Indexed OCR Text
Pages 41-60
ويؤخذ من هذه الأحاديث فوق ماتقدم
١- من الحديث الأول الحث على تنشئة البنات على الدين والفضيلة.
٢- الحث على حسن اختيار الزوجة، وأن يهتم بالصلاح أولا وبالذات.
٣- استدل به بعضهم على أن الزوج الاستمتاع بمال الزوجة، فإنه يقصد نكاحها لذلك، فإن طابت به
نفسها فهوله حلال، وإن منعته فإنما له من ذلك بقدر مابذل من الصداق قال المهلب، وهذا
مردود، فإن هذا التفصيل ليس فى الحديث، ولا ينحصر قصد نكاح المرأة لأجل مالها فى استمتاع
الزوج به، بل قد يقصد تزويج ذات الغنى لما عساه يحصل له منها ولد، فيعود إليه ذلك المال.
بطريق الإرث إن وقع، أو لكونها تستغنى بمالها عن كثرة مطالبته بما يحتاج إليه النساء أو نحو
ذلك، قال الحافظ ابن حجر: فهذا الاستدلال عجيب.
٤- قال الحافظ ابن حجر: وأعجب منه استدلال بعض المالكية به على أن للرجل أن يحجر على
امرأته فى مالها. قال: لأنه تزوج لأجل المال، فليس لها تفويته عليه، ولا يخفى وجه الرد عليه.اهـ
فالرد عليه هو الرد على سابقه.
٥- استدل بالحديث على استحباب تزوج الجميلة، إلا إن تعارض بغير التدين، ويلتحق بجمال
الخلقة جمال الخلق والصفات.
٦- ويؤخذ من قوله ((تربت يداك)) جوازاستعمال الكلمات التى استعملها العرب دون قصد معناها.
وهذا على أنها دعاء، ولم يقصد الدعاء على مسلم.
٧- قال النووى: وفى هذا الحديث الحث على مصاحبة أهل الدين فى كل شىء، لأن صاحبهم يستفيد
من أخلاقهم وبركتهم وحسن طرائقهم، ويأمن المفسدة من جهتهم.
٨- وفى أحاديث جابر ﴾ فضيلة تزوج الأبکار.
٩- وملاعبة الرجل امرأته، وملاطفته لها، ومضاحكتها، وحسن العشرة.
١٠ - وسؤال الإمام الكبير أصحابه عن أمورهم الخاصة، وتفقد أحوالهم، وإرشادهم إلى مصالحهم،
وتنبيههم على وجه المصلحة فيها.
١١- وفى انطلاق بعير جابر بعد النخس معجزة ظاهرة لرسول اللّه﴿، وأثر بركته.
١٢- وفيه فضيلة لجابر، الإيثاره مصلحة أخواته على حظ نفسه.
١٣- وفيه الدعاء لمن فعل خيراً وطاعة، سواء تعلقت بالداعى أولا.
١٤ - وفيه جواز خدمة المرأة زوجها وأولاده وعياله، قال النووى: برضاها، وأما من غير رضاها فلا.
١٥- من قوله فى الرواية الخامسة ((أمهلوا حتى ندخل ليلا)» جواز الدخول على النساء فى العودة من
السفر ليلا، ويجمع بينه وبين النهى عن الطروق ليلا بأن المراد بالأمر بالدخول فى أول الليل، وفى
٤١
النهى الدخول فى أثناء الليل، ويحتمل أن المراد بالأمر بالدخول ليلا لمن أعلم أهله بقدومه،
فاستعدوا له، والنهى عمن لم يفعل ذلك.
١٦- وفيه أنه يستحب للمرأة التى غاب عنها زوجها أن تستعد له قبل قدومه بالتنظف والتزين
والتجمل والاستحداد والامتشاط وغير ذلك.
١٧- وفى بيع جابر جمله فى الطريق، وبقائه راكبا عليه بعد البيع حتى وصل المسجد جواز أن
يشترط البائع للدابة استثناء ظهرها حتى توصله إلى مكان مسمى، ذكره البخارى، وهو مما
اختلف فيه وفيما يشبهه، كاشتراط سكنى الدار، وخدمة العبد، والجمهور على بطلان البيع، لأن
الشرط المذكور ينافى مقتضى العقد، ويوجه حديثنا بأن ذلك كان على طريق الهبة، وهى واقعة
عين لايستدل بها، وذهب الأوزاعى وأحمد وأبو ثور وآخرون إلى صحة البيع، وأن الشرط ينزل
منزلة الاستثناء، ووافقهم مالك فى الزمن اليسير، دون الكثير.
١٨ - وفيه ابتداء المشترى بذكر الثمن.
١٩ - وأن القبض ليس شرطاً فى صحة البيع.
٢٠- وفى رد الجمل وثمنه إعانة الإمام أصحابه.
٢١ - وفى وزن بلال جواز الوكالة فى أداء الديون.
٢٢ - وجواز الزيادة فى الثمن عند الأداء.
والله أعلم
٤٢
(٣٩٤) باب الوصية بالنساء
٣٢٢٢- ٩ِـ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٥٩): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ قَالَ «الدُّنْيَا
مَّتَعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ».
٣٢٢٣ - -١٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٢٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ «إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالصَّلَعِ. إِذَا
ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا. وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ».
٣٢٢٤- ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٦١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ
ضِلّعٍ. لَنْ تَسْعَقِمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ. فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ. وَإِنْ ذَهَبْتَ
تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا. وَكَسْرُهَا طَلاَقُهَا».
٣٢٢٥- ١٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾ (٢٢) عَنِ النَّبِيِّ﴿ قَالَ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الآخِرِ فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكُلُمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ. وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ. فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ
ضِلَعٍ. وَإِنَّ أَغْوَجَ شَيْءٍ فِي الصَّلَعِ أَعْلاهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزِّلْ أَغْوَجٌ.
اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا».
٣٢٢٦ - ٦٣- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ ﴾(٦٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «لا يَفْرَكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةٌ. إِنْ
كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» أَوْ قَالَ «غَيْرَةُ».
٣٢٢٧- ٦٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٦٤) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ قَالَ «لَوْلا حَوَّاءُ، لَمْ تَخُنْ أَنْنَى
زَوْجَهَا، الدَّهْرَ».
(٥٩) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ الْهِمْدَائِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ أَخْبَرَبِي شَرّخْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ أَلَّهُ سَمِعَ أَبًا
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو
(٦٠) وحَدَّثِّي خَّرْمَلَةُ بْنُ يُحْتِى أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّتِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وحَّدَّثَيِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ كِلاهُمَّا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمٌ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنٍ أُخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ
مِثْلَهُ سَوَاءٌ
(٦١) حَدْثَنَا عَمْرٌو النّقِدُ وَابْنُ أَبِيِ عُمَّرِ (وَاللَّفْظُ لابْنٍ أَيِي عُمَّرَ فَالا: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الرِّنَادٍ عَنِ الأَعْرِّجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٦٢) وحّدَّقَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَّةً حَدْقَّا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةً عَنْ مَيْسَرَةٍ عَنْ أَبِيٍ خَازِمٍ عَنْ أَبِيٍ هُرَيْرَةً
(٦٣) وحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيَمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا عِيسَى (يَعْنِي ابْنَ يُونُسٌ) حَدَّنَا عَبْدَ الْحَمِيَدِّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ،
عَنْ عُمْرَ بْنِ الْحُكْمِ عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ
وحَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. حَدََّا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفٍَ. حَدََّ عِمْرَاهُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحُكْمِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النّبِّلَّهُ بِمِثْلِهِ.
(٦٤) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنَّ مَغْرُوفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةً حَدَّثَهُ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ
٤٣
٣٢٢٨ - ٧٥ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرِيْرَةً عَ﴾ (٢٥) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَال
وذَكَّرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِفَتِ «لَوْلا بَنُو إِسْرَائِيلَ، لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ. وَلَمْ يَخْتَرِ
اللَّحْمُ. وَلَوْلا حَوَّاءُ، لَمْ تَخُنْ أُنْفَى زَوْجَهَا، الدَّهْرَ».
المعنى العام
الزوجة شريكة الحياة بالنسبة للزوج، خلقها الله ليسكن إليها، وجعل بينه وبينها مودة ورحمة،
وعليهما بنيت حياة البشر على الأرض، بث الله منهما رجالا كثيراً ونساء، بعد معاشرة جنسية تجعل
منهما جسدا واحداً، وتخلق بينهما سراً كبيراً، وكان مقتضى ذلك أن يتأقلما، وأن ينصهرا فى بوتقة
واحدة، وأن يتعاونا على الحياة ومشاكلها، وتربية الأطفال ومسئولياتهم الضخمة الصعبة.
لكن النزعات الطبيعية التى خلقت مع كل من الجنسين عملت كعنصر مفرق بينهما، الرجل بما
خلق الله فيه من قوة العضلات، وخشونة الجسم والصوت والحركة، وبما فرضه الله عليه من واجبات
النفقة والرعاية والحماية والمسئولية عن الزوجة وأولادها، تربع على عرش القوامة شرعاً وعقلاً وعرفا
وواقعا، وهذا حق لا نزاع فيه، لكن بعض الرجال يتعسف كثيراً فى استخدام هذا الحق، فيحوله إلى
سلطة وسيطرة وقهر وإذلال.
وفى المقابل تحس بعض الزوجات فضلا أو ميزة ما لها على زوجها، فتتمرد على وظيفتها، وتنازع
زوجها، وتنابذه، وقد تصارعه مع يقينها بأنها ستكون المغلوبة، لا الغالبة، المهزومة، لا الهازمة،
فتصبح كالفراشة التى تلقى نفسها على ضوء النار لتطفئها، فتحرق نفسها.
من هنا كانت وصية الرجال أن يترفقوا بنسائهم، وأن يضعوا بين أعينهم طبيعة المرأة وخلقتها،
وأن يصبروا على ما يقع منهن من اعوجاج، فإن ما فيهن من شر، له فيهن ما يقابله من خير، ومنذ
حواء تلك طبيعتهن، فقد غررت بآدم وهى تظن أنها تصلحه وتنفعه. فاستوصوا بالنساء خيراً.
المباحث العربية
(الدنيا متاع) التنكير فى ((متاع)) للتقليل، يقول تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ
اتَّقَى﴾ [النساء: ٧٧] والمعنى أن الدنيا ظرف للتمتع بلذاتها وشهواتها شهوة البطن وشهوة الفرج
وشهوات النفس الأخرى من السيطرة والانتقام والأنانية الخ،.
(المرأة الصالحة) التى تسر إذا نظرت، وتطيع إذا أمرت، وتحفظ نفسها وماله وأولاده.
(٦٥) وحَدَّا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدََّا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبُرَلَا مَعْمَرْ عَنْ هَمَّامٍ بْنٍ مُنٍَّ قَالَ: هَذَا مَا حَدْثَّا أَبُو هُرَيْرَةً
٤٤
(إن المرأة كالضلع) بكسر الضاد، وفتح اللام وقد تسكن، وفى الكلام تشبيه، حذف منه وجه
الشبه، أى هى كالضلع فى الاعوجاج، فالمعنى المرأة معوجة الطباع والتصرفات بخلقتها وطبيعتها
كما خلق الضلع معوجا، لايسهل تقويمهما.
وفى الرواية الثالثة ((إن المرأة خلقت من ضلع)) والكلام على التشبيه أيضاً، والأصل خلقت من
طبيعة معوجة كالضلع، ففى الكلام استعارة، بحذف المشبه ووجه الشبه والأداة، واستعير لفظ
المشبه به للمشبه، على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية، وقيل: أراد من هذه الرواية أول النساء
((حواء)) فقد أخرج ابن إسحق فى ((المبتدأ)) عن ابن عباس ((أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر،
وهو نائم قبل أن يدخل الجنة)) أى فدخلاها سويا، وقيل: فى الجنة. وكذا أخرجه ابن أبى حاتم وغيره
من حديث مجاهد، قال الحافظ ابن حجر: وأغرب النووى فعزاه للفقهاء أو بعضهم. اهـ والحقيقة أن
هذا القول مصدره بعض الآثار عن ابن عباس ومجاهد، وليس للفقهاء به صلة.
فلفظ الضلع على هذا على حقيقته، ويكون معنى خلقها من الضلع الحقيقى إخراجها منه عند
أصل الخلقة كما تخرج النخلة من النواة، لكن يلزمه الإشارة إلى طبيعة النساء واعوجاجهن، وهو
المقصود، فكأنه يقول: إن النساء فى تصرفاتهن الاعوجاج لأن أصلهن حواء خلقت من عوج.
(وإن أعوج شىء فى الضلع أعلاه) قيل: فيه إشارة إلى أن أعوج شىء فى المرأة
لسانها، وفيه إشارة إلى أنها خلقت من أشد أجزاء الضلع اعوجاجا، مبالغة فى إثبات هذه
الصفة لها.
ولفظ ((أعوج)) صفة مشبهة، وليس أفعل تفضيل، لأن أفعل التفضيل لا يأتى من ألفاظ العيوب
التى صفتها على وزن ((أفعل)) وقيل: هو أفعل تفضيل شذوذا، أو محل المنع عند الالتباس بالصفة،
فإذا تميز عنها بالقرينة فلا منع.
(إذا ذهبت تقيمها كسرتها) ضمير المؤنث للمرأة، بدليل قوله بعد ((وإن تركتها استمتعت
بها وفيها عوج)) وبدليل قوله فى الرواية الثالثة ((وكسرها طلاقها)).
وقيل: الضمير المؤنث فى ((إذا ذهبت تقيمها كسرتها)) للضلع، وهى تذكر وتؤنث. وجملة
((تقيمها)) فى موضع النصب على الحال، وفى الرواية الرابعة ((إن ذهبت تقيمه كسرته)) بتذكير
الضمير، فهو عائد على الضلع.
(وإن تركتها) دون تقويم وكسر ((استمتعت بها)) وبالنواحى الحسنة فيها، ((وفيها عوج)).
(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) فعل ((كان)) لا دلالة له فى الأصل على غير الوجود فى
الماضى، من غير دلالة على انقطاع أو دوام، وتستعمل للأزلية، كما فى صفاته تعالى، وقد تستعمل
للزوم الشىء، وعدم انفكاكه، نحو قوله تعالى ﴿وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً﴾ [الإسراء: ١١].
والمراد بالإيمان الإيمان الكامل، فلا يفهم منه أن من لم يتكلم بخير لايكون مؤمنا. وذكر هذه
٤٥
العبارة للحض على الطاعة، وخصه بالله واليوم الآخر إشارة إلى المبدأ والمعاد، أى من آمن بالذى
خلقه، وآمن بأنه سيجازيه بعمله فعل ما أمربه، وكف عما نهى عنه.
(واستوصوا بالنساء) السين والتاء للقبول والمطاوعة، مثلهما فى قولنا: أقمته فاستقام، أى
اقبلوا وصيتى، واعملوا بها، وقيل: السين والتاء للطلب، جىء بهما للمبالغة، أى اطلبوا من أنفسكم
الوصية بهن، أو ليطلب الوصية بهن بعضكم من بعض، ويلزم من ذلك أن تحافظوا، لأن من وصى غيره
بشىء كان أحرص عليه.
و)(النساء)) اسم جمع، لا واحد له من لفظه، وواحده من معناه امرأة، و((خيراً)» المذكور في آخر
الرواية منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف، والتقدير: استوصوا استيصاء خيراً، أو على أنه مفعول
لفعل محذوف، والتقدير: استوصوا وافعلوا خيراً، أو على أنه خبر ((يكن)) المحذوفة مع اسمها،
والتقدير: استوصوا بالنساء يكن الاستيصاء خيراً، ذكر ذلك النحاة فى قوله تعالى: ﴿وَأَنفِقُوا خَيْرًا
لأَنِفُسِكُمْ﴾ [التغابن: ١٦].
والجملة معطوفة على ((فليتكلم بخير أو ليسكت)) أى تكلموا بخير، أو اسكتوا، واستوصوا، وفى
الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب، لمزيد العناية بالخطاب.
(فإن المرأة) الفاء للتعليل، ومابعدها بيان لسبب الوصية بهن.
(لايفرك مؤمن مؤمنة) ((يفرك)) بفتح الياء وسكون الفاء وفتح الراء، والكاف ساكنة على
النهى، ومعناه لايبغض، يقال: فركه بكسر الراء يفركه بفتحها - من باب سمع- إذا أبغضه، والفرك
بفتح الفاء وإسكان الراء البغض والمراد من ((المؤمنة)) الزوجة، والكلام على النهى، وليس على
الإخبار، لأن الواقع أن بعض الناس يبغض زوجته بغضاً شديداً، قال النووى: ولو روى مرفوعا لكان
نهيا بلفظ الخبر، والمعنى: لاينبغى أن يبغض مؤمن مؤمنة، أى زوج زوجته بغضاً شديداً يؤدى إلى
ظلمها وتركها.
(إن كره منها خلقاً رضى منها آخر) الجملة تعليلية، أى لاينبغى أن يبغض لأنها لاتخلو من
خير، فإن رأى شراً منها فليذكر ما فيها من خير، ليحارب البغض الذى داخله، قال النووي: لأنه إن
وجد فيها خلقاً يكرهه وجد فيها خلقاً يرضى عنه، فقد تكون شرسة الخلق لكنها متدينة أو جميلة أو
عفيفة، أو نحو ذلك.
(لولا حواء) قال ابن عباس: سميت حواء لأنها أم كل حى، ذكره النووى، وفيه نظر فهى ليست
أم كل حى، بل أم للإنسان أم بنى آدم فقط.
قيل: إنها ولدت لآدم أربعين ولداً فى عشرين بطنا، فى كل بطن ذكر وأنثى، تزوج ذكر كل بطن
أنثى من البطن الأخرى. اهـ وليس لذلك سند يعتمد عليه.
وفى الكلام مضاف محذوف، والتقدير: لولا خيانة حواء لآدم.
٤٦
(لم تخن أنثى زوجها الدهر) قال الحافظ ابن حجر: فيه إشارة إلى ما وقع من حواء، فى
تزيينها لآدم الأكل من الشجرة، حتى وقع فى ذلك، فمعنى خيانتها أنها قبلت ما زين لها إبليس، حتى
زينته لآدم، ولما كانت هى أم بنات آدم أشبهنها بالولادة، ونزع العرق، فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة
زوجها، بالفعل أو بالقول، وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش، حاشا وكلا، ولكن لما مالت
إلى شهوة النفس من أكل الشجرة، وحسنت ذلك لآدم، عُدَّ ذلك خيانه له، وأما من جاء بعدها من
النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها - أى فخياناتهن مختلفة، ووجه الشبه بينهن وبين حواء
مطلق الخيانة فقط - قال: وقريب من هذا حديث ((جحد آدم، فجحدت ذريته)).
ومعنى ((الدهر)) الزمان كله، والمعنى لم تخن أنثى زوجها أبداً.
(لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام، ولم يخنز اللحم) «يخنز)) بفتح الياء وسكون الخاء
وكسر النون وبفتحها أيضاً، أى يَنْتَنُ. والخنز التغير والنتن، والمراد من خبث الطعام تغيره وفساده،
قال الحافظ ابن حجر: فى بعض الكتب: لولا أنى كتبت الفساد على الطعام لخزنه الأغنياء عن
الفقراء.
وفى سبب تحمل بنى إسرائيل مسئولية هذا الفساد قيل: إن بنى إسرائيل ادخروا لحم السلوى،
وكانوا نهوا عن ذلك، فعوقبوا بذلك، ذكر ذلك عن قتادة، وقال بعضهم: معناه لولا أن بنى إسرائيل
سنوا ادخار اللحم حتى انتن لما ادخر، فلم ينتن.
فقه الحديث
هذه الأحاديث تحث على الوصاية بالنساء، إما بالأمر الصريح بذلك ((استوصوا بالنساء خيراً)).
((لايفرك مؤمن مؤمنة )».
وإما بالترغيب فى الزوجة، وأنها خلقت لسكن الزوج وراحته، وهى حين تحسن المعاشرة خير
متاع الدنيا. وصدق رسول اللّه*، إذ يقول: ((من سعادة المرء المرأة الصالحة، ومن شقاء المرء
المرأة السوء ».
ومرة بالتماس العذرلها فى سوء معاملاتها، وفى كفرانها العشير، وفى خيانتها لزوجها، وخداعه،
وتزيين الباطل له، فهى مخلوقة فى طبع معوج، ومطلوب منها شرعاً أن تعدل وتصلح من طبعها،
لتوافق شرعها، فتجازى على ذلك خيراً، لكنها لاتكاد تفعل، «إن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج
شىء فى الضلع أعلاه))، ((لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر».
ومرة بالحث على الصبر على اعوجاجها للحاجة إليها، فهى بما هى عليه لابد منها، فلتحتمل،
ولتستمتع بها بحالها، لأنك إن ذهبت تقيمها كسرتها، ولم تستقم، وكانت النتيجة طلاقها وفراقها.
هى أشبه بكوب فيه قليل من الماء، إن نظرت إلى الماء فيه وإن قل رأيت خيراً، وإن نظرت إلى
٤٧
الفراغ فيه وعدم الفائدة رأيت شرًا، فانظر إلى ما عندها من خير، وتغاضى عما يقابلك من شر، ولا
تترك البغض يسيطر على حياتك وحياتها، فإن كان فيها شر، ففيها جانب من خير. أما ماذا تفعل
فى تعاملك معها؟.
فضع بين عينيك أنها ضعيفة، محتاجة إليك، وكريم النفس لايؤذى مثل هذا، بل يحسن إليه،
وضع بين عينيك أنها معذورة، مادام هذا الاعوجاج فى أصل الخلقة.
أمام هذا عليك بحسن الخلق معها، ليس بكف الأذى عنها فحسب، بل وبالإحسان إليها، وليس
معنى ذلك تركها بدون تقويم، بل المعنى الرفق فى المعاملة، باستعمال اللين فى غير ضعف، والشدة
من غير عنف، لاتكن لينا فتعصر، ولا جامداً فتكسر.
ويؤخذ من الحديث
١ - مداراة سيِّئ الأخلاق، وعدم الاصطدام به.
٢- الندب إلى الملاينة، لاستمالة النفوس، وتأليف القلوب.
٣- أن عدم الإيذاء باللسان أو باليد من كمال الإيمان.
٤- الرفق بالضعيف وحسن معاملته.
٥- ملاطفة النساء والإحسان إليهن.
٦- احتمال عوج أخلاقهن، وكراهة طلاقهن.
٧- أنه لايطمع فى استقامتهن، ففيه تسلية الرجال فيما يقع لهم من نسائهم بما وقع من أمهن
الكبرى حواء.
٨- فيه حث للنساء على علاج هذا الاعوجاج، فلا يسترسلن فى الأخطاء، بل يضبطن أنفسهن
ويجاهدن طبائعهن.
٩- الحث على الكلام بخير أو السكوت.
١٠- تحميل مبتدع الشر مسئولية من عمل بعمله فيما بعد ((من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من
عمل بها إلى يوم القيامة».
والله أعلم
٤٨
كتاب الطلاق
٣٩٥ - باب تحريم طلاق الحائض.
٣٩٦ - باب طلاق الثلاث وكفارة من حرم امرأته ولم ينو الطلاق.
٣٩٧ - باب تخيير الرجل امرأته لا يكون طلاقًا إلا بالنية.
٣٩٨ - باب المطلقة البائن فى عدتها، سكنها ونفقتها وخروجها.
٣٩٩ - باب عدة الحامل المتوفى عنها زوجها.
٤٠٠- باب وجوب الإحداد فى عدة الوفاة.
٤٩
(٣٩٥) باب تحريم طلاق الحائض
٣٢٢٩ - ١ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا(١): أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأْتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ. فِي عَهْدِ رَسُولٍ
اللَّهِ﴾. فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِلِ﴿ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِعَتِ «مُرْهُ
فَلْيُرَاجِعْهَا. ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ. ثُمَّ تَحِيضَ. ثُمَّتَطْهُرَ. ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءً
طَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَمْسِّ. فَيِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُطْلِّقَ لَهَا النِّسَاءُ».
٣٢٣٠ - ث عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(١) أَنَّهُ طَلْقَ امْرَأَةٌ لَهُ وَهِيَ خَائِضٌ. تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ.
فَأَمَرَةُ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ أَن يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتّى تَطْهُرَ. ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ خَيْضَةٌ أُخْرَى. ثُمَّ
يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا. فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلَّقَهَا فَلْيُطْلِّفْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلٍ أَنْ يُجَامِعَهَا.
فَيِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَن يُطَلِّقَ لَهَا النِّسَاءُ، وَزَادَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَتِهِ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا
سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ: قَالَ لِأَحَدِهِمْ: أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنٍ. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِعَلى
أَمَرَبِي بِهَذَا. وَإِنْ كُنْتَ طَلْقْتَهَا ثَلاثًا فَقَدْ حَرُّمَتْ عَلَيْكَ خَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ. وَعَصَبْتَ اللَّه
فِيمَا أَمَرَكَ مِنْ طَلاقِ امْرَأَيِكَ. قَالَ مَسْلِمْ: جَوَّدَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ: تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةً.
٣٢٣١ - ٣- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٢) قَالَ: طَلْقْتُ امْرَأْتِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ
اللَّهِ * وَهِيَّ حَائِضٌ. فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ﴾. فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا. ثُمَّ
لِيَدَعْهَا حَتّى تَطْهُرَ. ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةٌ أُخْرَى. فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، أَوْ
يُمْسِكْهَا. فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَن يُطْلْقَ لَهَا النِّسَاءُ». قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا
صََّعَتِ الْتَطْلِيقَةُ؟ قَالَ: وَاحِدَةٌ اعْتَدَّ بِهَا.
٣٢٣٢ - - قَالَ ابْنُ الْمُثَنِّى فِي رِوَايَتِهِ «فَلْيَرْجِعْهَا» وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ «فَلْيُرَاجِعْهَا».
(١) حَدََّا يُحْتِى بْنُ يَحْتِى النَّمِيمِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ
(١) حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة وابن رمح (واللفظ لَيحيىّ). (قالٌ قتيبة: حدثنا ليث. وقال الآخران: أخبرنا الليث
ابن سعد عنْ نَافِعٍ.
(٢) حَدَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ حَدَّقَا أَبِي حَدْقَنَا عَنِيْدُ اللَّهِ عَنْ تَائِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ
- وحَّدََّهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَنِيَةً وَابْنُ الْمُثَنِى قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيَسَ عَنْ عَبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ وَلَمْ يَدْكُرْ
قَوْلَ عُبَيْدِ اللَّهِ لِتَافِعَ
٥١
٣٢٣٣ - ٣- عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا(٣) طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. فَسَأَلَ
عُمَرُ النّبِيَّلَ﴿. فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةْ أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتْى
تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا. فَيِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ. قَالَ: فَكَانَ
ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطْلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ يَقُولُ: أَمَّا أَنْتَ طَلَّفْتَهَا وَاحِدَةً أَوٍ
الْنَيْنِ. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ أَمْرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى. ثُمَّ يُمْهِلَهَا
خَتَّى تَظْهُرَ. ثُمَّ يُطَلّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا. وَأَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلاثًا، فَقَدْ عَصَّيْتَ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ
مِنْ طَلاق امْرَأَتِكَ. وَبَانَتْ مِنْكَ.
٣٢٣٤ - - ﴿ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا (٤) قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأْتِي وَهِيَ خَائِضٌ.
فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرٌ لِلَّبِيِّ ◌َ فَتَفَّظَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، حَتَّى تَحِيضَ
حَيْضَةٌ أُخْرَى مُسْتَقْبَلَّةٌ، سِوَى خَيْضَتِهَا الَّتِي طَلْقَهَا فِيهَا. فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلْقَهَا، فَلْيُطَلِّفْهَا
طَاهِرًا مِنْ حَيْضَتِهَا. قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا. فَذَلِكَ الطِّلاقُ لِلْعِدَّةِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ». وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ
طَلْقَهَا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةً. فَحُسِبَتْ مِنْ طَلَاقِهَا. وَرَاجَعَهَا عَبْدُ اللَّهِ كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَّ.
٣٢٣٥ - - وفي رواية قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرَاجَعْتُهَا. وَحَسَبْتُ لَهَا النَّطْلِيقَةَ الَّتِي طَلْقْتُهَا.
٣٢٣٦- °- عَنِ ابْنٍ عُمَّرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا(٥): أَنَّهُ طَلْقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ. فَذَكَرَ ذَلِكَ
عُمَرُ لِلّبِيِّلَ﴿ فَقَالَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا. ثُمَّ ◌ِيُطَلِّفْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا».
٣٢٣٧ - ٣ّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا(١): أَنَّهُ طَلْقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ فَسَأَلَ عُمَرُ عَنْ
ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ فَقَالَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتّى تَطْهُرَ. ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى. ثُمَّتَطْهُرَ ثُمَّ
يُطَلِّقُ بَعْدُ، أَوْ يُمْسِكُ».
(٣) وحَدَّقَتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ تَالِعٍ
(٤) حَدُّبِي عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ أَخْبُرَنِي يَغْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ حَدَّقَّا مُحَمَّدٌ وَهُوّ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ
عَبْدُ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
*- وِحَدْقِهِ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبُرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّقَبِي الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرٌ
أَنَّهُ قَالَ: قَالَّ ابْنُ عُمَرٌ
(٥) وحَّدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَّيْرٍ وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ قَالُوا حَدََّنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ مَوْلَى أَلِ طَلْحَةٌ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمْرٌ
(٦) وحَدَّثَبِيَ أَحْمَدُ بْنُّ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ الأَوْدِيُّ حَدْفَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّفَتِي سُلَيْمَانُ وَهُوّ ابْنُ بِلالٍ حَدَّتِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ دِينَارٍ
عَنِ ابْنِ عُمْرٌ
٥٢
٣٢٣٨- ٣- عَنِ ابْنِ سِيرِينَ(٧) قَالَ: مَكَثْتُ عِشْرِينَ سَنَةٌ يُحَدُِّفِي مَنْ لا أَنْهِمُ: أَنَّ ابْنَ عُمْرَ
طَلْقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا وَهِيَ خَائِضٌ. فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا. فَجَعَلْتُ لا أَنْهِمُهُمْ وَلا أَعْرِفِىُ الْحَدِيثَ،
حَتَّى لَقِيتُ أَبَا غلابٍ، يُونُسَ بْنَ جُبَيْرِ الْبَاهِلِيِّ. وَكَانَ ذَا ثَبَتٍ. فَحَدَّقِي: أَنَّهُ سَأَلَّ ابْنَ عُمَرَ.
فَحَدِّفَهُ: أَنَّهُ طَلْقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةٌ وَهِيَ خَائِضٌ. فَأُمِرَ أَنْ يَرْجِعَهَا. قَالَ: قُلْتُ: أَفَحُسِبَتْ عَلَيْهِ؟
قَالَ: فَمَةْ، أَوَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟.
٣٢٣٩ - - وفي رواية بنحوه غَيْرَ أَنْهُ قَالَ: فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّلَّ فَأَمْرَهُ.
٣٢٤٠ - ١ وفي رواية عَنْ أَيُّوبَ(٨) بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَسَأَلَ
عُمَرُ النَّبِيِّ﴿ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتِّى يُطَلّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ.
وَقَالَ «يُطَلِّقُهَا فِي قُبُلٍ عِدَّتِهَا» :
٣٢٤١- ٤° عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ(٩) قَالَ: قُلْتُ لابْنٍ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلِّقَ امْرَأْتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ.
فَقَالَ: أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَّرَ؟ فَإِنَّهُ طَلِّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ. فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيِّلَ فَسَأَلَهُ؟
فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا، ثُمَّ تَسْتَقْبِلَ عِدَّتَهَا. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا طَلِّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ،
أَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ الْطْلِقَةِ؟ فَقَالَ: فَمَهْ. أَوَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقٌ؟.
٣٢٤٢ - ١٠ عَنْ يُولُسَ بْنِ جُبَيْرٍ (١١) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُول: طَلَّقْتُ
امْرَأْتِي وَهِيَّ خَائِضٌ. فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيِّ ◌ِ ◌َ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ الَبِيِّ ◌ِ مُ
«لِيُرَاجِعْهَا. فَإِذَا طَهُرَتْ، فَإِنْ شَاءَ فَلْيُطَلِّفْهَا». قَالَ: فَقُلْتُ لابْنٍ عُمَرَ: أَفَاخْتَسَبْتَ
بِهَا؟ قَالَ: مَا يَمْنَعُهُ. أَرْأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟.
٣٢٤٣ - ١ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ(١١) قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ امْرَأْتِهِ الْبِي طَلْقَ؟ فَقَالَ:
طَلَقْتُهَا وَهِيَ خَائِضٌ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ. فَذَكَرَهُ لِلِيِّ ◌َ﴿ْ فَقَالَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا. فَإِذَا ظَهُرَتْ
(٧) وحَدَِّي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ حَدْقَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ عِنْ أَيُوبَ عِنِ ابْنٍ سِيرِينَ
- وحّدَّثَّاه أَبُو الرَّبِيعِ وَقْتَيْبَةُ فَالا حَدَّثْنَاَ حَمَّدٌ عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَخَوَهُ
(٨) وحَدَّا عَبْدُ الْوَارِثَ بَّنُ عَبْدِ الصَّمّدِ حَدََّتِي أَبِي عَنْ جَدِّيَ عَنْ أُّوبٌ
(٩) وحَدَِّي يَعْقُوبُ بَّنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ عَنْ يُونُسّ بْنِ جُبَيْرِ
(١٠) حَدَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالَّ ابْنَّ الْمُثَنِى حَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدََّنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً قَالَّ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ
جُبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ هُمَرْ يَقُول:
(١١) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ
٥٣
فَلْيُطَلِّفْهَا لِطُّهْرِهَا» قَالَ: فَرَاجَعْتُهَا ثُمَّ طَلَّقْتُهَا لِطُهْرِهَا. قُلْتُ: فَاعْتَدَدْتَ بِلْكَ الْتَّطْلِيقَةِ الَّتِي
طَلَّقْتَ وَهِيَ خَائِضٌ؟ قَالَ: مَا لِيَ لا أَعْتَدُ بِهَا؟ وَإِنْ كُنْتُ عَجَزْتُ وَاسْتَحْمَقْتُ.
٣٢٤٤ - -٣ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ(١٢): أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأْتِي وَهِيَ خَائِضٌ.
فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيِّ ◌َ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلّفْهَا» قُلْتُ لابْنٍ
عُمَرَ: أَفَاخْتَسَبْتَ بِيَلْكَ النَّطْلِيقَةِ؟ قَالَ: فَمَهْ.
٣٢٤٥ - - وفي رواية «لِيَرْجِعْهَا» وفيها: «قَالَ قُلْتُ لَهُ: أَتَخْتَسِبُ بِهَا؟ قَالَ: فَمَّه».
٣٢٤٦ -- ١٣- عَن ابْنٍ طَاؤُسٍ(١٣) عَنْ أَبِهِ: أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمّرَ يُسْألُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ
حَائِضًا؟ فَقَالَ: أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمْرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَّأَتَهُ حَائِضًا. فَذَهَبَ
عُمَرُ إِلَى النّبِيِّلَ﴿ فَأَخْبَرَهُ. الْخَبْرَ فَأَمْرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ (لأَبِيهِ).
٣٢٤٧ - -١٤ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ(١٤): أَنْهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ (مَوْلَى عَزَّةَ) يَسْأَلُ ابْنَ
عُمَّرَ؟ وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ ذَلِكَ. كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ خَائِضًا؟ فَقَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرٌ
امْرَأَتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ. عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ﴿ فَسَأَلَ عُمْرُ رَسُولَ اللَّهِلِ﴿؟ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ
بْنَ عُمَّرَ طَلْقَ امْرَأَتَهُ وَهِيّ خَائِضٌ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّلَّ «لِيْرَاجِعْهَا» فَرَدَّهَا. وَقَالَ «إِذَا طَّهُرَتْ
فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ». قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَّأَ النَّبِيُّ :﴿ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النّسَاءُ
فَطَلْقُوهُنَّ فِي قُبُلٍ عِدْيِهِنْ﴾.
٣٢٤٨ - - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ (مَوْلَى عُرْوَةَ) يَسْأَلُ ابْنَ عُمْرَ؟
وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ. بِمِثْلٍ حَدِيثِ حَجَّاجٍ. وَفِيهِ بَعْضُ الزِّيَادَةِ. قَالَ مسْلِمٍ: أَخْطَأَ حَيْثُ قَالَ:
عُرْوَةٌ. إِنَّمَا هُوَ مَوْلَى عَزَّةً.
(١٢) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّقْنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِینَ
- وحّدْلِيهِ يَحْتِى بْنُ حَبِيبٍ حَدَّقْنَا خَالِدُ بْنُ الْخَارِثِ حِ وحَدَّلَيِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ حَدَّثَنَا بَهْزَّ قَالاً حَدَّثَنَا شَعْبَةُ بِهِذَا
الإِسْنَادٍ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثَهِمَا
(١٣) وَحَدْثَّا إِسْحَقُ بْنَ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْرَنَا ابْنُ جُرَّيْجٍ أُخْرَلِي ابْنُ طّاوُسٍ
(١٤) وحَدَّتِيَ هَارُونُ بْنَّ عَبْدِ اللَّهِ حَدْقَنَا حَجَّاجُ بَنُ مُحْمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبِيِ
- وحَدَّثَبِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الْرَُّيْرِ عَنِ ابْنٍ عُمْرَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ
- وحَدَِّهِ مُحَمِّدُ بُنَّ رَافِعٍ حَدََّا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَّبِي أَبُو الْزُّبَيْرِ
٥٤
المعنى العام
كان الطلاق قبل الإسلام على مصراعيه، دون تحديد بعدد، وكان مباحاً فى طهر أو حيض، لا
يحسب للمرأة حساب. فى تطويل عدتها، بل كانوا يسيئون إليها، يتركونها تعتد، حتى آخريوم من
عدتها يرجعونها، ثم يطلقونها، فتعند، حتى آخريوم من عدتها يرجعونها، وهكذا دون تحديد، فتعيش
المرأة معلقة، لا هى زوجة فتحصن ولا هى أيم فتتزوج، فلما جاء الإسلام رعاها، وأحاط حق الرجل فى
الطلاق والرجعة بسياج يمنع تعسفه فى استخدام هذا الحق ونزل قوله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا
طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمُ لاتخرجوهن من بيوتهن، وَلا يَخْرُجَنَّ
إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللّهَ
فَّحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] حرص الإسلام أن لا تطول عدة المرأة يوما واحدا عما قدره لها، بل
أمر أن يكون الطلاق بحيث تستقبل عدتها، وذلك لايكون إلا إذا طلقها فى طهر لم يجامعها فيه، لأنه
لو طلقها فى طهر جامعها فيه لم يحسب هذا الطهر من القروء الثلاثة، وبدأت عدتها بالطهر الذى يلى
حيضتها عند من يقول بأن العدة بالأطهار، ولو طلقها فى الحيض لم تحسب هذه الحيضة من القروء
الثلاثة، وبدأت عدتها بحيضة أخرى عند من يقول بأن العدة بالحيضات. فكان لزاما أن يطلق من
أراد الطلاق فى طهر لم يجامع فيه.
وأخطأ عبد الله بن عمر فطلق امرأته فى الحيض، وعلم بذلك أبوه عمر - رضى الله عنهما - ولم يدر
ماذا عليه وقد أخطأ وفعل هذا الممنوع؟ فسأل رسول اللَّه﴿. قال: يارسول اللَّه، إن عبد الله بن عمر
طلق امرأته وهى حائض، فغضب صلى الله عليه وسلم لهذه المخالفة التى وقعت من أشد الصحابة
حرصا على الاقتداء برسول الله {#، وصغيرة الكبير كبيرة، غضب حتى تغيظ صلى اللّه عليه وسلم،
وقال لعمر: مرابنك عبد الله أن يراجعها، ثم ليمسكها عنده بقية حيضتها، ثم يظل ممسكا لها طهراً
بعد حيضها، ثم حيضاً آخر، فإذا طهرت بعد الحيضة الثانية، وكان مصراً على طلاقها، فليطلقها
طاهراً قبل أن يجامعها، فتلك الحالة هى التى أذن اللَّه للرجال أن يطلقوا فيها النساء.
المباحث العربية
(أنه طلق امرأته وهى حائض) الطلاق فى اللغة حل الوثاق، مشتق من الإطلاق، وهو
الإرسال والترك، وفى الشرع حل عقدة التزويج، قال إمام الحرمين، هو لفظ جاهلی، ورد الشرع
بتقريره، وطلقت المرأة بفتح الطاء، وضم اللام وفتحها، وفتحها أفصح، وطلقت أيضاً بضم الطاء
وكسر اللام المشددة وامرأة ابن عمر هذه اسمها آمنة بنت غفار، وقيل: اسمها النوار، ويمكن الجمع
بأن يكون اسمها آمنة، ولقبها النوار.
ولم يؤنث لفظ ((حائض)) لأن الصفة إذا كانت خاصة بالنساء فلا حاجة لتأنيثها، وجملة ((وهى
حائض)) فى محل النصب على الحال.
٥٥
والراوى هنا عن ابن عمر نافع، وقد سمع القصة عن ابن عمر، فحكاها، وفى الرواية الثالثة، يسند
القول لابن عمر، «قال: طلقت امرأتى .... )» وفى الرواية العاشرة يقول يونس بن جبير: سمعت ابن عمر
يقول: ((طلقت امرأتى ... )) وكذا الرواية الثانية عشرة عن ابن سيرين.
(فى عهد رسول اللَّه) أى فى زمنه وأيام حياته، والجار والمجرور متعلق بـ ((طلق)) قال
الحافظ ابن حجر: وأكثر الرواة لم يذكروا ذلك، استغناء بما فى الخبر أن عمر سأل رسول اللّه # عن
ذلك، فاستلزم أن ذلك وقع فى عهده.
وزاد فى الرواية الثانية ((تطليقة واحدة)) وفى ملحقها ((جود مسلم هذه الزيادة)) وقال: جود الليث
فى قوله ((تطليقة واحدة. يعنى أنه حفظ وأتقن قدر الطلاق الذى لم يتقنه غيره، ولم يخطئ فيه، ولم
يجعله ثلاثاً، كما أخطأ فيه غيره، كما تصرح بهذا الخطأ الرواية الثامنة، ولم يهمله الليث، كما أهملته
روايات كثيرة، بل بينه بيانا صحيحاً.
(فسأل عمربن الخطاب رسول اللّه # عن ذلك) الإشارة إلى الطلاق بهذه
الصفة، وفى الكلام مضاف محذوف، أى عن حكم ذلك الطلاق، وفى الرواية الحادية عشرة
((فذكر ذلك لعمر، فذكره للنبى {ث)) وفى سؤال عمر النبى # إشعار بأنه لم يتقبل هذا العمل
شرعاً، إما لأن الطلاق فى الحيض كان ممنوعاً منهياً عنه، وتعقب بأنه لوكان كذلك لعلمه
ابن عمر، ولم يفعله، وأجيب بأن عمر ربما كان يعلم أنه ممنوع، لكن لا يعلم ماذا يصنع من
فعل ذلك؟ فسأل، ويحتمل أن حكم الطلاق فى الحيض لم يكن بين بعد، فوقع فى نفس عمر
تساؤل عنه بعد نزول قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ فسأل.
زاد فى الرواية الخامسة ((فتغيظ رسول اللّه ﴿)) قال ابن دقيق العيد: وتغيظ النبى {17: إما لأن
المعنى الذى يقتضى المنع كان ظاهراً، فكان مقتضى الحال التثبت فى ذلك، أو لأنه كان مقتضى
الحال مشاورة النبى فى ذلك إذا عزم عليه.
(مره فليراجعها) أمر رسول اللّه عمر أن يأمر ابنه بالمراجعة. فهل ابن عمر حينئذ يكون
مأموراً من رسول اللّه ◌َل*؟ وبلغة الأصوليين: هل الأمر بالأمر بشىء أمر بذلك الشىء؟ سيأتى تفصيله
وتوضيحه فى فقه الحديث، وفى الرواية الثانية ((فأمره رسول اللَّه ﴿ أن يراجعها)) والضمير فى
((فأمره رسول اللّه ◌َ﴿)» لابن عمر، كما هو ظاهر، فكأن ابن عمر اعتبر أمر عمر أن يأمره أمراً له من
رسول اللَّه:﴿، وفى ملحق الرواية الثانية ((فإن رسول الله أمرنى بهذا)) أى بالرجعة.
واللام فى ((فليراجعها)) لام الأمر، تجزم الفعل المضارع، والكثير فيها إسكانها بعد الفاء والواو،
وقد تكسر، وكسرها بعد (( ثم)) كثير، وقد تسكن.
وأصل («مر، اؤمر بهمزتين، الأولى همزة الوصل جىء بها توصلا للنطق بالساكن، كما فى اكتب،
فإن وصل بما قبله سقطت، نحو قوله تعالى: ﴿وَأُمُزْ أَهْلَكَ بالصَّلاةِ﴾ [طه: ١٣٢] والهمزة الثانية فاء
الكلمة، فحذفوها تخفيفاً، فلم يعد هناك داع لهمزة الوصل لتحرك مابعدها، فقيل («مر)».
...
٥٦
(ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر) اللام فى ((ليتركها)) ساكنة، والمراد بتركها
فى عصمته حائضاً حتى تطهر من حيضتها، وحتى تحيض حيضة أخرى، غير التى طلقت وروجعت"
فيها، وحتى تطهر من حيضتها الثانية، وفى الرواية الثانية ((فأمره رسول اللَّه ﴿ أن يراجعها، ثم
يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض عنده حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها» وفى الرواية
الثالثة «مره فليراجعها، ثم ليدعها - أى ليمسكها - حتى تطهر، ثم تحيض حيضة أخرى، فإذا طهرت
فليطلقها ... )) وفى الرواية الخامسة ((فليراجعها حتى تحيض حيضة أخرى مستقبلة، سوى حيضتها
التى طلقها فيها)) وعلى هذا تحمل الروايات التى لم تذكر الحيضة الثانية، حيث إن القضية واحدة،
كالرواية السادسة، وفيها ((مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً)) والرواية التاسعة، وفيها
((فأمره أن يراجعها، حتى يطلقها طاهراً من غير جماع)) والرواية العاشرة، وفيها ((ليراجعها، فإذا
طهرت فإن شاء فليطلقها)) والحادية عشرة، وفيها ((مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها لطهرها))
والثانية عشرة، وفيها ((مره فليراجعها، ثم إذا طهرت فليطلقها)) والرابعة عشرة، وفيها ((ليراجعها ...
وإذا طهرت فليطلق أو ليمسك)).
فتحمل هذه الروايات على أن فيها طيا وحذفاً، وأن ابن عمر أمر بالإمساك حيضة أخرى، وإن لم
يشترط ذلك عامة الفقهاء، وسيأتى توضيحه فى فقه الحديث.
(ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس) أى قبل أن يجامع، وفى الرواية
الثانية ((فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها)) وفى الرواية الثالثة (فإذا
طهرت فليطلقها قبل أن يجامعها، أو يمسكها)) وفى الرواية الرابعة ((ثم يطلقها قبل أن يمسها)) أى
إن شاء، وفى الرواية الخامسة ((فإن بدا له أن يطلقها فليطقها طاهرا من حيضتها، قبل أن يمسها)).
(فتلك العدة التى أمر الله - عز وجل- أن يطلق لها النساء) أى فتلك
التطليقة التى تستقبل بها المرأة عدتها من غير تطويل عليها، والتى أمر الله بها فى قوله
تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلَّقُوهُنَّ فِي قُبلِ عِدَّتِهِنَّ﴾ وفى الرواية الرابعة عشرة
((قال ابن عمر: وَقرَأَ النبى:﴿ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ بضم
القاف والباء - أى وقت استقبال عدتهن، قال النووى: هذه قراءة ابن عباس وابن عمر، وهى
شاذة، لا تثبت قرآنا بالإجماع. اهـ والآية تنادى النبى 18* وتعم المخاطبين بالحكم، لأن النبى
* إمام أمته، كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم: يافلان. افعلوا كيت وكيت. وقيل: الخطاب
كالنداء، له صلى الله عليه وسلم، إلا أنه اختير ضمير الجمع «إذا طلقتم» للتعظيم.
وقوله ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ فيه مجاز المشارفة، أى إذا أردتم تطليقهن، وأشرفتم على
ذلك، ففيه تنزيل المشارف للفعل منزلة المباشر له، ولولا هذا المجازلم يستقم الكلام، إذ
يكون لطلب تحصيل الحاصل. واللام فى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ على القراءة المتواترة لام
التوقيت، أى فطلقوهن لوقت عدتهن، أو مستقبلات عدتهن، أى فى الوقت الذى يحتسب
من عدتهن، والحيض الذى تطلق فيه لايحتسب من العدة باتفاق، فالمطلوب طلاقها فى
٥٧
طهر لم يجامع فيه، فهى بذلك تعتد بذلك الطهر ويحسب لها قرءا من ثلاثة قروء، على
مذهب الشافعى وموافقيه، بتفسير القرء بالطهر، وإذا فسر القرء بالحيض كما يقول أبو
حنيفة وموافقوه، استقبلت عدتها بالحيضة التى تلى الطهر الذى لم تجامع فيه.
(أما أنت طلقت امرأتك مرة أو مرتين فإن رسول اللّه أمرنى بهذا، وإن كنت
طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك، وعصيت الله فيما أمرك من
طلاق امرأتك) فى الرواية الرابعة ((أما أنت طلقتها واحدة أواثنتين إن رسول اللّه ﴿ أمره أن
يراجعها .. وأما أنت طلقتها ثلاثا فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك، وبانت منك)».
ومقصود العبارتين أن الرجعة المأمور بها إنما تكون بعد طلقة واحدة أو طلقتين. فإن طلقها
الثالثة فى حيض بانت منه، ولا رجعة، والطلاق فى الحيض حرام ومعصية، سواء كانت طلقة أولى أو
ثانية أو ثالثة.
هذا مقصود العبارتين، أما كيفية دلالة الألفاظ على هذا المقصود فقد قال القاضى عياض: قيل:
إنه بفتح الهمزة من ((أما)) أى وتخفيف الميم، بعدها ((إن)) الشرطية - أى أما إن كنت، فحذفوا
الفعل ((كان)) فانفصل الضمير ((أنت)) وفتحوا همزة ((إن)) الشرطية، وأدغموا النون فى ((ما)) فصارت
((أما أنت)) بتشديد الميم، ويدل على ذلك قوله بعد ((وإن كنت طلقتها ثلاثا .... )).
(قلت لنافع: ماصنعت التطليقة؟ قال: واحدة اعتد بها) أى ماذا كانت نتيجة التطليقة
التى طلقها ابن عمر فى الحيض؟ قال: كانت واحدة، فحسبت عليه، فاعتدٌ بها ابن عمر، وحسبها،
وفى الرواية الخامسة ((وكان عبد اللَّه طلقها تطليقة واحدة، فحسبت من طلاقها، وراجعها .. )) وفى
ملحق هذه الرواية ((قال ابن عمر: فأرجعتها، وحسبتُ لها التطليقة التى طلقتها)» وفى الرواية الثامنة
(«أفحسبت عليه؟ قال: فمه؟ أو إن عجز واستحمق؟)).
((فمه)) الفاء فى جواب شرط مقدر، و((مه)) اسم فعل أمر، أى إذا كان الأمر واضحا فانزجر وكُفّ
عن الشك فى احتسابها. وقيل ((مه)) أصلها ((ما)) الاستفهامية، أبدلت الألف هاء، كما قالوا فى
((مهما)) أصلها ((ماما)) أى: أى شىء؟ والمعنى: فماذا يترتب على احتسابها؟ أى لا يترتب على
احتسابها شىء، فلا يكون إلا احتسابها، ومعنى ((أو إن عجز واستحمق)» أفيرتفع عنه الطلاق لأنه
جهل الحكم وكان أحمق؟ والاستفهام إنكارى، أى لامانع من حسبان الطلاق وإن كان عاجزا عن
إدراك الحكم ساعتها وكان أحمق، وفى الرواية العاشرة ((أفتحتسب بها؟ قال: مايمنعه))؟ أى
ما يمنع ابن عمر من احتسابها؟ ((أرأيت إن عجز واستحمق»؟ أى أخبرنى إن لم يدرك الحكم وصار
أحمق. أيعفيه ذلك من احتسابها؟ لايعفيه، وفى الرواية الحادية عشرة ((قال: مالى لا أعتد بها؟ وإن
كنت عجزت واستحمقت))؟ وجاء فى غير مسلم أن ابن عمر قال: أرأيت إن كان ابن عمر عجز
واستحمق، فما يمنعه أن يكون طلاقا؟)) وقال القاضى: أى إن عجز عن الرجعة، وفعل فعل الأحمق،
وقال الكرمانى: يحتمل أن يكون كلمة ((إن)) نافية، أى ما عجزابن عمر، وما استحمق.
٥٨
فقه الحديث
يتعلق الحديث بثلاث نقاط أساسية:
١ - الأحكام الشرعية للطلاق فى ذاته، ومن حيث مايعرض له من أسباب ودوافع.
٢- الطلاق فى الحيض، وما يتعلق به.
٣- ما يؤخذ من الحديث من أحكام أخرى.
أما عن النقطة الأولى فقد قال غير واحد: الطلاق فى ذاته محظور، لما فيه من كفران نعمة
النكاح، وإنما يباح، أو يستحب، أو يجب للحاجة التى تختلف قوة وضعفا، ومعنى هذا أننا لو جردناه
من دوافع الفعل ومن دوافع الترك الآتية يكون مكروها، كمن يطلق لمجرد العبث والقدرة على الزواج
والطلاق، ويمكن أن يستدل له بما رواه أبو داود وابن ماجه عن النبى و8* قال: ((إن من أبغض
المباحات عند الله - عز وجل - الطلاق)) وفى لفظ ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق)) والحلال البغيض
أو الأبغض يمكن أن يصدق على المكروه.
وقيل هو فى أصله مباح، لوصفه فى الحديثين السابقين بالإباحة والحل، وقد يستدل لهذا أيضا
بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَِّيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.
والخلاف فى هذا سهل يسير، لأن هذه الصورة نادرة أو فرضية، وما مثل به من طلاق المغيرة ابن
شعبة زوجاته الأربع، حيث قال لهن فى دفعة واحدة: أنتن حسنات الأخلاق، ناعمات الأطواق،
طويلات الأعناق. اذهبن فأنتن طلاق. فهو محمول على وجود حاجة لم يصرح بها.
أما من حيث أسباب الطلاق ودوافعه فقد يكون واجبًا، كطلاق المولى الذى آلى أن لايطأ زوجته
أربعة أشهر، أى حلف ألا يطأها أربعة أشهر، وهو قادر على الوطء، فيتربص أربعة أشهر، فإن انقضت
ولم يكن له عذر ثبت لها المطالبة بالفيئة أو الطلاق، فإن طالبته بذلك وجب الفيئة أو الطلاق، ولو
امتنع طلق عليه الحاكم على القول الصحيح. وكالطلاق الذى حكم به الحكمان بسبب الشقاق الذى
يستحيل معه العشرة.
وقد يكون مستحبًا، كما إذا وقعت الخصومة بين الزوجين، وخافا أن لايقيما حدود اللَّه، أو تكون
غير عفيفة، أو سيئة الخلق، بحيث لايصبر على عشرتها عادة، فيستحب له طلاقها.
وقد يكون حرامًا كالطلاق البدعى، وهو موضوع النقطة الثانية الآتية.
وقد يكون مكروهًا كطلاق مستقيمة الحال، ولا يكره شيئًا من خلقها، ولا دينها، وتطيب نفسه
بمؤنتها وعشرتها.
فإن خلا الطلاق من هذه الأسباب ومن تلك الدوافع كان مباحا، ونفاه النووى، وصوره بعضهم بما
إذا كان لا يريدها ولا تطيب نفسه أن يتحمل مؤنتها، من غير حصول غرض الاستمتاع، وقد سبق
توضيح هذا النوع بما فيه الكفاية، والله أعلم.
٥٩
أما النقطة الثانية فهى الطلاق البدعى، وهى الطلاق فى الحيض، أو فى طهر جامعها
فيه، والحكمة فى ذلك حمايتها من تطويل العدة عليها، لأنها إذا طلقت فى الحيض لم
تحسب هذه الحيضة من القروء المطلوبة للعدة بقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ
بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] عند القائلين بأن المراد بالقرء الحيض وهم الحنفية
وموافقوهم، لأنهم يشترطون أن تستقبل العدة بحيضة كاملة، وتطول أيضاً إذا طلقها فى
طهر جامعها فيه، لاحتمال أن تحمل فتطول أو يندم، وعند القائلين بأن المراد بالقرء
الطهر، وهم المالكية والشافعية وموافقوهم ستطول عدتها بزمن الحيضة التى طلقت فيها،
لأنها لا تحتسب، كذلك ستطول عدتها إذا طلقت فى طهر جامعها فيه، لأن هذا الطهرلن
يحتسب من عدتها ، فتطول ببقية أيام هذا الطهر وبالحيضة الكاملة التى بعده، وقد
تحمل فيندم.
والقرء فى اللغة يطلق على الحيض والطهر، لهذا اختلف الفقهاء فى المراد منه، كما
سبق، فمن قال إن المراد به الحيض اشترط فى العدة ثلاث حيضات كاملة، أى لاتخرج
من العدة إلا بانقطاع الدم فى الحيضة الثالثة، وقيل: حتى ينقطع الدم وتغتسل، أو يذهب
وقت صلاة، وقيل: تنتهى العدة بانقطاع الدم، وتنقطع الرجعة ويصح الصيام، لكن لاتحل
للأزواج حتى تغتسل احتياطا، وخروجا من الخلاف.
أما القائلون بأن المراد من الأقراء الأطهار فتبدأ العدة بطهر لم يجامعها فيه، ولو طلقها
قبل نهاية هذا الطهر بلحظة، فهو محسوب من العدة، حيث لم يجامعها فيه، واختلفوا فى
نهاية العدة، فقيل، بمجرد رؤية الدم بعد الطهر الثالث، وقيل: بعد انقضاء يوم وليلة على
رؤية الدم، ويتفرع على هذا مسائل:
الأولى: لو كانت الحائض حاملا - على القول بأن الحامل تحيض - فالصحيح عند الشافعية، وهو
نص الشافعى أن طلاقها لا يحرم، لأن تحريم الطلاق فى الحيض إنما كان لمنع تطويل العدة،
والحامل الحائض عدتها بوضع الحمل، فلا يحصل فى حقها تطويل، وقال أبو إسحاق: هو بدعة، لأنه
طلاق فى الحيض، وعن أحمد رواية أنه ليس بسنى ولا بدعى.
الثانية: طلاق غير المدخول بها فى الحيض لا يحرم، وليس طلاق بدعه، لأنه لا عدة عليها.
الثالثة: المدخول بها الصغيرة التى لا تحمل، والكبيرة الآيسة التى لا تحمل. طلاقها فى الحيض
ليس بدعة، ولا يحرم.
الرابعة: لو طلقها فى حيض طلقة أولى أو ثانية أمر بالرجعة، قال النووى: أجمعوا على أنه إذا
طلقها فى حيض أمر برجعتها، وهذه الرجعة مستحبة، لا واجبة، هذا مذهبنا، وبه قال الأوزاعى وأبو
حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وفقهاء المحدثين وآخرون، وقال مالك وأصحابه: هى واجبة. اهـ
ويجبر عليها، فإن امتنع أدبه الحاكم، فإن أصرارتجع الحاكم عليه، ووضح الحافظ ابن حجر حجة
٦٠