Indexed OCR Text
Pages 141-160
معصيته . رواه أحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان ، وفي رواية : كما يحب أن تؤتى عزائمه . المفردات يحب : أى يرضى . أن تؤتى : أى أن تفعل . رخصه : الرخص جمع رخصة وهى في اللغة السهولة وفي الاصطلاح تخفيف الحكم الأصلي دون ابطال العمل به كالفطر في السفر والتلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليها . يكره : أى يبغض ويسخط . معصيته : أى مخالفة أمره وارتكاب مناهيه . وفي رواية : من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . عزائمه : العزائم جمع عزيمة وهي في اللغة قوة الارادة وفي الاصطلاح : هى الحكم الثابت أصلا دون ملاحظة التخفيف كالصوم في السفر وترك التلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليها . . البحث حديث ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه أحمد من طريق قتيبة ابن سعيد قال : حدثنا عبدالعزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته . ثم ساق بسنده عن علي بن عبدالله حدثنا عبدالعزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن حرب بن قيس عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما (١٤١) بنفس اللفظ المتقدم . وعبدالعزيز بن محمد في السند الأول هو الدار وردى وعمارة بن غزية بن الحارث بن عمرو الأنصاري وثقه عامة أهل العلم وضعفه ابن حزم قال الحافظ أبوعبدالله الذهبي : ماعلمت أحدا ضعفه غيره . قال في مجمع الزوائد : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح والبزار والطبراني في الأوسط وإسناده حسن اهـ أما السند الثاني فقد زيد فيه رجل بين عمارة بن غزية ونافع وهذا الرجل هو حرب بن قيس قد ترجمه البخاري في الكبير فقال : حرب بن قيس عن نافع روى عنه عبدالله بن سعيد ابن أبي هند قال ابن أبي مريم عن بكر بن مضر قال : زعم عمارة ابن غزية أن حربا كان رضى . وقال عبدالله : حدثني الليث حدثني يزيد عن جعفر أن ابن حرب بن قيس أو حرب بن قيس مولى يحي بن طلحة سمع محمد بن كعب مرسل اهـ والسند الثاني يشعر بإرسال في السند الأول . أما قول الحافظ في البلوغ وفي رواية : كما يحب أن تؤتى عزائمه . فليست من رواية أحمد ولامن حديث ابن عمر فكان على الحافظ أن يبين من أخرجها ايفاء بوعده أن يبين عقيب كل حديث من أخرجه من الأئمة إرادة نصح الأمة وقد أخرجها الطبراني في الكبير والبزار من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه . قال في مجمع الزوائد : ورجال البزار ثقات وكذلك رجال الطبراني . - ٤ - وعن أنس رضى الله عنه قال: كان رسول الله عَبد إذا (١٤٢) 1 خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين . رواه مسلم . المفردات إذا خرج : أى توجه من المدينة مسافراً . مسيرة : أى مسافة . أميال: جمع ميل بكسر الميم وهو منتهى مد البصر وهو حوالى خمسين وسبعمائة متر وألف متر أى مايقرب من ( ٢ كيلو إلا ربعا ). فراسخ : جمع فرسخ وهو في الأصل السكون أو السعة أو الشئ الطويل والفرسخ ثلاثة أميال وقد ذكر الفراء أنه فارسي معرب . البحث فهم بعض الناس أن هذا الحديث سيق للدلالة على مقدار المسافة التي تعتبر سفرا شرعيا تقصر فيه الصلاة وصنيع مسلم رحمه الله تعالى يشعر بأنه ساقه للدلالة على المسافة التي ينبغي أن يبدأ منها المسافر قصر الصلاة في سفره فقد أخرج من طريق أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعا وصلى العصر بذى الحليفة ركعتين ثم ساق بسنده عن أنس : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا وصليت معه العصر بذى الحليفة ركعتين ثم قال : وحدثناه أبو بكر ابن أبي شيبة ومحمد بن بشار كلاهما عن غندر قال أبوبكر : حدثنا محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن يحي بن يزيد الهنائى قال : سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال : كان (١٤٣) رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ ( شعبة الشباك ) صلى ركعتين . فقول مسلم رحمه الله : وحدثناه ، يفيد أن هذا الحديث من معنى الحديث الذي قبله . وذوالحليفة تبعد عن المدينة بحوالى ثلاثة أميال . وهو يرجح رواية ثلاثة أميال على ثلاثة فراسخ . · مايفيده الحديث ١ - أنه لا يجوز لمن أراد السفر أن يقصر الصلاة قبل أن · يخرج من بلده . ٢ - وأنه يجوز له أن يقصر بعد ثلاثة أميال . *** ٥ - وعنه رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلى ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة . متفق عليه واللفظ للبخاري . المفردات وعنه : أى وعن أنس رضي الله عنه . من المدينة : أى للحج كما يفيده بعض ألفاظ حديث أنس مسلم . ركعتين : أى من الرباعية . البحث لفظ مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : خرجنا مع (١٤٤) رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع قلت : كم أقام بمكة قال عشرا وفي لفظ للبخاري : قلت أقمتم بمكة شيئا ؟ قال أقمنا بها عشرا وجاء في بعض ألفاظ هذا الحديث عند مسلم عن أنس : خرجنا من المدينة إلى الحج . قال المجد ابن تيمية في المنتقى : وقال أحمد : إنما وجه حديث أنس أنه حسب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ومنى وإلا فلا وجه له غير هذا . واحتج بحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة صبيحة رابعة من ذى الحجة فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح في اليوم الثامن ثم خرج إلى منى وخرج من مكة متوجها إلى المدينة بعد أيام التشريق ومعنى ذلك كله في الصحيحين وفي غيرهما اهـ قال الحافظ في الفتح : ولاشك أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر فتكون مدة الاقامة بمكة ونواحيها عشرة أيام بلياليها . مايفيده الحديث ١ - أن الحجاج يقصرون بمكة ومنى وعرفة وإن كانت إقامتهم في هذه النواحي المتجاورة أكثر من ثلاثة أيام . ٢ - أن المسافر يقصر الصلاة بعد خروجه من بلده ويستمر على ذلك حتى يرجع إلى بلده مالم يقطع ذلك السفر ويعزم على الاقامة . ٦ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أقام النبي (١٤٥) صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يقصر . وفي لفظ : بمكة تسعة عشريوما . رواه البخاري وفي رواية لأبي داود : سبع عشرة .. وفي أخرى : خمس عشرة . وله عن عمران بن حصين رضي الله عنهما : ثمانى عشرة . وله عن جابر رضي الله عنه : أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة . ورواته ثقات إلا أنه اختلف في وصله. المفردات صَلى الله أقام النبي عَلِ: أى استمر مقيما عَ لَه تسعة عشر : أى يوما بليلته . يقصر : أى يصلى الرباعية ركعتين وفي لفظ : أى للبخاري . بمكة تسعة عشريوما : أى أقام بمكة تسعة عشر يوما يقصر . وفي رواية لأبي داود : أى من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . وفي أخرى : أى لأبي داود من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . وله عن عمران بن حصين : أى ولأبي داود من حديث عمران ابن حصين رضي الله عنهما . وله عن جابر : أى ولأبي داود عن جابر رضي الله عنه . اختلف في وصله : أى اختلف الرواة عن جابر عند أبي داود فبعضهم أسنده وبعضهم أرسله قال أبوداود وغير معمر لا يسنده . البحث لفظ البخاري في باب ماجاء في التقصير : عن ابن عباس (١٤٦) رضي الله عنهما قال : أقام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا)) ولفظه في المغازي في غزوة الفتح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوما يصلى ركعتين)) وقد أورد البخاري هذا الحديث في باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح وساق قبل هذا الحديث حديث أنس : أقمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عشرا نقصر الصلاة )) قال الحافظ في الفتح : والذي أعتقده أن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع فإنها هي السفرة التي أقام فيها بمكة عشرا لأنه دخل يوم الرابع وخرج يوم الرابع عشر وأما حديث ابن عباس فهو في الفتح ثم قال : ولعل البخاري أدخله في هذا الباب إشارة إلى ماذكرت ولم يفصح بذلك تشحيذا للأذهان اهـ . والذي اعتقده الحافظ هو مانعتقده كذلك لتصريح بعض روايات مسلم في حديث أنس رضي الله عنه أنه كان في الحج كما قدمت ، وأما مارواه أبوداود عن ابن عباس رضي الله عنهما فقد أورده في باب متى يتم المسافر من طريق حفص عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة قال ابن عباس : ومن أقام سبع عشرة قصر ومن أقام أكثر أتم قال أبوداود : قال عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال : أقام تسع عشرة اهـ وبهذا يتبين أن رواية تسع عشرة مقدمة على رواية سبع عشرة وهي التي توافق رواية البخاري ، أما رواية : خمس عشرة فهي من طريق ابن إسحاق معنعنا ومع ذلك فقد قال أبوداود : روى هذا الحديث (١٤٧) عبدة بن سليمان وأحمد بن خالد الواهبي وسلمة بن الفضل عن ابن إسحاق لم يذكروا فيه ابن عباس اهـ . أما حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما فقد أخرجه أبوداود من حديث علي بن زيد عن أبي نضرة عن عمران رضي الله عنه وعلي بن زيد هو علي ابن زيد بن عبدالله بن زهير بن عبدالله بن جدعان المعروف بعلي ابن زيد بن جدعان وهو ضعيف ولم يرو له مسلم إلا مقرونا بغيره ، وقد علمت مافي حديث جابر والحجة في حديث ابن عباس عند البخاري وليس في الحديث مايدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد نوى الإقامة تسعة عشر يوما أو كان مترددا في الاقامة لكن المعلوم أنه قدم مكة غازيا والأصل في الغازي عدم الجزم بالاقامة . مايفيده الحديث ١ - أن من أقام بمكان مترددا فإنه يقصر الصلاة وإن استمر تسعة عشر يوما . ٧ - وعن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت . العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب . متفق عليه . وفي رواية الحاكم في الأربعين بإسناد الصحيح : صلى الظهر والعصر ثم ركب )» ولأبي نعيم في مستخرج مسلم : كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل . (١٤٨) أ المفردات ارتحل : أى ركب وتحرك ركبه مسافرا يقال : ارتحل القوم عن المكان أى انتقلوا وارتحل البعير إذا سار ومضى . قبل أن تزيغ الشمس : أى قبل الزوال . وأصل الزيغ الميل عن الاستقامة وزوال الشمس ميلها عن كبد السماء أخر الظهر : أى لم يصله في وقته المعلوم الموقوت . إلى وقت العصر: أى الوقت المعلوم الموقوت لصلاة العصر . فجمع بينهما : أى فصلى الظهر ركعتين ثم صلى العصر ركعتين أى بعد الأذان الواحد لهما والاقامة لكل منهما . زاغت الشمس : أى زالت الشمس . صلى الظهر : أى وحده . ثم ركب : أى ارتحل . وفي رواية الحاكم : أى من حديث أنس . في الأربعين : أى في كتاب الأربعين للحاكم . بإسناد الصحيح : في نسخة بإسناد صحيح والتي هنا تشعر بأنه بإسناد مسلم وهو كذلك بل بإسناد الشيخين جميعا غير أنه ليس فيهما ( والعصر ) . في مستخرج مسلم : أى في مستخرجه على مسلم يعنى من حديث أنس. رضي الله عنه . البحث قوله في حديث الصحيحين : فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل. (١٤٩) ٠ صلى الظهر ثم ركب )) مشعر بأنه كان يصلى الظهر وحدها دون أن يجمع معها صلاة العصر ولاشك في صحة الأحاديث التي أثبتت جمع التأخير بين الظهر والعصر أما الجمع بين الظهر والعصر جمع التقديم فإن هذا الحديث مشعر بأنه لم يفعله صلى الله عليه وسلم غير أن ماأخرجه الحاكم في الأربعين وأبونعيم في مستخرجه على مسلم من حديث أنس يفيد أنه كان يجمع بين الظهر والعصر جمع التقديم إذا زالت الشمس قبل أن يرتحل . وسند الحاكم في الأربعين صحيح فقد رواه عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن إسحاق الصغاني عن حسان بن عبدالله عن المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب . قال الحافظ في التلخيص : وهو في الصحيحين من هذا الوجه بهذا السياق وليس فيها ( والعصر ) وهي زيادة غريبة صحيحة الاسناد وقد صححه المنذري من هذا الوجه والعلائي وتعجب من الحاكم كونه لم يورده في المستدرك اهـ وقد ثبت في البخاري من حديث ابن عمر وفي مسلم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بعرفة بين الظهر والعصر في وقت الظهر . وماذكر عن أبي داود أنه ليس في جمع التقديم حديث قائم ، يرده الحديث المتفق عليه في جمع الظهر والعصر بعرفة جمع تقديم ، وليس هناك دليل يثبت أن هذا خاص بمناسك الحج . مایفیده الحدیث ١ - جواز الجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم في وقت الظهر إذا زالت الشمس قبل أن يرتحل المسافر من محل (١٥٠) استراحته ٢ - جواز الجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير في وقت العصر إذا ارتحل المسافر قبل زوال الشمس . ٣ - أن الجمع خاص بمن جد به السير فلا يجمع في منى يوم الثامن من ذى الحجة ولا أيام التشريق بها ٠ ٨ - وعن معاذ رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فكان يصلى الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا . رواه مسلم . المفردات يصلى الظهر والعصر جميعا : أى في وقت إحداهما . والمغرب والعشاء جميعا : أى في وقت إحداهما . البحث هذا الحديث صريح في الجمع بين الظهر والعصر، والجمع بين المغرب والعشاء في غير مناسك الحج إلا أنه محتمل لجمع التأخير وجمع التقديم وقد تقدم في الحديث الذي قبله مايثبت جواز التقديم وجواز التأخير بحسب دخول الوقت قبل الارتحال أو بعده فإن دخل قبل الارتحال جمع جمع تقديم وإن دخل بعد الارتحال جمع جمع التأخير مايفيده الحديث ١ - جواز الجمع للمسافر بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء (١٥١) ٢ - أن هذا الجمع ليس خاصا بمناسك الحج . ٣٠٠ ٩ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاتقصروا الصلاة في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان . رواه الدارقطني بإسناد ضعيف والصحيح أنه موقوف كذا أخرجه ابن خزيمة . المفردات أربعة برد : أى ستة عشر فرسخا فالبرد جمع بريد والبريد أربعة فراسخ وهي اثنا عشر ميلا . والأربعة برد تساوى ستة عشر فرسخا وهي ثمانية وأربعون ميلا وهي تعدل أربعة وثمانين ( كيلو متر ) تقريبا . وبعض أهل العلم يقدرها بمسافة خمسة وسبعين ( كيلو متر ) تقريبا . عسفان : موضع على أربعة برد بين مكة والمدينة من جهة مكة . كذا أخرجه ابن خزيمة : أى أنه موقوف على ابن عباس . البحث i سبب ضعف حديث ابن عباس عند الدارقطني أنه من رواية عبدالوهاب بن مجاهد بن جبر المكي وهو متروك ونسبه الثوري إلى الكذب وقال الأزدي : لاتحل الرواية عنه . وفيه انقطاع أيضا لأنه من روايته عن أبيه وهو لم يسمع منه . وقد رواه عن عبدالوهاب إسماعيل بن عياش وروايته عن الحجازيين ضعيفة وعبدالوهاب من (١٥٢) ٠ الحجازيين قال الحافظ في التلخيص : والصحيح عن ابن عباس من قوله . قال الشافعي : أخبرنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس أنه سئل : أنقصر الصلاة إلى عرفة ؟ قال : لا ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف وإسناده صحيح اهـ وعلق البخاري عن ابن عباس وعن ابن عمر تعليقا جازما أنهما كانا يقصران في أربعة برد فقال : باب في كم يقصر الصلاة ثم قال : وكان ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم يقصران ويفطران في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا اهـ . وروى الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن سالم أن ابن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة قال مالك وزبينها وبين المدينة أربعة برد . ******** ١٠ - وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير أمتي الذين إذا أساءوا استغفروا ، وإذا سافروا قصروا وأفطروا . أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف وهو في مرسل سعيد بن المسيب عند البيهقي مختصر . المفردات أساءوا : أى فعلوا مايسوء ويقبح . استغفروا : أى ندموا على إساءتهم وطلبوا المغفرة من ربهم . قصروا : أى صلوا الرباعية ركعتين . البحث سبب ضعف هذا الحديث عند الطبراني في الأوسط أنه من (١٥٣) رواية ابن لهيعة ولفظه من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر (( خير أمتي الذين إذا أساءوا استغفروا ، وإذا أحسنوا استبشروا وإذا سافروا قصروا وأفطروا )) قال الحافظ في تلخيص الحبير : ورواه إسماعيل بن إسحاق القاضي في كتاب الأحكام له عن نصر بن علي عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عروة بن رويم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكر نحوه وهو مرسل ورواه فيه أيضا عن إبراهيم بن حمزة عن عبدالعزيز بن محمد عن ابن حرملة عن سعيد بن المسيب بلفظ: ((خيار أمتي مَن قصر الصلاة في السفر وأفطر )) وهذا رواه الشافعي عن ابن أبي يحى عن ابن حرملة بلفظ: (( خياركم الذين إذا سافروا قصروا الصلاة وأفطروا)) أوقال: ((لم يصوموا)) اهـ . *** ١١ - وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال : كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال : صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب . رواه البخاري . البحث هذا الحديث هو أول أحاديث صلاة المريض التي جمعها المصنف مع صلاة المسافر حيث قال: ((باب صلاة المسافر والمريض)) وقد تقدم هذا الحديث في بلوغ المرام قبل الحديث الأخير من أحاديث باب صفة الصلاة وشرحته هناك . (١٥٤) : ١٢ - وعن جابر رضي الله عنه قال : عاد النبي صلى الله عليه وسلم مريضا فرآه يصلى على وسادة فرمى بها وقال : صل على الأرض إن استطعت وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك . رواه البيهقي وصحح أبوحاتم وقفه . البحث هذا الحديث تقدم أيضا في باب صفة الصلاة وهو آخر حديث هناك إلا أن المصنف قال هناك عقيبه : رواه البيهقي بسند قوى ولكن صحح أبوحاتم وقفه ، وهنا قال : رواه البيهقي وصحح أبو حاتم وقفه . وتقدم الكلام عليه هناك . * ١٣ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت النبي صَلى الله يصلى متربعا . رواه النسائي وصححه الحاكم . البحث قد تقدم هذا الحديث في باب صفة الصلاة تحت رقم ٢٩ وبينت هناك أن التربع أن يضع باطن قدمه اليمنى تحت فخذه اليسرى وباطن قدمه اليسرى تحت فخذ اليمنى غير أن المصنف قال هناك : رواه النسائي وصححه ابن خزيمة وقال هنا : رواه النسائي وصححه الحاكم . وقد ذكرت هناك أن النسائي قال : ولا أحسب إلا أن هذا الحديث خطأ . وأشرت إلى أن البخاري رحمه الله روى أن عبدالله بن عمر كان يتربع في الصلاة ونهى الشاب غير المريض عن التربع وأن الحافظ ابن حجر قال : وأما الصحيح فلا يجوز له التربع بإجماع العلماء . (١٥٥) باب الجمعة ***** ١ - عن عبدالله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره : لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أوليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين . رواه مسلم . المفردات على أعواد منبره : أى على منبره الخشبى المصنوع من أعواد من خشب أثل الغابة وكان على ثلاث درج وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك يخطب وهو مستند إلى جذع نخلة ومن قبله كان يخطب على منبر من طين كما قيل . ودعهم : أى تركهم . الجمعات : جمع جمعة والمراد بها صلاة الجمعة وقد أضيف لها اليوم فقيل يوم الجمعة وكان هذا اليوم يسمى في الجاهلية ((العروبة)). أوليختمن : أى ليطبعن وليغطين على قلوبهم فلا يدخلها خير فالختم الطبع والتغطية . من الغافلين : أى اللاهين عن ذكر الله الذين استحوذ الشيطان على نفوسهم . البحث الجمعة من أعظم نعم الله التي هدى إليها أهل الاسلام بعد أن (١٥٦) . خذل عنها من كان قبلهم فقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم - يعنى يوم الجمعة - فاختلفوا فيه ، فهدانا الله له ، والناس لنا فيه تبع ، اليهود غدا والنصارى بعد غد . وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض خصائصه فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولاتقوم الساعة إلا في يوم الجمعة )) وقد توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك الجمعة بأن يختم الله على قلبه فينغلق على الشر ولا ينفتح للخير وهذا غاية في الوعيد . مايفيده الحديث ١ - مشروعية اتخاذ المنبر . ٢ - أن ترك الجمعة من الكبائر . ٣ - أن بعض المعاصى قد يجلب على الانسان شرا لا يحد. ** ٢ - وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به . متفق عليه واللفظ للبخاري ، وفي لفظ لمسلم ((كنا نجمع معه إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفئ)) (١٥٧) المفردات نتصرف : أى إلى بيوتنا وأعمالنا . يستظل به : أى يكفى لأن يستظل به المنصرفون من الجمعة لكونه أشبه بالعمودي وذلك بسبب صلاتهم الجمعة في أول وقتها ومبادرتها قبل أن يستطيل الظل . وإنما يظهر ذلك في أيام الصيف . وفي لفظ لمسلم : أى من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه. نجمع معه : أى نصلى الجمعة جماعة معه . إذا زالت الشمس : أى إذا انصرفت من كبد السماء . نتتبع الفئى : أى نتطلب مواقع الظل . ۔ البحث قد ساق مسلم في صحيحه عدة أحاديث تفيد سرعة المبادرة إلى صلاة الجمعة في أول وقت زوال الشمس فروى من طريق حسن ابن عياش عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نرجع فنريح نواضحنا قال حسن : فقلت لجعفر : في أى ساعة تلك ؟ قال : زوال الشمس . مایفیده الحدیث ١ - استحباب تعجيل صلاة الجمعة في أول وقتها . ٢ - كراهة تأخير صلاة الجمعة عن أول وقت الزوال. ٣ - عدم استحباب طول الخطبة . (١٥٨) ٤ ٤ - أن الجماعة من شروط صحة الجمعة . * ٣ - وعن سهل بن سعد رضي الله عنهما قال : ماكنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة . متفق عليه واللفظ لمسلم وفي رواية : في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . المفردات سهل بن سعد : هو سهل بن سعد بن مالك الخزرجي الساعدي الأنصاري قیل کان اسمه حزنا فسماه النبي صلى الله عليه وسلم سهلا . وكان سنه خمس عشرة عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي سنة إحدى وسبعين للهجرة وهو آخر من مات بالمدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . نقيل : من القيلولة وهي الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم . نتغدى : أى نتناول طعام الغداء . إلا بعد الجمعة : أى إلا بعد انصرافنا من صلاة الجمعة . وفي رواية : أى. لمسلم من حديث سهل رضي الله عنه . البحث قد روى البخاري من حديث سهل رضي الله عنه قال : كنا نصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم تكون القائلة . وفي (١٥٩) ١ لفظ للبخاري من حديث أنس رضي الله عنه: كنا نبكر إلى الجمعة ثم نقيل. وفي لفظ له عنه: ((كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة )) كما روى البخاري عن سهل رضي الله عنه قال : كانت فينا امرأة تجعل على أربعاء في مزرعة لها سلقا فكانت إذا كان يوم جمعة تنزع أصول السلق فتجعله في قدر ثم تجعل عليه قبضة من شعير تطحنها فيكون أصول السلق عرقه وكنا ننصرف من صلاة الجمعة فنسلم عليها فتقرب ذلك الطعام إلينا فنلعقه وكنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذلك . ثم ساقه البخاري من طريق آخر عن سهل وقال : ماكنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة . مايفيده الحديث ١ - استحباب التبكير بصلاة الجمعة في أول الزوال . ٢ - أنه لا يستحب الإبراد بصلاة الجمعة بخلاف صلاة الظهر عند اشتداد الحر. ٤ - وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا . رواه مسلم . المفردات عير : العير هي الإِبل التي تحمل الطعام أو التجارة . انفتل الناس إليها : أى انصرفوا وانفضوا إليها . الله لم يبق : أى في المسجد مع رسول الله (١٦٠) . مـ