Indexed OCR Text

Pages 41-60

مصر فخرج إليها فلم يزل بها واليا وابتنى بها
دارا ونزلها إلى أن مات يوم الفطر سنة ثلاث
وأربعين في خلافة معاوية رضي الله عنهما وقيل:
إنه توفى سنة إحدى وخمسين . ودفن بسفح
جبل المقطم في المقبرة المعروفة هناك .
لا تلْبِسُوا علينا سنة نبينا : أي لاتخلطوا علينا طريقة رسول الله
صلى الله عليه وسلم وتخفوا منهجه يعنى في
عدة أم الولد .
عدة أم الولد: أي مدة تربص الأمة التي وطئها سيدها فولدت منه .
إذا تُوُفِّيَ عنها سيدُها : أي إذا مات عنها سيدها الذي جاءت منه بولد
أربعة أشهر وعشر : أي مدة تربصها أربعة أشهر وعشر كعدة
الحرة المتوفى عنها زوجها .
البحث
قال الدارقطني : ناأبو على المالكي ناأبوحفص عمرو بن علي نايحيى
ابن سعيد نا ثور بن يزيد قال : سمعت رجاء بن حيوة قال : سئل
عمرو بن العاص عن عدة أم الولد فقال : لاتلبسوا علينا ديننا . إن
تكن أمة فإن عدتها عدة حرة . ورواه سليمان بن موسى عن رجاء
ابن حيوة عن قبيصة ابن ذؤيب عن عمرو بن العاص موقوفا أيضا .
ورفعه قتادة ومطر الوراق ، والموقوف أصح ، وقبيصة لم يسمع من
عمرو . ناأبوعبيد القاسم بن إسماعيل ناأحمد بن المقدام نا يزيد
(٤١)

ابن زريع ناسعيد عن قتادة ومطر عن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن
ذؤيب أن عمرو بن العاص قال : لاتلبسوا علينا سنة نبينا ، عدتها
عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا . حدثنا أحمد بن علي بن
العلاء نا أحمد بن المقدام فذكر مثله سواء . قبيصة لم يسمع من
عمرو . والصواب : لاتلبسوا علينا ديننا موقوف . ناإبراهيم بن حماد
ناأبوموسى ناعبد الأعلى ناسعيد عن مطر عن رجاء بن حيوة عن قبيصة
ابن ذؤيب عن عمرو بن العاص أنه قال : لاتلبسوا علينا سنة نبينا ،
عدة المتوفى عنها زوجها في عدة أم الولد . نا عبدالصمد بن علي
نايحيى بن معاذ التسترى ناعثمان بن حفص ناسلام بن أبي خيزة وهو
سلام بن مكيس عن مطر الوراق عن رجاء بن حيوة عن قبيصة عن
عمرو بن العاص مثله . نا محمد بن الحسن بن علي اليقطيني ناالحسين
ابن عبدالله بن يزيد القطان ناعباس بن الوليد الخلال الدمشقى نازيد
ابن يحيى بن عبيد ناأبومعيد حفص بن غيلان عن سليمان بن موسى
أن رجاء بن حيوة حدثه أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أن عمرو بن
العاص قال : عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها أربعة أشهر وعشر.
وإذا أعتقت فعدتها ثلاث حيض . موقوف وهو الصواب . وهو
مرسل لأن قبيصة لم يسمع من عمرو . نامحمد بن أحمد بن الحسن
ناإسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان ناعبدالرحمن بن إبراهيم ناالوليد
ناسعيد بن عبدالعزيز عن سليمان بن موسى عن رجاء بن حيوة عن
قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص قال : إنا لانتلاعب بديننا ،
(٤٢)

الحرة حرة ، والأمة أمة ، يعنى في أم الولد تكون عليها عدة الحرة .
نامحمد بن أحمد ناعبدالله بن أحمد حدثنى أبي ناالوليد بن مسلم
ناسعيد بن عبدالعزيز بهذا الإسناد عن عمرو بن العاص قال : عدة
أم الولد عدة الحرة . قال أبي : هذا الحديث منكر . قال : ونا
الوليد ناالأوزاعي وسعيد بن عبدالعزيز عن الزهري عن قبيصة بن
ذؤيب عن عمرو بن العاص قال : عدة أم الولد عدة الحرة اهـ وقد
قال البيهقي : قال أحمد بن حنبل : هذا حديث منكر وقبيصة لم
يسمع من عمرو والصواب موقوف اهـ . وفي متن هذا الحديث
أيضا اضطراب شديد . والله أعلم .
***
١١ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إنما الأقراء الأطهار
أخرجه مالك وأحمد والنسائي في قصة بسند صحيح .
المفردات
إنما الأقراء الأطهار : أي إن المراد بالأقراء في قوله تعالى :
﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾
الأطهار لاالحيض . والأقراء جمع قرء كما
أن القرء يجمع على قروء وبه جاء القرآن
الكريم . والعرب يطلقون القرء على الحيض
كما يطلقونه على الطهر فهو من أسماء
(٤٣)

الأضداد . قال البخاري في صحيحه :
وقال معمر: يقال : أقرأت المرأة إذا
دنا حيضها ، وأقرأت إذا دنا طهرها اهـ
والمراد بمعمر هنا هو أبوعبيدة بن المثنى
وقال أبوعمر : لم تختلف العلماء ولا الفقهاء
أن القرء لغة يقع على الطهر وعلى الحيض اهـ.
البحث
في بعض نسخ بلوغ المرام : أخرجه مالك في قصة بسند صحيح . وفي
بعضها : أخرجه مالك وأحمد والنسائي في قصة بسند صحيح ، ولفظ
الموطأ : مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم
المؤمنين أنها انتقلت حفصةَ ابنةَ عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق حين
دخلت في الدم من الحيضة الثالثة . قال ابن شهاب : فَذُكِرَ ذلك
لعمرة بنت عبدالرحمن فقالت : صدق عروة ، وقد جادلها في ذلك
ناس ، وقالوا : إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه (ثلاثة قروء)
فقالت: صدقتم، ما الأقراء ؟ إنما الأقراء الأطهار اهـ وقوله ((انتقلت
حفصة)) أي طلبت منها عائشة رضي الله عنها أن تنتقل ونقلتها.
وقوله : ((وقد جادلها في ذلك ناس)) أي أنكر ناس على عائشة رضي
الله عنها نقلها لحفصة بمجرد دخولها في دم الحيضة الثالثة، لأنهم
يرون أن الأقراء هى الحيض في قوله تبارك وتعالى ﴿ثلاثة قروء﴾ فقالت
عائشة رضي الله عنها صدقتم في أن الله تعالى قال: ﴿ثلاثة قروء﴾
(٤٤)

ولكن الأقراء ليست هى الحيض وإنما هى الأطهار . وهذا مصير من
عائشة رضي الله عنها إلى أن المراد بالقرء في الآية هو الطهر ، وهو
محتمل . وقد قال ابن القيم رحمه الله : إن القرء لم يستعمل في كلام
الشرع إلا في الحيض ولم يجىء عنه في موضع واحد استعماله في
الطهر اهـ وقد ساق ابن القيم رحمه الله في استدلاله لذلك حديث
فاطمة بنت أبي حبيش: ((دعى الصلاة أيام أقرائك)) وقد مال
النسائي رحمه الله إلى أن الأقراء هى الحيض فعنون بالأقراء ثم قال :
أخبرنا عمرو بن منصور قال : حدثنا عبدالله بن يوسف قال :
حدثنا الليث قال حدثنى يزيد بن أبي حبيب عن بكير عن عبدالله
ابن الأُشج عن المنذر بن المغيرة عن عروة بن الزبير أن فاطمة ابنة
أبي حبيش حدثته أنها أتت رسول الله عَ لّه فشكت إليه الدم فقال
لها رسول الله عَ ◌ّه: إنما ذلكِ عِرْقٌ، فانظرى إذا أتاك قرؤك فلا
تصلى فإذا مر قرؤك فَلْتَطْهُرِى . قال ثم صلى مابين القرء إلى القرء اهـ
وصنيع النسائي هنا يشعر بصحة نسخة البلوغ التي خلت من ذكر
النسائي في هذا الحديث. ولم يشر صاحب ((المعجم المفهرس لألفاظ
الحديث )) إلا لمالك في الموطأ عند ذكر هذا الحديث . والله تعالى أعلم .
١٢ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((طلاق الأمة
تطليقتان ، وعدتها حيضتان )) رواه الدارقطني وأخرجه مرفوعا وضعفه،
وأخرجه أبوداود والترمذي وابن ماجه من حديث عائشة وصححه
(٤٥)

الحاكم ، وخالفوه فاتفقوا على ضعفه .
المفردات
الأمة : أي المملوكة .
تطليقتان : أي يملك عليها زوجها تطليقتين فقط بخلاف
الحرة التي يملك عليها زوجها ثلاث تطليقات.
وعدتها حيضتان : أي ومدة تربص الأمة إذا طلقت حيضتان
بخلاف الحرة المطلقة فإنها تتربص ثلاث حيض
إذا كانت عدتها بالحيض .
رواه الدارقطني : أي هكذا موقوفا على ابن عمر .
وأخرجه مرفوعا: أي ورواه الدارقطني مرفوعا مضافا إلى النبي عَ ل أيضا.
وضعفه : أى وضعف الدارقطني هذا الحديث المرفوع.
من حديث عائشة : أى من طريق مظاهر بن أسلم
وخالفوه : أي وأنكر أهل العلم على الحاكم تصحيح هذا
الحديث .
فاتفقوا على ضعفه: أي فأجمع أهل العلم على ضعف هذا الحديث.
البحث
هذا الحديث رواه الدارقطني من طريق عمر بن شَبِيِب الْمُسْلِى
ناعبدالله بن عيسى بن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن عطية العوفى عن
عبدالله بن عمر قال قال رسول الله عَ لٍّ ((طلاق الأمة اثنتان
وعدتها حيضتان )) ثم قال الدارقطني : تفرد به عمر بن شبيب مرفوعا
وكان ضعيفا والصحيح عن ابن عمر مارواه سالم ونافع عنه من قوله .
(٤٦)
:

ثم ساق من طريق ابن شهاب عن سالم ونافع أن ابن عمر كان يقول :
طلاق العبد الحرة تطليقتان ، وعدتها ثلاثة قروء، وطلاق الحر الأمة تطليقتان ،
وعدتها عدة الأمة حيضتان . ثم قال الدارقطني: ناأبوبكر ناأبو الأزهر ،
ناعبدالله بن نمير ناعبيدالله عن نافع عن ابن عمر في الأمة تكون
تحت الحر ، تبين بتطليقتين ، وتعتد بحيضتين ، وإذا كانت الحرة
تحت العبد بانت بتطليقتين ، وتعتد ثلاث حيض ، وكذلك رواه
الليث بن سعد وابن جريج وغيرهما عن نافع عن ابن عمر موقوفا ،
وهذا هو الصواب وحديث عبدالله بن عيسى عن عطية عن ابن عمر
عن النبي عَ ◌ّم منكر غير ثابت من وجهين: أحدهما أن عطية
ضعيف ، وسالم ونافع أثبت منه وأصح رواية ، والوجه الآخر أن عمر
ابن شبيب ضعيف الحديث ، لا يحتج بروايته والله أعلم اهـ وقد
أخرج أبوداود هذا الحديث من طريق أبي عاصم عن ابن جريج عن
مظاهر عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي عَ لٍ قال طلاق
الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان)) ثم قال أبوداود : قال أبوعاصم :
حدثنى مظاهر حدثنى القاسم عن عائشة عن النبي عَةٍ مثله إلا
أنه قال : وعدتها حيضتان . قال أبوداود : وهو حديث مجهول اهـ
وقد أخرجه الترمذي أيضا من طريق مظاهر بن أسلم عن القاسم عن
عائشة عن النبي عَ ◌ّه ثم قال الترمذي : وفي الباب عن عبدالله بن
عمر حديث عائشة حديث غريب لانعرفه مرفوعا إلا من حديث
(٤٧)

مظاهر بن أسلم ، ومظاهر لايعرف له في العلم غير هذا الحديث .
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي عَ ةٍ وغيرهم اهـ
وقد أخرجه ابن ماجه من طريق عمر بن شبيب المسلى عن عبدالله
ابن عيسى عن عطية عن ابن عمر قال: قال رسول الله عَطاهٍ:
طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان . قال في الزوائد : إسناد حديث
ابن عمر فيه عطية العوفى متفق على تضعيفه وكذلك عمر بن شبيب
الكوفى . والحديث قد رواه مالك في الموطأ موقوفا على ابن عمر ورواه
أصحاب السنن سوى النسائي من طريق عائشة . وقد أخرج ابن
ماجه حديث عائشة هذا من طريق مظاهر بن أسلم عن القاسم عن
صَلىالله
عائشة عن النبي
١٣ - وعن رُوَيْفع بن ثابت رضي الله عنه عن النبي عَلَيَشَاءُ قال:
(( لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره))
أخرجه أبوداود والترمذي وصححه ابن حبان وحسَّنه البزار .
المفردات
رويفع بن ثابت : هو رُوَيْفع - تصغير رافع بكسر الفاء - بن
ثابت بن السكن بن عدى بن حارثة
الأنصاري من بنى مالك بن النجار وقد
سكن مصر وأمَّره معاوية رضي الله عنه على
(٤٨)

طابلس الغرب سنة ست وأربعين فغزا
أفريقية وتوفى ببرقة وهو أمير عليها
لمسلمة بن مخلد سنة ست وخمسين رضي
الله عنه
٠
لا يحل لامرىء : أى لايجوز الإِنسان .
أن يَسْقِىَ ماءِه زرع غيره . يعنى أن يطأ امرأة وهى حبلى من غيره .
البحث
قال أبوداود : حدثنا النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن
إسحاق حدثنى يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن حنش
الصنعاني عن رويفع بن ثابت الأنصاري قال : قام فينا خطيبا قال :
أما إني لاأقول لكم إلا ماسمعت من رسول الله عَ ل يقول يوم حنين
قال: (( لايحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع
غيره)) - يعنى إتيان الحبالى - ((ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم
الآخر أن يقع على امرأة من السبى حتى يستبرئها ، ولا يحل لامرىء
يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم )) وقال الترمذي .
حدثنا عمر بن حقص الشيباني البصري ناعبدالله بن وهب نايحيى بن
أيوب عن ربيعة بن سليم عن بُسْر بن عبيدالله عن رويفع بن ثابت
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فلايسقى ماءه ولد غيره )) هذا حديث حسن ، وقدروى من
غير وجه عن رويفع بن ثابت . والعمل على هذا عند
(٤٩)

أهل العلم ، لايرون للرجل إذا اشترى جارية وهي حامل أن يطأها
حتى تضع اهـ وأبومرزوق في سند أبي داود هو التُّجِيبي بضم التاء
وكسر الجيم مولاهم المصري نزيل برقة واسمه حبيب بن شهيد على
الأشهر قال في التقريب : ثقة وأشار إلى أنه توفى سنة تسع وخمسين
ومائة من الهجرة وهذا الحديث حرى بالتحسين الذي قاله البزار وقد نقل
الطيبى اتفاق أهل العلم على تحريم الوطءعلى المالك في زمان الاستبراء .
مایفیده الحدیث
١ - يحرم على الرجل أن يطأ امرأة حبلى من غيره .
٢ - يجب استبراء الرحم قبل الوطء .
****
١٤ - وعن عمر رضي الله عنه في امرأة المفقود: تَتَرَبَّصُ أربع
سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا . أخرجه مالك والشافعي .
المفردات
المفقود : أي الغائب الذي لايدرى أهو حى أم ميت .
تَتَرَّص : أي تنتظر .
ثم تعتد : أي ثم تعتبره قد مات فتبدأ عدة الوفاة وهي
بالنسبة لها تكون أربعة أشهر وعشرا إذ
لايتأتى لمثلها أن تكون حينئذ حاملا .
(٥٠)

٠
البحث
أخرج مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
أن عمر بن الخطاب قال : أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين
هو، فإنها تنتظر أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، ثم تحل . وقد
تقرر عند أهل العلم أن المفقود الذي لايدرى موضعه ولايعرف شىء
عنه يسأل الحاكم أهله عن وجه مغيبه ، ويتحرى عنه ، ويعرف وقت
انقطاع خبره فإذا لم بُعرف له خبر ضرب لزوجته أجل أربع سنين فإن
جاء في المدة أو جاء خبر حياته فهى على الزوجية وإذا لم يُسْمَع له
خبر حتى انقضت المدة اعتدت عدة الوفاة ، فإن جاء في العدة
فهى على الزوجية ، وإن انقضت العدة قبل مجيئه أو مجىء علم
بحياته فقد حلت وجاز لها أن تتزوج . وقد نقل غير واحد من أهل
العلم إجماع الصحابة على أن الإِمام يضرب لها أجلا بعد البحث
والتحرى وأن ذلك مروى عن عمر وعثمان وعلي ولم يعلم لهم في عصر
الصحابة مخالف . والله أعلم .
١٥ - وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : قال
رسول الله عَ ◌ّةٍ: ((امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان)) أخرجه
الدارقطني بإسناد ضعيف .
المفردات
امرأته : أي هى زوجته وعقد الزوجية قائم بينهما .
(٥١)
.

حتى يأتيها البيان : أي حتى يجيئها الخبر بموته أو يأتيها طلاق منه .
البحث
قال الدارقطني : نا أحمد بن محمد بن زياد نامحمد بن الفضل بن
جابر ناصالح بن مالك نا سوار بن مصعب نا محمد بن شرحبيل
الهمدانى عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله عَ له: ((امرأة
المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر )) وفي بعض نسخ الدارقطني باللفظ
الذي ساقه المصنف . وقد قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل :
سألت أبي عن هذا الحديث فقال : هذا حديث منكر ومحمد بن
شرحبيل متروك الحديث ، يروى عن المغيرة بن شعبة مناكير
وأباطيل اهـ وقد أعله عبدالحق أيضا بمحمد بن شرحبيل وقال : إنه
متروك . وقال ابن القطان في كتابه : وسوار بن مصعب أشهر في
المتروكين منه ، ودونه صالح بن مالك ، ولا يعرف ، ودونه محمد بن
الفضل ولايعرف حاله اهـ .
**
١٦ - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله عية:
(( لا يَبِيتَنَّ رجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحا أو ذامحرم))
رواه مسلم .
المفردات
لَا يَبِيتَنَّ رجل عند امرأة : أي لا يمكثن عندها بالليل خاليا بها .
(٥٢)

إلا أن يكون ناكحا : أي إلا أن يكون زوجا لها .
أو ذا محرم : أي أو إلا أن تكون المرأة من ذوات محارمه
وهى التي لا يجوز له الزواج بها ألبتة كالأم
والبنت والأخت والعمة والخالة وغيرهن
ممن جعلهن الله محرمة على الرجل على
التأبيد .
البحث
لفظ هذا الحديث عند مسلم: (( أَا لايبيتن رجل عند امرأة
ثيب إلا أن يكون ناكحا أو ذامحرم )) كما روى البخاري ومسلم من
حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله عَ لّه قال:
(إياكم والدخول على النساء)) فقال رجل من الأنصار يارسول الله
أفرأيتِ الحَمْوَ ؟ قال: (( الحَمْوُ الموتُ )) ثم روى مسلم بسنده عن
الليث بن سعد قال : الحمو أخ الزوج وماأشبهه من أقارب الزوج ،
ابنُ العم ونحوُه اهـ وإنما خص النهى بالبيتوتة عند الثيب - ولم يذكر
البكر - لكون الثيب هى التي يعتاد الناس الدخول عندها بخلاف
البكر فإنها متصونة في العادة مجانبة للرجال ، حذرة منهم ، فلم يحتج
إلى ذكرها ، ولأنه إذا نهى عن الدخول على الثيب التي يتساهل
الناس في الدخول عليها في العادة فالنهى عن الدخول على البكر من
باب أولى . والمقصود هو منع خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه سواء
كانت بكرا أم ثيبا . كما سيجىء هذا التعميم في الحديث الذي يلى
هذا الحديث إن شاء الله تعالى .
(٥٣)

مايفيده الحدیث
١ - تحريم الخلوة بالأجنبية وهى التي ليست لك بزوجة ولست
من محارمها .
٢ - إباحة خلوة المرأة بمحارمها.
٣ - حرص الإسلام على صيانة المجتمع من أسباب الفساد .
١٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي عَ لٍ قال :
(لَا يَخْلُوَنَّ: رجل بامرأة إلا مع ذى محرم)) رواه البخاري.
المفردات
لا يَخْلُوَنَّ رجل بامرأة : أي لايحل لرجل أجنبى عن المرأة أن يجلس
معها في خلوة عن الناس وأن ينفرد بها في
مكان خال .
إلا مع ذي محرم : أي لكن لامانع من جلوس المرأة مع
الأجنبي إذا كان ذلك بحضور شخص
من محارمها معهما، ومحرم المرأة
هو من حرم عليه نكاحها على التأبيد
سوى أم الموطعة بشبهة والملاعنة فإنهما
مُحَرَّمَانِ على التأبيد ولا محرمية بينهما،
وكذلك أمهات المؤمنين رضي الله عنهن .
(٥٤)

البحث
أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في كتاب النكاح في باب :
لا يخلون رجل بامرأة إلا ذومحرم والدخول على المغيبة عن ابن عباس
رضي الله عنهما بلفظ: (( لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم)) فقام
رجل فقال : يارسول الله امرأتى خرجت حاجّة واكتتبت في غزوة
كذا وكذا، قال: ((ارجع فحج مع امرأتك)» وأورده في أواخر كتاب
الحج من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ ، قال : قال
النبي ◌َ ◌ّ : لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل
إلا ومعها محرم ، فقال رجل يارسول الله إنى أريد أن أخرج في جيش
كذا وكذا، وامرأتى تريد الحج، فقال: ((اخرج معها)) وقوله في
الحديث: ((إلا ومعها محرم)) ولم يصرح بذكر الزوج لأنه أولى بل
هو معروف متبادر على أنه قد ورد التصريح بالزوج في حديث أبي
سعيد الخدري رضي الله عنه الذي ساقه البخاري في كتاب الحج بعد
حديث ابن عباس وفيه: ((أن لاتسافر امرأة مسيرة يومين ليس
معها زوجها أو ذومحرم)) هذا وقد قال الحافظ في التلخيص : في
الصحيحين بلفظ : لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم .
مايفيده الحديث
١ - تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية.
٢ - جواز دخول الرجل الأجنبى على المرأة إذا كان معها زوجها
أو ذومحرم منها .
(٥٥)

٣ - أنه لافرق بين الثيب والبكر في منع دخول الأجنبى عليها .
٤ - حرص الإسلام على صيانة البيوت الإِسلامية من جميع
أسباب الانهيار الخلقى .
#
١٨ - وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي عَ ◌ّم قال في
سبايا أوطاس: (( لا توطأ حامل حتى تضع ، ولاغير ذات حمل
حتى تحيض حيضة )) أخرجه أبوداود وصححه الحاكم وله شاهد عن
ابن عباس في الدارقطني .
المفردات
في سبايا أوطاس : أي في شأن سبايا أوطاس وهن نساء الكفار
اللاتي سُبِين في غزوة أوطاس ، والسبايا
جمع سَبِّ . يقال : سَبى العدوَّ سَبْياً
وسِباءً أَسْرهِ كاستباه فَهُوَ سَبِىِّ وهى
سَبِيٍّ أيضا .
لاتوطأ حامل حتى تضع : أي لاتجامع المسبية الحبلى حتى تلد .
ولاغير ذات حمل حتى تحيض حيضة : أي ولا توطأ المسبية التي
ليست حبلى حتى يَسْتَبْرِئِها سيدها
بحيضة واحدة .
ـه: أي ولحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .
(٥٦)
٢

في الدارقطني : أي عند الدارقطني في سننه .
البحث
قال أبوداود : حدثنا عمرو بن عون أخبرنا شريك عن قيس بن
وهب عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري ورفعه أنه قال في سبايا
أوطاس: (( لا توطأ حامل حتى تضع ولاغير ذات حمل حتى تحيض
حيضة . وقال الدارقطنى : حدثنا موسى بن جعفر بن قرين ناحفص بن
عمر الرقى ناابن الأصبهاني ناشريك عن قيس بن وهب ومجالد عن أبي
الوداك عن أبي سعيد قال : أصبنا سبايا يوم أوطاس فقال رسول الله
عَ لِّ: ((لايطأ رجل حاملا حتى تضع حملها ، ولا غير ذات حمل
حتى تحيض حيضة)) وقد أعل ابن القطان في كتابه هذا الحديث
بشريك وقال : إنه مدلس . وقال في التقريب في شريك : صدوق
يخطىء كثيرا ، تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة اهـ وأبوالوداك هو
جبر بن نوف الهمداني البكالي قال في التقريب : صدوق يهم اهـ
وقال في تلخيص الحبير : حديث : لا توطأ حامل حتى تضع ولا
حائل حتى تحيض . أحمد وأبوداود والحاكم من حديث أبي سعيد
الخدري أن النبي عَ لّه قال في سبايا أوطاس: ((لا توطأ حامل حتى
تضع ولا غيرذات حمل حتى تحيض حيضة )) وإسناده حسن . وروى
الدارقطني من حديث عبدالله بن عمران العابدي عن ابن عيينة عن
عمرو بن مسلم الجندي عن عكرمة عن ابن عباس قال : نهى
رسول الله عَ بٍ أن توطأ حامل حتى تضع أوحائل حتى تحيض ثم
(٥٧)

نقل عن ابن صاعد أن العابدي تفرد بوصله وأن غيره أرسله أهـ
هذا وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي الدرداء رضي الله
عنه عن النبي عَ ◌ِّ أنه أتى بامرأة مُجِحٌّ على باب فسطاط فقال :
(لعله يريد أن يُلِمَّ بها؟)) فقالوا: نعم. فقال رسول الله عَ ليه:
((لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قَبْرَهُ. كيف يورث وهو لايحل
له ؟ كيف يستخدمه وهو لايحل له ؟)) وقوله في الحديث: أَتَّى
بامرأة أي مَّ عليها في بعض أسفاره، وقوله (مُجحّ)) صفة لامرأة
والمجح هى الحامل القريبة من الولادة ويقال فيها : مجحة أيضا . وقوله
على باب فسطاط أي على باب خِبَاء ومعنى : لعله يريد أن يلم
بها ؟ قال بعض أهل العلم في الكلام حذف تقديره : فسأل عنها
فقالوا : أمة فلان أي سبيته فقال : لعله يريد أن يلم بها أي أن
يطأها وهي حامل من غيره ؟ فقالوا : نعم . وقوله : لقد هممت أن
ألعنه الح هو تشديد في النهى عن وطء الحامل المسبية قبل أن تلد .
وفي هذا الحديث تأكيد تحريم وطء الحامل المسبية قبل أن تلد .
مايستفاد من ذلك
١ - تحريم وطء الحامل المسبية قبل أن تلد
٢ - وجوب استبراء المسبية قبل وطئها .
١٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَةٍ قال: ((الولد
للفراش وللعاهر الحَجَرُ)) متفق عليه من حديثه ، ومن حديث عائشة
(٥٨)

في قصة ، وعن ابن مسعود عند النسائي ، وعن عثمان عند أبي داود.
المفردات
الولد للفراش : يعنى إذا كان للرجل زوجة أو أمة يطؤها وجاءت
بولد في وقت يمكن إلحاقه بالزوج أو
بالسيد فإن نسب الولد يكون لصاحب الفراش
ويجرى بينهما التوارث وغيره من أحكام
الولادة ، فلو ادعاه زان بالمرأة لايلحق به،
وإنما يلحق بالذي افترش المرأة بطريق
مشروع فكانت له فراشا . فمعنى قوله :
الولد للفراش أي لمالك الفراش وهو الزوج
والسيد ، والمرأة تسمى فراشا لأن
الرجل يفترشها .
وللعاهر : أي وللزاني .
الحجر : أي الرجم إن كان محصنا . وقال بعض أهل العلم :
المراد بالحجر هنا أن له الخيبة ولا حق
له في الولد ، وإنما هو لصاحب الفراش
أي لصاحب أم الولد وهو زوجها أومولاها.
من حديثه : أي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
ومن حديث عائشة في قصة : أي وهو متفق عليه أيضاً من
(٥٩)

حديث عائشة رضي الله عنها ضمن قصة
وحكاية جرت بين سعد بن أبي وقاص
رضي الله عنه وعبد بن زمعة في غلام
من وليدة زمعة .
وعن ابن مسعود عند النسائي : أى وقد ورد أيضا هذا الحديث
عن ابن مسعود رضي الله عنه عند
النسائي في سننه .
وعن عثمان عند أبي داود : أى ورواه أيضا أبوداود من حديث
:
عثمان رضي الله عنه .
البحث
حديث عائشة الذي أشار إليه المصنف أخرجه البخاري من طريق
مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها
قالت : كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص
أن ابن وليدة زمعة منى فاقْبِضْه ، قالت : فلما كان عام الفتح أخذه
سعدبن أبي وقاص وقال : ابنُ أخي قد عهد إليَّ فيه ، فقام عبد
ابن زمعة فقال: أخى وابن وليدة أبي، وُلِدَ على فراشه ، فتساوقا إلى
النبي عٍَّ ، فقال سعد : يارسول الله ابن أخى، كان قد
عهد إليَّ فيه ، فقال عبد بن زمعة : أخى وابن وليدة أبي ، وُلِد
على فراشه، فقال رسول الله عَةٍ: ((هو لك ياعيد بن زمعة)) ثم
ص الله: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)) ثم قال لسودة
قال النبي
(٦٠)