Indexed OCR Text
Pages 241-260
ثم إن حملهم الرخصة على الهبة بعيد، لأن الرخصة لا تكون إلا بعد ممنوع، والمنع إنما كان فى
البيع، لافى الهبة، ثم إن الرخصة قيدت بخمسة أوسق، فما دونها، والهبة لا تتقيد. وحكى الطحاوى
عن بعض الحنفية أن معنى الرخصة أن الذى وهبت له العرية لم يملكها، لأن الهبة لا تملك إلا
بالقبض، فلما جازله أن يعطى بدلها تمرا وهو لم يملك المبدل منه حتى يستحق البدل، كان ذلك
مستثنى، وكان رخصة.
وقال الطحاوى: معنى الرخصة فيه أن المرء مأمور بإمضاء ما وعد به، فلما أذن له أن يحبس ما
وعد به، ويعطى بدله، ولا يكون فى حكم من أخلف وعده، ظهر بذلك معنى الرخصة. اهـ ولا يخفى أن
هذه التعسفات لا تغنى شيئا، فإن الذى رخص فى العرية هو الذى نهى عن بيع الثمر بالتمر، فى لفظ
واحد، من رواية جماعة من الصحابة.
قال المحققون: الشافعى أقعد باتباع أحاديث هذا الباب من غيره، فإنها ناطقة باستثناء العرايا
من بيع المزابنة، وكل ما ورد من تفسير العرايا فى الأحاديث لا يخالفه الشافعى، وإنما يتجه
الاعتراض على من تمسك بصورة من الصور الواردة فى تفسير العرية، ويمنع غيرها، وأما من عمل بها
كلها، ونظمها فى ضابط يجمعها فلا اعتراض عليه. وحكى عن الشافعى تقييد العرية الجائزة
بالمساكين، وأنكر الغزالى نقل ذلك عن الشافعى، واعتبر الحنابلة هذا القيد مضموما إلى القيد الذى
اعتبره مالك. فعندهم لا تجوز العربية إلا لحاجة صاحب الحائط إلى البيع، أولحاجة المشترى إلى
الرطب. والله أعلم.
٤- وأما بيع المحاقلة فقد سبق ما قيل فى المراد منه فى المباحث العربية، وعلى أنه بيع الزرع
بالطعام قال ابن بطال: أجمع العلماء على أنه لا يجوز بيع الزرع قبل أن يقطع بالطعام، لأنه بيع
مجهول بمعلوم، وأما بيع رطب الزرع بيابسه بعد القطع، مع إمكان المماثلة، فالجمهور لا يجيزون
شيئا من ذلك بجنسه، لا متفاضلا، ولا متماثلا.
وأجاز أبو حنيفة بيع الزرع الرطب-كالذرة اللين-بالحب اليابس.
٥- وأما بيع المخابرة وقد قلنا إنها قريبة من المزارعة، وأنها المعاملة على الأرض ببعض ما
يخرج منها من الزرع، فسنعرض له فى الباب الآتى، إن شاء اللّه.
٦- وأما بيع المعاومة أوبيع السنين. فقد قال النووى: هو باطل بالإجماع، نقل الإجماع فيه ابن
المنذر وغيره، لهذه الأحاديث، ولأنه بيع غرر، وبيع معدوم، وبيع مجهول غير مقدور على تسليمه، وغير
مملوك للعاقد.
٧- وأما بيع الثنيا والاستثناء من المجموع، كبعتك هذه الثياب إلا بعضها؛ فقد قال النووي: لا
يصح البيع، لأن المستثنى مجهول، فلو قال: بعتك هذه الأشجار إلا هذه الشجرة، أوبعتك هذه الشجرة
إلا ربعها، أو بعتك بألف إلادرهما، وما أشبه ذلك من الثنيا المعلومة صح البيع باتفاق العلماء، ولو باع
الصبرة إلا صاعا منها فالبيع باطل عند الشافعى وأبى حنيفة، وصحح مالك أن يستثنى منها ما لا يزيد
على ثلثها، واللَّه أعلم.
٢٤١
٨- ويؤخذ من حديث بيع النخل بثمره، روايتنا السادسة والعشرين والسابعة والعشرين والثامنة
والعشرين والتاسعة والعشرين جواز تأبير النخل وغيره من الثمار. قال النووى: وقد أجمعوا على جوازه.
قال: وقد اختلف العلماء فى حكم بيع النخل، المبيعة بعد التأبير وقبله، هل تدخل فيها الثمرة عند
إطلاق بيع النخلة؟ من غير تعرض للثمرة بنفى ولا إثبات؟ فقال مالك والشافعى والليث والأكثرون:
إن باع النخلة بعد التأبير فثمرتها للبائع، إلا أن يشترطها المشترى، بأن يقول: اشتريت النخلة
بثمرتها هذه، وإن باعها قبل التأبير فثمرتها للمشترى، فإن شرطها البائع لنفسه جاز عند الشافعى
والأكثرين، وقال مالك: لا يجوز شرطها للبائع، وقال أبوحنيفة: هى للبائع قبل التأبير وبعده عند
الإطلاق، وقال ابن أبى ليلى: هى للمشترى قبل التأبير وبعده، فأما الشافعى والجمهور فأخذوا فى
المؤبرة بمنطوق الحديث، وفى غيرها بمفهومه: وهو دليل الخطاب، وهو حجة عندهم، وأما أبوحنيفة
فأخذ بمنطوقه فى المؤبرة، وهو لا يقول بدليل الخطاب، فألحق غير المؤبرة بالمؤبرة. واعترضوا عليه
بأن الظاهر يخالف المستتر فى حكم التبعية، كما أن الجنين يتبع الأم فى البيع، ولا يتبعها الولد
المنفصل. وأما ابن أبى ليلى فقوله باطل، منابذ لصريح السنة، ولعله لم يبلغه الحديث.
ثم قال: وفى هذا الحديث دلالة لمالك وقول الشافعى القديم أن العبد إذا ملكه سيده مالا ملكه،
لكنه إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع، إلا أن يشترط المشترى، لظاهر هذا الحديث. وقال الشافعی
فى الجديد وأبو حنيفة: لا يملك العبد شيئا أصلا، وتأولا الحديث على أن المراد أن يكون فى يد العبد
شىء من مال السيد ، فأضيف ذلك المال إلى العبد، للاختصاص والانتفاع، لا للملك، كما يقال: جل
الدابة وسرج الفرس. وإلا فإذا باع السيد العبد فذلك المال للبائع، لأنه ملكه، إلا أن يشترطه المبتاع،
فيصح، لأنه يكون قد باع شيئين، العبد والمال الذى فى يده بثمن واحد، وذلك جائز. قالا: ويشترط
الاحتراز من الربا. قال الشافعى: فإن كان المال دراهم لم يجزبيع العبد وتلك الدراهم بدراهم، فكذا
إن كان دنانير، لم يجزبيعها بذهب. وإن كان حنطة لم يجزبيعها بحنطة. وقال مالك: يجوز أن
يشترط المشترى وإن كان دراهم والثمن دراهم، وكذلك فى جميع الصور، لإطلاق الحديث، قال: وكأنه
لا حصة للمال من الثمن.
ثم قال: وفى هذا الحديث دليل للأصح عند أصحابنا أنه إذا باع العبد أو الجارية، وعليه ثيابه، لم
تدخل فى البيع، بل تكون للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع، لأنه مال فى الجملة، وقال بعض أصحابنا:
تدخل، وقال بعضهم: يدخل ساتر العورة فقط، والأصح أنه لا يدخل ساتر العورة ولا غيره، لظاهر هذا
الحديث، ولأن اسم العبد لا يتناول الثياب.
والله أعلم
٢٤٢
(٤٠٨) باب كراء الأرض
٣٤٥١ - ١٧- عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهمَا(٨٧): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ لَ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ.
٣٤٥٢ - ١٨ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَِ «مَنْ
كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَغْهَا، فَإِثْ لَمْ يَزْرَغْهَا فَلْيُزْرِغِهَا أَخَاهُ».
٣٤٥٣ - ١٩ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهمًا(٨٩) قَالَ: كَان لِرِجَالٍ فُصُولُ أَرَضِينَ مِنْ
أَصْحَابٍ رَسُولِ اللّهِع ◌َ﴿َ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ ﴿ِ. «مَنْ كَالَتْ لَهُ فَضْلُ أَرْضٍ فَلْيَزْرَغْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ.
فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ».
٣٤٥٤ - ١٠° عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهمَا (٩٠) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَنْ يُؤْخَذَ
لِلأَرْضِ أَجْرٌ أَوْ حَظِّ.
٣٤٥٥ - ١ عَنْ جَابِرٍ﴾(٩١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌّ فَلْيَزْرَغْهَا.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعَهَا، وَعَجَزَ عَنْهَا، فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِمَ. وَلا يُؤَاجِرْهَا إِيَّاهُ».
٣٤٥٦ - ٩٢ سَأَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَطَاءً فَقَالَ: أَحَذَّفَكَ جَائِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (٩٢) أَنَّ النَّبِيِّ
﴿ قَالَ «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌّ فَلْيَزْرَغْهَا، أَوْ لِيُزْرِعِهَا أَخَاهُ، وَلا يُكْرِهَا» قَالَ: نَعَمْ.
٣٤٥٧ - ٣°- عَنْ جَابٍِ﴾(٩٣) أَنَّ النَّبِيِّ :﴿ لَهَى عَنِ الْمُغَابَرَةِ.
٣٤٥٨ - ١٤- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمًا (٩٤) قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ
(٨٧) وحَدَّثَتِي أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ) عَنْ مَطَرِ الْوَرَّاقِ، عَنْ عَطّاءِ عَنْ جَابِرٍ
(٨٨) وحَدَّثَّا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ (لَقْبَّهُ عَارِمٌ وَهُوَ أَبُو اَلنَّعْمَانِ السَّدُوسِيُّ حَدَّقْنَاَ مَّهْدِيُّ بْنُ مَّيْمُونٍ. حَدْقًّا
مَطَرِ الْوَرَّاقُ، عَنْ عَطَاءِ عَنْ جَابِرٍ
(٨٩) حَدْقَنَا الْحَكْمُ بْنُ مُوسِی. حَدَقَّا مِقْلٌ (بَعْنِي ابْنَ زِیَادٍ) عَنِ الأُوْزَاعِيِّ، عَنْ غطّاء عَنْ جَابٍِ
(٩٠) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُعَلّى بْنُ مَنْصُورِ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ. أَخْبُرَنَا الشََّائِيّ عَنْ بُكّيْرِ بْنِ الأُخْسِ، عَنْ عَطّاءِ
عن جابر
(٩١) حَدَّثَنَا أَبَّنُ لُمَّيٍْ. حَدْثََّا أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءِ عَنْ جَابٍِ
(٩٢) وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخٌ. حَدَّثْنَا هَمَّامٍ. قَالَ: سَأَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَّى عَطَاءً فَقَالَ: أَحَدَّقَكَ جَابِرُ
(٩٣) حَدََّا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْيَةً. حَدَََّّا سُفْيَاهُ عَنْ عَمْرِو عَنْ جَابٍِ
(٩٤) وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرٍ. حَدَّقْنَا عُبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدٍ. حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّان. حَدََّا سَعِيدُ بْنُ مِنَاءٌ. قَالَ: سَمِعْتُ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ یقول
٢٤٣
«مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ أَرْضٍ فَلْيَزْرَغْهَا، أَوْ لِيُزْرِغِهَا أَخَاهُ. وَلا تَبِيعُوهَا﴾ فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: مَا قَوْلُهُ:
وَلا تَبِعُوهَا؟ يَعْنِي الْكِرَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
٣٤٥٩ - ١٥- عَنْ جَابٍِ﴾(٩٥) قَالَ كُنَّا تُخَابِرُ عَلَى عَهْدٍ رَسُولِ اللّهِعَ﴿ فَتُصِيبُ مِنَ
الْقِصْرِيِّ وَمِنْ كَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّ «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌّ فَلْيَزْرَغْهَا أَوْ فَلْيُحْرِفْهَا أَخَاهُ.
وَإِلا فَلْبَدَعْهَا».
٣٤٦٠- ٦ْ عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا(٩٦) قَالَ: كُنّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ وَ
تَأْخُذُ الأَرْضَ بِالْثُلُثِ أَوِ الرَّبُعِ. ◌ِالْمَا ذِيَنَاتٍ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ «مَنْ كَانَتْ
لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَغْهَا. فَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ. فَإِنْ لَمْ يَمْتَحْهَا أَخَاهُ فَلْيُمْسِكْهَا».
٣٤٦١ - ١٩٧ عَنْ جَابِرٍ﴾(٩٢) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِِّ﴿ يَقُولُ «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَهْهَا
أَوْ لِيُعِرْهَا».
٣٤٦٢ -- ٩٨- وفي رواية عَنِ الأَعْمَشِ(٩٨) بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنْهُ قَالَ «فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ
فَلْيُؤْرِغْهَا رَجُلا».
٣٤٦٣ - ١٩) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ﴾(٩٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ تَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. قَالَ
بُكَيْرٌ: وَحَدَّقَيِي نَافِعٌ أَنْهُ سَمِعَ ابْنَ عُمْرَ يَقُولٍ: كُنَّا لُكْرِي أَرْضَنًا ثُمَّ تَرَكْنَا ذَلِكَ حِينَ سَمِعْنَا
حَدِيثَ رَافِعِ ابْنٍ خَدِیچٍ.
٣٤٦٤- ٣٠ ١ عَنْ جَابِرٍ﴾(١٠١) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِل ◌َ﴿ عَنْ بَيْعِ الأَرْضِ الْبَيْضَاءِ سَنَتَيْنِ
أُوْ ثَلاًا.
(٩٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبْرِ عَنْ جَابِرٍ
(٩٦) حَدَّتِي أَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، جَمِيعًا عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ. قَالَ ابْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدْقَيِي هِشَامُ بْنُ
سَعْدٍ أَنْ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ
(٩٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَ الْمُثَنِّى. حَدَّثَنَا يَحْنِى بْنُ حَمَّادٍ، حَدََّّا أَبُو عَوَانَةٌ عَنْ سُلَيْمَان. حَدَّنَا أَبُو سُفْيَانٌ عَنْ جَابِرٍ
(٩٨) وحَدَّقَبِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ. حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنِ الأَعْمَشِ
(٩٩) وحَلْقَبِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَثِيُّ. حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبُرَبِي عَمْرٌو (وَهْوَ ابْنُ الْحَارِثِ) أَنَ بُكَيْرًا حَدَّقَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي
سَلّمَةً حَدْقَهُ عَنِ النَّعْمَانِ بْنِ أبِي عَاشِ عَنْ جَابٍِ
(١٠٠) وحَدَّْه يَحْتِى بْنُ يَخْتِىَ. أَخْبَرَنَا أَبْو خَيْفَمَةٌ عَنْ أَبِي الزُّبْرِ عَنْ جَابٍ
٢٤٤
٣٤٦٥- ١ عَنْ جَابِرٍ﴾(١٠١) قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ:﴿ عَنْ بَيْعِ السِّبِينَ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي
شَيَّْةَ: عَنْ بَيْعِ الْمَرِ سِيِينَ.
٣٤٦٦ - ١٥٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ (١٠٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضّ
فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ. فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ».
٣٤٦٧ - ١٣ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(١٠٣): أَنْهُ سَمِعَ رَسُولَ
اللَّهِ﴿ يَنْهَى عَنِ الْمُزَائِنَةِ وَالْحُقُولِ. فَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: الْمُؤَابَّةُ الثَّمَرُ
بِالْعَّمْرٍ. وَالْحُقُولُ كِرَاءُ الأَرْضِ.
٣٤٦٨ - ٧٤ ١ عَنْ أَبِي مُرَيْرَةَ﴾(١٠٤) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ عَنِ الْمُحَاقَّلَةِ وَالْمُزَائِّةِ.
٣٤٦٩ - ٥: ١ عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ ◌َ﴾(١٠٥) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ لَ عَنِ الْمُؤَائِّنّةِ
وَالْمُحَاقَّلَةٍ. وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ فِي رُءُوسِ النّخْلِ. وَالْمُحَاقَلَةُ كِرَاءُ الأَرْضِ.
٣٤٧٠ -- ١:٢٦- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا (١٠٦) قَالَ: كُنَّا لا نَرَى بِالْخِيْرِ بَأْسًا، حَتَّى
كَانَ عَامُ أَوَّلَ. فَرَعَمَ رَافِعٌ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ﴿ لَهَى عَنْهُ.
٣٤٧١ - ١٠٧ وَزَادَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُبَيْنَةَ(١٠٧): فَتَرَكْنَاهُ مِنْ أَجْلِهِ.
٣٤٧٢- ١٨ ١ عَنْ مُجَاهِدٍ(١٠٨) قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا: لَقَدْ مَنْعَنًا
رَافِعٌ نَفْعَ أَرْضِنَا.
(١٠١) وحَدََّا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَمْرٌو النّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّقْنَا سُفْيَانُ بْنُ عَيْئَةً عَنْ حُمَيْدٍ
الأُعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانِ بْنِ عَتِیقٍ عَنْ جَابٍ
(١٠٢) حَدََّا حَسِنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلْوَانِيُّ. خَدْقَاً أَبُو تَوْبَةً. حَدََّا مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَّمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةٌ
(١٠٣) وَحَدَّثََّا الْحَسْنُ الْحُلْوَانِيُّ. حَدْقَا أَبُو تَوْبَةً. حَدْقَا مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ لُعَيْمٍ أَخْرَهُ أَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ
اللَّهِ أَخْبَرَهُ
(١٠٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيِّ) عَنْ سُهَيْلٍ بْنٍ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٠٥) وِحَدَِّي أَبُو الطّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبُرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ مَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنْ أَبََّ سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ
أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ يَقُولُ
(١٠٦) حَدَّا يَحْتَى بْنُ يَخْتِى وَأَبُو الرَّبِعِ الْعَتَكِيُّ (قَالَ أَبُو الرَّبِعِ حَدَثْنَا وقَالَ يَحْتَى: أَخْبُرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) عَنْ عَمْرٍ، و قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرٌ يَقُولُ
(١٠٧) وِحَدْثَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حٍ وِحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَإِبْرَاهِمُ بْنُ دِينَارٍ. قَالا: حَدًَّا إِسْمَعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ
عُلَيَّةٌ) عَنْ أَيُوبٌّ حَ وَخَذْقَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانَ كُلَّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهَّذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
(١٠٨) وحَدَّقَيِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَعِيَلُ عَنْ أَيُوبٌ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ مُجَاهِدٍ
٢٤٥
٣٤٧٣ - ١١٩ عَنْ نَافِعٍ(١٠٩) أَنَّ ابْنَ عُمّرَ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِع ◌ِ.
وَفِي إِمَارَةٍ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانِ. وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةٍ مُعَاوِيَّةً. حَتِّى بَلَغَهُ فِي آخِرٍ خِلافَةٍ
مُعَاوِيَّةَ؛ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يُحَدِّثُ فِيهَا بِنَهْىٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴾. فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ. فَسَأَلَهُ
فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ. فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَّرَ بَعْدُ. وَكَانَ إِذَا سُئِلَ
عَنْهَا، بَعْدُ، قَالَ: زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ ﴿ِ نَّهَى عَنْهَا.
٣٤٧٤-١١ وَزَادَ فِي حَدِيثِ ابْنٍ عُلَيَّةً(١٠): قَالَ: فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ. فَكّان
لا يُكْرِیھا.
٣٤٧٥ - ١٢٠ عَنْ نَافِعٍ(١١٠) قَالَ: ذَهَبْتُ مّعَ ابْنِ عُمّرَ إِلَى رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ، حَتَّى أَتَاهُ
بِالْبَلاطِ. فَأَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِْلَ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ.
٣٤٧٦ - ١٠ْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١٠١) أَنَّهُ أَتَى رَافِعًا، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾
٣٤٧٧ - - ١١ عَنْ نَافِع١١١ٍ) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْجُرُ الأَرْضَ. قَالَ: فَنُبِىّ حَدِيثًا عَنْ رَافِعِ بْنِ
خَدِيجٍ. قَالَ: فَانْطَلَقَ بِي مَعَهُ إِلَيْهِ. قَالَ: فَذَكَرَ عَنْ بَعْضُ عُمُومَتِهِ، ذَكَرَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ أَنْهُ
نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ قَالَ: فَتَرَكَهُ ابْنُ عُمَرَ فَلَمْ يَأْجُرْهُ.
٣٤٧٨ - - عَن ابْنِ عَوْنٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: فَحَدَّفَهُ عَنْ بَعْضٍ عُمُومَتِهِ، عَنِ الْبِيِّ ◌َلّ.
٣٤٧٩ - -٢٣ ١١ عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ(١١٢) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي
أَرَضِيهِ، حَتّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَّ خَدِيجٍ الأَنْصَارِيَّ كَانَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. فَلْقِيَةُ
عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ خَدِيجٍ مَاذَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ:﴿ فِي كِرَاءِ الأَرْضِ؟
(١٠٩) وحَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِىٍ. أَخْرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعٍ عَنْ أَيُّوبَ عِنْ نَافِعٍ
(١٠) وحَّدََّا أَبُوِ الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالا:َ حَدَّقْنَا حَمََّةٌ. ح وحَدَّقَبِي عَلِيّ بْنُ حُجْرٍ. حَدََّنَا إِسْمَعِيلُ. كِلاهُمَا عَنْ أَيُوبَ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
(١١٠) وحّدْقَّا ابْنُ لُمَّيْرٍ، حَدَّقْنَا أَبِي. حَدْقَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ
(١٠٠) وِحَدَّتِي اِبْنُ أَبِيَ خَلّفٍ وَخَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِ. قَالا: حَدَّثَنَا زَكْرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ. أُخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدٍ، عَنِ
الْحَكّمِ، عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(١١١) حَدَّثَّنَا مُحَمَّدُ بَّنُ الَّمُثْنِى. حَدَّقْنَا حُسَيْنٌ (يَعْنِي ابْنَ حْسَنِ بْنِ يَسَارٍ) حَدَّقَّا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ
- وحّدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حدَّثَّاَ ابْنَّ عَوْنَ
(١١٢) وحَّدْقَبِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّتِي أَبِي عَنْ جَدِّي. حَدَّتِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ:
أَخْبَرَبِي سَّالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَّرَ
٢٤٦
قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ لِعَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ عَمَّيَّ (وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا) يُحَدِّثَانِ أَهْلٌ
الدَّارِ؛ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ،
فِي عَهْدٍ رَسُولِ اللَّهِ﴿ِ، أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى، ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ أَن يَكُونُ رَسُولُ
اللَّهِ﴿ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ. فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ.
٣٤٨٠ - ١١٣ عَنْ رَافِعِ بْنِ حَدِيجٍ ﴾(١١٣) قَالَ: كُنَّا نُحَاقِلُ الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ
﴿. فُكْرِهَا بِالقُلُثِ وَالرَّبْعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمِّى. فَجَاءَنَا ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلٌ مَنْ عُمُومَتِي. فَقَالَ:
لَهَاًّا رَسُولُ اللَّهِ﴿ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَّا نَافِعًا. وَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا. فَهَانَا أَنْ نُحَاقِلَ
بِالأَرْضِ فَتُكْرِيَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرِّبْعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى، وَأَمَرَ رَبَّ الأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَهَا أَوْ
يُزْرِعَهَا. وَكَرِةٍ كِرَاءَهَا وَمَا سِوَى ذَلِكَ.
٣٤٨١ - - عَنْ رَافِعِ بْنٍ خَدِيجٍ ﴾ قَالَ: كُنَّا تُحَاقِلُ بِالأَرْضِ فَتُكْرِهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرِّبُعِ.
ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ ابْنٍ عُلَّةً.
٣٤٨٢ - - ويِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ﴿ عَنِ النَّبِيِّ:﴿ وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ
بَعْضٍ عُمُومَتِهِ.
٣٤٨٣ - ١٤ عَنْ رَافِعٍ﴾(١١٤) أَنَّ ظُهَيْرَ بْنَ رَافِعٍ (وَهُوَ عَمُّهُ) قَالَ: أَتَانِي ◌ُهَيْرٌ فَقّالَ:
لَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا. فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ فَهُوَ
حَقٌّ. قَالَ: سَأَلْنِي كَيْفَ تَصْنَّعُونَ بِمَحَاقِكُمْ؟ فَقُلْتُ: تُؤَاجِرُهَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الرَّبِيعِ أَوِ
الأَوْسُقِ مِنَ الثَّمْرِ أَوِ الشَّعِيرِ. قَالَ «فَلا تَفْعَلُوا. ازْرَعُوهَا. أَوْ أَزْرِعُوهَا، أَوْ أَمْسِكُوهًا».
٣٤٨٤ - - عَنْ رَافِعٍ﴾(٦) عَنِ النّبِيِّ﴿ بِهَذَا. وَلَمْ يَذْكُرْ: عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ.
(١١٣) وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالا: حَدَّقْنَا إِسْمَعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَّةَ) عَنْ أَيُّوبَ عَنْ يَغْلَی بْنِ خُكِيمٍ،
عَنْ سُلَیْمَان بْنِ یَسَارِ عُنْ رَافِعِ بْنِ خدِیج
- وحَدَّثَنَاهِ يَخْتِى بْنِّ يَحْتِى. أَخْبَرَّنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُوبَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانِ بِنَ
يَسّارِ يُحَدِّثُ عَنْ رَافِعٍ
- وَحَدََّا يَحْبِى بْنُ خَبِيبٍ حَدَّثَنَا. خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حٍ وَحَدْثَنَا عَمْرُو ◌ِنُ عَلِيّ. حَدَّقْنَا عَبْدُ الأَعْلَّى. حِ وحَدْقْنَا إِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمٌ. أَخْبَرَلَا عَبْدَةُ. كُلَّهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي ◌َرُوبَةٌ، عَنْ يَغْلَّى بْنِ حَكِيمٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
وَحَدَّقِهِ أَبُوِ الطَّاهِرِ. أَخْبَرَلَا ابْنُ وَهْبٍ. أُخْرَبِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ يُّعْلَى بْنِ حَكِيمٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ رَاجِعِ بْنٍ خَدِيجٍ
(١١٤) حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبُرَنَا أَبُو مُسْهِرٍ. حَدَّفِي يَحْتِى بْنٌّ حَمْرَةٌ. حَدََّتِي أَبُو عَمْرٍوِ الأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي النَّجَاشِيُّ. مَوْلَّى
رَافِعِ بْنِ خَدِیجٍ عَنْ رَافِع
(-) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ حَالِمٍ. حَدِّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنٍ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي النَّجَائِيِّ عَنْ رَائِعٍ
٢٤٧
٣٤٨٥ - ٣٢ ١ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ(١١٥) أنَّهُ سَأَلَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ؟ فَقَالَ:
لَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ قَالَ فَقُلْتُ: أَبِالذّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ أَمَّا بِاللَّهَبِ
وَالْوَرِقِ، فَلا بَأْسَ بِهِ.
٣٤٨٦ - ١٢٦ ١ـ عَنْ خَنْظَلَةَ بْنٍ قَيْسِ الأَنْصَارِي١١٦ّ) قَالَ: سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءٍ
الأَرْضِ بِاللَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ: لا بَأْسَ بِهِ. إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ، عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿،
عَلَى الْمَادِيَانَاتِ. وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ. وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ. فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا. وَيَسْلَمُ هَذَا
وَيَهْلِكُ هَذَا. فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلا هَذَا. فَلِذَلِكَ زُجِرَ عَنْهُ. فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ، فَلا
بَأْسَ بهِ.
٣٤٨٧ - ١٧ ١ِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ (١١٧) قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلا. قَالَ: كُنَّا نُكْرِي
الأَرْضَ عَلَى أَنَ لَنَا هَذِهِ وَلَهُمْ هَذِهِ. فَرْبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ. فَتَهَانَا عَنْ ذَلِكَ.
وَأَمَّا الْوَرِقُ فَلَمْ يَنْهَنَا.
٣٤٨٨- ١٨ /١ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الصَّحَّاكِ ﴾(١١٨) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِع﴿ لَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ.
٣٤٨٩ - ٩َإلـ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ﴾(١١٩) قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ
فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الْمُزَارَعَةِ؟ فَقَالَ: زَعَمَ ثَابِتٌ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةٍ، وَأَمَرَ
بِالْمُؤَاجَرَةِ. وَقَالَ «لا بَأْسَ بِهَا»».
٣٤٩٠ - ٢٠ ١- عَنْ مُجَاهِدٍ(١٢٠) أَنَه قَالَ لِطَّاوُسٍ: الْطَلِقْ بِنَا إِلَى ابْنِ رَافِعِ ابْنِ خَدِيجٍ.
فَاسْمَعْ مِنْهُ الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النّبِيِّ ◌َ ﴿ِ. قَالَ فَانْتَهَرَهُ. قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ
(١١٥) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنٍ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَّنِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنٍ قَيْسٍ
(١١٦) حَدَّنَا إِسْحَقُ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسّ. حَدْثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنٍ أَبِي عَبَّدِ الرَّحْمِّنِ حَدُِّي خُنْظَلَةُ
(١١٧) حَدَّثْنَا عَمْرٌوِ النَّقِدُ. حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ يَحْتِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ خَّظَلَةَ الزُّرَفِيِّ أَنْهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ
- حَذََّا أَبُو الرَّبِيعِ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وحَدَّنَا ابْنُ الْمُثَنَّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ جَمِيعًا عَنْ يَحْيِى بْنٍ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ،
تحوّهُ.
(١١٨) حَدَّثَّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. أَخْبُرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيّادٍ. حٍ وَحَدَّقَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً. حَدَّثَّا عَلِيٍّ بْنُ مُسْهِرٍ كِلاهُمَا عَنِ
الشَّالِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ. قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ عَنِ الْمُزَارَعَةِ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي ثَّابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ
- وَفِي رِوَايَةِ ابْنٍ أَبِي شَيْئَةَ: نَهَى عَنْهَا. وَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ مَعْقِلٍ. وَلَّمَّ يُسَمِّ عَبْدَ اللَّهِ.
(١١٩) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَّنْصُورٍ. أَخْبَرَنًا يَحْتَى بْنُ حَمَّادٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَّانَةً عَنْ سُلَيْمَانَ الشََّالِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ
(١٢٠) حَدََّا يَّحْتِى بْنُ يَحْتِى. أُخْبُرَلَا حَمَّاذُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍوَ أَنْ مُجَاهِدًا قَالَ لِطَّاوُسٍ
٢٤٨
اللَّهِ،وَ﴿ لَهَى عَنْهُ مَا فَعَلْتُهُ. وَلَكِنْ حَدََّيِي مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ (يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ) أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ ﴿ قَالَ «لأَنْ يَمْنَحَ الرَّجُلُ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَن يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرْجًا مَعْلُومًا».
٣٤٩١ - ١٣١ عَنْ طَاوُسٍ(١٢١) أنَّهُ كَانُ يُخَابِرُ. قَالَ عَمْرٌو: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ
لَوْ تَرَكْتَ هَذِهِ الْمُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ؛ أَنَّ النَّبِيِّ : ﴿ لَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ. فَقَالَ: أَيْ عَمْرُو
أَخْبَرَبِي أَعْلَمُهُمْ بِذَلِكَ (يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ) أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا. إِنَّمَا قَالَ «يَمْنَحُ أَحَدُكُمْ
أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذٌ عَلَيْهَا خَرْجًا مَعْلُومًا».
٣٤٩٢ - -١٣٢ عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(١٢٢) أَنَّ النّبِيِِّ ﴿ قَالَ «أَنْ يَمْحُ
أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا» (لِشَيْءٍ مَعْلُومٍ). قَالَ: وَقَالَ ابْنُ
عَبَّاسٍ: هُوَ الْحَقْلُ. وَهُوَ بِلِسَانِ الأَنْصَارِ الْمُحَاقَّلَةُ.
٣٤٩٣ - ١٣ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (١٢٣) عَنِ الِّيِّ ◌ِ﴿ قَالَ «مَنْ كَانَتْ لَهُ
أَرْضّ فَإِنَّهُ أَن يَمْنَحَهَا أَخَاهُ خَيْرٌ».
المعنى العام
إن المعاملة الثانية التى لا يستغنى عنها المجتمع بعد البيع والشراء-معاملة الإجارة، ولم تكن
إجارة البيوت والمساكن شائعة كما هو الحال اليوم، ولكن كان الشائع إجارة الأرض الزراعية،
فجاءت الشريعة بالأحكام والقوانين والقواعد والضوابط التى تحمى كلا من المتعاملين من الآخر،
تحقيقاً لقاعدة: لا ضرر ولا ضرار. إن طائفة من المجتمع تملك الأرض، وطائفة لا تملك، وقد رفع اللّه
بعض الناس على بعض ليتخذ بعضهم بعضا سخريا، تلك حكمة الله فى المجتمعات لتترابط
أفرادها، وتضام أشتاتها، الكل يحتاج إلى الكل، الغنى المالك يحتاج الفقير العامل، وإلا لم ينتفع
بملكه، وأصبح كلا ملك، والعامل يحتاج إلى الغنى المالك، ليعيش من أجر عمله، وقانون العرض
(١٢١) وحَّدَّثَّا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِوِ وَابْنُ طَاوُسٍ عَنْ طَاوُسِ
- حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّقْنَا الثّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوَبَّ. ح وحَدَّثََّاً أَبُو بَكْرِ بْنٍّ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ
سُفْيَانٌ. ح وحَدْثَّا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أُخْبَرِّلَا اللّيْثُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. حَ وحَذََّنِيٍ عَلِيُّ بَّنُّ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ
شريكٍ عَنْ شُعْبَةً كُلُهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ عَنْ طَاوُسَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. عَنِ الِّيِّ ﴾ نخْوَ خُدِيثِهِمْ.
(١٢٢) وَحَدَّثَِّي عَبْدُ بْنُ حُمّيْدٍ وَمُحَمَّذٌ بْنُ رَافِعٍ رَقَالَ عَبْدٌ أَخْبَرَا وَقَالَ ابْنَّ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرََّّاقِ) أَخْرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنٍ طَاوُسٍ
عَنْ ابِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(١٢٣) وحََّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّقْيُ، حَدَّقَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنٍ أَبي
أَنَيْسَةً. عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنٍ زَيْدٍ عَنْ طَاوْمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
٢٤٩
والطلب يحكم المعاملات البشرية، وقد تستغل طبقة الأخرى نتيجة لهذا القانون، فرغبت الشريعة
الإسلامية فى الرفق والمواساة والمعروف ((من كان له أرض فليزرعها بنفسه، فإن عجز عن زراعتها
بنفسه فلا يستغل أخاه العامل فى زراعتها، ولكن يمنحها له منحة ليزرعها، فإن لم يزرعها، ولم تجد
نفسه بها على أخيه فليملكها خالية بدون زراعة، ولا يؤجرها للعامل بإيجار ظالم مستغل. لقد كان
كراء الأرض وتأجيرها للمحتاجين والعاملين يأخذ قبل الإسلام أشكالاً كثيرة، يعطى العامل ثمر قطعة
صغيرة منها ليزرع جميعها، أو يعطى الشواطئ والحروف وحافات الطرق ومسالك المياه ليزرع للمالك
باقى أرضه، ويسلمه خيراتها، أو يعطى نسبة صغيرة مما تنتج الأرض، ووفرتها لمالكها، أو يؤجرها
المالك بإيجار مالى قد يعجز العامل عن الوفاء به، وكثيرا ما يحدث الشقاق والمخاصمة بين المالك
ومستأجر الأرض فكانت الشريعة حكما، وكانت الأحاديث التى أعمل الفقهاء فيها عقولهم،
واستنبطوا منها أحكامهم ومذاهبهم، وهدف الجميع تحقيق حكمة التشريع. والحفاظ على الحقوق،
ورفع المظالم. والله الهادى إلى سواء السبيل.
المباحث العربية
(نهى عن كراء الأرض) ((كراء)) بكسر الكاف. قال أهل اللغة: الكروة والكراء بكسر الكاف
فيهما: أجرة المستأجر، والكراء أيضا مصدر كاراه، مكاراة، وكراء، ويقال: كاراه، واكتراه، وأكرانى داره
وأرضه، فهى مكراه، واكتريت منه دارا، واستكريتها بمعنى، فقوله فى الرواية السادسة ((ولا يكرها)) هو
بضم الياء وسكون الكاف وكسر الراء، من أكريته أرضى، وهو معنى قوله فى الرواية الخامسة)) ولا
يؤاجرها إياه)) وكذلك قوله فى الرواية الثانية عشرة ((كنا نكرى أرضنا)) هو بضم النون، وقوله فى
ملحق الرواية المتممة للعشرين ((فكان لا يكريها)) هو بضم الياء أيضا، وقوله فى الرواية الثالثة
والعشرين ((أن الأرض تكرى)) هو بضم التاء وسكون الكاف وفتح الراء، مبنى للمجهول.
(فإن لم يزرعها فليزرعها أخاه) ((يزرع)) الأولى بفتح الياء، والثانية بضم الياء، والمعنى فإن
لم يزرعها بنفسه فليجعلها مزروعة من أخيه، ومعناه يعيرها إياه بلا عوض، وهو معنى قوله فى الرواية
الثالثة ((أوليمنحها أخاه)) وقوله فى الرواية التاسعة ((أو فليحرثها أخاه)) بضم الياء، أى ليجعلها
محروثة من أخيه، وقوله فى الرواية الحادية عشرة ((فليهبها أو ليعرها)) وقوله فى الرواية الرابعة
والثلاثين ((فإنه أن يمنحها أخاه خير)). ((أن)) بفتح الهمزة وسكون النون، وفعل ((يمنحها)) منصوب،
والمعنى: فإنه لأن يمنحها أخاه خير له من أن يأخذ عليها أجراً. ويكسر الهمزة على أنها شرطية،
وفعل ((يمنحها )» مجزوم.
(كان لرجال فضول أرضين) أى كان لهم أرضون فاضلة وزائدة على مجهودهم وقدراتهم على
الزراعة. فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف.
(فإن أبى فليمسك أرضه) أى فإن أبى منحها فليمسكها من غير زراعة، ولا يكريها، وهو معنى
قوله فى الرواية التاسعة ((وإلا فليدعها)».
٢٥٠
(نهى أن يؤخذ للأرض أجر أوحظ) الحظ النصيب، أى نهى أن يؤخذ فى مقابل زراعة
الأرض مال أوجزء ونصيب من إنتاجها. والنهى للتنزيه، وسيأتى فى فقه الحديث.
(نهى عن المخابرة) سبق توضيحها ومأخذها اللغوى فى الباب السابق. وقلنا: إن المحاقلة
والمخابرة والمزارعة متقاربات على المشهور.
(ولا تبيعوها) إطلاق البيع وإرادة الكراء -إن كانت الرواية باللفظ- مجاز، بجامع
المقابل والبدل.
(فنصيب من القصرى ومن كذا) ((القصرى)) بكسر القاف، بعدها صاد ساكنة، ثم
راء مكسورة، ثم ياء مشددة، على وزن القبطى، قال النووى: هكذا ضبطناه وضبطه الجمهور،
وهو المشهور، وعن الطبرى بفتح القاف والراء، مقصور، والصواب الأول، وهو ما بقى من
الحب فى السنبل بعد الدياس.
ويقال له: القصارة بضم القاف. والمعنى. كنا نكرى أرضنا فنحصل على بعض ما تنبت من حب
صاف ومن حب فى سنبله لم يخرج بالدياس، ومن كذا وكذا كناية عن جهات أخرى نحصل منها
على بعض الإنتاج.
(كنا نأخذ الأرض بالماذيانات) قال النووى: بال مكسورة، ثم ياء ثم ألف ثم نون ثم ألف ثم
تاء، هذا هو المشهور، وحكى عن بعض الرواة فتح الذال، وهى مسايل المياه، وقيل: ما ينبت على
حافتى مسيل الماء، وقيل: ما ينبت حول السواقى، وهى لفظة معربة، ليست عربية-وفى الرواية
السابعة والعشرين ((على الماذيانات وأقبال الجداول)) وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا)) أما
قوله ((وأقبال)) فبفتح الهمزة، و((الجداول)) جمع جدول، وهو النهر الصغير كالساقية، فالمراد أوائل
القنوات ورؤوسها وحوافها، وفى الرواية الخامسة والعشرين ((نؤاجرها-يا رسول الله-على الربيع أو
الأوسق من التمر أو الشعير)» هكذا هو فى معظم النسخ («الربيع)) وهو الساقية والنهر الصغير، أى الزرع
الذى ينبت على شاطئيه، وفى بعض النسخ ((الربع)) بخذف الياء، وهو صحيح أيضا.
والمعنى أنهم كانوا يدفعون الأرض إلى من يزرعها ببذر من عنده، على أن يكون لمالك الأرض ما
ينبت على الماذيانات وأقبال الجداول، أو هذه القطعة من الأرض، والباقى للعامل، فنهوا عن ذلك،
لما فيه من الغرر، فربما هلك هذا دون ذلك، أو عكسه.
(نهى عن بيع الأرض البيضاء) أى التى لا شجر عليها، ولا زرع ولا غرس.
(سنتين أو ثلاثاً) فى الرواية الرابعة عشرة ((عن بيع السنين)) وقد تقدم فى الباب السابق.
(كنا لا نرى بالخبر بأسا) ((الخبر)) قال النووى: ضبطناه بكسر الخاء وفتحها، والكسر أصح
وأشهر، وحكى القاضى فيه الضم أيضا، ورجح الكسر، ثم الفتح، وهو بمعنى المخابرة.
٢٥١
(حتى كان عام أول) ((كان)) تامة، وفاعلها)) عام)) مرفوع بدون تنوين، لأنه مضاف، و((أول))
مضاف إليه، مجرور بالفتحة، للمنع من الصرف وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف.
(فتركناه من أجله) أى فتركنا الخبر من أجل زعم رافع، فابن عمر ترك كراء أرضه احتياط
أخذا بالأحوط، فإن معلوماته أنه مباح، فهو يقول فى الرواية الثالثة والعشرين ((لقد كنت أعلم فى
عهد رسول اللّه ◌َ ﴿ أن الأرض تكری)) ويقول نافع: ((خشى عبد الله أن يكون رسول اللّه ل أحدث فى
ذلك شيئا -من الأحكام- لم يكن علمه، فترك كراء الأرض)) وفى ملحق الرواية التاسعة عشرة يقول
ابن عمر ((لقد منعنا رافع نفع أرضنا)» أى منعنا بحديثه الذى حدثه، ولا يقصد بذلك الطعن فى رافع
وروايته، فقد استوثق منه عنها، ولكن يظن أنها كانت مخصوصة بحالة، أو موجهة توجيها غير
الظاهر، كما سيأتى فى فقه الحديث.
(وصدرًا من خلافة معاوية) المراد من إمارة أبى بكر وعمر وعثمان خلافتهم، قال الحافظ ابن
حجر: ولم يذكر خلافة على لأنه لم يبايعه، لوقوع الاختلاف عليه، وكان يرى أنه لا يبايع لمن لم يجتمع
عليه الناس، ولهذا لم يبايع أيضا لابن الزبير، ولا لعبد الملك فى حال اختلافهما، وبايع ليزيد بن
معاوية، ثم لعبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير. قال الحافظ: ولعل فى تلك المدة، مدة خلافة على
لم يؤاجر أرضه، فلم يذكرها لذلك. اهـ أقول: هذا الاحتمال بعيد جداً عن صحيح الحديث، ويحتمل أن
سقط خلافة علىّ سقط ذكرى غير مقصود من ابن عمر، وكان آخر خلافة معاوية فى سنة ستين من
الهجرة، فكأن ابن عمر ظل يكرى أرضه أكثر من خمسين سنة، وهذا أمر لا يخفى على عامة الصحابة.
(حتى أتاه بالبلاط) بفتح الباء، مكان معروف بالمدينة، مبلط بالحجارة، وهو بقرب مسجد
رسول اللَّه ◌َل.
(كان يأجر الأرض) ((يأجر)) بالجيم المضمومة بعدها راء، وكذا فى آخر الحديث ((فلم يأجره))
هكذا هو فى كثير من النسخ، قال النووى: ((يأخذ)» بالخاء والذال فى الموضعين، وهو تصحيف، وفى
بعض النسخ ((يؤاجر)) وهذا صحيح. اهـ
وكان الظاهر أن يقول فى آخر الحديث ((فلم يأجرها)) بتأنيث الضمير العائد على الأرض،
وتوجيهه سهل، بتأويله بالمكان أو بالموقع أو نحو ذلك.
(كان يكرى أرضيه) بفتح الراء وكسر الضاد، بعدها ياء علامة النصب، فقد جمع هذا الاسم
جمع مذكر سالم شذوذاً، وفى بعض النسخ ((أرضه)) بالإفراد، قال النووى: وكلاهما صحيح.
(سمعت عمى) بفتح الميم المشددة، تثنية عمى بكسرها، وهما المقصودان ببعض عمومته فى
الرواية الثانية والعشرين وأحدهما ((ظهير)) بالتصغير، الوارد فى الرواية الخامسة والعشرين، وهو
المقصود بقوله ((فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتى)) فى الرواية الرابعة والعشرين، والآخر قيل: لم
يوقف على اسمه. وقيل: إن اسمه ((مظهر)) بضم الميم، وفتح الظاء، وتشديد الهاء المكسورة، قيل: مهير
على وزن ظهير أخيه.
٢٥٢
(عن رافع أن ظهيربن رافع -وهو عمه- قال: أتانى ظهير) قال النووى: هكذا هو فى
جميع النسخ، وهو صحيح، وتقديره: عن رافع أن ظهيرا عمه حدثه بحديث. قال رافع فى بيان ذلك
الحديث: أتانى ظهير فقال ... إلخ. وهذا التقدير دل عليه فحوى الكلام، ووقع فى بعض النسخ
((أنبأنى)) بدل ((أتانى)) والصواب المنتظم ((أتانى)) من الإتيان.
(نهى رسول اللَّه عن أمركان بنا رافقا) أى كان هذا الأمر ذا رفق بنا.
(كيف تصنعون بمحاقلكم؟) أى بمزارعكم. جمع محقل من الحقل، والحقل الزرع، وقيل: ما
دام أخضر، والمحاقلة المزارعة بجزء مما يخرج، وقيل: هو بيع الزرع بالحنطة، وقيل غير ذلك.
(أبالذهب والورق) بفتح الواو وكسر الراء الفضة.
(كنا أكثر الأنصار حقلا) ((حقلا)) تمييز، وفى رواية البخارى ((مزدرعا)) أى مكان زرع.
(على أن لنا هذه، ولهم هذه) الإشارة إلى قطع من الأرض.
(فاسمع منه الحديث عن أبيه) الأب هنا مراد منه العم، وقوله ((فاسمع)) بهمزة وصل،
مجزوما على الأمر، وبهمزة قطع، مرفوع على الخبر، قال النووى: وكلاهما صحيح، والأول أجود.
(فانتهره) أى انتهر طاووس مجاهدا، أى لامه بعنف، ترفعا عن أخذ الحديث عن رافع عن عمه
بعد أخذه عن ابن عباس، وربما أحس طاووس أن مجاهداً يغمزه بحديث رافع، لأن طاووسا كان
يكرى أرضه، لهذا ثاروانفعل وانتهره.
(خير من أن يأخذ عليها خرجا معلوما) أى أجرا معلوما، وأصله ما يخرج من الأرض من
غلة ونحوها.
فقه الحديث
١- كراء الأرض قد يكون لسقى ورعاية ما عليها من الأشجار، وهو المعروف عند الفقهاء
بالمساقاة. وأجازها مالك والثورى والليث والشافعى وأحمد وجميع فقهاء المحدثين وأهل الظاهر
وجماهير العلماء. وعمدة أدلتهم أن رسول اللّه / عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع،
وسيأتى فى الباب التالى.
ومنعها أبو حنيفة، وتأول أحاديثها بأن خيبر فتحت عنوة، وكان أهلها عبيدا لرسول اللّه *، فما
أخذه فهوله، وما ترکه فهوله.
والقائلون بالجواز اختلفوا فيما تجوز عليه المساقاة من الأشجار، فقال داود: تجوز على النخل
خاصة، إذ هى رخصة، والرخصة لا تتعدى المنصوص عليه، وكان نخلا، وقال الشافعى: تجوز على
٢٥٣
النخل والعنب خاصة، إذ هى رخصة، لكن حكم العنب حكم النخل فى معظم الأبواب. وقال مالك:
تجوز على جميع الأشجار، لأن سبب الجواز الحاجة والمصلحة، وهذا يشمل الجميع، فيقاس عليه،
وهو قول للشافعى.
وسيأتى بقية مباحثها فى الباب التالى.
٢- وقد يكون كراء الأرض لسقى ورعاية ما عليها من أشجار، وزراعة الأرض الخالية، وهذا ما
يعرف بالمزارعة التابعة للمساقاة، وأجازها الشافعى وموافقوه، وهم الأكثرون، فتجوز عندهم المزارعة
تبعا للمساقاة، وإن كانت المزارعة عندهم لا تجوز منفردة، فيساقيه على النخل، ويزارعه على الأرض،
وحجتهم ما جرى فى خيبر، وقال مالك: لا تجوز المزارعة، لا منفردة، ولا تبعا، إلا ماكان من الأرض
بين الشجر. وقال أبو حنيفة وزفر: المزارعة والمساقاة فاسدتان، سواء جمعهما أو فرقهما، ولو عقدتا
فسختا. وقال ابن أبى ليلى وأبو يوسف ومحمد وسائر الكوفيين وفقهاء المحدثين وأحمد وابن خزيمة
وابن شريح وآخرون: تجوز المساقاة والمزارعة مجتمعتين، وتجوز كل واحدة منهما منفردة.
قال النووى: وهذا هو الظاهر المختار، لحديث خيبر، ولا يقبل دعوى كون المزارعة فى خيبر إنما
جازت تبعا للمساقاة، بل جازت مستقلة، ولأن المعنى المجوز للمساقاة موجود فى المزارعة، قياسا
على القراض، فإنه جائز بالإجماع، وهو كالمزارعة فى كل شىء، ولأن المسلمين فى جميع الأعصار
والأمصار مستمرون على العمل بالمزارعة.
ثم قال: وأما الأحاديث السابقة فى النهى عن المخابرة فمحمولة على ما إذا شرطا لكل واحد
قطعة معينة من الأرض. وقد صنف ابن خزيمة كتابا فى جواز المزارعة، واستقصى فيه وأجاد،
وأجاب عن أحاديث النهى.
٣- وقد يكون كراء الأرض الخالية من الأشجار لزراعتها ببعض ما يخرج منها، والبذر من المالك،
وهو ما يعرف عند بعض فقهاء الشافعية بالمزارعة، ويعرف عندهم-إذا كان البذر من العامل-
بالمخابرة، والبعض الآخر من فقهاء الشافعية يرون أن المزارعة والمخابرة بمعنى واحد، زراعة الأرض
ببعض ما يخرج منها مطلقا.
وقد أجازهما أحمد فى رواية، ومن الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر والخطابى.
قال البخارى: وقال قيس بن مسلم عن أبى جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون
على الثلث والربع، وزارع على وسعد بن مالك وعبد الله ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة
وآل أبى بكر وآل عمر وآل على وابن سيرين، وعامل عمر الناس على: إن جاء عمر بالبذر من عنده فله
الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا، وقال الحسن: لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما، فينفقان جميعاً،
فما خرج فهو بينهما، ورأى ذلك الزهرى، وقال ابن حزم: وممن أجاز إعطاء الأرض بجزء مسمى مما
يخرج منها أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وسعد وابن مسعود وحذيفة ومعاذ رضى الله عنهم، وهو قول
ابن أبى ليلى وسفيان الثورى والأوزاعى وأبى يوسف ومحمد بن الحسن وابن المنذر، وأجازها أحمد
٢٥٤
وإسحق، إلا أنهما قالا: إن البذريكون من عند صاحب الأرض، وإنما على العامل البقر والآلة والعمل.
وقال ابن بطال: كرهت المزارعة طائفة. منهم ابن عباس وابن عمر وعكرمة والنخعى ، وهو قول مالك
وأبى حنيفة والليث والشافعى وأبى ثور. قالوا: لا تجوز المزارعة وهى كراء الأرض بجزء منها. واعتمد
من قال بالجواز على معاملة أهل خيبر، وتقرير النبى * لذلك، واستمراره على عهد أبى بكر. إلى أن
أجلاهم عمر، وعلى أن المزارعة عقد عمل فى المال ببعض نمائه، فهو كالمضاربة، لأن المضارب يعمل
فى المال بجزء من نمائه، وهو معدوم ومجهول، وبأنه قد صح عقد الإجارة مع أن المنافع معدومة،
فكذلك هنا.
واستدل المانعون بأنها إجارة بثمرة معدومة أو مجهولة، وقد أجاب عنه المجوزون قريباً، كما
قال المانعون: إن العامل إذا أخرج البذر كأنه باعه إلى صاحب الأرض بمجهول من الطعام نسيئة،
وهو لا يجوز، وأجاب المجوزون: بأنه مستثنى من النهى عن بيع الطعام بالطعام نسيئة، جمعاً بين
الأحاديث - وقال المجوزون إن القياس فى إبطال نص أو إجماع مردود.
واستدل المانعون بأحاديث النهى عن المخابرة وعن كراء الأرض [رواياتنا السابعة والثامنة
والعاشرة والثانية عشرة والسادسة عشرة والسابعة عشرة والثامنة عشرة والتاسعة عشرة وما بعدها من
روايات رافع بن خديج]، ورد المجوزون بأن الممنوع نوع من المخابرة كان سببا فى المنازعات، وهو
جعل قطعة من الأرض لهذا وأخرى لهذا كما تصرح الرواية السابعة والعشرون، أو يحمل النهى على ما
إذا تضمن العقد شرطا فيه جهالة، أو يؤدى إلى الغرر، وقد روى أبو داود عن سعد بن أبى وقاص، قال:
((كان أصحاب المزارع يكرونها بما يكون على المساقى من الزرع، فاختصموا فى ذلك، فنهاهم رسول
اللَّه ﴿ أن يكروا بذلك، وقال: اكروا بالذهب والفضة)»
وقد يحمل النهى على التنزيه، على أن أحاديث رافع بن خديج فيها كلام كثير، فقد بين الطحاوى
علة النهى فيه، فروى عن زيد بن ثابت ه أنه قال: يغفر الله لرافع بن خديج. أنا والله كنت أعلم منه
بالحديث، إنما جاء رجلان من الأنصار إلى رسول اللَّه ◌َ ﴿، قد اقتتلا، فقال: إن كان هذا شأنكم فلا
تكروا المزارع. فالنهى الذى سمعه رافع لم يكن من النبى 8 على وجه التحريم، وإنما كان لكراهيته
وقوع الشربينهم، ويروى الطحاوى أن ابن عمر حين استفهم من رافع عن الحديث، وأسنده رافع إلى
أحد عميه قال ابن عمر: قد علمنا أن عمك هذا كان صاحب مزرعة يكريها على عهد رسول اللّه { # على
أن له ما فى جداول السواقى وطائفة من التبن. فالظاهر أن ابن عمر كان يذكر على رافع تعميم النهى
وإطلاقه على كراء الأرض ببعض ما يخرج منها مطلقا، مع أن المراد منه ما تضمن الشرط الفاسد،
يؤكد ذلك قول عمه فى الرواية الخامسة والعشرين لرسول الله﴾: ((نؤاجرها على الربيع)) - أى على
النهر الصغير، أى على ما يخرج على شواطئه. وهذا شرط فاسد، وقول رافع فى الرواية السابعة
والعشرين ((إنما كان الناس يؤجرون على عهد رسول اللَّه ل على الماذيانات، وأقبال الجداول،
وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويهلك هذا. فلم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه))
وقوله فى الرواية الثامنة والعشرين («كنا نكرى الأرض على أن لنا هذه، فربما أخرجت هذه، ولم تخرج
٢٥٥
هذه، فنهانا عن ذلك)) فكل هذا يؤكد أن النهى مقصود به نوع خاص من كراء الأرض، وليس كراء
الأرض ببعض ما يخرج منها مطلقا.
على أن الترمذى قال: حديث رافع حديث فيه اضطراب، روى عنه روايات مختلفة. والله أعلم
٤- وقد يكون كراء الأرض الخالية من الأشجار لزراعتها، بالنقد والذهب والفضة وغير ذلك، وعنه
يقول النووى: قال طاووس والحسن البصرى: لا يجوز بكل حال. سواء أكراها بطعام أو ذهب أو فضة
أو بجزء من زرعها، وذهب إليه ابن حزم، واحتج له بالأحاديث المطلقة فى ذلك وهى أحاديث النهى
عن كراء الأرض. وقال الشافعى وأبو حنيفة وكثيرون: تجوز إجارتها بالذهب والفضة وبالطعام
والثياب وسائر الأشياء، سواء كان من جنس ما يزرع فيها أم من غيره، لكن لا يجوز أن يشترط له زرع
قطعة معينة. واستدلوا بصريح روايات رافع بن خديج وثابت بن الضحاك فى جواز الإجارة بالذهب
والفضة ونحوهما، وهى الروايات السادسة والعشرون والسابعة والعشرون والثامنة والعشرون، وتأولوا
أحاديث النهى بحملها على ما تضمن العقد من فساد كزرع قطعة معينة، أو بحملها على جزء ما
يخرج منها ونحو ذلك.
وقال ربيعة: يجوز بالذهب والفضة فقط، وقال مالك: يجوز بالذهب والفضة وغيرهما إلا الطعام،
لئلا يصير من بيع الطعام بالطعام، قال ابن المنذر: ينبغى أن يحمل ما قال مالك على ما إذا كان
الطعام المكرى به جزءا مما يخرج منها، فأما إذا اكتراها بطعام معلوم فى ذمة المكترى، أو بطعام
حاضر، يقبضه المالك، فلا مانع من الجواز.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- من الروايات الست الأوليات الحث على مواساة المسلمين بعضهم بعضا، والحث على الهبة
والمنيحة ونحوها.
٢- والحث على إفادة الآخرين بما لا ينتفع به صاحبه.
٣- من قوله فى الرواية الثالثة)) فإن أبى فليمسك أرضه)) جواز إمساك الممتلكات دون استثمار، ولا
يكون ذلك من قبيل إضاعة المال المهنى عنها، فقد يكون فى ذلك حماية للممتلكات، ورفع
لقيمتها.
٤- من توقف ابن عمر عن كراء أرضه يتبين ورع ابن عمر واحتياطه وبعده عن الشبهات.
٥- ومن موقفه من رافع مدى استيثاق الصحابة عند أخذ الحديث، وتتبع مصادره.
٦- ومن موقف رافع وأعمامه من نهى الرسول # عن أمر فيه مصلحتهم حرص الصحابة على الالتزام
بطاعة الله ورسوله، ولو كان فى ذلك ضياع لمصلحتهم ومنفعتهم.
٧- من فتوى رافع بجواز كراء الأرض بالذهب والفضة ما كان عليه الصحابة من الاجتهاد فى
الأحكام، والتعمق فى الفهم والاستنباط.
هذا وللأحاديث علاقة وثيقة بالباب الآتى.
واللَّه أعلم
٢٥٦
كتاب
المساقاة والمزارعة
٤٠٩- باب المساقاة والمزارعة.
٤١٠- باب فضل الغرس والزرع.
٤١١- باب وضع الحوائج وإنظار المعسر.
٤١٢- باب مطل الغنى ومشروعية الحوالة.
٤١٣- باب بيع فضل الماء ، وضراب الفحل.
٤١٤- باب اقتناء الكلب وبيعه وحلوان الكاهن ومهر البغى وأجر الحجامة.
٤١٥- باب تحريم الخمر والميتة والخنزير والأصنام.
٤١٦- باب الربا.
٤١٧- باب الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات.
٤١٨- باب بيع البعير واستثناء ركوبه.
٤١٩- باب اقتراض الحيوان وحسن الوفاء.
٤٢٠- باب بيع الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلا.
٤٢١- باب الرهن.
٤٢٢ - باب السلم.
٤٢٣- باب تحريم الاحتكار فى الأقوات.
٤٢٤- باب النهى عن الحلف فى البيع.
٤٢٥ - باب الشفعة.
٤٢٦- باب غرز الخشبة فى جدار الجار.
٤٢٧ - باب تحريم الظلم وغصب الأرض.
٢٥٧
(٤٠٨) باب المساقاة والمزارعة
٣٤٩٤- ١ عَنِ ابْنِ عُمّرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا (١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِل ◌َ ◌ّ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا
يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ.
٠ ٣٤٩٥ - ٣ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٢) قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِوَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا
يَخْرُجُ مِنْ ثَمّرٍ أَوْ زَرْعٍ. فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ كُلَّ سَنَّةٍ مِائَةً وَسْقٍ: ثَمّانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ،
وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ. فَلَمَّا وَلِيّ عُمَرُ قَسْمَ خَيْبَرَ، خَيَّرَ أَزْوَاجٌ الَِّيِّ ◌َةِ، أَن يُقْطِعَ لَهُنَّ
الأَرْضَ وَالْمَاءَ، أَوْ يَضْمَنَ لَهُنَّ الأَوْسَاقَ كُلَّ عَامٍ. فَاخْتَفْنَ. فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَرْضَ وَالْمَاءَ.
وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الْأَوْسَاقَ كُلَّ عَامٍ. فَكَانَتْ عَائِشَةُ وَخَفْصَةُ مِمَّنِ اخْتَارَكًا الأَرْضَ وَالْمَاءَ.
٣٤٩٦- ٣. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٣): أَنَّ رَسُولَ اللّهِعَّ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ
بِشَطْرٍ مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوٍ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ. وَلَمْ
يَذْكُرْ: فَكَانَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ مِمَّنِ اخْتَارَكَا الأَرْضَ وَالْمَاءَ. وَقَالَ: خَيَّرَ أَزْوَاجَ الْبِيِّ ◌َ أَن
يُقْطِعَ لَهُنَّ الأَرْضَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَاءَ.
٣٤٩٧- ثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا(٤) قَالَ: لَمَّا افتُبِحَتْ خَيْبَرُ سَأَلَتْ يَهُودُ
وَسُولَ اللَّهِ ﴿ أَن يُقِرَّهُمْ فِيهَا. عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى نِصْفٍ مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنَ الْمَرِ وَالزَّرْعِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ «أُقِرُّكُمْ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنًا»ُ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنٍ
ثُمَيْرٍ وَابْنٍ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَزَادَ فِيهِ: وَكَانَ الثَّمَرُ يُقْسَمُ عَلَى السُّهْمَانِ مِنْ نِصْفٍ خَيْرَ.
فَيَأْخُذُ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ الْخُمْسَ.
٣٤٩٨ - ٢ٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَّرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٥) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَى يَهُودٍ
خَيْرَ نَخْلْ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا. عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلِرَسُولِ اللَّهِو ◌َ شَطْرُ ثَمَرِهَا.
(١) حَدََّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ) فَالا حَدَّثَ يَحْتِى (وَهُوّ الْقَطّالُ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَبِي نَافِعٌ عَنِ ابْنٍ
عُمَرَ
(٢) وحَدَّقَتِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيٍّ وَهُوَّ ابْنُ مُسْهِرٍ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ
(٣) وحَدْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثًَا أَبِي حَدَّقْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّقَتِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٌ
(٤) وحَدَّْتِي أَبُو الطّاهِرِ حَدَّقًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ الْنِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
(٥) وحَدََّا ابْنُ رُمْحٍ أَخْرَنَا اللَّيْثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
٢٥٩
٣٤٩٩ - ٦- عَنِ ابْنِ عُمّرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (١٩) أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطْابِ أَجْلَى الْهُودَ
وَالنّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ. وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبْرَ أَرَادَ إِخْرَاجٌ
الْيَهُودِ مِنْهَا. وَكَانَتِ الأَرْضُ، حِينَ ظُهِرَ عَلَيْهَا، لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ. فَأَرَادَ
إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا. فَسَأَلَتِ الْيُّهُودُ رَسُولَ اللَّهِلِ﴿ أَن يُقِرَّهُمْ بِهَا. عَلَى أَن يَكْفُوا
عَمَّلَهَا. وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ، مَا.
شِئْنَ» فَقَرُوا بِهَا حَتَّى أَجْلاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ.
المعنى العام
كان اليهود يسكنون قرى حول المدينة، وكانوا يكيدون للإسلام ولنبيه وللمسلمين،
وكانوا يتحالفون مع قريش فى الظلام، ويظهرون المسالمة فى النور، وكانوا يعاهدون
وينقضون العهد والميثاق، يسكنون متعصبين فى النضير وبنى قريظة وخيبر، فكانوا شوكة
فى ظهر المسلمين، وكانت خيبر أبعد بلادهم عن المدينة، فتخلص المسلمون من بنى
النضير بمحاصرتهم وإخراجهم من ديارهم إلى الشام بما حملت رحالهم من أموالهم،
وتخلصوا من بنى قريظة بقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم ونسائهم، وفى السنة السابعة من
الهجرة جاء دور خيبر، غزاهم الرسول 8 والمسلمون، فتحصنوا بحصونهم المنيعة، لكن اللّه
فتحها للمسلمين بعد حصار دام بضع عشرة ليلة، واستسلموا، ولم يكن لهم إلا أن يرحلوا كما
رحل بنو النضير، أو يقتلوا كما قتل بنو قريظة، فسألوا رسول اللَّه * أن يقرهم عمالاً وزراعاً
للأرض التى صارت ملكا للمسلمين على نصف ما يخرج منها، وقبل الرسول الكريم هذا
العرض مؤقتا، كمعاهدة مرحلية، لكنه ليس خادعا ولا مخادعا، فقد قال فى عهده لهم:
نقركم على ذلك مدة مشيئتنا، فإن شئنا لم نقركم. فوافقوا، وظلوا يعملون بها على ذلك
قرابة عشر سنين، فنقضوا العهد، وغشوا المسلمين الذين يراعون أموالهم هناك، ورموا عبد
اللَّه بن عمر من فوق بيت، فالتوت يداه ورجلاه، فأجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء بالشام،
وأعاد أرض خيبر لمن شهد هذه الغزوة من المجاهدين.
المباحث العربية
(عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أوزرع) فى الكلام حذف، مفهوم من
(٦) وحَّدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ رَائِعٍ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ قَالاً حَدََّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّتِي مُوسَى بْنُ
عُقْبَةَ عَنْ تَافِعٍ عَنْ ابْنٍ عُمَرٌ
٢٦٠