Indexed OCR Text
Pages 101-120
قال : قلت : يارسول الله ماحق زوجة أحدنا عليه؟ قال: (( أن تُطْعِمَهَا إذا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوها إذا اكْتَسَيْتَ)) الحديث . وتقدم في عشرة النساء . المفردات الحديث : أى أكمل الحديث . وتقدم في عشرة النساء : أى وقدسبق ذكر حديث حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه في باب عشرة النساء من كتاب النكاح . البحث تقدم لفظ حديث حكيم بن معاوية عن أبيه برقم ٦ في باب عشرة النساء بلفظ : قال : قلت : يارسول الله ماحق زوجة أحدنا عليه ؟ قال: (( تطعمها إذا أكلت ، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت )) رواه أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه وعلق البخاري بعضه ، وصححه ابن حبان والحاكم اهـ وتقدم شرحه هناك ، وإنما أورده هنا لمافيه من بيان حق نفقة المرأة على زوجها . ٥ - وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما عن النبي عَّةٍ في حديث الحج بطوله قال في ذكرالنساء: (( ولهن عليكم رزقهن (١٠١) وكسوتهن بالمعروف )) أخرجه مسلم . المفردات في حديث الحج بطوله: أى في حديث جابر الذي وصف فيه حجة رسول الله عَ بد سنة عشر من الهجرة وما فعله وأصحابه منذ قاموا من رسول الله لهم. صَّى اللّه المدينة إلى أن طاف رسول الله للإِفاضة وشرب من زمزم . قال في ذكر النساء: أى قال رسول الله عَ ليه وهو يخطب يوم عرفة بعرفة فذكر تحريم دماء الناس وأموالهم ، وأبطل أمر الجاهلية وأسقط المطالبة بما كان فيها من دم وأبطل الربا ثم ذكر النساء فأمر بتقوى الله فيهن . رزقهن : أى طعامهن ومؤنتهن . بالمعروف : أى بالمعتاد من غير تقتير أو تبذير . البحث لفظ خطبة النبي عَ ◌ّم بعرفة التي ساقها مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال: فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قَدَمَيَّ موضوع ودماء الجاهلية موضوعة ، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث ، كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل ، وربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبدالمطلب فإنه موضوع كله ، فاتقوا (١٠٢) الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمان الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن لايوطئن فُرُشَكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وقدتركت فيكم مالن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله . الحديث مايفيده الحديث ١ - وجوب النفقة والكسوة للزوجة . ٢ - أن الواجب للزوجة من النفقة والكسوة هو ماكان بالمعروف ٦ - وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله عَ له: ((كفى بالمرء إثما أن يُضَيِّعَ من يقوت)) رواه النسائي وهو عند مسلم بلفظ: (( أن يحبس عمن يملك قوته)) المفردات كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت : أى إن الإِنسان يصل الغاية في المعصية إذا أجاع من تحت يده ممن تجب عليه نفقته حتى يهلكه من الجوع . وهو عند مسلم : أى من حديث عبدالله بن عمرو : أن يحبس عمن يملك قوته : أى أن يمنع النفقة عن مماليكه . البحث هذا الحديث الذي نسبه المصنف للنسائي قد أورده أبوداود في (١٠٣) کتاب الزكاة من سننه في باب صلة الرحم فقال : حدثنا محمد بن کثیر أخبرنا سفيان ثنا أبو إسحاق عن وهب بن جابر الخيواني عن عبدالله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت)) أما اللفظ الذي أشار المصنف إلى أنه عند مسلم فقد أخرجه مسلم من طريق خيثمة قال : كنا جلوسا مع عبدالله بن عمرو إذ جاءه قَهْرَمَان له فدخل ، فقال : أعطيت الرقيق قوتهم ؟ قال : لا. قال: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ، قال : قال : رسول الله عَ ◌ّةٍ: ((كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوتَه)) وقوله في حديث مسلم : قهرمان هو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده . مایفیده الحدیث ١ - وجوب نفقة المماليك على مالكهم . ٢ - عِظَمُ مسئولية الإِنسان عمن تحت يده . ٣ - تضييع الإِنسان لمن تحت يده من أكبر المعاصي . ٧ - وعن جابر رضي الله عنه يرفعه في الحامل المتوفى عنها زوجها قال : لانفقة لها . أخرجه البيهقي ورجاله ثقات لكن قال : المحفوظ وقفه ، وثبت نفى النفقة في حديث فاطمة بنت قيس كما تقدم . رواه مسلم . المفردات يرفعه : أى يسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. (١٠٤) في الحامل المتوفى عنها زوجها : أى في شأن المرأة الحبلى التي مات زوجها وهل تجب لها نفقة مادامت حاملا ؟ لانفقة لها : أى لاتجب لها النفقة في عدتها . لكن قال : المحفوظ وقفه : أى لكن البيهقي قَوَّى كونه موقوفا على جابر وليس من كلام النبي عَ لّه. وثبت نفى النفقة في حديث الح : أى وثبت عدم وجوب النفقة للمطلقة ثلاثا . وقد تقدم : أى في باب العدة والإِحداد برقم ٣ . رواه مسلم : أى روى مسلم حديث فاطمة بنت قيس المتقدم . البحث حديث جابر هنا - وفيه مافيه - لايقوى على تخصيص عموم قوله تبارك وتعالى: ﴿ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ﴾ الموجب نفقة المعتدة الحامل ، ولم يفرق بين حامل مطلقة وحامل متوفى عنها زوجها . وقياس الحامل المتوفى عنها زوجها بالمطلقة ثلاثا وليست بحامل كفاطمة بنت قيس في عدم وجوب النفقة قياس مع الفارق . وقد قال القرطبي في تفسير قوله تعالى ﴿ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ﴾ : لاخلاف بين العلماء في وجوب النفقة والسكنى للحامل المطلقة ثلاثا أو أقل منهن حتى تضع حملها اهـ والعلم عند الله عزوجل . (١٠٥) ٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اليد العليا خير من اليد السفلى ، ويبدأ أحدكم بمن يعول، تقول المرأة: أطعمني أو طلقني)) رواه الدارقطني وإسناده حسن . المفردات اليد العليا : هى المعطية المنفقة . خير من اليد السفلى : أى أفضل من اليد الممسكة أو السائلة . ويبدأ أحدكم بمن يعول: أى ويُقَدِّمُ أحدكم في البر والإحسان من تلزمه نفقته ومن يكون في عياله . تقول المرأة : أى لزوجها . أطعمني أو طلقني : أى أنفق عليَّ أو خَلِّ سبيلي. البحث قال الدار قطني : نا الحسين بن إسماعيل نا عبدالله بن أحمد بن أبي ميسرة نا عبدالرحمن المقري نا سعيد بن أبي أيوب نا محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي عَ لّه قال : خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول )) قال : ومن أعول يارسول الله ؟ قال: ((امرأتك تقول : أطعمني وإلا فارقني ، خادمك يقول : أطعمني واستعملني، ولدك يقول: إلى من تتركني؟ )) ناأبوبكر الشافعي نا محمد بن بشر بن مطر نا شيبان بن فروخ نا حماد بن (١٠٦) سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي عَ لّه قال: «المرأة تقول لزوجها : أطعمني أو طلقني ، ويقول عبده : أطعمني واستعملني ، ويقول ولده: إلى من تكلنا ؟ )) وأخرج البخاري ومسلم واللفظ لمسلم من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله عَ ◌ّه قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة : اليد العليا خير من اليد السفلى ، واليد العليا المنفقة والسفلى السائلة كما روى البخاري من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي عَّم قال: (( اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول ، وخير الصدقة عن ظهر غِنَّى ، ومن يستعفف يعفه الله ، ومن يستغن يُغْنِهِ الله)» ولفظ مسلم من حديث حكيم بن حزام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أفضل الصدقة أو خير الصدقة عن ظهر غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول)». وفي لفظ لمسلم من حديث حكيم بن حزام قال: سألت النبي عَ ةٍ فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال: ((إن هذا المال خَضِرَةً حُلْوَةٌ ، فمن أخذه بِطِيب نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يُبَارَكْ له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى )) كماروى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ ◌ِّ قال: ((خير الصدقة ماكان عن ظهر غِنَّى وابدأ بمن تعول)) وفي لفظ لمسلم من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((يا ابن آدم إنك أن تَبْذُل الفضلَ خيرٌ لك، (١٠٧) وأن تُمْسِكَهُ شرٌّ لك ، ولا تُلامُ على كفاف ، وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى)) كما روى البخاري في صحيحه من طريق أبي صالح قال : حدثني أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الصدقة ماترك غِنَّى، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول ، تقول المرأة : إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ، ويقول العبد : أطعمني واستعملني ، ويقول الابن : أطعمني إلى من تدعني ؟ فقالوا : ياأباهريرة : سمعت هذا من رسول الله عَ لِ قال: لا. هذا من كِيسٍ أبي هريرة ، وقوله: من كيس أبي هريرة ظاهر في أن" قوله : تقول المرأة الح هو استنباط استنبطه أبوهريرة من الحديث المرفوع . وقد زعم بعض الناس أن قوله من كيس أبي هريرة أى من الثوب الذي بسطه لرسول الله عَ ليه ثم جمعه فلم ينس شيئا من حديث رسول الله عَ ◌ٍّ الذي حدثه به. وهذا الزعم غير صحيح لأن قوله (( لا )) هذا من كيس أبي هريرة ، يعارض كونه سمعه من رسول الله عَ ليه ويفيد أنه من استنباطه رضي الله عنه من الحديث المرفوع كما أشرت . والله أعلم . مايستفاد من ذلك ١ - الترغيب في الإِنفاق والبذل من غير إسراف . ٢ - وجوب تقديم النفقة الواجبة على غيرها من النفقات . ٣ - وجوب نفقة الزوجة والأولاد والمماليك . ١٠٨) ٩ - وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه في الرجل لايجد ما ينفق على أهله قال : يُفَرَّقُ بينهما . أخرجه سعيد بن منصور عن سفيان عن أبي الزناد عنه قال : قلت : لسعيد : سنة ؟ فقال : سنة . وهذا مرسل قوي . المفردات في الرجل لايجد ما ينفق على أهله : أى في حكم الرجل إذا عجز عن النفقة على زوجته . يفرق بينهما : أى يلزم بطلاقها . سفيان : هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد .الكوفي وقيل إن أباه عيينة هو المكنى أباعمران . ولد سنة ١٠٧ هـ ونشأ بالكوفة ثم انتقل إلى مكة سنة ١٦٣ هـ واستقر بها . وقد روى عن عبدالملك بن عمير وأبى إسحاق السبيعي وزياد بن علاقة وأبي الزناد وخلق لايحصون ، كما روى عنه الأعمش وابن جريج وشعبة والثوري ومسعر وهم من شيوخه وأبو إسحاق الفزاري وحماد بن زيد والحسن بن حي وهمام وأبو الأحوص وابن المبارك وقيس بن الربيع وأبومعاوية ووكيع ومعتمر بن سليمان ويحيى بن أبي زائدة وهم من أقرانه وماتواقبله . ومحمد بن إدريس (١٠٩) الشافعي وعبدالله بن وهب ويحيى القطان وابن مهدي والفريابي وأبوالوليد الطيالسي وعبدالرزاق وأبونعيم وأحمد ابن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وإسحاق ابن راهويه وابنا أبي شيبة وأبو خيثمة وطوائف كثيرون وكان من الثقات الأثبات وتوفي بمكة سنة ثمان وتسعين ومائة . رحمه الله . أبوالزناد: هو عبدالله بن ذكوان القرشي أبوعبدالرحمن المدني المشهور بأبي الزناد . وهو مولى رملة وقيل عائشة بنت شيبة بن ربيعة وقيل مولى عائشة بنت عثمان . روى عن أنس وعائشة بنت سعد وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب وأبى سلمة بن عبدالرحمن وأبان بن عثمان بن عفان وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد بن حنين وعروة بن الزبير وعلي بن الحسين وعمرو بن عثمان والأعرج وهو راويته وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة وغيرهم . وعنه ابناه عبدالرحمن وأبو القاسم وصالح بن كيسان وابن أبي مليكة وهما أكبر منه والأعمش وعبيد الله بن عمر وهشام بن عروة وموسى ابن عقبة ومالك والسفيانان وغيرهم . وكان من الثقات الفقهاء . وتوفى سنه ثلاثين ومائة وقيل سنة ١٣١ وقيل ١٣٢ هـ رحمه الله . البحث قال الحافظ في تلخيص الحبير: حديث أبي هريرة أنه عَبِ الّه قال (١١٠) في الرجل لا يجد ماينفق على امرأته ((يُفَرَّقُ بينهما )) ويروى: من أعسر بنفقة امرأته فرق بينهما . وسئل سعيد بن المسيب عن ذلك فقال : يُفَرَّقُّ بينهما فقيل له : سنة ؟ فقال : نعم سنة . أما حديث أبي هريرة فرواه الدارقطني والبيهقي من طريق عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة ، وأعله أبو حاتم/، وأما قول سعيد بن المسيب فرواه الشافعي عن سفيان عن أبي الزناد قال : قلت لسعيد بن المسيب فذكره ، قال الشافعي : والذي يشبه أن يكون قول سعيد : سنة: سنة رسول الله عَةٍ، ورواه عبدالرزاق عن الثوري عن يحيى ابن سعيد عن سعيد بن المسيب قوله ، ولم يقل : من السنة . وأما لفظ الرواية الأخرى المشار إليها فلم أره قلت : للرواية الأولى علة بينها ابن القطان وابن المواق ، وذلك أن الدارقطني أخرج من طريق شيبان عن حماد عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي عَ ◌ّه قال : المرأة تقول لزوجها : أطعمني أو طلقني ، الحديث. وعن حماد عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أنه قال في الرجل يعجز عن نفقة امرأته قال : إن عجز فرق بينهما ، ثم أخرج من طريق إسحاق بن منصور عن حماد عن يحيى عن سعيد بذلك ، وبه إلى حماد عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة مثله ، قال ابن القطان : ظن الدار قطني لمانقله من كتاب حماد بن سلمة أن قوله مثله يعود على لفظ سعيد وليس كذلك وإنما يعود على حديث أبي هريرة وتعقبه ابن المواق بأن الدارقطني لم يهم في شيء ، وغايته أنه (١١١) أعاد الضميرإلى غير الأقرب، لأن في السياق مايدل على صرفه للأبعد انتهى ، وقد وقع البيهقي ثم ابن الجوزي فيما خشيه ابن القطان فنسبا لفظ ابن المسيب إلى أبي هريرة مرفوعا ، وهو خطأ بَيِّن ، فإن البيهقي أخرج أثر ابن المسيب ثم ساق رواية أبي هريرة فقال مثله ، وبالغ في الخلافيات فقال : وروى عن أبي هريرة مرفوعا في الرجل لايجد ماينفق على امرأته ، يفرق بينهما. كذا قال ، واعتمد على مافهمه من سياق الدارقطني والله المستعان اهـ هذا وقدقال الدارقطني : نا عثمان بن أحمد بن السماك ونا عبدالباقي بن قانع وإسماعيل بن علي قالوا : نا أحمد بن علي الخزاز نا إسحاق بن إبراهيم الباوردي نا إسحاق بن منصور نا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب في الرجل لايجد ماينفق على امرأته قال : يُفَرَّقُ بينهما . نا عثمان بن أحمد وعبدالباقي بن قانع وإسماعيل بن علي قالوا : نا أحمد بن علي الخزاز نا إسحاق بن ابراهيم نا إسحاق بن منصور نا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة عن النبي عَوٍِّ بمثله اهـ وقد وهم الصنعاني في سبل السلام فقال : وأخرج الدارقطني والبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ : قال رسول الله عَبٍّ في الرجل لايجد ما ينفق على امرأته يفرق بينهما . وقد سقت لك لفظ الدار قطني ١٠ - وعن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا ، فإن (١١٢) طَلَقُوا بعثوا بنفقة ماحبسوا . أخرجه الشافعي والبيهقي بإسناد حسن . المفردات أنه كتب إلى أمراء الأجناد : أى أن عمر رضي الله عنه أرسل رسالة إلى قواد جيوشه ورؤساء ألويته في أطراف البلاد الإسلامية . في رجال غابوا عن نسائهم : أى في شأن رجال تركوا نساءهم مدة طويلة ولم يرسلوا لنسائهم نفقة . أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا : أى بأن يلزموهم بإرسال نفقة لنسائهم أو يفارقوهن . فإن طلقوا بعثوا بنفقة ماحبسوا : أى فإن اختاروا تطليق نسائهم الْرِمُوا بدفع نفقة المدة الماضية التي لم يبعثوا فيها بنفقة . بسبب أن المرأة كانت تلك المدة مربوطة برباط الزوجية . البحث هذا الأثر عن عمر رضي الله عنه قدرواه الشافعي عن مسلم بن خالد الزنجي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به ، ومسلم بن خالد المخزومي مولاهم المكى المعروف بالزنجي قال في التقريب : فقيه صدوق كثير الأوهام اهـ وقد أخرج هذا الأثر أيضا ابن المنذر من طريق عبدالرزاق عن عبيد الله بن عمر به وأتم سياقا قال في التلخيص : وهو في مصنف عبدالرزاق وذكره أبوحاتم في العلل (١١٣) عن حماد بن سلمة عن عبيد الله به اهـ وإعسار الرجل وعدم قدرته على الإِنفاق على المرأة يجعل من حقها شكواه لرفع الضرر عنها ولولي أمر المسلمين أن يحكم بإجباره على الإنفاق عليها أو فراقها كما يفهم من حديث البخاري عن أبي هريرة أن النبي عَ لّه قال : تقول المرأة : إما أن تطعمني وإما أن تطلقني . وقد تقدم في بحث الحديث الثامن من أحاديث هذا الباب . والله أعلم . ١١ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي عَ ◌ّه فقال: يارسول الله عندي دينار؟ قال: ((أَنْفِقْهُ على نفسك)) قال : عندي آخر؟ قال: ((أَنْفِقْهُ على ولدك)) قال : عندي آخر ؟ قال: ((أنفقه على أهلك)) قال عندي آخر؟ قال: ((أنفقه على خادمك)) قال عندي آخر؟ قال: ((أنت أعلم)) أخرجه الشافعى واللفظ له وأبوداود ، وأخرجه النسائي والحاكم بتقديم الزوجة على الولد . المفردات عندي دينار : أى كيف أفعل به ؟ أنفقه على نفسك : أى تصدق به على نفسك واقض به حاجتك عندي آخر : أى عندي دينار ثان فماذا أفعل به ؟ أنفقه على ولدك : أى ابذله في حاجة ولدك ووسِّع به عليه عندي آخر : أى عندي دينار ثالث فماذا أفعل به ؟ (١١٤) أنفقه على أهلك : أى ابذله في حاجة زوجتك ووسِّع به عليها . عندي آخر : أى عندي دينار رابع فماذا أفعل به ؟ أنفقه على خادمك : أى ابذله في حاجة مملوكك أو من يقوم بخدمتك ووسِّع به عليه . عندي آخر : أى عندي دينار خامس فماذا أفعل به ؟ أنت أعلم : أى أنت أبصر بوجه إنفاقه لأنك أعرف بجوائج نفسك وما يحيط بك . البحث تقدم في باب صدقة التطوع برقم ٦ حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ قال: قال رسول الله عَ : ((تصدقوا)) فقال رجل يارسول الله عندي دينار قال: ((تصدق به على نفسك)) قال : عندي آخر، قال: ((تصدق به على ولدك)) قال: عندي آخر، قال: ((تصدق به على خادمك)) قال: عندي آخر ، قال : ((أنت أبصر)) رواه أبوداود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم . وتقدم بحثه هناك . ١٢ - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: قلت: يارسول الله من أَبُّ؟ قال: ((أمَّك)) قلت: ثم من؟ قال: ((أَمَّك)) قلت: ثم من؟ قال: ((أَمَّك)) قلت: ثم من ؟ قال: (( أُباك ثم الأقرب فالأقرب)) أخرجه أبوداود (١١٥) والترمذي وحسنه المفردات من أَبُرُّ : أى من أحق الناس بِيِّي وإحساني ؟ ومن أبدأ بِيِّهِ ؟ أمك: أى بُرَّ والدتك وقَدِّمها على غيرها . أباك ثم الأقرب فالأقرب : أى بعد أن أوصاه بأمه ثلاث مرات انتقل إلى وصيته بأبيه ثم أدنى أقاربه له بعد ذلك الأقرب فالأقرب . البحث قدتقدم حديث طارق المحاربي وهو الحديث الثاني من أحاديث هذا الباب وقد قدم فيه الوصاة بالأم ثم الأب ثم الأخت ثم الأخ ثم الأقرب فالأقرب . وقد تقدم بحث ما يتعلق بذلك هناك . والله أعلم ٤ (١١٦) باب الحضانة ١ - عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن امرأة قالت : يارسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء ، وثديى له سقاء ، وحِجْرِي له حِواء ، وإن أباه طلقني ، وأراد أن ينزعه مني ؟ فقال لها رسول الله عَ لّه: ((أنت أحق به مالم تَنْكِحِي)) رواه أحمد وأبوداود وصححه الحاكم . المفردات الحضانة : يقال حَضَنَ الصَّبِيَّ حَضْنًا وحِضَانَة بالكسر جعله في حِضْنِهِ أورباه وفي الاصطلاح : هو حفظ من لايستقل بأمره وتَرْبِيَتُهُ ووِقَايَتُهُ عما يهلكه أو يضره . وِعَاء : هو بكسر الواو ما يحفظ فيه الشيء من الظروف. وجمعه أوعية والمراد أنها حملته في بطنها . سِقَاء : هو بكسر السين إناء يصنع من جلد السَّخْلَةِ إِذا أجذع يكون للماء واللبن . حِوَاء : بكسر الحاء والمراد أن حجرها كان مكانه الذي يحويه ویضمه ویجمعه ویصونه ويحرزه .. أن ينزعه مني : أى أن يأخذه مني ويبعده عني . أنت أحق به مالم تنكحي : أى أنت أحق بحضانة ولدك هذا مالم تتزوجي غير أبيه . (١١٧) البحث حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تقدم الكلام على سنده مرارا ، وقد نقل غير واحد من أهل العلم أنه لانزاع في تقديم الأم على الأب في الحضانة كما نقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على أن الأم إذا تزوجت سقط حقها في حضانة ولدها . والله أعلم . * ٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأة قالت : يارسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني ، وقدنفعني وسقاني من بئر أبي عنبة فجاء زوجها فقال النبي عَ ◌ّه: ((ياغلام هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت)) فأخذ بيد أمه فانطلقت به . رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي . المفردات يريد أن يذهب بابني : أى يرغب أن يأخذ ولدي منه . وقدنفعني وسقاني من بئر أبي عنبة : أى وقد صار الولد مستغنيا بنفسه حتى أصبح يجلب لي الماء من بئر أبي عنبة وبئر أبي عنبة من آبار المدينة المنورة . كان ماؤها عذبا وهي على بُعد ميل من المدينة ، وقد أثر أن رسول الله عُرٍِّ عرض الجيش يوم خروجه إلى معركة بدر عندها . وقيل هي بئر السقيا . والظاهر أنها غير السقيا . والله أعلم . (١١٨) فجاء زوجها : أى فحضر زوجها إلى مجلس رسول الله عَّة . فخذ بيد أيهما شئت : أى فاختر الذهاب مع من ترغب في الذهاب معه منهما . فأخذ بيد أمه فانطلقت به : أى فاختار الغلام أن يكون مع أمه فأخذته وذهبت به . البحث قال في التلخيص : حديث أبي هريرة أن رسول الله عَ لَه خيّر غلاما بين أبيه وأمه . وعنه : أنه اختصم رجل وامرأة في ولده منها إلى رسول الله عَ ◌ّه فقالت المرأة: يارسول الله إن ابني هذا قدنفعني وسقاني من بئر أبي عنبة ، وإن أباه يريد أن يأخذه مني ؟ فقال الأب : لاأحد يحاقني في ابني . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ياغلام هذه أمك وهذا أبوك فاتبع أيهما شئت)) فاتبع أمه . ويروى أن رجلا وامرأة أتيا أباهريرة يختصمان في ابن لهما فقال أبو هريرة لأقضين بينكما بما شهدت رسول الله عَ لٍ يقضي به ، ياغلام هذا أبوك وهذه أمك فاختر أيهما شئت - رواه باللفظ الأول أحمد وأبوداود وابن ماجه والترمذي من حديث هلال بن أبي ميمونة عن أبيه عن أبي هريرة ، وقال : حسن . ورواه ابن حبان في صحيحه باللفظ الثاني ورواه هو أيضاوالنسائي بنحوه مختصرا ومطولا . ورواه بالقصة ابن حبان أيضا وغيره ورواه أبوبكر بن أبي شيبة عن وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي ميمونة عن (١١٩) أبي هريرة قال : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : استهما فيه . وصححه ابن القطان اهـ . ***** ٣ - وعن رافع بن سنان رضي الله عنه أنه أسلم وأبت امرأته أن تُسْلِم ، فأقعد النبي صلى الله عليه وسلم الأم ناحية والأب ناحية وأقعد الصبي بينهما ، فمال إلى أمه ، فقال : اللهم اهده فمال إلى أبيه فأخذه . أخرجه أبوداود والنسائي وصححه الحاكم . المفردات رافع بن سنان: قال في التقريب : رافع بن سنان الأوسي أبوالحكم المدني صحابي ، له حديث مختلف في إسناده . وأبت امرأته أن تسلم : أى واستمرت امرأته على كفرها . فَأقعد النبي عَ لِّ الأم ناحية: أى أمر أم الصبي أن تجلس في جانب من جوانب المجلس . والأب في ناحية : أى وأمر والد الصبي أن يجلس في جانب آخر من جوانب المجلس . وأقعد الصبي بينهما : أى وأمر الصبي أن يجلس في مكان يقع بين أبيه وبين أمه . فمال إلى أمه : أى فظهر منه أنه يرغب في أن يكون مع أمه . فقال اللهم اهده: أى فقال رسول الله عَ ليه اللهم أمل قلب الغلام إلى جانب الهدى . يعني إلى والده المسلم . (١٢٠)