Indexed OCR Text

Pages 61-80

وعلى ملة رسول الله : أي وعلى شريعة ودين وسنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
البحث
ذكر الشوكاني في نيل الأوطار أن هذا الحديث قد اختلف في
رفعه ووقفه ورجح الدارقطني والنسائي وقفه ، وروبى البزار
والطبراني عن ابن عمر نحوه وابن ماجه عنه مرفوعا وفي إسناده
حماد بن عبد الرحمن الكلبي وهو مجهول اهـ هذا ولفظ أبي داود
في سننه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع
الميت في القبر قال: بسم الله وعلى سنة رسول الله عٍَّ.
٤٣ - وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : کسر عظم المیت ککسره حیا» رواه أبو داود بإسناد
على شرط مسلم وزاد ابن ماجه من حديث أم سلمة (( في
الإثم )).
المفردات
ككسره حيا : أي مثل كسره حال حياته يعني في الإِثم لافي
الضمان .
زاد ابن ماجه : أي عن لفظ حديث أبي داود لكن من طريق
أم سلمة لامن طريق عائشة رضي الله عنها.
في الإثم : أي في الذنب .
(٦١)

البحث
لفظ حديث ابن ماجه عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : كبير عظم الميت ككسر عظم الحي في
الإِثم ، قال في الزوائد : في إسناده عبد الله بن زياد مجهول ولعله
عبد الله بن زياد بن سمعان المدني أحد المتروكين اهـ أما سند أبي
داود فقد وصفه المصنف بأنه على شرط مسلم وأدنى ما فيه سعد
ابن سعيد بن قيس ابن عمرو الأنصاري أخويحى قال الحافظ في
التقريب : صدوق سيَّ الحفظ وأشار إلى أن مسلما أخرج له ويبدو
أن إخراج مسلم له ليس لتوثيقه المطلق بل لأن له بعض الأحاديث
الصالحة كما قال ابن عدي وقال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : ضعيف وكذا قال ابن معين في
رواية ، وقال في رواية أخرى : صالح ، وقال النسائي : ليس
بالقوي ، وقال ابن حبان : لم يفحش خطؤه فلذلك سلكناه مسلك
العدول ، وقال الترمذي : تكلموا فيه من قبل حفظه .
******
٤٤ - وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : الحدوا
لى لحدا ، وانصبوا على اللبن نصبا ، كما صنع برسول الله صلى الله
عليه وسلم)) رواه مسلم وللبيهقي عن جابر نحوه وزاد : ورفع قبره
عن الأرض قدر شبر، وصححه ابن حبان ولمسلم عنه (( نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر ، وأن يقعد
عليه وأن يبنى عليه )).
المفردات
قال : أى في مرضه الذي مات فيه .
(٦٢)

الحدوا لي لحدا : قال النووي : بوصل الهمزة وفتح الحاء ويجوز
بقطع الهمزة وكسر الحاء واللحد في القبر هو الشق
تحت الجانب القبلي منه .
اللبن : هو ما يضرب من الطين مربعا للبناء واحدتها
لبنة ونصب اللبن على الميت هو وضع اللبنة قائمة على
حافة اللحد حتى تتصل بجانب القبر القبلى فتصير
كالسقف على الميت ثم يهال عليها التراب .
نحوه : ای نحو حديث سعد رضي الله عنه.
ولمسلم عنه : اي عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله
عنهما.
و أن يخصص القبر : اي يطلي بالجص .
و أن يقعد عليه : أى وأن يجلس عليه .
البحث
إذا حفر القبر ووضع شق في وسطه للميت يسمى هذا العمل
ضرحا وإذا جعل الشق مائلا إلى ناحية القبلة يسمى لحدا ،
والأصل جواز الأمرين إلا أن حديث سعد بن أبي وقاص هنا يدل
على استحباب اللحذ ، وأما ما يروي عن ابن عباس رضي الله
عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللحد لنا والشق
لغيرنا ، فقد قال الترمذي فيه : غريب ، وقال الحافظ في التلخيص
أحمد وأصحاب السنن وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر وهو
ضعیف وصححه ابن السكن وقد روى من غير حديث ابن عباس
رواه ابن ماجه وأحمد والبزار والطبراني من حديث جرير وفيه عثمان
ابن عمير وهو ضعيف اهـ ، أما ارتفاع القبر فقد روى مسلم
(٦٣)

في صحيحه من طريق ثمامة بن شفي قال : كنا مع فضالة بن عبيد
بأرض الروم برودس فتوفى صاحب لنا فأمر فضالة بن عبيد بقبره
فسوى ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر
بتسويتها ، كما روى مسلم من حديث أبي الحياج الأسدى قال :
قال لي على بن أبي طالب : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن لاتدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا
إلا سويته ، وجاء في لفظ لمسلم عنه : ولا صورة إلا طمستها ،
كما روى البخاري في صحيحه من حديث سفيان التمار أنه رأى قبر
النبي صلى الله عليه وسلم مسنما ، وسفيان التجار من كبار أتباع
التابعين قال الحافظ في الفتح : وقد لحق عصر الصحابة ولم أرله.
رواية عن صحابي اهـ ومعنى كونه مستما أي أن التراب مجمعول عليه
كسنام البعير ، وقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن
يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من
أن يجلس على قبر ، كما روى مسلم من حديث أبي مرتد الغنوي
رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى عليه وسلم ((لاتجلسوا على
القبور ولا تصلوا إليها )، وقد شددت الشريعة الاسلامية النكير على
من بنى على قبر ولا سيما إذا كان البناء فوقه ليتخذ مسجدا
وأوضح رسول الله صلى عليه وسلم أن هؤلاء شرار الخلق عند الله
يوم القيامة وأنه عمل اليهود والنصارى عليهم لعنة الله . فقد روى
البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله عنها
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه ((لعن
الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا)) قالت : ولو لا
(٦٤)
(م . - ٤)

ذلك لأبرزوا قبره غير أنى أخشى أن يتخذ مسجدا )» وفي لفظ
البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : لما اشتكى النبي
صلى الله عليه وسلم ذكرت بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض
الحبشة يقال لها مارية وكانت أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما
أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها . فرفع رأسه
فقال : أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم
صوروا فيه تلك الصورة أولئك شرار الخلق عند الله )) وروى
البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا
قبور أنبيائهم مساجد )» ولذلك تقرر عند أهل العلم أنه لا يجتمع في
دين الاسلام قبر ومسجد وأيهما طرأ على الآخر منع منه وكان
الأحق بالبقاء هو الأول منهما .
مايستفاد من ذلك
١ - استحباب اللحد ونصب اللبن على الميت قبل أن يهال عليه
التراب .
٢ - تحريم رفع القبور وتخصيصها .
٣٠ - تحريم الجلوس على القبور .
٤ - تحريم البناء على القبور .
٥ - أن بناء المساجد على القبور ووضع الصور فيها من الكبائر.
******
٤٥ - وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وسلم صلى على عثمان بن مظعون وأتى القبر فحثى عليه ثلاث
حثيات وهو قائم )) رواه الدارقطني .
(٦٥)

المفردات
حتى عليه ثلاث حثيات : أصل الحثى كالرمى ما رفعت به يدك
أي أخذ كفا من التراب ورمى به فوق القبر مع
رفع يده به ثلاث مرات .
البحث
هذا الحديث رواه الدارقطني قال : حدثنا أبو محمد بن صاعد
ثنا محمد بن عبد الله المخرمي وعلى بن سهل بن المغيرة واللفظ له
قالا : نا على بن حفص المدائني ثنا القاسم بن عبدالله العمري عن
عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال :
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حين دفن عثمان بن مظعون صلى
عليه و کبر عليه أربعا وحثی على قبره بیدیه ثلاث حثيات من
التراب وهو قائم عند رأسه قال أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم
آبادي في كتابه التعليق المغني على الدارقطني: فيه القاسم العمري
وعاصم بن عبيد الله وهما ضعيفان اهـ ، وقد أخرج البزار من
طريق عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قام على قبر عثمان بن مظعون وأمر
فرش عليه الماء )» وقد وهم الصنعاني في سبل السلام فقال عند
كلامه على حديث الدارقطني هذا : وأخرج البزار وزاد بعد قوله
وهو قائم ((عند رأسه)) وزاد أيضا ((فأمر فرش عليه الماء)) فإن
قوله : وهو قائم عند رأسه من حديث الدارقطني وليس عند البزار.
وليس عند البزار أيضا فحثى عليه ثلاث حثيات .
٤٦ - وعن عثمان رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله
(٦٦)

عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال : استغفروا
لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل)) رواه أبوداود
وصححه الحاكم .
المفردات
إذا فرغ من دفن الميت : أى أهال عليه التراب وانتهى من دفنه .
استغفروا لأخيكم : أى اطلبوا من الله مغفرة ذنوب
أخيكم الميت هذا .
واسألوا له التثبيت : أى اطلبوا من الله أن يثبته بالقول الثابت
عند سؤال الملكين له في قبره .
فإنه الآن يسأل : أى فإنه بعد الفراغ من دفنه وإهالة
التراب عليه يسأله الملكان عن ربه ونبيه ودينه
البحث
قال أبوداود في سننه : باب الاستغفار عند القبر للميت : حدثنا
إبراهيم بن موسى الرازي ثنا هشام عن عبدالله بن بحير عن هانئ
مولى عثمان عن عثمان رضي الله عنه قال: كان النبي عَلٍ إذا فرغ
من دفن الميت وقف عليه فقال : استغفروا لأخيكم وسلوا له
بالتثبيت فإنه الآن يسأل )) قال أبوداود : بحير بن ریسان اهـ وعبد
الله بن بحير بن ريسان وثقه ابن معين واضطرب فيه كلام ابن
حبان . كما قال الحافظ في التقريب: وهانى مولى عثمان هو
أبوسعيد البربري الدمشقي قال النسائي : ليس به بأس وذكره
(٦٧)

ابن حبان في الثقات .
وسؤال الميت بعد دفنه قد صحت به الأخبار عن رسول الله
عٍَّ فقد روى البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه
عن النبي عَ ﴾ قال : العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه
حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له :
ماكنت تقول في هذا الرجل محمد عَ لّه فيقول : أشهد أنه عبدالله
ورسوله ، فيقال : انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا
من الجنة قال النبي عَ لمه فيراهما جميعا . وأما الكافر أو المنافق
فيقول : لا أدرى كنت أقول مايقول الناس فيقال : لادريت ولا
تليت ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة
يسمعها من يليه إلا الثقلين .
مايستفاد من ذلك
١ - استحباب الوقوف عند القبر بعد الفراغ من الدفن
والاستغفار للميت وسؤال التثبيت له .
٢ - وجوب الإِيمان بسؤال الملكين للميت بعد الفراغ من الدفن .
٤٧ - وعن ضمرة بن حبيب رضي الله عنه أحد التابعين
قال : كانوا يستحبون إذا سوى على الميت قبره وانصرف الناس عنه
أن يقال عند قبره : يافلان قل لا إله إلا الله ثلاث مرات يافلان
قل ربي الله وديني الاسلام ونبيي محمد)) رواه سعيد بن منصور
(٦٨)

موقوفا وللطبراني نحوه من حديث أبي أمامة مرفوعا مطولا .
المفردات
ضمرة بن حبيب : هو ضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدى
أبو عتبة الحمصى ثقة من الرابعة .
البحث
حديث أبي أمامة عند الطبراني بلفظ : إذا أنامت فاصنعوا كما أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصنع بموتانا ، أمرنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم
التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل : يافلان ابن
فلانة فإنه يسمعه ولايجيب ثم يقول : يافلان ابن فلانة فإنه يقول :
أرشدنا رحمك الله ولكن لاتشعرون ، فليقل : اذكر ماكنت عليه
في الدنيا من شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ،
وأنكِ رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا ، وبالقرآن إماما
فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه فيقول : انطلق
بنا . ما يقعدنا عند من لقن حجته ؟ . فقال رجل يارسول الله فإن
لم يعرف أمه ؟ قال ينسبه إلى أمه حواء يافلان ابن حواء )) قال
الهيثمي : أخرجه الطبراني في الكبير وفي إسناده جماعة لم أعرفهم .
وفي هامشه : فيه عاصم بن عبدالله ضعيف . وقال في المثار : إن
حديث التلقين هذا حديث لايشك أهل المعرفة بالحديث في وضعه
وأنه أخرجه سعيد بن منصور عن ضمرة بن حبي عن أشياخ له
(٦٩)

من أهل حمص اهـ وقد نص بعض أهل العلم على أن التلقين
بدعة ، وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عبدالله بن عمرو
رضي الله عنهما عن أبيه أنه قال : إذا أنا مت فلا تصحبنى نائحة .
ولا نار ، فإذا دفنتموني فشنوا عليّ التراب شنا ثم أقيموا حول
قبري قد ماتنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا
أراجع به رسل ربي .
٤٨ - وعن بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه قال :
قال رسول الله عَ لّه كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ))
رواه مسلم زاد الترمذي فإنها تذكر الآخرة ، زاد ابن ماجه من
حديث ابن مسعود : وتزهد في الدنيا .
المفردات
نهيتكم : أى منعتكم .
تذكر الآخرة : أى تفطن الإنسان إلى أنه مرتحل لامحالة عن
1
دار الدنيا وأنه سائر إلى الآخرة .
وتزهدفي الدنيا : أى تقلل رغبة الإنسان في الحرص عليها
والانقطاع إليها .
البحث
حديث بريدة رضي الله عنه أخرجه مسلم من طريق سليمان بن
(٧٠)

بريدة بن الحصيب ومن طريق عبدالله بن بريدة بن الحصيب بلفظ
قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها))
وروى مسلم من طريق أبي هريرة رضي الله عنه قال : زار النبي
عَّله قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال : استأذنت ربي في أن
أستغفرلها فلم يؤذن لي ، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي
فزوروا القبور فإنها تذكر الموت )) أما الترمذي فقد رواه من طريق
سليمان بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله عَ له: قد كنت
نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها
فإنها تذكر الآخرة ثم قال الترمذي حديث بريدة حديث حسن
صحيح . والعمل على هذا عند أهل العلم . اهـ أما رواية ابن
ماجة عن ابن مسعود رضي الله عنه فقد قال ابن ماجة حدثنا
يونس بن عبدالأعلى ثنا ابن وهب ، أنبأنا ابن جريج عن أيوب بن
هانى عن مسروق بن الأجدع عن ابن مسعود أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها
تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة )) وفي سند هذا الحديث أيوب بن
هانئ الكوفي فيه لين . وقال أبوحاتم : شيخ صالح ، وقال
الدارقطنى يعتبربه وقال ابن معين : ضعيف ، وقال ابن عدى :
لاأعرفه . وذكره ابن حبان في الثقات . وإنما كان النهى عن زيارة
القبور في أول الإِسلام لخوف أن تكون زيارتها سببا في عبادتها كما
وقع في الجاهلية . فلما استقرت حقائق التوحيد في قلوب المسلمين
(٧١)

أذنت لهم الشريعة في زيارتها .
مايفيده الحديث
١ - نسخ المنع من زيارة القبور.
٢ - استحباب زيارة القبور .
٣ - ينبغى لمن زار القبور أن يبتعد عما يلهيه عن تذكر الآخرة
٤ - ينبغى أن يكون القصد من زيارة القبور الاعتبار .
٥ - يجب الحذر من اتخاذ القبور معابد.
*
٤٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم لعن زائرات القبور )) أخرجه الترمذي وصححه ابن
حبان .
المفردات
لعن : أى دعا بالطرد من رحمة الله .
البحث
لفظ حديث أبي هريرة عند الترمذي : أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم لعن زَوَّرات القبور، ثم قال أبوعيسى : هذا حديث
حسن صحيح وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن
يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور فلما رخص
دخل في رخصته الرجال والنساء وقال بعضهم إنما كره زيارة القبور
(٧٢)

في النساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن إهـ وقد روى مسلم في
صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أخبرها أن جبريل قال له : إن ربك يأمرك أن تأتى أهل
البقيع فتستغفرلهم قالت : قلت : كيف أقول لهم يارسول الله ؟
قال : قولي : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم
الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون))
وليس في حديث مسلم هذا التصريح بزيارة القبور للنساء وإنما
الذي فيه ما تقوله المرأة لهم .
مايستفاد من ذلك
١ - كراهية تردد النساء على المقابر .
٢ - لابأس على المرأة إذا مرت بالمقابر أن تسلم عليهم
وتدعولهم .
٣ - لاينبغى للمرأة أن تتعمد زيارة القبور .
٥٠ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لعن
رسول الله صلى الله عليه وسلم النائحة والمستمعة. أخرجه أبوداود
المفردات
النائحة : هى المرأة التى تبكى الميت وتعدد سجاياه ومحاسن
(٧٣)

أفعاله وتستبكى غيرها . ونوح الحمامة سجعها .
المستمعة : أى التى تجلس عند النائحة راضية بفعلها مشجعة
لها .
،
البحث
هذا الحديث رواه أبوداود قال : حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا
محمد بن ربيعة عن محمد بن الحسن بن عطية عن أبيه عن جده
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . ومحمد بن الحسن بن عطية
ابن سعد العوفي أبوسعيد الكوفي صدوق يخطئ ، وأبوه الحسن بن
عطية ضعيف وجده عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلى الكوفي
أبوالحسن صدوق يخطئٍ كثيرا كان شيعيا مدلسا . وقد مرَّ في بحث
الحديث رقم ٤٧ من هذا الباب ماوراه مسلم عن عمرو بن العاص
رضي الله عنه: لاتصحبنى نائجة ولا نار)) وقد روى البخاري
ومسلم من حديث المغيرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي عليه
يقول : إن كذبا عليّ ليس ككذب على أحد ، من كذب عليّ
متعمدا فليتبوأ مقعده من النار )) سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
يقول : من نيح عليه يعذب بما نيح عليه )) كما روى البخاري
ومسلم من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال
النبي صلى الله عليه وسلم : ليس منا من لطم الخدود وشق
الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية)) وسيأتى بقية هذا البحث في
الحديثين التاليين .
(٧٤)

٥١ - وعن أم عطية رضي الله عنها قالت : أخذ علينا رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن لا ننوح)) متفق عليه .
المفردات
أخذ علينا : أى اشترط علينا في بيعة النساء .
البحث
روى البخاري هذا الحديث عن أم عطية رضي الله عنها بلفظ :
أخذ علينا النبي عَّ الم عند البيعة أن لاننوح)) ورواه مسلم بلفظ
عن أم عطية قالت : أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
مع البيعة أن لاننوح. وفي لفظ: أخذ علينا رسول الله عَّةٍ في
البيعة ألا تنحن. وهذه البيعة التي اشترط فيها رسول الله عَ له
على النساء ألا ينحن هى المعروفة ببيعة النساء : ألا يشركن بالله
شيئا ولايسرقن ولايزنين ولايقتلن أولادهن ولا يأتين بهتان يفترينه
بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينه في معروف وألا ينحن)).
مايفيده الحديث
١ . - أن النياحة حرام .
٢ - وأنها من الكبائر .
٥٢ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي عَ لٍ قال: الميت
يعذب في قبره بما نيح عليه )) متفق عليه ولهما نحوه عن المغيرة بن شعبة .
(٧٥)

المفردات
بمانيح عليه : أى بسبب النياحة عليه .
ولهما : أى للبخاري ومسلم .
نحوه عن المغيرة : أى نحو حديث ابن عمر لكن من طريق
المغيرة بن شعبة رضي الله عنه .
البحث
هذا الحديث في الصحيحين ليس من رواية ابن عمر عن النبي
عَّةٍ بل هو من رواية ابن عمر عن أبيه عن النبي عَ لِ فنسبته إلى
ابن عمر وهم وقد جاء في لفظ للبخاري عن عمر عن النبي صلى
الله عليه وسلم ((الميت يعذب ببكاء الحى عليه )) كما جاء في لفظ
عند مسلم من طريق نافع عن عبدالله أن حفصة بكت على عمر
فقال: مهلا بابنية ألم تعلمى أن رسول الله عَ لٍ قال: إن الميت
يعذب ببكاء أهله عليه )) أما لفظ حديث المغيرة بن شعبة رضي الله
عنه عند الشيخين فقد تقدم في بحث الحديث رقم ٥٠ من هذا
الباب .
يفيده الحديث
١ - تحريم النياحة على الميت .
٢ - ان البكاء على الميت قد يسبب له عذاب القبر .
(٧٦)

صَلى الله
عليّ
٥٣ - وعن أنس رضي الله عنه قال : شهدت بنتا للنبي
تدفن ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس عند القبر فرأيت
عينيه تدمعان)) رواه البخاري .
المفردات
شهدت : أى حضرت .
تدمعان : الدمع ماء العين بسبب حزن أو سرور . والدمعة
القطرة منه .
البحث
لفظ هذا الحديث في البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه
قال : شهدنا بنتا للنبي صلى الله عليه وسلم قال : ورسول الله
صلى الله عليه وسلم جالس على القبر قال : فرأيت عينيه تدمعان .
والمراد من قوله ورسول الله عَ ليه جالس على القبر أنه جالس
بالقرب من القبر لافوقه ويشير إلى ذلك اللفظ الذي أورده
المصنف هنا بقوله : جالس عند القبر وهذا الحديث يدل على أن
دمع العين من الحزن على الميت ليس محرما . وقد جاء في حديث
البخاري عن أنس رضي الله عنه لما دخل عليه صلى الله عليه وسلم
وإبراهيم ابنه عَ لِ يجود بنفسه قال أنس : فجعلت عينا رسول الله
عَ لّ تذرفان فقال له عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه: وأنت
يارسول الله ؟ فقال: ياابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال
(٧٧)

صلى الله عليه وسلم : إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا
مايرضى ربنا ، وإنا بفراقك ياإبراهيم لمحزونون )) كما روى البخاري
ومسلم من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : اشتكى
سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبي عَ لم يعوده مع عبدالرحمن بن
عوف وسعد بن أبي وقاص وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهم
فلما دخل عليه وجده في غاشية أهله فقال : قد قضى ؟ قالوا :
. لايارسول الله فبكى النبي عَ } فلما رأى القوم بكاء النبي صلى
. الله عليه وسلم بكوا فقال : ألا تسمعون إن الله لايعذب بدمع
العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم
وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه)» وكان عمر رضي الله عنه
يضرب «فيه بالعصا ويرمى بالحجارة ويحثى بالتراب .
مايفيده الحديث
١ - أن الله تعالى لايؤاخذ المحزون بدمع العين ولا يحزن القلب
٢ - وأن الميت لايعذب بسبب فعل أوليائه ذلك.
٥٤ - وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: لاتدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا )) أخرجه ابن ماجه
وأصله في مسلم لكن قال : زجر أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى.
عليه . .
(٧٨)

المفردات
إلا أن تضطروا : أى إلا أن يكون لابد لكم من سرعة دفنه .
زجر أن يقبر : أى نهى أن يدفن .
البحث
قال ابن ماجه : حدثنا عمرو بن عبدالله الأودى ، ثنا وكيع ،
عن إبراهيم بن يزيد المكى عن أبي الزبير عن جابر بن عبدالله قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لاتدفنوا موتاكم بالليل إلا
أن تضطروا)) وفي سنده إبراهيم بن زيد الخوزى المكي .
قال أحمد : متروك الحديث . وقال ابن معين : ليس بثقة وليس
بشئ . وقال أبو زرعة وأبوحاتم : منكر الحديث ضعيف الحديث .
وقال البخاري سكتوا عنه . قال الدولابي : يعنى تركوه . وقال
النسائي : متروك الحديث . وقال البرقي كان يتهم بالكذب . أما
أصله الذي أشار المصنف إلى أنه في مسلم فلفظه من حديث جابر
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فذكر
رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا فزجر
النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه
إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك . وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
إِذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه )) وقد أشار رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلی سبب زجره عن الدفن بالليل أن ذلك قد يؤدى
إلى ضياع الصلاة عليه أو قلة المصلين عليه فقال : حتى يصلى عليه
(٧٩)

مايفيده الحديث
١ - استحباب الدفن بالنهار .
٢ - كراهة الدفن بالليل لغير ضرورة .
٥٥ - وعن عبدالله بن جعفر رضي الله عنهما قال : لما جاء
نعى جعفر حين قتل . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((اصنعوا لال جعفر طعاما فقد أتاهم مايشغلهم)) أخرجه الخمسة إلا
النسائي
المفردات
جاء نعى جعفر حين قتل : أى جاء خبر موت جعفر بن أبي
حين استشهد في مؤتة رضي الله عنه .
مايشغلهم : أى مايلهيهم عن صنع طعام لأنفسهم
البحث
هذا الحديث صورة من صور التراحم والتعاطف في الإِسلام وأنهم
کالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .
وقد انقلب على كثير من الناس حقيقة هذه السنَّة المطهرة فصار أهل
الميت هم الذين يصنعون الطعام للمعزين وغيرهم حتى صار بعضهم
يعقر كما كان في الجاهلية . وهذا من شر البدع التى أمات بها أهلها
هذه السنة المطهرة التى أشار إليها هذا الحديث الشريف .
(٨٠)