Indexed OCR Text
Pages 81-100
مايفيده الحديث ١ - أنه يسن تقديم الطعام لأهل الميت في يوم مصيبتهم . ٢ - أن قيام أهل الميت بذبح الذبائح وتقديم الطعام للمعزین من شر البدع . ٥٦ - وعن سليمان بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ، أسأل الله لنا ولكم العافية)) رواه مسلم . المفردات سليمان بن بريدة : هو سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه أخو عبدالله بن بريدة لأبيه وأمه وقد ولدا في بطن واحد سنة ١٥ هـرویعنأبيهوعن عمران بن حصين وعائشة رضي الله عنهم ومات هو وأخوه في يوم واحد سنة ١٠٥هـ عن تسعين سنـة . إذا خرجوا إلى المقابر : أى إذا زاروا القبور . أهل الديار : أى أهل المقابر . من المؤمنين والمسلمين : إذا اجتمع وصف الإِيمان ووصف (٨١) الإِسلام كما هنا صار معنى الإِيمان هو التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، وصار معنى الإِسلام شهادة ألا إنه إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت . فقوله من المؤمنين والمسلمين أى الجامعين هذه الأركان الأحد عشر البحث قال مسلم في صحيحه : حدثنا أبوبكربن أبى شيبة وزهير بن حرب قالا : حدثنا محمد بن عبدالله الأسدى عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : كان رسول الله عَ ل يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول - في رواية أبي بكر - السلام على أهل الديار - وفي رواية زهير السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله للاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية اهـ وهذا ظاهر الدلالة على أن زيارة القبور للسلام على أهلها والدعاء لهم لالدعائهم وسؤالهم فإن ذلك من أعظم مبادئ الشرك ورسومه . مايفيده الحديث ١ - استحباب زيارة القبور والسلام على أهلها . ٢ - استحباب الدعاء لأهل القبور . (٨٢) ٣ - أنه لا يجوز السلام على موتى المشركين . ٥٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : مر رسول الله حَ طِّ بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال : السلام عليكم ياأهل القبور يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر )) رواه الترمذي وقال حسن . المفردات بقبور المدينة : أى بالبقيع فهو مدفن أهل المدينة . فأقبل عليهم : أى على أهل القبور . سلفنا : سلف الإِنسان من تقدمه بالموت . بالأثر : أى تابعون لكم من ورائكم لاحقون بكم . البحث قال الترمذي : حدثنا أبوكريب نا محمد بن الصلت عن أبي كدينة عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال : السلام عليكم ياأهل القبور يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر ثم قال الترمذي : حديث ابن عباس حديث حسن غريب ويأبو كدينة اسمه يحى بن المهلب ، وأبوظبيان اسمه حصين بن (٨٣) جندب اه ورجال هذا الحديث كلهم من رجال البخاري باستثناء قابوس بن أبي ظبيان ففيه لين ونقل عن ابن معين أنه وثقه كما نقل عنه أنه ضعفه . وقال عبدالله بن أحمد عن أبيه ليسٍ بذاك وقيل إن ابن أبي ليلى جلده في الحد وقال النسائي : ليس بالقوى . ضعيف . وقال الساجي : ليس بثبت يقدم عليا على عثمان . جاء إلى ابن أبي ليلى فشهد عليه عنده في قضية فحمل عليه ابن أبي ليلى فضربه . وقال ابن حبان : كان ردئ الحفظ ينفرد عن أبيه بما لاأصل له فربما رفع المرسل وأسند الموقوف وأبوه ثقة . ٥٨ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لاتسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ماقدموا)) رواه البخاري وروى الترمذي عن المغيرة نحوه لكن قال : فتؤذوا الأحياء)). المفردات لاتسبوا الأموات : أى لاتشتموهم ولا تذكروا عيوبهم أفضوا : أى انتهوا وقدموا ووصلوا . ما قدموا : أى إلى ماعملوا من خير أو شر . فتؤذوا : أى فتؤْلموا . الأحياء : أى الذين لم يموتوا من أقاربهم . (٨٤) البحث قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لاتسبوا الأموات)) ليس على العموم بل هو مخصوص بالأموات المعروفين بالخير أو التائبين من ذنوب قد ارتكبوها وعرفت توبتهم منها بدليل حديث أنس المتفق عليه : مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت الحديث . وقد ذكر الحافظ في الفتح أن عموم هذا الحديث مخصوص قال : وأصح ماقيل في ذلك أن أموات الكفار والفساق يجوز ذكر مساويهم للتحذير منهم والتنفير عنهم . وقد أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتا اهـ .. أما حديث المغيرة الذي أشار إليه المصنف فقد رواه الترمذي قال : حدثنا محمود بن غيلان ثنا أبوداود الحفري عن سفيان عن زياد بن علاقة قال : سمعت المغيرة بن شعبة يقول : قال رسول الله عٍَّ لاتسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء)) قال الترمذي: وقد اختلف أصحاب سفيان في هذا الحديث فروى بعضهم مثل رواية الحفري وروى بعضهم عن سفيان عن زياد بن علاقة قال سمعت رجلا يحدث عن المغيرة بن شعبة عن النبي عَ لِ نحوه اهـ كما روى الترمذي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله عَ الم قال: ((اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم)) وفي سنده عمران بن أنس المكى قال أبوعيسى : هذا حديث غريب سمعت (٨٥) محمدا يقول : عمران بن أنس المكي منكر الحديث اهـ . على أن سب الأموات من أهل الفسوق إذا كان يؤدى إلى مفسدة ظاهرة فإنه ينبغى الكف عنه لقوله تعالى : ﴿ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ والله أعلم . مايفيده الحديث ١ - لا يجوز سب الموتى المعروفين بالخير والصلاح. ٢ - لا يجوز سب الموتى التائبين قبل موتهم أو من أقيم عليه الحد منهم . (٨٦) كتاب الزكاة ١ - عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن . فذكر الحديث وفيه : أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم ، تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم )) متفق عليه واللفظ للبخاري . المفردات الزكاة : هى في اللغة النماء . وترد أيضا بمعنى التطهير . وفي الاصطلاح : هى إعطاء حق مخصوص لشخص مخصوص من المصارف الثمانية المذكورة في قوله تعالى: ﴿ إنما الصدقات للفقراء الآية)، والزكاة هي الركن الثالث من أركان الاسلام . بعث معاذا إلى اليمن : قاضيا أو واليا سنة عشر من الهجرة وقيل في أواخر سنة تسع عند منصرفه من تبوك . وقيل بعثه سنة ثمان ولم يزل في اليمن إلى أن قدم في عهد أبي بكر رضي الله عنه ثم توجه إلى الشام ومات بها . (٨٧) فذكر الحديث : أى فأكمل الحديث . افترض عليهم : أى ألزمهم وأوجب عليهم . صدقة : هى مايعطى في ذات الله تعالى ولوجهه الكريم . البحث روى البخاري ومسلم في صحيحيهما هذا الحديث عن ابن ٠٠٠ عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ ابن جبل حين بعثه إلى اليمن : إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب )) وفي لفظ للبخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن فقال : ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم وقد فهم بعض أهل العلم من قوله عَّةٍ : تؤخذ من أغنيائهم (٨٨) فترد في فقرائهم )) أن زكاة كل بلد تصرف على مصارف الزكاة من أهله ، غير أنه إذا كان أهل البلد الآخر أحوج فإنها تصرف لهم واللفظ بعمومه قد يشملهم فالمعطى أغنياء المسلمين والأخذ فقراء المسلمين . وقد أثر أن عمر رضي الله عنه تعرضت له امرأة فقيرة وهو في طريقه إلى خيبر وذكرت حاجة لها فأمرها أن تراجعه بالمدينة وأعطاها من أموال الزكاة . وقال البخاري : وقال طاوس : قال معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن : اثتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة اهـ . وهذا الحديث أحد مبانى الإِسلام التي يقوم عليها مجتمع التراحم والتعاطف والتكاتف ، وأن التكافل الاجتماعى في الإسلام لايدانيه مذهب قديم أو حديث فهو يعطى كل ذي حق حقه ، ويشيع روح الحب والتعاطف بين المسلمين ويطهرهم ويزكيهم وينمى مودتهم وأموالهم . مايفيده الحديث ١ - أن الزكاة فرض لازم من فرائض الإسلام . ٢ - وأن فقراء كل بلد أولى بزكاة أموال أغنياته من غيرهم . ٢ - وعن أنس رضى الله عنه أن أبابكر الصديق رضي الله (٨٩) عنه كتب له: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله عَ ليه على المسلمين والتي أمرالله بها رسوله : في كل أربع وعشرين من الإِبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم تكن فابن لبون ذكر ، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى ، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل ، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة ، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعينِ ففيها بنتا لبون ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل فإذا زادت على عشرين ومائة ففى كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة ، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإِبل فليس فيها صدقة ، إلا أن يشاء ربها ، وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة شاة ، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان ، فإذا زادت على مائتين إلى ثلثمائة ففيها ثلاث شياه ، فإذا زادت على ثلثمائة ففي كل مائة شاة ، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها ، ولا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ، ولايخرج في الصدقة هرمة ، ولا ذات عوار ، ولا تيس إلا أن يشاء المصدق ، وفي الرقة ربع العشر ، فإن لم تكن إلا تسعين (٩٠) -- ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها ، ومن بلغت عنده من الإِبل صدقة الجذعة وليس عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسر له أو عشرين درهما . ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين )) رواه البخاري . المفردات كتب له : أى حين وجهه إلى البحرين عاملا عليها . هذه فريضة الصدقة : أى هذه نسخة فريضة الصدقة . الصدقة : أى الزكاة فهى تطلق على الواجبة ذات الأنصبة وعلى غيرها . والمراد منها هنا الزكاة الواجبة ذات الأنصبة. فرضها رسول الله : أى بين مقاديرها الواجبة شرعا فإن الله تعالى قد فرضها في كتابه العزيز مجملة وبينها رسول الله عَ ◌ّه بتقدير أنواعها وأجناسها. والفرض يطلق بمعنى التقدير وبمعنى البيان كقوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ﴾ وبمعنى الإِنزال كقوله تعالى: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن ) وبمعنى الحل كقوله تعالى : ﴿ ما كان (٩١) على النبي من حرج فيما فرض الله له ﴾ قال الحافظ في فتح الباري : وكل ذلك لايخرج عن معنى التقدير . ووقع استعمال الفرض بمعنى اللزوم حتى كاد يغلب عليه . وهو لا يخرج أيضا عن معنى التقدير وقد قال الراغب : كل شئ ورد في القرآن فرض على فلان فهو بمعنى الإلزام وكل شئ ورد فرض له فهو بمعنى لم يحرمه عليه ، وذكر أن معنى قوله تعالى : إن الذي فرض عليك القرآن أى أوجب عليك العمل به . انتهى من الفتح . والتي أمرالله بها رسوله : أى في مثل قوله تعالى : ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ﴾ . في كل أربع وعشرين من الإِبل فما دونها الغنم : أى في كل أربع وعشرين من الإِبل وما نزل عن هذا العدد إلى خمس : الغنم )) وليس على صاحبها إخراج شئ من الإِبل فما نقص عن خمس لاشئ فيه ألبتة . وفي الخمس من الإِبل شاة وفي العشر شاتان وهكذا في كل خمس شاة حتى تصل إلى خمس وعشرين فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض . بنت مخاض : المخاض بفتح الميم هي من الإِبل مااستكمل السنة (٩٢) الأولى ودخل في السنة الثانية ذكرا كان أو أنثى وسمى بذلك لأن أمه من المخاض أى من الحوامل . والماخض الحامل التي دخل وقت حملها وإن لم تحمل . فإن لم تكن : أى فإن لم توجد فابن لبون : هو من الإِبل مااستكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة وسمى بذلك لأن أمه ذات لبن . حقة : بكسر الحاء وتشديد القاف هى من الإِبل مااستكمل السنة الثالثة ودخل في الرابعة وسميت بذلك لاستحقاقها أن يحمل عليها ويركبها الفحل طروقة الجمل : أى من شأنها أن يطرقها الجمل وأن تقبل ذلك والمراد بالجمل الفحل جذعة : بفتح الجيم والذال وهي مااستكملت أربع سنين ودخلت في الخامسة . إلا أن يشاء ربها : أى إلا أن يرغب ويريد صاحبها أن يخرج عنها نفلا وتطوعا . في سائمتها : أى في التي ترعى بنفسها الكلا دون أن تعلف. شاة : أى واحدة من الغنم تطلق على الذكر والأنثى والضأن والمعز . هرمة : بفتح الهاء وكسر الراء هي الكبيرة التي سقطت (٩٣) أسنامها . عوار : بفتح العين وضمها أى ذات العيب وقيل بالفتح معيبة العين وبالضم عوراء العين . والأول أعم وأشمل . الرقة : بكسر الراء وتخفيف القاف هى الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة . وقيل يطلق على الذهب والفضة بخلاف الورق فإنه خاص بالفضة ١ البحث هذا الحديث العظيم فرقه البخاري رحمه الله على أبواب في كتاب الزكاة من صحيحه فساق بعضه في باب لايجمع بين مفترق ولايفرق بين مجتمع عن أنس رضي الله عنه أن أبابكر رضي الله عنه كتب له التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجمع بين متفرق ولايفرق بين مجتمع خشية الصدقة اهـ قال الحافظ في الفتح : قال مالك في الموطأ معنى هذا الحديث أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لاتجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة . أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاتان فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد إلا شاة واحدة اهـ ، ثم قال البخاري : باب ماكان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ثم ساق من حديث أنس رضي الله عنه أن أبابكر رضي الله عنه كتب له التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم : وماكان من خليطين فإنهما (٩٤) يتراجعان بينهما بالسوية)) . وقد فسر بعض أهل العلم الخلطة بالاجتماع في المسرح والمبيت والحوض والفحل وقد تستعمل الخلطة بمعنى الشركة لكن الشركة أخص من الخلطة . قال الحافظ في الفتح : وفي جامع سفيان الثوري عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما : ماكان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية . قلت لعبيدالله : مامعنى الخليطين ؟ قال : إذا كان المراح واحدا والراعى واحدا والدلو واحدا اهـ . قال الصنعاني في سبل السلام : والتراجع بين الخليطين أن يكون لأحدهما مثلا أربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة ومالهما مشترك فيأخذ الساعى عن الأربعين مسنة وعن الثلاثين تبيعا فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعها على خليطه وباذل التبيع بأربعة أسباعها على خليطه لأن كل واحد من السنين واجب على الشيوع كأن المال ملك واحد اهـ . ثم قال البخاري : باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده وساق عن أنس رضي الله عنه أن أبابكر رضي الله عنه كتب له فريضة الصدقة التي أمرالله رسوله صلى الله عليه وسلم : من بلغت عنده من الإِبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة . الحديث . إلى قوله : فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطى معها عشرين درهما أو شاتين ، وبالرغم من أن البخاري لم يسق في هذا الباب من الحديث ما يكون نصا على ترجمته فقد قال الحافظ في الفتح نقلا عن ابن رشيد : إنما مقصده أن يستدل على من بلغت - (٩٥) صدقته بنت مخاض وليست عنده هى ولا ابن لبون لكن مثلا عنده حقة وهي أرفع من بنت مخاض لأن بينهما بنت لبون . وقد تقرر أن بين بنت اللبون وبنت المخاض عشرين درهما أو شاتين وكذلك سائر ماوقع ذكره في الحديث من سن يزيد أو ينقص إنما ذكر فيه مايليها لامايقع بينهما بتفاوت درجة فأشار البخاري رحمه الله إلى أنه يستنبط من الزائد والناقص والمنفصل مايكون منفصلًا بحساب ذلك فعلى هذا من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده إلا حقة أن يرد عليه المصدق أربعين درهما أو أربع شياه جبرانا أو بالعكس فلو ذكر اللفظ الذي ترجم به لما أفهم هذا الغرض فتدبره . انتهى كلام ابن رشيد ثم قال الحافظ : قال الزين بن المنير : من أمعن النظر في تراجم هذا الكتاب وما أودعه فيها من أسرار المقاصد استبعد أن يغفل أو يهمل أو يضع لفظا بغير معنى أو يرسم في الباب خبرا يكون غيره به أقعد وأولى ، وإنما قصد بذكر مالم يترجم به أن يقرر أن المفقود إذا وجد الأكمل منه أو الأنقص شرع الجبران كما شرع ذلك فيما تضمنه هذا الخبر من ذكر الأسنان فإنه لافرق بين فقد بنت المخاض ووجود الأكمل منها قال : ولو جعل العمدة في هذا الباب الخبر المشتمل على ذكر فقد بنت المخاض لكان نصا في الترجمة ظاهرا ، فلما تركه واستدل بنظيره أفهم ماذكرناه من الإِلحاق بنفى الفرق وتسويته بين فقد بنت المخاض ووجود الأكمل منها ، وبين فقد الحقة ووجود الأكمل منها . والله (٩٦) أعلم اهـ ثم قال البخاري : باب زكاة الغنم وساق عن أنس رضي الله عنه أن أبابكر كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين : بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعط : في كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى . الحديث إلى قوله : وفي الرقة ربع العشر فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شى إلا أن يشاء ربها . قال المصنف في الفتح : قوله : إلا تسعين ومائة يوهم أنها إذا زادت على التسعين ومائة قبل بلوغ المائتين أن فيها صدقة وليس كذلك وإنما ذكر التسعين لأنه آخر عقد قبل المائة والحساب إذا جاوز الأحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمئين والألوف . وذكر التسعين ليدل على أنه لاصدقة فيما نقص عن المائتين اهـ وقد صح الخبر أنه ليس فيما دون خمس أواق صدقة . ثم قال البخاري رحمه الله : باب لاتؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولاتيس إلا ماشاء المصدق ، ثم أخرج عن أنس رضي الله عنه أن أبابكر رضي الله عنه كتب له التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم : ولا يخرج في الصدقة هرمة ولاذات عوار ولا تيس إلا ماشاء المصدق . (٩٧) ١٨.٠٧ مے مايفيده الحديث ١ - أن الإِبل لا زكاة فيها من جنسها حتى تبلغ خمسا وعشرين وأن مادون ذلك يكون فيها في كل خمس منها شاة واحدة . ٢ - أن الإِبل إذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين فقيها بنت مخاض أنثى . ٣ - أن الإِبل إذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى . ٤ - أن الإبل إذا بلغت ستاوأربعين إلى ستين ففيها حقة . ٥ - أن الإِبل إذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين فقيها جذعة . ٦ - أن الابل إذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون. ٧ - أن الإِبل إذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان . ٨ - أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة فيكون في كل أربعين بنت ليون وفي كل خمسين حقة . ٩ - أن مانقص عن خمس من الإِبل لا صدقة فيها إلا أن يتطوع صاحبها . ١٠ - أن الغنم السائمة إذا بلغت أربعين شاة ففيها شاة واحدة حتى ولو بلغت عشرين ومائة . (٩٨) ١١ - وأن الغنم إذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان . ١٢ - وإذا كانت الغنم فوق المائتين إلى ثلثمائة ففيها ثلاث ثم في كل مائة فوق ذلك شاة . ١٣ - إذا نقصت سائمة الغنم عن أربعين فليس عليها صدقة إلا أن يتطوع صاحبها . ١٤ - لا يجوز الاحتيال من صاحب المال لإنقاص الصدقة ولا يجوز الاحتيال من العامل على الصدقة لزيادتها عن الحق فيها . ١٥ - أن ما يؤخذ من الزكاة من الخليطين يتراجعان فيه بالسوية ١٦ - لا يجوز لصاحب المال إعطاء الرديئة ولا يجوز للعامل اختيار أجودها وإنما يأخذ من أوساطها . ١٧ - أن زكاة النقدين هي ربع العشر. ١٨ - إذا نقصت الفضة عن خمس أواق لازكاة فيها إلا أن يتطوع صاحبها . ١٩ - يجوز أخذ الأعلى من الابل إذا لم يوجد عين المستحق ويدفع العامل الفرق الذي حدده رسول الله عَّةٍ . ٢٠ - يجوز أخذ الأدنى من الابل إذا لم يوجد عين المستحق ويدفع صاحب المال الفرق الذي حدده رسول الله صلى الله عليه وسلم . (٩٩) ٣ - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة ، ومن كل حالم دينارا أو عدله معافريا .)) رواه الخمسة واللفظ لأحمد وحسنه الترمذي وأشار إلى اختلاف في وصله . وصححه ابن حبان والحاكم . المفردات تبيعا أو تبيعة : ذكر البقر في السنة الأولى يقال له تبيع والأنثى يقال لها تبيعة لأنه يتبع أمه عادة . مسنة : البقرة ذات الحولين . حالم : أى محتلم بالغ يعنى من الذين تؤخذ منهم الجزية من أهل الكتاب . أو عدله : أى أو قيمته . معافريا : هى برود باليمن منسوبة إلى معافر وهي قبيلة باليمن . البحث هذا الحديث رواه أبوداود والنسائى من رواية أبي وائل عن معاذ ورواه أبوداود والنسائي وباقي أصحاب السنن وابن حبان والدارقطني والحاكم من رواية أبي وائل عن مسروق عن معاذ رضي الله عنه وأبووائل أدرك معاذا وروى عنه وأما مسروق فقد اختلف في سماعه من معاذ رضي الله عنه ورواه الترمذي من حديث أبي وائل عن مسروق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فأمره (١٠٠)