Indexed OCR Text
Pages 261-280
إلى أجل مسمى﴾ أي إلى وقت نحرها. وقد بين رسول الله عليهاله بعض هذه المنافع وأن منها الإذن لصاحبها بركوبها فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث خادم رسول الله أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: رأى رسول الله عَيّ رجلا يسوق بَدَنَةً، فقال: ((اركبها )) فقال: إنها بدئَة ، قال : ((اركبها)) قال: إنها بدنة، قال: ((اركبها)) ثلاثا وفي رواية لأحمد والنسائي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي عَّ له رأى رجلا يسوق بدنة قد أجهده المشى فقال: ((اركبها)) قال: إنها بدنة، قال: ((اركبها وإن كانت بدنة)) كما روى مسلم وأحمد والنسائي وأبوداود من حديث جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما أنه سئل عن ركوب الهدى فقال : سمعت رسول الله عَ لّه يقول: ((اركبها بالمعروف إذا الجئتَ إليها حتى تجد ظهرا )) وقد رغّب الله تبارك وتعالى في تسمين البُدْن وسائر أنواع الهدايا حيث يقول في كتابه الكريم : ﴿ ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ﴾ على أن المراد بالشعائر هنا الهدايا ، وإنما سميت شعائر لإِشعارها بما يُعْرَفُ به أنها هدى كطعن حديدة بسنامها وتقليدها. وقد كان رسول الله عَبٍ إذا أهدى هديا قلّده فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث الصديقة بنت الصديق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما قالت: أهدى النبي عَ ◌ِّ مرة إلى البيت غنما فقلّدها)) كما روى (٢٦١) مسلم في صحيحه من حديث حبر الأمة وترجمان القرآن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها ، وقلّدها نعلين)) كما روى البخاري ومسلم من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : فَتَلْتُ قلائد بُدْن النبي صلى الله عليه وسلم بيدَيَّ ثم قلّدها وأشعرها)) وحرَّم الإِسلام على من اشترى هديا أن يُبَدِّله مهما أعطى فيه من ثمن فقد روى البخاري في تاريخه وأحمد وأبوداود من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : أهدى عمر نَجِيباً فأُعطِى بها ثلاثمائة دينار فأتي النبي عَّ له فقال: يارسول الله إني أهديت نجيبا فأعطيتُ بها ثلمائة دينار أفأبيعها وأُشترى بثمنها بُدْنا ؟ قال : لا انحرها إياها . وقد يسَّر الله تبارك وتعالى على المتمتع والقارن إذا لم يتيسر له الهدى أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله . ولم تتجاوز الشريعة الإسلامية ذلك إلى القيمة مما يدل دلالة واضحة على أنه لايجوز لأحد أن يدفع قيمة الهدى لسبب من الأسباب مهما كان ولذلك لم يؤثر عن واحد من أصحاب رسول الله عَ ◌ّه ولا التابعين لهم بإحسان أن أفتى بجواز ترك ذبح الهدى لمن عليه هدى ودفع قيمته بل يجب عليه نحر الهدى فإن لم يتيسر انتقل إلى صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، وهو مخير في صيام الثلاثة الأيام إن شاء صامها قبل يوم النحر وإن شاء صامها في أيام التشريق ولم يُرَخِّص الإِسلام في صيام أيام التشريق إلا (٢٦٢) لمن لم يجد الهدى . فقد روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها وابن عمر رضي الله عنهما قالا: (( لم يُرَّخَّص في أيام التشريق أن يُصْمَن إلا لمن لم يجد الهدى )) ويجوز صيام هذه الأيام الثلاثة متتابعة ومتفرقة وكذلك يجوز صيام الأيام السبعة متتابعة ومتفرقة وهو مخير في صيام هذه الأيام السبعة كذلك إن شاء صامها بمكة بعد فراغه من أعمال الحج وإن شاء صامها بعد رجوعه إلى أهله . وصيامها بعد رجوعه إلى أهله أفضل لقوله تبارك وتعالى: ﴿ وسبعة إذا رجعتم ﴾ ولأنه أرفق به وأيسر له . وعلى الحاج أن يبيت بمنى ليلة الحادى عشر وليلة الثانى عشر إن كان متعجلا وله أن يبيت ليلة الثالث عشر كذلك إن لمن يكن متعجلا لقول الله تبارك وتعالى: ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ﴾ ولم يرخص رسول الله عَطّةٍ في ترك المبيت بمنى إلا للسقاة والرعاة وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((استأذن العباس بن عبدالمطلب رسولَ الله عَ له أن يبيت بمكةً لیالی منی من أجل سقايته فأذن له . كما روى مالك والترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث صحيح من طريق أبي البدَّاح بن عاصم بن عدي عن أبيه رضي الله عنه قال : رخص رسول الله عَّةٌ لرعاء الإِبل في البيتوتة . وقد خص الله تبارك وتعالى أيام (٢٦٣) التشريق وهي الأيام الثلاثة التي تلى يوم النحر بالأمر بذكره حيث قال: ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات ﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما: ((الأيام المعدودات هي أيام التشريق)» وإلى حديث قادم إن شاء الله . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المدينة المنورة في ١٣٩٥/١١/٢٠ هـ الحلقة التاسعة بسم الله الرحمن الرحيم أيها الإخوة المؤمنون . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد : فقد أشرت في حديث سابق إلى أن الله تبارك وتعالى خص أيام التشريق وهي الأيام الثلاثة التي تلى يوم النحر بذكره وشكره وإن كان سوقُ الحج كلَّه إنما قام لذكر الله تعالى وشكره كذلك وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما: الأيام المعدودات هي أيام التشريق. وسميت أيام التشريق لأن العرب كانوا يشرقون فيها لحوم الهدايا والأضاحى أي يُقَدِّدونها أو لأن الهدى لاينحر حتى تشرق الشمس وقد روى مسلم في صحيحه من حديث نُبَيْشَةَ الهذلي رضي الله عنه أن رسول الله عَ ◌ّم قال: ((أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله )) وقد أشار الله تبارك وتعالى إلى أن أيام التشريق أيام (٢٦٤) ذكر لله تبارك وتعالى في مواضع من كتابه الكريم كقوله : واذكروا الله في أيام معدودات﴾ وكقوله عز وجل: ﴿فإذا 1 قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ﴾ وکما قال الله عز وجل: ﴿ ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على مارزقهم من بهيمة الأنعام ) وكما قال الله عز وجل : ﴿ ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على مارزقهم من بهيمة الأنعام فإِلّهكم إلّه واحد فله أسلموا وبشر المخبتين . الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ماأصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون . والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون ﴾ وذِكرُ الله تبارك وتعالى في هذه الأيام يتمثل في رمى الجمار الثلاث التي جعلتها الشريعة الإسلامية من مناسك الحج وواجباته فإنها أوجبت على الحاج أن يبيت بمنى ليلتين بعد العيد إن تعجل وثلاث ليال إن تأخر وأوجبت عليه أن يرمى الجمار الثلاث بعد الزوال كل يوم من اليومين الأولين من أيام التشريق إِن تعجل وفي الثالث كذلك إن تأخر وإنما كان رمى الجمار ذكراً لله عز وجل لأن هدی رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمى الجمار أنه كان يذكر الله عز وجل عند كل حصاة فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى (٢٦٥) فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ورمى بسبع حصيات يُكبّر مع كل حصاة ثم قال : هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة يعني رسول الله عَ ◌ّهم كما أوضح رسول الله عَ له أن رمى الجمار إنما جعل لإقامة ذكر الله عز وجل فقد روى الترمذي وقال : حديث حسن صحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صَ لّه قال: إنما جعل رمى الجمار والسعى بين الصفا والمروة لإِقامة ذكر الله . كما روى مالك في الموطأ من طريق نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقف عند الجمرتين الأوليين وقوفا طويلا يكبر الله ويسبحه ويحمده ويدعو الله ولا يقف عند جمرة العقبة كما روى البخاري من طريق سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرمى الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة ثم يتقدم حتى يسهل فيقوم مستقبل القبلة طويلا ويدعو ويرفع يديه ثم يرمى الوسطى بسبع حصيات يكبر كلما رمى بحصاة ثم يأخذ بذات الشمال فيُسْهِل ويقوم مستقبل القبلة ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلا ثم يرمى جمرة ذات العقبة من بطن الوادى بسبع حصيات يكبر عند كل حصاة ولا يقف عندها . وقد أوضح الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم أن رمى الجمار الثلاث يكون في ثلاثة أيام وهى التي تلى يوم النحر وأما من تعجل ورمى في يومين فقط فلا حرج عليه ، حيث يقول : ﴿ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ﴾ وصرح بذلك رسول الله (٢٦٦) عَ لِّ فقد روى أحمد في مسنده وأصحاب السنن من حديث عبدالرحمن ابن يَعْمَرَ الدِّيلي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله عَو ◌ّله يقول: ((أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه . كما روى أحمد من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله عَ ◌ّم قال : يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب وذكر الله)) وقد حدَّد رسول الله عَ طله الوقت الذي ترمى فيه الجمار من أيام منى بعد يوم النحر وأنها لاترمى إلا بعد زوال الشمس فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما قال: رمى رسول الله عَية الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس » كما روى البخاري من طريق وَبَرَةَ رحمه الله قال سألت ابن عمر رضي الله عنهما متى أرمى الجمار ؟ قال : إذا رَمَى إِمَامُك ! فأعدت عليه المسألة فقال رضي الله عنه: كنا نَتَحَيَّن فإذا زالت الشمس رمينا)). وقد أجاز رسول الله عَلٍ لمن كان معه طفل صغير مُحْرِمٌ بالحج أن يرمى عنه الجمار بعد أن يرمى عن نفسه فقد روى ابن ماجه من حديث جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما قال : حججنا مع رسول الله عَّةٍ ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم ، وأما من عجز عن الرمى لمرض أو كبر سن أو أن تكون المرأة حبلى وتخاف على نفسها أو جنينها فإنه يجوز لكل واحد من (٢٦٧) هؤلاء أن يوكِّل من يرمى عنه الجمرات على أن يقوم الوكيل بالرمى عن نفسه ثم يرمى عن موكله . ولا حرج على الوكيل أن يرمى عن موكله بعد أن يرمى عن نفسه وهو في نفس مكانه فيرمى عن نفسه الجمرة الأولى التي تلى مسجد الخيف بسبع حصيات ثم يرميها عن موكله بسبع حصيات كذلك وهو في محله ولا حرج عليه في ذلك ثم إذا رمى الجمرة الوسطى عن نفسه رمى عن موكله كذلك ثم إذا رمى جمرة العقبة عن نفسه رمى عن موكله كذلك . ويجوز للوكيل أن يرمى عن أكثر من شخص مادام الذي وكَّله عاجزا عن الرمى بنفسه. ولا يشرع رمى الجمار بحصى كبار أو رميها بنعل ونحوه لأن ذلك لم يرد عن رسول الله عَ ليه ولا عن أحد من أصحابه رضي الله الله عنهم أجمعين ولأنه قد يسقط على أحد الحجاج فيؤذيه كما أنه لم يرد عن رسول الله عَ طلم ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم أنهم كانوا يلعنون الجمرة عند رميها . وقد ثبت أن رسول الله عَ ليه كان يرميها بمثل حصى الخَذْف وهى حصى صغار أكبر من الحمصة قليلا . فقد روى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله عَيٍّ رمى الجمرة بمثل حصى الخذف . وإلى حديث قادم إن شاء الله تعالى . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المدينة المنورة في ١٣٩٥/١١/٢٠ هـ (٢٦٨) الحلقة العاشرة بسم الله الرحمن الرحيم أيها الإخوة المؤمنون . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد : فقد بينت في الحديث السابق أن المبيت بمنى ليالى التشريق من واجبات الحج ، وأن من تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى . وأشير هنا إلى أنه ينبغى لمن أراد التعجل في يومين أن يخرج من منى قبل غروب شمس اليوم الثاني من أيام التشريق فإذا غابت الشمس قبل ارتحاله من منى وجب عليه المبيت والرمى في اليوم الثالث بعد الزوال أيضا ، والتعجل في يومين رخصة رخص فيها الله تبارك وتعالى . والبقاء إلى اليوم الثالث بمنى عزيمة وقد رخص رسول الله عَّ له للناس في التعجل وبقى هو عَّةٍ في منى لم يتعجل حتى رمى الجمرات الثلاث في اليوم الثالث من أيام التشريق بعد زوال الشمس كاليومين السابقين ثم ارتحل صلى الله عليه وسلم من منى قبل أن يصلى الظهر . ومما ينبغي لفت الانتباه إليه أن المبيت الواجب في منى يكفى فيه الوجودُ بمنى أكثر الليل سواء كان من أول الليل أو من آخره أو من وسطه ولا يلزم الحاجَّ أن يكون موجودا بمنى من غروب الشمس إلى طلوع الفجر فله أن ينزل إلى مكة بالليل لقضاء حاجة من طواف أو غيره مادامت راحته واستقراره بمنى أكثر الليل . وعلى الحاج أن يحافظ على الصلوات الخمس. وتصلى كل صلاة في وقتها ويقصر الرباعية (٢٦٩) فيصلى الظهر ركعتين في وقت الظهر والعصر ركعتين في وقت العصر والمغرب ثلاث ركعات في وقت المغرب والعشاء ركعتين في وقت العشاء فالصلاة الرباعية تصلى قصرا بلا جمع في أيام منى ويحرص الحاج على تكبير التشريق بعد الصلوات المكتوبات . واليوم الأول من أيام التشريق يسمى يوم القرِّ واليوم الثاني من أيام التشريق يسمى يوم الرءوس وقد أشار رسول الله عَ لّم إلى أن اليوم الأول من أيام التشريق هو أعظم الأيام عند الله بعد يوم النحر . فقد روى أبوداود من حديث عبدالله بن قرط رضي الله عنه أن رسول الله عَ لّه قال: ((إن أعظم الأيام عند الله يومُ النحر ثم يوم القرِّ) ويوم القر هو ثاني أيام العيد وأول أيام التشريق. كما روى أبوداود بسند وصف رواته بأنهم ثقات من حديث سرَّاء بنت نبهان رضي الله عنها قالت : خطبنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوم الرءوس فقال: ((أي يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . قال: ((أليس أوسط أيام التشريق؟)) وقد كانت خطبة رسول الله عَ له في أوسط أيام التشريق للقضاء على التميز العنصرى وأنه لافضل لأحد على أحد بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو اللغة أو الأرض أو المركز الاجتماعي وإنما يكون الفضل بتقوى الله عز وجل باتباع أوامره واجتناب نواهيه ، ونفع عباده وتقديم الخير لبني الإِنسان ودفع الأذى عن عباد الله ، على حد قوله تبارك وتعالى : ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل (٢٧٠) لتعارفوا إن أكرمكم عندالله أتقاكم إن الله عليم خبير ﴾ فقد روى أحمد رحمه الله بسند رجاله رجال الصحيح من طريق أبي نضرة رحمه الله قال: حدثني مَن سمع رسول الله عَ لٍ يخطب في أوسط أيام التشريق فقال: ((أيها الناس ألا إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ألا لافضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، أَبلَّغْتُ ؟)) قالوا : بلَّغ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم . وقد كان رسول الله عَ ظله قد خطب يوم النحر لتأكيد تقرير حماية أعراض الناس ودمائهم وأموالهم وسائر حقوقهم فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي بكرة رضي الله عنه قال: ((خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال: ((إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ، السَّنَةُ اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حُرُمٌ ثلاث متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرَّم ورجبُ مضرَ الذي بين جمادى وشعبان. وقال: ((أي شهر بهذا؟ )) قلنا : الله ورسوله أعلم : فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، فقال : ((أليس ذا الحجة؟)) قلنا: بلى. قال: ((أي بلد هذا؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: (( أليس البلدة؟)) قلنا: بلى. قال: فأي يوم هذا؟)) قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال : أليس يومَ النحر ؟)) قلنا: بلى، قال: ((فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم (٢٧١) عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض . ألا هل بلغت ؟ قالوا نعم ، قال: ((اللهم اشهد، فليبلِّغ الشاهدُ الغائبَ فُرُبَّ مُبَلَّغ أوعى من سامع )) وقرر كذلك صلى الله عليه وسلم تحديد المسئولية وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى فقد روى ابن ماجه والترمذي وصححه من حديث عمرو بن الأحوص رضي الله عنه قال سمعت رسولَ الله عَ لّه يقول في حجة الوداع: ((أي يوم هذا؟)) قالوا يومُ الحج الأكبر ، قال : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا لا يجنى جان إلا على نفسه ولا يجنى والد على ولده ولا مولود على والده ألا إن الشيطان قد يئس أن يعبد في بلدكم هذا أبدا ولكن سيكون له طاعة في بعض ماتحتقرون من أعمالكم فيرضى بها . ألا وكل دم من دماء الجاهلية موضوع . ألا وإن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع. لكم رءوس أموالكم لاتَظْلِمون ولاتظلمون . وإلی حدیث قادم إن شاء الله . والسلام عليكم ورحمة الله وبر كاته. المدينة المنورة في٬ ١٣٥٩/١١/٢١هـ الحلقة الحادية عشرة بسم الله الرحمن الرحيم أيها الإخوة المؤمنون (٢٧٢) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد : فإنه ينبغي للحجاج وهم في منى ومكة أن يعرفوا أنهم في أرض الحرم التي لا يُنَفِّرُ فيها صيد ولا يقطع منها شجر . ولقد جعل الله تبارك وتعالى بيته المحرم منطقة سلام تدريبا لعباده عليه ، ولفتا لانتباههم إليه ، وعملا على توسيع دائرة السلام فقد حرَّم على المحرمين أن يتعرضوا للطير وهي تطير في جو السماء أو تمشى على الأرض من سائر الصيد وفي ذلك يقول الله عز وجل : ﴿ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا مايتلى عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم مايريد ﴾ ولم يستثن الإِسلام شيئا يباح أذاه في الحرم أو للمحرم غير الفواسق المعروفة بالضرر والأذى وهي العقرب والحية والكلب العقور وسائر أمثاله من السباع العادية وكذلك الغراب والحدأة والفأرة فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما واللفظ لمسلم من حديث الصديقة بنت الصديق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما أن رسول الله عَِّ لّه قال: ((خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم : الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحُدَيًّا)) وفي رواية للبخاري ومسلم من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله عَ ◌ّه قال: خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح : الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور)) وقد أشار الله تبارك وتعالى إلى أن الصيد كان يقترب من أصحاب رسول الله (٢٧٣) عَّباله وهم محرمون فلا يتعرضون له امتثالا لأمر الله وتعظيما لحرماته وفي ذلك يقول الرب تبارك وتعالى : ﴿ ياأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) وقد أباح الإِسلام للمحرم أن يأخذ صيد البحر وأن يأكل من صيد البر مالم يصده هو أو يُصَد من أجله ، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي قتادة رضي الله عنه أنه خرج مع رسول الله عَ لّه فتخلف مع بعض أصحابه وهم محرمون - وهو غير محرم - فرأوا حمارا وحشيا قبل أن يراه . فلما رأوه تركوه ، حتى رآه أبو قتادة رضي الله عنه ، فركب فرسا له ، فسألهم أن ينالوه سوطه فأَبَوا ، فتناوله فحمل عليه ، فعقره ، ثم أكل فأكلوا فقدموا فلما أدركوا رسولَ الله عَّ له سألوه: قال ((هل معكم منه شيء؟)) قالوا : معنا رِجْلُهُ. فأخذها النبي عَّهِ فأكلها وفي رواية للبخاري ومسلم: فلما أتوا رسول الله عَ ◌ّه قال: أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها ؟ أو أشار إليها؟ قالوا: لا، قال: ((فكلوا مابقي من لحمها)) وقد قضى أصحاب رسول الله عَ لّم على المحرم إذا قتل صيدا ، وكان لهذا الصيد نظير من بهيمة الأنعام : الإِبل والبقر والغنم ، أن يُلْزمَ بتقريب قربان مثلِه وقد حكموا في النعامة ببدنة أي ناقة وفي بقرة الوحش بيقرة وفي الغزال بعنز ، وفي الضبع بكبش . فقد روى أبوداود وابن ماجه والدارمي من حديث جابر بن عبدالله رضي الله (٢٧٤) عنهما قال سألت رسول الله عَ لٍ عن الضبع قال: ((هو صيد)) ويجعل فيه كبشا إذا أصابه المحرم. أما إذا كان الصيد لامثيل له من بهيمة الأنعام فعلى من أصابه أن يتصدق بقيمته وسواء في ذلك من قتل الصيد وهو محرم عمدا أو ناسيا لإِحرامه، وفسروا قوله: ((فمن قتله منكم متعمدا )) أي قاصدا قتله يعني ولو كان ناسيا لإِحرامه وفي ذلك يقول الله عز وجل: ﴿ ياأيها الذين آمنوا لاتقتلوا الصيد وأنتم حرم ، ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثلُ ماقتل من النَّعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغَ الكعبة أو كفارةٌ طعام مساكين أو عدلُ ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذوانتقام . أُحِلّ لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ، وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون ﴾ وقد أثر عن حبر الأمة وترجمان القرآن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل : ﴿ هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدلُ ذلك صياما ﴾ قال رضي الله عنه: إذا قتل المحرم شيئا من الصيد حُكِمَ عليه فيه . فإن قتل ظبيا أو نحوه فعليه شاةٌ تُذْبَحُ بمكة . فإن لم يجدها فإطعام ستة مساكين ، فإن لم يجدها فصيام ثلاثة أيام . فإن قتل أيِّلا أو نحوه فعليه بقرة فإن لم يجدها أُطعم عشرين مسكينا فإن لم يجد صيام عشرين يوما، وإن قتل نعامة أو حمار وحش أو نحوه فعليه بدنة من الإِبل فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا فإن لم يجد صام ثلاثين يوما . وقضى عمر رضي الله عنه فيمن قتل جرادة أن (٢٧٥) يطعم تمرة وروي عنه : قبضة من طعام )) وقد قضى الله تبارك وتعالى : أن يَحْكُم في ذلك اثنان ذوا عدل من المسلمين حيث يقول: ﴿ يحكم به ذوا عدل منكم﴾ ولذلك أثر أن أعرابيا أتى أبابكر رضي الله عنه وهو خليفة فقال : قتلتُ صيدا وأنا محرم فما ترى عليَّ من الجزاء ؟ فقال أبوبكر رضي الله عنه: لأَبَيِّ بن كعب رضي الله عنه وهو جالس عنده : ماترى فيها ؟ فقال الأعرابي : أتيتك وأنت خليفة رسول الله عَ لَّه أسألك فإذا أنت تسأل غيرك ؟ فقال أبوبكر رضي الله عنه ماتنكر؟ يقول الله عز وجل: ﴿فجزاء مثل ماقتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ﴾ فشاورتُ صاحبي حتى إذا اتفقنا على أمر أمرناك به )) كما أثر عن قبيصة بن جابر رضي الله عنه، قال: خرجنا حُجَّاجا فكنا إذا صلينا الغداة اقتدنا رواحلنا فنتماشي نتحدث ، قال : فبينا نحن ذات غداة إذ سنح لنا ظبى أو برح فرماه رجل كان معنا بحجر فما أخطأ حشاه . فركب وَوَدَعَه مَيِّناً فعظمنا عليه . فلما قدمنا مكة خرجت معه حتى أتينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقص عليه القصة وإذا إلى جنبه رجل كأن وجهه قَلْبُ فضة يعني عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه فالتفت عمر رضي الله عنه إلى صاحبه فكلَّمه . وإلى حديث قادم إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. المدينة المنورة في ١٣٩٥/١١/٢١ هـ (٢٧٦) الحلقة الثانية عشرة بسم الله الرحمن الرحيم أيها الإخوة المؤمنون . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد : فقد ذكرت في الحديث السابق أن الله تبارك وتعالى قضى على من قتل وهو محرم صيدا أن يحكم في ذلك اثنان ذوا عدل من المسلمين وأشرت إلى أن الصديق رضي الله عنه لما سأله الأعرابي الذي قتل الصيد وهو محرم استشار أُبَيَّ بن كعب رضي الله عنه . وأن عمر رضي الله عنه لما سأله الرجل الذي قتل الظبى وهو محرم استشار عمر رضي الله عنه عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه وقد ذكر قبيصة بن جابر رضي الله عنه وقد جاء مع الذي قتل الظبى قال : فالتفت عمر إلى صاحبه يعنى عبدالرحمن بن عوف فكلمه ثم أقبل عمر رضي الله عنه على الرجل فقال : أعمدا قتلته أم خطأ ؟ فقال : لقد تعمدت رميه وما أردت قتله ! فقال عمر رضي الله عنه ماأراك إلا قد أشركْتَ بين العمد والخطأ . اعمد إلى شاة فاذبحها وتصدق بلحمها واستبق إهابها . قال قبيصة رضي الله عنه: فقمنا من عنده فقلت لصاحبي : أيها الرجل عظم شعائر الله فمادرى أمير المؤمنين مايفتيك حتى سأل صاحبه . اعمد إلى ناقتك فانحرها، فلعل ذلك أن يجزىء عنك . قال قبيصة رضي الله عنه ولا أذكر الآية من سورة المائدة : ﴿ يحكم به ذوا عدل منكم ﴾ فَبَلَغَ عمَرَ رضي الله عنه مقالتي فلم يَفْجَأنا منه إلا ومعه الدِّرة (٢٧٧) فعلا صاحبي ضربا بالدِّرة : أقتلتَ في الحرم وسفهت الحكم )) ثم أقبل عليَّ ، فقلتُ ياأمير المؤمنين : لا أُحِلَّ لك اليوم شيئا يحرم عليك منى : فقال : ياقبيصة ابن جابر : إنى أراك شاب السن ، فسيح الصدر ، بيِّن اللسان ، وإن الشاب يكون فيه تسعة أخلاق حسنة ونُخُلقُ سىءٍ فَيُفسِدُ الخُلُقُ السىءُ الأخلاق الحسنة ، فإياك وعثرات الشباب)» وكما لايجوز للمحرمين أو المحلين أن ينفروا صيد الحرم فإنه لا يحل لهم أيضا أن يقطعوا شجر الحرم فليحترس الحاج وهو في مزدلفة أو منى أو مكة أن يقطع الشجر فإن هذه كلّها من أرض الحرم التي نهى رسول الله عَ ◌ّل أن يقطع شجرها فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله عَ ل قال يوم الفتح فتح مكة: ((لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا)) وقال يوم فتح مكة : ((إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه ، ولا يُنَفِّر صيدُه ولا يَلْتَقِطُ لُقْطَتَهُ إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها)» (أي لا يقطع حشيشها) فقال العباس يارسول الله إلا الإِذخر فإنه لقيْنِهم ولبيوتهم فقال رسول الله عَّه: (إلا الإِذخر)) وهو الحشيش الأخضر وفي رواية لأبي هريرة رضي الله عنه: (( لا يُعضَدُ شجرها ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد)) وفي رواية (٢٧٨) البخاري ومسلم من حديث أبي شريح العدوي رضي الله عنه قال : قام رسول الله عَ ل الغد من يوم الفتح فقال قولا : سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به : حَمِدَ الله وأثنى عليه ثم قال: ((إن مكة حرَّمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يَعْضُدَ بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله عَ لٍ فيها فقولوا له : إن الله قد أذنَ لرسوله عَّ له ولم يأذن لكم، وإنما أذِنَ لي فيها ساعةً من نهار ، وقد عادت حرمَتُها اليوم كحرمتها بالأمس ، وليبلغ الشاهد الغائب )) والمنهى عن قطعه من شجر الحرم أو حشيشه هو مالم يستنبته الناس ، وأما ماغَرس الناس أو زرعوه فهو لهم وكذلك يجوز أخذ ماييس من نبات الحرم ، ولو قُلع شجر الحرم بغير فعل آدمي جاز الانتفاع به ، وهذه الأوامر النبوية لتقرير وتأكيد أن الحرم منطقة أمان وأرض سلام للإنسان والحيوان والطير وحتى الأشجار والنبات . وقد أشار رسول الله عَةٍ إلى أن أرض الحرم لم تكتسب هذه المزية ، ولا نُزلت هذه المنزلة بفعل إنسان ولم يكن تحريمها في عصر دون عصر بل هي حرام بحرمة الله تعالى يوم خلق السموات والأرض ولذلك أشار الله تبارك وتعالى إلى امتنانه على قريش بتأمينهم في هذا الحرم الآمن حتى في عصر الجاهلية قبل الإِسلام دين السلام وفي ذلك يقول الرب تعالى : ﴿ أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون (٢٧٩) وبنعمة الله يكفرون) وكما قال عز وجل: ((وقالوا : إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أو لم يمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شىء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لايعلمون ﴾ وقد كان الرجل في الجاهلية يلقى قاتل أبيه أو أخيه في الحرم فلا يتعرض له بأذى حتى يخرج منه ، وفي ذلك كله تدريب للإنسانية على السلام العملى ، مما لانظير له في غير دين الإِسلام الذي جعل السلام شعار أهله وتحية اللقاء بينهم وجعله ختام الصلاة عند الانتهاء من آدائها ، وأشعر أهل السعادة دعاة السلام أن الله تبارك وتعالى يسلم عليهم يوم القيامة حيث يقول الرب تبارك وتعالى: ﴿إِن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون . هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون . لهم فيها فاكهة ولهم مايدعون . سلام قولا من رب رحيم﴾ كما جعل من تكريم أهل الإِسلام دعاة السلام أن الملائكة يدخلون عليهم في الجنة من كل باب يسلمون عليهم حيث يقول : ﴿ جناتُ عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب . سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾ وكما قال الله عز وجل: ﴿ وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام ﴾ وإلى حديث قادم إن شاء الله تعالى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المدينة المنورة في ١٣٩٥/١١/٢٢ هـ (٢٨٠)