Indexed OCR Text
Pages 161-180
وأبوزيد ، وزيد بن ثابت ، قلت لأنس : من أبوزيد ؟ قال : أحد عمومتي . وهو أحد كتاب المصحف في عهد أبي بكر رضى الله عنه کما روى البخاري في صحيحه عن أنس رضى الله عنه أن عثمان دعا زيد بن ثابت عبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف . وقد بعث رسول الله عَ ل زيد بن ثابت ليتعلم لغة اليهود فتعلمها في خمسة عشر يوما. وقد اختلف في وفاته فقيل سنة ٤٢ أو ٤٣ أو ٤٥ أو ٥١ أو ٥٢ أو ٥٥ من الهجرة رضی الله عنه . البحث هذا الحديث من رواية أبي قلابة عن أنس رضى الله عنه ولا نزاع عند أهل العلم في صحة سماع أبي قلابة من أنس رضى الله عنه إلا أنه قيل : إن أبا قلابة لم يسمع من أنس رضى الله عنه هذا الحديث . والله أعلم . ولاشك عند أهل العلم في أن زيد بن ثابت رضى الله عنه كان إِمَامًا في الفقه والفرائض قال ابن سعد في الطبقات : أخبرنا عفان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وأبوالوليد هشام بن عبدالملك الطيالسي قالوا : أخبرنا شعبة وأخبرنا الفضل بن دكين (١٦١) والحسن بن موسى قالا : أخبرنا زهير بن معاوية جميعا عن أبي إسحاق عن مسروق قال : قدمت المدينة فسألت عن أصحاب النبى عَ لِّ فإذا زيد بن ثابت من الراسخين في العلم . وقال ابن سعد : أخبرنا هشام أبوالوليد الطيالسي أخبرنا أبوعوانة عن قتادة قال : لما مات زيد بن ثابت ودفن قال ابن عباس : هكذا يذهب العلم . (١٦٢) باب الوصايا ١ - عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله عَ له قال: ((ما حق امرىء مسلم له شىء يريد أن يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده )) متفق عليه . المفردات الوصايا : جمع وصية قال الحافظ في الفتح : والوصايا جمع وصية كالهدايا وتطلق على فعل الموصي وعلى ما يوصى به من مال أو غيره من عهد ونحوه فتكون بمعنى المصدر وهو الإيصاء وتكون بمعنى المفعول وهو الاسم . وفي الشرع : عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت ، وقد يصحبه التبرع ، قال الأزهري : الوصية من وصيت الشىء بالتخفيف أوصيه إذا وصلته . وسميت وصية لأن الميت يصل بها ما كان في حياته بعد مماته اهـ . ما حق امرىء مسلم : ما الحزم والاحتياط للشخص المسلم . له شىء يريد أن يوصى فيه : أى له مال يرغب ويحب أن يعهد بأن يجعل منه مبرة بعد موته يصل إليه ثوابها إذا انقطع عمله بالموت يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده : أى يمضى عليه زمان ولو (١٦٣) كان قليلا إلا وقد حرر وصيته لأنه قد يفاجأ بالموت فيفوته تحرير وصيته ويحرم من هذا الخير . البحث قوله عَ اله في الحديث: ((يبيت ليلتين)) ليس المراد به التحديد بل التقريب. ولذلك ورد بلفظ ((ليلتين)) وبلفظ ((ثلاث ليال)) فقد روى مسلم من طريق سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله عَ ليه قال: (( ما حق امرىء مسلم له شىء يوصى فيه يييت ثلاث ليال إلا ووصيته عنده مكتوبة)) قال عبدالله بن عمر : ما مرت علىَّ ليلة منذ سمعت رسول الله عَّةٍ قال ذلك إلا وعندي وصيتي)) وقوله في الرواية التي ساقها المصنف هنا ((يريد أن يوصي فيه)) يشعر بأن المقصود الاستحباب لا الإيجاب لأنه علقه بإرادة الشخص ورغبته في الوصية. على أن قول المصنف بعد إيراد هذا الحديث ((متفق عليه)) فيه تسامح فإن البخاري رحمه الله لم يخرج هذه اللفظة بل اللفظ المتفق عليه هو: ((له شىء يوصى فيه)) وإنما الذي أخرج هذه اللفظة هو مسلم رحمه الله . على أن المسلم إذا كان عليه دَيْن أو حق لله تعالى وأولياؤه لايعرفون ذلك فإنه يجب عليه أن يكتب وصية بذلك مخافة أن يبادره الموت قبل أداء ماعليه من الحق وقديؤدي عدم تحریر وصية به إلى ضياعه وعدم الوفاء به فيُعَرِّضُ نفسه لعقوبة الله يوم القيامة . مايفيده الحديث - استحباب الوصية بشىء من المال لأعمال البر . ٢ - استحباب التعجيل بكتابة الوصية . ٣ - يجب على من تعلقت ذمته بحق لايعرفه أولياؤه أن يحرر وصية بذلك (١٦٤) ٢ - وعن سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه قال: قلت يارسول الله أنا ذومال، ولايثني إلا ابنة لي واحدة)» أفأ تصدق يُلُقَيْ مالي؟ قال: ((لا )) قلت : أفأتصدق بِشَطْرِهِ ؟ قال: ((لا )) قلت: أفأ تصدق بِثُلُثِهِ؟ قال: ((الثُّلُثُ. والثلث كثير، إنك أَن تَذَرَ ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تذرهم عالةً يَتَكَفْفُونَ الناسَ )) متفق عليه . المفردات سعد بن أبي وقاص : هو سعد بن مالك أبي وقاص بن وُهَيْب ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر الزهري القرشي ابن عم أبو إسحاق أحد السابقين الأولين آمنة بنت وهب أم رسول الله عَّه وكان يقال له: خال رسول الله عَةٍ وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وقال له النبى عَ لَّه يوم أحد: ارم فداك أبي وأمي . وقد روى البخاري ومسلم من طريق سعيد بن المسيب قال : سمعت سعدا يقول : جمع لي النبى مَ اللّه أبويه يوم أحد. وقد اختلف في تاريخ وفاته (١٦٥) فقيل سنة خمسين وقيل سنة خمس وخمسين . وكانت وفاته بقصره بالعقيق فحمل إلى المدينة على رقاب الرجال . وقد رغبت عائشة وبعض أزواج النبى عَّ اللّه أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه ففعلوا فوقفوا به على حجرهن يصلين عليه ، وقدترك مائتى ألف وخمسين ألف درهم . وترك أكثر من عشرة أولاد وعشر بنات وقد سمى له ابن سعد في الطبقات ثمانية عشر من الأولاد الذكور مات قبله منهم إسحاق الأكبر وعمير الأكبر ، وثماني عشرة من البنات رضى الله عنه . أنا ذومال : أى صاحب مال . ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة : أى وليس ورائي من الولد سوى بنت واحدة والمراد بها عائشة بنت سعد رضى الله عنها . أفأتصدق بثلثى مالى : يحتمل أنه أراد بالصدقة الوصية بمعنى هل أوصى بثلثى مالي في عمل البر بعد موتي . ويحتمل أنه أراد الصدقة المنجزة . قال: ((لا)) : أى لاتتصدق بثلثى مالك . أفأتصدق بشطره : أى هل أتصدق بنصفه فالمراد بالشطر هنا النصف . (١٦٦) قال (( لا)): أى لاتتصدق بنصف مالك. أفأ تصدق بثلثه : أى هل أتصدق بثلث مالي وأبقى لورثتي الثلثين . قال: ((الثلث)): يجوز نصبه على الإغراء أو على تقدير فعل أى أعط الثلث ويجوز رفعه على أنه فاعل أى يكفيك الثلث أو أنه مبتدأ حذف خبره أو خبر محذوف المبتدأ . والثلث كثير: وفي رواية ((والثلث كبير)) أى إن التصدق بالثلث ليس بشىء قليل يسير . تذر ورثتك أغنياء: أى تركك ورثتك وذريتك أن مستغنين عن الناس . خير من أن تذرهم عالة : أى أفضل من أن تتركهم بعد موتك فقراء محتاجين . والعالة جمع عائل وهو الفقير . يتكففون الناس : أى يسألونهم بمد الأكف إليهم . البحث روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال : لو غض الناس إلى الربع ؟ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الثلث والثلث كثير أو كبير)) وقد ساق البخاري رحمه الله حديث سعد رضى الله عنه بلفظ قال : جاء النبى عَ لّه يعودني وأنا بمكة وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها ، قال ((يرحم الله ابن عفراء)) قلت: يارسول الله أوصى بمالي (١٦٧) كله؟ قال: ((لا)) قلت: فالشطر؟ قال: ((لا)) قلت: الثلث ؟ قال: (( فالثلث ، والثلث كثير ، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم ، وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك ، وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك ناس، وَيُضَرَّ بك آخرون)) ولم يكن له يومئذ إلا ابنة . وفي لفظ للبخاري من حديث سعد رضى الله عنه قال: مرضت فعادني النبى عَ ◌ّم فقلت: يارسول الله عَ ل ادع الله أن لايردّني على عَقِي، قال: ((لعل الله يرفعك، وينفع بك ناسا )) قلت : أريد أن أوصي، وإنما لي ابنة ، قلت أوصي بالنصف ؟ قال : ((النصف كثير)) قلت: فالثلث؟ قال: ((الثلث والثلث كثير أو كبير)) قال : فأوصى الناس بالثلث وجاز ذلك لهم . أما مسلم رحمه الله فقد ساق حديث سعد رضى الله عنه بعدة ألفاظ منها قال : عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من وجع أَشْفَيْتُ منه على الموت . فقلت : يا رسول الله بلغني ماترى من الوجع وأنا ذومال ، و لايرثني إلا ابنة لي واحدة أفأتصدق بثلثى مالي؟ قال: ((لا)) قال: قلت أفأتصدق بشطره؟ قال: ((لا، الثُّلُث والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ، ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجِرْتَ بها حتى اللقمة تجعلها في فى امرأتك)) قال : قلت : يارسول الله أُخَلَّف بعد أصحابي قال: ((إنك لن تُخَلِّفَ فتعمل عملا تبتغي به وجه الله (١٦٨) إلا ازددت به درجةً ورِفْعَةً، ولعلك تُخَلَّفُ حتى يُنْفَعَ بك أقوام ، ويُضَرَّ بك آخرون. اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تُرُدَّهُمْ على أعقابهم ، لَكِنِ البائسُ سعد بن خولة)) قال: رئى له رسول الله عَّ له من أن توفى بمكة. وفي لفظ: ولم يذكر قول النبى صلى الله عليه وسلم في سعد بن خولة غير أنه قال : وكان يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها . وفي لفظ له عن سعد رضى الله عنه قال : مرضت فأرسلت إلى النبى معَ ◌ّه فقلت: دعني أَقْسِم مالي حيث شئت فأبى ، قلت : فالنصف ، فأبى قلت : فالثلث ، قال : فسكت بعد الثلث قال : فكان بعدُ الثُّلُثُ جائزا )) وفي لفظ له ، قال: عادني النبى عَ له فقلت: أوصي بمالي كله؟ قال: ((لا)) قلت: فالنصف؟ قال: ((لا)) فقلت: أبالثلث؟ فقال: (( نعم ، والثلث كثير)) وفي لفظ: أن النبى معَ له دخل على سعد يعوده بمكة فبكى. قال: (( ما يبكيك؟)) فقال: قدخشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة، فقال النبى عَ لِ: اللهم اشف سعدًا اللّهم اشف سعدًا ، ثلاث مِرَارٍ قال : يارسول الله إن لي مالا كثيرا . وإنما يرثني ابنتى أفأوصي بمالي كله ؟ قال: ((لا )) قال : فبالثلثين ؟ قال: ((لا)) قال: فالنصف؟ قال: ((لا)) قال: فالثلث؟ قال: ((الثلث والثلث كثير ، إن صدقتك من مالك صدقة ، وإن نفقتك على عيالك صدقة ، وإن ما تأكل امرأتك من مالك صدقة ، وإنك أن تدع أهلك بخير (( أو قال بعيشٍ)) خير من أن تدعهم يتكففون الناس ، (١٦٩) وقال بيده اهـ وفي قوله في بعض ألفاظ الحديث : وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويُضَرَّبِكَ آخرون )) وفي بعض ألفاظه : ولعلك تُخَلِّفُ حتى يُنْفَعَ بك أقوام، ويُضَرَّ بك آخرون)) معجزة من معجزات رسول الله عَ بما أطلعه الله عليه من غيب ، فإن سعدا لم يمت حتى فتح الله على يديه العراق وبلادا من فارس فرفع الله به أقواما دخلوا في الإِسلام على يديه ، وضَّرَّ به آخرين قتلهم على الكفر واستولى على بلادهم ، وطال عمره وبقى بعد جماعات كثيرة من أصحابه، فكان كما أخبر رسول الله عد اله مايفيده الحديث ١ - لا يجوز لمن أراد الوصية بشىء من ماله أن يزيد على الثلث . ٢ - يستحب لمن أراد أن يوصى بشىء من ماله أن ينقص عن الثلث . ٣ - استحباب العمل على ترك الذرية أغنياء . ٤ - أن النفقة على الأقارب من أحسن الصدقات والقربات . ***** ٣ - وعن عائشة رضى الله عنها أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله إن أمي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا ولم توص ، وأظنها لو تكلمت تصدقت . أَفَلَهَا أَجر إن تصدقت عنها ؟ قال : (( نعم)) متفق عليه واللفظ لمسلم. المفردات أن رجلا : قيل هو سعد بن عبادة رضى الله عنه . (١٧٠) افْتُلِتَتْ نفسُها : أى ماتت فجأة وأخذت فلتة وتوفيت بغتة . ولم توص : أى ولم تعهد بشىء من مالها في وجوه الخير والبر . لو تكلمت تصدقت : أى لو استطاعت الكلام عند نزول الموت بها تصدقت أى أوصت بشىء من مالها في وجوه الخير والبر . أفلها أجر إن تصدقت عنها : أى أيصلها ثواب بعد موتها إن جعلت لها من مالي بعض المبرات . البحث أورد البخاري رحمه الله في ((باب ما يستحب لمن يُتَوَفَّى فَجْأَةٌ أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن الميت)) من حديث عائشة رضى الله عنها أن رجلا قال للنبى معَّ له: إن أمي افتلتت نفسها وأرّاها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها ؟ قال نعم : تصدق عنها . ثم ساق من حديث ابن عباس رضى الله عنهما أن سعد بن عبادة رضى الله عنه استفتى رسول الله عَ ليه فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر فقال: ((اقضه عنها)) ثم قال البخاري: باب الإشهاد في الوقف والصدقة ثم ساق من حديث ابن عباس أن سعد بن عبادة رضى الله عنهم أخا بني ساعدة توفيت أمه وهو غائب فأتى النبيَّ عَّه فقال: يارسول الله عَ ةٍ إن أمي توفيت وأنا غائب عنها فهل ينفعها شيء إن تصدقت به عنها ؟ قال: ((نعم)) قال: فإني أشهدك أن حائطى الخراف صدقة عليها . أما مسلم فقد أخرج اللفظ الذي ساقه المصنف ، وفي لفظ له من حديث عائشة رضى الله عنها أن (١٧١) رجلا قال للنبى عَ ل إن أمي افتلتت نفسها وإني أظنها لو تكلمت تصدقت فلى أجر أن أَتَصَدَّقَ عنها ؟ قال: ((نعم)) وأورد مسلم من حديث أبي هريرة أن رجلا قال للنبى عَ له: إن أبي مات وترك مالا ولم يوص فهل يُكَفِّرُ عنه أن أتصدق عنه؟ قال: (( نعم)) مايفيده الحديث ١ - أن من عرف عنه الحرص على الوصية ومات فجأة ولم يوص يجوز لولده أن يوصى عنه وينتفع الميت بهذه الوصية . ٢ - يجوز للولد أن يجعل صدقة جارية لوالده الميت . ****** ٤ - وعن أبي أمامة الباهلي رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلاوصية لوارث)) رواه أحمد والأربعة إلا النسائي وحسنه أحمد والترمذي وقواه ابن خزيمة وابن الجارود . ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس وزاد في آخره ((إلا أن يشاء الورثةُ)) وإسناده حسن. المفردات أعطى كل ذي حق حقه : أى قسم التركة على الوارثين المستحقين في كتابه الكريم في آيات المواريث . فلاوصية لوارث : أى لايجوز للميت أن يوصى ببعض تركته لبعض ورثته لأنها تصير بمنزلة الزيادة على الحقوق التي قررها الله تبارك وتعالى . (١٧٢) وزاد في آخره : أى زاد الدارقطني في آخر هذا الحديث من روايته عن ابن عباس رضى الله عنهما. البحث كانت الوصية للوالدين والأقربين من الحقوق التي شرعها الله تبارك وتعالى قبل نزول آية المواريث وفي ذلك يقول الله عزوجل ((كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين . فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم . فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم)) فلما أنزل الله آيات المواريث أعطى فيها كل ذي حق حقه . وحديث أبي أمامة الذي ساقه المصنف هو من رواية إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم الخولاني وإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن الشاميين مخلط في غيرهم . وشيخه شرحبيل بن مسلم بن حامد الخولاني الشامي قال في التقريب : صدوق فيه لين . وقال في تلخيص الحبير : حديث : لاوصية لوارث ، وأعاده بزيادة : إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي أمامة باللفظ التام ، وهو حسن الإِسناد وكذا رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عمرو بن خارجة ورواه ابن ماجه من حديث سعيد بن أبي سعيد عن أنس ورواه البيهقي من طريق الشافعي عن ابن عيينة عن سليمان الأحول عن مجاهد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (١٧٣) ((لاوصية لوارث )) قال الشافعي : وروی بعض الشامیین حديثا ليس مما يثبته أهل الحديث فإن بعض رجاله مجهولون ، فاعتمدنا على المنقطع مع ماانضم إليه من حديث المغازي ، وإجماع العلماء على القول به ، وكأنه أشار إلى حديث أبي أمامة المتقدم ، ورواه الدار قطني من حديث جابر وصوب إرساله من هذا الوجه ، ومن حديث علي وإسناده ضعيف ومن طريق ابن عباس بسند حسن وفي الباب عن معقل بن يسار عند ابن عدي اهـ أما ما أشار إليه المصنف من حديث ابن عباس عند الدارقطني بزيادة ((إلا أن يشاء الورثة)) فقد قال المصنف هنا : وإسناده حسن ولكنه قال في تلخيص الحبير : حديث ابن عباس: (( لاتجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة)) ويروي : إلا أن يجيزها الورثة . الدارقطني من حديث ابن عباس باللفظ الأول . وأبوداود في المراسيل من مرسل عطاء الخراساني به . ووصله يونس بن راشد فقال : عن عكرمة عن ابن عباس . أخرجه الدارقطني والمعروف المرسل . ورواه الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وإسناده واهى اهـ. قلت : قال ابن ماجه : حدثنا هشام بن عمار ثنا محمد ابن شعيب بن شابور ثنا عبدالرحمن ابن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد أنه حدثه عن أنس بن مالك قال: إني لتحت ناقة رسول الله عَ لّه يسيل علىَّ لعابُها. فسمعته يقول: ((إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، ألا لاوصية لوارث . قال في الزوائد : إسناده صحيح وهشام بن عمار من رجال البخاري ومحمد بن شعيب بن شابور قد وثقه أبوداود وغيره . وقال في التقريب : صدوق (١٧٤) صحيح الكتاب . وعبدالرحمن بن يزيد بن جابر من رجال الجماعة . وسعيد ابن أبي سعيد هو المقبري من رجال الجماعة أيضا . وبهذا يكون قد ثبت لمنع الوصية للوارث أصلان صحيحان أحدهما الإجماع الذي نقله الشافعي رحمه الله وثانيهما حديث أنس عندابن ماجه . والعلم عند الله عزوجل . أما إذا وصى لوارث وأجاز الورثة هذه الوصية فإنهم يكونون قد أسقطوا حقا من حقوقهم برضاهم وذلك أمر مشروع . مايستفاد من ذلك ١ - أنه لاوصية لوارث . ٢ - أنه إذا وصَّى لوارث فأجازها الورثة فإن ذلك يجوز. ٥ - وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال: قال النبى عَالِ: إن الله تصدق علیکم بثلث أموالكم عند وفاتکم زيادة في حسناتکم » رواه الدار قطني ، وأخرجه أحمد والبزار من حديث أبي الدرداء وابن ماجه من حديث أبي هريرة ،وكلها ضعيفة لكن قد يُقَوِّى بَعْضُهَا بعضا . والله أعلم . المفردات إن الله تصدق عليكم : أى أجاز لكم أن توصوا وتتصرفوا . بثلث أموالكم : أى بثلث ما تخلفونه وراءكم من مال . عند وفاتكم : أى في مرض موتكم . زيادة في حسناتكم : أی لتكون لکم فرصة اكتساب زيادة الثواب (١٧٥) أبوالدرداء : هو عُوَيْمر بن زيد بن قيس بن عائشة بن أُمَيَّة بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج قيل كان اسمه عامرا وعويمرلقبه . وكان رضى الله عنه آخر أهل داره إسلاما ، فجاء عبدالله بن رواحة فأخذ قَدُوما فجعل يضرب صنم أبي الدرداء وهو يقول : تَبَرَأْ مِنَ اسْماءِ الشياطين كلها ألا كلُّ ما يُدْعَى مع الله باطل فلما جاء أبوالدرداء أخبرته امرأته بما صنع عبدالله ابن رواحة ففكر في نفسه فقال : لوكان عند هذا خير لدفع عن نفسه . فانطلق حتى أتى رسول الله عَ له ومعه عبدالله بن رواحة فأسلم . وكان من عِلْيَة أصحاب رسول الله عَّه. قال ابن سعد: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا : حدثنا أبوهلال قال : حدثنا معاوية بن قرة أن أباالدرداء اشتكى فدخل عليه أصحابه فقالوا ياأباالدرداء ماتشتكي ؟ قال : أشتكي ذنوبي . قالوا فماتشتهي ؟ قال : أشتهي الجنة . قالوا : أفلاندعو لك طبيبا ؟ قال : هوالذي أضجعني !وقد نزل أبوالدرداء بالشام واستقربها إلى أن توفى (١٧٦) بدمشق سنة اثنتين وثلاثين أو إحدى وثلاثين . وقيل بعد ذلك . والعجيب أن بالاسكندرية من أرض مصر قبرا يقال له : قبر أبي الدرداء . وكلها ضعيفة : يعني حديث معاذ عند الدارقطني وحديث أبي الدرداء عند أحمد والبزار وحديث أبي هريرة عند ابن ماجه البحث حديث معاذ بن جبل أخرجه الدارقطني من طريق الحسين بن إسماعيل نا محمد بن عبدالله بن منصور الفقيه نا سليمان بن بنت شرحبيل نا إسماعيل بن عياش نا عتبة بن حميد عن القاسم عن أبي أمامة عن معاذ بن جبل عن النبى عَ لّه قال: ((إن الله عزوجل قد تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم ، ليجعلها لكم زكاة في أعمالكم)) قال الحافظ في تلخيص الحبير : وفيه إسماعيل بن عياش وشيخه عتبة بن حميد وهما ضعيفان ، ورواه أحمد من حديث أبي الدرداء ولفظه : إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم)) ورواه ابن ماجه والبزار والبيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ : إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم . وإسناده ضعيف ، وفي الباب عن أبي بكر الصديق رواه العقيلي في تاريخ الضعفاء من طريق حفص بن عمر بن ميمون وهو متروك عن خالد بن عبدالله السلمي وهو مختلف في صحبته ، رواه عنه ابنه (١٧٧) الحارث وهو مجهول اهـ وحديث أبي الدرداء عند أحمد والبزار قد أخرجه الطبراني أيضا وفي إسناده عندهم جميعا أبوبكر بن أبي مريم قال الهيثمي : قد اختلط اهـ وقد قال البزار : حدثنا إبراهيم ثنا أبواليمان ثنا أبوبكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء عن النبى مَّ اله قال: إن الله عزوجل: تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم . قال البزار : وهذا قد روى من غير وجه ، وأعلى من روى في ذلك أبوالدرداء . ولانعلم له طريقا غير هذا ، وضمرة وابن أبي مريم معروفان بالنقل للعلم ، واحتمل عنهما الحديث اهـ وحديث أبي هريرة عند ابن ماجه من طريق علي بن محمد ثنا وكيع عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له ((إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم )» قال في الزوائد : في إسناده طلحة بن عمرو الحضرمي ضعفه غير واحد . وقال الزيلعي : وروى عن أبي هريرة أيضا أخرجه ابن ماجه من طريق طلحة بن عمرو المكي عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ لّه إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم )) ورواه البزار في مسنده وقال : لايعلم رواه عن عطاء إلا طلحة بن عمرو ، وهو وإن روى عنه جماعة فليس بالقوى اهـ (١٧٨) باب الوديعة ١ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى الله عنهم عن النبى عَ لِ قال: ((من أَودِعَ وَدِيعَةً فليس عليه ضمان)) أخرجه ابن ماجه ، وإسناده ضعيف . وباب قَسْم الصدقات تقدم في آخر الزكاة ، وباب قسم الفىء والغنيمة يأتي عقب الجهاد إن شاء الله تعالى المفردات الوديعة : هى العين التي يضعها مالكها أو نائبه عند آخر ليحفظها من أُودِعَ وديعة : أى من وضعت عنده عين ليحفظها . فليس عليه ضمان : أى فلوهلكت من غير تقصير منه فإنه لايلزم بقيمتها أو بمثلها . وباب قسم الصدقات الح : إنما ذكر المصنف ذلك لأن عادة فقهاء الشافعية جعل هذين البابين قبيل كتاب النكاح في كتبهم فأشار المصنف رحمه الله بذلك إلى أن الأليق جعل باب قسم الصدقات في آخر الزكاة وجعل باب قسم الفىء والغنيمة عقب الجهاد . والفىء هو ما يحصل عليه الإِمام من العدو بغير قتال والغنيمة هى ما يحصل عليها المسلمون من (١٧٩) العدو بقتال . والواقع أن المصنف رحمه الله خصص بابا في آخر الزكاة لقسم الصدقات . أما قسم الفىء والغنيمة فلم يخصص لهما بابا عقب الجهاد وإنما ذكر حديثهما في كتاب الجهاد. تبعا ولم يخصص لهما بابا . البحث قال ابن ماجه : حدثنا عبيدالله بن الْجَهْم الأَنْمَاطِىُّ ثنا أيوب بن سُوَيْد عن المثنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله عَ له: ((من أُودِعَ وديعة، فلاضمان عليه )). وفي إسناده أيوب بن سويد قال في التقريب : أيوب بن سويد الرملي أبو مسعود الحميري السَّيْبَاني - مهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة - صدوق يخطىء ، من التاسعة مات سنة ثلاث وتسعين ، وقيل سنة اثنتين ومائتين اهـ وفي إسناده كذلك المثنى بن الصبَّاح قال في التقريب: المثنى بن الصبَّح بالمهملة والموحدة الثقيلة، اليماني ، الأبناوي بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون . أبوعبدالله أو أبويحيى، نزيل مكة، ضعيف ، اختلط بآخره ، اهـ وقال في تلخيص الحبير : حديث من أودع وديعة فلاضمان عليه . ابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وفيه المثنى بن الصَّباح وهو متروك ، وتابعه ابن لهيعة فيما ذكره البيهقي اهـ هذاويكاد الإِجماع ينعقد على أن من أُودٍعَ وديعة ولم يُقَصِّرْ في حفظها وهلكت فلاضمان عليه . والله أعلم . (١٨٠)