Indexed OCR Text

Pages 401-420

أما صبيان العرب قبل البلوغ، فكان الآباء يحلقون لأبنائهم على رغبات مختلفة، حلق الجميع،
أو ترك الجميع، أو عمل القصة، أو عمل الذؤابة، أو حلق جزء وبقاء جزء، ولعل هذا النوع الأخير كان
عرضة لتجمع الأوساخ فى الجزء الطويل، لإهماله بسبب ما حوله من شعر قصير، فنهى عنه على أنه
القزع، ولعل البعض كان يغرب فى التشكيل، حتى تمجه العادة، فتسقط به المروءة فنهى عنه.
أما رجال العرب فكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون، وكان صلى اللَّه
عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشىء، فسدل النبى ®، ثم كان يحب مخالفة
أهل الكتاب، ففرق شعره، وكان شعره صلى اللَّه عليه وسلم رجلاً، ليس بالسبط الناعم، ولا الجعد،
وكان طويلاً وفيراً يصل أحياناً إلى كتفيه، وكان يقصه أحياناً، فلا يجاوز الأذنين.
أما الصحابة فمنهم من كان يفرق شعره فرقتين، يضفر ويجدل كل واحدة منهما، أو يسدلها،
ومنهم من كان يسدل من غير فرق، ولم يعب أحد منهم على الآخر.
وهكذا كان شعر الرأس ومازال أمراً ميسوراً، لا يخضع إلا لقواعد عدم الوصل، وعدم الخداع، وعدم
المبالغة، وعدم مخالفة العرف مخالفة جارحة للمروءة، واللَّه أعلم.
المباحث العربية
(نهى عن القزع) بفتح القاف والزاى، جمع قرعة، وهى القطعة من السحاب، وسمى شعر
الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعاً تشبيهاً بالسحاب المتفرق. وفى كتب اللغة: قزع الكبش
ونحوه -بفتح القاف وكسر الزاى- يقزع بفتح الزاى، قزعا - سقط بعض صوفه، وبقى بعضه، متفرقاً،
وقزع الصبى إذا حلق رأسه، وترك بعض الشعر متفرقاً فى مواضع منه، فهو أقزع، وهى قزعاء، والقزعة
بفتح القاف وتشديد الزاى المفتوحة حصل من الشعر، تترك على رأس الصبى، كالذوائب، متفرقة فى
نواحى الرأس، وتطلق على القليل من الشعر فى وسط الرأس.
وقد فسره الراوى فى روايتنا بأنه حلق بعض رأس الصبى، وترك بعضه مطلقاً، قال النووى: ومنهم
من قال: هو حلق مواضع متفرقة منه، قال: والصحيح الأول، لأنه تفسير الراوى، وهو غير مخالف
للظاهر، فوجب العمل به.اهـ
وقد روى البخارى ((قال عبيد اللَّه: قلت: وما القزع؟ فأشارلنا عبيد الله، قال: إذا حلق الصبى
وترك ههنا شعرة، وههنا، وههنا، فأشار لنا عبيد اللَّه إلى ناصيته، وجانبى رأسه)) فهذا تفسير آخر
للراوى، وهو مقيد، وما رجحه النووى مطلق، فينبغى حمل المطلق على المقيد، بل لقد حدد الراوى فى
رواية البخارى ما أشار إليه بههنا وههنا وههنا بقوله ((ولكن القزع أن يترك بناصيته شعر -وليس فى
رأسه غيره- وكذلك شق رأسه هذا وهذا)) فهو بهذا حلق مواضع معينة من الرأس، وترك مواضع معينة
متفرقة منه، وقد جاء تفسير ثالث للقزع عند أبى داود عن ابن عمر -رضى الله عنهما - قال ((نهى
رسول الله﴿ عن القزع، وهو أن يحلق رأس الصبى ويتخذ له ذؤابة)».
٤٠١

(قال: قلت لنافع: وما القزع؟ قال ... ) أى قال نافع، فتفسير القزع على هذا النافع، والسائل
له عبيد الله، وفى الرواية الأخرى جعل تفسير القزع من قول عبد الله، ناقلاً عن شيخه عمر بن نافع،
مشيراً إلى أماكنه. قال الكرمانى: حاصله أن عبيد اللّه قال: قلت لشبخى عمر بن نافع: ما معنى
القزع؟ فقال: إنه إذا حلق رأس الصبى يترك ههنا شعر، وههنا شعر، فأشار عبيد اللّه إلى ناصيته،
وطرفى رأسه، يعنى فسر ((ههنا)) الأول بالناصية، والثانية والثالثة بجانبى الرأس.
و)) عبيد اللَّه)) هو عبيد الله بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو وتلميذه فى هذا الحديث
ابن جريج وشيخه عمر بن نافع أقران متقاربون فى السن واللقاء والوفاة، واشترك الثلاثة فى الرواية
عن نافع.
(وفى رواية إلحاق تفسير القزع فى الحديث) يعنى إدراجه، ولم يسق مسلم لفظه، وقد
أخرجه أحمد، ولفظه «نهى عن القزع، والقزع أن يحلق ... )» فذكر التفسير مدرجاً.
فقه الحديث
قال النووى: أجمع العلماء على كراهة القزع، إذا كان فى مواضع متفرقة، إلا أن يكون لمداواة
ونحوها، قال: وهى كراهة تنزيه، وكرهه مالك فى الجارية والغلام مطلقاً، وقال بعض أصحابه: لا بأس
به فى القصة والقفا للغلام، قال: ومذهبنا كراهته مطلقاً للرجل والمرأة، لعموم الحديث.اهـ
ومع أن النووى - رحمه الله - قد أوضح الحكم عند الشافعية بأنه كراهة تنزيه إلا أن تعميم هذه
الكراهة لكل من حلق بعض رأسه، وترك بعضاً من غلام وجارية ورجل وامرأة، تعميم لا تظهر حجته،
فالراوى الذى فسره بحلق البعض وترك البعض مطلقاً قال ((رأس الصبى)) فما الذى أطلقه، حتى
شمل الجارية والرجل والمرأة؟ بل يؤكد هذا القيد ما أخرجه أبو داود والنسائى ((أن النبى 8# رأى
صبيا قد حلق بعض رأسه، وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك)).
بل رواية البخارى لحديثنا تؤكد أن قيد ((الصبى)) له مدخل، ففيها ((قال عبيد الله: إذا حلق
الصبى وترك ههنا شعرة، وههنا، وههنا - فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبى رأسه. قيل لعبيد
اللَّه: فالجارية والغلام))؟ يعنى قيل لعبيد اللّه: فالجارية والغلام فى ذلك سواء؟ ((قال: لا أدرى، هكذا
قال: الصبى)) يعنى لكن الذى قاله هو لفظ ((الصبى)) قال الكرمانى: ولا شك أنه ظاهر فى الغلام.
كما أن التعميم لجميع أجزاء الرأس الذى بناه على تفسير الراوى للقزع قابله تفسير آخر للراوى
عمر بن نافع فعند البخارى فى الحديث نفسه ((قال عبيد الله: وعاودته)) أى عاودت عمر بن نافع
((فقال: أما القصة)) والمراد بها شعر الصدغين ((والقفا)) أى وشعر القفا ((للغلام فلا بأس بهما)) أى لا
بأس بحلقهما ((ولكن القزع أن يترك بناصيته شعر، وليس فى رأسه غيره، وكذلك شق رأسه، هذا
وهذا)) فهذا التفسير للقزع لا يعممه فى أجزاء الرأس المختلفة، بل يحدد مواضع الحلق والترك.
٤٠٢

على أن الذؤابة - وهى خصلة من شعر، تترك دون حلق، مع حلق ما حولها - كانت شائعة كثيرة،
أقرها صلى الله عليه وسلم، فعند البخارى ((عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: بت ليلة عند
ميمونة بنت الحارث، خالتى، وكان رسول اللَّه عندها فى ليلتها، قال: فقام رسول اللّه 8 # يصلى
من الليل، فقمت عن يساره، قال: فأخذ بذؤابتى، فجعلنى عن يمينه)) وأخرج أبو داود من حديث أنس
((كانت لى ذؤابة، فقالت أمى: لا أجزها، فإن رسول اللَّه كان يمدها ويأخذ بها)» وأخرج النسائى
بسند صحيح، عن زياد بن حصين عن أبيه ((أنه أتى النبى ®، فوضع يده على ذؤابته، وسمت عليه،
ودعا له)) ومن حديث ابن مسعود -وأصله فى الصحيحين- قال ((قرأت من فى رسول اللَّه ◌ُ * سبعين
سورة، وإن زيد بن ثابت لمع الغلمان، له ذؤابتان)).
على أن علة النهى عن القزع قد اختلفوا فيها، وكلها تمس ولا تدعك، فقد قيل: إنها التشويه
للخلقة، وقيل: لأن القزع زى الشيطان، وقيل: لأنه زى اليهود، وقيل: لأنه زى أهل الشر والدعارة.
والذى أميل إليه أن النهى عن القزع كان لمنظر خاص من شعر صبى - ربما غير المألوف- أما ما
يجرى هذه الأيام من حلق القفا، وتخفيف العارضين وحول الأذنين، فلا بأس به، ولا يدخل فى النهى
عن القزع، بقى حلق جميع الرأس، وترك شعر جميع الرأس، وقد ادعى ابن عبد البر الإجماع على
إباحة حلق الجميع، وهو رواية عن أحمد، وروى عنه أنه مكروه، لما روي عنه أنه من وصف الخوارج،
وقال الغزالى فى الإحياء: لا بأس بحلق جميع الرأس، لمن أراد التنظيف، ولا بأس بتركه، لمن أراد أن
يدهن ويترجل.
واللَّه أعلم
٤٠٣

(٥٧٦) باب النهى عن الجلوس فى الطرقات
٤٨٥٧- ١١٤ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ﴾(١١٤)، عَنِ النَّبِيِّ:﴿ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي
الطَّرْقَاتِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَّا بُدُّ مِن مَّجَالِسِنًا. لَتَحَدَّثُ فِيهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِع ◌َلُ:
«فَإِذَا أَبَيْثُمْ إِلا الْمَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ﴾ قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُ
الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ. وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنكّرِ».
المعنى العام
كانت بيوت العرب واسعة، لها أفنية على الطرقات، وكثيراً لا تكون لها أبواب، وكثيراً ما يكون
لها مصاطب على الطريق، وهم قوم يقل انشغال أوقاتهم بالرزق، فمجال الكسب محدود، فكانوا
يشغلون أوقات الفراغ الكثيرة بالتجمع جماعات جماعات على صعدات [بضم الصاد والعين جمع
صعيد، وهو المكان المتسع] على الطريق، وفى هذا الوضع إيذاء للمارة فى الطريق، وطرقهم التى
تنقلهم إلى أعمالهم وإلى قضاء مصالحهم محدودة، ليس من السهل استخدام بديل لأماكن الجالسين،
وكيف والجلوس فى الطرقات يعمها فى الغالب الكثير؟
إذن اتقاء الضرر إنما يكون بمنع الجلوس على الطرقات، لا بمنع المرور فيها، فكان الأمر الحكيم:
إياكم والجلوس على الطرقات، والحكيم عليم بأن هذا الأمر صعب التنفيذ، لكنه أصدره ليطلبوا
التخفيف، فتظهر منة الشارع فى الرأفة بهم، ولينصاعوا للأمر الآخر المترتب على التخفيف انصياع
من خفف عنه، ومنح التيسير قالوا: ما لنا مفر من الجلوس على الطرقات، إنها المكان الوحيد الذى
نتحدث فيه فى مصالحنا وأمورنا، إنها مكان التجمع الميسور البعيد عن حرج النساء فى البيوت.
فقال صلى الله عليه وسلم: إذا أبيتم إلا الجلوس على الطرقات، فاحذروا إيذاء المارة بالنظر والغمز
واللمز والغيبة والنميمة وكشف العوارات وسوء الظن والتضييق عليهم ومعاكستهم، بل ليكن وجودكم
على طريقهم إحسانا منكم لهم، تردون سلامهم، وتشمتون من يعطس ويحمد منهم، وترشدون ضالهم،
وتنقذون مكروبهم، وتنصفون مظلومهم، وتردون ظالمهم، وتغيثون مستغيثهم وملهوفهم، وتساعدون
محتاجهم، وتأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر.
المباحث العربية
(إياكم والجلوس فى الطرقات) أسلوب تحذير، وأصله: أحذركم الخطأ، وأحذركم الجلوس
(١١٤) حَدَِّي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَتِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةً عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمْ عَنِ عِطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ
- وحَدَّثَنَاهِ يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْيَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَّنِّيُّ حَ وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنَّ رَافِعٍ خَدَّقَا ابْنُ أَبِيَ فُدَيْكٍ أَعْبُرَنَا
هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ كِلاهُمَّا عَنْ زَيّدِ بْنِ أَسْلَّمَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَّهُ
٤٠٤

فى الطرقات، أضمر الفعل وجوباً، لكثرة الاستعمال، فانفصل ضمير المفعول، فصار إياكم، وحذف
المفعول الثانى ((الخطأ)) وبقى المعطوف ((والجلوس)) وعبر بفى، والأصل ((على الطرقات)) لإفادة
القرب والظرفية، وفى رواية ((على الطرقات)) وفى رواية ((بالطرقات)) والطرقات بضم الطاء والراء
جمع طرق، بضمها أيضاً، وطرق جمع طريق.
(فقالوا: يا رسول الله، ما لنا بد من مجالسنا) ((بد)) بضم الباء وتشديد الدال، العوض، أى
ما لنا عوض عنها، فهى مجالسنا، ومن معانيه الفرار، يقال: لابد منه، أى لا مفر، والمعنى عليه: لا مفر
لنا من مجالسنا)» أى لا مفرلنا من الجلوس فى الطرقات، ولا غنى عنها، لأنها مجالسنا.
(نتحدث فيها) حديثا مشروعاً، جملة مستأنفة استئنافاً بيانياً، كأن سائلا سأل: ماذا تفعلون
فيها؟ فقيل: نتحدث الأحاديث المشروعة، وفى حديث أبي طلحة («فقالوا: إنما قعدنا لغير ما بأس،
قعدنا نتحدث ونتذاكر)».
(فإذا أبيتم إلا المجلس) كذا الرواية ((إلا المجلس)) بكسر اللام، أى إلا جعلها مكانا للجلوس،
ورواها بعضهم بفتح اللام، مصدر ميمى، أى الجلوس، وفى رواية ((فإذا أتيتم إلى المجالس)» من
الإتيان، وفى رواية ((فإن أبيتم إلا أن تفعلوا)) وفى حديث ((إما لا)) بكسر الهمزة، و((لا)) نافية، ومعناه:
إلا تتركوا ذلك فافعلوا كذا.
(فأعطوا الطرق حقه) فى رواية ((حقها)) والطريق يذكر ويؤنث، وفى رواية أحمد ((فمن جلس
منكم على الصعيد فليعطه حقه )».
(وما حقه)؟ فى رواية ((وما حق الطريق))؟
(غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) زاد فى
رواية ((وحسن الكلام)) وفى رواية ((وإرشاد ابن السبيل، وتشميت العاطس إذا حمد)» وفى رواية
((وتغيثوا الملهوف، وتهدوا الضال)) وفى رواية ((وإرشاد الضال)) وعند أحمد والترمذى ((اهدوا السبيل،
وأعينوا المظلوم، وأفشوا السلام))، وعند البزار: ((وأعينوا على الحمولة))، وعند الطبراني: ((ذكر اللّه
كثيرا)» وعنده أيضاً ((واهدوا الأغبياء، وأعينوا المظلوم)).
فقه الحديث
قال النووى: هذا من الأحاديث الجامعة، وأحكامه ظاهرة، وينبغى أن يجتنب الجلوس فى
الطرقات، لهذا الحديث، ويدخل فى كف الأذى اجتناب الغيبة، وظن السوء، واحتقار بعض المارة،
وتضييق الطريق، وكذا إذا كان القاعدون ممن يهابهم المارون، أو يخافون منهم، ويمتنعون من المرور
لأشغالهم بسبب ذلك، لكونهم لا يجدون طريقاً إلا ذلك الموضع. اهـ
ومثل الجلوس فى الطرقات الجلوس فى أفنية البيوت المفتوحة على الطرقات،
٤٠٥

والوقوف فى نوافذ البيوت على الطرقات والجلوس فى ((البلكون)) ومثل الجلوس الوقوف،
والمشى فى الطريق لغير حاجة.
والحكمة فى كل ذلك سد الذرائع، لأن التعرض للمحرمات يوقع فيها، فندبهم الشارع إلى ترك
الجلوس حسماً للمادة.
ولم يكن جوابهم اعتراضاً على الحكم، بل كان التماساً للتخفيف، وتقدير الحاجة والضرورة، قال
القاضى عياض: فيه دليل على أن أمره لهم لم يكن للوجوب، وإنما كان على طريق الترغيب والأولى، إذ
لوفهموا الوجوب لم يراجعوه هذه المراجعة، وقد يحتج به من لا يرى الأوامر على الوجوب.اهـ قال
الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يكونوا رجوا وقوع النسخ، تخفيفاً لما شكوا من الحاجة إلى ذلك،
ويؤيده أن فى مرسل يحيى بن يعمر ((فظن القوم أنها عزمة)».اهـ
والله أعلم
٤٠٦

(٥٧٧) باب الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة
والنامصة والمتنمصة والمتفلجات للحسن
المغيرات خلق الله والمتشبع بما لم يعط
٤٨٥٨ - ٥ ١١ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١١٥) قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ
◌َ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي ابْنَةٌ عُرِّيِّسًا، أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ، فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا. أَفَأَصِلُهُ؟
فَقَالَ: «لَّعَنَّ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ».
٤٨٥٩ -- وفي رواية عَن هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ. بِهَذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةً، غَيْرَ أَنْ
وَكِيعًا وَشَعْبَةً فِي حَدِيثِهِمَا: فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا.
٤٨٦٠ - ١١٢٦ عَن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١١٦) أَنَّ امْرَأَةٌ أَنْتِ النّبِيَّ
*، فَقّالَتْ: إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي، فَتَمَرَّقَ شَعَرُ رَأْسِهَا. وَزَوْجُهَا يَسْتَحْسِنُهَا. أَفَأَصِلُ يَا
رَسُولَ اللَّهِ؟ فَنَهَاهَا.
٤٨٦١ - ٧ ١١ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١١٧) أَنْ جَارِيَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ تَزَوَّجْت.
وَأَنْهَا مَرِضَتْ فَتَمَرَّطَ شَعَرُهَا. فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهُ. فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ:﴿ عَنِ ذَلِكَ.
فَلَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ.
٤٨٦٢- ١١٨ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١١٨) أَنَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ زَوَّجْتِ ابْنَةٌ لَّهَا.
فَاشْتَكَتْ فَتَسَاقَطَ شَعْرُهَا. فَأَتَتِ النّبِيِّ ◌َ﴿ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا يُرِيدُهَا. أَفَأَّصِلُ شَعَرَهَا؟ فَقّالَ
رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ «لُعِنَ الْوَّاصِلاتُ».
(١١٥) حَدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ يُحْتِى أَخْبُرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً عَنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءً
- حَدَّثَنَاهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي هَيْئَةَ حَدَّثَنَا عَبَّدَةُ حِ وَ حَدَّثَنَهَ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثْنَا أَبِّي وَعَبْدَةُ حَ وَحَدْقَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّقْنَا وَكِيمٌ ح
وحَدَّثَّنَا عَمْرٌوَ النَّقِّدُ أَخْرَلَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ أَخْبَرَنَا شَعْبَةُ كُلُّهُمْ عَنَّ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً
(١١٦) وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَقًا حَبَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مَنْصُوَرٌ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أَسْمَاءَ
(١١٧) حَدَّثََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالا حَدََّا أَبُو دَاوُدَ حَدَّقَا شُعْبَةُ حِ وَحَدْقَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَاللّفْظُ لَهُ حَدَّقْنَا
يَحْتِى ابْنُ أَبِي بُكَيْرِ عَن شَعْبَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بِنِّ مُسْلِمٍ يُحَدِّثُ عَنَ صَفِيَّةً بِنْتِ شَيْئَةً عَنْ عَائِشَةٌ
(١١٨) حَذَّبِي زَّهَيْرُ بْنٌ حَرْبٍ حَدَّا زَيْدُ بْنُ الْخُبَابِ عَنِ إِنْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ أَخْبُرَبِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ يَنَّاقَ عَنْ صَفِيَّةً بِنْتٍ شَيْئَةً
عَنِ عَائِشَةً
٤٠٧

٤٨٦٣ -- وفي رواية عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ(*)، بِهَذَا الإِسْنَادٍ وَقَالَ: لُعِنَ الْمُوصِلاتُ.
٤٨٦٤-٩ ١١ عَنِ ابْنٍ عُمّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١١٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴾ «لَعَنَ الْوَاصِلَةَ
وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةً وَالْمُسْتَوْشِمَةَ».
٤٨٦٥ - ١٣٠ عَن عَبْدِ اللَّهِ ﴾(١٢٠) قَالَ: لَعَنَ اللّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتٍ، وَالنَّمِصَاتٍ
وَالْمُتَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتٍ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةٌ مِن بِّنِي أَسَدٍ،
يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ، وَكَالَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ. فَأَتَنْهُ فَقَالَتْ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَیِي عَنْكَ، أَنْكَ لَعَنْتَ
الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتٍ، وَالْمُتَنَمِّصَاتٍ، وَالْمُتَفَلِّجَاتٍ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ؟ فَقَالَ
عَبْدُ اللَّهِ: وَمَا لِي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ، وَهُوَ فِي كِتَّابِ اللَّهِ. فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: لَقَدْ
قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيِ الْمُصْحَفِ فَمّا وَجَدُّتُهُ. فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتٍ قَرَأْتِيهِ، لَقَدْ وَجَدْتِيهِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا لَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر/٧]. فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: فَإِنِّي
أَرَى شَيْئًا مِن هَذَا عَلَى امْرَأْتِكَ الآنَ، قَالَ: اذْهَبِي فَانْظُرِي. قَالَ: فَدَخَلَتْ عَلَى امْرَأَةٍ عَبْدٍ
اللَّهِ. فَلَمْ تَرَ شَيْئًا فَجَاءَتْ إِلَيْهِ. فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا. فَقَالَ: أَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ نُجَامِعْهَا.
٤٨٦٦ -- وفي رواية عَن مَنْصُورٍ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ
سُفْيَانِ: الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتٍ. وَفِي حَدِيثِ مُفَضَّلٍ: الْوَاشِمَاتِ وَالْمَوْشُومَاتٍ.
٤٨٦٧ - لِّ عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمًا(١٢١) قَالَ: زَجَرَ النّبِيُّ ◌َ أَن تَصِلَ
الْمَرَأَةُ بِرَأْسِهَا هَيْئًا.
(-) وحَدَّيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنٍ نَافِعِ
(١١٩) حَدََّا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي ح وحَدَّثَنَا زَّهَيْرُ بْنُ خَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَاللَّفْظُ لِزُهَبْرٍ قَالا حَدَّقَا يَحْتِى
وَهُوَ الْقَطَّنُ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبُرَّبِي فَأَكِعٌ عَنِ ابَّنِ عُمِرٌ
- وحَدَّثَيِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَرِيِّعٍ خَدَّقْنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدًَّا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةً عَنْ نَافِعٍ عَن عَبْدِ اللَّهِ
عَنِ الْبِيِّ ◌َ بِمِفْلِهِ.
(١٢٠) ◌َحَدَّقْنَا إِسْحَقُ بِنُ إِبْرَاهِيمٌ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ وَاللَّفْظُ لِإِسْحَقَ أَخْبُرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَن
عَلْقَمَةٌ عَنَ عَبْدِ اللَّهَِ
- حَدًَّا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارٍ فَالا حَدَّقْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنٍ وَهُوَ ابْنُ مَهْدِيِّ حَدََّنَا سُفْيَاهُ ح وحَدْقَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَائِعٍ
حَدْقَّا يَخْتِى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ وَهَّوَ ابْنُ مُّهَلْهِلِ كِلاهُمَا عَنَّ مَنْصُورِ
- وحَدَّقْنَاهَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمَثَتَّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالُوا خُدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفٍَ حَدْلَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا
الإِسْنَادِ الْحَدِيثَ عَنِ النّبِيِّ :﴿ مُجَرِّدًا عَن سَائِرِ الْقِصَّةٍ مِن ذِكْرٍ أُمّ يَعْقُوبَ عَنْ مَنْصُورٍ
- وَحَدََّا شَّاهُ بْنَ فَرُّوَخَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ حَدَّقْنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴾
بنحوٍ حَدِیٹھِمْ.
(١٢١) وَحَدَِّي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَالِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالا أَخْبُرَنَا عَبْدُ الرَّرَاقِ أَخْهُرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَبِي أَبُو
الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرٌ
٤٠٨

٤٨٦٨- ٢٢ ١ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ عَوْفٍ(١٢٢)، أنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ
حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَتَنَاوَّلَ قُصَّةً مِن شَعَرٍ - كَانَتْ فِي يَدٍ حَرَسِيٍّ- يَقُولُ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ،
أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَنْهَى عَن ◌ِعْلٍ هَذِهِ. وَيَقُولُ: «إِنَّمَا هَلَكَتْ بُنُو إِسْرَائِيلَ
حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ».
٤٨٦٩ -- وفي رواية عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِمِثْلٍ حَدِيثِ مَالِكٍ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ «إِنَّمَا
عُذِّبَ بَنُو إِسْرَائِيل».
٤٨٧٠- ١٣ عَن سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ(١٢٣) قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ، فَخَطَبًَّا، وَأَخْرَجَ كُبَّةٌ
مِن شَعَرٍ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحْدًا يَفْعَلُهُ إِلا الْتُهُودَ. إِنَّ رَسُولَ اللّهِع ◌َ بَلَغَهُ فَسَمَّةُ الزُّورَ.
٤٨٧١- ٢٤ ١ عَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ(١٢٤)، أَنَّ مُعَاوِيَةً قَالَ: ذَاتَ يَوْمٍ إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَقْتُمْ زِيَّ
سَوْءٍ. وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِع ◌َ نَهَى عَنِ الزُّورِ. قَالَ: وَجَاءَ رَجُلٌ بِعَصًا عَلَى رَأْسِهَا خِرْقَةٌ. قَالَ
مُعَاوِيَّةُ: أَلا وَهَذَا الزُّورُ. قَالَ قَادَةُ: يَعْنِي مَا يُكَثِّرُ بِهِ النِّسَاءُ أَشْعَارَهُنَّ مِنَ الْخِرَقِ.
٤٨٧٢ - ١٣/٥٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(١٢٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النّارِ لَمْ
أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْتَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ. وَلِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاتٌ
مَائِلاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْئِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ. لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنُ رِيحَهَا. وَإِنَّ رِيحَهَا
لَيُوجَدُ مِن مَسِيرَةٍ كَذَا وَكَذَا».
٤٨٧٣- ٣٢٦ ١ِ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٢٦)، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
أَقُولُ إِنَّ زَوْجِي أَعْطَالِي مَا لَمْ يُعْطِي. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِلَ: «الْمُعَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُغطّ
کَلابِسِ لَوْتَيْ ذُورٍ».
(١٢٢) حَدَّثَنَا يَحَي بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ فِيهَابٍ عَنِ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
- حَدَّثََّا ابْنُ أَبِي عُمْرَ حَدْثَنَا سُفْيَاهُ بْنُ عَيْنَةً حْ وَ حَذََّبِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَذِّبٍ أَخْيَرَبِي يُونُسُ حِ وَ حَدَقْنَا عَبْدُ
ابْنُ حُمَيْدٍ أَخْبُرِّنًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيّ
(١٢٣) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدََّا غُنْدَرْ عَنْ شُعْبَةٌ حٍ وَخَدًَّا ابْنُ الْمُنْتِى وَابْنُ بَشَارٍ قَالا حَدَّقَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدََّا
شَعْبَةُ عَنِ عَمْرِو بْنٍ مُرَّةٌ عَن سَعِيدٍ بْنِ الْمُسْبِ
(١٢٤) وحَلْفِي أَبُوَ غَشَّانُ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى فَالا أَخْبُوَّنَا مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ حَدْقِيِي أَبِي عَنْ قَتَادَةً عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ
(١٢٥) حَدَّثَِّي زُقَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهٍ عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةً
(١٢٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَثَّرٍ حَدََّا وَكِيَّعٌ وَعَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ
٤٠٩

٤٨٧٤ - ٣٧ ١ عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٢٧) جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ :﴿ فَقَالَتْ: إِنْ لِي
ضَرَّةٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَتْشَبَّعَ مِن مَالِ زَوْجِي بِمَا لَمْ يُعْطِيي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ
«الْمُتَشَبِّعُ بِمَّا لَمْ يُعْطَ كَلابِسٍ فَوْبَيْ زُورٍ».
المعنى العام
كانت النساء عند العرب قبل الإسلام على ثلاث طوائف:
الجوارى وتباع وتشترى، وتمتهن، وتؤجر كبغايا، وفيهن نزل قوله تعالى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى
الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًّا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النور: ٣٣] وكن يخرجن شبه عاريات، فعورتهن
ما بين السرة والركبة، وكن يوصلن شعورهن ويستوشمن ويتنمصن ويتفلجن، ويبالغن فى التجمل
للسيد ولغيره.
الطائفة الثانية السواقط والفواجر من غير الجوارى، وكن كثيرات، تقول عائشة - كما فى
البخارى - ((إن النكاح فى الجاهلية كان على أربعة أنحاء، فنكاح منها نكاح الناس اليوم، يخطب
الرجل إلى الرجل وليته أوابنته، فيصدقها ثم ينكحها. ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته، إذا
طهرت من طمثها: أرسلى إلى فلان، فاستبضعى منه، ويعتزلها زوجها، ولا يمسها أبداً، حتى يتبين
حملها من ذلك الرجل، الذى تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك
رغبة فى نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع، ونكاح آخر يجتمع الرهط، ما دون العشرة،
فيدخلون على المرأة، كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت، ومرليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم،
فلم يستطع أحد منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذى كان من أمركم، وقد
ولدت، فهو ابنك يا فلان، تسمى من أحبت باسمه، فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع به الرجل،
ونكاح الرابع يجتمع الناس الكثير، فيدخلون على المرأة، لا تمنع من جاءها، وهن البغايا، كن ينصبن
على أبوابهن رايات، تكون علماً، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن، ووضعت حملها
جمعوا لها، ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذى يرون، فلما بعث محمد 8/ بالحق، هدم نكاح
الجاهلية كله، إلا نكاح الناس اليوم».
وكانت الحرائر العفيفات، ذوات الحسب، يعتبرن ما عدا نكاح الإسلام زنا يستقبحنه ويمقتنه،
وبهذا جاءت شريعة محمد®، فكان فيما جاء فى بيعة النساء ((ولا يزنين)) فقالت هند امرأة أبى
سفيان بتعجب: وهل تزنى الحرة؟ أى لا تزنى العفيفة المحصنة الأصيلة، بل كان هذا الصنف لا
ينكشفن أمام الرجال الأجانب، بل لا يخرجن لحاجتهن إلا بليل، بخلاف الفواجر، ذوات الأنكحة
(١٢٧) حَدَّْا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ حَدَّثْنَا عَبْدَةُ حَدَّنَا هِشَامٌ عَنْ فَاطِمَةً عَنْ أَسْمَاءً
- حَدَّقََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حُدََّا أَبُو أُسَامَةً حِ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمٌ أَخُبُرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةٌ كِلاهُمّا عَنْ
هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٤١٠

الثلاثة الأخيرة، فقد كن يتعرضن للرجال بكل أنواع الزينة من وصل الشعر، والوشم، والنمص، وتفلج
الأسنان، وتغيير خلقتهن بشتى أنواع الزينة والتجمل والتبرج، وفى هذا يقول القرآن الكريم ﴿وَلا
تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣].
كان لابد أن يدعو الإسلام للفضيلة، وأن يحارب الرذيلة بأسبابها ومظاهرها، فنهى أن تصل
المرأه بشعر رأسها شيئاً، تتجمل به لغير الزوج، أو تغش وتخدع به الزوج، فلعن الواصلة ولعن من
تعينها وتساعدها على الوصل.
ولعن الواشمة، التى تصنع الوشم فى وجهها، تجمل بها نفسها لغير زوجها، ولعن من تعينها على
ذلك، ومن يصنع لها ذلك.
ولعن النامصة، التى ترقق حواجبها، بنتف شعرات منها، وتزجج عيونها، وتزيل شعر وجهها
للحسن والتجميل لغير الزوج، ولعن من تعينها، وتساعدها على ذلك.
ولعن التى تفلح أسنانها بالمبرد ونحوه، تسويها، وتفرق بينها، طلبا للحسن والجمال، لغير الزوج،
ولعن المغيرات لخلقتهن التى خلقها الله طلباً للحسن والجمال غير المشروع.
إن الله جميل يحب الجمال، وإن الإسلام نظيف، يدعو إلى النظافة بشتى أنواعها، وقد خلق اللَّه
الإنسان فى أحسن تقويم، وفى أجمل صورة بالنسبة للحيوان مثلاً، لكنه خلق فيه بعض الأشياء التى
طلب منه أن يغيرها بنفسه، ويهذبها بيده، لينال بذلك أجر العمل بشرعه، طلب منه أن يقص أظافره،
وأن ينتف شعر الإبط، وأن يحلق شعر العانة، وجعل ذلك من الفطرة الإسلامية، بل طلب منه أن يزيل
الأذى عن نفسه، وأن يأخذ زينته عند كل مسجد، وأن تتزين المرأة لزوجها بكل ما تملك من زينة، وأن
يتزين الرجل لزوجته، بإزالة الروائح الكريهة وبالاغتسال وجميل الثياب، وبالطيب وبحلاقة ما
يستكره من شعر، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم (من كان له شعرفليكرمه)» وأن يكون مع زوجته
بالحالة التى يحب أن تكون هى عليها، فهى تحب منه ما يحب منها، وليس فى شىء من ذلك تغيير
لخلق اللَّه تغييراً منهياً عنه، أو تغييراً يعاقب عليه.
لكن إذا تحول هذا التغيير إلى أن يكون وسيلة لحرام منع، لا لذاته، ولكن لما يجره من محرم،
فالوسيلة تأخذ حكم الغاية.
وعلى ضوء هذا نفهم أحاديثنا، من لعن الواصلات والمستوصلات والطالبات للحسن لغير الزوج
والواشمات والمستوشمات الطالبات للحسن لغير الزوج.
والنامصات والمتنمصات الطالبات للحسن لغير الزوج.
والمتلفجات للحسن لغير الزوج.
وأمثالهن من واضعات المساحيق للحسن لغير الزوج.
وواضعات الطيب للتبرج وجذب انتباه غير الزوج.
٤١١

ولابسات الشفاف والضيق لغير الزوج.
والضاريات بالأرجل ورفع الأصوات الناعمة والضحكات الرقيقة لغير الزوج.
فكل ذلك شباك صيد، إن وجهت إلى الحلال، وأنتجت حلالاً فهى حلال.
وإن وجهت إلى الحرام، وانتجت حراماً فهى حرام.
واللَّه الهادى سواء السبيل.
المباحث العربية
(إن لى ابنة عريسا) بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء المكسورة، تصغير عروس، والعروس
يقع على المرأة والرجل عند الدخول بها، والمراد هنا أنها عقد عليها، ولما تدخل، وفى الرواية الثانية
((فقالت: إنى زوجت ابنتى)) أى عقد قرانها، وفى الرواية الثالثة ((أن جارية من الأنصار تزوجت)) أى
عقد عليها.
(أصابتها حصبة) بفتح الحاء وسكون الصاد، ويجوز فتحها وكسرها، والإسكان أشهر، وهى
بثرات حمر، تخرج فى الجلد متفرقة وهى نوع من الجدرى، وفى رواية ((أصابها)) بالتذكير، على إرادة
((حب الحصبة))، وفى الرواية الثالثة ((وأنها مرضت)) وفى الرواية الرابعة ((فاشتكت)).
(فتمرق شعرها) أى شعر رأسها، كما فى الرواية الثانية، قال النووى: أما تمرق فبالراء
المهملة، وهو بمعنى تساقط - كما فى الرواية الرابعة- وفى ملحق الرواية الأولى ((فتمرط)) وكذا فى
الرواية الثالثة - قال: ولم يذكر القاضى فى الشرح إلا الراء المهملة، كما ذكرنا، وحكاه فى المشارق عن
جمهور الرواة، ثم حكى عن جماعة من رواة صحيح مسلم أنه بالزاى المعجمة -روايتنا الثانية- قال:
وهذا وإن كان قريباً من معنى الأول، ولكنه لا يستعمل فى الشعر فى حال المرض.
(أفأصله؟) الاستفهام حقيقى، والفاء عاطفة على محذوف، أى أيحل وصل الشعر؟ فأصله؟
وفى الرواية الثانية ((أفأصل))؟ وفى الرواية الثالثة ((فأرادوا أن يصلوه، فسألوا رسول اللَّهِ﴾﴿ عن ذلك))
أى أرادت أمها وقريباتها وصديقاتها أن يصلوه، والسائلة أمها، ونسب السؤال لجماعتهن ((فسألوا))
على أساس أن الراضى شريك فى الفعل، كقوله ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ﴾ [الأعراف: ٧٧] ففى الرواية الرابعة
((فأتت النبي# فقالت: إن زوجها يريدها)) تبين سبب الحاجة إلى الوصل، والعذر فيه، وفى الرواية
الثانية ((وزوجها يستحسنها)) قال النووى: هكذا وقع فى جماعة من النسخ، بإسكان الحاء، بعدها
سين مكسورة، بعدها نون، من الاستحسان، أى يستحسنها، فلا يصبر على بعدها، ويطلب تعجيلها
إليه - أى وهو لا يعلم ما أصابها- ووقع فى كثير من النسخ ((يستحثنيها)) بكسر الحاء، بعدها ثاء، ثم
نون، ثم ياء، من الحث، وهو سرعة الشىء - أى يستحثنى الإسراع بالدخول- وفى بعض النسخ
((يستحثها)» أى يطلب حثها على الإسراع بالدخول.
٤١٢

(لعن اللَّه الواصلة والمستوصلة) الجملة خبرية لفظاً ومعنى، وهو صريح فى
حكاية ذلك عن الله تعالى، وتحمل عليه الروايات الأخرى، ويستغنى بذلك عن استنباط ابن
مسعود فى الرواية السادسة، أو خبرية لفظاً دعائية معنى، والأول أولى، واللعن الطرد من
رحمة اللَّه، أو الإبعاد من الخير، أو العذاب، والمراد من الواصلة هنا، التى تصل شعر الرأس،
سواء كان لنفسها أو لغيرها، والمستوصلة التى تطلب فعل ذلك لنفسها، ويفعل بها، فالسين
والتاء للطلب، وفى رواية النسائى ((والموتصلة)) وفى رواية ((والموصولة)) وفى الرواية
السابعة ((زجر النبى : أن تصل المرأة برأسها -أى بشعر رأسها شيئاً)).
(والواشمة والمستوشمة) المراد من الواشمة التى تفعل الوشم، سواء كان لنفسها أم لغيرها،
والمستوشمة التى تطلب فعل ذلك لنفسها، ويفعل بها، وفى الرواية السادسة ((الواشمات
والمستوشمات)) بالجمع، وفى ملحقها ((الواشمات والموشمات)) والوشم بفتح الواو، وسكون الشين
أن يغرز فى العضو إبرة أو نحوها، حتى يسيل الدم، ثم يحشى بنورة أو غيرها، فيخضر، وقال أبو داود
فى السنن: الواشمة التى تجعل الخيلان فى وجهها بكحل أو مداد.اهـ قال الحافظ ابن حجر: وذكر
الوجه للغالب، وليس قيداً، وأكثر ما يكون فى الشفة، وقد يكون فى اللثة، أى اللحم الذى فوق
الأسنان، وقد يكون فى اليد أو غيرها من الجسد، وقد يكون نقشاً، وقد يجعل دوائر، وقد يكتب اسم
المحبوب، أو اسم الشخص نفسه، أو صوراً ورموزاً.
(والنامصات والمتنمصات) النامصة هى التى تزيل الشعر من الوجه، لنفسها، أو لغيرها،
والمتنمصة هى التى تطلب ذلك لنفسها، ويفعل بها، أو التى تتكلف ذلك، وحكى ابن الجوزى
((متمنصة)) بتقديم الميم على النون، والنماص إزالة شعر الوجه بالمنقاش - الملقاط- ويقال: إن
النماص يختص بإزالة شعر الحاجبين، لترقيقهما، أو تسويتهما، قال أبو داود فى السنن: النامصة
التى تنقص الحاجب حتى ترقه.
(والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله) ((المتفلجات)) جمع متفلجة، وهى التى
تطلب الفلج لنفسها، ويفعل بها، أو تصنعه لنفسها، وتتكلفه، والفلج انفراج ما بين الثنيتين، والتفلج
أن يفرد بين المتلاصقين بالمبرد ونحوه، وهو مختص عادة بالثنايا، والرباعيات، ويستحسن من
المرأة تصنعه من تكون أسنانها متلاصقة لتكون مفلجة حسنة، وقد تفعله كبيرة السن، لتبدو صغيرة،
لأن الصغيرة غالباً تكون مفلجة، جديدة السن، ويذهب ذلك فى الكبر، وتحديد الأسنان، ونسويتها من
أعلى يسمى الوشر، وقد ثبت النهى عنه أيضاً.
واللام فى ((للحسن)) للتعليل، أى لأجل الحسن والتجمل، وهل يتعلق ذلك بالواشمات
والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات، على سبيل التنازع؟ أو يتعلق بالمتفلجات؟
احتمالان، ويفهم منه أن الذم خاص بمن فعل ذلك للحسن، دون من احتاجت إلى ذلك لسبب آخر.
وسيأتى توضيح ذلك فى فقه الحديث.
٤١٣

و) المغيرات خلق اللَّه)) قال الحافظ ابن حجر: صفة لازمة لمن يصنع الوشم والنمص والفلج،
وكذا الوصل على إحدى الروايات. اهـ أى فى كل ذلك تغيير لخلق الله، فهى صفة كاشفة، وليست
مقيدة، كما فى ((للحسن)).
(ومالى لا ألعن من لعن رسول اللّه ﴿؟) الاستفهام إنكارى، بمعنى النفى، دخل على
نفى، ونفى النفى إثبات، أى حق لى أن ألعن من لعنه رسول اللَّه ◌َا﴾.
(لقد قرأت ما بين لوحى المصحف، فما وجدته) فى رواية ((لقد قرأت ما بين اللوحين،
فما وجدته)» والمراد من اللوحين ما يجعل المصحف فيه، وكانوا يكتبون المصحف فى الرق،
ويجعلون له دفتين من خشب، ويراد به اليوم الجلد والغلاف، أى قرأت المصحف كله من أوله إلى
آخره، فما وجدت هذا اللعن.
(لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه) كذا بإثبات الياء فى ((قرأتيه)) و((وجدتيه)) وهى لغة،
والأفصح حذفها فى خطاب المؤنث فى الماضى.
(فإنى أرى شيئاً من هذا على امرأتك الآن) ((أرى)) بمعنى أظن وأعتقد، ومرادها من
الإشارة شيئاً من النمص، لأنه الذى قد يظهر، وقد يختفى، وقد يظن لعدم كثرة الشعر.
(قال: اذهبى، فانظرى) أى اذهبى إليها، وانظريها، وارجعى إلى، وأخبرينى، زاد الطبرانى
((فقال عبد الله: ما حفظت وصية شعيب إذا)) يعنى قوله تعالى، حكاية عن شعيب - عليه السلام-
﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] أى لئن صح قولك لكنت قد خالفتكم إلى ما
أنهاکم عنه.
(فلم ترشيئاً) أى من ذلك الذى ظنته.
(أما لوكان ذلك لم نجامعها) ((أما)) حرف استفتاح، قال النووى: قال جماهير العلماء:
معناه: لم نصاحبها ولم نجتمع نحن وهى، بل كنا نطلقها ونفارقها، وجمع الضمير لتعظيم نفسه، لأنه
يملك ذلك، قال القاضى: ويحتمل أن معناه: لم أطأها، وهذا ضعيف، والصحيح ما سبق.
(سمع معاوية بن أبى سفيان، عام حج، وهو على المنبر) فى الرواية التاسعة ((قدم
معاوية المدينة، فخطبنا)) وفى رواية للبخارى ((قدم معاوية المدينة آخر قدمة قدمها)) قال الحافظ
ابن حجر: كان ذلك سنة إحدى وخمسين، وهى آخر حجة حجها فى خلافته.
(وتناول قصة من شعر، كانت فى يد حرسى) ((قصة)) بضم القاف وتشديد الصاد، وهى
شعر الناصية، قال الأصمعى وغيره: هى شعر مقدم الرأس، المقبل على الجبهة، وقيل: الخصلة من
الشعر مطلقاً، وهو الأقرب للمراد هنا، وفى الرواية التاسعة ((وأخرج كبة من شعر)) والكبة بضم الكاف
وتشديد الباء، شعر مكفوف، بعضه على بعض، و((حرسى» بفتح الحاء والراء وكسر السين وتشديد
٤١٤

الياء، أى جندى وشرطى، مفرد حرس، بدون الياء، قال الجوهرى: هم الذين يحرسون السلطان،
والواحد حرسى، لأنه قد صاراسم جنس، فنسب إليه.
زاد الطبرانى ((قال: أى الحرس - وجدت هذه عند أهلى، وزعموا أن النساء يزدنه فى شعورهم)».
(يا أهل المدينة، أين علماؤكم)؟ يحتمل أن يكون استفهاما عن وجود ذواتهم فى
المدينة، إشارة إلى قلة العلماء يومئذ بالمدينة، على أساس أن غالب الصحابة كانوا يومئذ
قد ماتوا، قاله الحافظ ابن حجر، واعترض عليه العينى بأن فيه بعداً، إذ كانت المدينة
آنذاك دار العلم، ومعدن الشريعة، وإليها يهرع الناس فى أمر دينهم، ويحتمل أن يكون
استفهاماً عن عملهم بعلمهم، إذ عد من لا يعمل بعلمه فى حكم العدم، والأصل أين علم
علمائكم؟ ولماذا لم يأمروا بالمعروف؟ وينهوا عن هذا المنكر؟.
واعتذر الحافظ ابن حجرعنهم، باحتمال أن يكونوا قد تركوا الإنكار، إما لاعتقاد عدم التحريم
ممن بلغه الخبر، فحمله عن كراهة التنزيه، أو كان يخشى من سطوة الأمراء فى ذلك الزمان على من
يستبد بالإنكار، لئلا ينسب إلى الاعتراض على أولى الأمر، أو كانوا ممن لم يبلغهم الخبر أصلا، أو بلغ
بعضهم، لكن لم يتذكروه، حتى ذكرهم به معاوية. قال: فكل هذه أعذار ممكنة لمن كان موجوداً إذ ذاك
من العلماء، قال: وأما من حضر خطبة معاوية، وخاطبهم بقوله: أين علماؤكم؟ فلعل ذلك كان فى
خطبة غير الجمعة، ولم يتفق أن يحضره إلا من ليس من أهل العلم، فقال: أين علماؤكم؟ لأن الخطاب
بالإنكار لا يتوجه إلا على من علم الحكم وأقره، فيحتمل أن يكون أراد بذلك إحضارهم، ليستعين بهم
على ما أراد من إنكار ذلك، أو لينكر عليهم سكوتهم عن إنكارهم هذا الفعل قبل ذلك.
واعتذر العينى عنهم باعتذار آخر، فقال: فإن قلت: إذا كان الأمر كذلك. كيف لم يغير أهلها هذا
المنكر؟ قلت: لا يخلوزمان من ارتكاب المعاصى، وقد كان فى وقت رسول اللَّه # من شرب الخمر،
وسرق، وزنى، إلا أنه كان شاذاً، نادراً، فلا يحل لمسلم أن يقول: إنه صلى اللّه عليه وسلم لم يغير
المنكر، فكذلك أمر القصة بالمدينة، كان شاذاً، ولا يجوز أن يقال: إن أهلها جهلوا النهى عنها، لأن
حديث لعن الواصلة حديث مدنى، معروف عندهم مستفيض.
(إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم) وفى ملحق الرواية ((إنما عذب بنو
إسرائيل ... )» وفى الرواية التاسعة ((ما كنت أرى أن أحداً يفعله إلا اليهود)) أى فلما فعلوه كان سببا
لهلاكهم، أى مع ما انضم إلى ذلك من ارتكابهم ما ارتكبوه من المناهى.
(إنكم قد أحدثتم زى سوء) من إضافة الصفة إلى الموصوف، أى زيا سيئاً، والزى الهيئة
والمنظر، و((سوء)) بفتح السين وسكون الواو، وبضم السين، كل قبيح، والخطاب وإن كان للرجال
الحاضرين ظاهراً، لكن المراد بعض نسائهم.
(وإن نبى اللَّه# نهى عن الزور) قال ابن الأثير: الزور الكذب والباطل والتهمة، وسمى النبى
* الوصل زوراً، لأنه كذب، وتغيير لخلق اللَّه.
٤١٥

(يعنى ما يكثر به النساء أشعارهن من الخرق) أى يعنى معاوية بالزور ما يكثر به النساء
شعورهن، من الخرق، حيث جاء الرجل بعصا على رأسها خرقة، و((أشعار)» جمع شعر، كشعور.
(صنفان من أهل النار، لم أرهما) أى لم أرهما فبما أريت من أهل النار، لكنهما من أهل
النار، فالرؤية بصرية، ويحتمل أن تكون بمعنى الظن، أى لم أكن أظنهما من أهل النار، والأظهر أن
المعنى لم أرهما فى حياتى، لعدم وجودهما، لكنهما سيظهران فى آخر الزمان، وسيراهما الناس، وقد
كان ما أخبر به صلى الله عليه وسلم، وإلى هذا الأخير نحا النووى، لكن الصنفين كانا قد سبق
وجودهما في وجود رسول اللّه﴿، فالراجح الأول.
(قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس) أى حكام طغاة
ومستبدون وظلمة، ونشبيه السياط بأذناب البقر فى طولها وغلظها وشدتها، والمعنى
يضربون بها الناس الأبرياء المظلومين.
(ونساء كاسيات عاريات) قيل: معناه كاسيات من نعمة اللَّه، عاريات من
شكرها، وفيه نظر، فليس ذلك خاصاً بالنساء، وقيل: معناه تستر بعض بدنها، وتكشف
بعضه، أو تلبس ثوباً شفافاً رقيقاً، يبين عن مفاتنها، وهو المناسب هنا، ومفعول
((كاسيات)» محذوف، أى كاسيات بعض أجسامهن.
(مميلات مائلات) قيل: معناه ((مائلات)) عن طاعة الله ((مميلات)) أى يعلمن غيرهن الفساد،
أى ضالات مضلات، وفيه نظر، كسابقه، وقيل: مائلات فى مشيهن، متبخترات، تهز أكتافهن ذات
اليمين وذات الشمال ((مميلات)) غيرهن إلى مشيتهن، أو مميلات مفاتنهن، يحركنها هنا وهناك.
(رءوسهن كأسنمة البخت المائلة) ((البخت)) بضم الباء وسكون الخاء، ضرب من الإبل،
عظام الأسنمة، والأسنمة جمع سنام، وهو أعلى ما فى ظهر الجمل، ووصفها بالميل، لأنها إذا عظمت
أخذت تميل وتتحرك بحركة الجمل، شبه رءوسهن بعد أن يكبرنها بضفائر مستعارة، ويعظمنها
((بالباروكة)) ونحوها، تزينا وتصنعاً بالأسئمة، بجامع العلو والكبر.
(وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) ((كذا وكذا)) هنا كناية عن المسافة البعيدة، وفى
الموطأ ((وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة سنة)) وفى بعض الروايات ((من مسيرة أربعين عاماً))
وربما يختلف إدراك ريحها باختلاف الأعمال الصالحة.
(أن امرأة قالت: يا رسول الله، أقول ... ) أى لضرتى ولغيرها، مفتخرة بما لم يقع، وفى
الرواية الثالثة عشرة ((إن لى ضرة، فهل علىّ جناح أن أتشبع من مال زوجى، بما لم يعطنى)»؟
(المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبى زور) ((المتشبع» متكلف الشبع المتظاهر به وهو غير
شبعان. والمعنى المراد هذا المتكثر بما ليس عنده، بأن يظهر أن عنده ما ليس عنده، افتخاراً وتعالياً،
٤١٦

فهويتزين بالباطل، كما يتزين من لا يملك ثياباً بثوبين يستعيرهما، مظهراً امتلاكهما، فهو تزوير
مضاعف، وقال أبو عبيد وآخرون: هو الذى يلبس ثياب أهل الزهد والعبادة والورع، ومقصوده أن يظهر
للناس أنه متصف بتلك الصفة، ويظهر من التخشع والزهد أكثر مما فى قلبه، فهذه ثياب زور ورياء،
ومثل هذا يقال فى العالم والصانع والزارع، وقيل: هو كمن يلبس ثوبين لغيره، موهما أنهما له، وقيل:
هو من يلبس قميصاً واحداً، ويصل بكميه كمين آخرين، ليظهر أن عليه قميصين.
وحكى الخطابى أن المراد هنا بالنوب المذهب والحالة، والعرب تكنى بالثوب عن حال لابسه،
ومعناه أنه كالكاذب القائل ما لم يكن، أو أن المراد الرجل الذى تطلب منه شهادة زور، فيلبس ثوبين،
يتجمل بهما، فلا ترد شهادته، لحسن هيئته.ا هـ
وكل هذه الأقوال من قبيل التمثيل، ومراد الحديث أن المتشبع بما لم يعط مزور تزويراً مضاعفاً.
فقه الحديث
نقاط هذه الأحاديث ست نقاط:
١ - الواصلة والمستوصلة.
٢- الواشمة والمستوشمة.
٣- النامصة والمتنمصة.
٤- المتفلجة للحسن.
٥- المتشبعة بما لم تعط.
٦- ما يؤخذ من الأحاديث فوق ما ذكر:
١- أما عن وصل المرأة شعر رأسها فقد قال النووى: هذه الأحاديث صريحة فى تحريم الوصل،
ولعن الواصلة والمستوصلة مطلقاً، وهذا هو الظاهر المختار، وقد فصله أصحابنا، فقالوا: إن وصلت
شعرها بشعر آدمى فهو حرام، بلا خلاف - أى عند الشافعية- سواء كان شعر رجل أو امرأة، وسواء
شعر المَحْرَم والزوج وغيرهما، بلا خلاف -عند الشافعية- لعموم الأحاديث، ولأنه يحرم الانتفاع بشعر
الآدمى وسائر أجزائه، لكرامته، بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه، وإن وصلته بشعر غير آدمى، فإن
كان شعراً نجساً، وهو شعر الميتة، وشعر ما لا يؤكل لحمه إذا انفصل فى حياته، فهو حرام أيضاً،
للحديث، ولأنه حمل نجاسة فى صلاته وغيرها عمداً، وسواء فى هذين النوعين الزوجة وغيرها من
النساء والرجال.
قال: وأما الشعر الطاهر من غير الآدمى، فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام، وإن كان فثلاثة
أوجه: أحدها لا يجوز، لظاهر الأحاديث، والثانى لا يحرم، وأصحهما عندهم، إن فعلته بإذن الزوج أو
السيد جاز، وإلا فهو حرام. هذا تلخيص كلام أصحابنا فى المسألة.
٤١٧

وقال القاضى عياض: اختلف العلماء فى المسألة، فقال مالك والطبرى وكثيرون: الوصل ممنوع
بكل شىء، سواء وصلته بشعر أو صوف أو خرق، واحتجوا بحديث جابر -روايتنا السابعة- وقال
الليث بن سعد: النهى مختص بالوصل بالشعر، ولا بأس بوصله بصوف وخرق وغيرها، وقال بعضهم:
يجوز جميع ذلك، وهو مروى عن عائشة، ولا يصح عنها، بل الصحيح عنها كقول الجمهور، قال القاضى
فأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها، مما لا يشبه الشعر، فليس بمنهى عنه، لأنه ليس وصل، ولا هو
فى معنى مقصود الوصل، وإنما هو للتجمل والتحسين.اهـ
وأخرج أبو داود بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال: لا بأس بالقرامل، وبه قال أحمد، والمراد
بالقرامل خيوط من حرير أو صوف، تعمل ضفائر، تصل به المرأة شعرها.
قال الحافظ ابن حجر: وفصل بعضهم بين ما كان ظاهر الوصل، أو غير ظاهر، فمنع غير الظاهر،
لما فيه من التدليس. قال: وهو قوى. قال: ومنهم من أجاز الوصل مطلقاً، سواء كان بشعر آخر، أو بغير
شعر، إذا كان بعلم الزوج، وبإذنه.اهـ
وقال قوم: لا يجوز الوصل مطلقاً، ولكن لا بأس أن تضع المرأة الشعر وغيره على رأسها وضعاً، ما
لم تصله، روى ذلك عن إبراهيم.
والتحقيق - بعد استعراض الآراء الفقهية المختلفة- نقول:
أولا: الروايات الأربع الأولى ظاهرة فى أن إرادة وصل شعر الزوجة كان لستر أمر رأسها على
زوجها، وهو ممنوع قطعاً، لما فيه من الغش والخداع.
ثانيا: قصة معاوية، وروايتنا الثامنة والتاسعة والعاشرة صريحة فى النهى عن الزور، أى عندما
يكون الوصل تزويراً وخداعاً.
ثالثاً: الروايات المطلقة، كالرواية الخامسة ((لعن الله الواصلة والمستوصلة)) والسابعة ((زجر
النبى أن تصل المرأة برأسها شيئاً)) ندر من الفقهاء من أبقاها على إطلاقها وعمومها.
فالشافعية قيدوه كما سبق، بشعر الآدمى، أو بشعر نجس، أو بشعر طاهر بغير إذن الزوج، والليث
ابن سعد وأحمد، ومن قبلهما سعيد بن جبير وابن عباس وأم سلمة وعائشة قيدوا المنع بالوصل
بالشعر مطلقاً، ورخصوا فى الخيوط والصوف والخرق.
وهذه التقييدات الفقهية لا سند لها فى الأحاديث، وإنما استندت إلى ما يظن علة فى المنع،
وهى غير مسلمة، فتحريم الانتفاع بشعر الآدمى وسائر أجزائه غير متفق عليه، فقد وزع رسول اللَّه ﴾
شعره على أصحابه واحتفظوا به تبركاً، واحتفظت عائشة ببعض شعره وانتقل منها إلى أختها
أسماء، والحلق والتقصير فى الحج لم يؤثر أنهم دفنوا الشعور، وما تزال شعور المسلمين تترك عند
الحلاقين منذ العصور الأولى وحتى اليوم، والانتفاع به أكرم من إلقائها فى المهملات المستقدرات.
والتعليل بحمل النجاسة فى الصلاة تعليل بعيد عن الدعوى، فقد تصله فى غير الصلاة، وتعزله فى
الصلاة، والكلام فى الوصل وعدمه.
٤١٨

بقى التعليل بالغش والخداع والتزوير على من هو صاحب الحق، من زوج وخاطب وقاض
ونحوهم، ونحن مع منع الوصل فى تلك الحالات، أما حين يعلم الشعر الموصول من غير الموصول لدى
عامة الناس سواء كان الوصل بشعر آدمى أو شعر غيره، أو شعر صناعى، فقد بعد عن التزوير والغش،
ودخل فى دائرة التجميل والتزين، ومثل ذلك)) الباروكة)) وحمل الشعر بدون وصل. واللَّه أعلم.
قال الحافظ ابن حجر: ((كما يحرم على المراة الزيادة في شعر رأسها، يحرم عليها حلق شعر
رأسها بغير ضرورة، وقد أخرج الطبري عن ابن عباس قال: ((نهى النبي # أن تحلق المرأة رأسها)»
وعند أبي داود ((ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير)).اهـ
وما حكم به الحافظ غير مسلم، ففى الحج، الحلق للرجال أفضل، والتقصير للنساء أفضل، وحديث
أبى داود يرفع وجوب الحلق واستحبابه، ويبقى جوازه، وحديث الطبرى ضعيف، فالقول بتحريم حلق
المرأة شعرها قول لا يستند إلى دليل، بقى أن نقول: إن المراد بالحلق إزالة الشعر من فروة الرأس
وجلدها، أما ما نراه فى هذه الأيام عند بعض النساء فهو من قبيل التقصير، ولا بأس به.
٢- النقطة الثانية الواشمة والمستوشمة. قال النووى: الوشم حرام على الفاعلة والمفعول بها
باختيارها، والطالبة له لنفسها، وقد يفعل بالبنت وهى طفلة، فتأثم الفاعلة، ولا تأثم البنت، لعدم
تكليفها حينئذ، قال أصحابنا: هذا الموضع الذى وشم يصير نجساً [لأن الدم انحبس فيه] فإن أمكن
إزالته بالعلاج وجبت إزالته، وإن لم يمكن إلا بالجرح، فإن خاف منه التلف أو فوات عضو، أو منفعة
عضو، أو شيئاً فاحشاً فى عضو ظاهر، لم تجب إزالته، فإذا بان لم يبق عليه إثم، وإن لم يخف شيئاً من
ذلك ونحوه لزمه إزالته، ويعصى بتأخيره، وسواء فى هذا كله الرجل والمرأة.اهـ
والقول بنجاسة موضع الوشم، لانحباس الدم فيه غير مسلم، فما أكثر الجراحات التى تحشى
ويكتم الدم فيها، ولا يقال عن موضعها نجس، وربما كانت علة النهى أنه نوع من الزينة الظاهرة
المتخذة لغير الزوج.
٣- أما النامصة والمتنمصة فقد قال النووى: النمص حرام، إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب،
فلا تحرم إزالتها، بل يستحب عندنا، وقال ابن جرير الطبرى: لا يجوز حلق لحيتها، ولا عنفقتها ولا
شاربها، ولا تغيير شيء من خلقتها بزيادة ولا نقص، التماس الحسن، لا لزوج ولا لغيره، كمن تكون
مقرونة الحاجبين، فتزيل ما بينهما، توهم البلج أو عكسه، فكل ذلك داخل فى النهى، وهو من تغيير
خلق الله تعالى، قال: ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية.اهـ
وقال بعض الحنابلة: إن كان النمص قد أصبح شعاراً للفواجر منع، وإلا فيكون تنزيها، وفى رواية
: يجوز بإذن الزوج، لأنه من الزينة، وقد أخرج الطبرى من طريق أبي إسحق، عن امرأته: أنها دخلت
على عائشة -وكانت شابة يعجبها الجمال، فقالت: المرأة تحف جبينها لزوجها؟ فقالت: أميطى
عنك الأنى ما استطعت.اهـ وهذا مذهب قوى، نفتى به إن شاء الله.
٤- وأما المتفلجات فيقول النووى: هذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها، لهذه الأحاديث،
ولأنه تغيير لخلق الله تعالى، ولأنه تزوير، ولأنه تدليس.
٤١٩

وقال النووى: وأما قوله ((للحسن)) فمعناه يفعلن ذلك طلباً للحسن، وفيه إشارة إلى أن الحرام هو
المفعول لطلب الحسن، أما لواحتاجت إليه لعلاج أو عيب فى السن ونحوه فلا بأس.
٥- وأما المتشبع بما لم يعط فقد سبق المراد به فى المباحث العربية.
٦- ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- قال النووي: وأما تحمير الوجه، والخضاب بالسواد ونحوه، وتطريف الأصابع، فإن لم يكن لها زوج،
أو كان، وفعلته بغير إذنه فحرام، وإن أذن جاز على الصحيح.
٢- وأن المعين على الحرام يشارك فاعله فى الإثم، كما أن المعين فى الطاعة يشارك فى ثوابها.
٣- ومن الرواية السادسة من قوله ((لم نجامعها)) أن من عنده امرأة مرتكبة معصية، كالمغتابة
والنمامة وتاركة الصلاة ينبغى له أن يطلقها، أو يعتزلها.
٤- ومن خطبة معاوية اعتناء الخلفاء وسائر ولاة الأمور بإنكار المنكر، وإشاعة إزالته، وتوبيخ من
أهمل إنكاره، ممن توجه ذلك عليه.
٥- يؤخذ من هلاك بنى إسرائيل بسبب وصل النساء شعورهن أنه كان محرماً عليهن، فعوقبوا
باستعماله، وهلكوا بسببه، ويحتمل أن الهلاك كان به وبغيره، مما ارتكبوا من المعاصى، فعند
ظهور ذلك فيهم هلكوا.
٦- وفيه معاقبة العامة بظهور المنكر.
٧- وفيه إنذار من عمل المعصية بوقوع الهلاك، كما وقع لمن قبله.
٨- وجواز تناول الشىء فى الخطبة، ليراه الناس الذين لم يكونوا رأوه، للمصلحة الدينية.
٩- وفيه إباحة الحديث عن بنى إسرائيل، وكذا غيرهم، للتحذير مما عصوا فيه.
١٠ - ومن حمله قصة الشعر، طهارة شعر الآدمى، لعدم الاستفصال.
١١- وإيقاع المنع على فعل الوصل، لا عن كون الشعر نجساً.
١٢ - وفيه جواز إبقاء الشعر، وعدم وجوب دفنه.
١٣ - قال الحافظ ابن حجر: وفى حديث عائشة - روايتنا الثالثة والرابعة- وفيهما لعن الواصلة
والمستوصلة دلالة على بطلان ما روى عنها، من أنها رخصت فى وصل الشعر بالشعر، وقد رد ذلك
الطبرى، وأبطله بما جاء عن عائشة فى قصة المرأة المذكورة فى الباب. اهـ والحديث الذى أشار
إليه الطبرى ((سأل ابن أشوع عائشة: ألعن رسول اللَّهِ وَ الواصلة؟ قالت: يا سبحان اللَّه؟ وما
بأس بالمرأة الزعراء أن تأخذ شيئاً من صوف، فتصل به شعرها، فتتزين به عند زوجها، إنما لعن
المرأة الشابة، تبغى فى شبيبتها. وفى رواية ((تفجر فى شبابها)) قالوا: هذا الحديث باطل، ورواته
لايعرفون، وابن أشوع لم يدرك عائشة.
٤٢٠