Indexed OCR Text
Pages 81-100
وكل شىء كثَّرته فقد حقَّلته ، تقول : ضرع حافل أى عظيم واحتفل القوم إذا كثر جمعهم ومنه سمى المحفل اهـ والمُحَفَّلَةُ بمعنى المُصَرَّاة ((الإسماعيلي)) هو الإمام الحافظ الثبت شيخ الإسلام أبو بكر أحمد بن ابراهيم بن إسماعيل بن العباس الجرجاني . ولد سنة سبع وسبعين ومائتين وسمع أبا خليفة وأبا يعلي وابن خزيمة وصنف الصحيح والمعجم ومسند عمر وغيرها حدث عنه الحاكم والبرقاني قال الحاكم : كان واحد عصره وشيخ المحدثين والفقهاء وأجلهم فى الرياسة والمروءة والسخاء . علا إسناده وتفرد ببلاد العجم وتوفي فى رجب سنة ٣٧١ هـ رحمه الله البحث فى بعض نسخ البخاري : فليرد معها صاعا من تمر وهى رواية أبي ذر الهروى لصحيح البخاري وروايته للصحيح هى أتقن الروايات وهى التى شرح الحافظ ابن حجر عليها كما صرح بذلك فى فتح الباري لكن لحافظ فى بلوغ المرام مشى على غير رواية أبي ذر فذكره بلفظ : فليرد معها صاعا. وجعل كلمة ((من تمر)) من زيادة الإسماعيلي فى رواية لهذا الحديث وقد أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث فى صحيحه بعد حديث أبي هريرة رضي الله عنه مباشرة ليدفع فى نحر من يحاول الطعن فى حديث أبي هريرة بدعوى أنه لم يكن كابن مسعود ليوضح أنهما يستضيئان بنور صادر من مشكاة واحدة . رضي الله عنهما . هذا وقد جعل ابن تيمية فى المنتقى زيادة ((من تمر)) من رواية البرقاني فقال (٨١) وعن أبي عثمان النهدي قال : قال عبد الله : من اشترى شاة محفلة فردها فليرد معها صاعا . رواه البخاري والبرقاني على شرطه وزاد «من تمر)) مايفيده الحديث ١ - تأكيد جواز رد الشاة المصراة . ٢ - أن المشترى إذا حلبها يرد معها صاعا من تمر . ٣٦ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عَ ليه مرَّ على صُبْرَة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بَلَلًا فقال: ((ماهذا ياصاحب الطعام؟)) قال : أصابته السماء يارسول الله . قال : أفلا جعلته فوق الطعام كى يراه الناس. من غش فليس منى)) رواه مسلم . المفردات ((صبرة طعام)) أى كومة مجموعة من الطعام. ((فنالت أصابعه بللاً)) أى لمست أصابعه عَ ◌ّه رطوبة. ((ماهذا)) أى البلل الذى بأسفل الصبرة . ((أصابته السماء)) أى نزل عليه المطر . )) أَفلا جعلته فوق الطعام)) أى أفلا جعلت المبلول من الطعام فى أعلى الصبرة . (( كى يراه الناس)) أى حتى يبصره المشترون. (( غش )) أى خان وخدع ودلس . ((فليس منى)) أى ليس ممن اهتدى بهدبى وسار على منهجى فى المعاملات . (٨٢) البحث روى البخارى ومسلم من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: رسول الله عَةٍ: ((البيعان بالخيار مالم يتفرقا أو قال: حتى يتفرقا . فإن صدقا وبيَّنَا بورك لهما فى بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما )). وقال البخاري فى صحيحه : باب إذا بَيِّنَ البيعان ولم يكتما ونصحا ويذكر عن العداء بن خالد قال: كتب لي النبي عَ له : هذا مااشترى محمد رسول الله من العَدَّاءبن خالد: بَيعَ المسلم المسلمَ ، لاداء ولا خِبْئَةً ولا غائلة. وقول رسول الله عَ له: من غش فليس منى)) يعتبر من أحاديث الوعيد وأحاديث الوعيد كهذا الحديث وكقوله عَ ﴾ ((فمن رغب عن سنتي فليس منى)) يرى بعض أهل العلم تفسيرها وبيان المراد بها وأنه من ارتكب ما عليه هذا الوعيد لا يخرج من دين الإِسلام فمن غش لايرتد عن الإسلام بالغش ومعناه : ليس ممن اهتدى بهديى واقتدي بمنهجى فى هذا السبيل لا أنه خارج عن دين الإِسلام . وقال سفيان بن عيينة : يكره تفسير مثل هذا. يعنى أنه لا يشرح للعامة ليكون أوقع فى نفوسهم وأبلغ فى زجرهم . والله أعلم . مايفيده الحديث ١ - تحريم الغش فى المعاملات وغيرها . ٢ - الوعيد الشديد لمن يغش . ٣ - يجب أن يكون المسلم أحسن الناس معاملة وأبعدهم عن الخداع والغش والخيانة . (٨٣) ٣٧ - وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله عَ ل: ((من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ممن يتخذه خمرا فقد تقحم النار على بصيرة )) رواه الطبراني فى الأوسط بإسناد حسن . المفردات ((عن أبيه)) هو بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه . ((حبس العنب )) أى منع جنيه فلم يقطفه عند نضجه واحتجره واحتكره . ((أيام القطاف)) أى وقت أخذ ثمار العنب من أشجاره ((حتى يبيعه)) أى ليبيعه . ((يتخذه خمرا)) أى يعصره خمرا. ((تقحم النار)) أى ألقى بنفسه فى النار وطرح جسمه فيها . ((على بصيرة)) أى على علم منه بأنه يتقحم النار . البحث قال الحافظ فى التلخيص : حديث : نهى عن بيع العنب من عاصره أخرجه الطبراني فى الأوسط عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة بإسناده عن بريدة مرفوعا : من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو ممن يتخذه خمرا فقد تقحم النار على بصيرة . قال الهيثمي فى مجمع الزوائد : وفيه عبد الكريم بن عبد الكريم قال أبو حاتم حديثه يدل على الكذب . ٣٨ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عليه: (٨٤) (( الخراج بالضمان)) رواه الخمسة وضعفه البخاري وأبو داود وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم وابن القطان . المفردات ((الخراج)) هو الغلة والفائدة التى تحصل من العين المبيعة . ((بالضمان)) أى يستحق الخراج من تقع العين فى ضمانه والتزامه. البحث هذا الحديث أخرجه الشافعي وأحمد وأصحاب السنن والحاكم من طريق عروة عن عائشة مطولا ومختصرا ففى بعض ألفاظه أن رجلا اشترى غلاما فى زمن رسول الله عَ لّهم فكان عنده ماشاء الله ثم رده من عيب وجده فقضى رسول الله عَ لم برده بالعيب فقال المقضى عليه: قد استغله فقال رسول الله علية: الخراج بالضمان)) وقد ضعفه البخاري لأن فيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف . وقد اقتصر الحافظ فى التلخيص على تصحيح ابن القطان له ثم قال : وقال ابن حزم : لا يصح ٣٩ - وعن عروة البارقي رضي الله عنه أن النبي عَ له أعطاه دينارا يشترى به أضحية أو شاة ، فاشترى به شاتين فباع إحداهما بدينار فأتاه بشاة ودينار فدعا له بالبركة فى بيعه فكان لو اشترى ترابا الربح فيه . رواه الخمسة إلا النسائي وقد أخرجه البخاري فى ضمن حدیث ولم يسق لفظه ، وأورد الترمذي له شاهدا من حدیث حكيم بن حزام (٨٥) المفردات ((البارقي)) نسبة إلى بارق جبل باليمن ((أضحية)) أى شاة يضحى بها رسول الله عَ } ويتقرب بها إلى الله يوم النحر (( فاشتری به )) أی فاشترى بالدينار ((فأتاه)) أى فجاء إلى رسول الله عَ} ((فدعا له بالبركة فى بيعه)) أى فسأل النبي عَّ له ربه أن يجعل النماء والزيادة فيما يشتريه عروة أو يبيعه . البحث روى البخاري فى صحيحه فى كتاب المناقب من طريق سفيان عن صَلى الله شبيب بن غرقدة قال: سمعت الحى يحدثون عن عروة أن النبي عادية أعطاه دينارا یشتری له به شاة فاشتری له به شاتین فباع إحداهما بدينار فجاء بدينار وشاة ، فدعا له بالبركة فى بيعه ، وكان لو اشترى التراب الربح فيه )) ثم قال البخاري : قال سفيان : كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه قال : سمعه شبيب من عروة فأتيته فقال شبيب : إنى لم أسمعه من عروة قال : سمعت الحى يخبرونه عنه ولكن سمعته يقول سمعت النبي عَ له يقول: ((الخير معقود بنواصى الخيل إلى يوم القيمة)) قال : وقد رأيت فى داره سبعين فرسا . قال سفيان : يشترى له شاة كأنها أضحية اهـ قال فى الفتح : سمعت الحى يتحدثون أى قبيلته ، وهم منسوبون إلى بارق جبل باليمن نزله بنو سعد بن عدي بن حارثة ابن عمرو بن عامر مزيقيا فنسبوا إليه اهـ وقد حاول بعض الناس تضعيف هذا الحديث بدعوى أن الحى مجهولون وتضعيفه بهذه العلة (٨٦) غير سديد بل هو يدل على تأكيد صحته فإن الحى يمتنع فى العادة أن يتواطئوا على الكذب قال الحافظ : وله شاهد من حديث حكيم بن حزام وقد أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان عن شبیب عن عروة ولم یذ کر بينهما أحدا اه وقد قال الترمذي في جامعه حدثنا أبو کریب حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصین عن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم بن حزام أن النبي عَ ل بعث حكيم بن حزام يشترى له أضحية بدينار فاشترى أضحية فأربح فيها دينارا ، فاشترى أخرى مكانها ، فجاء بالأضحية والدينار إلى رسول الله عَ لٍ فقال ضح بالشاة وتصدق بالدينار ، ثم قال الترمذي : حديث حكيم بن حزام لانعرفه إلا من هذا الوجه ، وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندی من حكيم بن حزام اهـ وقد أخرجه أبو داود من طريق أبي حصين عن شيخ من أهل المدينة عن حكيم بن حزام قال المنذري : فى إسناده مجهول اهـ ولاشك أن حديث عروة بن الجعد أو ابن أبي الجعد البارقي حديث صحيح لا يحتاج إلى شاهد ضعيف . والله أعلم . مایفیده الحدیث ١ - صحة بيع الفضولى أو شرائه إذا أجازه صاحب المال . ٢ - جواز التوكيل فى شراء الأضاحى والهدايا وغيرها من أنواع القرابين ٤٠ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي عَ له نهى عن شراء ما فى بطون الأنعام حتى تضع وعن بيع ما فى ضروعها ، وعن شراء العبد وهو آبق ، وعن شراء المغانم حتى تقسم ، وعن شراء الصدقات حتى تقبض ، وعن ضربة الغائص )) رواه ابن ماجه والبزار والدار قطني بإسناد ضعيف . (٨٧) المفردات ((ما فى بطون الأنعام)) يعنى الأجنة فى أرحام الحيوانات قبل أن تولد والأنعام هى الإبل والبقر والغنم . (( حتى تضع)) أى حتى تلدهذه الحوامل. ((ما فى ضروعها)» يعنى اللبن قبل أن يحلب ((وهو آبق))أى وهو هارب لا يعرف مكانه. ((المغانم )) جمع مغنم وهو ما يستولى عليه المسلمون فى الحرب مع الكفار (( حتى تقسم)) أى حتى تخمس وتفرز ويستلم كل شخص من المجاهدين نصيبه منها . ((الصدقات)) أى ما يستحق على الأموال من الزكاة (( حتى تقبض)) أى حتى يحوزها المتصدق عليه . (((ضربة الغائص)) أى غوصته فى الماء وهو أن يقول أغوص فى البحر غوصة فما خرج فهو لك بكذا البحث سبب ضعف هذا الحديث أنه من رواية شهر بن حوشب وهو ضعيف فى الحديث قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة ، لكن العلماء قد أجمعوا على تحريم بيع ما فى بطون الأنعام وما فى الضروع وكذلك بيع كل ما لا يقدر على تسليمه أو لا يملكه البائع ، وكل بيع مبناه الغرر والجهالة والمقامرة . ٤١ - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله عد الع: ((لا تشتروا السمك فى الماء فإنه غرر)) رواه أحمد وأشار إلى أن الصواب وقفه (٨٨) المفردات ((وأشار)) أى الإِمام أحمد رحمه الله ((الصواب)) أى الصحيح ((وقفه)) أى على ابن مسعود فهو من كلامه وليس بمرفوع . البحث قال الحافظ فى التلخيص : حديث ابن مسعود : لاتشتروا السمك فى الماء إنه غرر )) موقوف ، أحمد مرفوعا وموقوفا من طريق يزيد بن أبي زياد عن المسيب بن رافع عنه . قال البيهقي : فيه إرسال بين المسيب وعبد الله ، والصحيح وقفه ، وقال الدارقطني فى العلل : اختلف فيه والموقوف أصح . وكذا قال الخطيب وابن الجوزي ، وفى الباب عن عمران بن حصين مرفوعارواه أبو بكر بن أبي عاصم فى كتاب البيوع له . ولفظه : فهى عن بيع ما فى ضروع الماشية قبل أن تحلب وعن الجنين فى بطون الأنعام ، وعن بيع السمك فى الماء ، وعن المضامين والملاقيح ، وحبل الحبلة وعن بيع الغرر)) اهـ ٤٢ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله عَ له أن تباع ثمرة حتى تُطْعِمَ، ولايباع صوف على ظهر، ولالبن فى ضّرْع)) رواه الطبراني في الأوسط والدارقطني ، وأخرجه أبو داود فى المراسيل لعكرمة وهو الراجح ، وأخرجه أيضا موقوفا على ابن عباس بإسناد قوى ، ورجحه البيهقي . المفردات ((تُطْعِمَ)) بضم التاء وسكون الطاء وكسر العين أى حتى يبدو (٨٩) صلاحها وتصير طعاما يطيب أكلها . ((صوف على ظهر)) أى صوف على ظهر الحيوان قبل أن يجز ويقص . البحث هذا الحديث رواه الدارقطني والبيهقي من طريق عمر بن فروخ عن حبيب بن الزبير عن عكرمة عنه وقال البيهقي تفرد به عمر وليس بالقوى قال الحافظ فى التلخيص : قلت : وقد وثقه ابن معين وغيره قال : ورواه وكيع مرسلا . قلت : كذا فى المراسيل لأبي داود ومصنف ابن أبي شيبة . قال : ووقفه غيره على ابن عباس وهو المحفوظ: قلت : وكذا أخرجه أبو داود أيضا من طريق أبي إسحاق عن عكرمة ، وكذا أخرجه الشافعي من وجه آخر عن ابن عباس . وليس فى رواية وكيع المرسلة ذكر اللبن . وأخرجه الطبراني فى الأوسط من رواية عمر المذكور وقال: لايروى عن النبي عَ طله إلا بهذا الإسناد اهـ وقد تقدم فى الحديث المتفق عليه من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله عَ ل نهى أن تباع الثمرة حتى تشقح. فقيل ماتشقح ؟ قال : تحمار وتصفار ويؤكل منها . وما رواه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي ◌َ ◌ّيم أنه نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وعن النخل حتى يزهو . كما تقدم فى بحث الحديث السابق ذكر الإجماع على تحريم بيع اللبن فى الضرع . والله أعلم . ٤٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عَ ل٣ه نهى عن بيع المضامين والملاقيح)) رواه البزار وفي إسناده ضعف . (٩٠) المفردات ((المضامين والملاقيح)) قال ابن الأثير فى النهاية: المضامين ما فى أصلاب الفحول وهى جمع مضمون يقال : ضمن الشىء بمعنى تضمنه ومنه قولهم : مضمون الكتاب كذا وكذا . والملاقيح جمع ملقوح وهو ما فى بطن الناقة . وفسرهما مالك فى الموطأ بالعكس ، وحكاه الأزهري عن مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب . وحكاه أيضا عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال : إذا كان فى بطن الناقة حمل فهو ضامن ومضمان وهن ضوامن ومضامين . والذى فى بطنها ملقوح وملقوحة اهـ . البحث قال الحافظ فى التلخيص : حديث أبي هريرة أن رسول الله عَو نهى عن بيع الملاقيح والمضامين . إسحاق بن راهويه والبزار من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة . وفى إسناده صالح بن أبي الأخضر عن الزهري وهو ضعيف وقد رواه مالك في الموطأ عن الزهري عن سعيد مرسلا . قال الدارقطني فى العلل : تابعه معمر ، ووصله عمربن قيس عن الزهري والصحيح قول مالك . وفى الباب عن عمران بن حصين وهو فى البيوع لابن أبي عاصم كما تقدم .وعن ابن عباس فى الكبير للطبراني والبزار وعن ابن عمر أخرجه عبد الرزاق وإسناده قوى اهـ ٤٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﴾ (( من أَقَال مسلما بيعته أَقَاله الله عثرته)) رواه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم . (٩١) المفردات ((أَقال مسلما بيعته )) أى رضي بفسخ العقد لما أحس بندم الذى تبايع معه وكراهته لهذه الصفقة . ((أقاله الله عثرته)) أى دفع عنه شر ما يحدث له من زلل وتجاوز له عنه . البحث قال الحافظ فى التلخيص : حديث : من آقال أخاه المسلم صفقة كرهها أقاله الله عثرته يوم القيامة)) أبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ : من أقال مسلما أُقاله الله عثرته يوم القيمة)) قال أبو الفتح القشيري : هو على شرطهما ، وصححه ابن حزم . وقال ابن حبان : مارواه عن الأعمش إلا حفص بن غياث ولا عن حفص إلا يحيى بن معين . ورواه عن الأعمش أيضا مالك بن شعير تفرد به عنه زياد بن يحيى الحساني ، وأخرجه البزار . ثم أورده من طريق إسحاق الفروي عن مالك عن سمى عن أبي صالح بلفظ : من أقال نادما)) وقال: إن إسحاق تفرد به وذكره الحاكم فى علوم الحديث من طريق معمر عن محمد بن واسع عن أبي صالح ، وقال : لم يسمعه معمر من محمد ولا محمد من أبي صالح اهـ . مايستفاد من ذلك ١ - استحباب إقالة النادم فى البيع ٢ - أن من ترك شيئا لله عز وجل عوضه الله تعالى خيرا منه (٩٢) باب الخيار ١ - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله عَ ل قال: (( إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار مالم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر ، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعاعلى ذلك فقد وجب البيع ، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع )) متفق عليه واللفظ لمسلم . المفردات ((الخيار)) بكسر الخاء اسم من الاختيار أو التخيير وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه قال الحافظ فى الفتح : وهو خياران ، خيار المجلس وخيار الشرط وزاد بعضهم خيار النقيصة وهو مندرج فى خيار الشرط فلا يزاد اهـ والظاهر أن خيار العيب كرد المصراة لايندرج فى خيار الشرط ((ما لم يتفرقا)) أى مالم يتباعدا عن بعضهما من المكان الذى عقدا فيه صفقة البيع وتم فيه بينهما الإِيجاب والقبول . ((وكانا جميعا)) أى تفرقا بعد أن كانا معا فى مجلس واحد ((أو يخير أحدهما الآخر)) أى يقول البائع أو المشترى لصاحبه بعد الإِيجاب والقبول : إن شئت أن تقرر نفاذ البيع حالا وإسقاط خيار المجلس فعلت (( فتبايعا على ذلك)) أى فوافقه صاحبه على إسقاط خيار المجلس. (٩٣) ((وجب البيع)) أى ثبت البيع ولزم ، وسقط حقهما فى خيار المجلس ((وإن تفرقا)) أى يأبدانهما عن مجلس العقد . ((بعد أن تبايعان أى بعد الإِيجاب والقبول ((ولم يترك واحد منهما البيع)) أى أمضيا البيع ولم يستعمل أحدهما حقه فى خيار المجلس بفسخ البيع (( فقد وجب البيع)) أى ثبت البيع ولزم ونفذ . البحث هذا الحديث من أعظم الشواهد على حرص شريعة الإِسلام على ضبط المبايعات وإعطاء الفرصة لكل واحد من المتبايعين ليتروى ویتجنب أسباب الندم ، ودفع أوضار العجلة التی قد تهب ریثا وحزنا طويلا ، فلم تفرض شريعة الإِسلام إيجاب البيع وإلزام الطرفين بمجرد الإيجاب والقبول بل أعطت لكل واحد منهما فرصة التروى ماداما فى مجلس العقد إلا إذا خير أحدهما صاحبه فى قطع خيار المجلس فوافقه على ذلك فإن البيع حينئذ يعتبر لازما ثابتا نافذا ، وقد روى البخاري ومسلم من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي عَّة قال : إن المُتَبَايعَين بالخيار فى بيعهما مالم يتفرقا أو يكون البيع خيارا)) زاد البخاري : قال نافع : وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه . وفى لفظ لمسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله عَ ل قال : البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار )) وفى لفظ لمسلم عن نافع قال : فكان إذا بايع رجلا فأراد أن لايقيله قام فمشى هنيهة ثم رجع إليه » وفى بعض نسخ (٩٤) مسلم (( هنية)) ومعنى : مشى هنيهة أو هنية أى شيئا يسيرا . ومعنى : أراد أن لايقيله أى لاينفسخ البيع، ومعنى قوله في الحديث: ((إلا بيع الخيار)) أى يثبت لهما الخيار مالم يتفرقا إلا أن يتخايرا في المجلس ويختارا إمضاء البيع فيلزم البيع بنفس التخاير ولا يدوم إلى المفارقة بالأبدان . وفسره بعض أهل العلم بأن معناه إلا بيعا شرط فيه خيار الشرط ثلاثة أيام أو سواها من مدة معلومة فلاينقضى الخيار فيه بالمفارقة بل يبقى حتى تنقضى المدة المشروطة ، قال الترمذي في جامعه : ومعنى قول النبي عَّةٍ: ((إلا بيع الخيار)) معناه: أن يخير البائع المشترى بعد إيجاب البيع ، فإذا خيَّره فاختار البيع فليس له خيار بعد ذلك في فسخ البيع وإن لم يتفرقا . هكذا فسره الشافعي وغيره ، اهـ وقال أبو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله عَ ليه قال : المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار )) حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن أيوب عن ابن عمر عن النبي عَ ◌ّةٍ بمعناه قال : أو يقول أحدهما لصاحبه : كما روى البخاري من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي عَ طِّ قال: البيعان بالخيار مالم يفترقا)) وفي لفظ للبخاري من حديث حكيم بن حزام: مالم يتفرقا )) ولاشك أن هذه الألفاظ النبوية المنقولة عن رسول الله عَل من وجوه كثيرة صحيحة ثابتة تثبت خيار المجلس وحديث الباب أعظمها وضوحا في ثبوت ذلك . وما التوفيق إلا بالله. قال الخطابي في حديث الباب : هذا أوضح شىء في ثبوت خيار المجلس وهو مبطل لكل تأويل مخالف لظاهر الحديث اهـ . (٩٥) مايفيده الحديث ١ - ثبوت خيار المجلس للمتبايعين . ٢ - إذا أراد أحد المتبايعين قطع خيار المجلس فوافقه صاحبه فقد لزم البيع وتم وانقطع هذا الخيار ٣ - أن خيار المجلس خاص بالبيع بخلاف عقد النكاح والعتق وغيرهما ٢ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن النبي عَّ ◌ُلِّ قال: البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار ، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله)) رواه الخمسة إلا ابن ماجه ، ورواه الدارقطني وابن خزيمة وابن الجارود ، وفي رواية : ((حتى يتفرقا عن مكانهما)) المفردات ((والمبتاع)) أى والمشترى. ((إلا أن تكون صفقة خيار)) أى إلا أن يخير أحدهما صاحبه بقطع خيار المجلس فيوافقه على ذلك . ((ولا يحل له)) أى لأحد المتبايعين ((أن يفارقه)) أى أن يقوم مسرعا من المجلس بمجرد الإيجاب والقبول مفارقا صاحبه ((خشية أن يستقيله)) أى يسرع في القيام من المجلس مخافة أن يختار صاحبه فسخ البيع في المجلس بسبب خيار المجلس الذى قررته الشريعة للمتبايعين . فمعنى يستقيله يلغى الإيجاب (٩٦) والقبول اللذين حصلا في المجلس ويعلم صاحبه بذلك في المجلس . والعرب تقول : استقلت مافات عنى بمعنى : استدر كته . ((وفي رواية )) للبيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم . البحث قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله عٍَّ قال: المتبايعان بالخيار مالم يفترقا ، إلا أن تكون صفقة خيار ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله اهـ وقال الترمذي بعد أن ساق هذا الحديث : هذا حديث حسن ، ومعنى هذا أن يفارقه بعد البيع خشية أن يستقيله ، ولو كانت الفرقة بالكلام ولم يكن له خيار بعد البيع لم يكن لهذا الحديث معنى حيث قال : ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله اهـ وقال الترمذي أيضا : ومما يقوى قول من يقول ( الفرقة بالأبدان لا بالكلام ) حديث عبد الله بن عمرو عن النبي عَ ◌ّ اهـ وأماما صح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا بايع رجلا فأراد أن لايقيله قام فمشى هنيهة)) وفي لفظ : كان ابن عمر إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه )) فيمكن حمله على أنه لم يكن يفارقه بمجرد الإيجاب والقبول بل يجلس قليلا ثم يفارقه فتحصل فرصة الخيار لصاحبه وتحصل له فرصة توثيق البيع كذلك ، والممنوع سرعة المفارقة بمجرد الإِيجاب والقبول لما فيه من تضييع فرصة صاحبه في (٩٧) الخيار . وقال ابن حجر في التلخيص : ( تنبيه ) لم يبلغ ابن عمر النهى المذكور اهـ والرواية التى أشار إليها المصنف بقوله: وفى رواية: (( حتى يتفرقا عن مكانهما)) قد أخرجها البيهقي في السنن الكبرى فقال : أخبرنا محمد بن الحسين السلمي وأحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الأصفهاني الفقيه قالا : أنا على بن عمر الحافظ ثنا أبو بكر النيسابوري ثنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب حدثني عمى قال : حدثني مخرمة بن بكير عن أبيه قال : سمعت عمرو بن شعيب يقول : سمعت شعيبا يقول سمعت عبد الله بن عمرو يقول : سمعت رسول الله عَ ه يقول: ((أيما رجل ابتاع من رجل بيعة فإن كل واحد منهما بالخيار حتى يتفرقا من مكانهما إلا أن يكون صفقة خيار ، ولا يحل لأحد أن يفارق صاحبه مخافة أن يقيله)) قال البيهقي: قوله: ((يقيله)) أراد به - والله أعلم - يفسخه فعبر بالإِقالة عن الفسخ اهـ وقد يفهم من قوله : مخافة أن يقيله . وفي لفظ حديث الباب: خشية أن يستقيله )) أن يكون المحظور أن يستشعر أحدهما ندم صاحبه بعد الإيجاب والقبول مباشرة فيسارع إلى المفارقة حتى ينقطع الخيار ، وهذا يؤكد ماأشرت إليه آنفا مما يمكن حمل عمل ابن عمر عليه ، فهو لم يفعل ماكان يفعله رضي الله عنه من المفارقة لخشيته من ندم صاحبه . بل لمجرد حرصه على إتمام الصفقة مع ترك بعض الفرصة لصاحبه . والله أعلم . ولا يعكر على هذا مارواه البخاري في صحيحه في باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع على المشترى قال : قال أبو عبد الله : وقال اللیث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب (٩٨) ١ عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : بعت من أمير المؤمنين عثمان مالا بالوادي بمال له بخيبر فلما تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يرادَّني البيع ، وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا قال عبد الله : فلما وجب بيعي وبيعه رأيت أني قد غبنته بأني سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليال ، وساقني إلى المدينة بثلاث ليال ، فإن قوله : فلما وجب بيعي وبيعه رأيت أني قد غبنته الح فإنه ظاهر في أن ابن عمر رأى الغبطة في القرب من المدينة مع أن البائع قد يرى الغبطة في الأرض البعيدة لمعنى غير المعنى الذى نظر إليه ابن عمر رضي الله عنهما كما أنه ليس فيه نص على أن ابن عمر لم يترك فرصة لعثمان ليختار في المجلس ، وعثمان رضي الله عنه أحد الأئمة الأعلام الوقافين عند سنة رسول الله عَةٍ ، الخبراء بالتجارة ، فلاتقع معه مبايعة فيها مخالفة لهدى رسول الله عَّةٍ . والله أعلم . مايفيده الحديث ١ - ثبوت خيار المجلس للمتبايعين ٢ - أن لكل واحد من المتبايعين قطع خيار المجلس بموافقة صاحبه على قطع الخيار . ٣ - أنه لايحل لأحد المتبايعين إذا أحس بندم صاحبه على الصفقة أن یعجل بقطع خيار المجلس ليفوت على صاحبه الخيار. ٣ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ذَكَرَ رجلٌ لرسول اللـه صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال: ((إذا بايعت فقل : لا خلابة )) متفق عليه . (٩٩) المفردات ((رجل)) في المنتقي لابن الجارود من طريق سفيان عن نافع أنه حَبَّان بن منقذ ، وحبان بفتح الحاء وتشديد الباء هو ابن منقذ بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه قيل إنه كان في زمن عثمان رضي الله عنه ابن مائة وثلاثين سنة . ((يخدع)) أى يُغُرُّ ويغبن. (( لاخلابة)) بكسر الخاء وتخفيف اللام أى لا خديعة. ومنه برق خالب أى لا مطر فيه ، فهو يخدع من يراه . البحث لفظ البخاري في باب مايكره من الخداع في البيع من طريق عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا ذُكرَ للنبي عليه أنه يخدع في البيوع فقال: ((إذا بايعت فقل: لا خِلابة)) وفي لفظ لمسلم أنه كان يقول: ((لا خِيابة )) فيقلب اللام ياء قال الحافظ في الفتح : وكأنه كان لا يفصح باللام للثغة لسانه ، ومع ذلك لم يتغير الحكم في حقه عند أحد من الصحابة الذين كانوا يشهدون له بأنالنبي عَ ل جعله بالخيار اهـ . مایفیده الحديث ١ - أن من اشترط عند البيع أن لاخلابة يثبت له الخيار عند وجود الخِلابة . ٢ - صحة العقد ممن يُخْدَعُ في البيوع . ٣ بغض الإسلام للخداع في البيوع . (١٠٠)