Indexed OCR Text

Pages 441-460

٣٧٣٤ - - وَفِى روايةٍ عَنْ أَيُّوبَ(٣)، بِهَذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَهُ، فِي حَدِيثِ حَمَّادٍ قَالَ: كَانَتٍ
الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ وَكَانَتْ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ. وَفِى حَدِيثِهِ أَيْضًا: فَأَتَتْ عَلَى نَاقَّةٍ
ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ. وَفِى حَدِيثِ الْقَفى: وَهِيَ نَاقَةٌ مُدَرَّبَةٌ.
٣٧٣٥ - ٩ْ عَنْ أَنَسِع ◌َ﴾(٩) أَنَّ النبيِّ رَأَى هَيْخًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ. فَقَالَ «مَا بَالُ هَذَا؟»
قَالُوا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ قَالَ «إِنَّ اللَّهُ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ» وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ.
٣٧٣٦ - ١٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٠) أَنَّ النبىِ﴿ أَذْرَكَ شَيْخًا يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ يَتَوَكًا
عَلَيْهِمَا فَقَالَ النبىِلَِّ «مَا شَأْنُ هَذَا؟» قَالَ ابْنَاهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ. فَقَالَ النبى
﴿ «ارَكَبْ. أَيُّهَا الشَّيْخُ! فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكَ وَعَنْ نَذْرِكَ».
٣٧٣٧- ١١- عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ﴾(١) أَنَّهُ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ
حَافِيَةٌ. فَأَمَرَكْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِلَ فَاسْتَفْتَيْتُهُ. فَقَالَ: «لِتَمْشٍ وَلْتَرَّكَبْ».
٣٧٣٨ - ٢ ١- عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الْجُهَبِيِّ﴾(١٢) أَنَّهُ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي. فَذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ
مُفَصَّلٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِى الْحَدِيثِ: حَافِيَةٌ وَزَادَ: وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لا يُفَارِقُ عُقْبَةَ.
٣٧٣٩ - ١٣ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَ﴾(١٣) عَنْ رَسُولِ اللّهِ و ◌َ قَالَ «كَفَّارَةُ النَّذْرِ
كَفَّارَةُ الْيَمِينِ».
(-) حَدََّا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَنْكِيُّ. حَدَّثْنَا حِمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ) حِ وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ وَابْنُ أَبِي عُمَّرَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقَفِى.
كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَهُ.
(٩) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى الْمِيَمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبِعٍ عَنْ حُمّيْدٍ عِنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. ح وحَدَّقْنَا ابْنُ أَّبِي عُمَرَ (وَالَّفْظُ لّهُ)
حَدْقْنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةٌ الْفَزَارِيُّ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ. حَدَّتِي ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ
(١٠) وحَدََّا يَحْتَى بْنُ أَيُّوَبَ وَقْتَنِيَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدََّا إِسْمَعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عَمْرٍو (وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو) عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(وَاللَّفْظُ لِقُتِبَةً وَابْنِ خِّجْرٍ).
- وحَّدْثَّا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِيِ الدَّرَاوَرْدِيِّ) عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو. بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(١١) وحَدَّا زَكْرِيَّاءُ بْنُ يَحْتِى بْنِ صَالِحِ الْمِصَرِيُّ حَدْقَهَا الْمُفَضَّلُ (يَعْنِي ابْنَ فُضَالٌَّ) حَدَّثَنِيَ عَبْدُ اللَّهِ بَنْ عَيَّاشٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي
حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنٍّ عَامِرٍ
(١٢) وَحَدِّْي مُحَمَّدُ بْنُ رَابِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبُرَّا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبُرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ؛ أَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ،
أَنْ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
- وِحَدَّثَيِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاِمٍ وَأَبْنُ أَبِّي خَلَفٍ. قَالا: حَدَّا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيِجٍ. أَخْبَرَلِي يَحْتَى بْنُ أَيُّوبَّ؛ أَنَّ يَزِيدَ
ابْنَ أَبِي حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
(١٣) وَحَدَّثَبِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى وَأَخْمَدُ بْنُ عِيسَى (قَالَ يُونُسُ: أَخْبَرَنَا. وِقَالَ الآخْرَانِ: حَدَّثْنَا ابْنُ
وَهْبٍ) أُخْبَرَبِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ كَعْبِ بْنٍ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ شِمَاسَةَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةً بَّنٍ عَامِرٍ
٤٤١

المعني العام
النذر عهد يقطعه الإنسان على نفسه، ويلتزمه، ولم يكن من قبل لازما، وكانت العرب قبل الإسلام
تنذر القرابين لأصنامها، وكانت تعتبر الوفاء بالنذر نوعا من المروءة والشهامة والنجدة والأصالة
والمعالى والمفاخر، فلما جاء الإسلام محض النذر للَّه، وجعله عهداً للَّه وحده بشىء من الأشياء، ولما
مدح القرآن الكريم الوفاء بالنذر، وجعله من صفات الأبرار، أكثر المسلمون من النذر، حتي خيل
لبعضهم أن اللَّه يعطى من أجل النذر، وأن المقدور يتغير من شر إلى خير بسبب النذر، وأصبح المنذور
فى مخيلتهم كبدل ومقابل للفضل والعطاء، وأصبحت الطاعات التى تنذرليست متمحضة للقربة
والعبادة، بل كالعوض على أمر ومصلحة، بحيث لولم تحصل للناذر هذه المصلحة لا يؤدى هذه
الطاعة، فمن قال: إن شفى الله مريضى تصدقت بشاة، لم يتصدق بها إن لم يشف الله مريضه.
ولما كان الإسلام حريصا على خلوص الطاعات من الشوائب نهي رسول اللّه # عن النذر، وقال
لأصحابه: لا تنذروا، فإن النذر لا يغير مما قدرلكم شيئا، إن النذر يجعل العبادة ثقيلة على صاحبها،
إنه أشبه بإلزام البخيل بإخراج شىء لم يكن يريد أن يخرجه من تلقاء نفسه، أطيعوا الله ابتداء
وطواعية، ولا تطلبوا للطاعة مقابلا.
ومع ذلك. من نذر منكم أن يطيع اللَّه وجب أن يوفى بنذره، وأن يطيعه، ومن نذر أن يعصى الله
فلا يعصه، من نذر منكم طاعة فمات قبل أن يوفى نذره المالي قضي عنه ورثته نذره، فإن نفسه
ستکون مرهونة بوفاء نذره.
وعلم صلى الله عليه وسلم أن امرأة نذرت أن تذبح الناقة التي أسعفتها بالنجاة من أعدائها،
فقال: بئس هذا الصنيع. بئست هذه المجازاة، هل جزاء الإحسان الإساءة، إن إيذاء المحسن معصية،
ولا نذر فى معصية، ثم إن هذه الناقة ليست ملكها، ولا نذر فيما لايملكه الإنسان .
ورأى صلى الله عليه وسلم رجلا عجوزا حطاما، يمشى بين ولديه، تجر رجلاه فى الأرض، يتمايل
ذات اليمن، وذات الشمال، يتحامل على ابنه هذا مرة، وعلى ابنه الثانى أخرى، فقال: ماهذا؟ ما
شأنه؟ قال ولداه: نذر أن يزور الكعبة ماشيا، ولا يستطيع الوفاء إلا هكذا، فقال صلى اللّه عليه وسلم:
إن اللَّه غنى عن تعذيب هذا نفسه. مروه فليركب.
وسئل صلى اللَّه عليه وسلم عن امرأة نذرت أن تحج ماشية حافية، فأمر أن تلبس نعلها وأن
تركب. وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِن أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
١
المباحث العربية
(استفتى سعد بن عبادة فى نذركان على أمه) قيل: كان نذرا بطاعة مطلقا،
٤٤٢

وقيل: كان صوما، وقيل: كان عتقا ، وقيل: كان صدقة، والنذر مصدر نذر ينذر بكسر الذال
وضمها فى المضارع، لغتان.
وفى رواية ((قال سعد: إن أمى توفيت وأنا غائب عنها، فهل ينفعها شىء إن تصدقت به عنها))؟
فيحتمل أن يكون سأل عن النذروعن الصدقة عنها، وبين النسائى جهة الصدقة، وفيه ((فأى الصدقة
أفضل؟ قال: سقى الماء)» وفى الموطأ، ((خرج سعد بن عبادة مع النبى /*، فى بعض مغازيه،
وحضرت أمه الوفاة بالمدينة، فقيل لها: أوصى. فقالت: فيم أوصى؟ المال مال سعد. فتوفيت قبل أن
يقدم سعد».
(فاقضه عنها) فى رواية ((أفيجزئ عنها أن أعتق عنها؟ قال: أعتق عن أمك)).
(أخذ رسول اللَّه: ﴿ يوما ينهانا عن النذر) فى الرواية الخامسة ((أن رسول اللّه
﴿ * قال: لا تنذروا ».
(ويقول: إنه لا يرد شيئا، وإنما يستخرج به من الشحيح) فى الرواية الخامسة: ((فإن
النذر لا يغني من القدر شيئا، وإنما يستخرج به من البخيل)) وفى ملحقها ((إنه لا يرد من القدر)) وفى
الرواية الثالثة ((النذر لايقدم شيئا ولا يؤخره)) وفى الرواية السادسة ((إن النذر لا يقرب من ابن آدم
شيئا، لم يكن اللَّه قدره، ولكن النذر يوافق القدر، فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن
يخرج)) وفى رواية ((لا يأتي ابن آدم النذر بشىء لم يكن قدر له)) وفى هذه الألفاظ تعليل للنهى عن
النذر، وليس المراد بالنهى الزجر عنه والتحذير من فعله، إذ لو كان كذلك لبطل حكمه، ولما لزم الوفاء
به، لأنه بالنهى يصير معصية، فلا يلزم، كيف وقد مدح الله تعالى فاعله ووفاءه به؟ وإنما المراد من
النهى تعظيم أمر النذر، وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه، وعدم التفريط فى الوفاء به، فليس هناك
نهى عن النذر فى الحقيقة.
وقيل: المراد النهى عن النذر حقيقة نهي تنزيه، من حيث إن الناذر يأتى بالقربة - عند الوفاء -
مستثقلا لها، لما صارت عليه ضربة لازم، وكل ملزوم لا ينشط للفعل نشاط مطلق الاختيار.
وقيل: المراد النهى عن النذر، لأن الناذر لما لم ينذر القربة إلا بشرط أن يفعل له ما يريد صار
كالمعاوضة التى تقدح فى نية المتقرب.
وقيل: المراد النهى عن عقيدة تصاحب النذر غالبا، وليس عن النذر مطلقا، وكأنه قال: لا تنذروا
على أنكم تدركون بالنذر شيئا لم يقدره الله لكم، أو على أنكم تصرفون به عنكم ما قدره اللَّه عليكم، قال
القاضى عياض: ويحتمل أن النهى لكونه قد يظن بعض الجهلة أن النذر يرد القدر، ويمنع من حصول
المقدر، فنهى عنه خوفا من جاهل يعتقد ذلك.
وفى الرواية الثانية، ((يستخرج به من الشحيح)) وفى الثالثة ((من البخيل)) وفى رواية ((من
اللئيم)» والمعانى متقاربة، لأن الشح أخص، واللؤم أعم، قال الراغب: البخل إمساك ما يقتضى عمن
يستحق، والشح بخل مع حرص. واللؤم فعل ما يلام عليه.
٤٤٣

قال البيضاوى: والمعنى أن عادة الناس تعليق النذر على تحصيل منفعة، أو دفع مضرة، فنهى عنه
لأنه فعل البخلاء، إذ السخي إذا أراد أن يتقرب بادر اليه، والبخيل لا تطاوعه نفسه بإخراج شىء من
يده إلا فى مقابلة عوض يستوفيه أولا، فيلتزمه فى مقابلة ما يحصل له، وذلك لا يغنى من القدر شيئا،
فلا يسوق إليه خيرا لم يقدر له، ولا يرد عنه شرا قضي عليه، لكن النذر قد يوافق القدر، فيخرج من
البخيل ما لولاه لم يكن ليخرجه.
ومعنى أنه لا يأتي بخير، كما جاء فى الرواية الرابعة، أن عقباه لا تحمد، وقد يتعذر الوفاء به، وإن
كان يترتب عليه خير، وهو فعل الطاعة التى نذرها، وقال النووى: معناه أنه لا يرد شيئا من القدر، كما
بينته الروايات الأخرى.
(كانت ثقيف حلفاء لبنى عقيل) ((ثقيف)) علم على قبيلة، ممنوع من الصرف، و((عقيل))
مصغر، والحلف بكسر الحاء التعاهد على النصرة والنصيحة والتعاون والحماية .
(وأصابوا معه العضباء) أى واستولوا على الناقة التى كانت معه، والتى سميت العضباء،
وفى أحمد وأبى داود، ((كانت العضباء لرجل من بنى عقيل، وكانت من سوابق الحاج، فأسر الرجل،
وأخذت العضباء معه ((وكانت ناقة سباقة، لا تكاد تسبق، فأطلق عليها عند الرجل: سابقة الحاج.
(فأتي عليه رسول اللّه ﴿) فى رواية أحمد ((رسول اللَّهِ﴾﴿ على حمار، عليه قطيفة)).
(فقال - إعظاما لذلك -: أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف) أي بجريمتهم، أي أجابه على
سؤاله إعظاما أن يكون قد أخذه بغير جريرة، أي إعظاما للأخذ بدون جريمة.
(لوقلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) أى لوقلت كلمة الإسلام قبل الأسر، حين
كنت مالك أمرك، أفلحت كل الفلاح، لأنه لايجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر، فكنت فزت بالإسلام،
وبالسلامة من الأسر، ومن أخذ مالك وناقتك غنيمة، وأما إذ أسلمت بعد الأسر، فيسقط الخيار فى
قتلك، ويبقى الخيار بين الاسترقاق والمن والفداء، قاله النووى.
(هذه حاجتك) أى خذ طعاما وماء.
(ففدي بالرجلين) أى فك إساره على سبيل المفاداة بالرجلين اللذين أسرا من المسلمين »،
وحبس رسول اللّه :﴿ العضباء لرحله، فكانت ناقة رسول اللَّه عَل﴾.
(وأسرت امرأة من الأنصار) قال النووي: هى امرأة أبى ذر تُه.
(وأصيبت العضباء) فى رواية لأحمد ((ثم إن المشركين أغاروا على سرح المدينة، فذهبوا به،
وكانت العضباء فيه، وأسروا امرأة من المسلمين)) ولعلها كانت قريبة من السرح، فأخذوها مع السرح.
(وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم) فى رواية أحمد ((فكانوا إذا نزلوا أراحوا
إبلهم بأفنيتهم».
٤٤٤

(فانفلتت ذات ليلة من الوثاق) أى فتخلصت من وثاقها، واتجهت نحو الإبل،
لتركب وتهرب.
(فجعلت إذا دنت من البعير رغا) أى كلما قريت من بعير، وحاولت أن تركب
عليه صوت وضج.
(حتى تنتهى إلى العضباء فلم ترخ)، أى حتى انتهت إلى العضباء، ففيه التعبير عن الماضى
بالمضارع لاستحضار الصورة، وفى رواية لأحمد ((حتى أتت العضباء، فلم ترغ)) يقال: رغا يرغورغوا،
أي صارت له رغوة، ورغا البعير رغوا ورغاء.
(وناقة منوقة) أي والعضباء ناقة منوقة، بضم الميم وفتح النون وتشديد الواو المفتوحة، أي
مذللة، وفى ملحق الرواية ((فأتت على ناقة ذلول مجرسة)) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الراء
المفتوحة، يقال: جرسته الأمور، أى حنكته، وناقة مجرسة، أى مدربة على السير والركوب.
(فقعدت فى عجزها) التعبير بفى للإشارة إلى صغر حجم المرأة، وانكماشها وتخفيها،
والأصل قعدت على عجزها.
(ثم زجرتها، فانطلقت) كانت الناقة باركة، فركبت، وحركتها للقيام، ووجهتها جهة المدينة،
فانطلقت بها وأسرعت.
(ونذروا بها، فطلبوها، فأعجزتهم) ((ونذروا)) فتح النون وكسر الذال، أى علموا بها، يقال: نذر
بالشىء ينذر بفتح الذال فى المضارع، علمه فحذره، وأنذره الشىء أعلمه به، وطلبوها أى التمسوها
وأرادوها، وسعوا وراءها فسبقتهم، فلم يدركوها.
(رأى شيخا يهادى بين ابنيه) فى الرواية التاسعة)) أدرك شيخا يمشى بين ابنيه، يتوكأ
عليهما)» وهو معنى «يهادي)) بضم الياء وفتح الدال، مبني للمجهول، يقال: هادى فلان فلانا، أى
جعله يتمايل فى مشيته،كما يقال: جاء يتهادى بين اثنين، أى يعتمد عليهما من ضعف، وفى رواية
الترمذى («یتهادی».
(قالوا: نذر أن يمشي) فى الرواية التاسعة أن الذي أجاب عن السؤال ولدا الرجل، والمراد
المشى إلى بيت الله.
(نذرت أختى أن تمشى إلى بيت الله حافية) عند أحمد وأصحاب السنن ((حافية غير
مختمرة)) زاد الطبرى)) وهي امرأة ثقيلة والمشى يشق عليها ((.
(لتمش ولتركب) فى رواية ((مرها فلتختمر، ولتصم ثلاثة أيام)) وفى رواية ((قال: فلتركب،
ولتهد بدنة «.
٤٤٥

فقه الحديث
النذر أنواع
١) نذر التبرر المحض، كأن يقول: لله علىّ حجة، أو صوم ثلاثة أيام مثلا ويسمى نذر الطاعة المطلق.
٢) ونذر اللجاج، كأن يقول: إن كلمت زيدا مثلا فللَّه علىّ حجة، وهو يريد الامتناع من كلام
زيد، فيكلمه.
٣) ونذر الطاعة المعلق على فعل طاعة، كأن يقول: ان حججت فللَّه علىّ أن أذبح هناك عشراً.
٤) ونذر الطاعة المعلق على معصية، كأن يقول: إن شربت خمرا فللّه علىّ أن أصوم شهرا.
٥) ونذر المعصية المطلق، كأن يقول: للَّه علىّ أن أقتل فلانا-وهو لايحل قتله.
٦) ونذر المعصية المعلق على مباح أو على معصية، كأن يقول: إن أكلت عندك فللَّه على أن أشرب
خمرا، أو يقول: إن قتلت زيدا فلله علىّ أن أشرب دمه.
والنوعان الأخيران نذر معصية، يجب عدم الوفاء به، وهل يجب فيه كفارة يمين؟ أو هولاغ لا
ينعقد، ولا شىء عليه؟ يري أحمد وبعض الشافعية أن عليه كفارة يمين، واحتجوا برواية عن عمران
ابن حصين، وعن عائشة عن النبى {، قال: لانذر فى معصية، وكفارته كفارة يمين)» وحديث عمران
أخرجه النسائي وضعفه، وحديث عائشة أخرجه أصحاب السنن، ورواته ثقات، لكنه معلول، كما قال
الحافظ ابن حجر، كما احتجوا بعموم حديث عقبة بن عامر، روايتنا الحادية عشرة، ولفظها» كفارة
النذر كفارة اليمين)» واحتج لهم بأن الشارع نهى عن المعصية، وأمر بالكفارة، فتعينت.
قال النووى: وقوله صلى الله عليه وسلم ((لا وفاء لنذر فى معصية)) و((لا نذر فى معصية اللَّه)) كما
هو فى روايتنا السابعة وملحقها - قال: فى هذا دليل على أن من نذر معصية، كشرب الخمر ونحو
ذلك، فنذره باطل، لا ينعقد، ولا تلزمه كفارة يمين، ولا غيرها، وبهذا قال مالك والشافعى وأبو حنيفة
وداود وجمهور العلماء.
والأنواع الأربعة الأول نذر طاعة، وهناك نوع سابع، وهو نذر المباح، وفى انعقاده خلاف فمن
صححه استدل بقوله صلى الله عليه وسلم ((لانذر فى معصية)) فنفى النذر فى المعصية يبقى ماعداها
ثابتا، كما استدلوا بما أخرجه أحمد والترمذى من حديث بريدة ((أن امرأة قالت: يارسول الله، إنى
نذرت أن أضرب على رأسك بالدف؟ فقال: أوف بنذرك)) كان ذلك وقت خروجه صلى الله عليه وسلم
فى غزوة، فنذرت: إن رده اللَّه سالما. كما أخذ من الحديث جواز الضرب بالدف فى غير النكاح
والختان. قال الحافظ ابن حجر: والحديث حجة فى ذلك، اهـ وفيه خلاف طويل، لا يتسع له المقام.
وذهب جماعة إلى أن النذر لا ينعقد فى المباح، واستدلوا بما أخرجه أحمد ((إنما النذر ما يبتغي
به وجه الله)) وأجابوا عن قصة المرأة التى نذرت الضرب بالدف بأن من قسم المباح ما قد يصير
بالقصد مندوبا.
هذا من حيث الوفاء بالنذر، أما من حيث حكم النذر نفسه فقد ذكر أكثر الشافعية، ونقل عن نص
٤٤٦

الشافعى: أن النذر مكروه، لثبوت النهى عنه، وكذا نقل عن المالكية، واحتجوا بأنه ليس طاعة محضة،
لأنه لم يقصد به خالص القرية، وإنما قصد أن ينفع نفسه، أو يدفع عنها ضررا، بما التزمه، وجزم
الحنابلة بالكراهة وعندهم رواية فى أنها كراهة تحريم، وتوقف بعضهم فى صحتها. قال الترمذى -
بعد أن ترجم: كراهة النذر - والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي {8 وغيرهم،
كرهوا النذر.
وقال ابن المبارك: معنى الكراهة فى النذر فى الطاعة أنه إن وفى به فله فيه أجر، ويكره له النذر،
قال ابن دقيق العيد: وفيه إشكال على القواعد، فإنها تقتضى أن الوسيلة إلى الطاعة طاعة، كما أن
الوسيلة إلى المعصية معصية، والنذر وسيلة إلى التزام القربة، فيلزم أن يكون قربة، إلا أن الحديث دل
على الكراهة، ثم أشار إلى التفرقة بين نذر المجازاة، فحمل النهى عليه، وبين نذر الابتداء، فهو قربة
محضة، وقال ابن أبى الدم: القياس استحبابه، والمختار أنه خلاف الأولى، وليس بمكروه. قال
الحافظ ابن حجر: ونوزع بأن خلاف الأولى ما اندرج فى عموم نهى، والمكروه ما نهى عنه بخصوصه،
وقد ثبت النهى عن النذر بخصوصه، فيكون مكروها، وأقل درجاته أن يكون مكروها كراهة تنزيه.
وذهب بعض الشافعية إلى أن نذر الطاعة مستحب، لأن اللَّه أثنى على من وفى به، ولأنه وسيلة
إلى القربة، فيكون قرية.
وتوسط بعضهم، فقال: الذي دل الخبر على كراهته نذر المجازاة، وأما نذر التبرر فهو قربة محضة،
ووجه الكراهة فى نذر المجازاة أنه لما وقف فعل القرية على حصول الغرض المذكور ظهر أنه لم
يتمحص له نية التقرب إلى الله تعالى، بل سلك فيها مسلك المعاوضة، ويوضحه أنه لولم يحصل له
المعلق عليه لم يفعل المعلق، وهذه حالة البخيل، فإنه لا يخرج شيئا من ماله إلا بعوض عاجل، يزيد
على ما أخرج غالبا.
وقد حمل بعضهم النهي على من علم من حاله عدم القيام بما التزمه. وهو بعيد. والله أعلم.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
(١) من الرواية الأولى، من قوله ((فاقضه عنها)) دليل لقضاء الحقوق الواجبة على الميت. أما
الحقوق المالية فمجمع عليها، وأما البدنية ففيها خلاف، قدمناه قريبا فى كتاب الوصية. قال
النووى: ثم إن مذهب الشافعى وطائفة أن الحقوق المالية الواجبة على الميت، من زكاة وكفارة
ونذر، يجب قضاؤها، من تركته، سواء أوصى بها أم لا، كديون الآدمى، وقال أبو حنيفة ومالك
وأصحابهما: لايجب قضاء شىء من ذلك إلا أن يوصى به، ولأصحاب مالك خلاف فى الزكاة إذا
لم يوص بها.
ثم قال: واعلم أن مذهبنا ومذهب الجمهور أن الوارث لا يلزمه قضاء النذر الواجب على الميت،
إذا كان غير مالى، ولا إذا كان ماليا ولم يخلف تركة، لكن يستحب له ذلك، وقال أهل الظاهر:
يلزمه ذلك، لحديث سعد هذا .اهـ ولكن يمكن أن يكون سعد قضاه من تركتها، أو تبرع به. قاله
الحافظ ابن حجر.
٤٤٧

(٢) وفيه استفتاء الأعلم.
(٣) وفيه بر الوالدين بعد موتهما، والحث على براءة ما فى ذمتهما.
(٤) ومن روايات النهى عن النذر، رواياتنا الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة، عمم بعض
العلماء النهى على جميع أنواع النذر، وقد سبق اختلافهم فى حكمه، وقال القاضى عياض -عن
نذر الطاعة- ومحصل مذهب مالك أنه مباح، إلا إذا كان مؤبدا، لتكرره عليه فى أوقات، فقد يثقل
عليه فعله، فيفعله بالتكلف، من غير طيب نفس، وهو غير خالص النية، فحينئذ يكره.
(٥) قال ابن العربى: فى قوله: ((يستخرج به من البخيل)) حجة على وجوب الوفاء بما التزمه الناذر -
أي من الطاعات - لأن الحديث نص على ذلك بقوله: ((يستخرج به)) فإنه لولم يلزمه إخراجه لما
تم المراد من وصفه بالبخل من صدور النذر عنه، إذ لوكان مخيراً فى الوفاء لاستمر لبخله على
عدم الإخراج.
(٦) وفى الحديث الرد على القدرية، الذين ينفون أن اللَّه قدر الأشياء أزلا.
(٧) وفيه أن كل شىء من وجوه البريبتدئه المكلف، أفضل مما يلتزمه بالنذر.
(٨) وفيه الحث على الإخلاص فى عمل الخير، وذم البخل، وأن من فعل المأمورات واجتنب
المنهيات لا يعد بخيلا.
(٩) ومن الرواية السابعة جواز المفاداة.
(١٠) وأن إسلام الأسير لا يسقط حق الغانمين منه، بخلاف مالو أسلم قبل الأسر.
قال النووي: وليس فى هذا الحديث أنه حين أسلم، وفادى به، رجع إلى دار الكفر، ولو ثبت
رجوعه إلى دارهم، وهو قادر على إظهار دينه، لقوة شوكة عشيرته، أو نحو ذلك، لم يحرم ذلك، فلا
إشكال فى الحديث، وقد استشكله المازرى، وقال: كيف يرد المسلم إلى دار الكفر؟ وهذا الإشكال
باطل مردود بما ذكرته.
(١١) وفى هذا الحديث جواز سفر المرأة وحدها، بلا زوج ولا محرم ولا غيرهما، إذا كان سفر ضرورة،
كالهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، وكالهرب ممن يريد منها فاحشة ونحو ذلك، والنهي عن
سفرها وحجها محمول على غير الضرورة.
(١٢) قال النووى: وفى هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعى وموافقيه أن الكفار إذا غنموا مالا للمسلم
لا يملكونه، وقال أبو حنيفة وآخرون: يملكونه إذا حازوه إلى دار الحرب وحجة الشافعى وموافقيه
هذا الحديث، وموضع الدلالة منه ظاهر.اهـ فالعضباء عادت إلى ملك المسلمين بدون عوض ولا
مقابل، فدل على أنها لم تخرج عن ملكهم، ولم تدخل ملك الكفار.
(١٣) واستدل بقوله ((ولا فيما لا يملك العبد)) أن النذر فيما لايملك لا ينعقد، ولا تجب فيه كفارة
يمين، والمقصود به ما إذا أضاف النذر إلى معين لا يملكه، كأن يقول: إذا شفى اللَّه مريضي فللَّه
٤٤٨

علىّ أن أعتق عبد فلان، أوأن أتصدق بثوب فلان أو دار فلان، أو نحو ذلك، فأما إذا التزم فى
الذمة شيئا لا يملكه، فيصح نذره، مثاله: أن يقول: إن شفى اللَّه مريضى فللَّه علىّ عتق رقبة، وهو
فى هذه الحالة لا يملك رقبة ولا قيمتها فيصح نذره، وإن شفى الله المريض ثبت العتق فى ذمته،
قاله النووى.
أما الحنابلة فقالوا: عليه كفارة يمين لأن النذريمين، لأنه عقد للَّه بالتزام شىء، والحالف عقد
يمينه بالله ملتزما بشىء.
(١٤) استدل بقوله («كفارة النذر كفارة اليمين)» أن جميع النذور يخير صاحبها بين الوفاء بما
التزمه، وبين كفارة اليمين، كذا قال جماعة من فقهاء المحدثين، وحمله جمهور الشافعية على
نذر اللجاج، وحمله مالك وكثيرون على النذر المطلق، كقوله: على نذر، وحمله أحمد وبعض
الشافعية على النذر فى المعصية.
والله أعلم
٤٤٩

كتاب الأيمان
٤٣٤ - باب النهى عن الحلف بغير الله.
٤٣٥- باب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها.
٤٣٦- باب اليمين على نية المستحلف.
٤٣٧- باب الاستثناء فى اليمين وغيرها.
٤٣٨- باب الإصرار على اليمين.
٤٣٩- باب نذر الكافر إذا أسلم.
٤٤٠ - باب معاملة المماليك.
٤٥١

(٤٣٤ باب النهى عن الحلف بغير الله تعالى
٣٧٤٠ - ١ عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﴾(١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْهَاكُمْ
أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ» قَالَ عُمَرُ: فَوَ اللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ:﴿ْ نَهَى عَنْهَا
ذَاكِرًا وَلا آثِرًا.
٣٧٤١ - ٣ وفِي رواية عَنْ الزُّهْرِيّ(٢) بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عُقَيْلِ مَا حَلَفْتُ
بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِعَلَ يَنْهَى عَنْهَا وَلا تَكُلِّمْتُ بِهَا وَلَمْ يَقُلْ ذَاكِرًا وَلا آثِرًا.
٣٧٤٢ - - وفِي رواية عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: سَمِعَ النِِّيُّ:﴿ عُمَرَ وَهُوَ يَخْلِفُ بِأَبِيهِ بِمِثْلٍ
رِوَايَةِ يُونُسَ وَمَعْمَرٍ.
٣٧٤٣- ٣ِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(٣) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿ أَنْهُ أَذْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطْابِ فِي رَكْبٍ
وَعُمَرُ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللّهِ،﴿: «أَلا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَخْلِفُوا بِآبَائِكُمْ
فَمَنْ كَانٌ حَالِفًا فَلْيُخْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ».
٣٧٤٤- ٤ ومثله عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا (٤).
٣٧٤٥ - ث عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَلِ «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلا
يَحْلِفْ إِلا بِاللَّهِ» وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَخْلِفُ بِآبَائِهَا. فَقَالَ «لا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ».
(١) وِحَدَّقَتِي أَبُوِ الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ خَدْقَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ ح و حَدَّيِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَّى أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ
أَخْبَرَبِي يُونُسُ عَنَ ابْنِ شِهَابٍ عَنَّ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
(٢) وحَدَّثَبِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنَّ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثُ خَّدَّلَتِي أَبِي عَنْ جَّدِّي حَدَّقَبِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ح وحَدَّقَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ
حُمَّيْدٍ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَّرَنَا مَعْمَرٌ كِلاهُمَّا عَنِ الزُّهْرِيِّ
- وِحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيٍ شَيْبَةً وَعَمْرٌوِ النّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرَّبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ
(٣) وحَدََّا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا لَيْثٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
(٤) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَّيْرِ حَدَّثَّا أَبِي ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّي حَدَّثََّا يَحْبَى وَهُوَّ الْقَطَّانُ عِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حٍ وَحَدََّيِي
بِشْرُ بْنُ هِلالِ حَدَقَّهَا عَبْدُ الْوَّارِثِ حَدَّثْنَا أَيُّوَبُ حِ وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرِ حِ وَحَدَّثْنَا ابْنُ أَبي
غُمْرَ خَدْثَنَا سِّفْيَانُ عَنْ إِسْمَعِيلَّ بْنِ أُمَيَّةَ حِ وَحَدَّقَا ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ أُخْبَرَنَا الضَّحَاكِ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حِ وَحَدَّقَا
إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنٌّ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أُخْبُوَلِي عَبْدُ الْكَرِيمِ كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ عَنَ ابْنِ عُمَّرَ بِمِثْلٍ هَذِهِ
الْقِصَّةِ عَنِ الْبِيِّ ◌ِ ﴾.
(١) وحَدََّا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى وَيَحْتِي بْنُ أَيُوبَ وَقَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا وَقَالَ الآخْرُونَ حَدَّثَنَا إِسْمَّعِيلُ وَهُوَ
ابْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَلَهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ:
٤٥٣

٣٧٤٦ - ٢ْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿(٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ «مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ
بِاللاتٍ فَلْقُلْ لا إِلَّهَ إِلا اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أَقَامِرْكَ فَلْيَّصَدَّقْ».
٣٧٤٧ - - وفِي روايةٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادٍ. وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ مِثْلُ حَدِيثٍ يُونُسَ غَيْرَ أَنَّهُ
قَالَ «فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ» وَفِي حَدِيثِ الأَوْزَاعِيِّ «مَنْ حَلَفَ بِاللَّتِ وَالْعُزَّى» قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ
مُسْلِمٌ هَذَا الْحَرْفُ (يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى أَقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ) لا يَرْوِيِهِ أَحَدٌ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ قَالَ
وَلِلْزُّهْرِيِّ نَحْوٌ مِنْ تِسْعِينَ حَدِيثًا يَرْوِيِهِ عَنِ النّبِيِّ:﴿ لا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ بِأَسَائِيدَ جِّادٍ.
٣٧٤٨- ٦ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ﴾(٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «لا تَحْلِفُوا
بِالطّاغِي وَلا بِآبَائِكُمْ».
المعنى العام
كانت العرب تحلف بآبائها وآلهتها، تعظيما لهم، فكانوا يقولون بأبى لأفعلن كذا، وباللات
والعزى لقد فعلت كذا، فجاء الإسلام، يعظم الله وحده، ويذر تعظيم ما كانوا يعظمون، جاء الإسلام
لينتزع من قلوبهم نزعة الجاهلية، والتفاخر بالآباء والأحساب، ولينتزع من عقيدتهم تقديس أصنام لا
تملك لهم ضرا ولا نفعا، وطبق رسول اللّه *، على من هو قريب منه، عمر بن الخطاب هذا المبدأ،
ليستجيب من عداه، وليحذر غيره ما حذر منه، فقد سمعه صلى الله عليه وسلم يحلف بأبيه، فقال له
بصوت يسمعه كل من حوله، من الركب العائد من الغزوة: إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم.
وأعلن عمر - وهو خليفة المسلمين، وأمير المؤمنين - على من كان حوله من رعيته، أعلن مدى
التزامه بالقرار، ومدى ضبطه لحواسه وعقله، فى يقظته وسهوه، فى عمده وغفلته، أعلن أنه لم يحلف
بأبيه - بعد أن سمع النهى - قاصدا ولا غير قاصد، بل لم يجر على لسانه حكاية من حلف بأبيه، فلم
ينشئ حلفا بأبيه، ولم يحك عن غيره أنه حلف بأبيه، صيانة للسانه عما نهى رسول الله : ﴿ عنه، رضى
الله عنه وأرضاه.
المباحث العربية
(إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) فى ملحق هذه الرواية ((سمع رسول اللَّه ◌َ﴾.
(٥) حَدَّفِي أَبُو الطَّاهِرِ حَدََّا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ حِ وَحَدُّفِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ هِيهَابٍ
أُخْبَوَلِي حُمَّيْدُ بْنَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنْ أَبَّا هُوَيْرَةَ قَالَ:
- وحَدَّثَنِي سُوَّيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدََّاَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ حِ وحَدْقََّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالا حَدَّثْنًا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَلَا مَعْمَرٌ كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيّ
(٦) حَدَثْنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدْقَا عَبْدُ الأَعْلَّى عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةً
٤٥٤

عمر، وهو يحلف بأبيه فقال ..... )) وفى الرواية الثانية أن رسول اللَّهِ﴾ ﴿ أدرك عمر بن الخطاب فى
ركب، وعمر يحلف بأبيه، فناداهم رسول اللَّه : ألا إن اللَّه عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ((وفى
رواية يعقوب بن شيبة عن عمر)) بينما أنا راكب، أسير فى غزاة، مع رسول اللَّه ﴿)) وفى رواية ((أن
رسول اللَّه ﴿ سمع عمر، وهو يحلف بأبيه، وهو يقول: وأبى. وأبى)) وفى رواية ((قال عمر: حدثت قوماً
حديثاً، فقلت: لا. وأبي، فقال رجل من خلفى: لا تحلفوا بآبائكم، فالتفت، فإذا رسول اللّهِ :﴿، يقول:
لو أن أحدكم حلف بالمسيح هلك، والمسيح خير من أبائكم».
وعند النسائى وأبى داود عن أبى هريرة بلفظ «لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا
تحلفوا إلا بالله)).
وفى الرواية الثانية، ((فمن كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت)) عن الحلف، أى لا يحلف.
وفى الرواية الخامسة)) لا تحلفوا بالطواغي، ولا بآبائكم)) والطواغى هى الأصنام، واحدها طاغية،
سمى الصنم باسم المصدر، لطغيان الكفار بعبادته، لأنه سبب طغيانهم وكفرهم، والطغيان فى الأصل
مجاوزة الحد مطلقا، ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١].
ويجوز أن يكون المراد من الطواغى هنا، الطغاة من الكفار، المجاوزين الحد فى الشر، وهم
عظماؤهم، وفى غير مسلم ((لا تحلفوا بالطواغيت)) وهو جمع طاغوت، وهو الصنم، ويطلق على
الشيطان أيضا، ويكون الطاغوت واحدا وجمعا ومذكراً ومؤنثاً.
(ما حلفت بها ذاكرا، ولا آثرا) («ذاكرا)» أى عامدا، قائلالها من عند نفسى، (ولا آثرا)» أى
ناقلالها، ومحدثابها عن غيري، أنه حلف بها، فذاكرا من الذكر بكسر الذال. ((ولا آثرا)) من الأثر بفتح
الهمزة والثاء، وهو ما يروى، أى يكتب من العلم، وقيل ((ذاكرا)) من الذكر بضم الذال، أى التذكر، ضد
النسيان، و((آثرا)» من آثر كذا، أى اختاره، والمعنى لا عامداً ولا مختاراً.
(ومن الحلف باللات والعزي) عند البخارى قال ابن عباس: كان اللات رجلا يُلُتُّ سويق
الحاج)) وفى رواية ((كان يلت السويق على الحجر، فلا يشرب منه أحد إلا سمن، فعبدوه)) فأصله
بتشديد التاء، وخففت بكثرة الاستعمال، وروى الفاكهى من طريق مجاهد، قال: ((كان رجل فى
الجاهلية، على صخرة بالطائف، وعليها له غنم، فكان يسلومن رسلها- أى يأخذ من لبنها - ويأخذ من
زبيب الطائف والأقط، فيجعل منه حيسا، ويطعم من يمربه من الناس، فلما مات عبدوه)» وفى رواية
للفاكهى ((فلما مات قال لهم عمرو بن لحي: إنه لم يمت، ولكنه دخل الصخرة فعبدوها، وينوا عليها
بيتا)) قال قتادة: كان اللات لثقيف.
أما العزى - وهى تأنيث الأعز - فقد كانت ثلاث شجرات من النخيل، وقيل: نخلة، بنوا بجوارها
بيتا، أقام فيه السدنة، وادعوا علم الغيب، وأطلقوا العزى على شيطانة بداخلها، وكان أول من اتخذها
معبودا ظالم بن سعد، بوادى نخلة، فوق ذات عرق.
وأما مناة فكانت صخرة بين مكة والمدينة، يهل إليها الأنصار، قبل أن يسلموا.
٤٥٥

ثم صورت حجارة لهذه الأصنام الثلاثة، ووضعت فى الكعبة، وعلى الصفا، وعلى المروة، وفى فتح
مكة حطم رسول اللّه * وكبار صحابته مافى جوف الكعبة، وما حولها من أصنام، وأرسل المغيرة بن
شعبة فهدم اللات، وأرسل خالد بن الوليد إلى نخلة فقطع العزى، وأرسل عليا إلى مناة فحطمها.
(تعال أقامرك) من القمار، وهو كل لعب فيه مقامرة ومراهنة.
فقه الحديث
قال العلماء: السرفى النهى عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشىء، يقتضى تعظيمه، والعظمة
فى الحقيقة إنما هى لله وحده، فلا يضاهى به غيره، وقد جاء عن ابن عباس: لأن أحلف باللّه مائة
مرة، فآثم، خير من أن أحلف بغيره، فأبر.
فإن قيل: الحديث مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم ((أفلح وأبيه إن صدق)) فجوابه أن هذه
الكلمة كانت تجرى على لسانهم، لايقصدون بها اليمين. وسبق الكلام عنه فى كتاب الإيمان.
فإن قيل: قد أقسم اللَّه تعالى بمخلوقاته، كقوله تعالى ﴿وَالصَّفَّاتِ﴾ [الصافات: ١]،
﴿وَالنَّارِيَّاتِ﴾ [الذاريات: ١]. ﴿وَالطُّورِ﴾ [الطور: ١]. ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: ١] فالجواب أن اللّه تعالى
يقسم بما يشاء من مخلوقاته، تنبيها على شرفه.
وظاهر الحديث تخصيص الحلف باللّه خاصة، لكن الفقهاء قد اتفقوا على أن اليمين تنعقد بالله
وذاته وصفاته العلية، وإن اختلفوا فى انعقادها ببعض الصفات، فقد كانت يمين النبى { ل: والذى
نفسى بيده - والذي نفس محمد بيده - لا. ومقلب القلوب - ورب الكعبة. فدل ذلك على أن النهى عن
الحلف بغير الله لا يراد به اختصاص لفظ الجلالة بذلك، بل يتناول كل اسم وصفة تختص به سبحانه
وتعالي، وقد جزم ابن حزم- وهو ظاهر كلام المالكية والحنيفة، بأن جميع الأسماء الواردة فى القرآن
الكريم والسنة الصحيحة، وكذا الصفات، صريح فى اليمين، تنعقد به، وتجب لمخالفته الكفارة، وهو
وجه غريب عند الشافعية، وعندهم وجه أغرب منه، أنه ليس فى شىء من ذلك صريح، إلا لفظ
الجلالة، ويمين النبى * بألفاظه السابقة ترد هذا القول الغريب، والمشهور عندهم وعند الحنابلة أنها
ثلاثة أقسام: أحدها: ما يختص به، كالرحمن، ورب العالمين، وخالق الخلق، فهو صريح، تنعقد به
اليمين، سواء قصد الله، أو أطلق، ثانيها: ما يطلق عليه، وقد يقال لغيره، لكن بقيد، كالرب، والحق،
فتنعقد به اليمين، إلا إن قصد به غير الله. ثالثها: ما يطلق على السواء، کالحى، والموجود، والمؤمن،
فإن نوى غير الله، أو أطلق، فليس بيمين، وإن نوى به اللَّه تعالى انعقد على الصحيح.
وإذا تقرر هذا. فمثل: والذي نفسي بيده، ينصرف عند الإطلاق لله جزما، فإن نوى به غيره، كملك
الموت مثلا، لم يخرج عن الصراحة على الصحيح، وفيه وجه عن بعض الشافعية وغيرهم، ويلتحق به:
والذى فلق الحبة، ومقلب القلوب. وأما مثل: والذى أعبده، أو أسجد له، أو أصلى له، فصريح جزما.
وحروف القسم ثلاثة. واللَّه، وباللَّه، وتاللَّه، والواو، والباء تدخلان على اسم الجلالة، وعلى غيره من
أسمائه تعالي، أما التاء فلا تدخل إلا على لفظ الجلالة.
٤٥٦

وجمهور العلماء على أن من حلف بغير الله، مطلقا، لم تنعقد يمينه، سواء كان المحلوف به
يستحق التعظيم، لمعنى غير العبادة، كالأنبياء والملائكة والعلماء والصالحين والملوك والآباء والكعبة،
أو كان لايستحق التعظيم، كآحاد الناس، أو يستحق التحقير والإذلال، كالشياطين والأصنام وسائر
من عبد من دون الله.
واستثنى بعض الحنابلة من ذلك الحلف بنبينا محمد ، فقالوا: تنعقد به اليمين، وتجب
الكفارة بالحنث، واعتلوا بكونه أحد ركنى الشهادة التى لا تتم إلا به، وأطلق ابن العربى نسبته
لمذهب أحمد، وتعقبه بأن الإيمان عند أحمد لا يتم إلا بفعل الصلاة، فيلزمه أن من حلف بالصلاة
تنعقد يمينه، ويلزمه الكفارة إذا حنث. ويمكن رد تعقب ابن العربي.
وقال ابن المنذر: اختلف أهل العلم فى معنى النهى عن الحلف بغير الله، فقالت طائفة: هو
خاص بالأيمان التى كان أهل الجاهلية يحلفون بها، تعظيما لغير الله تعالى كاللات والعزى والآباء،
فهذه يأثم الحالف بها، ولا كفارة فيها، وأما ما كان يؤول إلى تعظيم الله، كقوله: وحق النبى، وحق
الإسلام، وحق الحج والعمرة، وحق الصيام والصدقة ونحوها مما يراد به تعظيم اللَّه، والقرية إليه،
فليس داخلا فى النهي.
وتعقبه ابن عبد البربأن ذكر هذه الأشياء، وإن كانت بصورة الحلف، فليست يمينا فى الحقيقة،
ولا يمين فى الحقيقة إلا باللّه.
وقال المهلب: كانت العرب تحلف بآبائها وآلهتها، فأراد اللَّه نسخ ذلك من قلوبهم، لينسيهم ذكر
كل شىء سواه، ويبقى ذكره، لأنه الحق المعبود، فلا يكون اليمين إلا به، والحلف بالمخلوقات فى
حكم الحلف بالآباء.
وقال الطبرى: إن اليمين لا تنعقد إلا بالله، وإن من حلف بالكعبة أو آدم أو جبريل ونحو ذلك
تنعقد يمينه، ولزمه الاستغفار، لإقدامه على ما نهى عنه، ولا كفارة فى ذلك.
وقال ابن هبيرة: أجمعوا على أن اليمين منعقدة باللّه، وبجميع أسمائه الحسنى، وبجميع صفات
ذاته، كعزته وجلاله وعلمه وقوته وقدرته.
وقال النووي: فى الحديث النهى عن الحلف بغير الله وأسمائه وصفاته، وهو عند أصحابنا مكروه،
ليس بحرام، وقال عن روايتنا الرابعة: قال أصحابنا: إذا حلف باللات والعزى وغيرهما من الأصنام،
أو قال: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني، أو بريء من الإسلام، أو بريء من النبى {8#. أو نحو ذلك
لم تنعقد يمينه، بل عليه أن يستغفر اللَّه تعالي، ويقول: لا إله إلا الله، ولا كفارة عليه، سواء فعله أم لا،
هذا مذهب الشافعى ومالك وجماهير العلماء، وقال أبوحنيفة، تجب الكفارة فى كل ذلك، إلا فى قوله:
أنا مبتدع، أو برىء من النبى®، أو واليهودية، واحتج بأن اللَّه تعالى أوجب على المظاهر الكفارة،
لأنه منكر من القول وزور، والحلف بهذه الأشياء منكر وزور، واحتج أصحابنا والجمهور بظاهر هذا
الحديث، فإنه صلى الله عليه وسلم، إنما أمره بقول: ((لا إله إلا اللّه، ولم يذكر كفارة، ولأن الأصل
عدمها حتى يثبت فيها شرع، وأما قياسهم على المظاهر فينتقض بما استثنوه.
٤٥٧

قال الحافظ ابن حجر: وأما القياس على الظهار فلا يصح، لأنهم لم يوجبوا فيه كفارة الظهار،
ولأنهم استثنوا أشياء، لم يوجبوا فيها كفارة أصلا، مع أنه منكر من القول.
وقال النووى فى الأذكار: الحلف بذلك حرام، تجب التوبة منه، ولم يتعرض لوجوب
قول: لا إله إلا الله.
وقال البغوى فى شرح السنة، تبعا للخطابى: فى هذا الحديث دليل على أن لا كفارة على من
حلف بغير الإسلام، وإن أثم به، لكن تلزمه التوبة، لأنه صلى الله عليه وسلم، أمره بكلمة التوحيد،
فأشار إلى أن عقوبته تختص بذنبه، ولم يوجب عليه فى ماله شيئا، وإنما أمره بالتوحيد، لأن الحلف
باللات والعزى يضاهى الكفار، فأمره أن يتدارك بالتوحيد.
وقال النووى: قوله صلى الله عليه وسلم: ((ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق))
قال العلماء: أمر بالصدقة لتكفير خطيئته فى كلامه بهذه المعصية، قال الخطابي: معناه
فليتصدق بمقدار ما أمر أن يقامر به، والصواب الذى عليه المحققون، وهو ظاهر فى
الحديث أنه لا يختص بذلك المقدار، بل يتصدق بما تيسر، مما ينطلق عليه اسم الصدقة،
ويؤيده ملحق الرواية الرابعة، ولفظه («فليتصدق بشيء)».
قال الخطابي: وفى هذا الحديث دلالة لمذهب الجمهور أن العزم على المعصية، إذا استقرفى
القلب، كان ذنبا، يكتب عليه، بخلاف الخاطر، الذى لا يستقر فى القلب. اهـ ويمكن أن يقال: إن
الذنب ليس ما استقر فى القلب، وإنما هو ما خرج على اللسان من طلب المنكر من صاحبه، والدعوة
إلى القمار من عمل الجوارح.
وقال الطيبى: وفى الحديث أن من دعا إلى اللعب، فكفارته أن يتصدق، ويتأكد ذلك فى حق من
لعب بطريق الأولى.
والله أعلم
٤٥٨

(٤٣٥) باب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها
٣٧٤٩ - ٣ِ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيَّ﴾(٧) قَالَ: أَتَيْتُ النِِّيَّ:﴿ فِي رَهْطٍ مِنْ الأَشْعَرِيِّنَ
نَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ «وَاللَّهِ لا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ» قَالَ: فَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمْ
أَبِيَ إِيلٍ فَأَمَرَ لَّا بِثَلاثٍ ذَوْدٍ غُرِّ الذِّرَى. فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا (أَوْ قَالَ بَعْضًُّا لِبَعْضٍ) لا يُبَارِكُ اللَّهُ
لَّا أَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ. فَقَالَ «مَا أَنّا
حَمَلْتُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لا أَخْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ أَرَى خَيْرًا مِنْهَا
إِلا كَفّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الْذِي هُوَ خَيْرٌ».
٣٧٥٠ - ﴿ عَنْ أَبِي مُوسَى ﴾(٨) قَالَ: أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ﴿ أَسْأَلُهُ لَهُمْ
الْحُمْلانِ إِذْ هُمْ مَعَهُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ (وَهِيَ غَزْوَةُ تُبُوكَ). فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ أَصْحَابِي
أَرْسَلُوبِي إِلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. فَقَالَ «وَاللَّهِ لا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ» وَوَافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ وَلا أَشْغُرُ
فَرَجَعْتُ حَزِينًا مِنْ مَنْعٍ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ وَمِنْ مَخَافَةٍ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِعَ لَ قَدْ وَجْدَ فِي
نَفْسِهِ عَلَيَّ فَرَجَعْتُ، إِلَى أَصْحَابِي فَأَخْبُرْتُهُمْ الْذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ. فَلَمْ أَلْبَثْ إِلا سُوَيِعَةٌ
إِذْ سَمِعْتُ بِلالا يُنَادِي: أَيْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ. فَأَجَبْتُهُ. فَقَالَ: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِلَ يَدْعُوكَ.
فَلَمَّا أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ قَالَ «خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ وَهَدَيْنِ الْقَرِينَيْنِ (لِسِعَّةٍ
أَبْعِرَةِ ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ) فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقُلْ إِنَّ اللَّهَ (أَوْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ
◌َ﴾ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاءِ فَارْكَبُوهُنَّ» قَالَ أَبُو مُوسَى فَانْطَلَفْتُ إِلَى أَصْحَابِي بِهِنَّ فَقُلْتُ إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِع ◌َ﴿ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاءٍ وَلَكِنْ وَاللَّهِ لا أَدَعُكُمْ خَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ
سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ حِينَ سَأَلْتُهُ لَكُمْ وَمَنْعَهُ فِي أَوَّلٍ مَرَّةٍ ثُمَّ إِعْطَاءَهُ إِنَّايَ بَعْدَ ذَلِكَ لا
تَظُنُّوا أَنْي حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ. فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَيْتَ.
فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفْرٍ مِنْهُمْ خَتَّى أَتَوْا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ وَمَنْعَهُ إِيَّاهُمْ ثُمَّ
إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ فَحَدَّثُوهُمْ بِمَا حَدََّهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى سَوَاءً.
(٧) حَدَثْنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَحْتِى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِيُّ وَاللَّفْظُ لِخَلْفٍ قَالُوا حَدََّا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ
جَرِيرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسِی
(٨) حَدَّثَاً عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ وَمُحَمِّدُ بْنُ الْعَلاَءِ الْهَمْدَائِيُّ (وَتَقّارَبًا فِي اللّفْظِ) قَالا حَدََّا أَبُو أُسَامَةٌ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةً
عَنْ أَبِي مُوسَى
٤٥٩

٣٧٥١ - ثْ عَنْ زَهْدَمِ الْجَرْمِيّ(٩) قَالَ أَيُوبُ وَأَنَا لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ أَحْفَظُ مِنِّي لِحَدِيثٍ أَبِي
قِلَابَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَدَعًا بِمَائِدَتِهِ وَعَلَيْهَا لَحْمُ دَجَاجٍ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ثَيْمِ اللَّهِ
أَحْمَرُ شَبِيَةٌ بِالْمَوَالِي، فَقَالَ لَهُ: هَلُمَّ. فَتَلَكْأَ. فَقَالَ: هَلُمَّ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ يَأْكُلُ
مِنْهُ. فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَدِرُهُ فَحَلَفْتُ أَنْ لا أَطْعَمَهُ. فَقَالَ: هَلُمَّ أُحَدِّثْكَ عَنْ
ذَلِكَ إِنِّي آتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ فِي رَهْطٍ مِنْ الأَشْعَرِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ «وَاللَّهِ لا أَحْمِلُكُمْ
وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ)» فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَأَتِيَ رَسُولُ اللَّهِل ◌َ بِنَهْبِ إِيلٍ فَدَعَا بِنَا فَأْمَرّ
لَّا بِخَمْسٍ ذَوْدٍ غُرِّ الذِّرَى. قَالَ: فَلَمَّا الْطَلَقْنَا. قَالَ: بَعْضُنَا لِبَعْضِ أَغْفَلْنَا رَسُولَ اللّهِوَ يَمِينَهُ
لا يُبَارَكُ لَّا فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ وَإِنَّكَ خَلَفْتَ أَنْ لا تَحْمِلْنَا
ثُمْ حَمَلْتَنَا أَفَنَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ «إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لا أَخْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى
غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلا أَيْتُ الْذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَخَلَّلْتُهَا فَانْطَلِّقُوا فَإِنْمَا حَمَلَكُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجْلَّ».
٣٧٥٢ - - وفي رواية عَنْ زَهْدَمِ الْجَرْمِيِّ قَالَ: كَانٌ بَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ وَبَيْنَ الأَشْعَرِيِّنَ
وُدِّ وَإِخَاءٌ فَكُنًا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٣٧٥٣ - - وفي رواية عَنْ زَهْدَمِ الْجَرْمِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى. وَاقْتَصُّوا جَمِيعًا
الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ.
٣٧٥٤ - - وفي رواية عَنْ زَهْدَمِ الْجَرْمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ يَأْكُلُ لَحْمَ
دَجَاجٍ. وَسَّاقَ الْحَدِيثَ بِتَحْوِ حَدِيثِهِمْ وَزَادَ فِيهِ قَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَّا نَسِيتُهَا».
٣٧٥٥ -١٠ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ﴾(١٠) قَالَ: أَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ:﴿ نَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ «هَا
عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ وَاللَّهِ مَا أَحْمِلُكُمْ» ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِلَّ بِقَلاَقَةٍ ذَوْدٍ بُقْعِ الذِّرَى.
(٩) حَدَِّي أَبُوِ الرَّبِعِ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَّا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةٍ وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ زَهْدَمِ الْجَرْمِيِّ
- وحَدَّقْنَا ابْنُّ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثّقَفِيُّ عَنْ أَيُوبَ عَنْ أَبِّي قِلابَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمَيِّ عَنْ زُهْدَمٍ.
- وحَدَّقَتِي عَلِيٌّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ نُمَّيْرٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ غُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الْقَاسِمِ التّمِيمِيِّ عَنْ
وَهْدَمِ الْجَرْبِيِّ حٍ وَحَدَّاً ابْنُ أَبِي عُمَّرَ حَدَّقْنَا سُفِّيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِيَ قِلَابَةً عَنَّ زَهْدَمِ الْجَرْمِيِّ ح وحَدَّقَبِي أَبُو بَكْرِ بْنُ
إِسْحَقٌّ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ خَّدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ عَنْ زَهْدَمِ
ــ وحَدَّثَنَا شَيْيَاهُ بْنُ فَرُّوخَ خُدَّثَنَا الصَّعْقُ يَعْنِي ابْنَ حَزْنِ حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ خَدَّثَنَا زَهْدَمْ
(١٠) وحّدْثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ الَّيِيِّ عَنْ ضُوَيْبٍ بْنِ نُقَيْرِ الْقَيْسِيُّ عَنْ زَهْدَمِ عَنْ أَبِي مُوسَى
- حَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى النَّيْهِيُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِهِ حَدَّثَنَا أَبُو السَّلِيلِ عَنْ زَهْدَمٍ يُحَدَّثَةُ عَنْ أَبِّي مُوسَى
٤٦٠