Indexed OCR Text
Pages 81-100
(فند منها بعير) بفتح النون وتشديد الدال، أى شرد وهرب وجرى على وجهه، نافرا، وفى
الرواية السادسة ((فند علينا بعير منها)) فعلى بمعنى ((عن)» للمجاوزة ..
(فرماه رجل بسهم فحبسه) أى أصابه، فأوقفه، وأوقعه على الأرض، وهل يحل البعير الناد،
إذا رمى بسهم؟ وإن قدر على ذكاته بعد؟ خلاف فقهى سيأتى، وفى الرواية السادسة ((فرميناه بالنبل،
حتى وهصناه)) بفتح الهاء وسكون الصاد، أى أسقطناه على الأرض، وفى غير مسلم ((رهصناه)) بالراء،
أى حبسناه، وفى رواية البخارى ((وكان فى القوم خيل يسيرة)) كاعتذار لعدم قدرتهم على البعير الناد
بغبر السهام.
(إن لهذه الإبل أوابد، كأوابد الوحش) أى إن لهذه الإبل نفورا وشرودا، كنفور الوحش
وشروده، يقال: أبد، بفتح الهمزة والباء، يأبد، بضم الباء وكسرها، و((أبد)) بكسر الباء، يأبد بفتحها، إذا
نفر المستأنس والأوابد، بكسر الباء، جمع آبدة، بالمد وكسر الباء المخففة.
(فإذا غلبكم منها شىء فاصنعوا به هكذا) أى إذا غلبكم بعير بنفوره وشروده،
فارموه بالسهم.
(كنا مع رسول اللَّه # بذى الحليفة من تهامة) قال النووي: قال العلماء: الحليفة هذه
مكان من تهامة، بين حاذة وذات عرق بين الطائف ومكة، وليست بذى الحليفة، التى هى ميقات
أهل المدينة، هكذا ذكره الحازمى فى كتابه المؤتلف فى أسماء الأماكن، لكنه قال: الحليفة، من غير
لفظ ((ذى)) والذى فى صحيح البخارى ومسلم ((بذى الحليفة)) فكأنه يقال بالوجهين، قال الحافظ ابن
حجر: وكان ذلك عند رجوعهم من الطائف، سنة ثمان، وفى رواية البخارى ((فما ند عليكم منها
فاصنعوا به هكذا)) وفى رواية ((فما فعل منها هذا، مافعلوا مثل هذا)) وفى رواية الطبرانى («فاصنعوا به
ذلك، وكلوه )).
(فعجل القوم، فأغلوا بها القدور) فى رواية البخارى ((فأصاب الناس جوع)) يمهد الصحابى
بذلك لعذرهم فى ذبحهم الإبل والغنم التى أصابوا، زاد فى رواية البخارى ((وكان النبى 8 فى أخريات
الناس)) وكان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك صونا للعسكر وحفظا، وفى رواية البخارى ((فعجلوا،
فنصبوا القدور)) وفى رواية ((فانطلق ناس من سرعان الناس، فذبحوا ونصبوا القدور قبل أن يقسم))
ومعنى ((فأغلوا القدور)) أى أوقدوا النار تحتها، حتى غلت، وفى رواية ((فانتهى النبى8* إليهم)).
(فأمربها فكفئت) فى رواية البخارى ((فأمر بالقدور فأكفئت)) أى قلبت، وأفرغ ما
فيها، وهل أتلف ما فيها من المرق فقط؟ واستفيد باللحم؟ أم أتلف المرق واللحم؟ سيأتى
تفصيل ذلك فى فقه الحديث.
(ثم عدل عشرا من الغنم بجزور) فى رواية البخارى ((ثم قسم، فعدل عشرة من الغنم ببعير)»
قالوا: وهو محمول على أن قيمة الغنم إذ ذاك كانت كذلك، أو أن الغنم كانت كثيرة، أو هزيلة، فلا
يتعارض ذلك مع القاعدة فى الأضاحى من أن البعير يجزى عن سبع شياه.
٨١
(فنذكى بالليط؟) الكلام على حذف أداة الاستفهام، و«الليط)) بكسر اللام قشور القصب،
وليط كل شيء قشوره، والواحدة ليطة، وهو معنى قوله فى ملحق الرواية ((أفنذبح بالقصب))؟ وفى
رواية أبى داود وغيره («أفنذبح بالمروة)»؟ وهى حجر أبيض، وقيل: الذى يقدح منه النار. وفى رواية
الطبرانى ((أفنذبح بالقصب والمروة)»؟ وفى رواية ((أنذبح بالمروة وشقة العصا))؟.
فقه الحديث
نقاط هذا الباب أربع:
١- استحباب ذبح الأضحية بنفسه، دون توكيل.
٢- التسمية والتكبير عند الذبح.
٣- الآلة الصالحة للذبح.
٤- ما يؤخذ من الأحاديث.
وهذا هو التفصيل.
١- أما ذبح الأضحية
بنفسه فقد قال النووى: يستحب أن يتولى الإنسان ذبح أضحيته بنفسه، ولا يوكل فى ذبحها إلا
لعذر، وحين العذر يستحب أن يشهد ذبحها، وإن استناب فيها مسلما جاز بلا خلاف، وإن استئاب
كتابيا كره كراهية تنزيه، وأجزأه، ووقعت التضحية عن الموكل. قال: هذا مذهبنا ومذهب العلماء
كافة، إلا مالكا فى إحدى الروايتين عنه، فإنه لم يجوزها. ويجوز أن يستنيب صبيا، أو امرأة حائضا،
لكن يكره توكيل الصبى، وفى كراهة توكيل الحائض وجهان، قال أصحابنا: الحائض أولى بالاستنابة
من الصبى، والصبى أولى من الكتابى. قال أصحابنا: والأفضل لمن وكل أن يوكل مسلما فقيها بباب
الذبائح والضحايا، لأنه أعرف بشروطها وسننها.اهـ
وجاءت رواية عن المالكية بعدم إجزاء الوكيل عند القدرة، وعند أكثرهم يكره.
وقال الحافظ ابن حجر: وعن الشافعية الأولى للمرأة أن توكل فى ذبح أضحيتها، ولا تباشر الذبح
بنفسها.
٢- وأما التسمية عند الذبح
فقد سبق تفصيل حكمها فى أول كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة، ونزيد هنا
أن الحديث علق الإذن بمجموع الأمرين، وهما الإنهار والتسمية والمعلق على شيئين لا يكتفى فيه إلا
باجتماعهما، وينتفى بانتفاء أحدهما، وأما التكبير ففى الحديث استحباب التكبير مع التسمية،
فيقول: باسم الله، والله أكبر.
٨٢
٣- الآلة الصالحة للذبح
وفى الرواية الرابعة وما بعدها تصريح بجواز الذبح بكل محدد يقطع، إلا السن والظفر، قال
النووى: فيدخل فى ذلك السيف والسكين والسنان والحجر والخشب والزجاج والقصب والخزف
والنحاس وسائر الأشياء المحددة، فكلها تحصل بها الذكاة، إلا السن والظفر والعظام كلها، قال: قال
أصحابنا: وفهمنا العظام من بيان النبى { العلة، فى قوله: ((أما السن فعظم)) أى نهيتكم عنه لكونه
عظماء فهذا تصريح بأن العلة كونه عظما، فكل ما صدق عليه اسم العظم لا تجوز الذكاة به، وقد قال
الشافعى وأصحابه بهذا الحديث فى كل ما تضمنه، وبهذا قال النخعى والحسن بن صالح والليث
وأحمد وإسحق وأبو ثور وداود وفقهاء الحديث وجمهور العلماء.
وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يجوز بالسن والعظم المتصلين، ويجوز بالمنفصلين [أى لأن الذبح
بالمتصلين يشبه الخلق، وبالمنفصلين يشبه الآلة المستقلة، من حجر وغيره].
وعن مالك روايات، أشهرها: جوازه بالعظم، دون السن، كيف كان العظم، وكيف كان السن،
والثانية كمذهب الجمهور، والثالثة كأبى حنيفة، والرابعة حكاها عنه ابن المنذر: يجوز بكل شىء،
حتى السن والظفر.
وعن ابن جريج: جواز الذكاة بعظم الحمار، دون القرد. قال النووي: وهذا مع ما قبله باطلان،
منابذان للسنة.اهـ
أما ما يجب قطعه فى الذبح فقد قال النووي: قال الشافعى وأصحابه وموافقوهم: لا تحصل
الذكاة إلا بقطع الحلقوم والمرىء بكمالهما، ويستحب قطع الودجين، ولا يشترط، وهذا أصح الروايتين
عن أحمد.
وقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنه إذا قطع الودجين والحلقوم والمرىء، وأسال الدم،
حصلت الذكاة، قال واختلفوا فى قطع بعض هذا، فقال الشافعى: يشترط قطع الحلقوم والمرىء،
ويستحب الودجان، وقال الليث وأبو ثور وداود وابن المنذر: يشترط الجميع.
وقال أبو حنيفة: إذا قطع ثلاثة من هذه الأربعة أجزأه.
وقال مالك: يجب قطع الحلقوم والودجين، ولا يشترط المرىء، وهذه رواية عن الليث أيضا.
وعن مالك رواية أنه يكفى قطع الودجين، وعنه اشتراط قطع الأربعة، كما قال الليث وأبو ثور.
وعن أبى يوسف ثلاث روايات، إحداها كأبى حنيفة، والثانية إن قطع الحلقوم واثنين من الثلاثة
الباقية حلت، وإلا فلا، والثالثة يشترط قطع الحلقوم والمرىء، وأحد الودجين، وقال محمد بن
الحسن: إن قطع من كل واحد من الأربعة أكثره حل، وإلا فلا.
ويؤخذ من أحاديث الباب فوق ما تقدم
١- جواز تضحية الإنسان بعدد من الحيوان.
٨٣
٢- واستحباب الأقرن. قال النووى: وأجمع العلماء على جواز التضحية بالأجم، الذى لم يخلق له
قرنان، واختلفوا فى مكسور القرن، فجوزه الشافعى وأبو حنيفة والجمهور، سواء كان يدمى أم لا،
وكرهه مالك إذا كان يدمى، وجعله عيبا.
٣- واستحباب استحسان الأضحية، واختيار أكملها، قال النووى: وأجمعوا على أن العيوب الأربعة
المذكورة فى حديث البراء - وهى: المرض والعجف [الهزال] والعور والعرج البين - لا تجزئ
التضحية بها، وكذا ما كان فى معناها، أو أقبح، كالعمى وقطع الرجل وشبهه. قال: وحديث البراء
هذا لم يخرجه البخارى ومسلم فى صحيحيهما، ولكنه صحيح، رواه أبو داود والترمذى والنسائى
وغيرهم من أصحاب السنن بأسانيد صحيحة وحسنة. قال أحمد بن حنبل: ما أحسنه من
حديث، وقال الترمذى: حسن صحيح. ا.هـ
ولفظ الحديث كما هو عند النسائى ((أربعة لا يجزين فى الأضاحى: العوراء البين عورها،
والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها - أى عرجها - والكسيرة التى لا تنقى)) - أى التى
لا مخ لها، لشدة عجفها، ومرضها، وفى رواية ((لا يجوز من الضحايا العوراء الدين عورها، والعرجاء
البين عرجها. والمريضة البين مرضها، والعجفاء التى لا تنقى)).
٤- وفى قوله ((أملحين)) استحباب استحسان لون الأضحية. قال النووي: وقد أجمعوا عليه، قال
أصحابنا: أفضلها البيضاء، ثم الصفراء، ثم الغبراء - وهى التى لا يصفو بياضها -ثم البلقاء - وهى
التى بعضها أبيض، وبعضها أسود - ثم السوداء.
أما الموجوء - وهو منزوع الأنثيين، والوجاء - بكسر الواو- الخصاء، فقد كرهه بعض أهل العلم،
لنقص العضو، مستأنسا بما جاء عند الترمذى بلفظ («ضحى بكبش فحل)) أى كامل الخلقة، لم
تقطع أنثياه، والجمهور على عدم كراهته، وأن ذلك ليس عيبا، لأن الخصاء يفيد اللحم طيبا،
وينفى عنه الزهومة وسوء الرائحة.
٥- وفيه أن الذكر فى الأضحية أفضل من الأنثى لأن لحمه أطيب وهو قول الجمهور، وقال ابن
العربى: الأصح أفضلية الذكور على الإناث فى الضحايا، وقيل: هما سواء.
٦- قال النووي: وفيه استحباب إضجاع الغنم فى الذبح، وأنها لا تذبح قائمة، ولا باركة، بل
مضطجعة، لأنه أرفق بها، وبهذا جاءت الأحاديث، وأجمع المسلمون عليه، واتفق العلماء وعمل
المسلمين على أن إضجاعها يكون على جانبها الأيسر، لأنه أسهل على الذابح فى أخذ السكين
باليمين، وإمساك رأسها باليسار.
٧- واستحباب وضع الرجل على صفاحها. قال النووي: وهذا الحديث أصح من الحديث الذى جاء
بالنهى عن هذا.
٨- ومن قوله فى الرواية الثالثة ((اشحذيها)) استحباب إحسان القتلة والذبح، وإحداد الشفرة.
٩- ومن التسمية والتكبير والدعاء الوارد فى الرواية استحباب قول المضحى حال الذبح: اللَّهم تقبل
منى. قال الشافعية: ويستحب أن يقول: اللّهم منك، وإليك. تقبل منى.
٨٤
قال النووي: فهذا مستحب عندنا وعند الحسن وجماعة، وكرهه أبو حنيفة، وكره مالك ((اللَّهم منك
وإليك)) وقال: هى بدعة.
١٠- واستدل بالحديث من جوز تضحية الرجل عن نفسه وعن أهل بيته، واشتراكهم معه فى الثواب،
قال النووى: وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وكرهه الثورى وأبو حنيفة وأصحابه، وزعم الطحاوى
أن هذا الحديث منسوخ، أو مخصوص، وغلطه العلماء فى ذلك، فإن النسح والتخصيص لا يثبتان
بمجرد الدعوى.
١١- ومن الرواية الرابعة وما بعدها، من قوله ((ما أنهر الدم)) تنبيه على أن تحريم الميتة إنما
هو لبقاء دمها.
١٢ - وفيه أيضا دليل على جواز ذبح المنحور، ونحر المذبوح، مادام قد حصل إنهار الدم، وقد جوزه
العلماء كافة، إلا داود، فمنعهما، وكرهه مالك كراهة تنزيه، وفى رواية كراهة تحريم، وفى رواية
عنه إباحة ذبح المنحور، دون نحر المذبوح.
قال النووى: وأجمعوا أن السنة فى الإبل النحر، وفى الغنم الذبح، والبقر كالغنم عندنا وعند
الجمهور، وقيل: يتخبر بين ذبحها ونحرها.
١٣ - وفى قصة البعير الناد دليل لإباحة عقر الحيوان الذى يند، ويعجز عن ذبحه ونحره، قال النووي:
قال أصحابنا وغيرهم: الحيوان المأكول الذى لا تحل ميتته ضربان: مقدور على ذبحه، ومتوحش،
فالمقدور عليه لا يحل إلا بالذبح فى الحلق واللبة، وهذا مجمع عليه، وسواء فى هذا الإنسى
والوحشى، إذا قدر على ذبحه، بأن أمسك الصيد، أو كان متأنسا، فلا يحل إلا بالذبح فى الحلق
واللبة، وأما المتوحش كالصيد ففى جميع أجزائه يذبح، ما دام متوحشا، فإذا رماه بسهم، أو
أرسل عليه جارحة، فأصاب شيئاً منه، ومات به، حل بالإجماع، وأما إذا توحش إنسى، بأن ند
بعير، أو بقرة، أو فرس، أو شردت شاة أو غيرها، فهو كالصيد، فيحل بالرمى إلى غير مذبحه،
وبإرسال الكلب وغيره من الجوارح عليه، وكذا لو تردى بعير أو غيره فى بئر، ولم يمكن قطع
حلقومه ومريئه، فهو كالبعير الناد، فى حله بالرمى، بلا خلاف عندنا، وفى حله بإرسال الكلب
وجهان، أصحها لا يحل، قال أصحابنا: وليس المراد بالتوحش مجرد الإفلات، بل متى تيسر
لحوقه بعد، ولو بالاستعانة بمن يمسكه ونحو ذلك، فليس متوحشا، ولا يحل حينئذ إلا بالذبح فى
المذبح، وإن تحقق العجز فى الحال جاز رمبه، ولا يكلف الصبر إلى قدرة عليه، وسواء كانت
الجراحة فى فخذه أو خاصرته أو غيرهما من بدنه، فيحل. هذا تفصيل مذهبنا، وممن قال بإباحة
عقر الناد - كما ذكرنا - على بن أبى طالب وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وطاووس وعطاء
والشعبى والحسن البصرى والأسود بن يزيد والحكم وحماد والنخعى والثورى وأبو حنيفة وأحمد
وإسحق وأبو ثور والمزنى وداود والجمهور، ودليلهم حديث رافع هذا.
وقال سعيد بن المسيب وربيعة والليث ومالك: لا يحل إلا بذكاة فى حلقه، كغيره.
٨٥
١٤ - ومن الأمر بإكفاء القدور تحريم التصرف فى الأموال المشتركة من غير إذن، ولو قلت، ولو وقع
الاحتياج إليها.
١٥- وأنه لا يجوز الأكل من الغنائم قبل القسمة. قال النووى: إنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الإسلام،
وإلى المحل الذى لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة، فإن الأكل من الغنائم قبل القسمة
إنما يباح فى دار الحرب، وقال الإسماعيلى: إكفاء القدور يجوز أن يكون من أجل أنهم تعجلوا
إلى الاختصاص بالشيء دون بقية من يستقحه، من قبل أن يقسم ويخرج منه الخمس، فمنعهم
من تناول ما سبقوا إليه، زجرا لهم عن معاودة مثله.اهـ وأبعد المهلب، فقال: إنما عاقبهم لأنهم
استعجلوا، وتركوه فى آخر القوم، متعرضا لمن يقصده من عدو ونحوه، وتعقب أنه صلى الله عليه
وسلم كان مختارا لذلك، ولا معنى للحمل على الظن، مع وجود النص بالسبب.
١٦ - وأن للإمام عقوبة الرعية، بما فيه إتلاف منفعة ونحوها، إذا غلبت المصلحة الشرعية، قال
النووى: واعلم أن المأمور به من إراقة القدور إنما هو إتلاف لنفس المرق، عقوبة لهم، وأما نفس
اللحم فلم يتلفوه، بل يحمل على أنه جمع، ورد إلى المغنم، ولا يظن أنه صلى الله عليه وسلم أمر
بإتلافه، لأنه مال للغانمين، وقد نهى عن إضاعة المال، مع أن الجناية بطبخه لم تقع من جميع
مستحقى الغنيمة، إذ من جملتهم أصحاب الخمس، ومن الغانمين من لم يطبخ، قال: فإن قيل: لم
ينقل أنهم حملوا اللحم إلى المغنم؟ قلنا: ولم ينقل أيضا أنهم أحرقوه وأتلفوه، وإذا لم يأت فيه
نقل صريح وجب تأويله على وفق القواعد الشرعية، وهو ما ذكرناه، وهذا بخلاف إكفاء قدور الحمر
الأهلية يوم خيبر. فإنه أتلف ما فيها من لحم ومرق، لأنها صارت نجسة، ولهذا قال النبى 08 فيها
((إنها رجس أو نجس)» كما سبق فى بابه، وأما هذه اللحوم فكانت طاهرة، منتفعا بها، بلا شك،
فلا يظن إتلافها. والله أعلم. اهـ
قال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن الشياه بدأ طبخها صحاحا، فلما أريق مرقها ضمت إلى
المغنم، لتقسم، ثم يطبخها من وقعت فى سهمه.
ورد على هذا بعضهم بما أخرجه أبو داود بإسناد جيد، عن رجل من الأنصار، قال: أصاب الناس
مجاعة شديدة، فأصابوا غنما، فانتهبوها، فإن قدورنا لتغلى بها إذ جاء رسول اللّه * على فرسه،
فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يرمل اللحم بالتراب، ثم قال: إن النهبة ليست بأحل من الميتة)»
ورد هذا الرد بأنه لا يلزم من تتريب اللحم إتلافه، لإمكان تداركه بالغسل، فإن قيل: إن السياق
يشعر بأنه أريد المبالغة فى الزجر عن ذلك الفعل، وبقاء اللحم صالحا للانتفاع به، لا يجعل لإكفاء
القدور كبير زجر؟ قلنا: إن الجناية ليست كبيرة، ولم يسبق التنبيه إلى مثلها، فتكفى العقوبة
بالإكفاء، وتأخير الطعام، وهم فى جماعة، وإتلاف اللحوم ليست عقوبة كبيرة للغانمين، لأن
نصيب كل منهم منها سيكون يسيرا، فالعقوبة الحقيقية معاملتهم بنقيض قصدهم، وهو التعجل،
وعقوبته التأخير.
١٧- وبوب البخارى لهذا الحديث بباب قسمة الغنم، أى بالعدد، لقوله ((ثم عدل عشرا من
الغنم بجزور».
٨٦
١٨ - وبوب البخارى لهذا الحديث بباب ما يكره من ذبح الإبل والغنم، فى المغانم؛ وذلك لأن الأمر
بإكفاء القدور مشعر بكراهة ما صنعوا من الذبح بغير إذن.
١٩- قال ابن المنير: قيل: إن الذبح إذا كان على طريق التعدى كان المذبوح ميتة. اهـ أخذ هذا
القائل حكمه من الأمر بإكفاء القدور، وقد ذكرنا التوجيه الراجح بأن اللحوم لم تتلف، فلا دليل
على ما قال.
٢٠ - وفيه العقوبة بالمال، وإن كان ذلك المال لا يختص بأولئك الذين ذبحوا، لكن لما تعلق به طمعهم
كانت النكاية حاصلة لهم، وإذا جوزنا هذا النوع من العقوبة كانت عقوبة صاحب المال فى ماله
أولى، ومن هنا قال مالك: يراق اللبن المغشوش، ولا يترك لصاحبه، لينتفع به بغير البيع، أدبا له.
٢١ - وفيه حل أكل ما رمى بالسهم.
٢٢- وفيه انقياد الصحابة لأمر النبى ®، حتى فى ترك الشىء الذى تشتد حاجتهم إليه، فقد أكفئت
القدور باللحوم، وهم فى مجاعة شديدة.
والله أعلم
٨٧
(٥٤٧) باب ما كان من النهى عن أكل لحوم الأضاحى
بعد ثلاث وبيان نسخه
٤٤٥٧- ٢٤ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ(٢٤) قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ
الْخُطْبَةِ. وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ فَهَنَا أَنْ تَأْكُلَ مِن لُحُومٍ نُسُكِنَا بَعْدَ ثَلاثٍ.
٤٤٥٨- ٥ٍ عَنْ أَبِي غَيْدٍ(٢٥) مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَالَ: ثُمَّ
صَلَيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: فَصَلَّى لَّمَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ. ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ
اللّهِ﴿ قَدْ نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقٌ ثَلاثِ لَيَالٍ. فَلا تَأْكُلُوا.
٤٤٥٩- ٣٦ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢٦)، عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴿ أَنَّهُ قَالَ: «لا يَأْكُلْ أَحَدٌ مِن
لَحْمٍ أُضْحِيْتِهِ فَوْقَ قَلالَةِ أَيَّامٍ».
٤٤٦٠ - ٣٧ِ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٧)، أَنَّ رَسُولَ اللّهِل: ﴿ نَهَى أَن تُؤْكَلَ لُحُومُ
الأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلاثٍ. قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَأْكُلُ لُحُومَ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ. وَقَالَ
ابْنُ أَبِ عُمَرَ: بَعْدَ ثَلاثٍ.
٤٤٦١ - ٢٨ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاحِدٍ عَظْه(٢٨) قَالَ: لَهَى رَسُولُ اللَّهِع ◌َلَ عَنْ أَكْلٍ لُحُومٍ
الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ فَقَالَتْ: صَدَقَ، سَمِعْتُ
عَائِشَةَ تَقُولُ: دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِن أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى، زَمّنَ رَسُولِ اللَّهِلَِّ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِوَ﴿َ: «ادَّخِرُوا ثَلاثًا. ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ» فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، إِنَّ النَّاسَ يَتْخِذُونُ الأَسْقِيَةَ مِن ضَحَايَاهُمْ وَيَجْمُلُونُ مِنْهَا الْوَدَّكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِعَ﴾:
(٢٤) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ حَدَّثَّا الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ
(٢٥) حَدَِّي حَرْمَلَةُ بْنُ يَّحْتِى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّتِي يُونُسٌّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّتِي أَبُو عُبَيْدٍ
- وحَدَّثَيِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ حِ وحَدْفَهَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ
إِنْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ ح وِحَدََّا عَبْدُ بَّنُ حُمَيْدٍ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(٢٦) وَحَدَّنَا قُتَيْبَةُ بْنَّ سَعِيدٍ حَدََّا لَيْثٌ حِ وحَدَّقَتِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمَّرَ
- وحَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُّ حَائِمٍ حَدًَّا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنٍ جُرَُّجٍ حِ وحَدََّتِي مُحَمِّدُ بُّنُّ رَّافِعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ أَخْبُرَنًا
الضَّحَّاكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ كِلاهُمَّا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ عَنِ النَّبِيِّ لْ بِمِثْلٍ حَدِيثِ اللَّيْثِ.
(٢٧) وحَّدََّا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ابْنُ أَبِيَ عُمَّرَ حَدًَّا وَقَالَ عَبْدَ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْهُرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الرُّهْرِيِّ عَن
سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٢٨) حَدِّثْنَا إِسْحَقُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبُرَنَا رَوْعٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ وَاقِدٍ
٨٨
«وَمَا ذَاكَ» قَالُوا: نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ. فَقَالَ: «إِنَّمَا نَهَيْئُكُمْ مِن أَجْلٍ
الدَّاقَةِ الَّتِي دَقَّتْ. فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا».
٤٤٦٢- ٣٩ عَن جَابِرٍ﴾(٢٩) عَنِ النّبِيِّ﴿، أَنْهُ نَهَى عَن أَكْلٍ لُحُومِ الصَّحَایَا بَعْدَ ثَلاثٍ. ثُمَّ
قَالَ بَعْدُ: «كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا».
٤٤٦٣- ٣٠ عَنِ جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا (٣٠) يَقُولُ: كُنَّا لا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومٍ بُدْنَا
فَوْقَ ثَلاثٍ مِنِّى. فَأَرْخَصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ فَقَالَ: «كُلُوا وَتَزَوَّدُوا». قُلْتُ لِعَطّاءٍ: قَالَ جَابِرٌ:
حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
٤٤٦٤- ٣١ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُمَا (٣١) قَالَ: كُنَّا لا نُمْسِكُ لُحُومَ الأَضَاحِيِّ
فَوْقَ ثَلاثٍ. فَأَمَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ أَن نَتَزَوَّدَ مِنْهَا، وَتَأْكُلَ مِنْهَا. يَعْنِي فَوْقَ ثَلاثٍ.
٤٤٦٥ - ٣ٍ عَن جَابٍ﴾(٣٢) قَالَ: كُنَّا نَزَوَّدُهَا إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﴾.
٤٤٦٦ - ٣٣ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّصَ﴾(٣٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴾: «يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ لا
تَأْكُلُوا لُحُومَ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ» (وقَالَ ابْنُ الْمُثَنِّى: ثَلاَةِ أَيَّامٍ) فَشَكّوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ
﴿ أَنَّ لَهُمْ عِيَالا وَحَشَمًا وَخَدَمًا. فَقَالَ: «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَاحْبِسُوا أَوِ ادْخِرُوا». قَالَ ابْنُ
الْمُثِى شَكَّ عَبْدُ الأَعْلَى.
٤٤٦٧ - ٣٩٢ عَن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ بَ﴾(٣٤) أَنَّ رَسُولَ اللّهِمَّ قَالَ: «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلا
يُصْبِحَنَّ فِي بَيْتِهِ بَعْدَ ثَالِفَةٍ، شَيْئًا» فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَفْعَلُ كَمَا
فَعَلْنَا عَامَ أَوَّلَ؟ فَقَالَ: «لا. إِنَّ ذَاكَ عَامٌ كَانَ النَّاسُ فِيهِ بِجَهْدٍ فَأَرَدْتُ أَنْ يَفْشُوَ فِيهِمْ)».
(٢٩) حَذْثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَن أَبِي الزُّبْرِ عَن جَابٍِ
(٣٠) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرِحٍ وَحَدْلَا يَحْتِىَ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثْنَا ابْنُ عُلَيَّةَ كِلَّاهُمَا عِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَن
عَطّاءٍ عَن جَابِرَ حِ وَحَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَالْفَظُ لَهُ حَدَّقَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيِّجٍ حَدُّقْنَا عَطَاءٌ قَالَّ سَمِغْتُ جَبِّرَ بْنَ
عَبْدِاللهِ
(٣١) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُّ عَدِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنَ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنٍ أَبِي رباحٍ عَن
جابر بْنِ عَبْدِ اللهِ
(٣٢) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي هَيْئَةٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةً عَن عَمْرو غن عطّاء ◌َن جَابِرٍ
(٣٣) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنِ الْجُرَيْرِيٌّ عَنْ أَبِيٍ نَضَّرَةً عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ح وَحَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثْنَا سَعِيدٌ عَنِ فَتَادَةً عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ
(٣٤) حَدََّا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَن يَزِيدَ بْنِ أَبِي غَيْدٍ عَنَ سَلّمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ
٨٩
٤٤٦٨- ٣٢ عَنْ قَوْبَاتٌ﴾(٣٥) قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ ضَحِيََّهُ ثُمَّ قَالَ: يَا ثَوْبَانُ، أَصْلِحْ
لَحْمَ هَذِهِ» فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ.
٤٤٦٩ - ٣٦ عَن فَوْبَان مَوْلَى(٣٦) رَسُولِ اللَّهِ﴿َ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِل ◌َ فِي حَجَّةٍ
الْوَدَاعِ «أَصْلِحْ هَذَا اللَّحْمٌ)» قَالَ فَأَصْلَحْنُهُ. فَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ مِنْهُ حَتِّى بَلَغَ الْمَدِينَةَ.
٤٤٧٠ -- وفي رواية عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ يَقُلْ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
٤٤٧١ - ٣ ٣ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةً(٣٧) عَن أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَهَيُكُمْ عَن
زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا. وَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضّاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدًا لَكُمْ.
وَلَهَيْئُكُمْ عَنِ النِّيذِ إِلاَ فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا. وَلا تَشْرِبُوا مُسْكِرًا».
٤٤٧٢ -- وفي رواية عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَن أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «كُنْتُ نَهَيْئُكُمْ)»
فَذَّكَّرَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي سِنَانٍ.
المعنى العام
الإسلام دين التعاطف والمواساة، دين المودة والمحبة، دين الترابط بين الأغنياء والفقراء، دين
التكافل الاجتماعى، دين تقع فيه مسئولية الجائعين على جيرانهم الأغنياء، فلا يدخل الجنة مع
السابقين من بات شبعان، وجاره جائع، دين فرض للفقراء حقا فى مال الأغنياء، حيث يقول جل
شأنه ﴿وَلَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥،٢٤] وخصت الشريعة
الإسلامية أيام العيد بمزيد من توصية القادرين بالضعفاء والمساكين، ففرضت فى عيد الفطر زكاة
الفطر، وشرعت الأضحية فى عيد الأضحى، توسعة على الأهل، وعلى الفقراء والمحتاجين، وإذا كانت
الشريعة الإسلامية لم تحدد للفقير قدراً معينا من أضحية الغنى، وتركت ذلك لأريحيته وسخاء نفسه،
(٣٥) حَدَِّي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدْلًَّا مّعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّقْنَا مُعَاوِيَّةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِيَّةِ عَنِ جُبَيْرِ بْنٍ نُفَيْرٍ عَنِ قَوْبَانِ
- وحّدْقَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ رَافِعٍ قَالا حَدَّقًّا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ حِ وَحَدَّثَنَا إِسِّحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ
الرَّحْمَّنِ بْنُ مَهْدِيٍّ كِلاهُمَا عَنِ مُعَاوِيَّةَ بْنٍ صَالِحٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
(٣٦) وحَّدْقِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُسَّهِرٍ خَدََّا يَخْتَى بْنُ حَمْرَةَ حَدَّفِي الرَّبَيْدِيُّ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَن
أُبِهِ عَنِ ثَوََّانَ مَوْلَی رسول الله صلى الله عليه وسلم
- وحَدَِّيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ حَذْقًَّا يُحْتَى بْنُ حَمْرَةً
(٣٧) حَدَّقْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي هَيَّةٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثِى قَالا حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ أَبُو بَكْرِ عَنِ أَبِي سِنَانِ وَقَالَ ابْنُ الْمُثْنِى عَن
فِرَارٍ بِنٍ مُرَّةً عِنْ مُخَارِبٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِيهِ حِ وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ تُمَّيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بِنُ فُضَيْلٍ حَدَّقْنَا ضِرَارٌ
ابْنَّ مَّرَّةً أَبُو سِنَانِ عَن ◌ْحَارِبِ بْنٍ دِقَارٍ عَن عَبْدِ اللّهِ بْنِ بُرَيْدَةً
- وحّدَِّي حَجََّجُ بْنُ الشَّاهِرِ حَذْهَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَن سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةٌ بْنِ مَرْقَدٍ عَنِ ابْنٍ بُرَيْدَةٌ
٩٠
ودرجة حرصه على ثواب الآخرة، لكنها أمرت برعاية الفقير بقوله تعالى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا
الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] وكان هذا الأمر الإلهى مجالا لاجتهاد الفقهاء فى القدر المستحب
إعطاؤه للفقير من الأضحية، فذهب بعضهم إلى أن المستحب أن يأكل صاحب الأضحية هو وأهله
نصفها، ويتصدق بنصفها، وذهب بعضهم إلى أن المستحب أن يأكل الثلث، ويتصدق بالثلث، ويهدى
الثلث، هذا هو المستحب الذى يثاب المسلم على مقداره، أما القدر الواجب فهو الصدقة بأى جزء،
صغر أوكبر، على معنى أنه لولم يعط الفقير منها أصلا كان حراما، وعوقب على ذلك يوم القيامة.
وفى وقت من أوقات الشدة، والضيق الاقتصادى، وكثرة المحتاجين، وقسوة حاجتهم فرض
الرسول الكريم : على الأغنياء المضحين أن يعطوا الفقراء، ما يزيد عن حاجتهم فى ثلاثة أيام،
فقال: ((من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة، وعنده منه شىء)) كان المسلمون حينذاك يدخرون من
الأضحية قوتهم لشهور، فأمروا فى عام شدة أن لا يمسكوا منها، وأن لا يدخروا منها إلا ما يكفيهم
ثلاثة أيام ثم يتصدقوا بالباقى، وامتثل المسلمون، فلما كان العام القابل سألوا رسول اللَّه ◌ُ ﴾: هل
نفعل فى أضحيتنا كما فعلنا العام الماضى؟ لا نمسك منها شيئا بعد ثلاث ليال؟ فقال صلى الله
عليه وسلم: لا. كان العام الماضى عام شدة، فكان له حكمه، أردت فيه أن تعينوا الفقراء على شدتهم،
وهذا العام عام رخاء، فكلوا منها، وادخروا منها بعد ثلاث، لكن تصدقوا منها بما ترجون عليه الأجر
من الله تعالى.
المباحث العربية
(عن أبى عبيد) بضم العين وفتح الباء، واسمه سعد بن عبيد، مولى عبد الرحمن بن أزهربن
عوف، ابن أخى عبد الرحمن بن عوف، وينتسب أيضا إلى عبد الرحمن بن عوف، مات سنة ثمان
وتسعين.
(شهدت العيد مع على بن أبى طالب) فى الرواية الثانية ((أنه شهد العيد مع عمر بن
الخطاب. قال: ثم صليت مع على بن أبى طالب)) وفى رواية البخارى ((أنه شهد العيد يوم الأضحى
مع عمر بن الخطاب ، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فقال: يا أيها الناس. إن رسول الله
* قد نهاكم عن صيام هذين العيدين، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون
نسككم. قال أبو عبيد: ثم شهدت مع عثمان بن عفان، فكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة، ثم
خطب، فقال: يا أيها الناس، إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من
أهل العوالى فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له، قال أبو عبيد: ثم شهدته مع على بن أبى
طالب، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فقال: إن رسول اللَّه * نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم
فوق ثلاث)».
فالمراد من العيد فى الرواية الأولى والثانية، عيد الأضحى، والمراد أنه شهد صلاة العيد وخطبته.
٩١
(فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، وقال :.... ) أى فى خطبته، كما وضحته الرواية الثانية.
(إن رسول اللَّه # نهانا أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث) ليال، ففى الرواية الثانية
((قد نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال)) وفى الرواية العاشرة ((فوق ثلاثة أيام)) قال
القاضى: يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ذبحها، ويحتمل من يوم النحر، وإن تأخر ذبحها إلى
أيام التشريق، قال: وهذا أظهر.
وقال القرطبى: اختلف فى أول الثلاث، التى كان الادخار فيها جائزا، فقيل: أولها يوم النحر،
فمن ضحى فى آخر أيام النحر، جازله أن يمسك ثلاثا بعدها، ويحتمل أن يؤخذ من قوله ((فوق
ثلاث)) أن لا يحسب اليوم الذى يقع فيه النحر من الثلاث، وتعتبر الليلة التى تليه أول الثلاث، واليوم
تابع لليلته، ويؤيد الأخير ما جاء فى روايتنا السابعة ((فوق ثلاث منى)) فإنها تتناول يوما بعد يوم
النحر، لغير المستعجل.
قال ابن حزم: إنما خطب على بالمدينة فى الوقت الذى كان عثمان طه محاصراً فيه، وكان
أهل البوادى قد ألجأتهم الفتنة إلى المدينة، فأصابهم الجهد، كما وقع فى عهد النبى 8*، فلذلك قال
على ما قال.
(فقالت: صدق) فيما أخبر به من أن رسول اللَّه# نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث،
لكنه لم يعلم بما كان بعد هذا النھی.
(دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى، زمن النبى ®) فى كتب اللغة:
دف يدف، بكسر الدال، دفا، ودفيفا، إذا سار سيرا لينا، والدافة -بتشديد الدال- الجماعة من الناس،
تقبل من بلد إلى بلد، وعن ((حضرة الأضحى)) قال النووي: هى بفتح الحاء وضمها وكسرها، والضاد
ساكنة فيها كلها، وحكى فتحها، وهو ضعيف، وإنما نفتح إذا حذفت الهاء، فيقال: بحضر فلان.اهـ
فالحضرة الحضور، والمعنى: قدم جماعة من أهل البادية إلى المدينة، يرجون مواساة أهل المدينة
لهم، لفقرهم وحاجتهم، قدموا فى حضور عيد الأضحى وقربه، فى السنة التاسعة من الهجرة.
(ادخروا ثلاثا، ثم تصدقوا بما بقى) أى اجمعوا واحفظوا لحم الأضحية ثلاثا، ثم تصدقوا
بما عندكم من لحمها بعد الثلاث، أوادخروا ما يكفبكم ثلاثاً، وتصدقوا بما يزيد عن هذا المقدار
(إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم) ((الأسقية)) جمع سقاء، وهو وعاء من جلد
يكون للماء واللبن.
(ويجملون منها الودك) ((يجملون)) بفتح الياء مع كسر الميم وضمها، ويقال: بضم
الياء مع كسر الميم، يقال: جملت الدهن، أجمله بكسر الميم وضمها جملا، وأجملته، أجمله
إجمالا، أى أذبته، والمعنى أنهم شكوا إلى رسول الله # حرجهم، فهم يحتاجون من
الأضاحى جلودها للأسقية التى لا غنى لهم عنها، ويحتاجون من الأضحية إذابة دهنها
وخزنه، وإدخاره، لاستعماله فى طعامهم زمنا طويلا.
(فقال رسول اللَّه ◌َ﴿: وما ذاك؟) أى ومن الذى منعهم من ذلك؟
٩٢
(إنما نهيتكم من أجل الدافة التى دفت) أى إنما نهيتكم فى العام الماضى لسبب خاص،
وهو حضور البدو الفقراء يوم العيد، وحاجتهم إلى المواساة، فأردت أن تعينوهم.
(كلوا، وتزودوا، وادخروا) ((تزودوا)) اتخدوا من ضحاياكم زادا لكم فى الحضر والسفر.
(قال ابن جريج لعطاء: قال: جابر: حتى جئنا المدينة؟ قال: نعم) أى سأل ابن جريج
شيخه عطاء، الراوى عن جابر: هل قال جابر فى روايته هذا الحديث ((كلوا وتزودوا)) من لحوم
الأضاحى، فأكلنا وتزودنا بعد ثلاث، حتى قدمنا المدينة؟ وكان هذا الترخيص فى حجة الوداع، وهذا
معنى الرواية التاسعة ((كنا نتزودها)) -أى لحوم الأضحية فى منى فى الحج - ((إلى)) أن نصل إلى
((المدينة)). قال النووي: ووقع فى البخارى ((لا)) بدل قوله هنا ((نعم)) فيحتمل أنه نسى فى وقت،
فقال: لا، وذكر فى وقت، فقال: نعم.
(فشكوا إلى رسول اللَّه ◌َ أن لهم عيالا وحشما وخدما) يحتاجون لحوم الأضاحى بعد
ثلاث، والحشم بفتح الحاء والشين، هم اللائذون بالإنسان، يخدمونه، ويقومون بأموره، وقال
الجوهرى: هم خدم الرجل ومن يغضب له، سموا بذلك لأنهم يغضبون له، والحشمة الغضب، وتطلق
على الاستحياء أيضا، ومنه قولهم: فلان لا يحتشم، أى لا يستحى، وكأن الحشم أعم من الخدم، فلهذا
جمع بينهما فى هذا الحديث، فهو من باب ذكر الخاص بعد العام.
(من ضحى منكم فلا يصبحن فى بيته بعد ثالثة شيئا) أى فلا يبقبن شيئاً من الأضحية
في بيته بعد ثالثة فى رواية البخارى ((فلا يصبحن بعد ثالثة وفى ببته منه شىء)) أى بعد ليلة ثالثة
من وقت الأضحية.
(فلما كان فى العام المقبل) اسم كان ضمير، تقديره: فلما كان العيد، أو وقت الأضحية، أو
الحال والشأن، ورواية البخارى ((فلما كان العام المقبل)) فكان تامة، وفاعلها ((العام المقبل)) أى فلما
جاء العام المقبل.
(قالوا: نفعل كما فعلنا عام أول؟) فى رواية البخارى ((نفعل كما فعلنا العام الماضى)»؟ أى
فى عدم بقاء شىء من أضحيتنا فى بيوتنا بعد ثالثة؟ قال ابن المنير: سبب سؤالهم، مع أن النهى
يقتضى الاستمرار، أنهم فهموا أن دلك النهى ورد على سبب خاص، فلما احتمل عندهم عموم النهى أو
خصوصه من أجل السبب سألوا.
(فقال: لا. إن ذاك عام كان الناس فيه بجهد) ومشقة، يقال: جهد عيشهم، أى نكد واشتد،
وبلغ غاية المشقة، وفى رواية البخارى ((فإن ذلك العام كان بالناس جهد)).
(فأردت أن يفشوفيهم) أى فأردت أن يفشو لحم الأضحية فى الناس المحتاجين، قال
النووى: هكذا هو فى جميع نسخ مسلم ((يفشو)» بالفاء والشين، أى يشيع لحم الأضاحى فى الناس،
٩٣
وينتفع به المحتاجون، ووقع فى البخارى ((يعينوا)) بالعين، من الإعانة، قال القاضى فى شرح مسلم:
الذى فى مسلم أشبه، وقال فى المشارق: كلاهما صحيح، والذى فى البخارى أوجه.اهـ قال الحافظ
ابن حجر: مخرج الحديث واحد، ومداره على أبى عاصم، وأنه تارة قال هذا، وتارة قال هذا، والمعنى
فى كل صحيح، فلا وجه للترجيح.اهـ قال القاضى عياض: والضمير فى رواية البخارى فى ((فأردت أن
تعينوا فيها)» للمشقة المفهومة من الجهد، أو من الشدة.
(ذبح رسول اللّه * ضحيته) أى فى حجة الوداع، كما صرح به فى الرواية الثالثة عشرة،
فالنهى عن إمساك لحوم الضحايا كان فى السنة التاسعة.
(أصلح هذا اللحم) أى قطعه، واغسله، وملحه، وقدده، واطبخه بما يصلحه لأيام.
(ونهيتكم عن النبيذ إلا فى سقاء، فاشربوا فى الأسقية كلها) فى رواية للبخارى ((لما
نهى النبي ◌َ عن الأسقية، قيل للنبى صلى الله عليه وسلم: ليس كل الناس يجد سقاء، فرخص لهم
فى الجر المزفت)) قال عياض: ذكر ((الأسقية)) وهم من الراوى، وإنما هو «عن الأوعية)) لأنه صلى اللَّه
عليه وسلم لم ينه قط عن الأسقية، إنما نهى عن الظروف، وأباح الانتباذ فى الأسقية، فقيل له: ليس
كل الناس يجد سقاء، فاستثنى ما يسكر، وقال الحميدى: لعله نقص من لفظ المئن، وكان فى الأصل
((لما نهى عن النبيذ إلا فى الأسقية)) اهـ والسقاء وعاء من جلد، إذا تخمر النبيذ فيه تشقق، بخلاف
الخزف والجر ونحوها، فإنها نخفى تخمر النبيذ.
(فاشريوا فى الأسقية كلها) أى فى الأوعية كلها، أى فى الأوعية التى يستقى منها.
فقه الحديث
قال النووى: قال القاضى: اختلف العلماء فى الأخذ بهذه الأحاديث، فقال قوم: يحرم إمساك
لحوم الأضاحى، والأكل منها بعد ثلاث، وأن حكم التحريم باق. قاله على وابن عمر.
وقال جماهير العلماء: يباح الأكل والإمساك بعد الثلاث، والنهى منسوخ بهذه الأحاديث
المصرحة بالنسخ [رواياتنا الخامسة وما بعدها] لاسيما حديث بريدة [روايتنا الرابعة عشرة] وهذا من
نسخ السنة بالسنة، وقال بعضهم: ليس هو نسخا، بل كان التحريم لعلة، فلما زالت زال، لحديث سلمة
وعائشة [روايتنا الحادية عشرة والخامسة] وقيل: كان النهى الأول للكراهة، لا للتحريم، قال هؤلاء:
والكراهة باقية إلى اليوم، ولكن لا يحرم، قالوا: ولو وقع مثل تلك العلة اليوم، فنزلت جماعة فقيرة على
قوم قادرين شرعت مواساتهم، وحملوا على هذا مذهب على وابن عمر، والصحيح نسخ النهى مطلقا،
وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة، فيباح اليوم الادخار فوق ثلاث، والأكل إلى متى شاء، لصريح حديث
بريدة وغيره.اهـ
وحاصل ما ذكر فى هذه المسألة ستة أقوال:
٩٤
الأول: أن النهى عن إمساك لحوم الأضاحى بعد ثلاث للتحريم، والحكم باق لم ينسخ، فيحرم إلى
يوم القيامة إمساك لحوم الأضاحى بعد ثلاث، وجدت مجاعة وفقر أم لا. ونسب هذا إلى على وابن
عمر - رضى الله عنهم- أما على فتشير إلى رأيه الرواية الأولى والثانية، إذ طالب بتطبيق النهى أيام
حصار عثمان، وأما ابن عمر فتشير إلى رأيه الرواية الثالثة والرابعة.
وهذا القول شاذ بالنسبة لما هو مجمع عليه الآن، ويحاول بعض العلماء توجيه ما جاء عن على
وابن عمر ليبعد به عن هذا الحكم، كما سيأتى.
الثانى: أن النهى عن إمساك لحوم الأضاحى بعد ثلاث للتحريم، والحكم مرتبط بسبب، باق إلى
يوم القيامة، لم ينسخ، فحيثما وجد السبب فى مكان أو زمان ثبت الحكم، قال الشافعى فى الرسالة،
فى آخرباب العلل فى الحديث ما نصه: فإذا دفت الدافة ثبت النهى عن إمساك لحوم الضحايا بعد
ثلاث، وإن لم تدف دافة فالرخصة ثابتة بالأكل والتزود والادخار والصدقة. اهـ
وقال القرطبى: حديث سلمة وعائشة نص على أن المنع كان لعلة، فلما ارتفعت ارتفع، لارتفاع
موجبه، وبعود العلة يعود الحكم، فلو قدم على أهل بلد ناس محتاجون فى زمان الأضحى، ولم يكن
عند أهل ذلك البلد سعة، يسدون بها فاقتهم إلا الضحايا، تعين عليهم ألا يدخروها فوق ثلاث. قال
الحافظ ابن حجر: والتقييد بالثلاث واقعة حال، وإلا فلولم تسد الخلة إلا بتفرقة جميع الأضحية لزم
على هذا التقرير عدم إمساكها، ولو ليلة واحدة. اهـ
وواضح من كلام القرطبى أن العلة مكونة من شقين: وجود المحتاج عند الأضحية، وعدم سد
حاجته إلا بالأضحية، وهذه صورة قد تقع، وإن كانت نادرة، وعند وقوعها يحرم إمساك لحوم
الأضحية. وبعض العلماء يحمل رأى على ، وخطبته على هذا القول.
القول الثالث: أن النهى عن إمساك لحوم الأضاحى بعد ثلاث كان للتحريم، وكان لسبب، فلما
زال السبب زال الحكم، لكن لا يلزم عود الحكم عند عود هذا السبب، لأن الشدة والحاجة يومئذ لم تكن
تسد إلا بلحوم الأضحية غالبا، فأما الآن فإن الخلة تسد بغير لحم الأضحية، فلا يعود الحكم، حتى لو
فرض أن الخلة لا تسد إلا بلحم الأضحية، لأن هذه الصورة فى غاية الندور، أو هى فرضية، فلا يعتد بها،
فإمساك الأضحية اليوم بعد ثلاث لا يحرم بأى حال. حكى الرافعى هذا القول عن بعض الشافعية.
القول الرابع: أن النهى عن إمساك لحوم الأضاحى بعد ثلاث كان للتحريم، لحكمة، وليس لعلة،
لكنه نسخ بالأحاديث، روایاننا الخامسة وما بعدها، ولا يعود الحكم بعد نسخه، ولو عادت الظروف
التى دفعت إليه، لأنه يلزم من القول بالتحريم - إذا دفت الدافة - إيجاب الإطعام، وقد قامت الأدلة
عند الشافعية أنه لا يجب فى المال حق سوى الزكاة، وبهذا القول أخذ المتأخرون من الشافعية،
فقال الرافعى: الظاهر أنه لا يحرم اليوم بحال، وقال الشافعى: يحتمل أن يكون النهى عن إمساك
لحوم الأضاحى بعد ثلاث منسوخا، فى كل حال.
وبعضهم يعتذر عن خطبة على ه بأنه لم يبلغه خبر النسخ، وهذا بعيد، إذ لوكان كذلك لأعلمه
٩٥
الحاضرون من الصحابة بالنسخ، وقد جاء فى مسند أحمد، عن طريق أم سليمان، قالت: دخلت على
عائشة، فسألتها عن لحوم الأضاحى، فقالت: كان النبى8# نهى عنها، ثم رخص فيها، فقدم على، من
السفر، فأتته فاطمة بلحم من ضحاياها، فقال: أولم ننه عنه؟ قالت: إنه قد رخص فيها)) فهذا على،
قد اطلع على الرخصة فى أول عهد أبى بكر، ومع ذلك خطب فى أواخر عهد عثمان بالمنع، فالمخرج
أنه ربط الحكم بالعلة، ووجدت العلة سنة خطب ومنع، أما ابن عمر فيمكن حمل قوله وعمله على.
تحريه الأفضل، لا على الوجوب.
القول الخامس: أن النهى عن إمساك لحوم الأضاحى بعد ثلاث كان للتنزيه، كالأمر فى قوله
تعالى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ﴾ [الحج: ٣٦] حكاه البيهقى عن الشافعى، وحكاه الرافعى عن أبى
على الطبرى احتمالا، وقال المهلب: إنه الصحيح، لقول عائشة، فيما رواه البخارى ((الضحية كنا نملح
منه - أى نضع على لحمها الملح، ليعيش زمنا طويلا - فنقدم به إلى النبى 8# بالمدينة، فقال: لا
تأكلوا إلا ثلاثة أيام، وليست بعزيمة - أى ليس النهى وجوبيا، ولا ملزما - ولكن أراد أن نطعم منه))
وهذا الحديث نفسه عند أبى نعيم، بلفظ ((قلت لعائشة: أنهى النبى أن نأكل من لحوم الأضاحى
فوق ثلاث؟ قالت: ما فعله إلا فى عام، جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الغنى الفقير» ولفظه عند
الطحاوى ((أكان يحرم لحوم الأضاحى فوق ثلاث؟ قال: لا. ولكنه لم يكن يضحى منهم إلا القليل،
ففعل، ليطعم من ضحى منهم من لم يضح؟
القول السادس: أن النهى عن إمساك لحوم الأضاحى بعد ثلاث كان الكراهة لعلة، وهذه الكراهة
باقية لم تنسخ، حتى اليوم، إذا وجدت العلة.
قال النووى فى آخر عرضه للأقوال كما سبق: والصحيح نسخ النهى مطلقا، وأنه لم يبق تحريم ولا
كراهة، فيباح اليوم الادخار فوق ثلاث، والأكل إلى متى شاء.اهـ
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- قال النووى: فى الحديث تصريح بجواز ادخار لحم الأضحية فوق ثلاث.
٢- وجواز التزود منه للأسفار. أخذ ذلك من أحاديث ثوبان، روايتنا الثانية عشرة، والثالثة عشرة.
٣- وفيه أن الادخار، والتزود فى الأسفار، لا يقدح فى التوكل، ولا يخرج صاحبه عن التوكل، خلافا
لمن كرهه، وقد ورد فيه ((كان صلى الله عليه وسلم يدخر لأهله قوت سنة؟ وفى رواية ((كان لا
يدخر لغد)» والأول فى الصحيحين والثانى فى مسلم، والجمع بينهما أنه كان لا يدخر لنفسه،
ويدخر لعباله. وقال ابن بطال: فى الحديث رد على من زعم من الصوفية أنه لا يجوز ادخار طعام
لغد، وأن اسم الولاية لا يستحق لمن ادخر شيئا، ولو قل، وأن من ادخر أساء الظن بالله.
٤- وفيه أن الضحية مشروعة للمسافر، كما هى مشروعة للمقيم، قال: وهذا مذهبنا، وبه قال جماهير
العلماء، وقال النخعى وأبو حنيفة: لا ضحية على المسافر، وروى هذا عن على طلبه، وقال مالك
وجماعة: لا تشرع للمسافر بمنى ومكة.
٩٦
٥- وعن الرواية الرابعة عشرة قال: هذا الحديث مما صرح فيه بالناسح والمنسوخ جميعا، قال
العلماء: يعرف نسخ الحديث تارة بنص كهذا، وتارة بإخبار الصحابى، كحديث («كان آخر
الأمرين من رسول اللَّه# ترك الوضوء مما مست النار)) وتارة بالتاريخ، إذا تعذر الجمع، وتارة
بالإجماع، كترك قتل شارب الخمر، فى المرة الرابعة، قال: والإجماع لا ينسخ، ولكن يدل على
وجود ناسخ.
٦- وفيه نسخ الأثقل بالأخف، لأن النهى عن ادخار لحم الأضحية بعد ثلاث مما يثقل على
المضحبن، والإذن فى الادخار أخف منه، وفيه رد على من يقول: إن النسخ لا يكون إلا بالأثقل
للأخف، وعكسه ابن العربى، فزعم أن الإذن فى الادخار نسخ بالنهى، وتعقب بأن الادخار كان
مباحا بالبراءة الأصلية، فالنهى عنه ليس نسخا، وعلى تقدير أن يكون نسخا ففيه نسخ الكتاب
بالسنة، لأن فى الكتاب الإذن فى أكلها، من غير تقييد، لقوله تعالى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ ويمكن
أن يقال: إنه تخصيص، لا نسخ، وهو الأظهر، قاله الحافظ ابن حجر.
٧- استدل بمفهوم قوله فى الرواية الأولى ((من لحوم نسكنا)) وفى الرواية الثانية ((لحوم نسككم)) وفى
الرواية الثالثة ((لحم أضحيته)) على أن النهى عن الأكل فوق ثلاث خاص بصاحب الأضحية، فأما
من أهدى له، أو تصدق علبه فلا، وقد جاء فى حديث الزبير بن العوام، عند أحمد وأبي يعلى
((قلت: يا نبى الله، أرأيت قد نهى المسلمون أن يأكلوا من لحم نسكهم فوق ثلاث، فكيف نصنع
بما أهدى لنا؟ قال: أما ما أهدى إليكم فشأنكم به)) فهذا نص فى الهدية، وأما الصدقة فإن الفقير
لا حجر عليه فى التصرف فيما يتصدق به عليه، لأن القصد أن تقع المواساة من الغنى للفقير،
وقد حصلت.
٨- ومن قوله فى الرواية الخامسة ((فكلوا، وادخروا، وتصدقوا الأمر بالصدقة والأمر بالأكل، قال
النووى: فأما الصدقة منها، إذا كانت أضحية تطوع، فواجبة على الصحيح عند أصحابنا، بما يقع
عليه الاسم منها، ويستحب أن يكون بمعظمها، قالوا: وأدنى الكمال أن يأكل الثلث، ويتصدق
بالثلث، ويهدى الثلث، وفى قول: يأكل النصف، ويتصدق بالنصف، وهذا الخلاف فى أدنى الكمال
فى الاستحباب، فأما الإجزاء، فيجزيه الصدقة بما يقع عليه الاسم، كما ذكرنا ولنا وجه أنه لا
تجب الصدقة بشىء منها. وأما الأكل منها، فيستحب، ولا يجب. هذا مذهبنا ومذهب العلماء
كافة، إلا ما حكى عن بعض السلف أنه أوجب الأكل منها، وهو قول أبى الطيب بن سلمة من
أصحابنا، حكاه عنه الماوردى، لظاهر هذا الحديث فى. الأمر بالأكل، مع قوله تعالى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾
وحمل الجمهور هذا الأمر على الندب أو الإباحة، لاسيما وقد ورد بعد الحظر، كقوله ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ
فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢].
وقد اختلف الأصوليون والمتكلمون فى الأمر الوارد بعد الحظر، فالجمهور من أصحابنا وغيرهم
على أنه للوجوب، كما لو ورد ابتداء، وقال جماعة منهم من أصحابنا وغيرهم: إنه للإباحة.اهـ
٩٧
٩- واستدل بالحديث على أن العام إذا ورد على سبب خاص، ضعفت دلالة العموم، حتى لا يبقى
على أصالته، لكن لا يقتصر فيه على السبب. قاله الحافظ ابن حجر.
١٠- ومن الرواية الرابعة عشرة استحباب زيارة القبور، وقد سبق بيانها فى كتاب الجنائز.
١١- وجواز الانتباذ فى الأسقية، وسبق الكلام عنه فى حديث وفد عبد القيس، فى كتاب الإيمان،
وسيأتى بسطه فى كتاب الأشربة.
والله أعلم
٩٨
(٥٤٨) باب الفرع والعتيرة
٤٤٧٣ -٣٨ عَنْ أَبِي مُرَيْرَةَ﴾(٣٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴾: «لا فَرَعَ وَلا عَثِيرَةَ». زَادَ
ابْنُ رَافِعٍ فِي رِوَايَتِهِ: وَالْفَرَعُ أَوَّلُ الْنَّاجِ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ فَيَدْبَحُونَهُ.
المعنى العام
كان العرب فى الجاهلية تفعل بعض أفعال الخير، لكن بعقيدة خاطئة، فكانت مثلا تذبح أول
مولود للناقة أو البقرة، وهو رضيع لم يفطم، وتوزع لحمه على الفقراء والمساكين، تقربا إلى الأصنام
ورجاء أن يبارك لهم فى أمهات هذه الذبائح، وتسمى هذا العمل بالفرع.
كما كانت تذبح ناقة أو بقرة فى شهر رجب إذا بلغ ما يملكه أحدهم خمسين، تقربا
إلى آلهتهم، ليبارك لهم فى أنعامهم، ويوزعون اللحوم على الفقراء والمساكين، وتسمى هذا
العمل بالعتيرة أو الرجبية.
وجاء الإسلام، فحارب الشرك، وحارب الذبح للأصنام، لكنه لم يحارب تفرقة اللحوم على الفقراء
والمساكين، فقال: لا فرع ولا عتيرة للأصنام، ولكن اذبحوا للَّه تعالى وحده، ولا تخصوا شهر رجب
بالذبح، فلا فرع ولا عتيرة فى رجب، ولكن اذبحوا فى أى يوم كان.
المباحث العربية
(لا فرع، ولا عتيرة) قال أهل اللغة: الفرع والفارع بالفاء، والفرعة كلها بفتح الراء، هو أول نتاج
البهيمة، كانوا يذبحونه، ولا يتملكونه، رجاء البركة فى الأم، وكثرة نسلها، وقال كثيرون من أهل اللغة:
هو أول النتاج، كانوا يذبحونه لآلهتهم، وهى طواغيتهم، وهذا ما جاء فى تفسير الراوى للرواية، قال
الخطابى: أحسب هذا التفسير من قول الزهرى الراوى عن سعيد بن المسيب الراوى عن أبى هريرة.
وقيل: هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة، يذبحونه، قال شمر: قال أبو مالك: كان الرجل إذا
بلغت إبله مائة قدم بكرا، فنحره لصنمه، ويسمونه الفرع.
أما العتيرة فهى ذبيحة كانوا يذبحونها فى العشر الأول من رجب، ويسمونها الرجبية أيضا،
والنفى فى «لا فرع، ولا عتيرة)) ليس نفى الوقوع، بل المراد - كما قال الشافعى: لا فرع واجب، ولا
عتيرة واجبة، وقيل لا فرع ولا عتيرة للأصنام، أى لا يصح.
(٣٨) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يُحْتِى التّمِيهِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ يَحْتِى أَعْبُرَنَا وَقَالَ الآخَرُونَ حَدْقَهَا
سُفْيَّاكُ بْنُ عُبَيْئَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ عْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَلَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ حِ وحَدَّقَتِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ
عَبْدٌ أَخْبُرَنَا و قَالَ أَبْنُّ رَافَعٍ حَدَّقَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيَّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيَّرَةً
٩٩
فقه الحديث
جاءت أحاديث أخرى فى الفرع والعتيرة، نذكر منها:
١- عند النسائى ((نهى رسول اللّه عن الفرع والعتيرة)».
٢- أخرج أبو داود والنسائى والحاكم ((سئل رسول اللّه عن الفرع؟ قال: الفرع حق، وأن تتركه
حتى يكون بنت مخاض أو ابن لبون، فتحمل عليه فى سبيل الله، أو تعطيه أرملة خير من أن تذبحه،
يلصق لحمه بوبره، وتوله ناقتك)».
٣- والحاكم ((الفرعة حق، ولا تذبحها وهى تلصق فى يدك، ولكن أمكنها من اللبن، حتى إذا
كانت من خيار المال فاذبحها ».
٤- أخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه الحاكم وابن المنذر («نادى رجل رسول الله
: إنا كنا نعتر عتيرة فى الجاهلية، فى رجب. فما تأمرنا؟ قال: اذبحوا للَّه، فى أى شهر كان، قال:
إنا كنا نفرع فى الجاهلية؟ قال: فى كل سائمة فرع، تغذوه ماشيتك، حتى إذا استحمل ذبحته،
فتصدقت بلحمه، فإن ذلك خير».
٥- أخرج أبو داود وأصحاب السنن عن مخلف بن محمد بن سليم، قال: كنا وقوفا مع النبى 10*
بعرفة، فسمعته يقول: ((يا أيها الناس، على كل أهل بيت، فى كل عام أضحية وعتيرة، هل تدرون ما
العتيرة؟ هى التى يسمونها الرجبية)) حسنه الترمذى، وضعفه الخطابى.
٦- روى النسائى وصححه الحاكم من حديث الحارث بن عمرو أنه ((لقى رسول اللَّه ل # فى
حجة الوداع، فقال رجل: يا رسول اللَّه، العتائر والفرائع؟ قال: من شاء عتر، ومن شاء لم يعتر، ومن
شاء فرع، ومن شاء لم يفرع».
٧- أخرج أبو داود ((أن النبى سئل عن العتيرة، فحسنها)).
٨- أخرج أبو داود والنسائى وصححه ابن حبان عن أبى رزين العقيلى، قال: قلت ((يا رسول
الله، إنا كنا نذبح ذبائح فى رجب، فنأكل، ونطعم من جاءنا؟ فقال: لا بأس به، قال وكيع بن عديس -
ابن أخی أبی رزین - فلا أدعه ».
٩- أخرج أبو داود والحاكم والبيهقى بسند صحيح عن عائشة («أمرنا رسول اللَّه 8 * بالفرعة، فى
كل خمسين واحدة)) وفى رواية ((من كل خمسين شاة شاة)).
قال النووى: قال أبو عبيد فى تفسير الحديث رقم (٢) الفرع حق، ولكنهم كانوا يذبحونه حين
يولد، ولا شبع فيه، ولهذا قال ((تذبحه يلصق لحمه بوبره)) وفيه أن ذهاب ولدها يدفع لبنها، ويفجعها
بولدها، ولهذا قال ((وتوله ناقتك)» فأشار بتركه حتى يكون ابن مخاض - وهو ابن سنة - ثم يذبح وقد
طاب لحمه، واستمتع بلبن أمه، ولا يشق عليها فراقه، وقال الشافعى: هذا الحديث أباح له الذبح،
١٠٠