Indexed OCR Text
Pages 441-460
أَسْمَاءُ: ثُمَّ مَسَحَهُ وَصَلّْى عَلَيْهِ. وَسَمَّهُ عَبْدَ اللَّهِ. ثُمَّ جَاءً وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ، لِيَُّابِعَ
رَسُولَ اللّهِفَ﴿ّ. وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ الزُّبَيْرُ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ حِينَ رَآهُ مُقْبِلا إِلَيْهِ، ثُمَّ بَايَعَهُ.
٤٩٠٥ - ٣٦ عَن أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٦) أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ. قَالَتْ:
فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ. فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ، فَوَلَّدْتُهُ بِقُبَاءٍ. ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ فَوَضَعَهُ
فِي حَجْرِهِ. ثُمَّ دَعَا بِثَمْرَةٍ فَمَضَعَهَا ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولٍ
اللّهِوَِّ. ثُمَّ حَنْكَةُ بِالثَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ. وَكَانٌ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلامِ.
٤٩٠٦ -- وفي رواية عَن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ِ، وَهِيَ حُبْلَى
بِعَبْدِاللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةً.
٤٩٠٧ - ٣٣ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٢٧) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ { كَانَ يُؤْتَى بِالصِّيَانِ فَيُبَرُك
عَلَيْهِمْ وَيُحَنْكُهُمْ.
٤٩٠٨ - ٣٨ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٨) قَالَتْ: جِنْنَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبِيْرِ إِلَى النَّبِيَِِّّ
يُخَبِّكُهُ. فَطَلَبْنَا تَمْرَةٌ، فَعَزَّ عَلَيْنَا طَلَبُهَا.
٤٩٠٩ - ٣٢٩٢ عَن سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ(٢٩) قَالَ: أُبِيّ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ حِينَ
وُلِدَ. فَوَضَعَهُ النَّبِيُّ:﴿ عَلَى فَخِذِهِ، وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ، فَلَهِيَ النَّبِيُّ ◌ِ ﴿ّ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَأَمَرَ
أَبُو أُسَيْدٍ بِئْنِهِ، فَاخْتُمِلَ مِن عَلَى فَخِذٍ رَسُولِ اللَّهِ لَ. فَأَقْلَبُوهُ. فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِلَ فَقَالَ
«أَيْنّ الصَّبِىُّ» فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أَقْلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «مَا اسْمُّهُ» قَالَ: فُلانٌ يَا رَسُولَ
اللَّهِ. قَالَ: «لا. وَلَكِنِ اسْمُّهُ الْمُنْذِرُ» فَسَمَّهُ يَوْمَئِذٍ الْمُنْذِرَ.
٤٩١٠- ٣٢٠ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٣١) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا. وَكَان
(٢٦) حَدَّثَنَا أَبُوٍ كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءً
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنِ عَلِيٌّ بْنِ مُسَّهِرٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِهِ عَنْ أَسْمَاءً
(٢٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بَنُ أَبِيَ شَيْبَةٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنْ تُمَّيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامَّ يَعْنِيَ أَبْنَ عُرْوَةً عَنَ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةً
(٢٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي هَنْيَةَ حَدَّثَّا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُّ عَنِ هِشَامٍ عَنْ أَيْهِ عَنْ عَائِشَةً.
(٢٩) حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ بْنُ سَّهْلِ التّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ قَالا حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي مَّرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ مُطَرِّفٍ أَبُو غَسَّانَ
حَدَّثَِّي أَبُو حَازِمٍ عَنِ سَّهْلٍ
(٣٠) حَدَّا أَبُوِ الرَّبِيَعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدِ الْعَتِكِيُّ حَدَّقَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَبُو الْنِّيَّاحِ حَدََّنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ح وَ حَدْقْنَا شَيْبَانُ بْنُ
فَرُّوخٌ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدََّا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّاحِ عَنْ أَنَسَِّ بْنِ مَالِكٍ
٤٤١
لِي أَخْ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عُمَيْرٍ. قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: كَانٌ فَطِيمًا. قَالَ: فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِعَل
قَرَآهُ قَالَ «أَبَا غُمَّيْرٍ، مَا فَعَلَ النَّغَيْرُ)» قَالَ: فَكَانٌ يَلْعَبُ بِهِ.
٤٩١١- ٣١ عن أنسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٣١) قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِع ◌َِ «يَا بُنَيَّ».
٤٩١٢- ٣٢ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنٍ شُعْبَةَ صَ﴾(٣٢) قَالَ: مَا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ﴿ أَحَدٌ عَنِ الدَّجَّالِ
أَكْفَرَ مِمَّا سَأْتُهُ عَنْهُ. فَقَالَ لِي «أَيْ بُنِّيَّ وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ؟ إِنَّهُ لَنْ يَضُرِّكَ» قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُمْ
يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعَهُ أَنْهَارَ الْمَاءِ وَجِبَالَ الْخُبْزِ. قَالَ «هُوَ أَهْوَهُ عَلَّى اللَّهِ مِن ذَلِكَ».
٤٩١٣ -- وفي رواية عَن إِسْمَعِيلَ، بِهَذَا الإِسْنَادٍ. وَلَّيْسَ فِي حَدِيثٍ أَحَدٍ مِنْهُمْ قَوْلُ النّبِيِّ.
* لِلْمُغِيرَةِ «أَيْ بُنَيَّ» إِلا فِي حَدِيثِ يَزِيدَ وَحْدَهُ.
المعنى العام
كان العرب وغيرهم من الأمم يهتمون بمولودهم الذكر، يفرحون بقدومه، ويتسابقون إلى تسميته
بأعز ما يحبون من الأسماء، ويختارون له المرضعة والحاضنة، بل والبيئة التى يعيش فيها فترة
رضاعته، ليترعرع نجيباً شجاعاً وعلى أحسن ما يطمحون من صفات عالية، وأخلاق راقبة، وكانوا
يذبحون عند ولادته وينحرون، ويقبمون الولائم، ويكرمون المبشرين به.
أما الأنثى عند العرب فلم يكن لها شىء من هذا التكريم، بل كان يصاحب قدومها العبوس
والانقباض، حتى قالت أمها يوم ولادتها:
يظل فى البيت الذى يلينا
ما لأبى حمزة لا يأتينا
غضبان أن لا نلد البنينا .. والله ما ذلك فى أيدينا
ونحن كالأرض لزارعينا
وحتى وصل بعض العرب إلى وأد البنت، ودفنها حية، مخافة العار والحاجة.
وجاء الإسلام، فلم ينتزع منهم حبهم للذكر، ولا الاحتفاء بقدومه، فكل ما كانوا يفعلونه
(٣١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ حَدْقْنَا أَبُو عَوَالَةً عَنِ أَبِيْ عُثْمَانَ عَنِ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ
(٣٢) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ وَابْنُ أَبِي عُمَّرَ وَاللَّفْظُ لابْنٍ أَبِي عُمَرَ قَالا حَدَِّا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَن
قَيْسِ بْنِ أَبِي خَّازِمٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ
- خِّدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي هِيَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ فَالا حَدْقَا وَكِيعٌ حٍ وَحَدْقْنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ حَدَّقْنَا هُشَيْمٌ حِ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌحَ وحَدَقَتِي مُحَمَّدُ بُّنُ رَافِعٍ حَدَّقْنَا أَبُو أَسَامَةً كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَعِيلٌ
٤٤٢
من أجله فضيلة والفضائل من شعائر الإسلام، ولو كانت جاهلية، أما الرذائل التى كانت
توجه للطفلة البريئة فقد حاربها الإسلام بقوة، ويكفى فى ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ
سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٩،٨]؟ وقوله تعالى ﴿وَإِذَا بُشْرَ أَحَدُهُمْ بَالْأُنْثَى ظَلَّ
وَجْهُهُ مُسْوَّدًا وَهُوَكَظِيمٌ ﴾﴿ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشَّرَبِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ
فِي التَّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [النحل. ٥٩،٥٨].
ولم يقف الإسلام عند رفع المذلة والإهانة عن الطفلة البرئية والصبية والمرأة، بل أعطاها حقوقاً
كثيرة كريمة، فعن الطفلة اختار لها الأسماء الحسنة، كما يختار للذكر، وقد مربنا أن النبى 8 ** غير
اسم ابنة لعمر به من اسم ((عاصية)» إلى اسم «جميلة)».
وشرع العقيقة والذبيحة للبنت عند قدومها، فقد أخرج أصحاب السنن من حديث أم كرز ((أنها
سألت النبي عن العقيقة؟ فقال: عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة)) وروى البزار عن أبى هريرة
عن النبى# («أن الجهود كانت تعق عن الغلام كبشاً، ولا تعق عن الجارية، فعقوا عن الغلام
كبشين، وعن الجارية كبشا)) وعند أحمد ((العقيقة حق، عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية
شاة)) بل ذهب الإمام مالك إلى أن عقيقة الأنثى كعقيقة الذكر، فيعق عن كل منهما شاة.
نعم. أبقى الإسلام ميزات الطفل الذكر وحب الناس له، بل زادها بتبريكه عند الرجل الصالح،
وليس هناك من هو أصلح، وترجى بركته من النبى ®، فقد كان صلى الله عليه وسلمٍ يؤتى بالصبيان،
فيدعولهم بالبركة ويمضغ تمرة بفمه، ثم ينقلها إلى فم الطفل، ليكون ريقه صلى الله عليه وسلم من
أول الأشياء التى تدخل جوف الصبى، فتحل فيه بركته صلى الله عليه وسلم، وتسابقت الوالدات فى
الحصول على هذه البركة لأطفالهن، وها هى أم سليم، زوج أبى طلحة الأنصارى، أم أنس له. تلد
غلاماً، فتقول لابنها أنس: احمل هذا الطفل، واذهب به إلى النبى ®®، وخذ معك تمرات، ليمضغها
رسول اللَّه﴾، فيلقبها فى فمه، حتى يكون أول شىء يدخل جوف الصبى ريق رسول اللَّه/#، ففعل
أنس، وفعل رسول اللَّه®، مضغ التمرات، وفتح فم الصبى، فوضعها فى فمه، فأخذ الطفل يلعب
بلسانه، لتدخل جوفه، ثم أدخل رسول اللَّه ◌َ إصبعه فى فم الصبى، وأخذ يديره فى حلقه مع عجينة
التمر، يحنكه بها، وهو يدعو له بالبركة، وسماه عبد الله، فكان أن ولد لعبد الله هذا عشرة ذكور، كلهم
يحفظون القرآن.
وهذه أسماء بنت أبى بكرزوج الزبير بن العوام، تهاجر إلى المدينة مع أختها عائشة، ومع فاطمة
بنت النبى *، تهاجر وهى حامل فى شهرها الأخير، فتلد فى قباء، فتحمل ابنها إلى المدينة، وإلى
بنت أبيها أبى بكر، وتبحث عائشة فى البيت عن تمرة، فلا تجد تمرة فى البيت إلا بعد جهد جهيد،
فتأخذ الطفل والتمرة إلى رسول اللّه*، فيمضغ التمرة، ويحنك بها الطفل، ويدعو له، ويباركه،
ويسميه عبد اللَّه، وكان عبد الله هذا أول مولود يولد للمهاجرين بالمدينة، فقد مكثوا شهوراً دون أن
يولد لهم، حتى قيل: إن اليهود سحرتهم، فلا يولد لهم، فلما علم المسلمون بمولد عبد الله بن الزبير،
فرحوا وكبروا تكبيرة ارتجت لها المدينة.
٤٤٣
وهذا أبو أسيد، تلد زوجته، فيحمل الطفل إلى رسول اللّه :* ليباركه، فسماه رسول اللّه
# بالمنذر.
فما أعظم أخلاقه صلى اللَّه عليه وسلم، وما أشد تواضعه، يحمل الأطفال، ويضعها فى حجره،
ويحذكها ويباركها، ويدعولها، أما الأطفال الذين هم فوق سن الرضاعة فكان يمازحهم، ويتبسط معهم
ويكنيهم، ويداعبهم، ويدعوهم بقوله: يا بنى.
فصلى اللَّه وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
المباحث العربية
(تحنيك المولود) أى مضغ الشىء ووضعه فى فم الطفل، ودلك حنكه به، يضع ذلك بالصبى
ليتمرن على الأكل، ويقوى عليه.
(ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة الأنصارى إلى رسول اللّه ﴿ حين ولد) فى الرواية
الثانية عن أنس قال: إن أم سليم ولدت غلاماً، ((فقال لى أبو طلحة: احمله، حتى تأتى به النبى ﴾.
فأتى به النبى ﴿، وبعثت معه بتمرات)) ليحنكه بها، وكانت تعلم استحباب التحنيك، وفى الكلام
التفات من المتكلم إلى الغيبة، وكان الأصل أن يقول: فأتيت به النبى ﴿، وبعثت معى بتمرات، وفى
رواية البخارى ((فولدت غلاماً، فقال لى أبو طلحة: احفظه حتى تأتى به النبى ®، فأتى به النبى ◌َ﴾.
وأرسلت معه بتمرات)) فالآمر لأنس زوج أمه، أبو طلحة، وقد سبق فى باب ((وسم الحيوان)) قال
أنس: لما ولدت أم سليم قالت لى: يا أنس، انظر هذا الغلام، فلا يصيبن شيئاً حتى تغدون به إلى
النبى *، يحنكه، قال: فغدوت ... )» فالآمر لأنس أمه، أم سليم. ولا تعارض حيث يمكن أن يكون الأمر
منهما معا، أو أنه من أحدهما، ونسب إلى الآخر لموافقته.
(ورسول اللَّه عَ ﴿ فى عباءة) قال النووى: العباءة معروفة، ويقال فيها ((عباية))
بالياء، وجمع العباءة العباء.اهـ وعند مسلم فى باب ((وسم الحيوان)) ((فغدوت فإذا هو فى
الحائط، وعليه خميصة جونية)».
(يهنأ بعيرا له) أى يطليه بالقطران، والمصدر الهناء، بكسر الهاء، يقال: هنأت البعير، أهنأه،
وعند مسلم فى باب وسم الحيوان ((وهو يسم الظهر الذى قدم عليه فى الفتح» وفى رواية أخرى لمسلم
((وهو يسم غنما)) ولعله كان فى المريد يفعل الأمور الثلاثة.
(فقال: هل معك تمر؟ فقلت: نعم، فناولته تمرات) فى الرواية الثانية ((فأخذه النبى وُ ل﴾.
فقال: أمعه شىء)) حلو أحنكه به؟ ((قالوا)) أى قال أنس ومن معه من أهله ((نعم. تمرات)) مبتدأ،
والخبر محذوف، أى معه تمرات ((فأخذها النبى ل)).
٤٤٤
(فألقاهن فى فيه) أى ألقى رسول اللَّه:﴿ التمرات فى فم نفسه.
(فلاكهن) أى مضغهن، وفى الرواية الثانية ((فمضغها)» قال أهل اللغة: اللوك مختص بمضغ
الشىء الصلب.
(ثم فغرفا الصبى، فمجه فى فيه) أى مج الممضوغ، و((فغر)) بفتح الفاء والغين،
أى فتح فم الصبى وطرح فيه ما مضغه، وفي الرواية الثانية فمضغها ثم أخذها من فيه أى
بيده فجعلها فى في الصبى.
(فجعل الصبى يتلمظه) أى يتلمظ هذا الممضوغ، أى يحرك لسانه، ليتتبع ما فى فمه من آثار
التمر، والتلمظ واللمظ فعل ذلك باللسان، يقصد به فاعله تنقية الفم من بقايا الطعام، وكذلك ما على
الشفتين، وأكثر ما يفعل ذلك فى شىء يستطيبه، ويقال: تلمظ يتلمظ تلمظا، ولمظ يلمظ، بضم الميم،
لمظا، بإسكانها، ويقال لذلك الشىء الباقى فى الفم: لماظة، بضم اللام، زاد فى الرواية الثانية «ثم
حنكه)» أی دلك حنكه بإصبعه.
(حب الأنصار التمر) قال النووى: روى بضم الحاء وكسرها، فالكسر بمعنى المحبوب، كالذبح
بمعنى المذبوح، مبتدأ وخبر، أى محبوب الأنصار التمر، قال: وأما من ضم الحاء فهو مصدر، منصوب
على الأشهر، مفعول لفعل محذوف، و((التمر)) منصوب، مفعول ((حب)) والتقدير: انظروا حب الأنصار
التمر، وقد يكون مرفوعا، ((والتمر)) منصوب أيضاً، فيكون مبتدأ خبره محذوف، أى حب الأنصار التمر
لازم ومشهور.
(وسماه عبد اللَّه) فعبد اللَّه هذا هو خلف الصبى الذى مات، وذكرت قصته الرواية الثانية، وقد
صرحت روايات بأن الصبى الذى مات هو أبو عمير، المذكور فى الرواية التاسعة.
(هو أسكن مما كان) أسلوب تورية، وهو اختيار كلام له معنيان، قريب، وبعيد، يراد من
المتكلم المعنى البعيد، ويفهم منه المخاطب المعنى القريب، فقولها: هو أسكن مما كان فهمه الزوج
أن مرضه قد هان وسهل، وهو حى تحسنت حاله، وهى تريد أن سكن سكوناً لا حركة بعده.
(ثم أصاب منها) أى عشته وتعشت، ثم تصنعت له وتجملت، وتعرضت له،
ليجامعها، فجامعها.
(فلما فرغ قالت: واروا الصبى) أى فلما فرغ من جماعها، قالت له: واروا الصبى، أى ادفنوه،
فقد مات، وقيل: إنها أخفت موته فى أول الليل، ولم تخبر زوجها إلا فى آخر الليل، ليبيت مستريحاً
بلا حزن.
(أعرستم الليلة) قال النووى: هو بإسكان العين، وهو كناية عن الجماع، قال الأصمعى
والجمهور: يقال: أعرس الرجل، إذا دخل بامرأته، قالوا: ولا يقال فيه: عرس، بالتشديد، قال صاحب
٤٤٥
التحرير: روى أيضاً ((أعرستم)) بفتح العين وتشديد الراء، قال: وهى لغة، يقال: عرس بمعنى أعرس،
قال: لكن قال أهل اللغة: ((أعرس)) أفصح من ((عرس)) فى هذا.
قال النووي: وهذا السؤال للتعجب من صنيعها، وصبرها، وسروراً بحسن رضاها بقضاء الله تعالى،
ثم دعا صلى الله عليه وسلم لهما بالبركة فى ليلتها، فاستجاب الله تعالى ذلك الدعاء، وحملت بعبد
الله بن أبي طلحة، وجاء من أولاد عبد الله إسحق وإخوته التسعة صالحين علماء.
(خرجت أسماء بنت أبى بكر، حين هاجرت، وهى حبلى بعبد الله بن الزبير) أخت
عائشة لأبيها، وأمها قتيلة بنت عبد العزى، قرشية من بنى عامر بن لؤى، ولدت قبل الهجرة بسبع
وعشرين سنة، أسلمت قديما، قيل: بعد سبعة عشر، وتزوجها الزبير بن العوام، وهى المعروفة بذات
النطاقين، وفى الصحيح عنها، قالت: ((تزوجنى الزبير، وما له فى الأرض مال، ولا مملوك، ولا شىء غير
فرسه، فكنت أعلف فرسه، وأكفيه مؤنته، وأسومه، وأدق النوى لناضحه، وكنت أنقل النوى على
رأسى من أرض الزبير ... )) خرج الزبير إلى الشام قبيل هجرتها، وهى حبلى بعبد الله بن الزبير، تقول
فى الرواية الخامسة ((حملت بعبد الله بن الزبير بمكة، فخرجت وأنا متم)) أى وأنا متممة فترة
الحمل، تسعة أشهر، وكانت هجرتها فى السنة الأولى.
(فقدمت قباء، فنفست بعبد الله بقباء) فى الرواية الخامسة ((فأتيت المدينة، فنزلت
بقباء)) أى فقاريت المدينة، وأشرفت عليها، و((نفست)) بضم النون وكسر الفاء وسكون السين، أى
أصابنى النفاس والوضع.
(ثم خرجت حين نفست إلى رسول اللَّه ﴿، ليحنكه) فى ملحق الرواية الخامسة ((أنها
هاجرت إلى رسول اللَّه ﴿، وهى حبلى بعبد الله بن الزبير)) أى بدأت الهجرة من مكة، وهى حبلى،
ووضعت فى قباء، وتوجهت إلى المدينة، فنزلت هى وأختها عائشة وغيرهما ممن هاجر معهما من آل
الصديق، فقد ذكر ابن إسحق أن النبى 18# لما قدم المدينة بعث زيد بن حارثة، فأحضر زوجته سودة
بنت زمعة وبنته فاطمة وأم كلثوم وأم أيمن، زوج زيد بن حارثة، وابنها أسامة وخرج معهم عبد الله بن
أبى بكر، ومعه أمه أم رومان، وأختاه عائشة وأسماء، فقدموا والنبى # يبنى مسجده على أبيها أبى
بكر، والظاهر أن رسول اللَّه # هو الذى انتقل إلى بيت أبى بكر، فالمراد من خروجها إليه خروجها
من حجرتها إلى حجرته، لأن البحث عن تمرة كان فى بيت أبى بكر، لأن عائشة لم نكن تزوجت بعد
وما كان لها أن تبحث عن تمرة فى بيت سودة وفى رواية البخارى ((فأتيت به النبى *، فوضعته فى
حجره)) وفى رواية أخرى له)) أتوا به النبى ( #)) فيحتمل أن يكون مع أمه آخرون.
(ثم دعا بتمرة، قالت عائشة: فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها) أى لعدم وجود
التمر، بسبب شدة الحاجة.
(فمضغها، ثم بصقها فى فيه) فى الرواية الخامسة ((فمضغها، ثم تفل فى فيه)) أى تفل
وبصق على إصبعه بالتمرة، ثم أدخلها فى فم الطفل، ويحتمل أنه وضع فمه صلى الله عليه وسلم على
فم الطفل، ثم دفع التمرة الممضوغة.
٤٤٦
(ثم مسحه، وصلى عليه) أى مسح بيده على جسم الطفل، ودعا له، وفى الرواية الخامسة ((ثم
دعا له، وبرك عليه)) بفتح الباء وتشديد الراء المفتوحة، أى قال: بارك اللَّه فيه.
(وكان أول مولود ولد فى الإسلام) قال النووى: يعنى أول من ولد فى الإسلام بالمدينة، من
أولاد المهاجرين.اهـ ولابد من هذه القيود، فقد ولد قبله فى غير المدينة للمهاجرين عبدالله بن جعفر،
ولد فى الحبشة، وولد بالمدينة للأنصار قبله بعد الهجرة النعمان بن بشير، روى أن المهاجرين فرحوا
بمولده فرحاً شديداً، لأن اليهود كانوا يقولون: سحرناهم، حتى لا يولد لهم، روى ابن سعد ((لما قدم
المهاجرون المدينة أقاموا لا يولد لهم فقالوا: سحرتنا اليهود، حتى كثرت فى ذلك القالة، فلما ولد عبد
الله بن الزبير كبروا تكبيرة واحدة، حتى ارتجت المدينة تكبيرًا)).
(ثم جاء وهوابن سبع سنين أوثمان، ليبايع النبى(*) قال النووى: هذه بيعة تبريك
وتشريف، لا بيعة تكليف.اهـ
(فلهى النبى ® بشىء بين يديه) قال النووى: هذه اللفظة رويت على وجهين:
أحدهما: فلها، بفتح الفاء واللام والهاء، والثانية ((فلهى)) بكسر الهاء والياء، والأولى لغة طى،
والثانية لغة الأكثرين، ومعناه اشتغل بشىء بين يديه، وأما ((لها)) من اللّهو فبفتح الهاء لا
غير، ومضارعها يلهو، والأشهر فى الرواية هنا كسر الهاء، وهى لغة أكثر العرب، واتفق أهل
الغريب والشراح على أن معناه اشتغل.
(فأمر أبو أسيد بابنه) قال النووى: المشهور فى أبى أسيد ضم الهمزة وفتح السين، ولم يذكر
الجماهير غيره، قال القاضى: وحكى أنه بفتح الهمزة، قال أحمد بن حنبل: وبالضم قال عبد الرزاق
ووكيع، وهو الصواب، واسمه مالك بن أبى ربيعة.
(فأقلبوه) أى ردوه وصرفوه، قال النووى: فى جميع نسخ صحيح مسلم ((فأقلبوه)) بالألف، وأنكره
جمهور أهل اللغة والغريب وشراح الحديث، وقالوا: صوابه ((قلبوه)) بحذف الألف، قالوا: يقال: قلبت
الصبى والشىء، أى صرفته ورددته، ولا يقال: أقلبته، وذكر صاحب التحرير أن ((أقلبوه)) بالألف لغة
قليلة، فأثبتها لغة.
(فاستفاق رسول اللَّه ◌ِ) أى انتبه من شلغه وفكره الذى كان فيه.
(فسماه يومئذ المنذر) قال النووى: قالوا: وسبب تسمبة النبى 8# هذا المولود
((المنذر)) لأن ابن عم أبيه، المنذر بن عمرو كان قد استشهد ببئر معونة، وكان أميرهم، فأراد
التفاؤل بأن يكون خلفا له.
(كان رسول اللّه ◌َ ﴿ أحسن الناس خلقاً) قاله أنس توطئة لما يريد أن يذكره من قصة
الصبى، وفى رواية ((إن كان النبى # ليخالطنا)) وعند أحمد ((كان النبى # يزور أم سليم» وفى رواية
٤٤٧
قال أنس ((كان النبى ** قد اختلط بنا أهل الببت)» يعنى بيت أبى طلحة وأم سليم، وعند أبى يعلى
((كان النبى يغشانا ويخالطنا)» وعند النسائى عن أنس ((كان النبى # يأتى أبا طلحة كثيراً)) وعند
أبى يعلى عن أنس قال: ((كان يأتى أم سليم، وينام على فراشها)» ولابن سعد ((كان يزور أم سليم،
فتتحفه بالشىء، تصنعه له ».
(وكان لى أخ يقال له: أبو عمير) بالتصغير، وعند أحمد ((أخ صغير)) وهو أخو أنس بن مالك
من أمه، وعند أحمد ((وكان لها من أبى طلحة ابن يكنى أبا عمير)).
(قال: أحسبه قال: كان فطيماً) عند البخارى ((قال: أحسبه فطبما)) قال الحافظ ابن حجر:
فى بعض النسخ ((فطيم» بغير ألف، وهو محمول على طريقة من يكتب المنصوب المنون بلا ألف،
والأصل ((فطيم)) بالرفع، لأنه صفة أخ، وهو مرفوع، لكن تخلل بين الصفة والموصوف ((أحسبه))
والفطيم بمعنى مفطوم، أى انتهى إرضاعه.
(فكان إذا جاء رسول اللَّه ◌َ ﴿، فرآه قال: أبا عمير، ما فعل النغير)؟ فى رواية)، فكان
إذا جاء لأم سليم يمازحه)) وعند أحمد ((يضاحكه)) وفى رواية ((يهازله)) وعند أبی عوانة «یفاكهه» زاد
فى رواية ((فجاء يوماً وقد مات نغيره، الذى كان يلعب به)) زاد فى رواية ((فوجده حزينا)» وفى رواية
((فسأل عنه، فأخبرته)) وفى رواية ((فقال: ما شأن أبى عمير حزينا)) وفى رواية ((فقالت أم سليم:
ماتت صعوته التى كان يلعب بها، فقال: أى أبا عمير. مات النغير؟)) وفى رواية ((فجعل يمسح رأسه
ويقول: أبا عمير ما فعل النغير)) و((النغير)) مصغر، وهو طير صغير معروف، يشبه العصفور، له منقار
أحمر، واحده ((نغرة)) وجمعه ((نغران)).
(وما ينصبك منه)؟ أى ماذا يتعبك منه؟ والرواية هنا بضم الياء، مضارع أنصب بمعنى نصب
يقال: نصب الشىء فلانا بفتح الصاد، ينصبه بكسرها نصباً بسكونها، ونصب الأمر فلانا، بكسر
الصاد، ينصبه بفتحها، نصباً بفتحها، أتعبه وأعياه.
(هو أهون على اللَّه من ذلك) أى من أن يجرى على يديه مثل هذه العجائب والخوارق
تكريماً، ولكن يقع ذلك على طريق الابتلاء والاختبار، مع الهوان له، فهو من قبيل: لو كانت الدنيا
تساوى عند اللَّه جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء، ومن قبيل ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً
وَاحِدَةٌ لَجَعَلْنًا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣]
وحمله السنوسى على أن هذا القولَ صدر منه قبل أن يوحى إليه بما فى أحاديث خوارق الدجال.
فقه الحديث
قال النووي: اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر، فإن تعذر فما
فى معناه، وقريب منه، كالرطب، وإلا فشىء حلو، وعسل النحل أولى من غيره، ما لم تمسه
٤٤٨
النار، فيمضغ المحنك التمرة، حتى تصير مائعة، بحيث تبتلع، ثم يفتح فم المولود، ويضعها
فبه، لبدخل شىء منها جوفه.
ويستحب أن يكون المحنك من الصالحين، وممن يتبرك به، رجلا كان أو امرأة، فإن لم يكن
حاضراً عند المولود حمل المولود إليه.
ويؤخذ من الأحاديث
١- من الرواية الأولى جواز لبس العباءة.
٢- التبرك بآثار الصالحين وريقهم، وكل شىء منهم. قاله النووى.
٣- تواضع الرسول ®®، وتعاطيه أشغاله.
٤- وأن ذلك لا ينقص الكبير، ولا يخل من مروءته.
٥- واستحباب التسمية بعبد الله.
٦ - واستحباب تفويض تسمية المولود إلى صالح، فيختار له اسما يرتضيه.
٧- وجواز التسمية يوم ولادة الطفل، وأن التسمية لاتختص بالسابع.
٨- ومن الرواية الثانية مناقب لأم سليم - رضى الله عنها- من عظيم صبرها، وحسن رضاها بقضاء
الله تعالى، وجزالة عقلها فى إخفائها موت الطفل على أبيه.
٩- وفيه استعمال المعاريض عند الحاجة. قال النووي: وشرط المعاريض المباحة أن لا يضيع بها
حق أحد.
١٠ - ومن الرواية الثالثة جواز التسمية بأسماء الأنبياء - عليهم السلام.
١١- ومن الرواية الرابعة استحباب مسح المولود باليد.
١٢- والدعاء له، والتبريك، وأن البيعة قد تكون للتبريك، لا للتكليف.
١٣ - وفيه منقبة لعبد الله بن الزبير، إذ كان أول شىء دخل جوفه ريقه صلى الله عليه وسلم، وأنه أول
من ولد للمهاجرين بالمدينة.
١٤- ما كان عليه الرسول 8 والصحابة فى أول الأمر، من ضيق الحال، حيث لم يجدوا فى البيت
تمرة واحدة، وطعامهم التمر.
١٥- وتسمية المولود، ولو لم يعق عنه، والأولى لمن أراد أن يعق أن يؤخر التسمية إلى اليوم السابع.
١٦ - ومن الرواية الثامنة أن قوله صلى الله عليه وسلم ((أحب الأسماء إلى الله تعالى عبدالله وعبد
الرحمن)» لايمنع من التسمية بغيرهما، فقد سمى رسول اللّه ◌َ ابن أبي أسيد بالمنذر.
٤٤٩
١٧ - ومن الرواية التاسعة [حديث أنس عن أبى عمير] الكلية للصبى، ومن لم يولد له، قال العلماء:
كانوا يكنون الصبى تفاؤلا بأنه سيعيش، حتى يولد له، وللأمن من التقليب، لأن الغالب أن من
يذكر شخصاً فيعظمه أن لا يذكر باسمه الخاص به، فإذا كانت له كنية أمن من تلقيبه، قاله
الحافظ ابن حجر: ثم قال: ولهذا قال قائلهم: بادروا أبناءكم بالكنى، قبل أن تغلب عليها الألقاب،
وقالوا: الكنية للعرب كاللقب للعجم، ومن ثم كره للشخص أن يكنى نفسه، إلا إن قصد التعريف.
١٨ - وجواز زيارة الرجل للمرأة الأجنبية، إذا لم تكن شابة، وأمنت الفتنة.
١٩ - وتخصيص الإمام بعض الرعية بالزيارة، ومخالطة بعض الرعية دون بعض.
٢٠ - ومشى الحاكم وحده.
٢١- وأن كثرة الزيارة قد لا تنقص المودة، وأن قوله ((زرغبا تزدد حبا)) مخصوص بمن يزور للطمع،
وأن النهى عن كثرة مخالطة الناس مخصوص بمن يخشى الفتنة أو الضرر.
٢٢ - وفيه جواز الممازحة، وتكرير المزح، وأن ممازحة الصبى الذى لم يميز جائزة.
٢٣ - وفيه الحكم على ما يظهر من الأمارات فى الوجه، من الحزن وغيره، والاستدلال بالعين على حال
صاحبها، إذ استدل صلى الله عليه وسلم بالحزن الظاهر على الحزن الكامن، حتى حكم بأنه
حزين، فسأل أمه عن حزنه.
٢٤ - وفيه التلطف بالصغير، والسؤال عن حاله.
٢٥- وجواز لعب الصغير بالطير، وجواز ترك الأبوين ولدهما الصغير يلعب بما أبيح اللعب به.
٢٦ - وجواز إنفاق المال فيما يتلهى الصغير به من المباحات.
٢٧- وجواز إمساك الطير فى القفص ونحوه، وقص جناح الطير، إذ لا يخلوحال طير أبى عمير من
واحد منهما، وأيهما كان الواقع التحق به الآخر فى الحكم.
٢٨ - وفيه جواز تصغير الاسم، ولو كان لحيوان.
٢٩ - وجواز مخاطبة الصغير بما لا يفهم، خلافاً لمن قال: الحكيم لا يواجه بالخطاب إلا من يعقل
ويفهم، والصواب الجواز، حيث لا يكون هناك طلب جواب، ولهذا لم يخاطبه بالسؤال عن حال،
بل سأل أمه.
٣٠ - واستدل به بعض المالكية والخطابى من الشافعية على أن صيد المدينة لا يحرم، وتعقب
باحتمال أنه صيد فى الحل، ثم أدخل الحرم.
٣١ - وفيه جواز السجع فى الكلام، إذا لم يكن متكلفاً.
٣٢- وفيه جواز سؤال العالم بما يسأل عنه، لقوله ((ما فعل النغير)»؟ بعد علمه بأنه مات.
٤٥٠
..
٣٣- ومن الرواية العاشرة جواز قول الإنسان لغير ابنه، ممن هو أصغر سنًاً منه: يا ابنى، ويا
بنى - مصغرًا - ويا ولدى، ومعناه تلطف، وإنك عندى بمنزلة ولدى فى الشفقة، وكذا
يقال له ولمن هو فى مثل سن المتكلم: يا أخى. للمعنى الذى ذكرناه، وإذا قصد التلطف
كان مستحباً، كما فعله النبي ٤ %.
٣٤ - ومن الإخبار بأن الدجال لن يضر المغيرة معجزة لرسول اللّه ﴾.
(إضافة) يستحب التأذين في أذن الطفل، فقد روى أبو داود والترمذى عن أبى رافع به قال:
((رأيت رسول اللَّه﴿ أذن فى أذن الحسن بن على، حين ولدته فاطمة، بالصلاة)) قال الترمذى:
حديث حسن صحيح.
والله أعلم
٤٥١
(٥٨٠) باب الاستئذان، وتحريم النظر فى بيت الغير
٤٩١٤-٣٣ عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ﴾(٣٣) قَالَ: كُنْتُ جَالِسًّا بِالْمَدِينَةِ فِي
مَجْلِسِ الأَنْصَارِ. فَأَتَانَا أَبُو مُوسَى فَزِعًا أَوْ مَذْهُورًا. قُلْنَا: مَا شَأْتُكَ؟ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ
أَرْسَالَ إِلَيَّ أَنْ آتِيَهُ. فَأَيْتُ بَابَهُ. فَسَلَّمْتُ ثَلاثًا. فَلَمْ يَرُدُّ عَلَيَّ. فَرَجَعْتُ. فَقَالَ: مَا
مَنَعَكَ أَنْ تَأْبِيَّا؟ فَقُلْتُ: إِنِّي أَتَيْتُكَ فَسَلَّمْتُ عَلَى بَابِكَ ثَلاَثًا، فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيِّ
فَرَجَعْتُ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿: «إِذَا اسْتَأْذَنْ أَحَدُكُمْ ثَلاَثًا، فَلَمْ يُؤْذَدْ لَهُ
فَلْيَرْجِعْ)» فَقَالَ عُمَّرُ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْبَيَّةَ وَإِلا أَوْجَمْتُكَ. فَقَالَ أَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: لا يَقُومُ
مَعَهُ إِلا أَصْغَرُ الْقَوْمِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ قُلْتُ: أَنَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ. قَالَ: فَاذْهَبْ بِهِ.
٤٩١٥ -- وفي رواية عَن يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةً، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي
حَدِيثِهِ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَقُمْتُ مَعَهُ فَذَهَبْتُ إِلَى عُمَرَ فَشَهِدْتُ.
٤٩١٦ - ٤َّ قْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ﴾(٣٤) قَالَ: كُنْا فِي مَجْلِسٍ عِنْدَ أَبَيِّ بْنِ
كَعْبٍ. فَأَتَّى أَبُومُوسَى الأَشْعَرِيُّ مُعْضَّبًا حَتَّى وَقَفَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ سَمِعَ
أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللَّهِمَ﴿ يَقُولُ: «الاسْتِْذَادُ ثَلاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلا فَارْجِعْ»؟
قَالَ أُبَيِّ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطْابِ أَمْسٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ
يُؤْذَّثْ لِي، فَرَجَعْتُ، ثُمَّ جِْتُهُ الْيَوْمٌ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ. فَأَخْبُهُ أَنّي جِئْتُ أَمْسٍ،
فَسَلَّمْتُ ثَلاثًا، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، قَالَ: قَدْ سَمِعْنَاكَ، وَنَحْنُ حِيَئِذٍ عَلَى شُعْلٍ. فَلَوْمَا
اسْتَأْذَنْتَ خَتِى يُؤْذَنُ لَكَ؟ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ﴿ِ. قَالَ: فَوَاللَّهِ
لأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ، أَوْ لَتَأْنِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا. فَقَالَ أَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ:
فَوَاللَّهِ، لا يَقُومُ مَعَكَ إِلا أَحْدَّقْنَا سِيًّا. قُمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ. فَقُمْتُ، حَتِّى أَثَيْتُ عُمَرَ.
فَقُلْتُ: قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِلَ﴿ يَقُولُ هَذَا.
(٣٣) حَدِِّي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ بْنٍ بُكَيْرِ النَّقِدُ حَدَّثّا سُفْيَاهُ بْنُ عُبَيْئَةٌ حَدْقَا وَاللَّهِ يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنْ يُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ
أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ
- حَدََّا قُقَةُ بَّنْ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَّرَ فَالا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةً
(٣٤) حَدَّتِي أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَنِي عَبْدَّ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّتِي عَمْرُو بْنَّ الْحَارِثِ عَنْ تُكّيْرِ بْنِ الأَشَجِّ أَنْ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدْقَهُ أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ
٤٥٢
٤٩١٧ - ٣٥ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴾(٣٥) أَنَّ أَبَا مُوسَى أَتَى بَابَ عُمَرَ، فَاسْتَأْذَنْ. فَقَالَ عُمْرُ:
وَاحِدَةٌ، ثُمَّ اسْتَأَذَتْ الْثِّيَةَ. فَقَالَ عُمَرُ: فِْتَانٍ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الثَّلِئَةَ. فَقَالَ عُمَرُ: ثَلاثٌ، ثُمَّ
انْصَرَفَ. فَتْبَعَهُ، فَرَدَّهُ. فَقَالَ: إِنْ كَانَ هَذَا شَيْئًا حَفِظْتَهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ﴿ فَهَا، وَإِلا
فَلأَ جْعَنِّكَ عِظَةٌ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَتَانًا. فَقَالَ: أَلَمْ تَعْلَّمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: «الاسِْذَاكُ
فَلاثٌ)»؟ قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ. قَالَ: فَقُلْتُ: أَتَاكُمْ أَخُوَكُمُ الْمُسْلِمُ قَدْ أَفْزِعَ تَضْحَكُونَ.
انْطَلِقْ فَأَنَا شَرِيكُكَ فِي هَذِهِ الْعُقُوبَةِ. فَأَتَاهُ فَقَالَ: هَذَا أَبُو سَعِيدٍ.
٤٩١٨- ٦ْجِ عَن عُيَيْدِ بْنٍ عُمَّيْرٍ(٣٦) أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنْ عَلَى عُمَرَ ثَلاثًا، فَكَأَنْهُ وَجَدَهُ
مَشْفُولا. فَرَجَعَ. فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ تَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ قَيْسٍ. الْذَنُوا لَهُ. فَدُعِيَ لَهُ. فَقَالَ:
مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَّعْتَ؟ قَالَ: إِنَّا كُنَّا تُؤْمَرُ بِهَذَا. قَالَ: لَنُقِيمَنَّ عَلَى هَذَا بَيِّنَةٌ، أَوْ لِأَفْعَلَّنَّ.
فَخَرَجٌّ، فَالْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالُوا: لا يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا إِلا أَصْغَرُّنًا. فَقّامَ أَبُو
سَعِيدٍ فَقَالَ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا. فَقَالَ عُمَرُ: خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِن أَمْرٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ. أَلْهَانِي عَنْهُ
الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ.
٤٩١٩ -- وفي رواية عن ابْنٍ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرَ فِي حَدِيثِ النَّصْرِ:
أَلْهَائِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ.
٤٩٢٠ - ٣٧ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ﴿﴾(٣٧) قَالَ: جَاءَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمّرَ بْنِ الْخَطْابِ،
فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ. هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ. فَلَمْ يَأْذَثْ لَهُ. فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ. هَذَا أَبُو
مُوسَى. السَّلامُ عَلَيْكُمْ. هَذَا الأَشْعَرِيُّ. ثُمَّ الْصَرَفَ، فَقَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ. رُدُّوا عَلَيَّ. فَجَاءً.
فَقَالَ: يَا أَبَّا مُوسَى، مَا رَدَّكَ؟ كُنَّا فِي شُغْلٍ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِعَ ﴿ِ «يَقُولُ الاسْتِخْذَاتُ
ثَلاثٌ. فَإِنْ أُذِنْ لَكَ، وَإِلا فَارْجِعْ» قَالَ: لَتَأْيِّي عَلَى هَذَا بِبَيِّئَةٍ وَإِلا فَعَلْتُ وَفَعَلْتُ. فَذَهَبَ أَبُو
مُوسَى. قَالَ عُمَرُ: إِنْ وَجَدَ بَيِّنَةٌ تَجِدُوهُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ عَشِيَّةً. وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَيْنَةٌ فَلَمْ تَجِدُوهُ. فَلَمَّا
أَنْ جَاءَ بِالْعَشِيِّ وَجَدُوهُ. قَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَا تَقُولُ؟ أَقَدْ وَجَدْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. أَبَيِّ بْنَّ كَعْبٍ.
(٣٥) حَدْثََّا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ حَدِّثْنَا سَعِيدُ بْنُ بَزِيدَ عِنْ أَبِي نِصْرَةً عَنِ أَبِيٍ سَعِيدٍ
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُّ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالا حَدَّثَنَّا مُحَمَّدُ بْنٌ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مُسْلَمَّةً عَنْ أَبِيَ نُضْوَةَ عَنْ أَبِي سَّعِيدٍ
ح وحَّدَّثََّا أَحْمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَافٍّ حَدَّقْنَا شَبَابَةُ حَدْقَهَا شُعْبَةُ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ وَسَعِيَدٍ بْنِ يَزِيدَ كِلاهُمَا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالا
سَمِعْنَاهُ يُحَدِّثُ عَنِ أَبِي سَعِيَّدٍ الْخُدْرِيُّ بِمَعْنَى حَدِيثٍ بِشْرِ بْنٍ مُفَضَّلٍ عَنِ أَبِّي مَسْلَمَةً.
(٣٦) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَاتِمٍ حَدْنَا يَخِّْى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطّانَ عَنَّ ابَّنِ جُرَيْجٍ حَدََّنَا عَطَاءٍ عَنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حِ وَ حَدْقَا حُسَّيْنُ بَّنُ حُرِّنَّثٍ حَدَّقْنَا النَّصْرُ بْنُ شَمَّيْلَ قَالا جَمِيعًا حَدَّقْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ
(٣٧) حَدَّنَا حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَبُو عَمَّارٍ حَدَّقَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْتِى عَن أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِي مُوسَى
٤٥٣
قَالَ: عَدْلٌ. قَالَ: يَا أَبَا الطُّقَيْلِ، مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ : ﴿ يَقُولُ ذَلِكَ يَا ابْنَ
الْخَطَّابِ، فَلا تَكُونَنَّ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ:﴿ِ. قَالَ: سُبْحَانُ اللَّهِ إِنَّمَا سَمِعْتُ
شَيْئًا، فَأَحْتَبْتُ أَنْ أَتَبتَ.
٤٩٢١ -- وفي رواية عَن طَلْحَةَ بْنٍ يَحْيَى، بِهِذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ،
أَلْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِن رَسُولِ اللَّهِلَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَلا تَكُنْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ عَذَابًا عَلَى
أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴿َ. وَلَمْ يَذْكُرْ مِن قَوْلِ عُمَّرَ: سُبْحَانُ اللَّهِ، وَمَا بَعْدَهُ.
٤٩٢٢ - ٣١ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٣٨) قَالَ: أَنْتُ النّبِيَّ ◌َ فَدَعَوْتُ. فَقَالَ
النّبِيُّ﴾ «مَنْ هَذَا؟» قُلْتُ: أَنَا، قَالَ: فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ «أَنَا أَنَا !! ».
٤٩٢٣ - ٣٩٤ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٣٩) قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى الْبِيِّ :﴿ِ. فَقَالَ
«مَنْ هَذَا؟» فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ «أَنَا أَنَا !! ».
٤٩٢٤ -- وفي رواية عَنْ شُعْبَةً، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمْ: كَأَنَّهُ حَرِةٍ ذَلِكَ.
٤٩٢٥-٢٠ عَن سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ﴾(٤٠) أَنَّ رَجُلا الطّلَعَ فِي جُحْرٍ فِي
بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ مِدْرَى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ. فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ
اللَّهِ، قَالَ: «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظِرُّبِي لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْكَ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ
«إنّمَا جُعِلَ الإِذْهُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ».
٤٩٢٦- ٤١ْ عَنِ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ الأَنْصَارِيَِّ﴾(٤١) أَنَّ رَجُلا اطْلَعَ مِن جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ
- وحَدَّثْنَاهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَّرَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبَانٌ حَدَّقَّا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عِنْ طَلْحَةً
(٣٨) حَدًَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَيْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَّيْرِ حَدََّا عَبْدُ اللّهِ بْنُ إِذْرِيسَ عَنِ شُعْبَةً عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنگِرِ عَنِ جَابِرِ
(٣٩) حَدَّا يَحْتِ بْنُ يَحْتَى وَأَبُو بَكْرِ بْنَّ أَبِي شَيْئَةً وَاللَّفْظُ لَأَبِي بَكْرٍ قَالَ يَحْتِى أَعْبُرَنًا وَقَالَّ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةً عَنِ
مُحَمَّدٍ بِنِ الْمُنگّدِرِ عَن جَابِرٍ
- وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بَّنُ إِبْرَاهِيمٌّ حَدََّّا الْنِصْرُ بْنُ شِمَيْلٍ وَأَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِى حَدَّتِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ
ح وِحَدَّبِيَ عَبْدُ الرَّحَمَنِ بْنُ بِشْرِ حَدََّنَا بَهْرٌ كُلَّهُمْ غُّنِ شُعْبَةً
(٤٠) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَّمُحَمَّدُ بَّنُ رُمْحٍ قَالا أَخْبَرَنَّا اللَّيْثُ وَاللَّفْظُ لِيَحْتِى حِ وَحَدَّثَّا قْبَةُ بْنُ سّعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنٍ
شيهَّابٍ أَنْ سَهْلَ بْنَ سَّعْدِ السَّاعِدِيُّ أَخْبَّرَةُ
(٤١) وحَدََّبِي حَرْقَلَةُ بْنُ يَحْتَى أَخْبُرَِّا ابْنُ وَهْبٍ أَخْرَبِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سِّعْدِ السَّاعِدِيَّ أَخْبُرَةُ
- وحَّدَّثَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النَّقِدُ وَزُقَيْرُ بْنُ حَرْبٍَ وَأَبْنُ أَبِي عُمَّرَ قَالُوا حَدَّقَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةٌ حِ وَحَدََّا أَبُو
كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرْ كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النّبِيِّ ◌َ نَحْوَ حَدِيثِ
اللَّيْثَ وَيُونُسَ.
٤٥٤
اللَّهِ:﴿. وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ مِذْرَى يُرَجِّلُ بِهِ رَأْسَهُ. فَقّالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ﴿ «لَوْ أَعْلَمُ أَنْكَ
تَنْظُرُ، طَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ. إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الإِذْهَ مِن أَجْلِ الْبَصَرِ».
٤٩٢٧ - ٤٢ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٤٢) أَنَّ رَجُلا اطَّعَ مِن بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ﴿ِ، فَقَامَ إِلَيْهِ
بِمِشْقَصٍ أَوْ مَشَاقِصَ. فَكَأْنِي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِل ◌ِ﴿ يَخْلُهُ لِيَطْعُنَّهُ.
٤٩٢٨ -٤٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٤٣)، عَنِ النَّبِيِّ:﴿ قَالَ: «مَنِ امْلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرٍ إِذْنِهِمْ،
فَقَدْ حَلَّ لَّهُمْ أَنْ يَفْقَنُوا عَيْنَهُ».
٤٩٢٩ - ٤ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ صِ(٤٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلا اطْلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ
إِذْنٍ، فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، مَا كَانَ عَلَيْكَ مِن جُّاحٍ».
٤٩٣٠- °٤ عَنْ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللّهِ ﴾(٤٥) قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ عَن نَظَرِ الْفُجَاءَةِ.
فَأَمَرَّبِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي.
المعنى العام
ما أروع آداب الإسلام، وما أروع حمايته لأحاسيس الفرد والمجتمع، ووقايته لحرمات البيوت،
وحصانته لحرماتها، وتأمينه لساكنيها، يتمثل ذلك فى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَنْخُلُوا
بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧] وقوله صلى الله عليه وسلم ((إنما
جعل الله الإذن من أجل البصر)) وقوله صلى الله عليه وسلم ((من اطلع فى بيت قوم، بغير إذنهم، فقد
حل لهم أن يفقؤوا عينه)) وقوله صلى الله عليه وسلم ((إذا استأذن أحدكم ثلاثاً، فلم يؤذن له، فليرجع)».
وقد تجلت روعة هذه الآداب فى التزام الصحابة بها - رضوان الله عليهم - أجمعين، ولا تظهر
روعة القوانين إلا بتطبيقها، والسير على دربها، ودقة تنفيذها، والحق يقال: كان الصحابة فى سلوكهم
إسلامًا بشرائعه، يمشى على الأرض، علما وعملا، نظراً وسلوكاً.
هذا عبد الله بن قيس، أبو موسى الأشعرى، الرجل اليمنى، الذى هاجر إلى رسول اللّه ﴾ مخلصاً
(٤٢) حَدَّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسِيْنٍ وَقْتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى وَأَبِي كَامِلٍ قَالَ يَحْبَى أَخْبُرَنَا وَقَالَ
الآخْرَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُكْرٍ عَنِ آَنْسٍ
(٤٣) حَدَّثَنِيَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدِّقًا جَرِيرٌ عَنِ سُهَيْلَ غَنْ أَبِيَةٍ عَنْ أَبِي هُرِيْرَةٌ
(٤٤) حَدَّنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّلْنَا سُفْيَانَ عَنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِّ الأَعْرَجَ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
(٤٥) حَدَِّي قُتِيَّةٌ بْنُ سَعِيدٍ حَدََّنَا يَزِيدُ بْنَ زَرَبْعٍ حَ وِ حَذََّنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي هَنْيَةً حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عُلَةٌ كِلاهُمَا عَنْ يُونُسَ ح
وَحَدْقَيِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمَ أَخْبُرَّنًا يُونُسُ عَنِ عَمْرِو بَّنٍ سَعِدٍ عَنِ أَبِي زُرْعَةَ عَنِ جَرِيرِ
- وحَّدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى وَقَالَّ إِسْحَقُ أَخْهُرَنَا وَكِيعٌ حَدْقَا سُّفِيَّاهُ كِلاهُمَا عَنْ يُونُسَ بِهَذَا
الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
٤٥٥
--
يعرف عمرة فضله وقدره، فيوليه الكوفة، ولصلاحه ودقته كان بطىء الإنجاز لقضايا الناس، فكانوا
يقفون كتيرًا على بابه، ينتظرون دورهم، فدعاه عمر، فجاء إلى بابه، فطرقه ونادى: السلام عليكم. هذا
عبد الله بن قيس يستأذن، وسمعه عمر وهو مشغول بأمر مهم من أمور الدولة، من الخطر أن يقطعه،
فقال فى نفسه: هذا استئذان أول، فليستأذن كثيراً، حتى أفرغ من القضية التى أبحثها مع خاصتى،
قال فى نفسه: فليقف على بابى قليلا، حتى يحس بالذين يقفون على بابه كثيراً، وبعد لحظة طرق
الباب ثانية، ونادى: السلام عليكم. هذا أبو موسى يستأذن. قال عمر فى نفسه: هذا هو الاستئذان
الثانى، فلندعه حتى يكثر، وبعد لحظة طرق الباب ثالثة، ونادى: السلام عليكم. هذا الأشعرى يستأذن.
قال عمر فى نفسه: وهذا هو الاستئذان الثالث، فماذا سيكون بعده؟ وانتظر عمر لحظات، فلم يسمع
طرقاً أو نداء، فقال لمن معه: ألم نسمع صوت عبد الله بن قيس؟ افتحوا له وائذنوا له بالدخول،
فتحوا الباب، فلم يجدوه، قالوا: إنه رجع وانصرف، قال: أدركوه، وردوه إلي، فاتبعوه، فلم يحصلوا
عليه، وفى اليوم الثانى ذهب أبوموسى إلى عمر، فطرق الباب واستأذن، فأذن له، فدخل، قال له: ما
حملك على ما صنعت أمس؟ طلبتك فلم أجدك؟ قال: جئت بالأمس، فاستأذنت ثلاثاً، فلم يؤذن لى،
فانصرفت ورجعت، قال: لماذا لم تكرر الاستئذان حتى يؤذن لك؟ يا أبا موسى. اشتد عليك أن
تحتبس على بابى؟ وأنا أعلم أن الناس يحتبسون على بابك؟ قال أبو موسى: أمرنا رسول اللّه # بما
فعلت، وقال ((إذا استأذن أحدكم ثلاثاً، فلم يؤذن له، فليرجع)) وكان هذا الحديث قد غاب عن عمر،
وخفى عليه، فخشى أن يكون الموقف الخطير قد ألجأ أبا موسى بالتخلص، أو خشى أن تتخذ
الأحاديث وسيلة للتخلص من المضايق، فيلجأ ضعاف الإيمان والمنافقون لوضعها فى المناسبات،
فأراد حسم هذا الأسلوب، وإغلاق الباب على وضعة الحديث، فقال: يا أبا موسى. هات شاهداً يشهد
بأنه سمع مثلك هذا الحديث، وإلا ضربتك على جنبك وبطنك وظهرك ضرباً موجعاً، فخرج وهو
يرتجف، فدخل على مجلس من مجالس الأنصار، فزعا مذعوراً، قالوا له: ما لك؟ فقال: هل منكم من
سمع رسول اللّه# يقول ((إذا استأذن أحدكم ثلاثاً، فلم يؤذن له فليرجع)»؟ قالوا: وأى شىء فى هذا؟
قال: حصل بينى وبين عمر كذا وكذا، فأخذ بعضهم ينظر إلى بعض ويضحكون، ومن أجل هذا تفزع؟ لا
تخف فلن يمسك سوء. إن هذا حديث مشهور، سمعناه كلنا، قال أبي بن كعب -وهو صاحب الدار:
وما كان لعمر أن يشك فيه، وينذرك هذا الإنذار، لن يشهد لك إلا أصغرنا. قم يا أبا سعيد، فاشهد لأبى
موسى عند عمر. فذهب معه أبو سعيد، فشهد أنه سمعه من رسول اللَّه ﴿، فقال عمر: أستغفر اللَّه،
لقد ضاعت منى أحاديث بسبب التجارة والضرب فى الأسواق، والتخلف عن رسول اللَّه #، وقابله
أبي بن كعب، فقال له: يا ابن الخطاب، لا تشتد ولا تكن عذاباً على أصحاب رسول اللّه ،﴾، ولا تشك
فيهم وفى صدقهم، ولا تتوعدهم بمثل هذا الوعيد، قال له عمر: يا سبحان الله !! ما أخطأت. سمعت
شيئاً لم أحفظه، فأردت أن أتثبت. ماذا حصل؟ أنا لم أتهم أبا موسى بالكذب، واللَّه إن أبا موسى
لأمين على حديث رسول الله﴾، ولكنى أردت أن لا يتجرأ الناس على حديث رسول اللّهل: ﴿، وانتهت
القضية بالحفاظ على أحاديث رسول اللّه * علماً وعملا.
٤٥٦
المباحث العربية
(كنت جالساً بالمدينة، فى مجلس الأنصار) أى فى مجلس جماعة من الأنصار، ففى
الرواية الرابعة ((إلى مجلس من الأنصار)» والظاهر أنهم كانوا فى بيت أبى بن كعب، وفى رواية
الحميدى ((إنى لفى حلقة، فيها أبي بن كعب)).
(فأتانا أبو موسى فزعاً أو مذعوراً. قلنا: ما شأنك؟ قال ... ) فى الرواية الثانية
((فأتى أبو موسى الأشعرى مغضباً، حتى وقف، فقال ... )) وفى رواية البخارى ((فجاء أبو
موسى، كأنه مذعور، فقال ... )).
(إن عمر أرسل إلى أن آتيه، فأتيت بابه، فسلمت ثلاثاً، فلم يرد على، فرجعت) في
رواية «فلم ترد)» بضم التاء، بالبناء للمجهول، أى فلم ترد كلمانى، أى لم يردوا على، وفى الرواية الثانية
((استأذنت على عمر بن الخطاب، أمس ثلاث مرات، فلم يؤذن لى، فرجعت)) وهل استأذن أبو
موسى، كما فى الرواية الثانية؟ أو سلم، كما فى الرواية الأولى؟ أو جمع بينهما، كما فى الرواية
الخامسة؟ الظاهر الأخبر.
(فقال: ما منعك أن تأتينا؟ فقلت: إنى أتيتك، فسلمت على بابك ثلاثاً،
فلم يردوا على، فرجعت، وقد قال رسول الله ((إذا استأذن أحدكم ثلاثاً، فلم
يؤذن له، فليرجع) وفى الرواية الثانية ((استأذنت على عمر بن الخطاب أمس ثلاث
مرات، فلم يؤذن لى، فرجعت، ثم جئته اليوم، فدخلت عليه، فأخبرته أنى جئت أمس،
فسلمت ثلاثاً، ثم انصرفت، قال: قد سمعناك، ونحن حينئذ على شغل، فلوما استأذنت
حتى يؤذن لك؟ قال: استأذنت كما سمعت رسول الله {﴾ ((((لوما)) بمنزلة ((لولا)) وهى هنا
للتوبيخ والتنديم، أى هلا كررت الاستئذان، فوق الثلاث، حتى يؤذن لك؟ كان ينبغى أن
تفعل ذلك، وفى الرواية الثالثة ((أن أبا موسى أتى عمر، فاستأذن، فقال عمر: واحدة، ثم
استأذن الثانية، فقال عمر: ثنتان، ثم استأذن الثالثة، فقال عمر: ثلاث، ثم انصرف،
فأتبعه)) أى أرسل خلفه ((فرده)) وفى الرواية الرابعة ((أن أبا موسى استأذن على عمر ثلاثاً،
فكأنه وجده مشغولا، فرجع، فقال عمر: ألم تسمع صوت عبد الله بن قيس)»؟ أى قال لمن
معه: لقد سمعنا صوت أبى موسى، فالاستفهام إنكارى بمعنى النفى، دخل على نفى، ونفى
النفى إثبات («ائذنوا له. فدعى له، فقال: ما حملك على ما صنعت، قال: إنا كنا نؤمر بهذا)»
وفى الرواية الخامسة ((جاء أبو موسى إلى عمربن الخطاب، فقال: السلام عليكم، هذا عبد
اللَّه بن قيس، فلم يأذن له، فقال: السلام عليكم، هذا أبو موسى. السلام عليكم، هذا الأشعرى،
ثم انصرف، فقال: ردوا على، ردوا على، فجاء، فقال: يا أبا موسى. ما ردك؟ كنا فى شغل:
قال: سمعت رسول اللّه﴿ ... )) فذهب أبو موسى، قال عمر: إن وجد بينة تجدوه عند المنبر
عشية، وإن لم يجد بينة فلم تجدوه. فلما أن جاء بالعشى وجدوه)) وفى رواية للبخارى ((أن
أبا موسى الأشعرى، استأذن على عمر بن الخطاب، فلم يؤذن له، وكأنه كان مشغولا، فرجع
أبو موسى، ففزع عمر، فقال: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس؟ ائذنوا له، قيل: إنه رجع».
٤٥٧
وفى ظاهر هذه الروايات تغاير، فبعضها يقتضى أنه لم يرجع إلى عمر إلا فى اليوم الثانى،
وبعضها يفيد أنه أرسل إليه فى الحال، قال الحافظ ابن حجر: ويجمع بينها بأن عمر، لما فرغ من
الشغل الذى كان فيه تذكره، فسأل عنه، فأخبر برجوعه، فأرسل إليه يرده، فلم يجده الرسول فى ذلك
الوقت، وجاء هو إلى عمر فى اليوم التالى. اهـ
والتحقيق أن التغاير فى هذا الحديث متعدد، ففى الرواية الأولى ما يوحى بأن عمر لم يشعر
باستئذان أبى موسى حيث قال ((ما منعك أن تأتينا)» وفى الرواية الثانية والثالثة تصريح بأنه سمعه
((قال: قد سمعناك ونحن حينئذ على شغل، فلو ما استأذنت حتى يؤذن لك»؟
وفى الروايات أن الذى شهد له أبو سعيد، وفى الرواية الخامسة أن الذى شهد له عند عمر أبى بن
كعب. وأجاب الحافظ ابن حجر باحتمال أن يكون أبى بن كعب جاء بعد أن شهد أبو سعيد،
فشهد.اهـ ويبعد هذا الجمع أن أبا موسى فى الرواية الخامسة حينما سئل عن شاهده أجاب بأبى بن
كعب، ولم يتعرض لأبى سعيد، مع أنه فى الرواية الثالثة يقول: ((هذا أبو سعيد)) وعند البخارى فى
الأدب المفرد أن الذى شهد لأبى موسى عند عمر أبو سعيد الخدرى أو أبو مسعود، بالشك، وفى
الروايات أن أبا سعيد حدث بهذا الحديث عن النبى 8 .. ففى الرواية الثانية قال أبو سعيد: ((قد
سمعت رسول الله# يقول هذا)) وفى الرابعة يقول أبو سعيد ((كنا نؤمر بهذا)) وقال الداودى: روى أبو
سعيد حديث الاستئدان عن أبى موسى، وهو يشهد له عند عمر، فأدى إلى عمر ما قال أهل المجلس،
قال: وكأنه نسى أسماءهم بعد ذلك، فحدث به عن أبى موسى وحده، لكونه صاحب القصة، وتعقبه
ابن التين بأنه مخالف لما فى رواية الصحيح، لأنه قال ((فأخبرت عمر أن النبى { قاله)» واشتد
إنكارابن عبد البرعلى من زعم أن هذا الحديث إنما رواه أبو سعيد عن أبى موسى، وقال: إن الذى
وقع فى الموطأ وهم من النقلة، لاختلاط الحديث عليهم.
فالأولى أن يقال: إن هذا التغير سببه اختلاط القصة على الرواة، ويرجح بينها برواية
الأوثق. والله أعلم.
(فقال عمر: أقم عليه البيئة، وإلا أوجعتك) أى هات شاهداً يشهد معك على صدور هذا
الحديث من النبى {®، وإلا ضربتك ضرباً موجعاً، وفى الرواية الثانية ((فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك،
أو لتأتين بمن يشهد لك على هذا)) وفى الرواية الثالثة ((إن كان هذا شيئاً حفظته من رسول اللّه ولو
فها، وإلا فلأجعلنك عظة)) أى فهات من يشهد لك، وفى الرواية الرابعة ((لتقيمن على هذا بينة، أو
لأفعلن)» وفى الرواية الخامسة ((لتأتينى على هذا ببينة، وإلا فعلت وفعلت))، وفى رواية ((فلأجعلنك
نكالا)) أى لأفعلن بك هذا الوعيد، إن تبين لى أنك كاذب متعمد.
(فقال أبى بن كعب: لا يقوم معه إلا أصغر القوم) فى الرواية الثانية ((فقال
أبى بن كعب: فوالله لا يقوم معك إلا أحدثنا سنا، قم يا أبا سعيد)) وفى الرواية الرابعة ((لا
يشهد لك على هذا إلا أصغرنا)» قال ذلك أبي بن كعب إنكاراً لموقف عمر من معاملته
لصحابة رسول الله*، يريد أن هذا الحديث مشهور بيننا، معروف لكبارنا وصغارنا، حتى
إن أصغرنا يحفظه، وسمعه من رسول اللّه ◌ِ﴾.
٤٥٨
(ألهانى عنه الصفق بالأسواق) أى التجارة والمعاملة فى الأسواق، وأصل الصفق الضرب
باليد ضرباً يسمع له صوت، والصفقة ضرب اليد عند البيع علامة على إنقاذه، وتطلق على البيعة،
فيقال: صفقة رابحة أو خاسرة، وفى الرواية الخامسة ((سبحان الله إنما سمعت شيئاً، فأحببت أن
أتثبت)) وفى بعض الطرق أن عمر قال لأبى موسى: ((أما إنى لم أتهمك، ولكنى أردت أن لا يتجرأ
الناس على حديث رسول اللَّه ﴿)) وفى رواية قال عمر لأبى موسى: ((واللَّه إن كنت لأمينا على حديث
رسول اللَّه﴿، ولكن أحببت أن أتثبت)) قال ابن عبد البر: يحتمل أن يكون حضر عنده من قرب
عهده بالإسلام، فخشى أن أحدهم يختلق الحديث عن رسول الله * عند الرغبة والرهبة طلباً للمخرج
مما يدخل فيه، فأراد أن يعلمهم أن من فعل شيئاً من ذلك، ينكر عليه حتى يأتى بالمخرج.اهـ فهو من
قبيل: إياك أعنى واسمعى ياجارة.
(فجعلوا يضحكون) قال النووى: سبب ضحكهم التعجب من فزع أبى موسى وذعره وخوفه
من العقوبة، مع أنهم قد أمنوا أن يناله عقوبة أو غيرها، لقوة حجته، وسماعهم ما أنكر عليه.
(أتيت النبي # فدعوت) أى استأذنت وناديت، وفى رواية البخارى ((أتيت النبيصل لج فى
دين كان على أبى، فدققت الباب)) وفى رواية ((فضربت الباب))، وفى الرواية السابعة ((استأذنت على
النبى {ے)».
(فقال النبى : من هذا؟ قلت: أنا، فخرج وهو يقول: أنا أنا !! ) فى ملحق الرواية
السابقة ((كأنه كره ذلك)) قال المهلب: إنما كره قول: أنا، لأنه ليس فيه بيان، إلا إن كان المستأذن
ممن يعرف المستأذن عليه بصوته، ولا يلتبس بغيره، والغالب الالتباس، وقيل: إنما كره ذلك لأن
جابراً لم يستأذن بلفظ السلام، وفيه نظر، لأنه ليس فى سياق حديث جابر أنه طلب الدخول، وإنما
جاء فى حاجته، فدق الباب، ليعلم النبى * بمجيئه، فلذلك خرج له، وقال الداودى: إنما كرهه لأنه
أجابه بغير ما سأله عنه، لأنه لما ضرب الباب عرف أن هناك ضارباً، فلما قال: ((أنا)» كأنه أعلمه أن
هناك ضارباً، فلم يزده على ما عرف من ضرب الباب، قال الخطابي: وكان حق الجواب أن يقول: أنا
جابر، ليقع تعريف الاسم الذى وقعت المسألة عنه، وذكر ابن الجوزى أن السبب فى كراهة قول ((أنا))
أن فيها نوعاً من الكبر، كأن قائلها يقول: أنا الذى لا أحتاج أن أذكر اسمى ولا نسبى، وتعقب بأن هذا
لا يتأتى فى حق جابر، فى مثل هذا المقام، وبأنه لو كان ذلك كذلك لعلمه، لئلا يستمر عليه ويعتاده.
(أن رجلا اطلع فى جحر، فى باب رسول اللَّه (*) وفى الرواية العاشرة ((أن رجلا اطلع
من بعض جحر النبى (18)) ((جحر)) بضم الجيم وسكون الحاء، وهو كل ثقب مستدير، فى أرض أو
حائط، و((حجر)) بضم الحاء وفتح الجيم، جمع حجرة، وهى ناحية البيت، ووقع فى رواية ((من جحر
فى حجرة النبى {8)) بالإفراد.
(ومع رسول اللَّه# مدرى، يحك به رأسه) ((المدرى)) بكسر الميم وسكون الدال وفتح الراء،
مقصور، حديدة يسوى بها شعر الرأس، وقيل: هو شبه المشط، وقيل: أعواد تحدد، تجعل شبه المشط،
وقيل: هو عود تسوى به المرأة شعرها، وجمعه ((مدارى)) ويقال فى الواحد ((مدراة)) أيضاً، و((مدراية))
أيضاً، يقال: تدريت بالمدرى، والمدرى تذكر وتؤنث، وفى رواية للبخارى ((يحك بها رأسه)) وفى
٤٥٩
روايتنا التاسعة ((يرجل به رأسه)) وهذا يؤيد من قال: إنه مشط، أو يشبه المشط، ولا منافاة بين
«يحك)) و((يرجل» إذ كان يحك ويرجل.
(لو أعلم أنك تنظرنى لطعنت به فى عينك) وفى الرواية التاسعة ((لو أعلم أنك تنظر
طعنت به فى عينك)) قال النووى: هكذا فى بعض النسخ ((تنظرنى)) وفى أكثر النسخ ((تنتظرنى)) قال
القاضى: ((تنتظرنى)) رواية الجمهور، والصواب ((تنظرنى)) ويحمل الأول عليه.
(إنما جعل الإذن من أجل البصر) فى الرواية التاسعة ((إنما جعل اللَّه الإذن من أجل
البصر)» معناه أن الاستئذان مشروع ومأمور به، لئلا يقع البصر على الحرام، فلا يحل لأحد أن ينظر فى
ثقب باب ولا غيره، مما يعرض البصر للوقوع على محرم، وفى رواية ((إنما جعل الإذن من قبل البصر»
بكسر القاف وفتح الباء، أى من جهة البصر.
(قام إليه بمشقص أو مشاقص) المشقص بكسر الميم وسكون الشين وفتح القاف نصل
السيف، إذا كان طويلا غير عريض، وقيل: هو نصل عريض للسهم، والشك من الراوى، هل قال شيخه،
بالإفراد أو بالجمع.
(فكأنى أنظر إلى رسول اللَّه # يختله، ليطعنه) ((يختله)) بفتح الياء وسكون الخاء وكسر
التاء، أى يراوغه ويستغفله ليطعنه، وطعن يطعن من باب فتح، وكتب، قال النووى: وضم العين فى
المضارع أشهر، وفى رواية البخارى ((فكأني أنظر إليه، يختل الرجل ليطعنه)).
(لوأن رجلا اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة، ففقات عينه، ما كان عليك من
جناح) ((فخذفته)» بالخاء والذال، يقال: خذفه بالحصاة، أى رماه بها، بأن جعل الحصاة بين
إصبعيه ورمى بها، وحذفه بالحاء رماه وضربه، والجناح هنا الحرج، وعند أبي عاصم ((ما كان عليك
من حرج)) وفى رواية له ((ما كان عليك من ذلك شىء)» وحمل بعضهم الجناح هنا على الإثم، ليرتب
عليه وجوب الدية، إذ لا يلزم من رفع الإثم رفع الدية، وسيأتى تفصيل المسألة فى فقه الحديث.
(عن نظر الفجاءة) بضم الفاء وفتح الجيم وبالمد، ويقال بفتح الفاء وإسكان الجيم والقصر،
لغتان، وهى البغتة، ومعنى نظر الفجأة أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد.
(فأمرنى أن أصرف بصرى) أى لا أديم نظرة الفجاءة لحظة أخرى.
فقه الحديث
قال النووى: أجمع العلماء على أن الاستئذان مشروع، وتظاهرت به دلائل القرآن
والسنة وإجماع الأمة.
قال: والسنة أن يسلم ويستأذن ثلاثاً، فيجمع بين السلام والاستئذان، كما صرح به فى القرآن.اهـ
فقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾
[النور: ٢٧] أى حتى تستأذنوا وتسلموا، فجمعت الآية بينهما، والمراد من الاستئذان ما يدل على
٤٦٠