Indexed OCR Text

Pages 201-220

المفردات
( قام أحدكم فى الصلاة ) أى دخل فيها .
( لا يمسح الحصى ) أى لا يسوى التراب .
( فإن الرحمة تواجهه ) أى فلا يشغل خاطره بشىء يلهيه عن الرحمة
المواجهة له فيفوته حظه منها .
( واحدة أودع ) أى لا تفعل وإن فعلت فافعل واحدة لا تزد .
( وفى الصحيح) أى فى المتفق عليه عند البخارى ومسلم .
( معيقيب ) هو معيقيب بن أبى فاطمة الدوسى ، شهد بدراً ،
ومات سنة ست وأربعين .
( نحوه ) أی نحو حديث أبى ذر .
( بغير تعليل ) أى ليس فيه : فإن الرحمة تواجهه .
البحث
لفظ حديث أحمد عن أبى ذر قال: سألت النبي ◌َّ عن كل
شىء حتى سألته عن مسح الحصاة فقال: ( واحدة أودع) ومعناه
لا تمسح وإن مسحت فامسح مرة واحدة ولا تزد ، ولفظ حديث
معيقيب فى الصحيحين أن رسول الله ثم قال فى الرجل يسوى التراب
حيث يسجد قال: ( إن كنت فاعلا فواحدة ) .
ما يفيده الحديث
١ - كراهة تسوية التراب فى محل السجود أثناء الصلاة.
٢ - إباحة المرة الواحدة دون الزيادة عليها .
٣ - مسح الحصى فى الصلاة ينافى الخشوع.
٤ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: سألت رسول اللّه رؤيته
(٢٠١ )

عن الالتفات فى الصلاة ؟ فقال: ( هو اختلاس يختلسه الشيطان
من صلاة العبد) رواه البخارى ، والترمذى عن أنس وصححه :
( إياك والالتفات فى الصلاة فإنه هلكة ، فإن كان لابد ففى التطوع).
المفردات
( الالتفات ) أى بالوجه من غير تحويل للصدر عن القبلة .
( اختلاس ) الاختلاس هو أخذ الشىء بسرعة يقال اختلس الشىء
إذا استلبه .
( يختلسه الشيطان ) أى يستلبه بسبب وسوسته به .
( هلكة ) لأنه إعراض عن التوجه إلى الله عز وجل .
البحث
أخرج الترمذى من حديث الحرث الأشعری وصححه من حديث
طويل : ( إن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا ، فإن الله
ينصب وجهه لوجه عبده فى صلاته ما لم يلتفت ) وروى أحمد
والنسائى وأبو داؤد عن أبى ذر قال: قال رسول اللّه ريج: ( لا يزال
اللّه مقبلا على العبد فى صلاته مالم يلتفت فإذا صرف وجهه
انصرف عنه ) .
ما يفيده الحديث
١ - التنفير من الالتفات فى الصلاة لأنه من الشيطان.
٢ - الالتفات فى الصلاة يعرض الملتفت للهلاك.
٣ - أنه يباح الالتفات فى التطوع للضرورة .
٥ - وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه ثالثه: (إذا
( ٢٠٢ )

کان أحدكم فى الصلاة فإنه يناجى ربه فلا یبزقن بين يديه و لا عن
يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه ) متفق عليه ، وفى رواية ( أو تحت
قدمه ) .
المفردات
( یناجى ربه ) أى يذكره ويمجده ويتلو كتابه .
( يبزقن ) البزاق والبصاق ما كان من الفم، والمخاط من الأنف،
والنخامة وهى النخاعة من الصدر ومن الرأس أيضاً .
( بين يديه ) أى جهة القبلة .
البحث
رواية ( أو تحت قدمه ) هى فى المتفق عليه ، أما رواية ( ولكن
عن شماله تحت قدمه ) فليست فى المتفق عليه كما يوهم صنيع المصنف
بل هى عند مسلم فقط ، وهذا الحديث يفيد النهى عن البصاق فى
القبلة وعن اليمين فى الصلاة ، وإذا اضطر الانسان إلى البصاق فى
الصلاة يبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى كما جاء فى الصحيح،
وإنما يبصق عن يساره إذا كان قائماً أو قاعداً ويبصق تحت قدمه
اليسرى إذا كان راكعاً ، إذ أن ذلك هو الممكن ، وقد جاء فى
الصحيح أيضاً أن يأخذ بطرف ردائه فيبصق فيه ، والبصاق تحت
القدم محمول على مسجد غير مفروش ، أما المساجد المفروشة بالحصير
أو البسط فلا يبصق فيها تحت قدمه وإنما يبصق فى ثوبه كما تقدم .
هذا والبصاق فى المسجد خطيئة وكفارتها إزالتها.
ما يفيده الحديث
١ - نهى المصلى عن البصلق بين يديه وعن يمينه .
٢ - وجواز البصاق للضرورة أثناء الصلاة لغير اليمين والقبلة .
٣ - وأن البصاق طاهر .
( ٢٠٣ )

٦ - وعنه رضى اللّه عنه قال: كان قرام لعائشة رضى الله عنها
سترت به جانب بيتها فقال لها النبى ثلاث: ( أميطى عنا قرامك هذا
فإنه لا تزال تصاويره تعرض لی فی صلانى ) رواه البخارى ، واتفقا
على حديثها فى قصة أنبجانية أبى جهم ، و فيه ( فإنها أهتنى عن
صلاتى ) .
المفردات
( وعنه) أى وعن أنس رضى الله عنه .
( قرام ) أى ستر رقيق من صوف ذى ألوان .
( واتفقا ) أى البخارى ومسلم
( أميطى ) أزيلى .
( أنبجانية ) كساء غليظ لا عَلَم فيه .
( أبى جهم ) عامر بن حذيفة بن غانم القرشى العدوى المدنى
رضى الله عنه .
البحث
حديث عائشة فى قصة الأنبجانية لفظه: قام رسول اللّه {قه
يصلى فى خميصة ذات أعلام فنظر إلى عَلَمِهَا فلما قضى صلاته قال :
( اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبى جهم بن حذيفة ، وائتونى بأنبجانيته
فإنها ألهتنى آنّفا فى صلاتى ) و ضمير ألهتنى للخميصة . والخميصة
كساء مربع من صوف .
ما یفیده الحدیث
١ - الحث على حضور القلب فى الصلاة .
٢ - منع النظر من الامتداد إلى ما يشغل .
٣ - إزالة ما يخاف اشتغال القلب به .
( ٢٠٤ )

٤ - كراهية تزويق حائط المسجد وما يسميه العامة (المحراب).
٥ - صحة الصلاة وإن حصل فيها فکر فی مشاغل ونحوه مما
ليس متعلقا بالصلاة .
٧ - وعن جابر بن سمرة رضى الله عنهما قال: قال رسول اللّه
علقة: ( لينتهين أقوام برفعون أبصارهم إلى السماء فى الصلاة أو لا
ترجع إليهم ) رواه مسلم
المفردات
( أولا ترجع إليهم ) أى أبصارهم
البحث
روى مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول اللّه ◌ُؤلف قال
( لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء فى الصلاة إلى السماء
او لتخطفن أبصارهم ) .
ما يفيده الحديث
١ - حرمة رفع البصر إلى السماء فى الصلاة .
٢ - الوعيد الشديد لمن فعل ذلك .
٣ - منافاة رفع البصر للخشوع فى الصلاة .
٨ - وله عن عائشة رضى الله عنها قالت: سمعت رسول اللّه
لتر يقول: ( لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان ).
المفردات
( و له ) أى ولمسلم.
( بحضرة ) أى بحضور .
( ٢٠٥)

( وهو ) أى الذى يريد الصلاة
( ولا ) أى ولا صلاة .
( يدافعه الأخبثان ) أى البول والغائط .
البحث
تقدم الكلام عن تقديم البدء بالأكل إذا قدم الطعام وأقيمت
الصلاة ، وفى هذا الحديث زيادة النهى عن الصلاة وقت مدافعة
الأخبثين .
٩ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي ثم قال ( التثاؤب
من الشيطان ، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع ) رواه مسلم
والترمذى وزاد : ( فى الصلاة ).
المفردات
( فليكظم ) أى يمنع التثاؤب ويحبسه .
البحث
التقييد بكظم التثاؤب فى الصلاة رواه البخارى أيضاً وزاد فيه
( ولا يقل : ها، فإنما ذلك من الشيطان يضحك منه ) وينبغى أن
يضع يده على فمه فقد روى الشيخان وأحمد ( إذا تثاءب أحدكم
فليضع يده على فيه فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب ) .
ما يفيده الحديث
١ - أن التثاؤب مذموم .
٢ - وأنه لا ينبغى الاسترسال فيه بل يحبسه الانسان ما استطاع.
( ٢٠٦ )

باب المساجد
١ - عن عائشة رضى الله عنها قالت: (أمر رسول اللّه الله
ببناء المساجد فى الدور وأن تنظف وتطيب ) رواه أحمد وأبو داؤد
والترمذى وصحح إرساله .
المفردات
( المساجد ) جمع مسجد بفتح الميم أى مصلى .
( الدور ) أى البيوت .
( تنظف ) أی تطهر من الدنس والوسخ.
( تطيب ) بالبخور ونحوه .
البحث
يفيد هذا الحديث أن رسول اللّه ي أذن أن يبنى الرجل فى
داره مسجداً يصلى فيه أهل بيته ويتنفل فيه لأن مكان النافلة البيوت
وقد عنون البخارى لذلك فقال : باب المساجد فى البيوت وصلى
البراء بن عازب فى مسجد فى داره جماعة ثم ساق حديث عتبان بن
مالك الأنصارى رضى الله عنه وفيه ( وددت يا رسول الله إنك تأتينى
فعصلی فی بیتی فأتخذه مصلى) الحديث ، وقد روى أبو داؤد فى سننه
فى باب التشديد فى ترك الجماعة عن عبد الله بن مسعود رضى اللّه
عنه ( وما منكم من أحد إلا وله مسجد فى بيته ولو صليتم فى بيوتكم
وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم) وقوله : ((ولو صليتم فى بيوتكم)
يعنى الصلوات الخمس، وروى البخارى عن ابن عمر عن النبي ◌َّ
أنه قال . ( اجعلوا فى بيوتكم من صلائكم ولا تتخذوها قبوراً) .
( ٢٠٧ )

١٠
ما يفيده الحديث
١ - استحباب إعداد مصلى فى كل بيت يتنفل فيه الرجال
وتصلى فيه النساء .
٢ - تطهير تلك الأمكنة التى أعدت للصلاة وتطييبها .
٢ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌ِ لَّه
( قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) متفق عليه ، وزاد
مسلم ( والنصارى) ولها من حديث عائشة رضى الله عنها ( كانوا إذا
مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً ) وفيه ( أولئك
شرار الخلق ) .
المفردات
( قاتل الله اليهود) أى لعنهم وغضب عليهم .
( اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) أى جعلوها قبلة ومصلى .
( والنصارى ) أى قاتل الله اليهود والنصارى .
( ولهما ) أى البخارى ومسلم .
البحث
قوله: (والنصارى) لم ينفرد بها مسلم كما يوهم صنيع المصنف
بل هى فى المتفق عليه أيضاً، ولفظ الحديث فى الصحيحين: ( لعنة
الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ولفظ حديث
عائشة فى الصحيحين : عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا
كنيسة رأتاها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا ذلك لرسول اللّه لتر فقال
رسول اللّه ◌َؤثر (إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا
على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله
(٢٠٨ )

يوم القيامة ) هذا وحديث أبى هريرة يفيد حرمة اتخاذ القبور مساجد
وأن من فعل ذلك يستحق لعنة الله وغضبه ، وحديث عائشة يفيد
حرمة بناء المساجد على القبور و أن الذين يفعلون ذلك هم شرار
الخلق ، وكفى بذلك ذما .
ما يفيده الحديث
١ - عدم جواز اتخاذ القبور مساجد .
٢ - عدم جواز بناء المساجد فوق القبور .
٣ - أن الذين يفعلون هم شرار الخلق عند الله يوم القيامة.
٣ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: (بعث النبى معَ اللَّ
خيلا فجاءت برجل فربطوه بسارية من سوارى المسجد ) الحديث ،
متفق عليه .
المفردات
( خيلا ) أى سرية .
( برجل ) هو ثمامة بن أثال من بنى حنيفة (سارية ) أسطوانة .
البحث
لفظ هذا الحديث عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: بعث النبى
بَبقى خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بنى حنيفة يقال له ثمامة بن
أثال سيد أهل اليمامة ، فربطوه بسارية من سوارى المسجد فخرج
إليه النبى ◌َلَّ فقال: ( ما عندك يا ثمامة ؟ ) فقال: عندى يا محمد
خير ، إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت
ترید المال فسل تعط منه ما شئت ، فتركه رسول اللّه ◌ُلے حتى كان
( ٢٠٩ )

من الغد فقال: ( ما عندك يا ثمامة ؟ ) قال : ما قلت لك : إن تنعم
تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن كنت تريد المال فسل
تعط منه ما شئت ، فتركه رسول الله تؤثر حتى كان من الغد فقال ::
( ماذا عندك يا ثمامة ؟) فقال : عندى ما قلت لك ، إن تنعم تنعم
على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط
منه ما شئت، فقال رسول اللّه تؤثر: ( أطلقوا ثمامة) فانطلق إلى نخل
قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله
إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، يا محمد: والله ما كان على الأرض
وجه أبغض إلى من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها
إلى : والله ما كان من دين أبغض إلى من دينك فأصبح دينك أحب
الدين كله إلى ، واللّه ما كان من بلد ابغض إلى من بلدك فأصبح
بلدك أحب البلاد كلها إلى ، وإن خيلك أخذتنى وأنا أريد العمرة
فماذا ترى ؟ فبشره رسول اللّه ◌َ اته وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال
قائل: أصبوت ؟ فقال: لا، ولكنى أسلمت مع رسول اللّه ◌َلِيمٍ،
ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول اللّه مت
والحديث يفيد جواز إدخال الكافر المسجد إلا المسجد الحرام لقوله
تعالى ( فلا يقربوا المسجد الحرام) أى لا يمكنون من حج ولا عمرة،
لقوله عليه السلام (لا يحجن بعد هذا العام مشرك).
ما يفيده الحديث
١ - جواز ربط الأسير الكافر فى المسجد إلا المسجد الحرام .
٤ - وعنه رضی الله عنه أن عمر رضى الله عنه مر بحسان ینشد
فى المسجد فلحظ إليه ، فقال: قد كنت أنشد فيه و فيه من هو خير
منك ) متفق عليه .
( ٢١٠ )

المفردات
(وعنه ) أى وعن أبى هريرة رضى الله عنه.
( حسان) هو أبو عبد الرحمن حسان بن ثابت شاعر رسول اللّه زاله
توفى سنة خمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة .
( ينشد فى المسجد ) أى يقول فيه الشعر .
( فلحظ إليه ) أى نظر إليه يعنى نظر إنكار .
( وفيه) أى فى المسجد (من هو خير منك) يعنى رسول اللّه +اته.
البحث
روى الخمسة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى
رسول اللّه ثبت عن الشراء والبيع فى المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار
و حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيه مقال مشهور، قال
أبو عيسى الترمذى : ومن تكلم فى حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه
لأنه يحدث من صحيفة جده كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث
من جده ، قال على بن عبد الله المدينى قال يحيى بن سعيد : حديث
عمرو بن شعيب عندنا واه .
هذا والشعر الذى يجوز أن ينشد فى المسجد هو ما كان دفاعاً
عن الاسلام وحثا على الخير .
ما يفيده الحديث
١ - جواز إنشاد الشعر فى المسجد فى غرض الانتصار للاسلام.
٥ - وعنه رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ ل: (من سمع
رجلا ينشد ضالة فى المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد
لم تبن لهذا ) رواه مسلم .
(٢١١)

المفردات
( وعنه ) أى وعن أبى هريرة رضى الله عنه .
( بنشد ضالة ) أى يطلبها برفع الصوت .
( الضالة ) ما ضل من البهيمة ، الذكر والأنثى .
( لم تبن لهذا) أى بل بنيت لذكر الله والصلاة .
البحث
هذا الحديث يفيد النهى عن نشدان الضالة فى المسجد ، لأن
المساجد إنما بنيت لذكر الله والصلاة، فنشدة الضالة فيها إخراج لها
عما أنشئت من أجله .
ما يفيده الحديث
١ - حرمة نشدة الضالة فى المسجد .
٢ - طلب الرد على من ينشدها بأن لا يردها الله عليه .
٣ - صيانة المساجد مما لم تبن من أجله .
٦ - وعنه رضى الله عنه أن رسول اللّه ورؤيته قال: ( إذا رأيتم
من يبيع أو يبتاع فى المسجد فقولوا: لا أربح اللّه تجارتك ) رواه.
النسائى والترمذى وحسنه .
المفردات
( و عنه) أى عن أبى هريرة رضى الله عنه .
( يبتاع ) أى يشترى .
البحث
فى هذا الحديث دليل على تحريم البيع والشراء فى المسجد وأنه
ينبغى لمن رأى ذلك أن يقول لكل من البائع والمشترى: لا أربح اللّه
(٢١٢ )

تجارتك ، وإنما نهى عن ذلك لأن المساجد لم تبن لهذا ، وقد انعقد
الاجماع على أن البيع والشراء فى المسجد ينعقد .
٧ - وعن حكيم بن حزام رضى اللّه عنه قال: قال رسول الله
مؤقّ : ( لا تقام الحدود فى المساجد ولا يستقاد فيها ) رواه أحمد
و أبو داؤد بسند ضعيف .
المفردات
( حكيم بن حزام ) هو حكيم بن حزام القرشى كان شريفاً فى
الجاهلية والاسلام ، أسلم عام الفتح ، عاش مائة وعشرين سنة ،
ستون فى الجاهلية وستون فى الاسلام وتوفى بالمدينة سنة أربع وخمسين.
( لا تقام الحدود ) أى لا تنفذ .
( ولا يستقاد فيها ) أى لا يقام القود وهو القصاص فيها .
البحث
أخرج الطبرانى من حديث معاذ بن جبل قال : قال رسول الله
لتر ( جنبوا مساجدكم صبيانكم وخصوماتكم وحدودكم ) الحديث ، وفى
إسناده مقال ، وأخرج ابن ماجه من حديث وائلة بن الأسقع نحوه
وفى إسناده الحرث بن شهاب وهو ضعيف ، وعلى هذا فلا يفيد
ذلك شيئاً من الأحكام .
٨ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: ( أصيب سعد يوم
الخندق فضرب عليه رسول اللّه بت خيمة فى المسجد ليعوده من
قريب ) متفق عليه .
( ٢١٣ )

المفردات
(سعد) هو سيد الأنصار أبو عمرو سعد بن معاذ الأوسى أسلم
بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية ، وأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل،
وشهد بدراً وأحدا وأصيب يوم الخندق فى أكحله - وهو عرق فى
اليد - فلم يرقأ دمه حتى مات بعد شهر وقد توفى فى ذى القعدة
( ضرب عليه ) أى نصب عليه .
سنة خمس .
البحث
تمام الحديث فى البخارى قالت : فلم يرعهم وفى المسجد خيمة من
بنى غفار إلا الدم يسيل عليهم فقالوا : يا أهل الخيمة: ما هذا الذى
یأتینا من قبلكم ؟ فإذا سعد یغذو جرحه دما فمات فيها ) وكان قد
رماه رجل من قريش يقال له : حبان بن العرقة .
ما يفيده الحديث
١ - جواز ترك المريض فى المسجد .
٢ - إباحة النوم فى المسجد .
٣ - جواز ضرب الخيمة فى المسجد وقت الحرب .
٤ - تكريم المجاهدين وإظهار العناية بهم .
٩ - وعنها رضى الله عنها قالت: رأيت رسول الله ێے( يسترفى
وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون فى المسجد ) الحديث ، متفق عليه .
المفردات
( وعنها ) أى وعن عائشة رضى الله عنها.
(يسترنى ) أى يخفينى عن الأعين.
( ٢١٤ )

-------
( الحبشة ) المراد : رجال من السودان .
( يلعبون ) أى يتدربون بالحراب والدرق .
البحث
تمام الحديث فى البخارى: فإما سألت النبى ◌ّ وإما قال .
( تشتهين تنظرين ) ؟ قلت : نعم ، فأقامنى وراءه خدى على خده
وهو يقول: ( دونكم يا بنى أرفدة) حتى إذا مللت، قال: ( حسبك)
قلت : نعم ، قال: ( فاذهبى ) ونحو هذا فى مسلم ، وفى رواية مسلم
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : بينما الحبشة يلعبون عند رسول
اللّه ◌ُلّ بحرابهم إذ دخل عمر بن الخطاب فأهوى إلى الحصباء
يحصبهم بها فقال له رسول اللّه تع: ( دعبهم يا عمر) وإنما أراد
عمر أن يحصبهم لأنه لم يكن يعلم أن فى هذا العمل على هذا الوجه
رخصة .
ما یفیده الحدیث
١ - جواز مثل هذا الفعل فى المسجد فى يوم العيد .
١٠ - وعنها رضى الله عنها أن وليدة سوداء كان لها خباء فى
المسجد فكانت تأتينى فتحدث عندى ) الحديث ، متفق عليه .
المفردات
( وعنها ) أى عن عائشة رضى الله عنها .
( وليدة سوداء ) أى أمة سوداء .
( فتحدث ) أى فتتحدث .
( خباء ) أی خيمة
البحث
روى البخارى هذا الحديث عن عائشة رضى الله عنها ( أن
(٢١٥ )

وليدة كانت سوداء لحى من العرب فأعتقوها فكانت معهم ، قالت
فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور ، قالت : فوضعته
أو وقع منها فمرت به حدياة وهو ملقى فحسبته لحما فخطفته قالت :
فالتمسوه فلم يجدوه فاتهمونى به قالت : فطفقوا يفتشون حتى فتشوا
قبلها قالت: والله إنى لقائمة معهم إذ مرت الحدياة فألقته قالت :
فوقع بينهم قالت: فقلت : هذا الذى اتهمونى به زعمتم وأنا منه بريئة
وهو ذا هو، قالت: فجاءت إلى رسول الله يؤثر فأسلمت، قالت :
فكانت لها خباء فى المسجد أو حفش فكانت تأتينى فتحدث عندى
قالت : فلا تجلس عندى مجلساً إلا قالت :
ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ألا إنه من بلدة الكفر أنجانى
قالت عائشة : فقلت لها : ما شأنك لا تقعدين معى مقعداً إلا
قلت هذا ؟ قالت : فحدثتنى بهذا الحديث .
ما یفیده الحديث
١ - جواز اتخاذ خيمة فى المسجد للأمة السوداء عند أمن الفتنة.
١١ - وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه مؤلفه:
( البزاق فى المسجد خطيئة وكفارتها دفنها ) متفق عليه.
المفردات
( البزاق ) ويقال له البصاق والبساق أيضا وهو ماء الفم إذا خرج
منه ، وإذا لم يخرج من الفم فهو ريق .
( كفارتها ) أى يكفرها ويغفرها.
( خطيئة ) أى ذنب .
( دفنها ) أى سترها إذا كانت أرض المسجد رملا أو تراباً وإزالتها
إذا كانت غير ذلك .
( ٢١٦ )

البحث
تقدم فى باب الحث على الخشوع فى الصلاة حديث أنس عند
الشيخين أن رسول اللّه مَّتَّم قال: ( إذا كان أحدكم فى الصلاة فإنه
یناجى ربه فلا یبزقن بین یدیه ولا عن يمينه ولكن عن شماله أوتحت
قدمه ) فهو يفيد جواز البصاق للضرورة أثناء الصلاة لغير جهة القبلة
واليمين ، وهذا الحديث يفيد أن البصاق فى المسجد خطيئة ، ولا
معارضة بين الحديثين لأن الإباحة للضرورة ، وكفارة الفعل يسيرة .
ما یفیده الحديث
١ - أن البصاق فى المسجد ذنب .
٢ - أنه يغفره إزالة هذا البصاق.
١٢ - وعنه رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه مؤلم: ( لا تقوم
الساعة حتى يتباهى الناس فى المساجد ) أخرجه الخمسة إلا الترمذى
وصححه ابن خزيمة .
المفردات
( وعنه) أى وعن أنس رضى الله عنه
( يتباهى الناس ) أى يتفاخرون ، والمباهاة : المفاخرة ، و تكون
بالقول والفعل .
البحث
هذا الحديث أورده البخارى عن أنس تعليقاً بلفظ : ( يتباهون
بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا) ووصله أبو يعلى الموصلى فى مسنده ،
وروى الحديث أبو نعيم فى كتاب المساجد من الوجه الذى عند ابن
خزيمة بلفظ : ( ويتباهون بكثرة المساجد ) وهذه الرواية تفيد أن
( ٢١٧)

المفاخرة قد تكون بكثرة إنشاء المساجد مع عدم تعميرها بالصلاة ،
وقد تكون بالقول مثل : مسجدنا أحسن من مسجدك .
ما یفیده الحديث
١ - أن من أشراط الساعة التفاخر بالمساجد .
١٣ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول اللّه {لجه
( ما أمرت بتشييد المساجد ) أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان .
المفردات
( ما أمرت ) أى ما أمرنى ربى .
( بتشييد المساجد ) أى بطلاء المساجد بالشيد وهو ما يطلى به
الحائط من جص ونحوه .
البحث
روى أبو داؤد هذا الحديث من طريق رجاله رجال الصحيح
عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس غير أنه قد اختلف علی یزید بن
الأصم فى وصله وإرساله ، وقد زاد أبو داؤد بعد هذا الحديث :
قال ابن عباس: ( لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى ) وهذه
الزيادة من كلام ابن عباس ، وقد أخرج البخارى فى صحيحه هذه
الزيادة من قول ابن عباس تعليقاً .
ما يفيده الحديث
١ - أن من السنة ترك الغلو فى تزيين المساجد .
١٤ - وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه عزلته:
( ٢١٨ )
+

( عرضت على أجور أمتى حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد )
رواه أبو داؤد والترمذى واستغربه ، وصححه ابن خزيمة .
المفردات
( القذاة ) القذى ما يقع فى العين والماء والشراب من تراب أوتبن
أو وسخ أو غير ذلك ثم استعمل فى كل شىء يقع فى البيت وغيره
إذا كان يسيرا .
( واستغربه ) أى قال : حديث غريب .
البحث
هذا الحديث رواه أبو داود والترمذى عن المطلب بن عبد الله
ابن حنطب عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه ◌ُلّ: ( عرضت
على أجور أمتى حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد ، وعرضت
على ذنوب أمتى فلم أرذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها
رجل ثم نسيها ) قال الترمذى : حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا
الوجه ، قال : وذاكرت به محمد بن إسماعيل يعنى البخارى فلم يعرفه
واستغربه ، قال محمد : ولا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعاً من
أحد من أصحاب النبي مؤتمر إلا قوله : حدثنى من شهد خطبة النبى
ت، وقد أنكر على بن المدينى أن يكون المطلب سمع من أنس ،
وفى إسناد هذا الحديث أيضاً عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى
رواد الأزدی وقد تكلم فيه غير واحد .
١٥ - وعن أبى قتادة رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه ؤاته:
( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين ) متفق عليه .
( ٢١٩ )

المفردات
( إذا دخل أحدكم) أى ولم يشتغل بفريضة وأراد الجلوس .
البحث
هاتان الركعتان هما المعروفتان بركعتى تحية المسجد وقد ورد كثير
من الأحاديث الصحيحة فى الأمر بها، وظاهر الأحاديث بدل على
أن من دخل المسجد وجلس يشرع له التدارك والقيام لصلاتهما ،
فقد روى ابن حبان فى صحيحه من حديث أبى ذر أنه دخل المسجد
فقال له النی لے (رکعت ركعتين) ؟ قال : لا ، قال : قم فارکعها،
وكذلك روى البخارى ومسلم من حديث الرجل الذى دخل المسجد
والنبى ◌َّ يخطب فقال له: أصليت يا فلان ؟ قال : لا، قال:
( قم فصل ركعتين ) واسم الرجل سليك الغطفانى ، وقد أخرج
الترمذى وابن خزيمة وصححه : أن أبا سعيد أنى ومروان يخطب
فصلاهما فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى حتى صلاهما ثم قال :
ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول الله رؤثم يأمر بها ) .
ما یفیده الحدیث
١ - نهى الداخل إلى المسجد عن الجلوس حتى يصلى ركعتين.
( ٢٢٠ )