Indexed OCR Text
Pages 201-220
قال رسول الله عَ له: ((من تطبب ولم يكن بالطب معروفا، فأصاب نفسا فمادونها ، فهو ضامن)) لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم . وغيره يرويه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم اهـ وقال أبوداود: ((باب فيمن تطبب بغير علم)) حدثنا نصر بن على الانطاكي ومحمد بن الصباح بن سفيان أن الوليد بن مسلم أخبرهم عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله عَ له قال : من تطبب ولايعلم منه طب فهو ضامن قال نصر : قال : حدثني ابن جريج . قال أبوداود : هذا لم يروه إلا الوليد لاندري هو صحيح أم لا . حدثنا محمد بن العلاء ثنا حفص ثنا عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز حدثني بعض الوفد الذين قدموا على أبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما طبيب تطبب على قوم لايعرف له تطبب قبل ذلك فأعنت فهو ضامن . اهـ وفي سند الدارقطني : عيسى بن أبي عمران الرملي ترك ابن أبي حاتم الرواية عنه . وفي سنده وسند أبي داود : الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي مدلس وربما يدلس عن الكذابين كما نقل الذهبي في تذكرة الحفاظ عن أبي مسهر وغيره . وهوثقة يحتج به إذا صرح بالتحديث ، وقد ولد سنة تسع عشرة ومائة وقد نزل على حرملة بن عبدالعزيز بذى المروة وهو راجع من الحج فمات عنده سنة خمس وتسعين في شهر المحرم . رحمه الله وسند حديث عمرو بن شعيب قدتقدم الكلام عليه كثيرا قال (٢٠١) ابن القيم رحمه الله في الهدى النبوي : والطبيب الجاهل إذا تعاطى علم الطب أو علّمه ولم يتقدم له به معرفة فقدهجم بجهله على إتلاف الأنفس ، وأقدم بالتهور على مالايعلمه ، فيكون قدغرر بالعليل فيلزمه الضمان . اهـ وقد أجمع أهل العلم على ذلك . قال الخطابي : لاأعلم خلافا في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامنا والمتعاطى علما أو عملا لايعرفه متعد فإذا تولد من فعله التلف ضمن الدية ، وسقط عنه القود ، لأنه لايستبد بذلك دون إذن المريض ، وجناية الطبيب على قول عامة أهل العلم على عاقلته اهـ ٧ - وعنه رضي الله عنه أن النبي عَ لّم قال: في المواضح خَمْسٌ خمْسٌ من الإِبل . رواه أحمد والأربعة . وزاد أحمد : والأصابع سواء : كلهن عشر عشر من الإِبل . وصححه ابن خزيمة وابن الجارود . المفردات وعنه : أى وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم . المواضح : جمع موضحة وقد تقدم تفسيرها في مفردات الحديث الأول من أحاديث هذا الباب . خمس خمس : أى في الموضحة خمس من الإِبل فلوتعددت ففي كل واحدة خمس من الإِبل . زاد أحمد : أى من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (٢٠٢) عشر عشر : أى في الإصبع عشر من الإبل فلوتعددت ففي كل إصبع عشر من الإبل . البحث حديث : في المواضح خمس أخرجه أبوداود والترمذي والنسائي من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب أن أباه أخبره عن عبدالله ابن عمرو أن رسول الله عَّه قال: في المواضح خمس . هذا لفظ أبي داود، ولفظ النسائي من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب أن أباه حدثه عن عبدالله بن عمرو قال: لماافتتح رسول الله عَّ الفقه مكة قال في خطبته: وفي المواضع خمس خمس . أما الترمذي فلفظه عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي عَ ◌ّ قال: ((في المواضح خمس خمس)) . هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم . اهـ أما ابن ماجه فقد أخرجه من طريق مطر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي عَّم قال: ((في المواضح خمس خمس من الإبل)) وأما ما أشار إليه المصنف من زيادة أحمد: ((والأصابع سواء كلهن عشر عشر من الإِبل )) فإن أحمد لم ينفرد بهذه الزيادة فقد أخرجها كذلك ابن ماجه من طريق مطر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله عَبة قال: (( الأصابع سواء كلهن فيهن عشر عشر من الإبل)). اهـ هذا وقد تقدم مزيد بحث لهذا في الحديث الخامس من أحاديث هذا الباب . مايستفاد من ذلك ١ - أن في الموضحة خمسا من الإبل . (٢٠٣) ٢ - أن في كل إصبع عشرامن الإِبل . ٣ - أن جميع ديات الأصابع على حد سواء . ٨ - وعنه رضي الله عنه قال رسول الله عَ له: ((عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين)) رواه أحمد والأربعة ، ولفظ أبي داود : ((دية المعاهد نصف دية الحر)) والنسائي ((عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها )) وصححه ابن خزيمة . المفردات وعنه : أى وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهمم . عقل أهل الذمة : أى دية القتيل من أهل الذمة وهم اليهود والنصارى الذين يعيشون تحت سلطان المسلمين ويؤدون الجزية عن يدوهم صاغرون . نصف عقل المسلمين : أى نصف دية القتيل من المسلمين . ولفظ أبي داود : أى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم . دية المعاهد : أى دية القتيل المعاهد وهو من دخل دارالإِسلام من الكفار بعهد سواء كان العهد عهد إمام المسلمين له أو بتأمين بعض المسلمين له كذلك فإنه يسعى بذمتهم أدناهم . (٢٠٤) نصف دية الحر : أى تساوي نصف دية القتيل من أحرار المسلمين والمراد به الخالص من الرق سواء كان قدسبق عليه رق أم لا . وللنسائي : أى من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . عقل المرأة : أى دية المرأة يعني في أعضائها وجراحها . مثل عقل الرجل : أى تتساوى مع دية الرجل في جراحه . حتى يبلغ الثلث : أى تستمر المساواة والمماثلة بين ديات جراح الرجل والمرأة حتى يصل الأرش إلى ثلث دية المرأة فإذا وصلت إلى الثلث صارت ديات جراحها على النصف من دية جراح الرجل ، فمثلا في أصبعين من أصابع المرأة عشرون ناقة كالرجل وفي ثلاث أصابع ثلاثون من الإِبل وفي أربع أصابع عشرون من الإِبل لأنها زادت على الثلث فترجع إلى النصف من دية جراح الرجل . البحث هذا الحديث رواه أبوداود من طريق محمد بن إسحاق عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده ، ففيه علتان عنعنة محمد بن إسحاق والخلاف في سند عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . غير أن أباداود بعد أن أخرجه قال : قال أبوداود : رواه أسامة بن زيد وعبدالرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب مثله اهـ أما الترمذي فقد أخرجه من طريق أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه (٢٠٥) عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لايقتل مسلم بكافر . وبهذا الإِسناد عن النبي عَّ ه قال: دية عقل الكافر نصف عقل المؤمن . حديث عبدالله بن عمرو في هذا الباب حديث حسن اهـ أما النسائي فقد أخرجه من طريق محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله ◌َّ له : عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين . وهم اليهود والنصارى ثم ساقه من طريق أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله عَ لّه قال: ((عقل الكافر نصف عقل المؤمن)). أما ابن ماجه فقد أخرجه من طريق عبدالرحمن بن عياش عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين . وهم اليهود والنصارى اهـ قال في الزوائد : إسناده حسن لقصوره عن درجة الصحيح لأن عبدالرحمن بن عياش لم أر من ضعفه ولامن وثقه وعمرو بن شعيب عن جده مختلف فيه اهـ وعبدالرحمن بن الحارث الذي ذكره أبوداود هو عبدالرحمن بن عياش الذي ذكره ابن ماجه فهو عبدالرحمن بن الحارث بن عبدالله بن عياش . وهو أبوالحارث المدني قال في التقريب : صدوق له أوهام اهـ وقد أخرج له البخاري في الأدب المفرد كما أخرج له الأربعة . أما حديث النسائي في دية المرأة فقد أخرجه من طريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كمأخرجه الدارقطني بنفس السند . وقد أعل (٢٠٦) هذا الحديث بأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين ، وهو في غير الشاميين ضعيف . وقدذكرت في بحث الحديث الخامس من أحاديث هذا الباب ما أخرجه مالك في الموطأ عن ربيعة سألت سعيد بن المسيب : كم في إصبع المرأة ؟ قال : عشر . قلت : ففي إصبعين ؟ قال : عشرون قلت : ففي ثلاث ؟ قال : ثلاثون . قلت : ففي أربع ؟ قال : عشرون قلت : حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها ؟ قال : ياابن أخي هي السنة اهـ . قال الحافظ في تلخيص الحبير : قال الشافعي : كان مالك يذكر أنه من السنة وكنت أتابعه عليه وفي نفسي منه شيء ثم علمت أنه يريد أنه سنة أهل المدينة فرجعت عنه . ٩ - وعنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عقل شبه العمد مُغَلَّظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه ، وذلك أن ينزو الشيطان ، فتكون دماءً بين الناس في غير ضغينة ولا حمل سلاح )) أخرجه الدارقطني وضعفه . المفردات وعنه : أى وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد : أى دية قتيل العصا والسوط ونحوهما مما لايقتل به غالبا دية مغلظة أى (٢٠٧) أشد من دية قتيل الخطأ المحض ، وكذلك دية قتيل العمد مغلظة إذا عفا أولياؤه عن القود وقبلوا الدية. ولايقتل صاحبه : أى ولاقود في قتل شبه العمد . وذلك أن ينزو الشيطان الح : أى وإنما كان شبه العمد كذلك لاقصاص فيه لأن القتل وقع دون أن يتعمده القاتل والنزو هو الوثوب ، والضغينة الحقد والعداوة . البحث أخرج الدارقطني هذا الحديث من طريق محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده باللفظ الذي ساقه المصنف دون قوله : وذلك أن ينزو الشيطان الح ولم يذكر الدارقطني تضعيف هذا السند بعد أن أُخرجه وإنما ساق تضعيف هذا السند في أثناء تحقيقه لحديث عبدالله بن مسعود في تخميس دية الخطأ فقال : ورواه محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قتل خطأ فديته مائة من الإبل : ثلاثون بنات مخاض وثلاثون بنات لبون وثلاثون حقة . وعشر بنولبون ذكور . ثم قال وهذا أيضا فيه مقال من وجهين : أحدهما أن عمرو بن شعيب لم يخبر فيه بسماع أبيه من جده عبدالله بن عمرو . والوجه الثاني أن محمد ابن راشد ضعيف عند أهل الحديث اهـ . هذا وقدروى أبوداود في سننه هذا الحديث من طريق محمد يعني ابن راشد عن سليمان يعني ابن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي عليه صَلىالله قال : عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد ولايقتل صاحبه قال : وزادنا (٢٠٨) خليل عن ابن راشد : وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس فيكون دماء في عميا في غير ضغينة ولاحمل سلاح اهـ . ١٠ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قتل رجل رجلا على عهد رسول الله عَةٍ فجعل النبي عَ لٍ ديته اثنى عشر ألفا. رواه الأربعة ورجح النسائي وأبو حاتم إرساله . المفردات صَّى اللّه على عهد رسول الله عَ لّ : أى في زمن النبي اثنى عشر ألفا : أى اثنى عشر ألف درهم . إرساله : أى إسقاط ابن عباس رضي الله عنهما. البحث قال أبوداود : حدثنا محمد بن سليمان الأنباري ثنا زيد بن الحباب عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا من بني عدي قتل فجعل النبي عٍَّ ديته اثنى عشر ألفا . قال أبوداود: رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن النبي عٍَّ لم يذكر ابن عباس اهـ وقال الترمذي : باب ماجاء في الدية كم هي من الدراهم ؟ حدثنا محمد بن بشار ثنا معاذ بن هانيء ثنا محمد بن مسلم هو الطائفي عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي عَّةٍ أنه جعل الدية اثنى عشر ألفا . حدثنا سعيد بن (٢٠٩) عبدالرحمن المخزومي ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن النبي عَ ◌ّةٍ نحوه ولم يذكر فيه عن ابن عباس اهـ وساق النسائي في (ذكر الدية من الورق) من طريق محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس باللفظ الذي ساقه المصنف . ثم ساقه من طريق سفيان عن عمرو عن عكرمة سمعناه مرة يقول: عن ابن عباس أن النبي عَ ◌ّ قضى باثنى عشر ألفا . يعني في الدية اهـ وأخرجه ابن ماجه أيضا من طريق محمد بن مسلم عن صَّ المِ أنه جعل عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي معينة. الدية اثنى عشر ألفا اهـ قال في تلخيص الحبير : حديث أنه صلى الله عليه وسلم قضى في الدية بألف دينار أو اثنى عشر ألف درهم وروى عن ابن عباس أن رجلا قتل على عهد رسول الله عَ ليه فجعل ديته اثنى عشر ألف درهم ، أماقضاؤه في الدية بألف دينار فهو في حديث عمرو بن حزم الطويل وأما قضاؤه في الدية باثنى عشر ألفا فهو حديث ابن عباس بعينه ، وقدرواه أصحاب السنن من حديث عكرمة واختلف فيه على عمرو بن دينار فقال محمد بن مسلم الطائفي عنه عن عكرمة هكذا وقال ابن عيينة عن عمرو بن دينار مرسلا ، قال ابن أبي حاتم عن أبيه : المرسل أصح وتبعه عبدالحق اهـ ***** ١١ - وعن أبي رمثة رضي الله عنه قال: أتيت النبي صِّلىالله (٢١٠) ومعي ابني فقال: ((من هذا؟ )) فقلت: ابني وأَشْهَدُ به، فقال: ((أما إنه لايجني عليك ولاتجني عليه)) رواه النسائي وأبوداود وصححه ابن خزيمة وابن الجارود . المفردات وعن أبي رمثة : رمثة بكسر الراء وسكون الميم بعدها ثاء وأبورمثة قال في تهذيب التهذيب : أبو رمثة البلوي ويقال التميمي ويقال التيمي تيم الرباب قيل اسمه : رفاعة بن يثربي وقيل يثربي بن رفاعة وقيل ابن عوف وقيل : عمارة بن يثربي وقيل حبان بن وهب وقيل: خشخاش. روى عن النبي عَ له وعنه إياد بن لقيط وثابت بن أبي منقذ. قلت: فرق ابن عبد البربين أبي رمثة التيمي وبين أبي رمثة البلوي فذكر أن البلوى سكن مصر ومات بإفريقيةاهـ وقال في التقريب : أبورمثة بكسر أوله وسكون الميم بعدها مثلثة ، البلوى ويقال : التميمي ويقال : التيمي ، ويقال : هما اثنان وقيل اسمه رفاعة بن يثربي ويقال عكسه ويقال: عمارة بن يثربي ويقال : حيَّان بن وهيب وقيل جندب وقيل خشخاش صحابي قال ابن سعد : مات بأفريقية اهـ والله أعلم (٢١١) 1 i وأشهد به : أى وأقر وأعترف بأنه ولدي . لا يجني عليك ولا تجني عليه : أى لاتحمل وزره ولا يحمل وزرك ، فلاتزر وازرة وزر أخرى . البحث هكذا ورد هذا الحديث بهذا اللفظ في نسخ بلوغ المرام وهو غلط لم يتنبه له الصنعاني في سبل السلام ولاصديق حسن في فتح العلام ، والذي في سنن أبي داود : باب لايؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه . حدثنا أحمد بن يونس ثنا عبدالله يعني ابن إياد ثنا إياد عن أبي رمثة قال : انطلقت مع أبي نحو النبي عَ ◌ّةٍ ثم إن رسول الله عَ ليه قال لأبي: ابنك هذا؟قال: إي ورب الكعبة قال: ((حقا؟)) قال : أشهد به . قال: فتبسم رسول الله عَ ل ضاحكا من بين شبهى في أبي ومن حلف أبي عليَّ ثم قال: ((أما إنه لا يجني عليك ولاتجني عليه)) وقرأ رسول الله عَ﴾ ((ولاتزر وازرة وزر أخرى)) وقال النسائي: هل يؤخذ أحد بجريرة غيره ؟ أخبرني هارون بن عبدالله قال : حدثنا سفيان قال : حدثني عبدالملك بن أبجر عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة قال : أتيت النبي عَ ◌ّه مع أبي ، فقال: من هذا معك ؟ قال : ابني أشهد به، قال: ((أما إنك لاتجني عليه ولا يجني عليك)) اهـ فأبورمثة هو الابن الذي جاء مع أبيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وليس هو الأب الذي جاء مع ابنه ، وقدساقه المجد بن تيمية رحمه الله في المنتقى بلفظ : وعن أبي رمثة قال : خرجت مع أبي حتى أتيت (٢١٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت برأسه رَدْعَ حِنَّاء . وقال لأبي : هذا ابنك ؟ قال : نعم قال : أما إنه لايجني عليك ولاتجني عليه. وقرأ رسول الله عَ ةٍ: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ ثم قال المجد : رواه أحمد وأبوداود . وقد أخرج ابن ماجه من طريق عمرو بن رافع ثنا هُشيم عن يونس عن حُصَيْن بن أبي الحُرِّ عن الخَشْخَاشِ العنبري قال: أتيت النبي عَ ◌ّه ومعي ابني فقال: لاتجني عليه ولا يجني عليك . قال في الزوائد : إسناده كلهم ثقات إلا أن هشيما كان يدلس اهـ كمأن إسناد حديث أبي رمثة كلهم ثقات . ولامعارضة بين قول رسول الله عَ ليه: إنه لايجني عليك ولا تجني عليه وبين تحمل العاقلة للدية في قتل الخطأ لأن تحمل العاقلة للدية ليس من باب تحمل جناية الغير وإنما هي من باب التعاون والتعاضد وتخفيف البلوي عن المبتلي بها من العصبة . وقد أقرت جميع الشرائع السماوية قاعدة : أنه لايجني جان إلا على نفسه فلايتحمل أحد وزر أحد وإلى ذلك يشير الله عزوجل حيث يقول: ﴿ أم لم يُنْبَّأ بما في صحف موسى ، وإبراهيم الذي وَقّى، أن لاتزرُ وازرة وزر أخرى . وأن ليس للإنسان إلا ماسعى﴾ وكما قال عزوجل: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى، وإن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حملِهَا لايُحمل منه شيء ولوكان ذاقربى مايفيده الحديث ١ - أنه لايطالب أحد بجناية غيره ولوكان ولدا أو والدا . ٢ - صيانة حقوق الإِنسان في الإِسلام . (٢١٣) باب دعوى الدَّمِ والقسامة ١ - عن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه عن رجال من كُبَرَاء قومه أن عبدالله بن سهل ومُحَيِّصَة بن مسعود خرجا إلى خيبر من جَهْد أصابهم ، فأتى مُحيصَةُ فأخبر أن عبدالله بن سهل قدقُتِلَ وطُرِحَ فِي عَيْن . فأتى يهودَ، فقال : أنتم والله قتلتموه قالوا : والله ما قتلناه ، فأقبل هو وأخوه حُوَيَصَةُ وعبدالرحمن بن سهل ، فذهب محيصة ليتكلم، فقال رسول الله عَ ليه: ((كَبِّرْ كَبِّرْ)) يريد السِّنَّ فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة فقال رسول الله عَ له: ((إمّا أن يَدُوا صاحبكُمْ، وإما أن يَأْذَنوا بحرب)) فكتب إليهم في ذلك ، فكتبوا : إنا والله ماقتلناه ، فقال لحويصة ومحيصة وعبدالرحمن بن سهل: ((أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟)) قالوا: لا. قال: (( فتحلف لكم يهود ؟ )) قالوا: ليسوا مُسْلِمِين. فَوَدَاهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده ، فبعث إليهم مائة ناقة . قال : فلقد رَكَضَتْنِي منها ناقة حمراء . متفق عليه . المفردات دعوى الدم : أى الادعاء على شخص أو جماعة بأن دم القتيل في ذمتهم . والقسامة : قال الحافظ في الفتح : وهي الأيمان تقسم على (٢١٤) ١ أولياء القتيل إذا ادعوا الدم أو على المدعى عليهم الدم ، وخص القسم على الدم بلفظ القسامة ، وقال إمام الحرمين : القسامة عند أهل اللغة اسم للقوم الذين يقسمون ، وعند الفقهاء اسم للأيمان ، وقال في المحكم : القسامة : الجماعة يقسمون على الشيء أو يشهدون به ، ويمين القسامة منسوب إليهم ثم أطلقت على الأيمان نفسها اهـ وقال في القاموس : والقسامة الهدنة بين العدو والمسلمين ج قسامات ، والجماعة يقسمون على الشيء ويأخذونه أو يشهدون اهـ . من كبراء قومه : أى من شيوخ قوم سهل بن أبي حثمة وهم من الأنصار من بني حارثة من الخزرج رضي الله عنهم عبدالله بن سهل : هو عبدالله بن سهل بن زيد من بني حارثة ابن الحارث بن الخزرج صحابي ، اغتيل في خيبر على عهد رسول الله عَ ل بعد فتحها، وبعض كتب التراجم تقول فيه : عبدالله بن سهل بن كعب ، والذي في الصحيح : عبدالله بن سهل بن زيد . محيصة بن مسعود : هو محيصة بن مسعود بن زيد من بني حارثة ابن الحارث بن الخزرج ، هذا وكثير من كتب التراجم تقول فيه : محيصة بن مسعود بن كعب . (٢١٥) والذي في الصحيحين: محيصة بن مسعود بن زيد من جَهْد أصابهم : أى من فاقة وحاجة وشظف عيش نالهم. وطُرِحَ في عين : أى وألقى في حفرة أو بثر صغيرة أو حوض يكون بأسفل النخلة . فأتى يهود : أى فجاء محيصة إلى يهود خيبر . أنتم والله قتلتموه : أى أنتم والله الذين اغتلتم ابن عمي عبدالله ابن سهل فأنتم أعدؤنا هنا . فأقبل هووأخوه حويصة وعبدالرحمن بن سهل : أى فجاء إلى رسول الله عَ لّه محيصة وأخوه حويصة بن مسعود ابن زيد، وابن عمهما عبدالرحمن بن سهل بن زيد أخو عبدالله بن سهل . وحويصة ممن شهد أحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أخو محيصة لأبيه وأمه وكان حويصة أكبر من محيصة . وكان عبدالرحمن بن سهل بن زيد أخو القتيل أصغر الثلاثة . فذهب محيصة ليتكلم : أى فشرع محيصة يشرح القصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم . كبِّر كبِّر: أى ليبدأ بالكلام الأكبر يريد الأسنَّ. فتكلم حويصة : أى فشرح حويصة القصة على ما أخبره بها أخوه محيصة إذ كان هو المرافق في خيبر للقتيل (٢١٦) ٠ 4 : عبدالله بن سهل رضي الله عنه . ثم تكلم محيصة : أى بعد انتهاء حويصة من كلامه بدأ محيصة ويطالب يشرح القصة كذلك لرسول الله عد اله بدم ابن عمه . إما أن يدوا صاحبكم : أى إما أن يدفع اليهود لكم دية القتيل . . وإماأن يأذنوا بحرب : أى وإما أن يعلنوا أنهم حرب علينا. يعني إذا امتنعوا عن الحلف على أنهم ماقتلوه ولاعلموا له قاتلا . فيكونون بذلك ممتنعين من الالتزام بأحكامنا فينتقض عهدهم ويصيرون حربا . فكتب إليهم في ذلك: أى فأرسل رسول الله عَةٍ كتابا إلى اليهود يذكر لهم ما ادُّعِىَ عليهم من قتلهم عبدالله بن سهل ووجوده قتيلا بينهم . فكتبوا : إنا والله ماقتلناه : أى فأرسلت اليهود من خيبر إلى رسول الله عَّه بالمدينة كتابا أقسموا فيه بالله أنهم ماقتلوا عبدالله بن سهل وأنهم بُرَآءُ من دمه . أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم : أى أتحلفون خمسين يمينا على شخص من اليهود بأنه قتل عبدالله بن سهل فنحكم لكم بثبوت دمه على هذا الشخص فتقتلونه به أو تأخذون دیته . قالوا : لا : أى قال حويصة ومحيصة وعبدالرحمن بن سهل : (٢١٧) لانحلف لأننا لم نشاهد القاتل وهو يقتل . فتحلف لكم يهود : أى فتحلف لكم اليهود خمسين يمينا أنهم ماقتلوه ولاعلموا له قاتلا . قالوا : ليسوا مسلمين : أى قال حويصة ومحيصة وعبدالرحمن : لانقبل أيمان اليهود لأنهم كفار يجترئون على الحلف بالكذب . فوداه رسول الله عَ ل من عنده: أى فدفع رسول الله عَ} دية القتيل لوليه من عنده عَ لٍ حتى لايهدر دم القتيل رضي الله عنه . مائة ناقة : هي دية القتيل . ركضتني منها ناقة حمراء : أى قال سهل بن أبي حثمة : لقد ضربتني برجلها ناقة حمراء وهي من تلك النوق المائة التى دفعها رسول الله عَ ◌ٍّ في دية عبدالله ابن سهل رضي الله عنه ومعنى ركضتني رفستني . البحث هذا الحديث رواه البخاري في كتاب الجزية في باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره وإثم من لم يف بالعهد ، وقدساقه من طريق بشر هو ابن المفضل حدثنا يحيى عن بُشَيْر بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال : انطلق عبدالله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر وهي يومئذ صُلْحٌ ، فتفرقا ، فأتى محيصة إلى (٢١٨) عبدالله بن سهل وهو يَتَشَخَّطُ في دمٍ قتيلا ، فدفنه ثم قدم المدينة ، فانطلق عبدالرحمن بن سهل ومُحَيِّصَةُ وحُوَيِّصَةُ ابنا مسعود إلى النبي عَ ◌ِّ فذهب عبدالرحمن يتكلم فقال: ((كَبِّرْ كَبِّرْ)) وهو أحدث القوم ، فسكت فتكلما ، فقال: ((تحلفون ، وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم)) قالوا: وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: ((فَتَبِْكُمْ يهود بخمسين)) فقالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟ فعقله النبي عَن} من عنده . ثم أخرجه في باب القسامة من طريق سعيد بن عُبَيْد عن بُشَيْر بن يسار زعم أن رجلا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر ، فتفرقوا فيها ، ووجدوا أحدهم قتيلا ، وقالوا للذي وُجِدَ فيهم : قتلتم صاحبنا ، قالوا: ماقتلنا ولاعلمنا قاتلا. فانطلقوا إلى النبي عَ الم فقالوا : يارسول الله ، انطلقنا إلى خيبر ، فوجدنا أحدنا قتيلا ، فقال: الكُبْرَ الكُبْرَ، فقال لهم: (( تأتون بالبينة على من قتله؟ )) قالوا: مالنا بينة. قال: (( فيحلفون )) قالوا : لانرضى بأيمان اليهود . فكره رسول الله عَّ له أن يُطَلَّ دَمُّهُ فوداه مائة من إبل الصدقة. ثم قال البخاري : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبوبشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي حدثنا الحجاج بن أبي عثمان حدثني أبورجاء من آل أبي قلابة حدثني أبوقلابة أن عمر بن عبدالعزيز أبرز سريره يوما للناس ثم أذن لهم فدخلوا ، فقال : ما تقولون في القسامة ؟ قالوا : نقول : القسامة القود بها حق ، وقد أفادت بها الخلفاء ، قال لي : ما تقول (٢١٩) .. ياأباقلابة ؟ ونصبني للناس ، فقلت : ياأمير المؤمنين ، عندك رءوس الأجناد وأشراف العرب ، أرأيت لوأن خمسين منهم شهدوا على رجل مُحْصَنٍ بدمشق أنه قدزَنى لم يروه، أَكُنتَ تَرْجُمُهُ ؟ قال : لا . قلتُ : أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق أُكنت تقطعه ولم يَرَوْهُ ؟ قال : لا . قلت : فوالله ماقتل رسول الله عَ لِّ أحدا قط إلا في إحدى ثلاث خصال : رجل قتل بجريرة نفسه فَقُتِلَ ، أو رجلٌ زنى بعد إحصان ، أو رجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإِسلام . فقال القوم : أو ليس قدحدَّثَ أنس بن مالك أن رسول الله عَ ◌ّ قطع في السَّرَقِ وسَمَرَ الأعْيُنَ ثم نبذهم في الشمس فقلت : أنا أحدثكم حديث أنس : حدثني أنس أن نفرا من عُكلٍ ثمانية قَدِمُوا على رسول الله عٍَّ فبايعوه على الإِسلام . فاستوخموا الأرض ، فَسَقِمَتْ أجسامهم ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (( أفلا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من ألبانها وأبوالها ؟ )) قالوا بلى . فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فَصَحُوا، فقتلوا راعي رسول الله عَ ◌ّله وأطردوا النَّعَم. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهم فَادْرِكُوا فجيء بهم فَمَرَ بهم فَقُطِّعَتْ أيديهم وأرجلهم ، وسَمَرَ أعينهم ، ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا ، قلت : وأي شيء أشدُّ مما صَنَعَ هؤلاء ؟ ارتدوا عن الإِسلام ، وقتلوا ، وسرقُوا . فقال عنبسة بن سعيد : والله إن سمعت كاليوم قط ، فقلت أتردُّ عليَّ حديثي ياعنبسة ؟ (٢٢٠)