Indexed OCR Text

Pages 121-140

الصف فقال أبوبكرة : أنا . فقال النبي عَةٍ : زادك الله حرصا
ولاتعد . وسند أبي داود هو نفس سند البخاري ماعدا شيخ شيخهما
فهو عندالبخاري همام وعند أبي داود حماد يعنى ابن سلمة وحماد بن
( سلمة من رجال مسلم وأخرج له البخاري في التاريخ . والزيادة التي
جاءت في رواية أبي داود تفيد أنه عندما ركع كان بينه وبين الصف
مسافة يوصف التحرك فيها للدخول إلى الصف بأنه مشى . وهذا النهى.
الوارد في هذا الحديث يشعر بأنه صار من المنهى عنه أن يركع الانسان
دون الصف ثم يدخل في الصف . قال الحافظ في فتح الباري»: ( تنبيه )
قوله (ولا تعد )) ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله وضم العين من
العود ، وحکی بعض شراح المصابیح أنه روی بضم أوله وکسر العين
من الإعادة ويرجح الرواية المشهورة ماتقدم من الزيادة في آخره عند
الطبراني « صل ماأدركت واقض ماسبقك ) وروى الطحاوي بإسناد
حسن عن أبي هريرة مرفوعا : إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون
الصف حتى يأخذ مكانه من الصف . اهـ وقد صحت الأخبار عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تحض من جاء إلى الصلاة أن يأتيها
بسكينة ووقار وألا يهرول حتى ولو سمع الاقامة فما أدرك مع الامام
صلى ومافاته قضى كما سيجى قريبا عند الكلام على الحديث رقم ٢١ .
مایفیده الحدیث
١ - الحض على إدراك فضيلة الجماعة .
٢ - النهي عن الركوع قبل الصف .
٣ - استحباب موافقة الداخل للامام على أى حال وجده
علیها.
(١٢١)

٢٠ - وعن وابصة بن معبد الجهني رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلى خلف
الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة . رواه أحمد وأبوداود
والترمذي وحسنه وصححه ابن حبان . وله عن طلق
رضي الله عنه : لاصلاة لمنفرد خلف الصف . وزاد
الطبراني في حديث وابصة رضي الله عنه : ألا دخلت
معهم أو اجتررت رجلا .
المفردات
وابصة بن معبد : هو وابصة بن معبد بن عتبة بن الحارث بن
مالك بن الحارث الأسدي - أسد. خزيمة -
يقال له : أبوسالم أو أبوالشعثاء أو أبوسعيد .
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم سنة تسع
ثم رجع إلى بلاد قومه . نزل الكوفة ثم
تحول إلى الحيرة ومات بالرقة .
وحده : أى منفردا خلف الصف .
وله : أى ولابن حبان .
عن طلق : هو طلق بن علي اليمامي الحنفي .
وزاد الطبراني : في الأوسط .
ألا دخلت معهم : أى صففت معهم في صفهم إن وجدت
سعبة .
أو اجتررت رجلا : أى جذبت رجلا من الصف ليكون معك
. صفا إن لم تجد سعة في. صفهم .
(١٢٢)

البحث
حديث وابصة رضي الله عنه عند أحمد وأبي داود والترمذي
بإسناد وصفه الترمذي بأنه حسن ورواه أحمد من حديث علي بن
شيبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلى خلف
الصف فوقف حتى انصرف الرجل فقال له : استقبل صلاتك فلا
صلاة لمنفرد خلف الصف ، وقال الأثرم عن أحمد : هو حديث
حسن ، أما لفظ الطبراني من حديث وابصة فقد أشار الحافظ في
التلخيص إلى أنه أخرجه كذلك البيهقي وأنه عندهما من رواية
السري بن اسماعيل وهو متروك وقد أشار الترمذي إلى اضطراب في
حديث وابصة حيث جاء مرة في سنده عن عمرو بن مرة عنّ
هلال بن يساف عن وابصة . ومرة عن عمرو بن مرة عن هلال
ابن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة . ومرة عن عمرو
ابن مرة عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة . وزياد بن أبي الجعد
وصفه الحافظ في التقريب بأنه مقبول . وقال ابن عبدالبر : إنه
مضطرب الاسناد ولا يثبته جماعة من أهل الحديث وقد تقدم في
حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال له لما ركع دون الصف : ولا تعد . ولم يثبت في حديث
صحيح أن أحدا أكمل الصلاة خلف الصف منفردا في عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
٢١ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : إذا سمعتم الاقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة
(١٢٣)

والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا . متفق
عليه واللفظ للبخاري .
المفردات
وعليكم السكينة والوقار : قال النووي السكينة التأني في
الحركات واجتناب العبث ونحو ذلك والوقار
خفض الصوت والإقبال على الطريق بغير
التفات ونحو ذلك .
البحث
قد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم
الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار ولا تسرعوا
فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا. وهذا لفظ البخاري وعنون
البخاري في كتاب الجمعة من صحيحه فقال: باب المشى إلى الجمعة
وقول الله جل ذكره ﴿ فاسعوا إلى ذكرالله ﴾ ومن قال السعى:
العمل والذهاب لقوله تعالى : ﴿ وسعى لها سعيها ﴾ ثم ساق
بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول : إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون
وائتوها تمشون عليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا))
وإنما حضت الشريعة على المجئ إلى الصلاة بسكينة ووقار لان
الانسان في صلاة مادام قد خرج إلى الصلاة فقد جاء في لفظ
لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : إذا كان أحدكم يعمد
إلى الصلاة فهو في صلاة)) ومادام في هذا الخير فليأت بالسكينة
والوقار ولا يكبر تكبيرة الإحرام حتى يدخل في الصف ويتابع
(١٢٤)

الإِمام على الحال التي يكون عليها فإن أدركه راكعا وركع معه
فقد أدرك الركعة . فقد نسب مجد الدين عبدالسلام بن تيمية في
كتابه منتقى الأخبار إلى البخاري ومسلم أنهما '' أخرجا في
صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام
فقد أدرك الصلاة . وقد جاء في الحديث المتفق عليه . وما فاتكم
فأتموا . وجاء في رواية لمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ: وصل ماأدركت واقض
ماسبقك . ولا مغايرة بين القضاء والإِتمام هنا فإن مثل هذه
الالفاظ قد تتعاور ويقصد منها معنى واحد ومن ذلك قول كثير
عزة الشاعر :
قضى كل ذى دين فوفى غريمه
وعزة ممطول معنى غريمها
فقد استعمل قضى بمعنى أدى ووفى . والله أعلم .
مایفیده الحديث
١ - كراهة الهرولة عند المجئ إلى الصلاة.
٢ - ينبغى الإتيان إلى الصلاة بسكينة ووقار .
٣ - ينبغى الدخول مع الإمام على الحال التي يكون عليها.
٤ - أن من أدرك الإمام وصلى معه بعض الصلاة اعتبر مصليا
في جماعة .
٢٢ - وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال
(١٢٥)

رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الرجل مع الرجل أزكى
من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل
وما كان أكثر فهو أحب إلى الله عز وجلٍ . رواه أبوداود والنسائي
وصححه ابن حبان .
المفردات
أزكى : أى أنمى وأطيب وأعظم أجرا .
من صلاته وحده : أى منفردا .
أكثر : أى من اثنين وراء الامام .
فهو أحب إلى الله : أى من اثنين وكلما زاد العدد
زادت المحبة .
البحث
قال أبوداود في سننه : حدثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن أبي
إسحاق عن عبدالله بن أبي بصير عن أبى بن كعب قال : صلى بنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما الصبح فقال: أشاهد فلان ؟
قالوا : لا . قال : أشاهد فلان ؟ قالوا لا قال : إن هاتين
الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين ولو تعلمون مافيهما لأتيتموهما
ولو حبوا على الركب ، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة
ولو علمتم مافضيلته لابتدرتموه ، وإن صلاة الرجل مع الرجل
أزكى من صلاته وحده ، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته
مع الرجل ، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى . أما النسائي فقال :
أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا خالد بن الحارث عن شعبة
(١٢٦)

عن أبي إسحاق أنه أخبرهم عن عبدالله بن أبي بصير عن أبيه قال
شعبة : وقال أبوإسحاق : وقد سمعته منه ومن أبيه ، قال : سمعت
أبى بن كعب يقول : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما
صلاة الصبح فقال : أشهد فلان الصلاة ؟ قالوا : لا . قال :
ففلان ؟ قالوا : لا . قال : إن هاتين الصلاتين من أثقل الصلاة
على المنافقين ولو يعلمون مافيهما لأتوهما ولوحبوا والصف الأول
على مثل صف الملائكة ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه . وصلاة
الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاة الرجل مع
الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ، وما كانوا أكثر فهو أحب إلى
الله عز وجل . فهذا الحديث عند أبي داود والنسائي من طريق
شعبة عن أبى إسحاق عن عبدالله بن أبي بصير. وهو العبدي الكوفي
قال الحافظ في تهذيب التهذيب : روى عن أبى بن كعب وعن أبيه
عن أبى بن كعب وعنه أبوإسحاق السبيعي ولايعرف له راو غيره
ذكره ابن حبان في الثقات . قلت : ذکر یحی بن سعيد وغيره عن
شعبة قال قال أبوإسحاق سمعت يعنى الحديث المخرج له في فضل
صلاة الجماعة عن عبدالله بن أبي بصير وعن أبيه عن أبى بن
كعب ، وكذا حكى ابن معين وعلى بن المديني عن شعبة . وفي
الحديث اختلاف على أبي إسحاق فرواه شعبة في قول الجمهور عن
أبي إسحاق عن عبدالله بن أبي بصير عن أبيه عن أبى وتابعه زهير
ابن معاوية وغير واحد منهم الثوري في المشهور- عنه عن أبي
إسحاق ورواه ابن المبارك عن شعبة عنه عن عبدالله عن أبى ليس
فيه عن أبيه و كذا قال إسرائيل وغيره عن أبي إسحاق ورواه أبو
الأحوص عن أبي إسحاق ورواه أبو إسحاق الفزاري عن الثوري
(١٢٧)

عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن أبي بصير وكذا رواه
معمر الرقي عن حجاج عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن
عبدالله بن أبي بصير قال الذهلي : والروايات في محفوظة إلا حديث
أبي الأحوص فإني لاأدري كيف هو ؟ قلت تترجح الرواية الأولى
للكفرة وأما عبدالله بن أبي بصير فقد قال فيه العجلي كوفي تابعي
ثقة أهـ على أن المعنى الذي يدل عليه هذا الحديث من أن الاثنين
فمافوقهما جماعة قد بوب له البخاري في صحيحه فقال : باب
اثنان فما فوقهما جماعة وقد ساق البخاري في الاستدلال على ذلك
حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما ، ثم ليؤمكما
أكبر كما . وكذلك ماسبق من اقتداء ابن عباس برسول الله صلى الله
عليه وسلم في صلاة الليل وأما زيادة فضل الصلاة بزيادة عدد
الجماعة فقد أشرت إلى ذلك عند الكلام على الحديث الأول من
أحاديث باب صلاة الجماعة والامامة .
٢٣ - وعن أم ورقة رضب الله عنها أن النبي عَ ل أمرها أن
تؤم أهل دارها . رواه أبوداود وصححه ابن خزيمة .
المفردات
أم ورقة : هى بنت عبدالله بن الحارث بن عويمربن
نوفل الأنصارية وقد تنسب إلى جد أبيها
فيقال : أم ورقة بنت نوفل وهي صحابة ذكر
أنها قتلت في عهد عمر رضي الله عنه علی ید.
(١٢٨)

غلامها وجاريتها .
تؤم أهل دارها : أى تكون إماما لأهل دارها في الصلاة .
البحث
عنون أبوداود في سننه لهذا الحديث بقوله : ((باب إمامة النساء))
ثم قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيع بن الجراح ثنا الوليد
ابن عبدالله بن جميع قال : حدثتني جدتي وعبدالرحمن بن خلاد
الأنصاري عن أم ورقة بنت نوفل أن النبي عٍَّ لما غزا بدرا
قالت : قلت له : يارسول الله ائذن لي في الغزو معك أمرض
مرضاكم لعل الله أن يرزقني شهادة قال : قرى في بيتك فإن الله
تعالى يرزقك الشهادة قال : فكانت تسمى الشهيدة . قال كانت
قد قرأت القرآن فاستأذنت النبي عَ لِ أن تتخذ في دارها مؤذنا ،
فأذن لها قال : وكانت دبرت غلاما لها وجارية فقاما إليها بالليل
فغماها بقطيفة لها حتى ماتت وذهبا فأصبح عمر فقام في الناس
فقال : من عنده من هذين علم أو من رآهما فليجئ بهما. فأمر
بهما فصلبا فكانا أول مصلوب بالمدينة .. ثم قال أبوداود : حدثنا
الحسن بن حماد الحضرمي ثنا محمد بن فضيل عن الوليد بن جميع
عن عبدالرحمن بن خلاد عن أم ورقة بنت عبدالله بن الحارث, بهذا
الحديث والأول أتم قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها
قال عبدالرحمن فأنا رأيت مؤذنها شيخا كبيرا ، قال الحافظ في
تهذيب التهذيب في ترجمة جميع جد الوليد بن عبدالله الزهري عن
أم ورقة في إمامتها النساء وعنه حفيده الوليد على اختلاف فيه .
(١٢٩)
:

قلت : هذه الترجمة من الأوهام التي لم ينبه عليها المزي بل تبع فيها
صاحب الكمال وليست لجميع هذا رواية في سنن أبي داود وإنما
فيه : عن الوليد بن عبدالله بن جميع حدثتني جدتي عن أم ورقة
وهكذا في أكثر الطرق المروية في كثير من المسانيد والأبواب .
ووقع في بعض طرق الطبراني في المعجم الكبير حدثني جدي
والظاهر أنه تصحيف للمخالفة وقد مشى الذهبي على هذا الوهم
فقرأت بخطه في كتاب الميزان : جميع لايدرى من هو انتهى .
ثم قال الحافظ : وقد حسن الدارقطني حديث أم ورقة في
كتاب السنن وأشار أبوحاتم في العلل إلى جودته وأخرجه ابن خزيمة
في صحيحه اهـ . وقال في ترجمة أم ورقة في تهذيب التهذيب :
روى حديثها الوليد عن جدته ليلى بنت مالك عن أبيها عن أم ورقة
وقيل عن الوليد عن جده عن أم ورقة ليس بينهما أحد والوليد عن
عبدالرحمن بن خلاد عن أم ورقة وقيل عن عبدالرحمن بن خلاد عن
أبيه عن أم ورقة قالت : استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
في الغزو معه يوم بدر اهـ .
٢٤ - وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى . رواه أحمد
وأبوداود ونحوه لابن حبان عن عائشة رضي الله عنها .
المفردات
استخلفه : أى استنابه .
يؤم الناس : أى يصلى إماما لهم .
(١٣٠)

وهو أعمى : أى وكان أعمى فاقد البصر .
البحث
صلىاللّه
حديث أنس هذا رواه أحمد وأبوداود بلفظ أن النبي
استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين يصلى بهم وهو أعمى ،
وقد أخرجه ابن حبان عن عائشة بهذا اللفظ إلا أنه قال : يؤم
الناس بدل يصلى بهم وقد ساق المصنف هذا الحديث للاستدلال
على جواز إمامة الأعمى وقد تقدم عند الكلام على الحديث
الرابع من أحاديث باب صلاة الجماعة والامامة مارواه
البخاري ومسلم من طريق محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك
کان يؤم قومه وهو أعمى .
ما يستفاد من ذلك
١ - جواز أمامة الأعمى من غير كراهة .
٢ - جواز استخلاف الأعمى على الناس .
٢٥ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : صلوا على من قال لا إله إلا الله . وصلوا
خلف من قال لا إله إلا الله . رواه الدارقطني بإسناد ضعيف .
المفردات
صلوا على من قال .. الح : أى صلوا عليه صلاة الجنازة .
صلوا خلف من قال : أى اقتدوا به إذا صلى إماما .
(١٣١)

البحث
هذا الحديث رواه الدارقطني من طريق عثمان بن عبدالرحمن عن
عطاء عن ابن عمر قال الحافظ في تلخيص الحبير : وعثمان كذبه
يحي بن معين . ومن حديث نافع عنه وفيه خالد بن إسماعيل عن
العمري به وخالد متروك ثم قال : ومن طريق مجاهد عن ابن عمر
وفيه محمد بن الفضل وهو متروك وهو في الطبراني أيضا وله طريق
أخرى من رواية عثمان بن عبدالله العثماني عن مالك عن نافع عن
ابن عمر وعثمان زماه ابن عدي بالوضع اهـ.وقد روى أبوداود
والدارقطني واللفظ له : صلوا خلف كل بر وفاجر . قال العقيلي :
ليس في هذا المتن إسناد يثبت وكذا قال الدارقطني .
٢٦ - وعن علي رضي الله عنه قال: قال النبي عَّةٍ: إذا
أتى أحدكم الصلاة والامام على حال فليصنع كما يصنع الامام . رواه
الترمذي بإسناد ضعيف .
المفردات
والامام. على حال : أى من أحوال الصلاة كالقيام أو الركوع أو
الرفع منه أو السجود أو الجلسة بين
السجدتين أو التشهد أو غيره .
فليصنع كما يصنع الامام : أى فليقتد به على هذه الحال التي
وجده عليها .
البحث
أخرج الترمذي هذا الحديث تحت عنوان : باب ماذكر في
(١٣٢)

الرجل يدرك الامام ساجدا كيف يصنع ؟ قال : حدثنا هشام بن
يونس الكوفي نا المحاربي عن الحجاج بن أرطاة عن أبي إسحاق عن
هبيرة عن علي وعن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن معاذ بن
جبل قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أتى أحدكم
الصلاة والامام على حال فليصنع كما يصنع الامام قال أبوعيسى :
هذا حديث غريب لانعلم أحدا أسنده إلا ماروى من هذا الوجه
والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا : إذا جاء الرجل والامام
ساجد فليسجد ولا تجزئه تلك الركعة إذا فاته الركوع مع الامام اهـ
وقد رأيت في السند المحاربي وهو عبدالرحمن بن محمد بن زياد
المحاربي قال الحافظ في التقريب لابأس به وكان يدلس . وقد أخرج
له الجماعة لكنه هنا قد عنعن . وفي السند الحجاج بن أرطأة قال
الحافظ في التقريب صدوق كثير الخطأ والتدليس وهو هنا قد
عنعن ، وفي السند أيضا هبيرة وهو ابن يريم الشيباني أبو الحارث
الكوفي لابأس به وقد عيب بالتشيع كما أشار إلى ذلك الحافظ في
التقريب .
**
(١٣٣)

باب صلاة المسافر والمريض
***
١ - عن عائشة رضي الله عنها قالت : أول مافرضت الصلاة
ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر . متفق عليه .
وللبخاري : ثم هاجر ففرضت أربعا وأقرت صلاة السفر على
الأول . زاد أحمد : إلا المغرب فإنها وتر النهار ، وإلا الصبح فإنها
تطول فيها القراءة.
المفردات
أول مافرضت الصلاة ركعتين : أى إن الصلاة أول مافرضها الله
تعالى ليلة الاسراء كانت ركعتين ركعتين .
فأقرت صلاة السفر : أى جعلت صلاة السفر ركعتين في الرباعية
فصارت على الحال الأولى التي فرضها الله .
وأتمت صلاة الحضر : أى جعلت أربعا والمراد بها هنا الظهر
والعصر والعشاء وجعلت المغرب ثلاثا أما
الصبح فاستمرت ركعتين .
وللبخاري : أى من حديث عائشة رضي الله عنها .
ثم هاجر ففرضت أربعا : أى ففرضها الله تعالى أربع ركعات بدل
ركعيتن في الظهر والعصر والعشاء كما
أشرت .
فأقرت صلاة السفر على الأول : أى ولما شرع الله تعالى قصر الصلاة
للمسافز صارت على الحال الأولى التي
(١٣٤)
٧

فرضها الله تعالى أول مافرض الصلاة .
زاد أحمد : أى من حديث عائشة رضي الله عنه .
البحث
لفظ البخاري (( ثم هاجر ففرضت .. الخ)) يدل على أن فرائض
الظهر والعصر والعشاء لم تصر رباعية إلا بعد الهجرة . وقصر
الصلاة للمسافر إنما كان في السنة الرابعة من الهجرة لأن قوله
تعالى: ﴿ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ إنما نزلت
فيها وقد أشار الحافظ في فتح الباري إلى أن الدولابي ذكر أن قصر
الصلاة كان في ربيع الآخر من السنة الثانية قال : وأورده السهيلي
بلفظ : بعد الهجرة بعام أو نحوه .
وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما . فعلى هذا المراد بقول عائشة :
فأقرت صلاة السفر . أى باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف اهـ
وقد ذكر الحافظ في فتح الباري عند كلامه على حديث عائشة
الذي أخرجه البخاري وقالت فيه : فلما هاجر . قال : ذكر ابن
جرير عن الواقدي أن الزيادة في صلاة الحضر كانت بعد قدوم
النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر واحد قال : وزعم أنه
لاخلاف بين أهل الحجاز في ذلك اهـ .
أما مازاده أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها ((إلا المغرب
فإنها وتر النهار .. الخ )) فإن هذا الحديث روى من عدة طرق
يشعر بعضها بأن المغرب فرضت ليلة الإسراء ثلاث ركعات
وبعضها يشعر بأن جعل المغرب ثلاث ركعات إنما كان بعد الهجرة
مع فرض الصلاة الرباعية . فقد روى ابن خزيمة وابن حبان
(١٣٥)

والبيهقي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها
قالت : فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم
رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واطمأن زيد في صلاة
الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة
المغرب لأنها وتر النهار . وذكر المصنف في فتح الباري عند كلامه
على حديث عائشة في أوائل كتاب الصلاة من صحيح
البخاري قال : وزاد ابن إسحاق قال : حدثني صالح بن كيسان
بهذا الاسناد (( إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا)) اهـ .
قال عبدالله بن أحمد في المسند : حدثني أبي حدثنا يعقوب
قال : حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني صالح بن كيسان
عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي عَدُ ورضي الله عنها
قالت: كان أول ماافترض على رسول الله عَبد الصلاة ركعتان
ركعتان إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا ثم أتم الله الظهر والعصر
والعشاء الآخرة أربعا في الحضر وأقر الصلاة على فرضها الأول في
السفر . ثم قال حدثني أبي حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن
الشعبي أن عائشة قالت : قد فرضت الصلاة ركعتين ركعتين بمكة
فلما قدم. رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة زاد مع كل
ركعتين ركعتين إلا المغرب فإنها وتر النهار وصلاة الفجر لطول
قراءتها. وقوله في هذا الحديث الأخير ((زاد)) أى بوحى من الله
عز وجل . والطريق الأولى من طريقى أحمد لاشبهة في صحة
سندها أما الطريق الثانية التي ذكر المصنف هنا حديثها فهى من
رواية الشعبي عن عائشة رضي الله عنها وقد قال ابن أبي حاتم في
المراسيل : ماروى الشعبي عن عائشة مرسل ، وقال في موضع آخر
(١٣٦)

من المراسيل : الشعبي عن عائشة مرسل إنما يحدث عن مسروق.
عن عائشة رضي الله عنها .
مايفيده الحديث
١ - أن صلاة الحضر والسفر كانت قبل الهجرة ركعتين
ركعتين
٢ - وأن الرباعية صارت بعد الهجرة ركعتين في السفر وفي
الحضر أربعا .
٣ - وأنه لمانزل قصر الصلاة الرباعية للمسافر صارت ركعتين
٤ - أن المغرب لاتتغير لافي السفر ولا في الحضر .
٥ - وأن الصبح لم تتغير لافي السفر ولافي الحضر .
٢ - وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي عَ لٍ كان يقصر في
السفر ويتم ويصوم ويفطر . رواه الدار قطني ورواته ثقات إلا أنه
معلول . والمحفوظ عن عائشة من فعلها وقالت : إنه لايشق
على .. أخرجه البيهقي .
المفردات
يقصر في السفر : أى يصلى الرباعية ركعتين .
ويتم : أى يصلى الرباعية أربع ركعات .
معلول : أى به علة والعلة عبارة عن أسباب خفية
غامضة طرأت على الحديث فقدحتُ فيه .
من فعلها : أى إنها كانت تتم الصلاة الرباعية في السفر
أحيانا .
(١٣٧)

إنه لا يشق علي : أى إن إتمام الصلاة في السفر لايتعبني ولا
يثقل علي .
البحث
حديث عائشة أن النبي عَ لّثم كان يقصر في السفر ويتم قال
الحافظ في تلخيص الحبير : وقد استنكره أحمد وصحته بعيدة ، فإن
عائشة كانت تتم . وذكر عروة أنها تأولت كما تأول عثمان رضي الله
عنهما كما في الصحيح فلو كان عندها عن النبي صلى الله عليه وسلم
رواية لم يقل عروة عنها إنها تأولت وقد ثبت في الصحيح خلاف
ذلك اهـ .
ومما يؤيد بطلان حديث ((كان يقصر في السفر ويتم )) مارواه
البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله
عنهما قال: صحبت النبي عَّهِ وكان لا يزيد في السفر على
ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك . ولفظ مسلم : صحبت
النبي ◌َ ◌ّهِ فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل .
وصحبت أبابكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل.
وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل
وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل وفي
رواية لمسلم عنه رضي الله عنه : ومع عثمان صدرا من خلافته ثم
أتم وفي رواية ((ثمان سنين أو ست سنين)) قال النووي: وهذا
هو المشهور أن عثمان أتم بعد ست سنين من خلافته . اهـ
ولامعارضة بين حديث ابن عمر : وصحبت عثمان فلم يزد على
ركعتين حتى قبضه الله : مع حديثه ومع عثمان صدرا من خلافته
ثم أتم . فإن عثمان رضي الله عنه كان يقصر الصلاة في السفر في
(١٣٨)

م
غير منى حتى توفى رضي الله عنه وإنما أتم في منى تأولا . وسبب
تأوله أنه خشى أن بعض جهلة الأعراب ربما يظن أن الرباعية
صارت ثنتين حضرا وسفرا فقد أشار الحافظ في فتح الباري إلى
رواية الطحاوي وغيره من طريق أيوب عن الزهري قال : إنما صلى
عثمان بمنى أربعا لأن الأعراب كانوا كثروا في ذلك العام فأحب أن
يعلمهم أن الصلاة أربع ، وروى البيهقي من طريق عبدالرحمن بن
حميد بن عوف عن أبيه عن عثمان أنه أتم بمنى ثم خطب فقال : إن
القصر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ولكنه
حدث طغام - بفتح الطاء والمعجمة - فخفت أن يستنوا . وعن
ابن جريج أن أعرابيا ناداه في منى : ياأمير المؤمنين مازلت أصليها
منذ رأيتك عام أول ركعتين ، وهذه طرق يقوى بعضها بعضا
ولامانع أن يكون هذا أصل سبب الاتمام . اهـ .
وقد روى البخاري ومسلم من طريق الزهري عن عروة عن
عائشة رضي الله عنها : الصلاة أول مافرضت ركعتين فأقرت صلاة
السفر وأتمت صلاة الحضر قال الزهري فقلت لعروة : مابال عائشة
تتم قال : تأولت ماتأول عثمان قال الحافظ في فتح الباري : قوله
(تأولت ماتأول عثمان ) هذا فيه رد على من زعم أن عثمان إنما أتم
لكونه تأهل بمكة أو لأنه أمير المؤمنين وكل موضع له دار أو لأنه
عزم على الإقامة بمكة أو لأنه استجد له أرضا بمنى أو لأنه كان
يسبق الناس إلى مكة لأن جميع ذلك منتف في حق عائشة وأكثره
لا دليل عليه بل هى ظنون ممن قالها ثم أشار الحافظ في رده على
التعليل الأول فقال : والأول وإن كان نقل وأخرجه أحمد والبيهقي
من حديث عثمان وأنه لما صلى بمنى أربع ركعات أنكر الناس عليه
(١٣٩)

فقال : إني تأهلت بمكة لما قدمت وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : من تأهل ببلدة فإنه يصلى صلاة مقيم . فهذا الحديث
لايصح لأنه منقطع وفي رواته من لا يحتح به ويرده قول عروة : إن
عائشة تأولت ماتأول عثمان ولا جائز أن تتأهل عائشة أصلا فدل على
وهن ذلك الخبر اهـ ونقل الحافظ عن ابن بطال قال : الوجه الصحيح
في ذلك أن عثمان وعائشة كانا يريان أن النبي عَ لّه إنما قصر لأنه أخذ
بالأيسر من ذلك على أمته فأخذا لأنفسهما بالشدة اهـ ثم قال الحافظ :
وأما مارواه عبدالرزاق عن معمر عن الزهري أن عثمان إنما أتم الصلاة
لأنه نوى الاقامة بعد الحج فهو مرسل وفيه نظر لأن الاقامة بمكة على
المهاجرين حرام ثم قال الحافظ : وصح عن عثمان أنه كان لايودع
النساء إلا على ظهر راحلته ويسرع الخروج خشية أن يرجع في هجرته
وثبت عن عثمان أنه قال لما حاصروه وقال له المغيرة : اركب رواحلك
إلى مكة قال : لن أفارق دارهجرتي اهـ وما أشار إليه المصنف بقوله في
بلوغ المرام : والمحفوظ عن عائشة من فعلها وقالت : إنه لايشق علي .
قال الحافظ في الفتح : وأما عائشة فقد جاء عنها سبب الاتمام صريحا
وهو فيما أخرجه البيهقي من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت
تصلى في السفر أربعا فقلت لها : لوصليت ركعتين ؟ فقالت : ياابن
أختي إنه لايشق علي . إسناده صحيح وهو دال على أنها تأولت أن
القصر رخصة وأن الاتمام لمن لايشق عليه أفضل اهـ.
*****
٣ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى
(١٤٠)