Indexed OCR Text
Pages 601-620
يخرج من الأرض التى نزل بها الطاعون، لئلا يقول إذا خرج ونجا: لو أقمت بها لأصابنى ما أصاب
أهلها، مع أنه لو أقام بها ربما لم يصبه المرض، فالمنع من الخروج لئلا ينجرف إلى اعتماد الأسباب
العادية، وينسى أويقلل من تقدير الله، ويؤيد هذا التعلبل ما أخرجه الهيثم بن كليب والطحاوى
والبيهقى بسند حسن، عن أبى موسى أنه قال: ((إن هذا الطاعون قد وقع، فمن أراد أن يتنزه عنه
فليفعل، واحذروا اثنتين: أن يقول قائل: خرج خارج فسلم، وجلس جالس فأصيب، فلوكنت خرجت
لسلمت، كما سلم فلان، أولو كنت جلست لأصبت، كما أصيب فلان».
والنهى عن القدوم على الطاعون فى بلده مطلق، سواء كان له بهذه البلد حاجة، أولم يكن، لذا
سنجد عمره يمتنع عن الدخول، مع أن له به حاجة، أما النهى عن الخروج فقيد بأن يكون السبب
والدافع للخروج الفرار من الوباء، فإن كانت هناك حاجة إلى الخروج غير الفرار فلا يدخل فى النهى،
فالصور ثلاث: الخروج قصد الفرار محضا، فهذا يتناوله النهى لا محالة، والخروج للحاجة محضا لا
يشوبها قصد فرار، والخروج للحاجة والفرار. وسبأتى الكلام عن ذلك فى فقه الحديث.
ووقع فى آخر الرواية الأولى ((وقال أبو النضر: لا يخرجكم إلا فرار منه)) فالرواية الأولى
رواية محمد بن المنكدر، ولا إشكال فيها، والرواية الثانية رواية أبى النضر، وقد رويت برفع
((فرار)) ونصبها فى روايات البخارى قال النووى: وقع فى بعض النسخ - نسخ مسلم -
((فرار)) بالرفع وفى بعضها ((فرارا)) بالنصب، وكلاهما مشكل من حيث العربية والمعنى،
وقال ابن عبد البر: أهل العربية يقولون: دخول ((إلا)) هنا، بعد النفى لإيجاب بعض ما نفى
قبل من الخروج، فإنه نهى عن الخروج إلا للفرار خاصة، وهو ضد المقصود، فإن المنهى عنه
إنما هو الخروج للفرار خاصة، لا لغيره، وقال الكرمانى: الجمع بين قول ابن المنكدر ((لا
تخرجوا فرارا منه)) وبين قول أبى النضر ((لا يخرجكم إلا فرارا منه)) مشكل، فإن ظاهره
التناقض، وقد حاول الجمع بما لا يسلم، كما حاول غيره، بأن جعل ((إلا)) حالا من
الاستثناء، أى لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم إلا للفرار، وكما حاول القاضى عياض،
باللجوء إلى رواية الموطأ ((لا يخرجكم الإفرارا)) بأداة التعريف، وبعدها ((إفرار)) بكسر
الهمزة، قال: وهو وهم ولحن، وحاول تبرير رواية الموطأ فى مكان آخر، فقال: يجوز أن تكون
الهمزة للتعدية، يقال: أفره كذا من كذا، أى لا يخرجكم إفراره إياكم. قال القرطبى فى
المفهم: هذه الرواية غلط، لأنه لا يقال: أفر، وإنما يقال: فرراهـ
والذى نستريح إليه ما قاله جماعة من العلماء، من أن إدخال ((إلا)) فى هذه الرواية غلط، أو ما
قاله بعضهم من أن ((إلا)) زائدة، عند من يجيز زيادتها. وإللَّه أعلم.
(كنا بالمدينة، فبلغنى أن الطاعون قد وقع بالكوفة) سيأتي قريبا استعراض ما قيل فى
الطواعين التى وقعت فى صدر الإسلام، قال النووى: وكان بالكوفة طاعون سنة خمسين، وهو الذى
مات فيه المغيرة بن شعبة.
(أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام) سنة ثمانى عشرة، وقيل سبع عشرة.
(حتى إذا كان بسرخ) بفتح السين، وسكون الراء بعدها غين، وحكى القاضى وغيره أيضا فتح
٦٠١
الراء، والمشهور إسكانها، ويجوز صرفه، وترك صرفه، وهى قرية فى طرف الشام، مما يلى الحجاز،
افتتحها أبو عبيدة، وهى واليرموك والجابية متصلات، وبينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة.
(لقيه أهل الأجناد، أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه) وهم خالد بن الوليد، ويزيد بن أبى
سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، وكان أبو بكر قد قسم البلاد بينهم، وجعل أمر القتال
إلى خالد، ثم رده عمر إلى أبى عبيدة، وكان عمر قد قسم الشام أجنادا، جمع جند، بضم الجيم وسكون
النون، أى مناطق جنود، الأردن جند، وحمص جند، ودمشق جند، وفلسطين جند، وقنسرين جند،
وجعل على كل جند أميرا، وفى رواية ((لقيه أمراء الأجناد)) أى استقبلوه خارج بلادهم استقبال
ترحيب وتشريف.
(فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام) فى رواية للبخارى ((أن الطاعون قد وقع بأرض الشام))
ولا مخالفة، فكل طاعون وباء، كما سبق، وفى رواية ((أن الوجع قد وقع بالشام)) وكل طاعون وجع. من
غيرعکس.
(قال ابن عباس: فقال عمر: ادع لى المهاجرين الأولين) أى قال عمر لابن عباس: ادع لى
المهاجرين الأولين، قال القاضى: المراد بهم من صلى إلى القبلتين، فأما من أسلم بعد تحويل القبلة
فلا يعد فيهم، وفى رواية ((اجمع لى المهاجرين الأولين)).
(فقال بعضهم: قد خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه) أى خرجت لدخول الشام، ونرى
أن تدخل.
(وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول اللَّه:﴿، ولا نرى أن تقدمهم على
هذا الوياء) والمراد من ((بقية الناس)) الصحابة، أطلق عليهم ذلك تعظيما لهم، أى ادعاء أن ليس
الناس إلا هم، فعطف ((أصحاب رسول اللَّه *)) عليهم عطف تفسير، ويحتمل أن يكون المراد ببقية
الناس، أى الذين أدركوا النبى # عموما، والمراد بالصحابة الذين لازموه وقاتلوه معه.
(فقال: ارتفعوا عنى) أى قوموا، فأخرجوا، فانصرفوا عنى، وفى رواية ((فأمرهم، فخرجوا عنه)).
(ادع لى من كان ههنا من مشيخة قريش، من مهاجرة الفتح) ((مشيخة)) بفتح الميم
والياء بينهما شين ساكنة وبفتح الميم وكسر الشين وسكون الياء، جمع شيخ، ويجمع أيضا على
شيوخ بالضم والكسر، وأشياخ وشيخة بكسر الشن وفتح الياء، وشيخان بكسر الشين، وسكون الياء،
ومشايخ، ومشيخاء بفتح الميم وسكون الشين وضم الياء وفتح الخاء ومدها، وقد تشبع الضمة، حتى
تصيرواوا.
والمراد من ((مهاجرة الفتح)) الذين هاجروا إلى المدينة عام الفتح وقبل الفتح، أو الذين تحولوا
إلى المدينة بعد فتح مكة، أطلق عليهم مهاجرة صورة، لأن الهجرة بعد الفتح قد ارتفعت حكما
وفضيلة، لقوله صلى الله عليه وسلم ((لا هجرة بعد الفتح)) وذلك لأن مكة بعد الفتح صارت دار إسلام،
٦٠٢
فالذى يهاجر منها للمدينة إنما يهاجر لطلب العلم أو الجهاد أو نحو ذلك، لا للفرار بدينه، بخلاف ما
قبل الفتح، وكأنه احترز بذلك عن غيرهم من مشيخة قريش، ممن أقام بمكة، ولم يهاجر أصلا أو أراد
من مهاجرة الفتح مسلمة الفتح.
قال النووى: إنا رتبهم هكذا على حسب فضائلهم.اهـ أى ترتيبا تنازليا، الأفضل أولا، ثم الأقل منه
فضلا، ثم الأقل منه فضلا، فليس إجماع مسلمة الفتح على الرجوع أساس انخاذه القرار، فقد أشاربه
بعض كل من الفريقين الأولين، وبالمجموع تكون الأكثرية فى جانب الرجوع، على أن مثل عمر يتخذ
الاستشارة لإضاءة الطريق، واستطهار الأمر، لا للمشاركة فى اتخاذ القرار، وهذا هو ظاهر قوله تعالى
﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وقوله تعالى ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ
فِي الأَرْضِ يُضْلُّوكَ عَنَّ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١١٦] فعمر كان مقتنعا منذ اللحظة الأولى بالرجوع، لكنه
أراد أن لا ينفرد ظاهرا بالقرار، لترتاح نفوس الناس، ولذا كان نقاشه الآتى مع أبى عبيدة إنما يستند
إلى العقل والحكمة والدليل، لا على كثرة الموافقين على الرجوع، فلسنا مع القاضى عياض، إذ يقول:
وكان رجوع عمر ته لرجحان طرف الرجوع، لكثرة القائلين به، وأنه أحوط، ولم يكن مجرد تقليد
المسلمة الفتح، لأن بعض المهاجرين الأولين وبعض الأنصار أشاروا بالرجوع، وبعضهم بالقدوم عليه،
وانضم إلى المشيرين بالرجوع رأى مشيخة قريش، فكثروا القائلين به، مع ما لهم من السن، والخبرة،
وكثرة التجارب، وسداد الرأى.اهـ
ولسنا مع الرأى الذى حكاه القاضى عياض: إذ يقول: وقيل: إنما رجع عمر لحديث عبد الرحمن
ابن عوف، لما فى الرواية الثامنة، قالوا ولأن عمر لم يكن ليرجع لرأى دون رأى. اهـ وهذا الرأى فاسد
من وجوه:
الأول: أن قرار العودة ونداء عمر فى الناس: إنى مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، كان سابقا على
مجىء عبد الرحمن بن عوف إذ بات ليلة، وهو على ذلك، وقولهم: إن المراد من نداء عمر إنى مصبح
مسافر إلى الشام وإلى الوجهة التى خرجت من المدينة نحوها، وهذا القول نأويل فاسد، ومذهب
ضعيف، كما قال النووی.
الثانى: أن المناقشة مع أبى عبيدة كانت بعد القرار، ولو كان حديث عبد الرحمن بن عوف سابقا
عليها لما كانت المناقشة، وحسم الحديث الموقف.
الثالث: أن وقع الحديث على عمر هو أن حمد الله أن اتفق الحديث مع القرار، وشكر اللَّه على
موافقة اجتهاده، واجتهاد معظم الصحابة لنص رسول اللَّه وال﴾.
قال النووى: وأما قول سالم بن عبد الله: ((إن عمر إنما انصرف من حديث عبد الرحمن بن عوف)»
فيحتمل أن سالما لم يبلغه ما كان عمر عزم عليه من الرجوع قبل حديث عبد الرحمن له، ويحتمل أنه
أراد أنه لم يرجع إلا بعد حديث عبد الرحمن. والله أعلم. اهـ
ويرى الحافظ ابن حجر أن حصر سالم لسبب رجوع عمر فى الحديث، لم يرد به نفى
السبب الأول، وهو اجتهاد عمر، وإنما مراده أنه لما سمع الخبر رجح عنده ماكان عزم عليه،
٦٠٣
فحصر سالم سبب الرجوع فى الحديث لأنه السبب الأقوى، وكأنه يقول: لولا وجود النص
لأمكن إذا أصبح أن يتردد فى ذلك، أو يرجع عن رأيه، فلما سمع الخبر استمر على عزمه
الأول، ولولا الخبر لما استمراهـ. ولسنا معه فى هذا، لما عرفناه عن عمر ومضاء عزمه وقوة
إرادته، وحجته على أبى عبيدة، التى لا تقبل التردد.
(إنى مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه) قال النووى، هو بإسكان الصاد فيهما، أى مسافر
راكب على ظهر الراحلة، راجع إلى وطنى، فأصبحوا على ظهركم، وتأهبوا له. اهـ وفى رواية ((إنى
ماض لما أرى، فانظروا ما آمركم به، فامضوا له، قال: فأصبح على ظهر».
(فقال أبو عبيدة بن الجراح) وهو إذ ذاك أمير الشام، وفى رواية ((وقالت طائفة،
منهم أبو عبيدة)»
(أفرارا من قدر الله)؟ (فرارا)) منصوب على المفعول له، أى أترجع يا عمر بمن معك فرارا؟ أو
على المصدر، أى أتفرون فرارا؟.
(لو غيرك قالها يا أبا عبيدة) ((لو«شرطية، وجوابها محذوف، أى لعاقبته، أولكان أولى منك
بذلك الفهم، أولم أتعجب منه ولكنى أتعجب منك، مع علمك وفضلك، كيف تقول هذا؟ ويحتمل أن
يكون الجواب: لأدبته، ويحتمل أن تكون ((لو« هنا للتمنى، فلا تحتاج إلى جواب، أى كنت أتمنى أن
يقولها غيرك ممن لا فهم له، فأعذره.
(وكان عمر يكره خلافه) أى يكره أن يخالفه أو يناقشه فى قراره أحد، فكره أن يناقشه أبو
عبيدة، فلامه أو عنفه بهذا الأسلوب.
(نعم. نفر من قدر اللَّه إلى قدر الله) أطلق عليه الفرار لشبهه به فى الصورة، وإن كان ليس
فرارا شرعيا، أراد أنه لم يفر من قدر اللَّه حقيقة، وذلك لأن الأمر الذى فرمنه، أمر خاف على نفسه
منه، فلم يهجم عليه، والذى فر إليه، أمر لا يخاف على نفسه منه، إلا الأمر الذى لابد من وقوعه، سواء
كان مسافرا أو مقيما، وفى رواية ((إن تقدمنا فبقدر اللَّه، وإن تأخرنا فبقدر اللَّه))
(أرأيت لوكانت لك إبل، فهبطت وادياله عدوتان، إحداهما خصبة،
والأخرى جدبة، أليس إن رعبت الخصبة رعيتها بقدر الله؟ وإن رعيت
الجدبة رعيتها بقدر الله؟) («العدوتان)) بضم العبن وكسرها مع سكون الدال، تثنية
عدوة، وهى المكان المرتفع من الوادى، أو شاطئ الوادى وفى رواية للبخارى ((إحداهما
خصيبة)) على وزن عظيمة، ورواية مسلم ((خصبة)) بسكون الصاد بغير ياء و((جدبة)) بفتح
الجيم وسكون الدال، ضد الخصبة، وقال صاحب التحرير، الجدبة هنا بسكون الدال
وكسرها، قال: والخصبة كذلك، و((هبطت)) بفتح الطاء، والضمير للإبل.
٦٠٤
وهذا الدليل من القياس الواضح الجلى، الدى لا شك فى صحته، ولا ينازع فيه أحد، مع
مساوانه لمسألة النزاع، أى إن اللَّه تعالى أمر بالاحتياط والحزم ومجانبة أسباب الهلاك،
كما أمر سبحانه وتعالى بالتحصن من سلاح العدو، وتجنب المهالك، وإن كان كل واقع
بقضاء الله وقدره، السابق فى علمه.
وفى ملحق الرواية ((أرأيت أنه لورعى الجدبة، وترك الخصبة، أكنت معجزه؟ بضم الميم وفتح
العين وتشديد الجيم المكسورة، أى أكنت تتهمه بالعجز؟ ((قال: نعم)) اتهمه بالعجز وسوء التصرف،
((قال: فسر إذا)) أنت يا أبا عبيدة إلى البلد التى خرجت منها بالشام، ويهأسير أنا إلى البلد التى
خرجت منها، وهى المدينة.
ومقصود عمره أن الناس رعية لى، استرعانيها اللَّه تعالى، فيجب على الاحتياط لها، فإن
تركت الاحتياط نسبت إلى العجز والتقصير، واستوحبت العقوبة.
(فسارحتى أتى المدينة، فقال: هذا المحل، أو قال: هذا المنزل، إن شاء الله) هما
بمعنى، والمحل بفتح الحاء وكسرها، والفتح أقيس.
(إضافة) قال النووى: قال أبو الحسن المدائبنى: كانت الطواعين المشهورة العظام
فى الإسلام خمسة:
طاعون شيرويه بالمدائن، على عهد النبي ®، فى سنة ست من الهجرة، ثم طاعون عمواس -
بفتح العين، وبفتح الميم وتسكينها، قيل سمى بذلك لأنه عم، وواسى، وهى قرية معروفة بالشام، فى
زمن عمر بن الخطاب طه، وكان بالشام، مات فيه خمسة وعشرون ألفا، مات فيه لأنس بن مالك هـ
له
ثلاثة وثمانون ابنا، ويقال: ثلاثة وسبعون ابنا، ومات لعبد الرحمن بن أبى بكرة أربعون ابناء ثم
طاعون الفتيات فى شوال سنة سبع وثمانين.
وذكر ابن قتيبة عن الأصمعى: أن أول طاعون كان فى الإسلام طاعون عمواس بالشام فى زمن
عمر بن الخطاب ، فيه توفى أبو عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل وامرأتاه وابنه، رضى الله
عنهم، ثم الطاعون الجارف فى زمن ابن الزبير سنة سبع وستين، ثم طاعون الفتيات، لأنه بدأ فى
العذارى والجوارى بالبصرة، وبواسط وبالشام والكوفة، وكان الحجاج يومئذ بواسط، فى ولاية عبد
الملك بن مروان، وكان يقال له: طاعون الأشراف، لما مات فيه من الأشراف، ثم طاعون عدى بن
أرطاة، سنة مائة، ثم طاعون غراب سنة سبع وعشرين ومائة، ثم طاعون مسلم بن قتيبه، سنة إحدى
وثلاثين ومائة، ولم يقع بالمدينة ولا بمكة طاعون.اهـ
قال النووي: وكان طاعون عمواس - موضوع حديثنا - سنة ثمانى عشرة، وعمواس قرية بين
الرملة وبيت المقدس، نسب الطاعون إليها، لكونه بدأ فيها. والله أعلم.
٦٠٥
فقه الحديث
قال النووى: فى هذه الأحاديث منع القدوم على بلد الطاعون، ومنع الخروج منه فراراً من ذلك، أما
الخروج لعارض فلا بأس به.
قال: وهذا الذى ذكرناه هو مذهبنا ومذهب الجمهور، قال القاضى: وهو قول الأكثرين، قال: حتى
قالت عائشة: الفرار منه كالفرار من الزحف، قال: ومنهم من جوز القدوم عليه، والخروج منه فرارا.
قال: ورى هذا عن عمر بن الخطاب ه وأنه ندم على رجوعه من سرغ وعن أبى موسى الأشعرى
ومسروق والأسود بن هلال أنهم فروا من الطاعون، وقال عمرو بن العاص: فروا عن هذا الرجزفى
الشعاب والأودية ورءوس الجبال، فقال معاذ: بل هو شهادة ورحمة.
قال: ويتأول هؤلاء النهى على أنه لم ينه عن الدخول عليه والخروج منه مخافة أن يصيبه غير
المقدر، لكن مخافة الفتنة على الناس، لئلا يظنوا أن هلاك القادم إنما حصل بقدومه، وسلامة الفار،
إنما كانت بفراره، قالوا: وهو من نحو النهى عن الطيرة والقرب من المجذوم.
قال: وقد جاء عن ابن مسعود أنه قال: الطاعون فتنة على المقيم والفار، أما الفار فيقول: فررت
فنجوت، وأما المقيم فيقول: أقمت فمت، وإنما فر من لم يأت أجله، وأقام من حضر أجله.
قال النووى: والصحيح ما قد مناه من النهى عن القدوم عليه، والفرار منه، لظاهر
الأحاديث الصحيحة.
قال العلماء: وهو قريب المعنى من قوله صلى الله عليه وسلم ((لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا اللَّه
العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا )».اهـ.
وحكى البغوى فى شرح السنة عن قوم أنهم حملوا النهى على التنزيه، فهو مكروه، والقدوم جائز
لمن غلب عليه التوكل، والانصراف عنه رخصة، وتمسكوا بما جاء عن عمر أنه ندم على رجوعه من
سرغ، كما أخرجه ابن أبى شيبة عن ابن عمر بأنه سمع عمر منفردا يقول: اللّهم اغفرلى رجوعى من
سرغ)) قال القرطبى فى المفهم: لا يصح هذا عن عمر، قال: وكيف يندم على فعل ما أمر به النبى لَ﴾؟
ويرجع عنه؟ ويستغفر منه؟
ومال الحافظ ابن حجر إلى صحة الحديث، ووجهه بأنه يحتمل أن يكون سبب ندمه أنه خرج
لأمرمهم من أمور المسلمين، فلما وصل إلى قرب البلد المقصود رجع، مع أنه كان يمكنه أن يقيم
بالقرب من البلد المقصود، إلى أن يرتفع الطاعون، فيدخل إليها ويقضى حاجة المسلمين، قال: ويؤيد
ذلك أن الطاعون ارتفع عنها عن قرب، فلعله كان بلغه ذلك، فندم على رجوعه إلى المدينة.
ثم قال الحافظ ابن حجر: الخروج من بلد الطاعون بقصد الفرار المحض يتناوله النهى لا محالة،
ومن خرج لحاجة متمحضة، لا لقصد الفرار أصلا فلا يدخل فى النهى، ويتصور ذلك فيمن تهيأ للرحيل
من بلد كان بها، إلى بلد إقامته مثلا، ولم يكن الطاعون وقع، فاتفق وقوعه أثناء تجهيزه، وأما الخروج
لمن عرضت له حاجة، ثم ضم إليها الفرار، فهو محل النزاع.
٦٠٦
وقد ذكر العلماء عللا وحكما للنهى عن الخروج من بلد الطاعون، منها أن الطاعون فى الغالب
يكون عاما فى البلد الذى يقع به، فإذا وقع فالظاهر مداخلة سببه لمن بها، فلا يفيده الفرار، لأن
المفسدة إذا تعينت - بحيث لا يقع الانفكاك عنها - كان الفرار عبثا، فلا يليق بالعاقل، أقول: وهذه
العلة غير مسلمة، فلا أحد يقطع بإمكان الانفكاك أو عدم إمكانه.
ومنها أن الناس لو تواردوا على الخروج لصار من عجز عنه - بالمرض المذكور أو بغيره - ضائع
المصلحة، لفقد من يتعهده حيا وميتا. أقول: وهذه العلة غير مسلمة، إذا واجب القادرين على الخروج
أن يساعدوا العاجزين ليخرجوهم معهم، كما لوقام حريق فى بيت، فالواجب على القادرين أن
يحملوا معهم العاجزين ويفروا، ولا يطلب من القادرين البقاء تضامنا مع العاجزين.
ومنها: أنه لو شرع الخروج، فخرج الأقوياء، لكان فى ذلك كسر قلوب الضعفاء، وقد قالوا: إن
حكمة الوعيد فى الفرار من الزحف، لما فيه من كسر قلب من لم يفر، وإدخال الرعب عليه بخذلانه.
أقول: وقياس الفرار من الطاعون على الفرار من الزحف غير سليم، فإن من لم يفر من الزحف سيقاتل
الأعداء، وقد يغلبهم وينتصر عليهم، فالفرار يضيع هذه الفائدة المرجوة، بخلاف الطاعون.
ومنها: ما ذكره بعض الأطباء أن المكان الذى يقع به الوباء تتكيف أمزجة أهله بهواء تلك
البقعة، وتألفها، وتصير لهم كالأهوية الصحيحة لغيرهم، فلوانتقلوا إلى الأماكن الصحيحة لم يوافقهم،
فمنعوا من الخروج لهذا. أقول: وهذا تعليل لا يقبله العقل، ويستلزم أن المريض فى بيئة لا يخرج إلى
بيئة أخرى أنظف وأنقى من التى هو بها.
وكأن هذه التعليلات كلها محاولة من جانب أصحابها لأن يستبعدوا أن النهى عن الخروج إنما
هو لحماية من هم خارجون عن بلده، من انتقال العدوى إليهم، وأن النهى لمحاصرة الوباء فى أضيق
حدوده، مع أن هذا هو المعروف فى الطب بالحجر الصحى. ولعلهم يخافون اعتقاد تأثير العدوى
بنفسها، مع أنها سبب مؤثر ككل الأسباب المؤثرة بقدرة الله تعالى.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- قال النووى: ما جاء فى هذه الأحاديث من أنه أرسل على بنى إسرائيل أو من كان قبلكم عذابا
لهم، يدل هذا الوصف (كونه عذاباً) على أنه مختص بمن كان قبلنا، وأما هذه الأمة فهولها رحمة
وشهادة، ففى الصحيحين ((المطعون شهيد)) وفى البخارى ((أن الطاعون كان عذابا يبعثه الله
على من يشاء، فجعله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون، فيمكث فى بلده صابرا، يعلم
أن لن يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر شهيد)» وفى حديث آخر ((الطاعون شهادة
لكل مسلم)) وإنما يكون شهادة لمن صبر، كما بينه فى الحديث المذكور.اهـ وعند أحمد ((الطاعون
شهادة للمؤمنين، ورحمة لهم، ورجس على الكافر».
وتعقب هذا بأن الطاعون قد يكون عذابا للعصاة من المؤمنين، ففى حديث ابن عمر عند ابن
ماجه والبيهقى «لم تظهر الفاحشة فى قوم قط، حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع
التى لم تكن مضت فى أسلافهم» وفى الموطأ بلفظ ((ولا فشا الزنا فى قوم قط إلا كثر فيهم
٦٠٧
الموت)» وعند الحاكم ((إذا ظهر الزنا والربا فى قرية، فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله)) وعند
الطبرانى «ما من قوم يظهر فيهم الزنا إلا أخذوا بالفناء)» وعند الحاكم ((ولا ظهرت الفاحشة فى
قوم إلا سلط الله عليهم الموت)) وعند أحمد ((لاتزال أمتى بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا، فإذا
فشا فيهم ولد الزنا أوشك أن يعمهم اللَّه بعقاب)) ففى هذه الأحاديث - على ما فى بعضها من
ضعف - أن الطاعون قد يقع عقوبة بسبب المعصية، فكيف يكون شهادة؟
قال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن يقال: بل تحصل له درجة الشهادة، لعموم الأخبار الواردة، ولا
سيما حديث أنس ((الطاعون شهادة لكل مسلم)) ولا يلزم من حصول درجة الشهادة لمن اجترح
السيئات، مساواته بالمؤمن الكامل فى المنزلة، لأن درجات الشهداء متفاوتة، كنظبره من العصاة
إذا قتل مجاهدا فى سبيل اللَّه لتكون كلمة الله هي العليا، مقبلا غير مدبر، ومن رحمة الله بهذه
الأمة أن يعجل لهم العقوبة فى الدنيا، ولا ينافى ذلك أن يحصل لمن وقع به الطاعون أجر
الشهادة، ولا سيما وأكثرهم لم يباشر تلك الفاحشة، وإنما عمهم - والله أعلم - لتقاعدهم عن إنكار
المنكر. وقد أخرج أحمد وصححه ابن حبان ((القتل ثلاثة. رجل جاهد بنفسه وماله فى سببل الله،
حتى إذا لقى العدوقاتلهم حتى يقتل، فذاك الشهيد المفتخر، فى خيمة اللَّه، تحت عرشه، لا
يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة، ورجل مؤمن قرف على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد
بنفسه وماله فى سبيل الله، حتى إذا لقى العدو قاتلهم حتى يقتل، فانمحت خطاياه - إن السيف
محاء للخطايا - ورجل منافق، جاهد بنفسه وماله فى سبيل الله، حتى إذا لقى العدو قاتله حتى
يقتل، فهو فى النار، إن السيف لا يمحو النفاق)) ثم قال الحافظ ابن حجر: وأما الحديث الآخر
الصحيح ((إن الشهيد يغفر له كل شيء إلا الدين)) فإنه يستفاد منه أن الشهادة لا تكفر التبعات،
وحصول التبعات لا يمنع حصول درجة الشهادة، وليس للشهادة معنى إلا أن اللَّه يثيب من
حصلت له ثوابا مخصوصا، ويكرمه كرامة زائدة.
بل جاء فى بعض الأحاديث استواء شهيد الطاعون وشهيد المعركة، فأخرج أحمد بسند حسن
«يأتى الشهداء والمتوفون بالطاعون، فيقول أصحاب الطاعون: نحن شهداء، فيقال: انظروا فإن
كان جراحهم كجراح الشهداء، تسيل دما، وريحها كريح المسك، فهم شهداء، فيجدونهم كذلك)»
وعند أحمد أيضا والنسائى بسند حسن («يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا عز وجل
فى الذين ماتوا بالطاعون، فيقول الشهداء: إخواننا (الذين ماتوا بالطاعون) قتلوا كما قتلنا (أى
فهم مثلنا شهداء) ويقول الذين ماتوا على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم، كما متنا، فيقول
الله عزوجل: انظروا إلى جراحهم، فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم منهم، فإذا جراحهم
أشبهت جراحهم» وفى رواية زيادة ((فيلحقون بهم)».
والتحقيق أن الطاعون وإن كان عذابا لعصاة المؤمنين فهو رحمة بهم من عذاب الآخرة.
واللَّه أعلم.
٢- وفى قصة عمر له، الرواية الثامنة وما بعدها الاحتراز من المكاره وأسبابها.
٣- والتسليم لقضاء الله عند حلول الآفات، وعدم القدرة على دفعها. قال النووي: وهذان المأخذان
٦٠٨
واضحان من موقفى الصحابة من المشاورة، وهما مستمدان من أصلبن فى الشرع، أحدهما
التوكل والتسليم للقضاء، والثانى الاحتباط والحذر، ومجانبة أسباب الإلقاء باليد إلى التهلكة.
٤- وفى الحديث خروج الإمام بنفسه إلى ولاياته فى بعض الأوقات، ليشاهد أحوال رعيته، ويزيل ظلم
المظلوم، ويكشف كرب المكروب، ويسدخلة المحتاج، ويقمع أهل الفساد، ويخافه أهل البطالة،
والأذى والولاة، ويحذروا تجسسه عليهم، واطلاعه على أحوالهم وقبائحهم، فينكفوا، ويقيم فى رعيته
شعائر الإسلام، ولغير ذلك من المصالح. ذكره النووى.
٥- نلقى الأمراء ووجوه الناس الإمام عند قدومه، وإعلامهم إياه بما حدث فى بلادهم من خير أو شر أو
وباء، أو رخص أو غلاء وغير ذلك.
٦- واستحباب مشاورة الإمام أهل العلم والرأى فى الأمور الحادثة، وتقديم أهل السابقة فى ذلك.
٧- تنزيل الناس منازلهم، وتقديم أهل الفضل على غيرهم.
٨- جواز الاجتهاد فى الحروب ونحوها، كما يجوز فى الأحكام.
٩- قبول خبر الواحد، فإنهم قبلوا خبر عبد الرحمن بن عوف.
١٠ - صحة القياس، وجواز العمل به.
١١- ابتداء العالم بما عنده من العلم قبل أن يسأله، كما فعل عبد الرحمن بن عوف.
١٢- مشروعية المناظرة.
١٣ - الرجوع إلى النص عند الاختلاف، وأن النص يسمى علما.
١٤- وأن الاختلاف لا يوجب حكما، إنما الاتفاق هو الذى يوجبه.
١٥- وأن العالم قد يكون عنده ما لايكون عند غيره ممن هو أعلم منه.
والله أعلم
ملحوظة: لهذا الباب صلة وثيقة بالباب الآتى.
٦٠٩
(٥٩٨) باب العدوى والطيرة والكهانة والهامة وصفر
٥٠٤٨ ١١١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٠١) حِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ: «لا عَدْوَى وَلا صَفَرَ وَلا
هَامَةً» فَقَالَ أَغْرَابِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا بَالُ الإِيلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنْهَا الظّبَاءُ، فَيَجِيءُ الْبَعِيرُ
الأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ فِيهَا فَيُجْرِبُهَا كُلِّهَا؟ قَالَ: «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ».
٥٠٤٩- ١٢٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٠٢) قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ قَالَ: «لا عَدْوَى وَلا طِيْرَةَ
وَلا صَفَرَ وَلا هَامَةَ» فَقَالَ أَغْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِمِثْلٍ حَدِيثِ يُونُسَ.
٥٠٥٠- ٣ ١ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ(١٠٣) ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ أَنَّ النّبِيَِّ﴿ قَالَ: «لا عَدْوَى وَلا
صَفَرَ وَلا هَامَةً».
٥٠٥١- ٢٤ْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (١٠٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ْ قَالَ: «لا
عَدْوَى» وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «لا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحِّ» قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: كَانٌ
أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدَّثُهُمَا كِلْتَيْهِمَا عَن رَسُولِ اللَّهِ﴿َ. ثُمَّ صَمْتَ أَبُو هُرَيْرَةً بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ لا
عَدْوَى وَأَقَامَ عَلَى أَن لا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٌ. قَالَ: فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ -وَهُوَ
ابْنُ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُكَ يَا أَبَا هُوَيْرَةً تُحَدِّثْنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثًا آخَرَ قَدْ
سَكَتَ عَنْهُ، كُنْتَ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِعِ: «لا عَدْوَى» فَأَبِى أَبُو هُرَيْرَةً أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ.
وَقَالَ: لا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٌّ. فَمَا رَآهُ الْحَارِثُ فِي ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةً فَرَطَنَ
بِالْحَبْشِيَّةِ. فَقَالَ لِلْحَارِثِ: أَتَدْرِي مَاذَا قُلْتُ؟ قَالَ: لا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةً: قُلْتُ: أَيْتُ.
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِفِ﴿ قَالَ: «لا عَدْوَى»
فَلا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرّيْرَةً أَوْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الآخَرَ.
(١٠١) حَدَِّي أَبُوِ الطَّاهِرِ وَحَرْ مَلَةُ بِنُ يَحْتِىِ وَاللَّفْظُ لْأَبِي الطَّاهِرِ قَالا أَخْبُرَّنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَبِي يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَحَدَِّي
أَبُو سَلَّمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ أَبِي هُرَّيْرَةً.
(١٠٢) وحَدَّثَتِي مُحَمَّدُ بْنُ حَِّمٍ وَخَسَنٌ الْخُلْوَانِيُّ قَالاِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوّ ابْنُ إِبْرَاهِيمٌ بْنٍ سَعْدٍ حَدَّقْنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنٍ
شِهَابٍ أَخْبُرَبِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغُّيْرُهُ أَنْ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ.
(١٠٣) وحَدَّقَتِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِيُّ أَخْبُرَنَا أَبُوِ الْمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سِتَانُ بْنُ أَبِي سِنَانِ الدُّوَّلِيُّ
أَنْ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ النّبِّفَ لا عَذَّوَى فَقَامٌ أَعْرَابِيٌّ. فَذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ يُونُسَ وَصَّالِحٍ وَعَنْ شُعَيْبٍ غَنِ الزُّفِّرِيِّ قَالَ
حَدََّيِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتٍ نَمِرٍ.
(١٠٤) وحَدِّْي أَبُو الطَّاهِرِ وَخَرَّمَةُ وَتَقَارَبَّا فِي اللَّفْظِ قَالا أَخْرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِي يُونُسُ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ أَنْ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ بْنٍ عَوْفٍ حَدَّهُ.
٦١٠
٥٠٥٢- ١١٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ه(١٠٥) أَنَّ رَسُولَ اللّهِعَ قَالَ: «لا عَدْوَى».
- وَيُحَدِّثُ (٣) مَعَ ذَلِكَ: لا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ بمثل حديث يونس.
٥٠٥٣- ١٢٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٠٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ ﴿ قَالَ: «لا عَدْوَى وَلا هَامَةً وَلا
نّوْءٌ وَلا صَفَرَ».
٥٠٥٤- ١٠٧ عَن جَابِرِ ضٍ(١٠٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِ: «لا عَدْوَى وَلا طِسيَرَةَ
وَلا غُولَ».
٥٠٥٥- شَيْا عَن جَابِرٍ﴾(١٠٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ: «لا عَدْوَى وَلا غُولَ
وَلا صَفَرَ».
٥٠٥٦- ٩ْ عَن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٠٩) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ِ﴿ يَقُولُ:
«لا عَدْوَى وَلا صَفَرَ وَلا غُولَ» وَسَمِعْتُ أَبًا الزُّبَيْرِ يَذْكُرُ أَنَّ جَابِرًا فَسَّرَ لَهُمْ قَوْلَهُ: وَلا صَفْرَ.
فَقّالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: الصَّفَرُ: الْبَطْنُ. فَقِيلَ لِجَابِرٍ: كَيْفَ؟ قَالَ: كَانَ يُقَالُ دَوَابُّ الْبَطْنِ.
- قَالَ: وَلَمْ يُفَسِّرِ الْغُولَ. قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: هَذِهِ الْغُولُ الَّتِي تَغَوَّلُ.
٥٠٥٧-١٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ حَيْ(١١٠) قَالَ: سَمِعْتُ النّبِيِّلَ ﴿ يَقُولُ: «لا طِيَّرَةَ وَخَيْرُهَا
الْفَأْلُ» قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْقَالُ؟ قَالَ: «الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ)».
٥٠٥٨ ١١١ عَن أَنَسٍ ﴾(١١) أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِعَ﴿ قَالَ: «لا عَدْوَى وَلا طِيّرَةَ وَيُعْجِيُّبِي الْفَأْلُ
الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ الْكَلِمَةُ الطَّيَّةُ».
(١٠٥) حَذََّتِي مُحَمَّدُ ابْنُ حَاتِمٍ وَحَسَنَّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمّيْدٍ قَالَ عَبْدٌ حَدَّيِي وَقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثْنًا يَعْقُوبُ يَغُونُ ابْنَ
إِنْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَبِي أَبِيُّ عَنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبُرَنِي أَبُو سَلَّمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمَعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ
(-) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسَْادِ نَحْوَهُ.
(١٠٦) حَدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ أَيُّوِبٌ وَقُتَنِيَةً وَابْنَ خُجْرٍ قَالُوا حَدْثَنَا إِسْمَعِيلُ يَعْنُونْ ابْنَ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ أَبِيِ مُرَيْرَةَ
(١٠٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ غَنِ جَابِرٍ حِ وَحَدَّثَنَا يَحْتِىَّ بْنَّ يَحْتِى أَخْبُرَنَا أَبُو خَيْمَةً عَنْ أَبِيِ الزُّبِيْرِ
عن جابر
(١٠٨) وخڈِّي عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَاشِمٍ بْنِ حَيَّات حدثنا بهْزٌ خَذقنًا تُزِیدُ وَهُوّ النُّسْتَرِئُّ حَدْقًا آَبُوِ الزُّبْرِ عَن جَابِرٍ
(١٠٩) وحَدََّتِي مُحَمَّدُ بْنُ حَالِمِ خُدَّثًَّا رَوْحُ بْنُ عِبَادَةٌ حَدَّثََّا ابْنَّ جُرَّيْجٍ أَخْبَرَبِيَ أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِّحٍَ عَنْ جَابِّرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُول
(١١٠) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنٌ حُمَيْدٍ خُدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزَّفْرِيِّ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بَّنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةً أَنْ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ خَدْفَتِي أَبِي عَنِ جَدِّي حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ح وحَدْفَيِيهِ غَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمِنِ
الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَفِي حَدِيثِ عُقَيْلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِلَّ وَلّمْ
يَقُلْ سَمِعْتُ وَفِي حَدِيثٍ كَثُعَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيِّلِ﴿لَ كَمَّا قَالَ مَعْمَرَّ.
(١١١) حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثْنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْتِىَ حَدَّقْنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ
٦١١
٥٠٥٩- ١٣ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١١٢) عَنِ النَّبِيِّ:﴿ قَالَ: «لا عَدْوَى وَلا طِيْرَةَ وَيُعْجِيُنِي
الْقَالُ» قَالَ: قِيلَ: وَمَا الْقَأْلُ؟ قَالَ: «الْكَلِمَةُ الطََّةُ».
٥٠٦٠- ١١٣ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١١٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: «لا عَدْوَى وَلا طِيْرَةَ
وَأُحِبُّ الْقَأْلَ الصَّالِحَ».
٥٠٦١- ١٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ﴾(١١٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: «لا عَدْوَى وَلا هَامَةً وَلا
طِيَّةَ وَأُحِبُّ الْقَأْلَ الصَّالِحَ».
٥٠٦٢-١٤٥٠ٍ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١١٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ ﴿ قَالَ: «الشُّؤْمُ
فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ».
٥٠٦٣ - ١١٢٦ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١١٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: «لا
عَدْوَى وَلا طِيّرَةَ وَإِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلاثَةٍ الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ».
٥٠٦٤- ١١٣ عَنِ ابْنِ عُمّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١١٧)، عَنِ النِّيِّ ◌ِ ◌َ أَنْهُ قَالَ: «إِن يَكُنْ مِنَ
الشُّؤْمِ شَيْءٌ حَقٌّ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ».
- وفي رواية عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَلَمْ يَقُلْ: حَقٌّ.
(١١٢) وحَدَّثَنَه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارِ قَالا أَخْبَرَلًا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدْثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةً يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ
(١١٣) وحَدَّتِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ حَدَّثَنِي مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدْقَا عَبْدُ الْعَزِيْزِ بْنُ مُخْتَارٍ حَدَّقْنَا يَحْبَى بْنُ عَتِيقٍ حَدَّثًَّا مُحَمَّدُ بْنُ
سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ
(١١٤) حَدَّثَتِيٍ زَّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبُرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانِ عَنِ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
(١١٥) وحَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنَ فَغْنَبٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ح وحَدََّا يَحْتِى بْنُ يَخَّتِى قَالَ فَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنٍ
شِهَابٍ عَنِ حَمْرَةَ وَسَالِمِ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٌ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرٌ
(١١٦) وحَدَّا أَبُو الطّاهِرِ وُّحَرْمَلَّةُ بْنُ يَحْتِى قَالًا أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَبِي يُونُسُ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةً وَسَالِمٍ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ عُمَرٌ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
- وَحَدَّقَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ وَحَمْرَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِهِمَا عَنِ النّبِيِّ ◌َ حِ وحَدََّا يَحْيَى
ابْنُ يَحْتِى وَعَمْرَوَ النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ سَّفْبَانَ عَنِ الزّهْرِيِّ عَنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َحِ وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ
حَدََّا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ هِيهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابْنِيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَن عَبْدِ اللّهِ
ابْنِ عُمَّرَ عَنِ النّبِّ :﴿ حِ وَحَدَّثَتِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ حَدََّتِي أَبِي عَن جَدِّي حَدْقَيِي عُقَيْلُ بْنُ خالِدِ حِ
وحَّدَّثَنَاهِ يَخْتَّى بَّنْ يُحْتِى أُخْبُرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَقِيَ حِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ
أَخْبُرْنَا أَبُو الْتَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌّ ◌َكُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ فِي الشُّؤْمِ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ مَالِكٍ لا يَذْكُرُ
أَحدٌ مِنْهُمْ فِى حَدِيثِ ابْنِ عُمِّرَ الْعَدْوَىِ وَالطَّيْرَةُ غَيْرُ يُونُسَ مِّنِ يَزِيدٌ.
(١١٧) وحَدَّقًا أَحْمِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكّمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعَّفٍَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُمَرَ بْنٍ مُحَمَّدٍ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ
يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
- وحّدَّقَبِيَّ هَازَّونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً حَدََّنَا شُعْبَةٌ
٦١٢
٥٠٢٥ - ١٨ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ (١١٨)، عَن أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ﴿ قَالَ: «إِن
كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَسْكِنٍ وَالْمَرْأَةِ».
٥٠٦٦- ١١٣٩ عَن سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ﴾(١١٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ: «إِن كَانَ فَفِي الْمَرْأَةِ
وَالْفَرَسِ وَالْمَسْكِّنِ يَعْنِي الشُّؤْمٌ».
٥٠٦٧-٣٠ عَن جَابِرٍ﴾(١٢٠)، عَن رَسُولِ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «إِنْ كَانٌ فِي شَيْءٍ فَفِي الرَّبْعِ
وَالْخَادِمِ وَالْفَرَسِ».
٥٠٦٨- ١٢٢١ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ ◌َ﴾(١٢١) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُمُورًا كًُّّا
تَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانُ؟ قَالَ: «فَلا تَأْتُوا الْكُهَّانَ﴾ قَالَ: قُلْتُ: كُنَّا نَتَطَيِّرُ. قَالَ:
«ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلا يَصُدُّنْكُمْ».
٥٠٦٩ -- ومثله فى رواية عَن مُعَاوِيّةَ وَزَادَ فِي حَدِيثِ يَحْبَى بْنٍ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: قُلْتُ: وَمِنْا
رِجَالٌ يَخُطُّونَ؟ قَالَ: كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ».
٥٠٧٠ - ١٣٢ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١٢٢) قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْكُهَّانُ كَانُوا
يُحَدِّثُونَنَا بِالشَّيْءٍ فَتَجِدُهُ حَقًّا؟ قَالَ: «تِلْكَ الْكَلِمَةُ الْحَقُّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيَقْدِفُهَا فِي أُذُنٍ وَلِيْهِ،
وَيَزِيدُ فِيهَا مِائَةً كَذْبَةٍ».
(١١٨) وحّدَِّي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقّ حَدًَّا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدْقَتِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حَمْزَةً
(١١٩) وحَدَّنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَّسْلَمَةَ بْنٍ فَعْنَبٍ خَّدْفَنَا مَالِكٌ عَن أَبِي حَازِمٍ عَنَ سَهُلِ بْنٍ سَعْدٍ
- وحَدَّثّا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةً، حَدََّا الْفَضْلُ بْنُ ذُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنٍ سَعْدٍ عَنِ الْبِيِّ ◌َ
بمعله.
(١٢٠) وحَدَّثْنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبِرَبًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ جُرَيٍْ أَخْبُرَبِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يُخْبِرُ
(١٢١) حَدَّثَنِي أَبُوَ الطَّاهِرِ وَخَرِمَلَةُ بْنُ يَحْتِى قَالا أَخْبُرْنَا ابْنُ وَهْبٍ أُخْتَوَّلِي يُونُّسُ عَنِ ابْنِّ شِهَابٍ عَنِ أَبِي سَّلَمَةَ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ
ابْنِ عَوْفٍ عَن مُعَاوِيّةٌ بْنِ الْحَكّمِ السُّلّمِيِّ
- وَحَدِّقَنِي مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدْنِي حُجَيْنٌ يَعْنِي ابْنَّ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا اللَّيْتُ عَنِ عُقَيْلِ ح وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ
حُمَّيْدٍ قَالاً أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ حَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةً حَدَّثَنَا شَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّقْنَا ابْنُ أَبِىِ ذِئْبٍ ح
وحَدَّقَتِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ أَخْبُرَّنَا إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى أَخْبُرَنَا مَالِكَ كُلُّهُمَّ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَغْنَى حَدِيثٍ يُؤَنِّسَ غَيْرٌ
أَنَّ مَّالِكًا فِي حَدِيثِهِ ذَكَّرَّ الطّيْرَةَ وَلَّيْسِ فِيهِ ذِكْرُ الْكُهَانِ.
- وحّدَّقَّا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ وَهُوّ ابْنُ عُلَيَّةً عَنْ حَجَّاجِ الصَّوَّافِ حِ وحّدْقَا إِسْحَقُ
ابْنُّ إِبْرَاهِيمٌ أَخْبُرْنًا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ كِلاهُمَا عَنَ يَحتَى بْنِ أَبِيٍ كَثِيرٍ عَنِ هِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةً عَنْ عَطَاءِ بْنٍ
يَسَارِ عَنِ مُعَاوِيّةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ عَنِ النِّيِّ ◌َ بِمَغْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سِّلَمَةً عَنِ مَّعَاوِّيَّةٌ
(١٢٢) وَحَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنٌّ حُمَّيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقَِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيٌّ عَنْ يَحْتَّى بْنِ عُرْوَةٌ بْنِ الزََّيْرِ عَنْ أَبِيهِ عن عَائِشَةُ
٦١٣
٥٠٧١ - -١٣ عن عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١٢٣) سَأَلَ أَنَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ﴿ عَنِ الْكُهَّانِ. فَقَالَ:
«لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِوَ لَيْسُوا بِشَيْءٍ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدُِّونَ أَخْيَانًا الشَّيْءَ يَكُونُ
حَقًّا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ: «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْجِنِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنٍ وَلِيْهِ قَرَّ
الدَّجَاجَةٍ فَيَخْلِطُونِ، فِيهَا أَكْثَرَ مِن مِائَةٍ كَذْبَةٍ».
٥٠٧٢ - ٣٢٤ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا (١٢٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِن أَصْحَابِ
الِّّ:﴿ مِنَ الأَنْصَارِ، أَنْهُمْ بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ لَيْلَةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِلَّهُ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَرَ.
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِعَ: «مَاذَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِيَّةِ إِذَا رُمِيَ بِمِثْلٍ هَذَا؟» قَالُوا: اللَّهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، كُنّا نَقُولُ وُلِدَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، وَمَاتَ رَجُلٌ عَظِيمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ:
«فَإِنَّهَا لا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى اسْمُهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا،
سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ
الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ يَلُونُ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ مَاذَا قَالَ.
قَالَ فَيَسْتَخْبِرُ بَعْضُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا. فَتَخْطَفُ الْجِنُّ
السَّمْعَ فَيَفْذِفُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ، وَيُرْمَوْنُ بِهِ، فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنْهُمْ
يقرِفُون فِيهِ ویزِيدُون».
٥٠٧٣ -- وفي رواية عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَتِي رِجَالٌ مِن أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِلَّ مِنَ
الأَنْصَارِ وَفِي حَدِيثِ الأَوْزَاعِيِّ: وَلَكِنْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ.
٥٠٧٤ - وَفِي حَدِيثٍ يُونُسَ: وَلَكِنْهُمْ يَرْقَوْنُ فِيهِ وَيَزِيدُونَ. وَزَادَ فِي حَدِيثٍ يُونُسَ: وَقَالَ اللَّهُ
﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَّكُمْ قَالُوا الْحَقِّ﴾ وَفِي حَدِيثِ مَعْقِلٍ كَمَا قَالَ
الأَوْزَاعِيُّ: وَلَكِنّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ.
(١٢٣) حَدَِّي سَلَّمَةُ بْنُ قَبِيبٍ حَدََّ الْحَسَنُ بْنُ أَعْنَ حَدَّقْنَا مَعْقِلٌ وَهُوَّ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي يَحْتِى بْنُ عُرْوَةَ أَنَّهُ
سَمِعَ غُرْوَّةٌ يَقُولُ قَالَتَ عَائِشَةُ
- وَحَدََّتِي أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبُرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍوِ عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ
رِوَايَةٍ مَعْقِلٍ عَنِ الرُّهْرِيِّ.
(١٢٤) حَدَثَّا حُسَنَّ بْنُ عَلِيِّ الْخُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالَ حَسَنٌ حَدَّنًا يَعْقُوبُ وَقَالَ عَبْدٌ حَدَّفَتِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ
حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَيِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسِ قَالَ
- وحَدَّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ خَدَّقَا الْوَلِيدُ بْنٌ مُسْلِمٍ حَدََّا أَبُوْ عَمْرِوَ الِأَوْزَاعِيُّ حِ وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالا أَخْبُرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ أَخْبِرَبِي ◌ُونُسُ حِ وَحَدِّفِي سَلَّمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْحَسّنُ بَّنُ أَعْيْنَ خَدََّنَا مَعْقِلٌ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ كُلَّهُمْ عَنِ الرَّهْرِيّ
بِهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّ يُونُسَ قَالَ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَّاسٍ
٦١٤
٥٠٧٥-١٢٥٠ عَنْ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١٢٥)، عَن يَعْضٍ أَزْوَاجِ النَّبِيِّلَ﴿، عَنِ الْبِيَّ ◌َ
قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً».
٥٠٧٦- ١٣٢٦ عَن عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ (١٢٦)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ فِي وَقْدٍ فَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َ: «إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ».
المعنى العام
من الثابت الذى لا يقبل الشك، أن بعض الأمراض تنتقل من جسم المريض إلى جسم السليم،
بسبب المخالطة بينهما، عن طريق جراثيم ((ميكروبات)) وهى كائنات حية صغيرة، لا ترى بالعين
المجردة، ولكل مرض ((ميكروب)) خاص به، وطريقة ينتقل بها من المريض إلى السليم، بعضها ينتقل
عن طريق الهواء بدون ملامسة، كما ينتقل نلقيح الأنثى من طلع النخل بطلح الذكر القريب، وقد يكثر
المرض والميكروب، فيفسد الهواء فى منطقة واسعة، فيصيب العامة، مما يعرف بالوباء، وبعضها
ينتقل بملامسة السليم للمريض، وبعضها ينتقل باستعمال أدوات المريض، وبعضها ينتقل عن طريق
اتصال دم المريض بدم السليم، أو اتصال مخاطه، أو اتصال ماء شهوته.
ومن الثابت أيضا أن فى جسم الإنسان وفى دمه كرات بيضاء، تقف بالمرصاد للميكروبات
المعادية الوافدة، فتلتهمها وتقضى عليها، هذا إن كان العدو الوافد أضعف من قوة الدفاع، كما أو
كيفا، فالميكروب له أطوار يقوى فيها، وأطوار يضعف فيها، وله درجة قوة وتمكن من مريض إلى
مريض، وقوة الدفاع تختلف من جسم إلى جسم، وتعرف بجهاز المناعة، وقد تتقوى هذه القوة عن
طريق التطعيم الصحى، عند حصول الوباء، أو توقعه وكل هذه أمور يديرها اللّه تعالى فى جسم
الإنسان، فقد يهاجم ميكروب المريض سليما، فيهزمه جيش دفاعه، فلا تظهر عليه عوارض المرض،
وينجو بتقدير الله تعالى، وكم من حذر وقع فى شرك هذه الأمراض؟ وكم من مخالط لهذه الأمراض
نجا من خطرها، وذلك لنعلم أن أهم شروط العدوى وتأثيرها إرادة اللَّه تعالى.
هذه الحقيقة كانت غائبة عن أهل الجاهلية، وكما بعث # لإنقاذ البشرية من الشرك، بعث
لتوجيهها إلى الواحد القهار، فقال لهم: ((لا عدوى)) لا تعتقدوا فى العدوى ما تعتقدون، لا تعتقدوا أنها
تمرض السليم بنفسها، آمنوا بالذى خلق المرض، وخلق انتقاله، وهيأ الظروف لتأثير هذه العدوى.
عجب القوم من هذا الخبر، إنهم يشاهدون آثارها وانتقال المرض من المريض إلى السليم بمجرد
المخالطة، فقال قائلهم: يا رسول الله، إن إبلى تسرح وتمرح، نشطة، نظيفة، سليمة الجلد، حسنته،
كأنها الظباء، فيدخل عليها البعير الأجرب، فيصيبها بالجرب، وينتقل الجرب، من بعير إلى بعير
حتى تكون جرباء كلها، فكيف تقول: لا عدوى؟ كيف نلغى المشاهدة؟ وغاب عن الأعرابى أن الذى
(١٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّيِ الْعَزِيُّ حَدَّثَنَا يَحْتِى يَعْنِي ابْنِ سَعِيدٍ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَن نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةٌ
(١٢٦) حَدًَّا يُحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَفَاَ هُشَيْمٌ ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّقَّا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ يَعْلَى
ابْنِ عَطّاءٍ عَن غمْرِو بْنِ الشّرِيدِ
٦١٥
يشاهدونه هو الأثر، وليس المؤثر، وأن المؤثر والفاعل الحقيقى هو الله تعالى، وهو الذى جعل العدوى
سببا، وأنها قد تؤثر، وقد لا تؤثر، وأنه قد يبعث المرض المعدى نفسه بدون العدوى، فقال رسول الله
# للأعرابى: فمن أعدى الأول؟ من الذى أجرب البعبر الذى مرضٍ بالجرب أولا؟ الجواب: أجربه
الله تعالى، وإذن الذى يمرض حقيقة هو اللَّه تعالى، وخشى صلى الله عليه وسلم أن تتحول العقيدة
عن اعتبار الأسباب، وأن تهمل الأسباب بالكلية، فقال لهم: لا يوردن صاحب إبل جرباء، إبله على
إبل سليمة.
وكانوا فى الجاهلية يتطبرون ويتشاءمون، ويعتقدون فى المتشاءم منه أنه يوجد الشر والضرر،
فإذا رأى أحدهم فى طريقه لمشروع مهم غرابا أسود رجعٍ، وترك مشروعه، وإذا سمع أحدهم صوت
بومة وهو على أهبة سفر رجع عن السفر، فقال لهم رسول اللّه {4} ((لا طيرة)) ولا أثر لما تتشاءموا منه،
فلا تتشاء موا، وإذا وقع فى نفسكم شيء من هذا فقولوا: اللَّهم لا طبر إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا
إله غيرك، ولا يعلم الغيب إلا أنت، وامضوا لأعمالكم، ولا ترجعوا.
وكانوا يتعقدون أن روح القتيل تظهر ليلا فى صورة طائر، ينادى: اسقونى من دم قاتلى، تظل
كذلك حتى يؤخذ بثأره، ويسمونها الهامة، فقال لهم رسول اللّه فَ : ((لا هامة)) وإنما هى أوهام
وخيالات لا أصل لها، ولا وجود. وكانوا يعتقدون أن فى بطن الإنسان حية كبيرة، تتلوى إذا جاع،
تطلب الطعام، ويسمونها ((صفر)) فقال لهم: ((ولا صفر)) وكانوا يعتقدون أن الأمطار تنزل بفعل نجم
خاص يظهر فى السماء يسمونه، ويقولون: مطرنا بنوء كذا، فقال لهم: إن النجوم لا تنزل مطرا، وإنما
هو الله مرسل الرياح، ومسخر السحاب، والمنزل وحده للغيث، وكانوا يتعقدون أن فى الصحراء
والخلاء المهجور تظهر حيوانات غريبة المنظر، وغيلان مخيفة، تتراءى فى الليل، وعند الانفراد
والوحدة، فقيل لهم: ((ولا غلول)).
يحارب صلى الله عليه وسلم العقائد الفاسدة، ويغرس فى النفوس الأفكار السليمة الصحيحة،
التى يحافظ الإنسان بها على نفسه فى دينه ودنياه، ولايخاف الشر والضرر، إلا مما فيه الضرر
بيقين، وأن يعتمد على الله ويتوكل عليه ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ
اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: ٣].
المباحث العربية
(لا عدوى) ((لا)) نافية للجنس، تعمل عمل ((إن)) واسمها يبنى على ما ينصب به، فعدوى اسم
((لا)) مبنى على فتح مقدر على الألف فى محل نصب، وخبرها محذوف، تقديره: تؤثر، أو تنتقل
بنفسها، والعدوى انتقال المرض من المصاب به إلى السليم بسبب المخالطة، وكانت العرب تعتقد
أن هذه المخالطة هى العامل الوحيد فيها، ونسوا أن الله تعالى هو الفاعل الحقيقى الفعال لما يريد.
(ولا صفر) بفتح الصاد والفاء، وفسره البخارى بقوله: وهو داء يأخذ البطن، وقيل: هو حبة تكون
فى البطن، تصيب الماشية والناس، وهى أعدى من الجرب فى اعتقاد العرب، وقد جاء هذا التفسير
عن جابر به فى روايتنا التاسعة، وقيل: هو دود يكون فى الجوف، فربما عض، فقتل، فالمراد بالنفى
٦١٦
نفى ما كانوا يعتقدون من دواب قاتلة، تكون فى البطن، فكأنه قال: لا حقيقة لما تعتقدون من ذلك،
وإنما الموت بفعل اللَّه تعالى إذا فرغ الأجل.
وكانوا يعتقدون أن هذا الجوع ينتقل من المريض إلى السليم بالمخالطة، لذا قرن بنفى العدوى،
وقبل، إن المراد بصفر المنفى شهر صفر، وذلك أن العرب كانت تحرم صفر، وتستحل المحرم، كما
تقدم فى كتاب الحج، عند حديث ((كانوا يرون أن العمرة فى أشهر الحج من أفجر الفجور، ويجعلون
المحرم صفرا)) قال ابن بطال: وهذا القول مروى عن مالك. اهـ
أى لا صفر يسبق المحرم، كما تفعلون، ولا مانع من أن يراد بصفر المنفى الأمران جميعا.
وقيل: الصفر وجع فى البطن، ينشأ من الجوع، أو من اجتماع الماء فى البطن، الاستسقاء، ومن
الأول حديث ((صفرة فى سبيل الله خير من حمر النعم)) أى جوعة فى سبيل الله، ومنه أيضا قولهم:
صفر الإناء، إذا خلا عن الطعام، ومن الثانى حديث ((أن رجلا أصابه الصفر، فنعت له السكر)) أى
حصل له الاستسقاء، فوصف له النبيذ.
(ولا هامة) بتخفيف الميم على المشهور، ولم يذكر الجمهور غيره، وحكى بتشديدها،
قال الحافظ ابن حجر: وكأن من شددها ذهب إلى أنها واحدة الهوام، أى ذوات السموم،
وقيل: إحدى دواب الأرض التى تهم بأذى الناس، قال النووى: فيه تأويلان: أحدهما أن
العرب كانت تتشاءم بالهامة، وهى الطائر المعروف من طير الليل، قيل هى البومة، قالوا:
كانت إذا سقطت على دار أحدهم رآها ناعية له نفسه، أو بعض أهله، وهذا تفسير مالك بن
أنس، (وعلى هذا فالمعنى: لا شؤم بالبومة ونحوها) والثانى أن العرب كانت تعتقد أن
عظام الميت - وقيل: روحه - تنقلب هامة، تطير، هذا تفسير أكثر العلماء، وهو المشهور،
(وعلى هذا فالمعنى: لا حباة لهامة الميت) ويجوز أن يكون المراد النوعين، فإنهما جميعا
باطلان، فبين النبى - إبطال ذلك، وضلالة الجاهلية، فيما تعتقده من ذلك. اهـ
وقال المناوى: الهامة دابة نخرج من رأس القتيل، أو تتولد من دمه، فلا تزال تصيح، حتى يؤخذ
بثأره، هكذا زعمه العرب، فكدبهم الشرع.
وذكر الزبير بن بكار أن العرب كانت فى الجاهلية تقول: إذا قتل الرجل، ولم يؤخذ بثأره، خرجت
من رأسه هامة، تدور حول قبره، فتقول: اسقونى من دم قاتلى، فإذا أدرك بثأره ذهبت، وإلا بقيت،
قال: وكانت اليهود تزعم أنها تدور حول قبره سبعة أيام، ثم تذهب.
(ولا طيرة) كذا فى الرواية الثانية والسابعة والعاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة، والثالثة
عشرة والرابعة عشرة، والسادسة عشرة، والطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن، فعلة من طار يطير،
وأصلها منسوب إلى الطير، فقد كان العرب تتفاءل بتيامن الطير، وتتشاءم باتجاهه شمالا، من أراد
منهم البدء فى عمل هام، أو مشروع كبير أوسفر، استوثق أولا من نجاحه، بأن يزجر الطير الذى يلاقيه،
فإن انصرف إلى جهة اليمين تفاءل وشرع فى عمله، وإن انصرف إلى غير جهة اليمين تشاءم ورجع
عن مشروعه، فنفى صلى الله عليه وسلم شرعة التطير، لبعلم أنه لبس لذلك العمل تأثير فى جلب نفع،
٦١٧
أو دفع ضر، ومثل الطير كل ما يتشاءم منه، فقد كان بعضهم يتشاءم بصوت الغراب، وكان بعضهم إذا
رأى الجمل شديد الحمل تشاءم، فإن رآه واضعا حمله تيامن فنسب التشاؤم بأى شيء إلى الطير،
أخذا من الأصل.
وصور الحافظ ابن حجر كيفية نيامنهم وتشاؤمهم بالطير بقوله: وما ولاك ميامنه، بأن يمر عن
يسارك إلى يمينك فهو السانح، بالنون يتيمنون به، وما ولاك العكس، بأن يمر عن يمينك إلى يسارك
فهو البارح، بالباء، يتشاءمون به.
فالطبرة فى الأصل تشمل التفاؤل والتشاؤم، إلا أنه لما رخص الشرع فى التفاؤل، لأنه لا يعطل
المصالح انصرف لفظ ((الطيرة)) المنهى عنه إلى التشاؤم، فالتطير والتشاؤم بمعنى واحد شرعا.
نعم ظاهر بعض الأحاديث أن الفأل نوع من الطيرة، ففى الرواية العاشرة ((لاطيرة،
وخيرها الفأل)) قال الكرمانى وغيره: فهذه الإضافة تشعر بأن الفأل من جملة الطيرة.اهـ
وهذا محمول على أصل استعمال الطيرة، وقال النووى: الفأل يستعمل فيما يسوء، وفيما
يسر، وأكثره فى السرور، والطيرة لا تكون إلا فى الشؤم، وقد تستعمل مجازا فى السروراهـ
قال الحافظ ابن حجر: كأن ذلك بحسب الواقع، وأما الشرع فخص الطيرة بما يسوء، والفأل
بما يسر، ومن شرطه أن لا يقصد إليه، فبصير من الطيرة.
وظاهر قوله فى الرواية العاشرة ((وخيرها الفأل)» يوحى بأن فى الطيرة خيرا، لأن أفعل التفضيل
تفيد أن الأمرين اشتركا فى صفة، وزاد أحدهما على الآخر فى هذه الصفة، مع أن التشاؤم لا خير فيه،
ووجهه العلماء بتوجيهين:
الأول: أنه من قبيل إرخاء العنان للخصم، بأن يجرى الكلام على زعم الخصم، حتى لا يشمئزعن
التفكر فيه، فإذا تفكر فأنصف من نفسه قبل الحق، فقوله ((خيرها الفأل)) إطماع للسامع فى الاستماع
والقبول، لا أن فى الطيرة خيرا حقيقة.
التوجيه الثانى: أن أفعل التفضيل ليس على بابه، بل المراد به مجرد إثبات وصف
الخيرية لأحد المشاركين فى وجه ما، فالطيرة والفأل مشتركان فى التأثير، أى تأثير كل
منها فيما هو فيه، والخبرية فى الفأل وحده، كذا قيل فى قوله تعالى ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّهِ يَوْمَئِذٍ
خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ [الفرقان: ٢٤] وقولهم: العسل أحلى من الخل.
وفى الرواية الواحدة والعشرين ((كنا نتطير؟ قال: ذاك شيء يجده أحدكم فى نفسه، فلا يصدنكم
(«ومعناه أن كراهة ذلك تقع فى نفوسكم فى العادة، ولكن لا تلتفتوا إليه ولا ترجعوا عما كنتم عزمتم
عليه قبل هذا.
وسيأتى قريبا الكلام فى شؤم الفرس والمرأة والمسكن.
(ولا نوء) بفتح النون وسكون الواوكذا فى الرواية السادسة، أى لا تقولوا: مطرنا بنوء كذا، ولا
تعتقدوه، قال النووى: قال ابن الصلاح: النوء فى أصله ليس هو نفس الكوكب، فإنه مصدرناء النجم،
ينوء نواء، أى سقط وغاب، وقيل: أى نهض وطلع، وبيان ذلك أن ثمانية وعشرين نجما، معروفة
٦١٨
المطالع فى أزمنة السنة كلها، وهى المعروفة بمنازل القمر الثمانية والعشرين، يسقط فى كل ثلاث
عشرة ليلة منها نجم فى المغرب، مع طلوع الفجر، ويطلع آخر، يقابله فى المشرق، عن ساعته، وكان
أهل الجاهلية، إذا كان عند ذلك مطر ينسبونه إلى الساقط الغارب منهما، يقولون: مطرنا بنوء كذا،
فقيل لهم: لا نوء أى لا أثر لنجم فى نزول المطر، وإنما المطر من الله تعالى.
(ولا غلول) بضم الغين، كذا فى الرواية السابعة والثامنة والتاسعة، وفى آخرها ((قال أبو الزبير:
هذه الغول التى تغول)) أى تتغول، قال النووى: قال حمهور العلماء: كانت العرب تزعم أن الغيلان فى
الفلوات، وهى من جنس الشياطين، تتراءى للناس، وتتغول تغولا، أى تتلون تلونا، وتتشكل تشكلا،
فتضلهم عن الطريق، فتهلكهم، فأبطل النبى و ذلك، وقال آخرون: ليس المراد من الحديث نفى وجود
الغيلان، وإنما معناه إبطال ما تزعمه العرب من تلون الغول بالصور المختلفة واغتيالها، قالوا: ومعنى
((لا غول)) أى لا تستطيع أن تضل أحدا، ويشهد له حديث آخر ((لا غول ولكن السعالى)) قال العلماء:
السعالى بالسين المفتوحة والعين، هم سحرة الجن، أى ولكن فى الجن سحرة، لهم نلبس وتخييل،
وفى الحديث الآخر ((إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان)) أى ارفعوا شرها بذكر الله تعالى قال: وهذا
دليل على أنه ليس المراد نفى أصل وجودها.اهـ
والتحقيق أنه لا وجود للغول، وأن شأنها شأن الهامة، من معتقدات الجاهلية الفاسدة،
والحديثان اللذان ذكرهما النووى لا يثبتان، وعلى فرض صحتهما، فالأول ينفى الغول، ويفسر العلماء
السعالى بسحرة الجن، فلا حجة فيه على وجود للغول، وأما الثانى - وقد أخرجه أحمد - فمعناه - إذا
توهمتم تشكل الغيلان، فنادوا بالأذان، وانشغلوا بذكر اللَّه يذهب خوفكم ووهمكم.
زاد النسائى ((ولا تولة)) بكسر التاء وضمها وفتح الواو واللام، وهى ما كان يزعمه العرب فيما يشبه
السحر مما يحبب المرأة إلى زوجها، ومن ذلك ما يعلق فى صدر الجارية والغلام للحفظ من العين
والحسد، وما تحمله المرأة من الخرزة ونحوها لتجلب محبة زوجها.
قال الطببى: دخلت ((لا)) التى لنفى الجنس، على المذكورات، فنفت ذوانها، وهى - فى الكثبر
منها - غير منفية، فيتوجه النفى إلى أوصافها وأحوالها، فالمنفى ما زعمت الجاهلية إثباته، مما
يخالف الشرع، ونفى الذوات لإرادة نفى الصفات كثير وهو أبلغ، لأنه من باب الكناية.
(ما بال الإبل) أى ما شأن الإبل؟
(تكون فى الرمل كأنها الظباء) جمع ظبى، شبهها بها فى النشاط والقوة وجمال الجلد،
وسلامته من الداء.
(فيجىء البعير الأجرب؟ فيدخل فيها؟ فيجربها؟) بضم الياء وسكون الجيم وكسر الراء.
قال الحافظ ابن حجر: وهو بناء على ما كانوا يعتقدون من أن المريض إذا دخل فى الأصحاء
أمرضهم، فنفى الشارع ذلك، وأبطله، فلما أورد الأعرابى الشبهة رد عليه النبى {َد.
(قال: فمن أعدى الأول)؟ أى إذا كان البعير الأجرب الذى دخل فى الإبل هو الذى أجربها،
بطبع الجرب، فمن أين جاء الجرب الذى أعدى الأول؟ فإن قيل: من بعير آخر أجرب، قلنا: فمن
٦١٩
أعدى الأسبق؟ فإن تكرر إلى ما لا نهاية لزم التسلسل، وهو باطل، وإن وصلنا إلى بعير أصابه الجرب
بدون عدوى، ووصلنا إلى أن اللَّه تعالى هو الذى أجربه. قلنا الذى فعله فى الأول هو الذى فعله فى
الثانى، فالذى فعل الجرب بالجميع هو ذلك الخالق القادر على كل شيء.
(لا يورد ممرض على مصح) الممرض بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر الراء هو الذى له
إبل مرضى، والمصح بضم الميم وكسر الصاد، من له إبل صحاح، ومفعول ((يورد)» محذوف، أى لا يورد
صاحب الإبل المراض، إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح، ولفظ ((لا يورد)) خبر بمعنى النهى، بدليل
رواية البخارى ((لا يوردن ممرض على مصح» بلفظ النهى المؤكد بنون التوكيد الثقيلة.
(قال أبو سلمة: كان أبوهريرة يحدثهما كلتيهما عن رسول الله:﴿) قال النووي: كذا
هو فى جميع النسخ ((كلتيهما)» بالتاء والياء، مجموعتين، والضمير عائد إلى الكلمتين أو القصتين أو
المسألتين، ونحو ذلك. اهـ أى كان الظاهر أن يقول ((كليهما)) ليعود الضمير على الحديثين، حديث
((لا عدوى)) وحديث ((لا يورد ممرض على مصح)).
(ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله ((لا عدوى)) وأقام على ((ألا يورد ممرض على
مصح) أى سكت أبو هريرة عن التحديث بحديث ((لا عدوى)) فلم يعد يرويه، وبقى يروى الحديث
الثانى، قال الحارث لأبى هريرة: قد كنت أسمعك تحدثنا مع هذا الحديث حديثا آخر، قد سكت عنه،
كنت تقول: قال رسول اللَّه ◌ِ ﴿ ((لا عدوى)»؟
(فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك) أى أبى أن يعترف أنه حدث بذلك الحديث ((لا عدوى))
وفى رواية البخارى ((وأنكر أبو هريرة حديث الأول)) أى أنكر أنه رواه، أو حدث به.
(فماراه الحارث فى ذلك) من المماراة، أى ناقشه وجادله فى أنه حدث به، وفى بعض
النسخ ((فما رآه الحارث فى ذلك)) بالهمزة، أى فما رآه مصيبا فى ذلك الإنكار، فأخذ يؤكد له أنه
حدث به.
(حتى غضب أبو هريرة، فرطن بالحبشية) يقال: رطن بالأعجمى بفتح الطاء، يرطن
بضمها، رطانة، أى تكلم بلغته، ورطن فلان تكلم بالأعجمية، أو تكلم بكلام لا يفهمه السامع.
(فقال للحارث) أى بعد أن رطن وهدأ من غضبه.
(أتدرى ماذا قلت) فى رطانتى؟
(قلت: أبيت) أى أرفض الاعتراف به، وامتنع عن الإقرار بحصوله.
(فلا أدرى أنسى أبو هريرة) أنه حدث بحديث ((لا عدوى))؟
(أو نسخ أحد القولين الآخر)؟ معناه أو نسخ الحديث الذى أقام على التحديث به الحديث
الذى سكت عنه؟ وهذا الشك والترديد الذى ردده أبو سلمة، قد قطعه فى رواية البخارى، حيث قال
فيها ((فما رأيته نسى حديثا غيره)» وفى رواية ((فما رأيناه نسى حديثا غيره)» قال النووى: ولا يؤثر
نسيان أبى هريرة لحديث ((لا عدوى)) لوجهين: أحدهما أن نسيان الراوى للحديث الذى رواه لا يقدح
٦٢٠