Indexed OCR Text
Pages 421-440
(٣٥٦) بَابُ تَحْرِيمَ مَكةَ، وَتَحْرِيمِ صَيْدِهَا،
وَخَلاَهَا وَشَجَرِهَا، وَلُقَطَتِهَا، وَحَمْل السلاحِ بِهَا
٢٩١٨ - ٤٤٥ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهِ عَنْهمَا (٤٤٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ يَوْمَ
الْفَتْحِ فَتْحِ مَكّْةَ «لا هِجْرَةً. وَلَكِنْ جِهَادٌ وَبِيّةٌ. وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا». وَقَالَ يَوْمَ
الْفَتْحِ فَتْحٍ مَكَّةً «إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. فَهُوَ حَرَامٌ
بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي. وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلا
سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ. فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلا يُنَفْرُ
صَيْدُهُ. وَلا يَلْتَقِطُ إِلا مَنْ عَرَّفَهَا. وَلا يُخْتَلَى خَلَاهَا» فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
إِلا الإِذْخِرَ. فَإِنَّهُ لِقَبْيِهِمْ وَلِنُوبِهِمْ. فَقَالَ «إِلا الإِذْخِرَ».
٢٩١٩ - - وَفِي رِوَايَةٍ بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ «يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ» وَقَالَ، بَدَلَ
الْقِعَالِ «الْقَبْلَ» وَقَالَ «لا يَلْتَقِطُ لُقَطَّنَّهُ إِلا مَنْ عَرَّفَهَا».
٢٩٢٠ - ٤٤٦ عَنْ أَبِي شَرَيْحِ الْعَدَوِيّ(٤٤٦)؛ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرٍو بْنِ سَعِيدٍ، وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ
إِلَى مَكَّةَ: الْذَثْ لِي. أَيُّهَا الأَمِيرًا أُحَدَّثْكَ قَوْلا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ، الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ.
سَمِعَنْهُ أُذُنَايَ. وَوَعَاهُ قَلْبِي. وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايّ حِينَ تَكُلِّمَ بِهِ. أَنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ
«إِنَّ مَكْةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ. فَلا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ
بِهَا دَمًا وَلا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةٌ. فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخْصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِعَّ فِيهَا فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللَّهَ
أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَدْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنُ لِي فِيهَا سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ. وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ
كَخُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ. وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ» فَقِيلَ لِأَبِي شُرَّيِّحٍ: مَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو؟ قَالَ: أَنَا
أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ. يَا أَبَا شُرَيْحٍ! إِنَّ الْحَرَمَ لا يُعِيذُ عَاصِيًا وَلا فَارًّا بِدَمٍ وَلا فَارًّا بِخَرَّبَةٍ.
٢٩٢١ - ٤٤٧ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ(٤٤٧) قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّ
(٤٤٥) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبُرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
- وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بَنُ رَافِعٍ حَدَّقْنَا يَخْبَى بْنُ آدَمَّ حَدَّثَنَا مُفَضَّلَّ عَنْ مَنْصُورٍ فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ
(٤٤٦) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي شُرَيْحَ الْعَدَوِيِّ
(٤٤٧) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ جَّمِيعًا عَنْ الْوَلِدِ قَالَ زُهَيْرٌّ حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأُوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي
يَحْتِى بْنْ أَبِي كَثِيرٍ حَدََّتِي أَبُو سَلَمَةَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ
٤٢١
مَكَّةَ. قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْقِيلَ. وَسَلَّطَ
عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ. وَإِنْهَا لَنْ تَجِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي. وَإِنَّهَا أُحِلْتْ لِي سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ.
وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي. فَلا يُنَفِّرُ صَيْدُهَا. وَلا يُخْتَلَى شَوْكُهَا. وَلا تَحِلُّ سَاقِطُهَا إِلا
لِمُنْشِدٍ. وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ. إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ» فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلا
الإِذْخِرَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَثُيُوتِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ «إِلا الإِذْخِرَ»
فَقَامَ أَبُو شَاهٍ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: اكْتُبُوا لِي. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ
<<اكُبُوا لِأَبِي شَاهٍ». قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:
هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّ.
٢٩٢٢ -٤٤٨ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٤٤٨) قَالَ: إِنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ.
عَامَ فَتْحِ مَكَّةً. بِقَتِيلٍ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ. فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿. فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ
فَخَطَبَ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَبْسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ. وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ
وَالْمُؤْمِنِينَ. أَلا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَنْ تَجِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي. أَلا وَإِنْهَا أُجِلّْتْ
لِي سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ. أَلا وَإِنّهَا، سَاعَتِي هَذِهِ، حَرَامٌ. لا يُخْبُطُ شَوْكُهَا. وَلا يُعْضَدُ
شَجَرُهَا. وَلا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلا مُنْشِدٌ. وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَبِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ. إِمَّا أَنْ
يُعْطَى (يَعْنِي الدِّيَةَ)، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ (أَهْلُ الْقَتِيلِ)» قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ
يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ. فَقَالَ: اكْتُبْ لِي. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ «اكْتُوا لِأَبِي شَاءٍ». فَقَالَ
رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: إِلا الإِذْخِرَ. فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّ
<<إِلا الإِذْخِرَ».
٢٩٢٣ -٤٤٩ عَنْ جَابِرِ ﴾(٤٤٩) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ يَقُولُ «لا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ
يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلاحَ».
١
المعنى العام
شرع الله تعالى حرم مكة بأن شرع فيه من وسائل الأمن مالم يشرع فى غيره من بقاع الأرض، منذ
خلق السموات والأرض، وتكريماً لإبراهيم عليه السلام بإجابة دعوته حين قال ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ
(٤٤٨) حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبُرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْيَانِ عَنْ يَحْتِى أَخْبُرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّه سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةً
(٤٤٩) حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّقَا ابْنُ أَغْيَنَ حَدَّلَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابٍِ
٤٢٢
ءَا مِنَّا﴾ [إبراهيم: ٣٥]. وامتن اللَّه على قريش بقوله: ﴿أَوَلَّمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا ءَامِنَا﴾ [القصص: ٥٧].
﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ*الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤،٣]. وبقوله ﴿أَوَلَمْ
يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنَا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾؟ [العنكبوت: ٦٧].
ولم يقتصر هذا الأمن على الإنسان، بل تعداه إلى الحيوان والطير والشجر حتى الشوك، لا يسفك
فيه دم ولا ينفر صيده، ولايصاد، ولا يقتل حيوانه، اللهم إلا الفواسق الخمس، العقرب والحدأة والفأرة
والغراب والكلب العقور.
ولقد فتح رسول اللَّه # مكة عام ثمانية من الهجرة ودخل بجيوشه حاملين أسلحتهم بإذن ربهم،
أذن اللَّه له لنشر دينه، وإعلاء كلمته، وأحل له هذا الحرم جزءا من نهار، من طلوع الشمس إلى صلاة
العصر، ثم أعلن للناس عودة حرمته إلى ما كانت عليه. وحذر من أن يأتى أحد بعده يقول: إن رسول
اللَّه ◌ِ﴿ قاتل وقتل فى مكة، فالقتل والقتال فيها مباحان. حذر من ذلك كل التحذير، ونبه أنها لم تحل
لأحد قبله، ولاتحل لأحد بعده، وإنما أحلت له صلى الله عليه وسلم ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها
كما كانت. وكأن رسول اللّه * كان يشير بذلك إلى ما سيحدث بعده، وما حدث على يد الحجاج بن
يوسف الثقفى حين غزا مكة لقتال عبد الله بن الزبير، وضرب الكعبة نفسها بالمنجنيق،
حتى تهدمت.
فاللَّهم إن هذا الحرم حرمك، والبلد بلدك، والأمن أمنك وأنا عبدك وابن أمتك، اللَّهم زد هذا الحرم
تكريماً وتشريفاً وتعظيماً ومهابة وبرا، وزد من كرمه وشرفه وعظمه، بحج أو عمرة تكريماً وتشريفاً
وتعظيماً ومهابة وبراً.
المباحث العربية
(يوم الفتح - فتح مكة) أل فى ((الفتح)) للعهد، وقد أكد الراوى الفتح المعهود وزاده بيانا،
بقوله ((فتح مكة)) ويوم الفتح متعلق بقال، والظاهر أن هذا القول لم يكن فى يوم الفتح نفسه، ففيه
مجاز التوسع، ففى الرواية الثانية ((الغد من يوم الفتح)) وفى الرواية الثالثة ((لما فتح اللَّه ... قام فى
الناس)) وفى الرواية الرابعة ((عام فتح مكة)).
(لا هجرة) أى بعد الفتح. قال النووى قال العلماء الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية
إلى يوم القيامة، وفى تأويل هذا الحديث قولان. أحدهما لاهجرة بعد الفتح من مكة، لأنها صارت دار
إسلام وإنما تكون الهجرة من دار الحرب، وهذا يتضمن معجزة لرسول اللَّه * بأنها تبقى دار
الإسلام، لا يتصور منها الهجرة.
الثانى: معناه لاهجرة بعد الفتح تساوى فى فضلها الهجرة قبل الفتح، كما قال تعالى ﴿لا يَسْتَوِي
مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: ١٠].
٤٢٣
(ولكن جهاد ونية) ((جهاد)) مبتدأ، خبره محذوف، أى لكم جهاد ونية، والمعنى ولكن
لكم طريق إلى تحصيل الفضائل التى فى معنى الهجرة، وذلك بالجهاد، ونية الخير فى كل
شىء، وقال الطيبى الهجرة إما فرارا من الكفار، وإما إلى الجهاد، وإما إلى نحو طلب العلم
وقد انقطعت الأولى، فاغتنموا الأخيرتين.
(وإذا استنفرتم فانفروا) ((استنفرتم)) بضم التاء وسكون النون وكسر الفاء، أى إذا دعاكم
الإمام إلى الغزو فاخرجوا إليه. فالجملة تفسير لبقاء الجهاد.
(وقال يوم الفتح إن هذا البلد) أى مكة، وقد فصل مسلم الكلام الأول عن الثانى بهذا، فجعله
حديثاً آخر مستقلاً وهو مقتضى صنيع من اقتصر على الكلام الأول كرواية البخارى فى الجهاد.
(حرمه الله يوم خلق السموات والأرض) فى الرواية الثانية ((إن مكة حرمها اللَّه)) وسيأتى
قريبا فى مسلم ((إن إبراهيم حرم مكة، إذ قال ﴿رَبِّاجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾)) قال النووى فظاهر هذا
الاختلاف، وفى المسألة خلاف مشهور فى وقت تحريم مكة، فقيل إنها مازالت محرمة من يوم خلق
السموات والأرض، وقيل مازالت حلالاً كغيرها إلى زمن إبراهيم عليه السلام، ثم ثبت لها التحريم من
زمن إبراهيم. وهذا القول يوافق ملحق الرواية الأولى وليس فيه ((يوم خلق السموات والأرض)» والقول
الأول يوافق الرواية الأولى، وبه قال الأكثرون، وأجابوا عن الحديث الثانى بأن تحريمها كان ثابتاً من
يوم خلق الله السموات والأرض، ثم خفى تحريمها، واستمر خفاؤه إلى زمن إبراهيم، فأظهره وأشاعه،
لا أنه ابتدأه ومن قال بالقول الثانى أجاب عن الحديث الأول بأن معناه أن اللَّه كتب فى اللوح
المحفوظ أو فى غيره يوم خلق السموات والأرض أن إبراهيم عليه السلام سيحرم مكة بأمر الله تعالى.
(وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلى) الهاء فى ((إنه)) ضمير الشأن ولفظ ((لم)) أشبه بالمراد
من حرف ((لا)) الوارد عند البخارى، ومن حرف ((لن)) الوارد فى روايتنا الثالثة، ولعل الأخيرة خطأ من
النساخ. وفى ملحق الرواية الأولى ((القتل)) بدل ((القتال)) والفرق بينهما ظاهر والمحرم فعلاً القتال،
وسيأتى فى فقه الحديث، أما القتل فنقل بعضهم الاتفاق على جواز إقامة حد القتل فيها على من
أوقعه فيها، والخلاف فيمن قتل فى الحل ثم لجأ إلى الحرم والقتال هو المراد من قوله فى الرواية
الثانية ((أن يسفك بها دماً)).
(ولم يحل لى إلاساعة من نهار) فى الرواية الثانية ((وإنما أذن لى فيها ساعة من نهار)) وفى
الرواية الثالثة، ((وإنها أحلت لى ساعة من نهار)) وفى الرواية الرابعة ((ألاوإنها أحلت لى ساعة من
النهار)) قال الحافظ ابن حجر مقدار هذه الساعة ما بين طلوع الشمس وصلاة العصر [فالساعة
بمعناها اللغوى القطعة من الزمان كبرت أو صغرت] قال: ويستفاد من ذلك أن قتل من أذن النبى
** بقتلهم كابن خطل وقع فى الوقت الذى أبيع للنبى # فيه القتال، خلافا لمن حمل الساعة على
ظاهرها [العرفى] فاحتاج إلى الجواب عن قصة ابن خطل.
٤٢٤
(فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) فى الرواية الثانية ((وقد عادت حرمتها اليوم
كحرمتها بالأمس)» وفى الرواية الرابعة ((ألا وإنها ساعتى هذه حرام)) أى هى حرام من ساعتى هذه،
فبينت المراد من اليوم فى الرواية الثانية وأنه الزمن الحاضر.
(لا يعضد شوكه) أى لا يقطع، على صيغة المبنى للمجهول، من عضدت الشجر عضدا، من
ضرب يضرب إذا قطعته، والمعضد بكسر الميم الآلة التى يقطع بها، وقال الخليل: المعضد الممتهن
من السيوف فى قطع الشجر. وفى الرواية الثانية ((ولا يعضد بها شجرة)) وفى الرواية الثالثة
((ولا يختلى شوكها)) بضم أوله، مبنى للمجهول، أى لايقطع، ولا يؤخذ، وفى الرواية الربعة ((لا يخبط
شوكها ولا يعضد شجرها)» أى لا يضرب بالعصا ونحوها ليسقط ورقه وفى رواية لعمر بن شيبه
((ولا يخضد)) بالخاء بدل العين، وهو يرجع إلى معنى ((يعضد)) لأن أصله الكسر، ويستعمل فى القطع.
(ولا ينفر صيده) أى لا يزعج، ولا ينحى عن موضعه، والصيد ما يصاد من طير أو حيوان.
(ولا يلتقط إلامن عرفها) ((يلتقط)) بفتح الياء، مبنى للمعلوم، والفاعل ضمير مستتر، أى
لايلتقط لاقط لقطته، أو لا يلتقط أحد لقطته إلا من عرفها، أى إلامن ظل يعرفها أبدا الدهر، وليس
يكفى التعريف سنة كغيرها من البلاد. وفى ملحق الرواية الأولى ((ولا يلتقط لقطته إلامن عرفها)) وفى
الرواية الرابعة ((ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد)) قال النووى: والمنشد هو المعرف وأما طالبها فيقال له
ناشد، وأصل النشد والإنشاد رفع الصوت.
(ولا يختلى خلاها) الخلا بفتح الخاء مقصور هو الرطب من الكلا. قال النووي: قالوا الخلا
والعشب اسم للرطب منه، والحشيش والهشيم اسم اليابس منه، والكلأ يقع على الرطب واليابس.
(إلا الإذخر) يجوزفيه الرفع والنصب، أما الرفع فعلى البدل، وأما النصب فعلى الاستثناء،
والإذخر بكسر الهمزة نبت معروف، طيب الريح، له سيقان دقاق، أدق من سيقان القمح، يشبه
الحلفاء، ينبت فى السهل والحزن، والذى بمكة أجوده، وكان أهل مكة يسقفون به البيوت بين
الخشب وفوقه، ويسدون به الخلل بين اللبنات فى القبور ويستعملونه بدلا من الحلفاء فى الوقود.
والعباس ه لم يرد بالاستثناء أن يستثنى هو، وإنما أراد أن يلقن النبى # الاستثناء راجيا أن
يستثنى الرسول : إن كان مجتهدا، أو يطلب من ربه الاستثناء إن كان لاينطق إلابالوحى، فطلب
العباس على سبيل الضراعة.
(فإنه لقينهم ولبيوتهم) القين بفتح القاف وسكون الباء هو الحداد والصائغ، فإنه يستعمل
الإذخر وقودا لناره. والضمير فى ((لقينهم)) لأهل مكة، كما سبق توضيحه، وفى الرواية الثالثة ((فإنا
نجعله فى قبورنا وبيوتنا )».
(عن أبى شريح العدوى) قال الحافظ ابن حجر اختلف فى اسمه، والمشهور أنه خويلد بن
عمرو أسلم قبل الفتح، وسكن المدينة، ومات بها، سنة ثمان وستين.
٤٢٥
(قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة) قال الحافظ: عمرو بن سعيد المعروف
بالأشدق، لطيم الشيطان، ليست له صحبة ولاكان من التابعين بإحسان، وعرف بالأشدق لأنه صعد
المنبر، فبالغ فى شتم على ظه، وتشدق فى الكلام، ولاه يزيد بن معاوية المدينة، وكان قدومه واليا على
المدينة سنة ستين، وهى السنة التى ولى فيها يزيد الخلافة، فامتنع ابن الزبير من بيعته، وأقام بمكة،
فجهز إليه عمرو بن سعيد بأمر من يزيد جيشاً لقتاله، وأمَّر على الجيش عمرو بن الزبير، وكان معاديا
لأخيه عبد الله، فجاء مروان إلى عمرو بن سعيد، فنهاه، فامتنع، فجاء أبو شريح، فذكر ما فى
الحديث. فلما نزل الجيش ذا طوى قريبا من مكة خرج إليهم جماعة من أهل مكة، فهزموهم، وأسروا
عمرو بن الزبير، فسجنه أخوه بسجن عارم، وكان عمرو ابن الزبير قد ضرب جماعة من أهل المدينة،
ممن اتهمهم وهو قائد الشرطة بالمدينة بالميل إلى أخيه، فأقادهم عبد الله منه، فمات من
ذلك الضرب.
فالمراد من البعوث الجيش المجهز للقتال.
(ائذن لى أيها الأمير) روى ((إيذن لى)) وأصله إئذن لى بهمرتين، فقلبت الثانية ياء لسكونها
وانكسار ما قبلها، وأيها الأمير منادى، بحذف حرف النداء.
(أحدثك) بسكون الثاء، مجزوم فى جواب الأمر.
(سمعته أذناى، ووعاه قلبى، وأبصرته عيناى حين تكلم به) أى حملته عنه بغير واسطة،
وبكل انتباه حين تكلم به، فذكر الأذنين لتأكيد السمع، وذكر العينين لزيادة تأكيد الإبصار، ويشير إلى
بيان حفظه، وتحقق فهمه وتثبته بقوله ووعاه قلبى وزيادة فى تحقيق ذلك أشار إلى أن سماعه منه لم
يكن معتمدا على السمع فقط بل كان مع المشاهدة والتمكن والتحقق.
(إن مكة حرمها اللَّه ولم يحرمها الناس) أى إن اللَّه حرم مكة ابتداء، من غير سبب ينسب
لأحد، ولالأحد فيه مدخل، ثم أكد هذا المعنى بقوله ولم يحرمها الناس فتحريمها ثابت بالشرع،
لامدخل للعقل فيه، وليس من محرمات الناس فى الجاهلية، كبعض الأمور التى حرموها من عند
أنفسهم، فيجب امتثال ذلك.
(فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر) قال ابن دقيق العيد هذا من خطاب التهييج،
نحو قوله تعالى ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣]. فالمعنى أن استحلال هذا
المنهى عنه لايليق بمن يؤمن بالله واليوم الآخربل ينافيه.
(أن يسفك بها دما) يسفك بكسر الفاء على المشهور، وحكى ضمها أى يسيله ويصبه، والمراد
به القتل.
(فإن أحد ترخص) ((أحد)) فاعل بفعل محذوف، يفسره ما بعده، أى إن ترخص أحد، وترخص
من الرخصة، وفى رواية لأحمد ((فإن ترخص مترخض)) أى متكلف للرخصة.
٤٢٦
(بقتال رسول اللَّه﴿) يعنى لا يقول متحايل إن رسول اللّه،﴾ قتل بمكة وأنا أقتل مثله، فإن
قال ذلك قائل فقولوا له .... إلخ
(إن الحرم لايعيذ عاصيا) أى لايجير،ولا يعصم عاصيا خارجا على الخليفة.
(ولافارا بدم) بالفاء وتشديد الراء، أى هاربا بعد أن وجب عليه حد القتل.
(ولافارا بخرية) قال النووى بفتح الخاء وإسكان الراء هذا هو المشهور، ويقال بضم الخاء
أيضا، وأصلها سرقة الإبل، وتطلق على كل خيانة. وفى صحيح البخارى أنها البلية، وقال الخليل هى
الفساد فى الدين، من الخارب، وهو اللص المفسد فى الأرض، وقيل هى العيب.
قال ابن بطال ليس كلام عمرو جوابا لأبى شريح، لأنه لم يختلف معه فى أن من أصاب حدا فى
غير الحرم ثم لجأ إليه أنه يجوز إقامة الحد عليه فى الحرم، فإن أبا شريح أنكر إرسال الجيوش إلى
مكة، ونصب الحرب عليها، فأحسن فى استدلاله بالحديث، وبَعُد عمرو عن جوابه، وأجاب على غير
سؤاله. فإن ابن الزبير لم يرتكب أمرا يجب عليه فيه شىء من ذلك.
(ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين. إما أن يفدى وإما أن يقتل) قال النووي: معناه
أن ولى المقتول بالخيار، إن شاء قتل القاتل وإن شاء أخذ فداءه [أى ما يقتدى به القاتل] وهو
الدية. اهـ فلفظ ((يفدى)) بضم أوله وسكون الفاء، أى يفدى القاتل، بأن يدفع فداء نفسه وهو الدية، وفى
رواية ((يفادى وإما أن يقتل))، بضم أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه، أى يقتل القائل. كذا فى الأصل،
فالكلام فى اللفظين عن القاتل، ولنا أن نجعل الكلام على ولى الدم الذى هو بخير النظرين، أى يختار
أحد الأمرين. إما أن يفدى بكسر الدال القاتل فيأخذ الدية، وإما أن يقتل القاتل بفتح أوله وضم ثالثه،
أى يقتص، وفى الرواية الرابعة ((إما أن يعطى)) يعنى الدية ((وإما أن يقاد أهل القتيل)).
وهذا القول قيل بمناسبة ما جاء فى صدر الرواية الرابعة.
(فقام أبو شاه) بهاء، تكون هاء فى الوقف والوصل، ولا يقال بالتاء، ولا يعرف اسم أبى شاه هذا،
وإنما يعرف بكنيته.
فقه الحديث
يمكن حصر نقاط هذه الأحاديث فى ثلاث نقاط:
١- القتال والقتل فى مكة.
٢- شجرها وصيدها ولقطتها.
٣- ما يؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم:
٤٢٧
أما عن النقطة الأولى فيقول النووى: هذه الأحاديث ظاهرة فى تحريم القتال بمكة. قال
الماوردى صاحب الحاوى من أصحابنا فى كتاب الأحكام السلطانية: من خصائص الحرم
ألا يحارب أهله، فإن بغوا على أهل العدل فإن أمكن ردهم بغير قتال لم يجز، وإن لم يمكن إلا بالقتال
فقد قال بعض الفقهاء يحرم قتالهم، ويضيق عليهم حتى يرجعوا إلى الطاعة، ويدخلوا فى أحكام أهل
العدل، وقال جمهور الفقهاء يقاتلون على بغيهم إذا لم يمكن ردهم عن البغى إلا بالقتال، لأن قتال
البغاة من حقوق اللَّه تعالى، التى لا يجوز إضاعتها، فحفظها أولى فى الحرم من إضاعتها. قال النووى
هذا كلام الماوردى، وهذا الذى نقله عن جمهور الفقهاء هو الصواب، وقد نص عليه الشافعى فى كتاب
اختلاف الحديث من كتب الإمام، ونص عليه الشافعى أيضا فى آخر كتابه المسمى بسير الواقدى
من كتب الأم. وقال القفال المروزى من أصحابنا، فى كتابه شرح التلخيص فى أول كتاب النكاح،
فى ذكر الخصائص لايجوز القتال بمكة، حتى لو تحصن جماعة من الكفار فيها لم يجزلنا قتالهم
فيها. قال النووى وهذا الذى قاله القفال غلط، نبهت عليه حتى لايغتر به، وأما الجواب عن الأحاديث
المذكورة هنا فهو ما أجاب به الشافعى فى كتابه سير الواقدى أن معناها تحريم نصب القتال عليهم
وقتالهم بما يعم، كالمنجنيق وغيره، إذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك، بخلاف ما إذا تحصن الكفار
فى بلد آخر، فإنه يجوز قتالهم على أى وجه، وبكل شىء ا.هـ
أقول هذا هو المنقول عن الفقهاء، والأحاديث مع بعض الفقهاء، لامع جمهورهم، لأن الذى أبيع
للرسول * ساعة من نهار لايباح لغيره من بعده، كما هو صريح الأحاديث التى لا تحتمل التأويل، فإن
أحد ترخص بقتال رسول اللَّه : ﴿ فيها، وأراد أن يفعل كما فعل رسول اللَّه فيها فقولوا له إن اللّه
قد أذن لرسوله *ولم يأذن لكم. فماذا فعل رسول اللّه ؟ ليس إلا السيف والرمح والسهم فليمنع
السيف، وإذا منع السيف منع القتال بما هو أشد منه من باب أولى يؤكد هذا المعنى قوله ((فلا يحل
لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما)) وعموم قوله ((وإنه لم يحل القتال فيه لأحد من قبلى
وإنها لن تحل لأحد بعدى)) وجواب الشافعى وغيره عن الأحاديث محل نظر. والله أعلم.
وسواء فى ذلك من قال إن مكة فتحت عنوة وهو مذهب أبى حنيفة والأكثرين ومن قال إنها
فتحت صلحا وهو مذهب الشافعى، لأن مافعله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح من قتل وقتال لايباح
لغيره، وماكان مباحا له، مأذونا فيه، ولم يفعله، ولو احتاج إليه لفعله صلى الله عليه وسلم على تأويل
الشافعية هو أيضا لايباح لغيره، فالقتال فى الحرم بأى صورة لايباح، ووسيلة الحصار المحكم كافية
فى كل عصر ومع أية قوة لإرغام من تحصن به وإن طال الزمن. والله أعلم.
أما عن النقطة الثانية فيقول النووى اتفق العلماء على تحريم قطع أشجار الحرم التى لا يستنبتها
الآدميون، واختلفوا فى ضمان الشجر إذا قطعه، فقال مالك يأثم، ولافدية عليه، وقال الشافعى وأبو
حنيفة عليه الفدية، واختلفا فيها، فقال الشافعى فى الشجرة الكبيرة بقرة، وفى الصغيرة شاة، وكذا
جاء عن ابن عباس وابن الزبير، وبه قال أحمد، وقال أبو حنيفة الواجب فى الجميع القيمة قال
الشافعى وتضمن الخلا بالقيمة، ويجوز عند الشافعى ومن وافقه رعى البهائم فى كلأ الحرم، وقال
أبو حنيفة وأحمد ومحمد لايجوز.
٤٢٨
قال وأما صيد الحرم فحرام بالإجماع على الحلال والمحرم، فإن قتله فعليه الجزاء عند العلماء
كافة، إلاداود فقال يأثم ولاجزاء عليه. ولو دخل صيد من الحل إلى الحرم فله ذبحه وأكله وسائر أنواع
التصرف فيه، هذا مذهبنا ومذهب مالك وداود، وقال أبو حنيفة وأحمد لايجوز ذبحه ولا التصرف فيه،
بل يلزمه إرساله قالا فإن أدخله مذبوحا جاز أكله، وقاسوه على المحرم، واحتج أصحابنا والجمهور
بحديث ((ياأبا عمير ما فعل النغير)»؟ وأبو عمير أخو أنس بن مالك لأمه، وكان نغر، بضم النون وفتح
الغين، طائر صغير، كالعصفور، له منقار أحمر كان يلعب به، فمات، فدخل عليه النبى 8# ذات يوم،
فرآه حزينا، فقال ما شأنه؟ فقالوا مات نغره. فقال ... الحديث ولا دلالة فيه، فليس فيه أنه دخل من
الحل والاحتمال القوى أن ذلك كان قبل تحريم تنفير الصيد فقد روى البخارى عن أنس به قال كان
النبى * ليخالطنا، حتى يقول لأخ لى صغيريا أبا عمير وبالقياس على ما إذا دخل من الحل شجرة
أو كلأ وهو قياس مع الفارق، كما هو ظاهر، ولأنه ليس بصيد حرم.
ثم قال وتنفير صيده أيضا حرام، فإن نفره عصى، سواء تلف أم لا، لكن إن تلف فى نفاره قبل
سكون نفاره ضمنه المنفر، وإلا فلا ضمان. قال العلماء ونبه صلى الله عليه وسلم بالتنفير على الإتلاف
ونحوه، لأنه إذا حرم التنفير فالإتلاف أولى.
ثم قال ومعنى الحديث لاتحل لقطته أى لمن يريد أن يعرفها سنة، ثم يتملكها كما فى باقى
البلاد، بل لاتحل إلا لمن يعرفها أبدا، ولا يتملكها، وبهذا قال الشافعى وعبد الرحمن بن مهدى وأبو
عبيد وغيرهم، وقال مالك يجوز تملكها بعد تعريفها سنة، كما فى سائر البلاد، وبه قال أصحاب
الشافعى، ويتأولون الحديث تأويلات ضعيفة.
أما عن النقطة الثالثة فيؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- استدل بعضهم بقوله ((لايعضد شوكه)) فى الرواية الأولى من يقول بتحريم جميع نباتات الحرم،
من الشجر والكلأ سواء الشوك المؤذى وغيره. قال النووى وهو الذى اختاره المتولى من أصحابنا،
وقال جمهور أصحابنا لايحرم الشوك، لأنه مؤذ، فأشبه الفواسق الخمس، ويخصون الحديث
بالقياس، والصحيح ما اختاره المتولى.
٢- قد يستدل من يقول بأن النبى * كان يجتهد في الأحكام بقوله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر
ورد بأن هذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم أوحى إليه فى الحال باستثناء الإذخر،
وتخصيصه من العموم، ومن ادعى أن نزول الوحى يحتاج إلى أمد متسع فقد وهم كما يقول
الحافظ ابن حجر، ويحتمل أن إجابته صلى الله عليه وسلم هذه كانت بطريق الإلهام، ويحتمل
أنه أوحى إليه قبل الخطبة أنه إن طلب أحد استثناء شىء من ذلك فأجب سؤاله، ويحتمل أن
الله كان قد فوض له الحكم فى هذه المسألة مطلقا. وحكى ابن بطال عن المهلب أن الاستثناء
هنا للضرورة، كتحليل أكل الميتة للضرورة، ورد عليه بأن الذى يباح للضرورة يمتنع استعماله
إلاعند تحقق ضرورته، وليس الإذخر كذلك.
٤٢٩
٣- قوله ((فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما)» فى الرواية الثانية قد يحتج به
من يقول إن الكفار ليسوا مخاطبين بفروع الإسلام. قال النووى والصحيح عندنا وعند آخرين أنهم
مخاطبون بها، كما هم مخاطبون بأصولها، وهذا التعبير للتهييج كما ذكرنا لأن المؤمن هو الذى
ينقاد للأحكام وينزجر عن محرمات الشرع، ويستثمر أحكامه، فجعل الكلام فيه، وليس فيه أن
غير المؤمن ليس مخاطبا بالفروع.
٤- وفى ضراعة العباس وإجابته رضى الله عنه عظيم منزلته عند رسول اللّه ◌َ ا﴾.
٥- وعنايته رضى الله عنه بأمر أهل مكة، لكونه كان منها، أصله ومنشؤه.
٦- وجواز مراجعة العالم فى المصالح الشرعية والمبادرة إلى ذلك فى المجامع والمشاهد.
٧- وفى الحديث رفع وجوب الهجرة عن مكة إلى المدينة.
٨- ومن الرواية الثانية، من قوله ((ائذن لى أيها الأمير)» يستفاد حسن التلطف فى مخاطبة السلطان،
ليكون أدعى لقبوله النصيحة، وأن السلطان لايخاطب إلابعد استئذانه، ولاسيما إذا كان فى أمر
يعترض به عليه.
٩- ومن خطبته صلى الله عليه وسلم استحباب حمد الله والثناء عليه فى أول الخطبة، وبين يدى
تعليم العلم، وتبيين الأحكام.
١٠- والخطبة فى الأمور المهمة.
١١ - ومن قول شريح سمعته أذناى ... إلخ جواز إخبار الرجل عن نفسه، بما يقتضى الثقة به.
١٢ - وإنكار العالم على الحاكم ما يراه تغيرا فى أمر الدين.
١٣ - والاقتصار فى الإنكار على اللسان إذا لم يستطع باليد.
١٤ - وجواز المجادلة فى الأمور الدينية.
١٥- قال الحافظ ابن حجر وقد وهم من عد كلام عمرو بن سعيد حديثا واحتج بما تضمنه كلامه.
١٦- وجواز النسخ، لقوله وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس.
١٧- وأن مسائل الاجتهاد لا يكون فيها مجتهد حجة على مجتهد.
١٨ - وفيه الخروج من عهدة التبليغ، والصبر على المكاره، لمن لايستطيع بدا من ذلك.
١٩- ومن قوله ((وليبلغ الشاهد الغائب)» الحث على تبليغ العلم.
٢٠- وقبول خبر الواحد، لأنه معلوم أن كل من شهد الخطبة لزمه الإبلاغ، وأنه لم يأمرهم بإبلاغ
الغائب عنهم إلا والإبلاغ يلزم الغائب فرض العمل بما بلغه، كالذى لزم السامع سواء، وإلالم يكن
للتبليغ فائدة.
٤٣٠
٢١- وفى حل مكة للرسول 8# إثبات خصائصه، واستواء المسلمين معه فى الحكم عند عدم
الخصوصية.
٢٢ - وفى الحديث فضيلة أبى شريح لاتباعه أمر النبى ﴿ بالتبليغ عنه، ومواجهة الحاكم والجرأة فى
الحق.
٢٣- ومن الكتابة لأبى شاه جواز كتابة الحديث وتقييد العلم، وأن الحديث كان يكتب فى عهد النبى
٢٤ - ومن الرواية الخامسة منع حمل السلاح بمكة.
٢٥- وفى الأحاديث فضيلة لمكة المكرمة. حرسها الله تعالى.
٢٦ - قال النووى عن القصاص والدية فيه حجة صريحة للشافعى وموافقيه أن الولى بالخيار بين أخذ
الدية وبين القتل، وإن له إجبار الجانى على أى الأمرين شاء ولى القتيل وقال مالك ليس للولى
إلاالقتل أو العفو، وليس له الدية إلابرضى الجانى وهذا خلاف نص الحديث.
واللَّه أعلم
٤٣١
(٣٥٧) بَابُ جَوَازِ دُخُولِ مَكَةَ بِغَيْرِ إِحِرَامٍ
٢٩٢٤ - ٤٥٠ عَنْ يَحْيَى (٤٥٠) قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكِ: أَحَدََّكَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ
النِّّ ◌َّ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ. فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ
مُتَعَلِّقٌ بِأَسْخَارِ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ «اقْتُلُوهُ»؟ فَقَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ.
٢٩٢٥ - ٤٥١ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا(٤٥١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَلَّ
دَخَلَ مَكَّةَ (وَقَالَ قُنَيْبَةُ: دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ) وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ.
٢٩٢٦- ١٠ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (٠٠): أَنَّ النَّبِيَّ:﴿ّ دَخَلَ يَوْمَ فْحِ مَكّْةً
وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.
٢٩٢٧-٢°°٤ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ (٤٥٢)، عَنْ أَبِيهِ رضى الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
وَّ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.
٢٩٢٨- ٣°٤ عَنْ جَعْفَرٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِهِ عَ﴾ (٤٥٣) قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولٍ
اللَّهِفَ﴿ِ، عَلَى الْمِنْبَرِ. وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. وَلَمْ يَقُلْ - فِي
رِوَايَةٍ -: عَلَى الْمِنْبَرِ.
المعنى العام
مكة بلد من بلاد الله، يعيش الناس فيها كما يعيشون فى البلاد الأخرى، ويدخلها غير أهلها
لمصالحهم المختلفة غير الحج والعمرة كما يدخلون البلاد الأخرى، ويخرج أهلها منها إلى غيرها،
ويعودون إليها، كما يفعل أهل البلاد الأخرى، فهل حرمتها وقدسيتها وأماكن الشعائربها تحتم على
الداخل إليها أيا كان غرضه من دخولها أن يدخلها محرما بحج أو عمرة؟
(٤٥٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَغَنِيُّ وَيَحْتَى بْنُ يَحْتَى وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَمَّا الْقَغَبِيُّ فَقَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأَمَّا قُنَيْبَةُ
فَقَالَ حُدَّثَنَا مَالِكٌ وَقَالَ يَحْتَى وَاللَفَظ له: قلت لمالك
(٤٥١) حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى النَّمِيمِيُّ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَفِيُّ وقَالَ يَحْتِى أَخْبَرَنَا وَقَالَ قُتَبَةُ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارِ الدُّهْنِيُّ عَنْ
أبي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ
(١٠) حَدَّثَنَا غَلِيُّ بْنُ خَكِيمِ الأَوْدِيُّ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَمَّارِ الدُّهْنِيّ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابٍِ
(٤٥٢) حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحِّْى وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَالا أَخْبُرَنَا وَكِيْعٌ عَنْ مُسَاوِرِ الْوَّرَّاقِ عَنَّ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِهِ
(٤٥٣) وحَدَِّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَالْحَسَّنِ الْخُلْوَانِيُّ قَالاَ حَدََّا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ قَالَّ حَدَّثَنِّي وَفَي رِوَايَةِ الْحُلْوَانِيّ
قَالَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِوَ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِهِ
٤٣٢
وهل حرمتها وقدسية كعبتها تعيد العاصى الذى يلتجئ إليها؟
هذا أهم ما تتعرض له هذه الأحديث، ولئن اختلف الفقهاء فى تلك المسائل فإن ظاهر هذه
الأحاديث أن النبى# دخلها يوم الفتح غير محرم، صرح بذلك جابر بن عبد اللّه ه وكذلك دخل
المسلمون الفاتحون مع رسول اللَّه ﴿ بغير إحرام، فهل كان هذا قراراً شرعياً، وحكماً ثابتاً ليوم
القيامة؟ أو كان ضرورة من ضرورات الشرع أباحت المحظور، فأحلت القدسية ذاك اليوم، ثم عادت
حرمتها وقدسيتها، ووجوب الإحرام لداخلها؟ خلاف، وفى خلافهم هذا رحمة إن شاء اللّه)).
المباحث العربية
(وعلى رأسه مغفر) المغفر بكسر الميم وسكون الغين وفتح الفاء زرد ينسج من الدروع على قدر
الرأس، وقيل هو رفرف البيضة وقيل هو ما يجعل من فضل دروع الحديد على الرأس مثل القلنسوة
وفى رواية للحاكم ((عليه مغفر من حديد)).
(فلما نزعه جاءه رجل) قال الحافظ ابن حجر لم أقف على اسمه، وقد جزم الفاكهى
فى شرح العمدة أنه أبو برزة الأسلمى، وكأنه لما رجح عنده أنه الذى تولى قتل ابن خطل
رأى أنه هو الذى جاء يخبر به. ويؤيده ماجاء فى بعض الروايات بلفظ ((اقتله)) وفى الرواية
الثانية والثالثة ((دخل يوم الفتح وعليه عمامة سوداء)) وقد زعم الحاكم فى الإكليل أن بين
الروايتين معارضة، وتعقب باحتمال أن يكون أول دخوله كان على رأسه المغفر، ثم نزعه
ولبس العمامة بعد ذلك فحكى كل من أنس وجابر ما رآه، ويؤيده ما جاء فى الرواية الرابعة
والخامسة ((أنه خطب الناس وعليه عمامة سوداء))، وكانت الخطبة عند باب الكعبة بعد
تمام الدخول. وجمع بعضهم باحتمال أن يكون قد لف العمامة السوداء فوق المغفر،
أوكانت تحت المغفر وقاية لرأسه من صدأ الحديد، فعبر كل منهما بما يوحى بقصده، أنس
قصد بذكر المغفر أنه دخل متهيئا للحرب، وجابر قصد بذكر العمامة أنه دخل غير محرم.
(ابن خطل متعلق بأستار الكعبة؟ فقال اقتلوه) ابن خطل بفتح الخاء وفتح
الطاء، واسمه عبد العزى وقيل اسمه عبد اللَّه وجمع بين القولين بأنه كان يسمى عبد العزى
فلما أسلم سمى عبد الله واسم خطل عبد مناف، من بنى تيم ابن فهر بن غالب، ولم يؤمنه
صلى الله عليه وسلم كما أمن أهل مكة لأنه كان مسلما، فبعثه رسول اللّه {* مصدقا وبعث
معه رجلا من الأنصار، ورجلا من مزينة، وقال أطيعا الأنصارى حتى ترجعا، فقتل ابن
خطل الأنصارى، وهرب المزنى، ثم ارتد مشركا، واتخذ جاريتين قينتين، تغنيان بهجاء
رسول الله* والمسلمين فأهدر النبى8* دمه يوم الفتح مع آخرين، وقال ((اقتلوه، وإن وجد
متعلقا بأستار الكعبة )».
وقد روى الحاكم أن ابن خطل أخذ من تحت أستار الكعبة، فقتل بين المقام وزمزم واختلف
٤٣٣
فيمن قتله، ويجمع بين الروايات بأنهم ابتدوره ليقتلوه، فكان المباشر لقتله أبو برزة الأسلمى،
ويحتمل أن الآخرين شاركوه.
(فقال مالك: نعم) أى نعم حدثنى. قال النووى جاء فى الصحيحين فى مواضع كثيرة مثل هذه
العبارة، ولا يقول فى آخره قال نعم. واختلف العلماء فى اشتراط قوله نعم. فقال بعض الشافعية
وبعض أهل الظاهر لايصح السماع إلا بها، وقال جماهير العلماء من المحدثين والفقهاء وأصحاب
الأصول يستحب قوله نعم. ولا يشترط نطقه بشىء، بل يصح السماع مع سكوته والحالة هذه، اكتفاء
بظاهر الحال، فإنه لايجوز لمكلف أن يقرعلى الخطأ فى مثل هذه الحالة. قال القاضى هذا مذهب
العلماء كافة، ومن قال من السلف نعم. إنما قاله توكيدا واحتياطا، لااشتراطا.
(كأنى أنظر إلى رسول اللَّه ﴿ وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه)
قال النووى هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا وغيرها طرفيها بالتثنية، وكذا هو فى الجمع بين
الصحيحين للحميدى، وذكر القاضى عياض أن الصواب المعروف طرفها بالإفراد، وأن بعضهم رواه
طرفيها بالتثنية.
فقه الحديث
قال النووى فى الحديث دليل لمن يقول بجواز دخول مكة بغير إحرام لمن لم يرد نسكا، سواء
كان دخوله لحاجة تكرر، كالحطاب والحشاش والسقاء والصياد وغيرهم، أم لا تتكرر كالتاجر والزائر
وغيرهما وسواء كان آمناً أو خائفاً، وهذا أصح القولين للشافعي وبه يفتى أصحابه، والقول الثانى لا
يجوز دخولها بغير إحرام، إن كانت حاجة لا تتكرر، إلا أن يكون مقاتلا، أو خائفا من قتال، أو خائفاً
من ظالم لوظهر، ونقل القاضى نحو هذا عن أكثر العلماء.
وقال الحافظ ابن حجر اختلف العلماء فى هذا، فالمشهور من مذهب الشافعى عدم الوجوب
مطلقا، وفى قول يجب مطلقا، وفيمن يتكرر دخوله خلاف مرتب، وأولى بعدم الوجوب، والمشهور عن
الأئمة الثلاثة الوجوب، وفى رواية عن كل منهم لايجب وجزم الحنابلة باستثناء ذوى الحاجات
المتكررة، واستثنى الحنفية من كان داخل الميقات.اهـ. وقد سبقت المسألة مفصلة فى باب مواقيت
الحج، فيما يؤخذ من الحديث، المأخذ الرابع.
ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم
١- قال النووى: فى هذا الحديث حجة لمالك والشافعى وموافقيهما فى جواز إقامة الحدود
والقصاص فى حرم مكة، وقال أبو حنيفة لايجوز وتأولوا هذا الحديث على أنه قتله فى
الساعة التى أبيحت له.
٢- قال الحافظ ابن حجر واستدل بالحديث على أن مكة فتحت عنوة، قال وأجاب النووى بأنه صلى
الله عليه وسلم كان صالحهم لكن لما لم يأمن غدرهم دخل متأهبا، قال الحافظ وهذا جواب قوی
٤٣٤
إلا أن الشك فى ثبوت كونه صالحهم، فإنه لايعرف فى شىء من الأخبار صريحا.اهـ أقول ويكفى
أن يوجه هذا الاحتمال للدليل، فيبطل به الاستدلال على أن مكة فتحت عنوة. والله أعلم.
٣- قال السهيلى فى الحديث أن مكة لاتعيذ عاصيا.
٤- واستدل بالحديث على جواز قتل الذى سب رسول اللّه *. قال الحافظ وفيه نظر، لأن ابن خطل
كان حربيا، ولم يدخله رسول اللّه فى أمانه لأهل مكة، فلا دلاله فيه لما ذكر.
٥- واستدل به على جواز قتل الأسير صبرا، لأن القدرة على ابن خطل صيرته كالأسير فى يد الإمام،
وهو غير مخير فيه بين القتل وغيره لكن قال الخطابى إنه صلى الله عليه وسلم قتله بما جناه فى
الإسلام، وقال ابن عبد البرقتله قودا من دم المسلم الذى غدر به وقتله، ثم ارتد.
٦ - واستدل به على جواز قتل الأسير من غير أن يعرض عليه الإسلام ترجم بذلك أبو داود.
٧- وفيه مشروعية لبس المغفر وغيره من آلات السلاح حال الخوف من العدو، وأنه لا ينافى التوكل.
٨- وفيه جواز رفع أخبار أهل الفساد إلى ولاة الأمر، ولايكون ذلك من الغيبة المحرمة، ولا النميمة.
٩ - وفيه جواز لباس الثياب السود، وجواز لباس الأسود فى الخطبة، وإن كان الأبيض أفضل منه، كما
ثبت فى الحديث ((خير ثيابكم البياض)) وإنما لبس صلى الله عليه وسلم العمامة السوداء فى هذا
الحديث بيانا للجواز
واللَّه أعلم
٤٣٥
(٣٥٨) باب فضل المدينة، وتحريم صيدها، وشجرها، والترغيب
في سكناها، والصبر على لأوائها، وأنها تنفى خبثها،
ومن أرادها بسوء أذا به الله
٢٩٢٩- ٤٥٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمِ مَّ(٤٥٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «إِنَّ
إِبْرَاهِيمَ خَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لِأَهْلِهَا. وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكّْةً. وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي
صَاعِهَا وَمُدْهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لأَهْلٍ مَكّة».
٢٩٣٠ - ٤٥٥ وَفِي رِوَايَةِ(٤٥٥) «مِثْلَ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ». وَفِي رِوَايَةِ «بِمِثْلَىْ مَا
دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ﴾».
٢٩٣١- ٤٢٦ عَنْ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ رَ﴾(٤٥٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَِّ «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ
مَكَّةَ. وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَيْهَا» [ِيُرِيدُ الْمَدِينَةَ].
٢٩٣٢ - ٤٥٧ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ (٤٥٧): أَنَّ مَرْوَانُ بْنَ الْحَكَمِ خَطَبَّ النَّاسَ. فَذَكَرَ مَكَّةً
وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا. وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا. فَنَادَاهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ. فَقَالَ: مَا لِي
أَسْمَعُكَ ذَكَرْتَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْقَتْهَا، وَلَمْ تَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا. وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ
اللَّهِ وَّ مَا بَيْنَ لابَيْهَا. وَذَلِكَ عِنْدَنَا فِي أَدِيمٍ خَوْلانِيٌّ. إِنْ شِئْتَ أَقْرَأْتُكَهُ. قَالَ: فَسَكَتَ مَرْوَانُ
ثُمَّ قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ ذَلِكَ.
٢٩٣٣-٤٥٨ عَنْ جَابٍِ عَ﴾(٤٥٨) قَالَ: قَالَ النّبِيُّنَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ. وَإِنِّي حَرَّمْتُ
الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لابَيْهَا. لا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلا يُصَادُ صَيْدُهَا».
(٤٥٤) حَذَّنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْتَى الْمَازِنِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ
عَبْدِ اللّهِ بْنِ زَیْدِ بْنِ عَاصِمٍ
(٤٥٥) وحَدَّثَيهِ أَبُو كَامِلِ الْجَخْدَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ ح وحَّدْقْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ
حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالِ حِ وَحَدَّثَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا الْمَحْزُومِيُّ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ كُلَّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى هُوَ
الْمَازِنِّيُّ بِهَذَا الإِسْنَادِ أَمَّا حَدِيثُ وُهَيْبٍَ فَكْرِوَايَةَ الدَّرَاوَرْدِيِّ «بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ)» وَأَمَّا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ
بْنُ الْمُخْتَّارِ فَفِيَ رِوَايَتِهِمَا «مِثْلَ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ"
(٤٥٦) وحَدََّا قُتْبَةُ بْنَّ سَعِيدٍ حَدََّا بَكْرٌ يَعْنِيَ أَبْنَ مُصْرَ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانٌ
عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِیجٍ
(٤٥٧) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنٍ قَعْنَبٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالِ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ
(٤٥٨) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَغَمْرٌو النَّاقِدُ كِلاهُمَّا عَنْ أَبِّي أَخْمَدَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ خُدََّنَا مُحَمَّدُ بَّنُ عَنَّدِ اللَّهِ الأَسْدِيُّ حَدَّثَنَا
مُفْيَاهُ عَنْ أَبِي الزَّيْرِ عَنْ جَابٍِ
٤٣٦
٢٩٣٤ - ٤٥٩ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ رَ﴾ (٤٥٩). قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «إِنّي أُحَرِّمُ مَّا
بَيْنَ لابَيِ الْمَدِينَةِ. أَن يُقْطَعَ عِضَاهُهَا، أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا». وَقَالَ: «الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا
يَعْلَمُونَ. لا يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةٌ عَنْهَا إِلا أَبْدَلَ اللَّهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ. وَلا يَثُبُتُ أَحَدٌ عَلَى
لأُوَائِهَا وَجَهْدِهَا إِلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا، أَوْ شَهِيدًا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٢٩٣٥ - ٤٦٠ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِهِ رَ﴾(٤٦٠١): أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ قَالَ.
ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ السابقِ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ «وَلا يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ إِلا أَذَابَهُ
اللَّهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ، أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ».
٢٩٣٢ - ٤٢٧ عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ(٤٦١) أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ. فَوَجَدَ
عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُهُ. فَسَلَبَهُ. فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ، جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلِّمُوهُ أَنْ
يَرُدَّ عَلَى غُلاَمِهِمْ، أَوْ عَلَيْهِمْ، مَا أَخَذَ مِنْ غُلاَمِهِمْ. فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ! أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا
نَفْلِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ.
٢٩٣٧-٤٦٢ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٤٦٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ لِأَبِي طَلْحَةَ «الْتَمِسْ
لِي غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي». فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ. فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ
اللَّهِ﴿ِ كُلَّمَا نَزَلَ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ أَقْبَالَ، حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ «هَذَا جَبْلٌ يُحِبُّنَا
وَتُحِبُّهُ» فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ
إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ. اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ».
٢٩٣٨ - - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ظُ عَنِ الَِّيِّ ◌َ﴿ْ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَيْهَا».
٢٩٣٩ - ٤٦٣ عَنْ عَاصِمٍ (٤٦٣). قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ الْمَدِينَةَ؟
(٤٥٩) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَّيْرٍ ح وحَدَّقْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثْنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَِّي عَنْ
عَامِرِ ابْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ
(٤٦٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَمَرَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمِ الأَنْصَارِيُّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِهِ
(٤٦١) وحَذَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ جَمِيعًا عَنِ الْعَقَدِيِّ قَالَ عَبَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكَ بْنَّ عَمْرٍوَ خَذَّقَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ
(٤٦٢) حَدََّنَا يَخْتَى بْنُ أَيُّوَبَ وَقْتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ جَمِيعًا عَنْ إِسْمَعِيلَ قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي
عَمْرُو ابْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطْلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنّ خَنْطَبٍ أَنْهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يقول
- وحَدَّثَنَه ◌َسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقْنَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالا خَّدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَّ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ
أُنَسِ بْنِ مَالِكٍ
(٤٦٣) وَحَدَّثَنَاه حَامِدُ بْنُ عُمَرَ حَدََّا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّنَا عَاصِمٍ قَالَ
٤٣٧
قَالَ: نَعَمْ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدِّثًا. قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي: هَذِهِ «شَدِيدٌ مَنْ
أَحْدَثَ فِيهَا حَدَّثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
صَرْفًا وَلا عَدْلا» قَالَ: فَقَالَ ابْنُ أَنَسٍ: أَوْ آوَى مُحْدِثًا.
٢٩٤٠ - ٤٢٤ُ عَنْ عَاصِمِ الأَحْوّلِ (٤٦٤). قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ فَ﴿
الْمَدِينَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ. هِيَ حَرَامٌ. لا يُخْتَلَى خَلَاهَا: فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ
وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
٢٩٤١ -٤٤٢٦٥ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ◌َُ(٤٦٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ قَالَ «اللَّهُمَّا بَارِكْ لَهُمْ فِي
مِكَْالِهِمْ. وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ. وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ».
٢٩٤٢ - ٢٢٦ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ◌َُ(٤٦٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَتِ «اللَّهُمَّ! اجْعَلْ
بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا بِمَكَّةَ مِنَ الْبُرَّكَةِ».
٢٩٤٣ - ٤٦٧ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيّ(٤٦٧)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَطَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: مَنْ
زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَفْرَؤُهُ إِلا كِتَابَ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ. (قَالَ: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ
سَيْفِهِ) فَقَدْ كَذَبَ. فِيهَا أَسْنَاكُ الإِبِلِ. وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ. وَفِيهَا قَالَ النَّبِيُّمَ: «الْمَدِينَةُ
حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ. فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَّثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا. فَعَلَيْهِ لَغْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. صَرْفًا وَلا عَدْلا. وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ.
يَسْعَى بِهَا أَذْنَاهُمْ. وَمَنِ اذَّعَى إِلَى غَيْرٍ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ. فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ
وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلا».
٢٩٤٤ - - وَانْتَهَى حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ وَزُهَيْرٍ عِنْدَ قَوْلِهِ «يَسْعَى بِهَا أَذْنَاهُمْ» وَلَمْ يَذْكُر مَا
بَعْدَهُ. وَلَيْسَ فِيه: «مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ».
٢٩٤٥ - ٤٦٨ْ عَن الأَعْمَشِ وَبِهَذَا الإِسْنَادِ (٤٦٨)، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَّةً إِلَى
(٤٦٤) حَدْثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَاصِمِ الأَحْوَلِ
(٤٦٥) حَدَّثَّا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنَّ إِسْحَقَ بَّنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
(٤٦٦) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ السَّامِيُّ قَالا حَدَّثَنَا وَهْبٌّ بْنُ جَرِيرٍ خَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتَّ يُوَنُّسَ يُحَدِّثُ عَن
الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
(٤٦٧) وَحَدَثَا أَبُو بَكْرٍ بَنْ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ حَدًَّا
الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِهِ
(٤٦٨) وحَدَّثْنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّغَدِيُّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ حِ وحَذَِّي أَبُو سَعِيدِ الأَشْجُّ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا عَن
الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ
٤٣٨
آخِرِهِ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ «فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لا
يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ» وَلَيْسَ فِيهِ «مَنِ اذَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِهِ» وَلَيْسَ فِيه، ذِكْرُ
يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
٢٩٤٦ - - وَفِي رِوَايَةٍ عَن الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه. إِلا قَوْلَهُ «مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ»
وَذِكْرَ اللَّعْنَةِ لَهُ.
٢٩٤٧-٤٦٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٤٦٩) عَنِ النّبِيِّنَ. قَالَ «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ. فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا
حَدًَّا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ
وَلا صَرْفٌ».
٢٩٤٨ -٤٧٠ْ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ(٤٧٠): وَلَمْ يَقُلْ «يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَزَادَ
«وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ. يَسْعَى بِهَا أَذْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ وَلا صَرْفٌ».
٢٩٤٩ - ٤٧١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ(٤٧١) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتُ الظََّاءَ تَرْتَعُ بِالْمَدِينَةِ مَا
ذَعَرْتُهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴿ِ «مَا بَيْنَ لابَيْهَا حَرَامٌ».
٢٩٥٠ - ٤٣٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ(٤٧٢) قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللّهِفَ﴿ مَا بَيْنَ لابَتَّيٍ
الْمَدِينَةِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَوْ وَجَدْتُ الظَّاءَ مَا بَيْنَ لابَيْهَا مَا ذَعَرْتُهَا. وَجَعَلَ اثْنَيْ
عَشَرَ مِيلًا، حَوْلَ الْمَدِينَةِ، حِمَّى.
٢٩٥١ - ٤٢٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رٍَّ(٤٧٣) أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاءُوا بِهِ إِلَى
النّبِيَِّ﴿ِ. فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِن ◌َ ﴿ قَالَ: «اللَّهُمَّا بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَّنَا فِي مَدِينَتْنَا.
وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا. وَبَارِكْ لَنَا فِي ◌ُّدِّنَا! اللَّهُمَّ! إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَيُّكَ. وَإِنِّي
- وحَدَّنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَدَّثَ سُفْيَانُ عَنِ
الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثٍ أَبْنٍ مُسْهِرٍ وَوَكِيِعٍ إِلَا قَوْلَهُ
(٤٦٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدْثَنَا حُسَيْنَ بَّنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيٍ صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٤٧٠) وحَّدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنٍ أَبِي النّصْرِ حَدَّثَنِي أَبُو النّضْرِ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعَيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا
الإِسْنَادِ مِثْلَهُ
(٤٧١) حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ يَخْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٤٧٢) وحَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنَ حُمَيْدٍ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّوَّاقَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنَّ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٤٧٣) حَدَّثَنَاَ قْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِعٌ عَلَيْهِ عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
٤٣٩
عَبْدُكَ وَنَبِّكَ. وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكْةَ. وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ. بِمِثْلٍ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ. وَمِثْلِهِ مَعَهُ».
قَالَ: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ.
٢٩٥٢- ٤٧٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ (٤٧٤): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَ﴿ كَانَ يُؤْتَى بِأَوَّلِ الثَّمَرِ فَيَقُولُ
<«اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَّا فِي مَدِينَتْنَا وَفِي ثِمَارِنَا وَفِي مُدِّنَا وَفِي صَاعِنًا. بَرَكَةٌ مَعَ بَرَكَةٍ». ثُمَّ يُعْطِيهِ
أَصْغَرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْوِلْدَانِ.
٢٩٥٣ - ٤٧٢٥ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيّ(٤٧٥) أَنَّهُ أَصَابَهُمْ بِالْمَدِينَةِ جَهْدٌ وَشِدَّةٌ. وَأَنَّهُ أَتَى
أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ. فَقَالَ لَهُ: إِنِّي كَثِيرُ الْعِيَالِ. وَقَدْ أَصَابَتْنَا شِدَّةٌ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُلَ عِيَالِي إِلَى
بَعْضِ الرِّيفِ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لا تَفْعَلٍ. الْزَمِ الْمَدِينَةَ. فَإِنَّا خَرَجْنَا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِلَ ﴿ي ◌َظُنُّ أَنْهُ
قَالَ) حَتَّى قَدِمْنَا عُسْفَانَ. فَأَقَامَ بِهَا لَيَالِيَ. فَقَالَ النَّاسُ: وَاللَّهِ! مَا نَحْنُ هَا هُنَا فِي شَيْءٍ. وَإِنَّ
عِيَالَنَا لَخُلُوفٌ، مَا تَأْمَنُ عَلَيْهِمْ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النِّبِيََّ﴿ فَقَالَ «مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِكُمْ؟
(مَا أَدْرِي كَيْفَ قَالَ) وَالْذِي أَحْلِفُ بِهِ، أَوْ وَالَّذِي نَفْسِيٍ بِيَدِهِ! لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ إِنْ شِئْتُمْ (لا
أَدْرِي أَيَّتُهُمَا قَالَ) لآمُرَنَّ بِنَاقَتِي تُرْحَلُ. ثُمَّ لا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةٌ حَتَّى أَقْدَمَ الْمَدِينَةَ» وَقَالَ
«اللَّهُمَّ! إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا، وَإِنّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِصَيْهَا. أَنْ
لا يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌّ. وَلا يُحْمَلَ فِيهَا سِلاحٌ لِقِتَالٍ، وَلا يُخْبَطَ [تُخْبَطَ] فِيهَا شَجَرَةٌ إِلا لِعَلْفٍ.
اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَّا فِي مَدِينَيْنَا. اللَّهُمَّا بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنًا. اللَّهُمَّا بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا. اللَّهُمَّ! بَارِكْ
لَنَا فِي صَاعِنَا، اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَّا فِي مُدِّنَا. اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَيْنَا. اللَّهُمَّ! اجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ
بَرَكَتَيْنِ وَالْذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا مِنَ الْمَدِينَةِ شِعْبٌ وَلا تَقْبٌ إِلا عَلَيْهِ مَلْكَانٍ يَحْرُسَانِهَا حَتَّى
تَقْدَمُوا إِلَيْهَا». (ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ) «ارْتَحِلُوا» فَارْتَحَلْنَا. فَأَقْبَلْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ. فَوَالَّذِي نَحْلِفُ بِهِ
أَوْ يُخْلَفُ بِهِ (الشَّكُّ مِنْ حَمَّادٍ) مَا وَضَغْنَا رِحَالَنَا حِينَ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ حَتَّى أَغَارَ عَلَيْنَا بُنَّو
عَبْدِاللَّهِ ابْنٍ غَطَفَانَ. وَمَا يَهِجُهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيْءٌ.
٢٩٥٤ - ٤٧٢٦ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َّ(٤٧٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ قَالَ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَّا
فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا. وَاجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنٍ».
(٤٧٤) حَدَّثَنَا يُحْنَى بْنُ يَحْتَى أَخْبُرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ سُهَيْلٍ بْنٍ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٤٧٥) حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ عُلَّةَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ وُهَيْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِيَ إِسْحَقَ أَنَّهَ حَدَّثَ عَنْ أَبِيَ سَعِيدٍ
(٤٧٦) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدََّنَا إِسْمَعِيلُ بْنَّ عُلَّةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكَ خَذْثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى
الْمَهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
- وحَدَّثَنَاهِ أَبُوَ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرْنَا شَيْبَانُ حٍ وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ
حَدَّثَنَا حَرْبٌ يَعْنِي أَبْنَ شَدَّادٍ كِلاهُمَا عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ
٤٤٠