Indexed OCR Text

Pages 281-300

عن ابن شريح حبسه حتى يقضى الدين، وإن كان قد ثبت إعساره، وعن أبى حنيفة ملازمته.
والتحقيق أنه إن بدا للقاضى مماطلة حبسه.
٦- وأن يسلم إلى الغرماء جميع مال المفلس ما لم يقض دينهم، ولا يترك للمفلس سوى ثيابه ونحوها.
وقد ذهب الجمهور إلى أن من ظهر فلسه فعلى الحاكم الحجر عليه في ماله، حتى يبيعه عليه،
ويقسمه بين غرمائه على نسبة ديونهم.
٧- ومن الرواية السابعة الحض على الرفق بالغريم والإحسان إليه بالوضع عنه.
٨- والزجر عن الحلف على ترك فعل الخير، لأنه صلى الله عليه وسلم كره للرجل أن قطع نفسه عن
فعل الخير.
٩- وفيه سرعة فهم الصحابة لمراد الشارع، وطواعيتهم لما يشير إليه.
١٠- وحرصهم على فعل الخير.
١١ - وفيه الصفح عما يجرى بين المتخاصمين من اللغط ورفع الصوت عند الحاكم.
١٢ - وجواز سؤال المدين الحطيطة من صاحب الدين، خلافاً لمن كرهه من المالكية، واعتل بما فيه
من تحمل المنة. قال القرطبى: لعل من أطلق كراهته أراد أنه خلاف الأولى، وقال النووى: لا بأس
بمثل هذا، ولكن بشرط ألا ينتهى إلى الإلحاح وإهانة النفس، أو الإيذاء، ونحو ذلك، إلا من ضرورة.
١٣- وفيه إشارة الحاكم على الخصمين بالصلح، وإن اتجه الحق لأحدهما، وبه قال الجمهور، ومنع
من ذلك بعض المالكية.
١٤ - وفيه الحض على ترك بعض الحق.
١٥ - وأنه يستحب لمن حلف لا يفعل خيراً أن يحنث، فيكفر عن يمينه.
١٦ - وفيه الشفاعة إلى أصحاب الحقوق.
١٧ - وقبول الشفاعة في الخير، وفي غير معصية.
١٨ - ومن الرواية الثامنة جواز رفع الصوت في المسجد، قال الحافظ ابن حجر: وهو كذلك ما لم
يتفاحش، والمنقول عن مالك منعه في المسجد مطلقاً، وعنه التفرقة بين رفع الصوت بالعلم
والخير وما لابد منه، فيجوز، وبين رفعه باللغط ونحوه، فلا، قال المهلب: لوكان رفع الصوت في
المسجد لا يجوز لما تركهما النبى *، ولبين لهما ذلك.
١٩- والاعتماد على الإشارة إذا فهمت.
٢٠ - وجواز إرخاء الستر على الباب.
٢١- والمطالبة بالدين في المسجد.
٢٨١

٢٢ - وحسن التوسط بين الخصمين.
٢٣- ومن قوله في الرواية العاشرة ((ماله بعينه)) وفي الثانية عشرة ((متاعه بعينه)) وفي الحادية عشرة
((ولم يفرقه)» أخذ أن شرط استحقاق صاحب المال دون غيره أن يجد ماله بعينه لم يتغير ولم
يتبدل، وإلا فإن تغيرت العين في ذاتها بالنقص مثلاً، أو في صفة من صفاتها، فهو أسوة للغرماء.
٢٤ - واستدل بقوله في رواية مالك ((ولم يقبض البائع من ثمنه شيئاً)) استدل بمفهومه أنه أحق به
من الغرماء إلا أن يكون اقتضى من ماله شيئاً، فهو أسوة الغرماء. إلا أن للشافعى قولاً، هو الراجح
في مذهبه، أنه لا فرق بين تغير السلعة أو بقائها، ولا بين قبض بعض ثمنها، أو عدم قبض شىء
منه، على تفاصيل في ذلك مشروحة في كتب الفروع.
٢٥- ومن الرواية الرابعة عشرة وما بعدها الحض على السماحة في المعاملة، واستعمال معالى
الأخلاق، وترك المشاحة، والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة، وأخذ العفو منهم.
٢٦ - وفضل من أنظر معسراً، أو وضع له، وفي الصحيح ((من أنظر معسراً، أو وضع له أظله اللَّه في ظل
عرشه)) وروايتنا المتممة للعشرين تقول ((من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس
عن معسر، أو يضع عنه)) ولأحمد ((وقاه الله من فيح جهنم)).
٢٧ - وأن اليسير من الحسنات إذا كان خالصاً للَّه يكفر كثيراً من السيئات.
٢٨ - وأن الأجر يحصل لمن يأمر بالخير والمعروف، وإن لم يتول ذلك بنفسه.
٢٩ - وأنه لا يحتقر شىء من أفعال الخير، فلعله يكون سبب السعادة والرحمة.
٣٠- وفيه جواز توكيل العبيد، والإذن لهم في التصرف. وكل هذا على قول من يقول: شرع من قبلنا
شرع لنا إذا جاء في شرعنا في سياق المدح.
والله أعلم
٢٨٢

(٤١٢) باب مطل الغنى ومشروعية الحوالة
٣٥٢٨ - ٣٣- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٣٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ ﴿ قَالَ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ. وَإِذَا أُتْبِعَ
أَحَدُكُمْ عَلَى مَّلِيءٍ فَلْيَقْبَعْ».
المعنى العام
رفع اللَّه بعض الناس على بعض في الرزق، فكان منهم دائنون ومدينون، أو قادرون ومحتاجون،
فإن وجدت الأمانة بين الفريقين، وتحققت الثقة بينهم تعاونوا، وإن فقدت الثقة والأمانة تباعدوا،
وتقاطعوا، وضاعت الألفة والمصالح، من هنا ترسم الشريعة الإسلامية الطريق الصحيح للعلاقة بين
الدائن والمدين في جملتين: الأولى ((مطل الغنى ظلم)) أى مماطلة القادر على السداد، وانتحاله
الأعذار الكاذبة للتهرب من السداد ظلم منه للدائن، وظلم منه للمجتمع، لأنه سيخيف القادرين،
وسيحول بينهم وبين مساعدة المحتاجين، لفقدان الثقة في السداد، وقديماً قالوا: من أخذ ورد وسدد
صار المال ماله. وليعلم من يعتزم المماطلة في سداد الديون، ويعتمدها أسلوب المعاملة أن اللّه
سيعجزه عن السداد، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله
عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه اللّه)).
تلك نصيحة المديونين، أما نصيحة الدائنين فقد مضى في الباب السابق نصحهم بإنظار
المعسر، والتجاوز عن الموسر، وفي هذا الحديث نصيحة أخرى، مأخوذة من الجملة الثانية وهى أن
يتعاون الدائنون والمدينون فيما بينهم على تحويل المديونات، فقد يكون الدائن لزيد مديناً لعمرو،
وقد يكون للدائن مصلحة في نقل دينه من مدين إلى مدين، وقد يكون للمدين مصلحة في أن يكون
مديناً لهذا بدلاً من ذلك، فشرعت الحوالة، تخفيفاً على الناس، وحفاظاً على ترابط التعامل بينهم،
وكانت هذه النصيحة الهادفة، إذا أحال المدينُ الدائنَ على آخر غنى، بدينه، فليقبل الحوالة، فقد
يكون في ذلك حسن أداء، وحسن استيفاء، وعون من اللَّه، وبركة للمتعاملين. والله في عون العبد
ماكان العبد في عون أخيه.
المباحث العربية
(مطل الغنى ظلم) أصل المطل - بفتح الميم وسكون الطاء - المد. يقال: مطلت
(٣٣) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي الرِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرِيْرَةً
- حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا عِيسِى بْنُ يُونُسَ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَنُ رَافِعٍ حَدْلَّنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ قَالا جَمِيعًا حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ
عَنْ هَمَّامٍ بَنٍ مُنَبٍِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ الّبِيِّ ◌َ بِمِثْلِهِ.
٢٨٣

الحديدة أمطلها، إذا مددتها لتطول، وقيل: المطل المدافعة. والمراد هنا تأخير ما استحق
أداؤه بغير عذر.
والغنى مختلف في تقديره، وفي الباب السابق بيان له عند تفسير الموسر والمعسر، والمراد منه
هنا من قدر على الأداء فأخره، ولو كان فقيرًا، وهل يتصف بالمطل من ليس عنده ما عليه، لكنه قادر
على تحصيله بالكسب، فلم يتكسب؟ خلاف يأتى في فقه الحديث.
وفي رواية عند غير مسلم ((لَىُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته» واللى بفتح اللام وتشديد الياء هو
المطل، والواجد الموسر.
(وإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع) المشهور في الرواية واللغة في ((أتبع)) ضم
الهمزة وإسكان التاء وكسر الباء، مبنى للمجهول، والأصل إذا أتبع المدين أحدكم، وأما
((فليتبع)) فالأكثر على التخفيف، سكون التاء وفتح الباء، فيكون مثل: إذا أخرج أحدكم
فليخرج. وحكى القاضى عياض عن بعض المحدثين أنه يشدد التاء ويكسر الباء في
((فليتبع)). قال النووى: والصواب الأول، والمعنى إذا أحيل أحدكم بالدين الذى له على موسر
فليحتل، أى فليقبل الحوالة، والملىء بالهمزة مأخوذ من الملاء، يقال: مُلُؤ الرجل - بضم
اللام - أى صار ملياً، وقال الكرمانى: الملى كالغنى لفظاً ومعنى، فاقتضى أنه بغير همز،
وليس كذلك، فقد قال الخطابي: إنه في الأصل بالهمز، ومن رواه بتركها فقد سهله.
وادعى الرافعى أن جملة ((وإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع» لا تعلق لها بالجملة الأولى. قال
الحافظ ابن حجر: وزعم بعض المتأخرين أنه لم يرد إلا بالواو، وغفل عما في صحيح البخارى هنا،
فإنه بالفاء في جميع الروايات، وهو كالتوطئة والعلة لقبول الحوالة، أى إذا كان المطل ظلماً فليقبل
من يحتال بدينه عليه، فإن المؤمن من شأنه أن يحترز عن الظلم، فلا يمطل، ومناسبة الجملة لما
قبلها - على رواية الواو - أنه لما دل على أن مطل الغنى ظلم عقبه بأنه ينبغى قبول الحوالة على
الملىء، لما في قبولها من دفع الظلم الحاصل بالمطل، فإنه قد تكون مطالبة المحال عليه سهلة على
المحتال، دون المحيل، ففى قبول الحوالة إعانة على كفه عن الظلم.
فقه الحديث
الحوالة عند الفقهاء نقل دين من ذمة إلى ذمة، واختلفوا: هل هى بيع دين بدين، رخص فيه
للحاجة، فاستثنى من النهى عن بيع الدين بالدين؟ أو هى استيفاء، ولا بيع فيها؟ أى استيفاء حق
كأن المحتال استوفى ما كان له على المحيل، وأقرضه المحال عليه، أو هى عقد إرفاق مستقل؟
ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف، لأن له إيفاء الحق من حيث شاء، فلا يعين عليه بعض
الجهات قهراً، ورضا المحتال، عند الأكثرين، لأن حقه في ذمة المحيل، فلا ينفك عن ذمة المحيل إلا
برضاه، كما أن الأعيان المستحقة للشخص لا تبدل إلا برضاه، أما رضا المحال عليه ففيه خلاف. إن
كانت الحوالة على من عليه دين للمحيل فيشترط رضاه عند أبى حنيفة وبعض الشافعية، لأنه أحد
٢٨٤

أركان الحوالة، والناس يختلفون في استيفاء حقوقهم، منهم السهل المسامح الذى يرتاح المدين إلى
سماحته، ومنه الصعب الذى لا يحب المدين أن يكون الدين له، ولا يشترط رضاه عند مالك وأحمد
وجمهور الشافعية، لأنه محل الحق للمحيل، ومن حق المحيل أن يستوفي حقه بنفسه، وبغيره، كما لو
وكل في الاستفياء وكيلاً.
وإن كانت الحوالة على من لا دين عليه للمحيل لم تصح دون رضاه، لأنا لو صححناها لألزمناه
قضاء دين الغير قهراً، وإن رضى ففي صحة الحوالة وجهان. وهناك تفريعات فقهية كثيرة تطلب من
كتب الفروع، والذى يعنينا في هذا المقام أن قوله صلى الله عليه وسلم ((وإذا أتبع أحدكم على ملىء
فليتبع)) ليس على إطلاقه، ومن هنا ذهب الشافعية والجمهور إلى أن المحتال يستحب له أن يقبل
الحوالة على ملىء، وحملوا الأمر في الحديث على الندب، وذهب بعض العلماء إلى أن قبول الحوالة
مباح، لا مندوب، وذهب أهل الظاهر إلى الوجوب.
وتفرع عن هذا الأمر رجوع المحتال على المحيل إذا عجز المحال عليه، أو مات، فذهب أبو حنيفة
إلى أنه يرجع على المحيل إذا أفلس المحال عليه مطلقاً، سواء عاش أو مات، ولا يرجع بغير الفلس،
وقال مالك: لا يرجع إلا إن غره، كأن علم فلس المحال عليه، ولم يعلمه بذلك، وذهب قتادة والحسن
إلى أنه لا يرجع إن كان المحال عليه يوم الإحالة ملياً، وعن الثورى يرجع بالموت، ولا يرجع بالفلس،
وذهب الشافعى والجمهور إلى عدم الرجوع مطلقاً، على أساس أن الحوالة معناها إبراء المحيل،
وتحويل الحق عنه، وإثباته على غيره، وقال الحسن وزفر: الحوالة كالكفالة، فيرجع على أيهما شاء.
وقد تلحق بالحوالة الكفالة، الكفالة في القروض، والكفالة في الديون، والكفالة في الأبدان.
ويؤخذ من الحديث
١- يؤخذ من الجزء الأول من الحديث الزجر عن المطل، واختلف: هل يعد فعله عمداً كبيرة؟ وهل
يعتبر فاعله فاسقاً وإن صدر منه مرة واحدة؟ قيل: لا يعتبر فاسقاً إلا بالتكرار، والجمهور على أنه
يعتبر فاسقاً دون تكرار، لأن منع الحق بعد طلبه، وانتحال العذر عن أدائه - دون عذر - يشبه
الغصب، والغصب كبيرة وإن لم يتكرر، وتسميته ظلماً يشعر بكونه كبيرة، والكبيرة لا يشترط فيها
التكرار، نعم لا يحكم عليه بذلك إلا بعد أن يظهر عدم عذره. قالوا: ويدخل في المطل كل من لزمه
حق للغير، كالزوج لزوجته، والحاكم لرعيته، وبالعكس.
٢- واستدل بلفظ ((الغنى)) على أن العاجز عن الأداء لا يدخل في الظلم.
٣- واستنبط منه أن المعسر لا يحبس، ولا يطالب حتى يوسر، قال الشافعى: لوجازت مؤاخذته لكان
ظالماً، والفرض أنه ليس بظالم لعجزه.
٤- واستدل به على ملازمة المماطل.
٥- وإلزامه بدفع الدین.
٦- والتوصل إليه بكل طريق.
٧- وأخذه منه قهرًا.
٨- وفيه الإرشاد إلى ترك الأسباب القاطعة لاجتماع القلوب، لأنه زجر عن المماطلة، وهى تؤدى إلى
ذلك.
٢٨٥

(٤١٣) باب بيع فضل الماء، وضراب الفحل
٣٥٢٩ - ٣٤ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهمًا(٣٤) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِعَ لَ عَنْ بَيْعِ
فَضْلِ الْمَاءِ.
٣٥٣٠ -°٣- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (٣٥) يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِلَ ﴿ عَنْ
بَيْحٍ ضِرَابِ الْجَمَلِ. وَعَنْ بَيْعِ الْمَاءِ وَالأَرْضِ لِتُخْرَثَ. فَعَنْ ذَلِكَ نَّهَى النَّبِيُّ ◌ِ ل.
٣٥٣١ - -٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٣٦): أَنْ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ «لا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ
يه الكلام».
٣٥٣٢ - ٣- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٣٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ّ «لا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ
لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلا».
٣٥٣٣ __ ٣٨- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٣٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «لا يُّبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ
بِهِ الكلام».
المعنى العام
قد يملك الإنسان ما لا غنى لغيره عنه، وقد يملك ما لا جهد له فيه، وما منحه اللّه له،
وقد يفيض هذا عما يحتاجه، فيكون من مكارم الأخلاق بذل هذا الفاضل، فإن كانت هذه
السلعة ضرورية لحياة الآخرين، أو لحياة دوابهم ومواشيهم وجب بذل الفاضل منها بدون
مقابل، فمن أخرج اللَّه له عيناً في أرضه، أو حفر بئراً في ملكه، أو في أرض حيازته،
فاحتاج آخرون مازاد عن حاجته وجب عليه بذله، ونهى عن بيعه. وخير الصدقة الجارية
الماء، وشر الذنوب والآثام رجل له فضل ماء بالطريق يمنعه ابن السبيل والمحتاج. وسقى
(٣٤) وِحَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةُ أَخْبُرَنَا وَكِيمٌ حَ وحَدَّقَتِي مُحَمَّدُ بْنُ حَالِمٍ حَدََّا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي
الزُّبْرِ عَنْ جَابٍِ
(٣٥) وحَذَّثَنَا إِسْحَقٌ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَّنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً حَدَّثْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبِيْرِ أَنْهُ سَمِعَ جَابِرَ
(٣٦) حَدَّا يَخْتِى بْنُ يَخْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ح وحَدْثَّا فُتَيْبَةُ حَذْقًا لَيْثٌ كِلاهُمَا عَنَّ أَبِي الزَّنَادِ عَّنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٣٧) وحَدَّثَنِي أَبُو الطّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةً أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَّبِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ هَيْهَابٍ حَدَّتِي سَعِيدُ بَّنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو
سَلّمَةٌ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ:
(٣٨) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَّانِ التَّوْقَلِيُّ حَدْقَا أَبُوِ عَاصِمِ الصَّحَّاكِ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبُرَبِي زِيّادُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ هِلالَ بْنَ
أُسَامَةٌ أَخْبْرَهُ أَنْ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنٍ أُخْبُوَهُ أَنْهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً
٢٨٦

رجل كلباً يلهث من شدة العطش، فغفر الله له، ودخلت امرأة النار في هرة حبستها حتى
ماتت، لا هى أطعمتها وسقتها، ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض.
إن مكارم الأخلاق تتمثل في أمور كثيرة يملكها المؤمن، فيعود بنفعها على الآخرين،
دون مقابل، لأنه لم يبذل في ذلك مقابلاً، من ذلك من يملك فحلا، ذكراً من الدواب،
يحتاجه من يملك أنثى ليلقحها، فلا يليق بالمالك أن يؤجر الفحل أو يبيع ماءه أو جماعه
للأنثى بثمن أو مقابل، وقد كان أهل الجاهلية يبيعون ويؤجرون، فنهوا عن ذلك.
وهكذا يوجه الإسلام أبناءه إلى بذل المعروف ابتغاء وجه الله، ليدخر بذلك الثواب
﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرِ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ١١٠]
و﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقِ﴾ [النحل: ٩٦].
المباحث العربية
(نهى عن بيع فضل الماء) هكذا هو في الرواية الأولى والثانية مطلق، لكنه في
الرواية الثالثة والرابعة والخامسة مقيد ((ليمنح به الكلأ)). ((لتمنعوا به الكلأ)). ((ليباع به
الكلأ» فيحمل المطلق على المقيد، ويكون النهى موجهاً إلى قصد منع الكلأ، وصورته أن
تكون للإنسان بئر مملوكة له بالفلاة - أى بالصحراء المترامية الأطراف، ويكون قريباً منها
كلاً وعشب عام غير مملوك لأحد، ولا يقرب من هذا العشب ماء آخر غير هذه البئر، فإذا
رعت الدواب من ذلك العشب احتاجت إلى ماء تلك البئر، وإلا تضررت بالعطش بعد
الرعى، فإذا منع صاحب البئر الدواب من الشرب من بئره فقد منعها من الرعى في الكلأ،
وإذا باع أصحابها ماء بئره فكأنه باع الكلأ المباح الذى لا يملكه.
و))فضل الماء)) أصله الماء الفاضل، أى الزائد عن حاجته، و((الكلأ)) بفتح الكاف واللام،
بعدها همزة، هو النبات، سواء كان رطباً أو يابساً، أما الحشيش والهشيم فهو مختص
باليابس، والعشب مختص بالرطب. ومعنى قوله في الرواية الثانية ((عن بيع الأرض
لتحرث)» أى نهى عن إجارتها لتزرع، وقد سبقت المسألة في باب كراء الأرض. وقوله في
الرواية الثالثة ((لا يمنع فضل الماء)) ببناء الفعل للمجهول، وبرفعه على أنه خبر، والمراد به
مع ذلك النهى، وجاء في رواية بالجزم على النهى.
(نهى عن بيع ضراب الجمل) في رواية البخارى ((الفحل)) و((الفحل)) الذكر من
كل حيوان، فرساً كان أو جملاً أو تيساً أو كبشاً أو غير ذلك وضرابه - بكسر الضاد - ضربه
الأنثى لتلقيحها، يقال: ضاربه ضراباً ومضاربة، إذا ضرب كل منهما الآخر، والمعنى نهى
عن بيع ماء الفحل عند ضرابه، أو نهى عن أجرة جماعه. وفي البخارى ((نهى عن عسب
الفحل)» بفتح العين وإسكان السين، ويقال له: العسيب، وهو ماء الفحل، وقيل: جماعه.
٢٨٧

فقه الحديث
قال النووى: قال أصحابنا: يجب بذل فضل الماء بالفلاة بشروط: أحدها ألا يكون ماء غيره
يستغنى به، الثانى: أن يكون البذل لحاجة الماشية، لا لسقى الزرع. الثالث: ألا يكون مالكه محتاجاً
إليه. ثم قال: واعلم أن المذهب الصحيح أن من نبع فى ملكه ماء صار مملوكاً له، وقال بعض
أصحابنا: لايملكه. أما إذا أخذ الماء فى إناء من الماء المباح فإنه يملكه. هذا هو الصواب، وقد نقل
بعضهم الإجماع عليه، وقال بعض أصحابنا: لا يملكه، بل يكون أخص به. وهذا غلط ظاهر.اهـ
وبذل الماء المأمور به محمول عند الجمهور على ماء البئر المحفورة فى الأرض المملوكة، وكذلك
فى الموات، إذا كان بقصد التملك، والصحيح عند الشافعية، ونص عليه فى القديم أن الحافر يملك
ماءها، أما البئر المحفورة فى الموات لقصد الارتفاق، لا للتملك فإن الحافر لا يملك ماءها، بل يكون
أحق به، إلى أن يرتحل، وفى الصورتين يجب عليه بذل ما يفضل عن حاجته، والمراد حاجة نفسه
وعياله وزرعه وماشيته. هذا هو الصحيح عند الشافعية، وخص المالكية هذا الحكم بالموات، وقالوا فى
البئر التى فى الملك: لا يجب عليه بذل فضلها، أما الماء المحرز فى إناء فلا يجب بذل فضله لغير
المضطر على الصحيح.
والبذل الواجب خاص بالماشية والآدميين على الصحيح عند الشافعية والحنفية، وفرقوا بين
الماشية والزرع بأن الماشية ذات أرواح، يخشى من عطشها موتها، بخلاف الزرع، ويلتحق بالماشية
الزرع عند مالك، واستدل بعموم روايتنا الأولى، والجمهور يحملون المطلق على المقيد، أو يحملون
النهى فى هذه الرواية على التنزيه.
وظاهر الحديث وجوب البذل مجانا بدون مقابل، وبه قال الجمهور، وقيل: لصاحب الماء طلب
القيمة من المحتاج إليه، كما فى إطعام المضطر، ورد بأنه يلزم منه جواز المنع، حالة امتناع المحتاج
من بذل القيمة، وأجيب بأن يقال: يجب عليه البذل، وتترتب له القيمة فى ذمة المبذول له، حتى
يكون له أخذ القيمة منه متى أمكن ذلك نعم يعارض هذا القول روايتنا الخامسة، ولفظها ((لايباع
فضل الماء» لكن للمخالف أن يقول: إن البيع الممنوع ما كان لبيع الكلا.
واستدل به ابن حبيب من المالكية على أن البئر إذا كانت بين مالكين، فيها ماء، فاستغنى
أحدهما فى نوبته كان للآخر أن يسقى منها، لأنه ماء فضل عن حاجة صاحبه، وعموم الحديث يشهد
له، وإن خالفه الجمهور على أساس أن الزرع عندهم لا يلتحق بالماشية.
واستدل به بعض المالكية للقول بسد الذرائع، لأنه نهى عن منع الماء لئلا يتذرع به إلى منع الكلا.
ولا يخفى أن الكلام فى وجوب البذل وعدم وجوبه. أما البذل كإحسان ومكارم الأخلاق فمطلوب
فى جميع الأحوال، بالنسبة للماء المملوك فى الأوانى وفى غيرها، وللزرع وغيره. والله أعلم.
أما عن ضراب الفحل فقد قال النووى: اختلف العلماء فى إجارة الفحل وغيره من الدواب
٢٨٨

للضراب، فقال الشافعى وأبو حنيفة وأبو ثور وآخرون: استئجاره لذلك باطل وحرام، ولا يستحق فيه
عوض، ولو أنزاه المستأجر لم يلزمه أجرة ولا شىء من الأموال، قالوا: لأنه غرر مجهول، وغير مقدور
على تسليمه، وقال جماعة من الصحابة والتابعين ومالك وآخرون من الشافعية والحنابلة: يجوز
استئجاره لضراب مدة معلومة، أو لضربات معلومة، لأن الحاجة تدعو إليه، وحملوا النهى على التنزيه
والحث على مكارم الأخلاق.
قال الحافظ ابن حجر: وأما عارية ذلك فلا خلاف في جوازها، فإن أهدى للمعير هدية
بغير شرط جاز
واللَّه أعلم
٢٨٩

(٤١٤) باب اقتناء الكلب، وبيعه،
وحلوان الكاهن ومهر البغى، وأجر الحجامة
٣٥٣٤- ٣٩ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ عَلُ(٣٩): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ نَهَى عَنْ ثَمّنِ الْكُلْبِ،
وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ.
٣٥٣٥- ٤٠ عَنْ رَافِعِ بْنِ حَدِيجٍ عُ(٤٠) قَالَ: سَمِعْتُ النّبِيِّلِ﴿ يَقُولُ «شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ
الْبَغِيِّ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ».
٣٥٣٦ - ٤١ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﴾(٤١) عَنْ رَسُولِ اللّهِ﴿ قَالَ «َمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ.
وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ. وَكَسْبُ الْحَجَّامِ حَبِيثٌ».
٣٥٣٧ - ٢ْعَنْ أَبِي الرَّبَيْرِ (٤٢) قَالَ سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكُلْبِ وَالسِّنَّوْرِ؟ قَالَ: زَجَرَ
النِّيُّ :﴿ عَنْ ذَلِكَ.
٣٥٣٨- ٤٣َ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا(٤٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لِ أَمَرَ بِقْلِ الْكِلابِ.
٣٥٣٩- ٤ٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا (٤٤) قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ بِقْتْلِ الْكِلابِ.
فَأَرْسَلَ فِي أَقْطَارِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُفْتَّلَ.
٣٥٤٠ - ٤٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عِ﴾(٤٥) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ يَأْمُرُ بِقْتْلِ الْكِلابِ.
(٣٩) حَدْثَنَا يَحْتِي بْنُ يَحْتِى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَّى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ
- وحَّدَّثَنَا فُّنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيِّثِ بَّنِ سَعْدٍ. ح وخَّدْقَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةٌ. خَدَّثْنَا سُفْيَاهُ بْنُ عُيَيْنَةٌ.
كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَفِيَّ حَدِيثِ الَّلْيْثِ مِنْ رِوَايَةٍ ابْنِ رُمْحٍ، أَنَّهُ سِّمِعٌ أَبًا مُسْعُودٍ.
(٤٠) وحَدَّتِي مُحَمَّدُ بَنُ حَائِمٍ، حَدْفَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَالُ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يُوسُفَ. قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ
رافِعِ بْنِ حدِیجٍ
(٤١) حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنَ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَهَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّقَبِي إِرَاهِيمُ بْنُ قَارِظٍ عَنِ
السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ خَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِیجٍ
- حَدَّثَنَا إِسْخَّقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبِرَلَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
- وحّدْثََّاَ إِسْحَقُ بْنَّ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبُرَنَا النَّصْرُ بْنُّ شُمَّيْلٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَخَِّىَ بْنٍ أَبِيِ كَثِيرٍ. خّدَّفَبِي إِرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ
السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ. حَدَّثَّا وَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَنْ رَسُولِ اللّهِ لَ بِمِثْلِهِ.
(٤٢) حَدَّتِي سَلَّمَةٌ بْنُ شَبِيبٍ. حَدْقْنَا الْحَسَنَّ بْنُ أَعْيَنَ خَذْقَهَا مَعْقِلٌّ عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ
(٤٣) حَدَّقْنَا يَحْتَى بْنُ يَخْتَّى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ
(٤٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً. حَدَّا أَبُو أُسَامَةً. حَدْقَهَا غَبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ
(٤٥) وحَدَّتِي حُمَّيْدُ بْنُ مَسْعَدَةً. حَدُّنَا بِشْرٌ (يَغْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ) حَدَّنَا إِسْمَّعِيلٌ (وَهَوَ ابْنُ أُمَيَّةَ) عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ
٢٩٠

فَتَنْعِثُ فِي الْمَدِينَةِ وَأَطْرَافِهَا فَلا تَدَعُ كَلْبًا إِلا قَتَلْنَاهُ، حَتْىٍ إِنَّا لَنَقْتُلُ كَلْبَ الْمُرِّيَّةِ
مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، يَتْبَعُهَا.
٣٥٤١- ٤٦َ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٤٦): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ أَمَرَ بِقْلِ الْكِلابِ. إِلا
كَلْبَ صَّيْدٍ أَوْ كَلْبَ غْنَمٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، فَقِيلَ لابْنِ عُمَرَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: أَوْ كُلْبَ زَرْعٍ.
فَقَالَ ابْنُ عُمَّرَ: إِنَّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعًا.
٣٥٤٢ - ٤٧ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (٤٧) قَالَ: أَمَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِ صَحِ بِقْلٍ
الْكِلابِ. خَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةٌ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَقْتُلُهُ، ثُمَّنَهَى النَّبِيُّفَ عَنْ قَتْلِهَا. وَقَالَ
«عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النَّقْطَيْنِ. فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ».
٣٥٤٣ - ٤٨٤ عَنِ ابْنِ الْمُعَفْلِ ﴾(٤٨) قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿َ بِقْلِ الْكِلابِ. ثُمْ قَالَ
«مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلابِ؟» ثُمَّ رَخْصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ.
٣٥٤٤- ٤٩- وفي رواية ابْنِ حَاتِمٍ عَنْ يَحْيَى(٤٩): وَرَخْصَ فِي كَلْبِ الْغَنَمِ وَالصَّيْدِ وَالزَّرْعِ.
٣٥٤٥- ١°- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا (٥٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ «مَنِ اقْتَنَى كُلْبًا
إِلا كُلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِي، نَقَصَ مِنْ عَمّلِهِ، كُلِّ يَوْمٍ، قِرَاطَانٍ».
٣٥٤٦ - ٢١)- عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ ﴾(٥١) عَنِ الْبِيِّ : ﴿ قَالَ «مَنِ الْتَى كَلْبًا، إِلا كَلْبَ
صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَّةٍ، نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِرَاطّانٍ».
٣٥٤٧ -- ٢٣ عَن ابْنِ عُمّرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (٥٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِف ◌َإِ «مَنِ الْتَنِى كَلْبًا
إِلا كَلْبَ ضَارِيَةٍ أَوْ مَاشِيَةٍ، نَقَصَ مِنْ عَمّلِهِ، كُلِّ يَوْمٍ قِرَاطَّانِ».
(٤٦) حَدَّثَنَا يُحْتِى بْنُ يَحْتِى. أَخْبُرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ
(٤٧) حَدَثَّا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلْفٍ. حَدَّثْنَا رَوْحٌ. حَ وَخَدْفِيَ إِسْحَقُ بَّنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عْبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ.
أَخْبَرَبِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ
(٤٨) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بَنُ مُعَادٍ. حَدْثََّا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الْيَّاحِ، سَمِعَ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ الْمُعَفّلِ
(٤٩) وحَدَّثَنِيهِ يَحْتَى ابْنُ حَبِيبٍ. حَدََّاَ خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ) حَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدًِّا يَخْتَى بْنُ سَعِيدٍ. حِ وحَدَّتِي
مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدْقَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حِ وحَدْثَنَا إِنَّحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ. أَخْبَرَنَا الْنَضْرُ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى. حَدَّقًّا
وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةً بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ أَبَّنُ حَاتِمٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ يَخْتِى
(٥٠) حَدََّا يَحْتِىَ بَّنُ يَخْتَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرِ
(٥١) وحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ ثُمٍَّ. قُّالُواَ: حَدْقََّا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ
(٥٢) حَدََّا يَحْتَى بْنَ يَحْتَى وَيَحْتِى بْنُ أَيُوبٍ وَقْتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ (قَالَ يَحْتِى بْنُ يُحْيَى: أَخْبَرَنَّا وَقَالَ الآخُرُونَ: حَدَّقْنَا إِسْمَعِيلٌ)
(وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنْهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَّرٍّ
٢٩١

٣٥٤٨- ٢٣- عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ﴾(٥٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ قَالَ: «مَنِ اقْتَنَى
كَلْبًا إِلا كَلْبِ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ، فَقَصَ مِنْ عَمَّلِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطٌ﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ».
٣٥٤٩- ١٤) عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَ﴾ (٥٤) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿ قَالَ «مَنِ الْتَنَى كَلْبًا إِلا كَلْبَ
ضَّارٍ أَوْ مَاشِيَةٍ، نَقَصَ مِنْ عَمّلِهِ، كُلِّ يَوْمٍ، قِيرَاطَانٍ» قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةً يَقُولُ: «أَوْ
كَلْبَ حَرْثٍ» وَكَانَ صَاحِبَ حَرْثٍ.
٣٥٥٠- °- عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ حظ﴾(٥٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ لَّ
<«أَيُّمَا أَهْلٍ دَارٍ الْخَذُوا كَلْبًا إِلا كَلْبِ مَاشِيَّةٍ أَوْ كَلْبَ صَائِدٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَّلِهِمْ،
كُلِّ يَوْمٍ، قِرَاطَانِ».
٣٥٥١ -- ٣° عَنْ ابْنِ عُمَّرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمًا (٥٦) عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلا
كُلْبَ زَرْعٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ صَيْدٍ، يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ، كُلِّ يَوْمٍ، قِرَاطٌ».
٣٥٥٢ - ٣°- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٥٧) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿ قَالَ «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبٍ
صَيْدٍ وَلا مَاشِيّةٍ وَلا أَرْضٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِرَاطَانِ، كُلَّ يَوْمٍ» وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ أَبِي
الطّاهِرِ «وَلا أَرْضٍ».
٣٥٥٣- ١°- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٥٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ «مَنِ الَّخَذَ كَلْبًا،
إِلا كُلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ، كُلِّ يَوْمٍ، قِيرَاطٌ» قَالَ
الزُّهْرِيُّ: فَذُكِرَ لابْنِ عُمَرَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَقَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانٌ
صَاحِبَ زَرْعٍ.
(٥٣) حَدَّثَّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَيَحْتِى بْنُ أَيُوبَ وَقْتَنِيَةُ وَابْنُ حُجْرٍ (قَالَ يَخْتِى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخْرُونَ: حَدَّقْنَا إِسْمَعِيلُ عَنْ مُحَمَّدٍ
(وَهُوّ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ) عَنْ سَالِمٍ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ
(٥٤) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبُرَنَا وَكِيعٌ حَدَّقَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانِ عَنْ سَالِمٍ
(٥٥) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُهَيْدٍ. حَدََّا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَّةً أَخْبَرَنَا عُمَرَّ بْنُ حَمْرَةَ بْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَّرَ حَدَّا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِهِ
(٥٦) حَدُّنًا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارِ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثْنِى) قَالا: حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفُرٍ، حَدَّقْنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً، عَنْ أَبِي
الْحَكّم. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُخَّدِّثُ
(٥٧) وحَدَّثَتِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالا: أَخْبُرْنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٥٨) حَدَّنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيَّدٍ حَدَثََّا عَبْدُ الرِّوَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَّمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
٢٩٢

٣٥٥٤ - جْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٥٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ِ «مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ
يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطٌ. إِلا ◌َلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيّةٍ».
٣٥٥٥ - ٢١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٦٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا لَّيْسَ
بِكَلْبٍ صَّيْدٍ وَلا غَنَمٍ. تَقَصَ مِنْ عَمَّلِهِ، كُلِ يَوْمٍ، قِرَاطٌ».
٣٥٥٦ - -٣١ٍ عَنْ سُفْيَاتَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ ﴾ (٢١) (وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ شَنُوءَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ
اللَّهِ وَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَّ يَقُولُ «مَنِ اقْتَى كَلْبًا لا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلا ضَرْعًا،
نَقَصَ مِنْ عَمّلِهِ، كُلَّ يَوْمٍ، قِرَاطٌ﴾ قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿ قَالَ: إِي،
وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ.
٣٥٥٧ - -١٢ْ عَنْ حُمَيْدٍ (٦٢) قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ؟ فَقَالَ:
احْتَجُمَ رَسُولُ اللّهِ مَ﴿. حَجْمَهُ أَبُو طَيَِّةَ. فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ. وَكَلْمَ أَهْلَهُ
فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ. وَقَالَ «إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ. أَوْ هُوَ مِنْ
أَمْثَلٍ دَوَائِكُمْ».
٣٥٥٨ - ٣ٍ عَنْ حُمَيْدٍ(٦٣) قَالَ: سُئِلَ أَنَسْ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ؟ فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنْهُ قَالَ
«إِنْ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ. وَلا تُعَذِّبُوا صِيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ».
٣٥٥٩- ٤ٍّ عَنْ حُمَيْدٍ(٦٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنْسًا يَقُولُ: دَهَا النّبِيُّ ◌َ﴿ِ غُلامًا لَنَا حَجَّامًا.
فَحَجَمَةُ. فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ مُدِّ أَوْ مُدَّيْنٍ. وَكَلَّمَ فِيهِ. فَخُفْفَ عَنْ ضَرِبِيْتِهِ.
(٥٩) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَالِيُّ. حَدْقَا يَحْتِى بْنُ أَبِي كَبِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ
أَبِي مُرَيْرَةً
- خَدْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبُرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ. حَدَّثَنَا الْأَوْرَاعِيُّ. حَدَّتِي يَحْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّتِي أَبُو سَلَّمَةَ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمَّنِ. حَدَّقْنِي أَبُوَ هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِلَ بِمِثْلِهِ.
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ. حَذَثْنَا عَبْدَ الصَّمَّدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ حَدْقََّا يَخْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِعْلَهُ.
(٦٠) حَدَّثََّا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ (الْوَاحِدٍ (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ) عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنٍ سُمْعٍ حَدَّثَنَا أَبُوٍ رَزِيْنٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً
(٦١) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَخْتِى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ يَزِيدٌ بْنِ خُصَيْفَةَ، أَنْ السَّائِبِ بَّنَ يَزِيدَ أَخْرَةَ أَنْهُ سَمِعَ سُفْيَانٌ
- حَدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَقُّتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: خَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةٌ؛ أَخْبُرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ وَقَدَ
عَلَيْهِمْ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي زُهَيْرِ الشَّتِيُّ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِع ◌َ بِمِثْلِهِ.
(٦٢) حَدَثْنَا يَحْتِى بْنُ أَيّبَ وَقُتُبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالُوا:َ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ (يَعْنُونُ ابْنَ جَعْفٍَ) عَنْ حُمَيْدٍ
(٦٣) حَدَّقْنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ (يَعْنِي الْفَزَارِيّ) عَنْ حُمّيْدٍ
(٦٤) حَدَّقْنَا أَحْمَذٌ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ. حَدَّثَنَا شَابَّةُ، حَدَّقَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ
٢٩٣

٣٥٦٠ - الْإِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا(٢٥): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ اخْتَجَمَ وَأَعْطَى
الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَاسْتَعَطَ.
٣٥٦١ - ٣ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٦٦) قَالَ: حَجّمَ النَّبِيِّل:﴿ عَبْدٌ لِيْنِي
بَيَاضَةَ. فَأَعْطَاهُ النّبِيُّ ◌َ أَجْرَهُ. وَكَلِمَ سَيِّدَهُ فَخَفْفَ عَنْهُ مِنْ ضَرِبِيَتِهِ، وَلَوْ حَانِ
سُحْتًّا لَمْ يُعْطِهِ النّبِيُّ ◌ِ﴾.
المعنى العام
إن المعاملات المالية- وبخاصة البيع والشراء ضرورة من ضرورات الحياة منذ عاشت الإنسانية
على هذه الأرض، وكانت الأجور على المنافع أيضا ضرورة من ضرورات هذه الحياة، ولو أن هذه وتلك
تركت للإنسان وقوانينه لأكل الأقوياء الضعفاء، واستغل المالكون حاجة المحتاجين.
وقد غابت القوانين الشرعية عن الجزيرة العربية أمداً طويلاً تعثرت فيه البشرية، واختلفت
الموازين بينها، فجاءت شريعة محمد # بإصلاح ما فسد من هذه المعاملات.
كانت طرقات المدينة حاضنة الرسالة المحمدية تعج بالكلاب، إذ تعيش البوادى حولها،
والكلاب عدة من عدد حياتهم، لكن المدينة لا تألف هذا الإزعاج، ولا تتحمل أذى الكلاب وتخويفها
الناس، وتنجيسها ما تلاقيه من إناء أو متاع. فكان العلاج لهذا المرض أن أمر صلى الله عليه وسلم
بقتل الكلاب، فقام صبيان المدينة وشبابها بهذه المهمة بكل نشاط، حتى كادت طرقات المدينة لا
يرى فيها كلب، ولم يكن الهدف من هذا الأمر القضاء على الكلاب نهائيا، بل كان الهدف التخفيف
من كثرتها، والتنفير من نجاستها، والإعلان عن أضرارها وإيذائها، حتى يخف حرص الناس عليها،
وحتى إذا ما نصحوا بإمساك المهم والنافع منها وقعت النصيحة على آذان عليمة فاهمة، حريصة
على الاستفادة من الرخصة بالقدر المحتاج إليه. وقد كان أن قيل لصبيان المدينة: ما لكم وللكلاب،
أى دعوا متابعة الكلاب وقتلها، إلا الأسود صاحب النقطتين المستديرتين حول عينيه، فاقتلوه، لأنه
متمرد كثير الإيذاء، ثم نصح الأمة أن لا تقتنى الكلاب إلا لحاجة الزرع أو الماشية أو الصيد أو حراسة
البيوت والطرقات، ونبه على نقصان أجر العمل الصالح اليومى ممن يقتنى الكلاب لغير حاجة، ونهى
عن بيع الكلب وحرم ثمنه، وقرنه بأجرة الزانية على زناها، وأجر الكاهن على كهانته فكل هذه
المكاسب حرام. كما نبه الشرفاء أن يترفعوا عن الأعمال الوضيعة الدنيئة، فنفر من الحجامة ومن
كسبها، ليظل المسلمون فى عزة وكرامة وعفة وطهارة مال.
(٦٥) وحَّدْقَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً. حَدْنَا عَفَّاهُ بْنُ مُسْلِمٍ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْمَخْرُومِيُّ. كِلاهُمَا عَنْ وُهَيْبٍ.
حَدَّثْنَا ابْنُ طَاوُسٍَ عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(٦٦) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنٌّ إِبْرَاهِيمَ وَعَنَّدُ بَنَ حُمَّيَّدٍ (وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ). قَالا: أَخْبُرَّنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّغِيِّ عَنٍ
ابنِ عبّاسٍ
٢٩٤

المباحث العربية
(ومهر البغى) بفتح الباء وكسر الغين وتشديد الياء، وأصله بغوى- بفتح الباء وضم الغين مع
المد، ثم ياء على وزن فعول، بمعنى فاعلة، اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت
الواو ياء، وأدغمت الياء فى الياء، وكسرت الغين لمناسبة الياء، وأصل بَغَى يبغى طلب يطلب، بغيا
وبغاء، وكثر استعماله فى الشر والفساد، ومنه الفئة الباغية، وجمع بَغِىّ بغايا، والمراد بها الزانية،
والمراد من مهرها ما تأخذه على زناها، وسماه مهرا لكونه على صورته، فى كونه يوصل إلى الجماع،
وجاء فى رواية ((وأجر البغى)) وفى أخرى ((وكسب الأمة)) والمراد أجر البغى على فجورها وزناها،
وكسب الأمة من زناها، وليس المراد كسبها من صنعة أو عمل شريف.
(وحلوان الكاهن) الحلوان بضم الحاء وسكون اللام ما يعطى للكاهن كمقابل لكهانته، وأصله
من الحلاوة، شبه بالشىء الحلو، من حيث إنه يؤخذ سهلا، دون مشقة أو مقابل، يقال: حلوته إذا
أطعمته الحلو، ويطلق الحلوان أيضا على ما يأخذه الرجل من مهرابنته لنفسه.
((والكاهن)) هو الذى يدعى معرفة الأخبار عن الكائنات فى مستقبل الزمان، أى يدعى علم الغيب،
ويخبر الناس بما يدعى فى مقابل الحلوان، وكان فى العرب كهنة، يدعون أنهم يعرفون كثيرا من
الأمور، ومنهم من يزعم أن له رفقاء من الجن وتبعة منهم يلقون إليه بالأخبار.
أما العراف فهو الذى يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب، يستدل بها على مواقعها، من
أسئلة يوجهها، وكلام يسمعه من آخرين، وذكاء واستنباط، وتخمين وبيان، فهو يزعم أنه يعرف مكان
الشىء المسروق، ومكان الضالة الضائعة، والطفل الضال، وتتهم المرأة بالريبة، فيدعى أنه يعرف من
هو صاحبها، وقريب من هذا ما يعرف فى زمننا بالخط فى الرمل، وضرب الودع، وقراءة الكف، ورمى
الورق، قال النووى: وحديث النهى عن إتيان الكهان يشمل النهى عن إتيان هؤلاء كلهم، وعن
تصديقهم، أو الركون إلى قولهم. نعم كانوا يدعون الطبيب كاهنا، وربما سموه عرافا، فهذا غير داخل
فی النھی.
(وكسب الحجام) أى مقابل حجامته، وليس المراد عموم كسبه، ولو كان من عمل مشروع.
(والسنور) بكسر السين وتشديد النون المفتوحة، ويقال له: القط والقطة، والهر والهرة.
(فأرسل فى أقطار المدينة) أى فى نواحيها وأطرافها.
(فنبعث فى المدينة وأطرافها) من كلام عبد اللّه بن عمر، والمعنى فنبعث أنفسنا فنبعث
بعضنا، أى فيبعث بعضنا بعضا.
(كلب المرية) أصله المريأة تصغير المرأة، خففت الهمزة إلى ياء، وأدغمت فى الياء وجملة
(«يتبعها)) حال. وفى الرواية التاسعة ((حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله».
٢٩٥

(عليكم بالأسود البهيم) أى الخالص السواد.
(ذى النقطتين) أى صاحب النقطتين البيضاوين فوق عينيه. قال النووي: وهو مشاهد معروف.
(فإنه شيطان) الشيطان كل متمرد مفسد، ويقال على الوجه القبيح وجهه وجه شيطان، وفى
القرآن الكريم عن شجرة الزقوم ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥].
(ما بالهم ويال الكلاب؟) البال الحال والشأن، قال تعالى ﴿وَأَصْلّحَ بَالَهُمْ﴾ [ محمد: ٢]
والمعنى ما شأنهم وشأن الكلاب؟ أى لماذا يقتلون الكلاب؟ كان ذلك بعد أن نسخ الأمر بقتلها،
ورخص فيها.
(أوضار) فى الرواية الثالثة عشرة ((إلا كلب ضارية)) وفى الرواية السادسة عشرة ((أو كلب
صائد)) قال النووى: هو فى معظم النسخ ((أوضارى)) بالياء، وفى بعضها ((ضاريا)) بالألف بعد الياء،
منصوبا، وفى الرواية الأخرى ((إلا كلب ضارية ((فأما ((ضاريا)) فهو ظاهر الإعراب- منصوب على
الاستثناء معطوف على المستثنى- وأما ((ضار)) فهو مجرور على العطف على ((ماشية)) ويكون من
إضافة الموصوف إلى صفته، وثبوت الياء فى ((ضارى)) على اللغة القليلة فى إثباتها فى المنقوص
المجرور من غير ألف ولام، والمشهور حذفها، وقيل: إن لفظة ((ضار)» هنا صفة للرجل الصائد، صاحب
الكلاب المعتاد للصيد، فسمى ضاريا استعارة كما فى الرواية السادسة عشرة ((أو كلب صائد)) وأما
رواية ((إلا كلب ضارية)) فقالوا: تقديره: إلا كلب ذى كلاب ضارية، والضارى هو المعلم الصيد، يقال
منه: ضرى الكلب يضرى، كشرى يشرى، ضرا وضراوة وأضراه صاحبه عوده على ذلك.
(نقص من عمله) أى من أجر عمله، كما فى الرواية الثانية عشرة، ولفظها ((من أجره))
(قيراطان) فى الرواية الرابعة عشرة والسابعة عشرة والمتممة للعشرين والواحدة
والعشرين والثانية والعشرين ((قيراط)) فقيل: يحتمل أنه فى نوعين من الكلاب، أحدهما
أشد أذى من الآخر، ولمعنى فيهما، أو يكون ذلك مختلفا باختلاف المواضع، فيكون
القيراطان فى المدينة مثلا، لزيادة فضلها، والقيراط فى غيرها، أو القيراطان فى المدائن،
والقيراط فى القرى والبوادى، أو يكون ذلك فى زمنين، فذكر القيراط أولا، ثم زاد التغليظ،
فذكر القيراطين، أو العكس، ذكر القيراطين أولا، ثم خفف ورخص.
واختلفوا فى العمل الذى ينقص من أجره، فقيل: ينقص مما مضى من عمله، وقيل: من مستقبله،
وقيل: من عمل النهار قيراط، ومن عمل الليل قيراط، وقيل: من الفرض قيراط، ومن النفل قيراط،
والقيراط هنا مقدار معلوم عند اللَّه تعالى، والمراد نقص جزء من أجر عمله.
(لا يغنى عنه زرعا ولا ضرعا) المراد بالضرع هنا الماشية، كما فى سائر الروايات.
(إى ورب هذا المسجد) ((إى)) بكسر الهمزة، حرف جواب، بمعنى نعم، ويقع قبل القسم، وفى
القرآن الكريم ﴿وَيَسْتَنِْئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ؟ قُلْ: إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ﴾ [يونس: ٥٣].
٢٩٦

(حجمه أبو طيبة) بفتح الطاء، بعدها ياء ساكنة، ثم باء مفتوحة، وفى الرواية الخامسة
والعشرين دعا النبي # غلاما لنا حجاما، فحجمه)) وفى الرواية السابعة والعشرين ((حجم النبى *
عبدٌ لبنى بياضة)» قيل اسمه نافع، وقيل: عاش مائة وثلاثاً وأربعين سنة.
(وكلم أهله) فى الرواية الخامسة والعشرين ((وكلم فيه)) فحذف المفعول للعلم به، وفى الرواية
السابعة والعشرين ((وكلم سيده)) وفى رواية البخارى ((وكلم مواليه)) أى ساداته، وهم بنو حارثة على
الصحيح، ومولى أبى طيبة من بنى حارثة اسمه محيصة بن مسعود، والظاهر أن هذا العبد كان
مشتركا، فكلم الشركاء.
(فوضعوا عنه من خراجه) كان هذا العبد يعمل لحسابه بأمر سادته على أن يورد لهم كل يوم
قدرا من المال معينا كضريبة أو خراج، فكلم مواليه أن يخففوا عنه هذه الضريبة، فخففوها، وعند أبى
شيبة ((أن النبى * قال للحجام: كم خراجك؟ قال صاعان. فوضع عنه صاعا)).
(والقسط البحرى) بضم القاف وسكون السين، وهو العود الهندى.
(ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز) أى إذا أصيب صبيانكم بمرض العذرة الذى يصيب الحلق فلا
تعذبوهم بطعن عرق الحلق، بل داووهم بالقسط البحری.
(واستعط) النبى * بفتح العين، فعل ماض، يقال: استعط الدواء، أى أدخله فى أنفه، والسعوط
بفتح السين الدواء يدخل فى الأنف، ودقيق التبغ (النشوق).
(ولوكان سحتا لم يعطه النبى (8) ((السحت)) بضم السين ما خبث وقبح من المكاسب،
فلزم عنه العار، أى ولو كان أجر الجحام خبيثا لم يدفعه صلى الله عليه وسلم.
فقه الحديث
تتناول هذه المجموعة من الأحاديث خمس مسائل :
اقتناء الكلب، وبيعه، وحلوان الكاهن، وأجر البغى، وأجر الحجام.
١- أما اقتناء الكلب فتتناوله الرواية الخامسة ((أمر بقتل الكلاب)) والسادسة ((أمر بقتل الكلاب
فأرسل فى أقطار المدينة أن تقتل))، والسابعة ((فنبعث فى المدينة وأطرافها، فلا ندع كلباً إلا قتلناه))
والثامنة ((أمرنا بقتل الكلاب إلا كلب صيد، أو كلب غنم، أو كلب ماشية)) والتاسعة ((أمرنا بقتل
الكلاب، حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى النبى 8# عن قتلها، وقال: عليكم
بالأسود البهيم)» والعاشرة ((أمرنا بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب؟ ثم رخص فى كلب
الصيد وكلب الغنم (والزرع) والحادية عشرة ((من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضارى نقص من عمله
كل يوم قيراطان)) وقريب منها الثانية عشرة والثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة والسادسة
عشرة والسابعة عشرة والثامنة عشرة والتاسعة عشرة والمتممة للعشرين والواحدة والعشرون
والثانية والعشرون.
٢٩٧

قال النووى: أجمع العلماء على قتل الكلب الكَلِب (بكسر اللام، أى المريض بداء الكلب، بفتح
اللام، وهو الذى إذا عض الإنسان أصابه بداء الكلب) والكلب العقور، للحديث الصحيح ((خمس كلهن
فاسق، يقتلن فى الحرام )».
ثم قال: واختلفوا فى قتل ما لا ضرر فيه (أى سواء كان فيه نفع أو لا) فقال إمام الحرمين من
الشافعية: أمر النبى - أولا بقتلها كلها، ثم نسخ ذلك، ونهى عن قتلها إلا الأسود البهيم (كما جاء فى
روايتنا التاسعة) ثم استقر الشرع على النهى عن قتل جميع الكلاب التى لا ضرر فيها، سواء الأسود
وغيره، ويستدل على ذلك بروايتنا العاشرة.
(وحاصل هذا الرأى أن قتل الكلاب النافعة أو غير النافعة، السوداء وغير السوداء منهى عنه، ولا
يجوز إلا الكلاب التى تضر وتؤدى بالعض أو بالإزعاج أو التخويف والترويع، وهذا مذهب الشافعية، لا
خلاف بينهم).
الرأى الثانى: رأى كثير من العلماء، وهو جواز قتل جميع الكلاب إلا ما استثنى من كلب الصيد
وغيره (ومعنى هذا أنه يجب قتل ما فيه ضرر، ويجوز قتل مالا ضرر فيه، وإن كان نافعا، إلا ما
استثنى) وإلى هذا ذهب مالك وأصحابه واختلفوا: هل كلب الصيد ونحوه منسوخ من العموم الأول
فى الحكم بقتل الكلاب؟ وأن القتل كان عاما فى الجميع؟ أم كان الأمر الأول بقتل الكلاب
مخصوصا بما سوى ذلك؟
وذهب آخرون: الى جواز اتخاذ جمعيها (أى ما لا ضرر فيه، سواء أكان فيه نفع أم لا) ونسخ الأمر
بقتلها، ونسخ النهى عن اقتنائها، إلا الأسود البهيم عند أحمد، وبدون استثناء عند أبى حنيفة، وذهب
أحمد إلى أنه لا يحل صيد الكلب الأسود البهيم. والشافعى وأصحابه على أنه يحرم اقتناء الكلاب
بغير حاجة، أما المستثنى فبلا خلاف، وأما غيرها مما يحتاج إليه لحراس الدور أو الطرقات أو
الأشخاص أو الكلاب البوليسية فعلى الأصح، قياسا على المستثنى وعملا بالعلة المفهومة من
الأحاديث، وهى الحاجة، والنفع المشروع.
واختلف العلماء فى سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب غير المرخص به، فقيل: إن ذلك عقوبة له،
لاتخاذه ما نهى عن اتخاذه، وعصيانه بفعل ذلك، وقيل: لامتناع الملائكة من دخول بيته بسببه، وقيل:
لما يلحق المارين من الأذى والخوف والترويع، وقيل: لما يبتلى به من ولوغه فى غفلة صاحبه، ولا
يغسله بالماء والتراب.
أما الخنزير فيجب قتله قطعا إن كانت فيه عدوى تنتقل الى الناس، وإن لم تكن فيه عدوى فقيل:
يجب قتله أيضا، وقيل: لا يجب قتله بل يجوز قتله ويجوز إرساله، هذا عن قتله، أما عن اقتنائه فقد
قال النووى فى شرح المهذب: لا يجوز بحال.
وعن زيادة أبى هريرة لكلب الحرث، وتعقيب ابن عمر عليه فى روايتنا الثامنة يقول النووى: قال
العلماء: ليس هذا توهينا لرواية أبى هريرة، ولا شكاً فيها، بل معناه أنه لما كان صاحب زرع وحرث
اعتنى بذلك، وحفظه وأتقنه، والعادة أن المبتلى بشىء يتقنه ما لا يتقنه غيره، ويتعرف من أحكامه
٢٩٨

مالا يعرفه غيره، وقد ذكر مسلم هذه الزيادة عن ابن عمر فى روايتنا السابعة عشرة، فيحتمل أن ابن
عمر لما سمعها من أبى هريرة وتحققها عن النبى رواها عنه بعد ذلك، وزادها فى حديثه الذى كان
يرويه بدونها، ويحتمل أنه تذكر فى وقت أنه سمعها من النبى # فرواها، بعد أن كان قد نسيها فى
وقت فتركها، والحاصل أن أبا هريرة ليس منفردا بهذه الزيادة، بل وافقه جماعة من الصحابة فى
روايتها عن النبى ®، ولو انفرد بها لكانت مقبولة مكرمة.اهـ
٢- وأما بيع الكلب فإن النهى عن ثمنه، وكونه من شر الكسب، وكونه خبيثا -فى الرواية الأولى
والثانية والثالثة- يدل على تحريم بيعه، وأنه لا يصح بيعه، ولا يحل ثمنه، ولا قيمة على متلفه، سواء
كان معلما أم لا، وسواء كان مما يجوز اقتناؤه أم لا. قال النووي: وبهذا قال جماهير العلماء، منهم
أبوهريرة والحسن البصرى وربيعة والأوزاعى والحكم وحماد والشافعى وأحمد وداود وابن المنذر
وغيرهم، وقال أبو حنيفة: يصح بيع الكلاب التى فيها منفعة، وتجب القيمة على متلفها، وحكى ابن
المنذر عن جابر وعطاء والنخعى جواز بيع كلب الصيد، دون غيره، وعن مالك روايات: لا يجوز بيعه
ولكن تجب القيمة على متلفه -ويصح بيعه وتجب القيمة على متلفه- ولا يصح بيعه ولا تجب القيمة
على متلفه، دليل الجمهور هذه الأحاديث، وما خالفها من الأحاديث ضعيف باتفاق أئمة الحديث.
وعلة تحريم بيعه عند الشافعى نجاسته مطلقا، وهى قائمة فى المعلم وغيره، وعلة المنع عند من لا
يرى نجاسته النهى عن اتخاذه، والأمر بقتله، ولذلك خص منه ما أذن فى اتخاذه، وقد يستدل بما
أخرجه النسائي عن جابر ((نهى رسول اللَّه﴿ عن ثمن الكلب إلا كلب صيد)).
وعن مالك فى المشهور من مذهبه جواز اتخاذ الكلب، وكراهية بيعه، ولا يفسخ إن وقع، وكأنه لما
لم يكن عنده نجسا، وأذن فى اتخاذه لمنافعه الجائزة كان حكمه حكم جميع المبيعات، لكن الشرع
نهى عن بيعه تنزيها، لأنه ليس من مكارم الأخلاق، وأما تسويته فى النهى بينه وبين مهر البغى
وحلوان الكاهن فمحمول على الكلب الذى لم يؤذن فى اتخاذه، وعلى تقدير العموم فى كل كلب
فالنهى فى هذه الثلاثة فى القدر المشترك من الكراهة، أعم من التنزيه والتحريم، إذ كل واحد منها
منهى عنه، ثم تؤخذ خصوصية كل واحد منها من دليل آخر، فإنا عرفنا تحريم مهر البغى وحلوان
الكاهن من الإجماع لا من مجرد النهى، ولا يلزم من الاشتراك فى العطف الاشتراك فى جميع الوجوه،
إذ قد يعطف الأمر على النهى، والإيجاب على النفى، ومثل هذا يقال فى عطف ((كسب الحجام)) على
((مهر البغى)) فى روايتنا الثانية.
أما السنور الوارد فى روايتنا الرابعة فقد قال النووى: أما النهى عن ثمن السنور فهو محمول على
أنه لا ينفع، أو على أنه نهى تنزيه، حتى يعتاد الناس هبته وإعارته والسماحة به، كما هو الغالب، فإن
كان مما ينفع وباعه صح البيع، وكان ثمنه حلالاً.
هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكى ابن المنذر عن أبى هريرة وطاووس ومجاهد وجابر
ابن زيد أنه لا يجوز بيعه، واحتجوا بالحديث، وأجاب الجمهور بأنه محمول على ماذكرنا، واحتجوا
بأنه طاهر، منتفع به، ووجد فيه جميع شروط البيع بالخيار، فجاز بيعه كالحمار والبغل. والله أعلم.
٣- وأما حلوان الكاهن فقد قال النووى: أجمع المسلمون على تحريمه، لأنه عوض عن محرم،
٢٩٩

ولأنه أكل المال بالباطل. قال: وأجمعوا على تحريم أجرة المغنية على الغناء، والنائحة على النواح.
قال الحافظ ابن حجر: وفى معنى الكاهن التنجيم والضرب بالحصى وغير ذلك مما يتعاناه العرافون
من استطلاع الغيب، وفى ذم الكهانة أخرج أصحاب السنن وصححه الحاكم عن أبى هريرة، رفعه
((من أتى كاهنا أوعرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)) وعند مسلم ((من أتى عرافا أو
ساحرًا أوكاهنا لم يقبل له صلاة أربعين يوما)) وعند الطبرانى ((من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد
برئ مما أنزل على محمد، ومن أتاه غير مصدق له لم تقبل صلاته أربعين يوما».
٤- وأما أجر البغى على بغائها فهو حرام بإجماع المسلمين
٥- وأما كسب الحجام من الحجامة فعنه يقول النووى: كونه خبيثا، من شر الكسب، فيه دليل
لمن يقول بتحريمه، وقد اختلف العلماء فيه، فقال الأكثرون من السلف والخلف: لا يحرم كسب
الحجام، ولا يحرم أكله على الحر، ولا على العبد، وهو المشهور من مذهب أحمد، وفى رواية عنه قال
بها فقهاء المحدثين: يحرم على الحردون العبد، واعتمدوا هذه الأحاديث وشبهها، واحتج الجمهور
بحديث ابن عباس رضى الله عنهما - روايتنا السابعة والعشرين- قالوا: ولو كان حراما لم يعطه صلى
اللَّه عليه وسلم، وحملوا الأحاديث الواردة فى النهى على التنزيه، والارتفاع عن دنىء الأكساب،
والحث على مكارم الأخلاق، ومعالى الأمور، ولوكان حراما لم يفرق فيه بين الحر والعبد، فإنه لا يجوز
للرجل أن يطعم عبده ما لا يحل. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر: ذهب الجمهور إلى أن الكسب بالحجامة حلال، واحتجوا بهذا الحديث
أى حديث ابن عباس، وقالوا: هو كسب فيه دناءة، وليس بمحرم، وحملوا الزجر عنه على التنزيه،
ومنهم من ادعى النسخ، وأنه كان حراما، ثم أبيح، وجنح إلى ذلك الطحاوى، والنسخ لا يثبت
بالاحتمال، وذهب أحمد وجماعة إلى الفرق بين الحرو العبد، فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة،
ويحرم عليه الإنفاق على نفسه منها، ويجوزله الإنفاق منها على الرقيق والدواب، وأباحوها للعبد
مطلقا، وعمدتهم فى ذلك حديث محيصة ((أنه سأل النبى 8# عن كسب الحجام، فنهاه، فذكر له
الحاجة، فقال: ((اعلفه نواضحك)) أخرجه مالك وأحمد وأصحاب السنن، ورجاله ثقات، وذكر ابن
الجوزى أن أجر الحجام إنما كره لأنه من الأشياء التى تجب للمسلم على المسلم، إعانة له عند
الاحتياج له، فما كان ينبغى أن يأخذ على ذلك أجرا، وجمع ابن العربى بين قوله صلى الله عليه وسلم
((كسب الحجام خبيث)) وبين إعطائه الحجام أجرته، بأن محل الجواز ما إذا كانت الأجرة على عمل
معلوم، ويحمل الزجر على ما إذا كان على عمل مجهول.
ويؤخذ من حديث ابن عباس إباحة الحجامة، والأجرة على المعالجة بالطب، والشفاعة إلى
أصحاب الحقوق أن يخففوا منها، وجواز مخارجة السيد لعبده، كأن يقول له: أذنت لك أن تكتسب
على أن تعطينى كل يوم كذا، وما زاد فهو لك، وفيه استعمال العبد بغير إذن سيده الخاص، إذا كان
قد تضمن تمكينه من العمل إذنه العام.
والله أعلم
٣٠٠