Indexed OCR Text

Pages 141-160

المباحث العربية
(أربع) وكذا ((خمس)) مبتدأ، سوغ الابتداء به ملاحظة الوصف ((من الدواب)» الوارد
فى الرواية السادسة.
(كلهن فاسق) مبتدأ وخبر، والجملة خبر ((أربع)) وفى الرواية السادسة ((كلها فاسق))
قال النووي: تسمية هذه الخمس فواسق تسمية صحيحة جارية على وفق اللغة، فإن أصل
الفسق لغة الخروج، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها، وقوله تعالى: ﴿فَفَسَقَ عَن
أَمْرِرَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠]. أي خرج، وسمى الرجل فاسقا لخروجه عن طاعة ربه، فهو خروج
مخصوص. وأما المعنى فى وصف الدواب المذكورة بالفسق فقيل لخروجها عن حكم غيرها
من الحيوان فى تحريم قتله وقيل فى حل أكله، لقوله تعالى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾.
[الأنعام: ١٤٥]. وقوله: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١].
وقيل: لخروجها عن حكم غيرها بالإيذاء والإفساد وعدم الانتفاع، ومن ثم اختلف أهل الفتوى
فيما يلحق بها من الدواب، وسيأتى توضيحه فى فقه الحديث.
(خمس فواسق) هذا لفظ الرواية الثانية والثالثة والرابعة. قال النووي: هو بإضافة ((خمس)) لا
بتنوينه، وجوز ابن دقيق العيد الوجهين.
قال الحافظ ابن حجر: التقييد بالخمس، وإن كان مفهومه اختصاص المذكورات بذلك لكنه
مفهوم عدد، وليس بحجة عند الأكثر، وعلى تقدير اعتباره فيحتمل أن يكون قاله صلى الله عليه وسلم
أولا، ثم بين بعد ذلك أن غير الخمس يشترك معها فى الحكم فقد ورد فى بعض الطرق [روايتنا الأولى]
بلفظ ((أربع)) فأسقط العقرب، وفى بعض الطرق ((ست)) فأثبت العقرب، وزاد الحية، وإن كانت
خالية عن لفظ العدد [وهى روايتنا العاشرة] وأغرب عياض فقال: فى بعض الطرق ذكر الأفعى،
فصارت سبعا، وتعقب بأن الأفعى داخلة فى مسمى الحية، والحديث الذى ذكرت فيه أخرجه أبو
عوانة من طريق ابن عوانة عن نافع، قال: قلت لنافع: فالأفعى؟ قال: ومن يشك فى الأفعى.
وجاء فى رواية عند أبى داود زيادة السبع العادى، فصارت سبعا، وعند ابن خزيمة زيادة الذئب
والنمر على الخمس المشهورة، فتصير بهذا الاعتبار تسعا، لكن أفاد ابن خزيمة عن الذهلى أن ذكر
الذئب والنمر من تفسير الراوى للكلب العقور، ثم قال الحافظ: فهذا جميع ما وقفت عليه فى
الأحاديث المرفوعة زيادة على الخمس المشهورة ولا يخلو شىء من ذلك من مقال.اهـ
(من الدواب) بتشديد الباء، جمع دابة، وهى: ما دب من الحيوان، وهى تشمل الطير
بدليل هذا الحديث فقد ذكر منها الحدأة والغراب، ويدل على دخول الطير أيضا عموم قوله
تعالى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦]. وقوله: ﴿وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لا
تَحْمِلُ رِزْقُهَا﴾ [العنكبوت: ٦٠]. وبعضهم لا يدخل الطير فى الدواب، ويستدل بقوله تعالى:
﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا طَائِرِ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمّ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨]. والعطف
١٤١

يقتضى المغايرة، ويمكن الرد عليه بأنه من قبيل عطف الخاص على العام، كقوله: ﴿مَن
كَانَ عَدُوًّا للَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ .. ﴾ [البقرة: ٩٨].
والدابة: تطلق على الذكر والأنثى، وقد تصرف أهل العرف فيها فخصها بعضهم بذوات القوائم
الأربع من الخيل والبغال والحمير، وخصها بعضهم بما يركب، ومنهم من خصها بالحمار، ومنهم من
خصها بالفرس.
(يقتلن فى الحل والحرم) فى الرواية الثالثة والرابعة ((يقتلن فى الحرم)) وإذا رخص فى
قتلهن فى الحرم مع قدسيته وتحريم قتل غيرها فيه، رخص فى قتلها فى الحل من باب أولى.
وهل ((يقتلن)) رخصة أو ندبا؟ فى الرواية الخامسة ((أمر رسول اللّه * بقتل خمس)) وفى
التاسعة ((أمر - أو أمر-)) وفى العاشرة ((كان يأمر)) فهل الأمر للإباحة أو للندب؟ وفى السابعة
والحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة والرابعة عشرة رفع الجناح، أى رفع الإثم على من قتلهن،
وفى الثامنة رفع الحرج أى رفع المؤاخذة على من قتلهن. فهل رفع الجناح ورفع الحرج يفيد الحل
فقط؟ أو يشمل الندب أيضا؟ خلاف يأتي تفصيله فى فقه الحديث.
وفى الرواية السابعة ((لا جناح على من قتلهن فى الحرم والإحرام)) قال النووى: اختلفوا فى ضبط
(الحرم)) هنا، فضبطه جماعة من المحققين بفتح الحاء والراء، أى الحرم المشهور، وهو حرم مكة،
والثانى بضم الحاء والراء، وهو جمع حرام، كما قال تعالى ﴿وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ١]. قال: والمراد به
المواضع المحرمة، قال: والفتح أظهر. ا.هـ فصار قتلها مباحاً للمحرم سواء أكان فى الحل أم فى
الحرم، ومباحا فى الحرم سواء للمحرم أم للحلال.
(الحدأة) لم تلتزم الروايات ترتيباً معينا، فقد ذكرت الحدأة أولا فى الرواية الأولى وآخراً فى
الرواية الثانية، والرابعة عشرة، وفى الوسط فى بقية الروايات ولا يتعلق بترتيبها غرض.
((والحدأة)) بكسر الحاء، وبعد الدال همزة، وجمعها حداً بكسر الحاء وفتح الدال بعدها همزة كعنبة
وعنب، والتاء فيها للفرق بين الواحد والجمع، وليست للتأنيث، وفى بعض الروايات ((الحدأ)) بلفظ
الجمع، وفى رواياتنا الثانية والرابعة عشرة ((الحديا)) بضم الحاء وفتح الدال وتشديد الياء بعدها ألف
مقصورة، وهى لغة حجازية، وغيرهم يقول ((حدية)) بالتاء بدل الألف، وهى طائر معروف، قال الحافظ:
ومن خواصها أنها تقف فى الطيران ويقال: إنها لا تخطف إلا من جهة اليمين.
(والغراب) كذا جاء مطلقاً فى جميع روايات مسلم إلا الثانية فجاءت بلفظ ((الغراب الأبقع))
وهو الذى فى بطنه أو ظهره بياض. قال الحافظ ابن حجر: وأخذ بهذا القيد بعض أصحاب الحديث،
وهو قضية حمل المطلق على المقيد ورد الآخرون بأن هذه الزيادة لم تثبت، وسيأتى توضيح لذلك فى
فقه الحديث.
(والفأرة) بهمزة ساكنة، ويجوز تسهيلها ((فارة)) واحدة الفيران، وهى أنواع: منها الجرذ بوزن
١٤٢

عمر، والخلد بضم الخاء وسكون اللام، وفأرة الإبل وفأرة المسك، وفأرة الغيط، وحكمها فى تحريم الأكل
وجواز القتل سواء.
(والكلب العقور) العقور والعاقر: الجارح، وفى المراد به هنا خلاف بين الفقهاء
يأتي في فقه الحديث.
(تقتل بصغرلها) بضم الصاد، أى بمذلة وإهانة.
(والعقرب .. والحية) العقرب: يقال للذكر والأنثى، وقد يقال: عقربة وعقرباء، قال صاحب
المحكم: ويقال إن عينها فى ظهرها، وأنها لا تضر ميتا ولا نائما حتى يتحرك، ويقال لدغته العقرب
بالغين ولسعته، وقد ذكرت الحية بدلها فى بعض الروايات، كروايتنا الثانية وجمع بينهما فى بعض
الروايات كروايتنا العاشرة.
قال الحافظ ابن حجر: والذى يظهرلى أنه صلى الله عليه وسلم نبه بإحداهما على الأخرى عند
الاقتصار، وبين حكمهما معا حيث جمع بينهما. وسيأتى مزيد بحث فى الحكم فى فقه الحديث.
والعقرب: دويبة من العنكبيات ذات سم معروفة، أما الحية فهى طويلة من الزواحف، ومن
أنواعها الثعبان والأفعى.
(حدثتنى إحدى نسوة رسول الله ﴿) هذه المبهمة صرح بها فى الرواية الثامنة، وهى أخته
حفصة رضى اللَّه عنهم أجمعين.
فقه الحديث
قال النووى: اتفق جماهير العلماء على جواز قتل المذكورات فى الحل والحرم والإحرام، واتفقوا
على أنه يجوز للمحرم أن يقتل ما فى معناهن، ثم اختلفوا فى المعنى فيهن، وما يكون فى معناهن،
فقال الشافعى: والمعنى فى جواز قتلهن كونهن مما لا يؤكل وكل ما لا يؤكل، ولا هو متولد من مأكول
وغيره قتله جائز للمحرم، ولا فدية عليه.
وقال مالك: المعنى فيهن كونهن مؤذيات، فكل مؤذ يجوز للمحرم قتله، وما لا فلااهـ
وقال الحافظ ابن حجر: ليس فى نفى الجناح، وكذا نفى الحرج دلالة على أرجحية الفعل على
الترك، لكن لفظ ((أمر)) [فى روايتنا التاسعة والعاشرة] ظاهره الوجوب، ويحتمل الندب والإباحة، لكن
هذا الأمرورد بعد الحظر، لعموم نهى المحرم عن القتل، فلا يكون للوجوب ولا للندب. اهـ
وخلاف الفقهاء فى الحدأة ينحصر فى تقييد جواز قتلها بأن تبتدئ بالأذى، وتقييد جواز قتلها
بالكبار منها؟ أو الجواز على الإطلاق، ابتدأت بالأذى أو لم تبتدئ، صغيرة كانت أم كبيرة؟ الجمهور
على الإطلاق، وهو المشهور عن المالكية، لكن بعض المالكية على التقييد.
١٤٣

أما خلافهم فى الغراب فهو نتيجة لتعدد أنواع الغراب، قال الحافظ ابن حجر، بعد أن صحح
رواية ((الغراب الأبقع)). قال ابن قدامة: ويلتحق بالأبقع ما شاركه فى الإيذاء وتحريم الأكل.
قال الحافظ: وقد اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذى يأكل الحب، ويقال له: غراب
الزرع، ويقال له: الزاغ، وأفتوا بجواز أكله، فبقى ماعداه من الغربان ملتحقا بالأبقع.
قال: ومنها (الغداف)) على الصحيح، وسماه ابن قدامة ((غراب البين)) والمعروف عند أهل اللغة
أن غراب البين هو الأبقع، قيل: سمى غراب البين لأنه بان عن نوح لما أرسله من السفينة ليكشف
خبر الأرض، فلقى جيفة فوقع عليها، ولم يرجع إلى نوح، وكان أهل الجاهلية يتشاءمون به، فأبطل
الإسلام ذلك، وقال صاحب الهداية: المراد بالغراب فى الحديث الغداف، والأبقع لأنهما يأكلان
الجيف، وأما غراب الزرع فلا، وكذا استثناه ابن قدامة، وما أظن فيه خلافا.
ويحمل على غراب الزرع ما جاء عند أبى داود - إن صح - حيث قال فيه ((ويرمى
الغراب ولا يقتله)».
ومن أنواع الغربان: الأعصم، وهو الذى فى رجليه أو فى جناحيه أو بطنه بياض أو حمرة، وحكمه
حكم الأبقع، ومنها العقعق، وهو قدر الحمامة على شكل الغراب، قيل: سمى بذلك لأنه يعق فراخه
فيتركها بلا طعم، والعرب تتشائم به أيضا، وحكمه حكم الأبقع على الصحيح، وقيل: حكم غراب
الزرع، وقال أحمد إن أكل الجيف فكال أبقع، وإلا فلا.
وأما خلافهم فى الفأرة فقد نقل ابن شاش عن المالكية خلافاً فى جواز قتل الصغير منها، الذى
لايتمكن من الأدی.
وأما خلافهم فى الكلب العقور فقد نقل عن سفيان بن عيينة أنه قال: الكلب العقور كل سبع
يعقر، ولم يخص به الكلب، وعن أبى هريرة: الكلب العقور الأسد، وعن مالك: هو كل ما عقر الناس
وعدا عليهم، مثل الأسد والنمر والفهد، وأما ما كان من السباع لا يعدو مثل الضبع والثعلب وشبههما فلا
يقتله المحرم، وإن قتله فداه وحكى عن أبى حنيفة أن المراد به الكلب المعروف خاصة، وألحق به
الذئب، وحمل ((زفر)) الكلب هنا على الذئب وحده وذهب الشافعى وأحمد وجمهور العلماء إلى أن
المراد كل مفترس غالبا.
واختلف العلماء فى الكلب غير العقور، مما لم يؤمر باقتنائه، فذهب بعض الشافعية إلى أنه
محترم لا يجوز قتله، وذهب آخرون إلى أنه غير محترم، وذهب جماعة إلى كراهة قتله كراهة تنزيه.
وأما خلافهم فى العقرب فقد قال ابن المنذر: لا نعلمهم اختلفوا فى جواز قتل العقرب، وقال
نافع: لما قيل له فالحية؟ قال لا يختلف فيها، وفى رواية ومن يشك فيها. وتعقبه ابن عبد البربما
أخرجه ابن أبى شيبة من طريق شعبة أنه سأل الحكم وحمادا، فقالا - لا يقتل المحرم الحية ولا
العقرب. قال: ومن حجتهما أنهما من هوام الأرض، فيلزم من أباح قتلهما مثل ذلك فى سائر الهوام.
١٤٤

قال الحافظ وهو اعتلال لا معنى له. نعم عند المالكية خلاف فى قتل صغير الحية والعقرب التى
لاتتمكن من الأذى.
وخلاصة أقوال الفقهاء فى هذا الموضوع: أن المالكية يرون العلة كونها مؤذية فيلحقون بها كل
مؤذ، والأذى أنواع، وكأنه نبه بالعقرب على ما يشاركها فى الأذى باللسع ونحوه من ذوات السموم ،
كالحية، والزنبور وبالفأرة على ما يشاركها فى الأذى بالنقب والقرض، كابن عرس، وبالغراب والحدأة
على ما يشاركهما بالاختطاف كالصقر وبالكلب العقور على ما يشاركه فى الأذى بالعدوان والعقر،
کالأسد والفهد.
والشافعية يرون العلة كونها مما لا يؤكل، وقد قسم هو وأصحابه الحيوان بالنسبة للمحرم إلى
ثلاثة أقسام:
قسم يستحب قتله كالخمس وما فى معناها مما يؤذى.
وقسم يجوز قتله، كسائر ما لا يؤكل لحمه، وهو قسمان: الأول ما يحصل منه نفع وضرر، فيباح
لما فيه من منفعة الاصطياد، ولا يكره لما فيه من العدوان. والثاني ما ليس فيه نفع ولا ضرر، فيكره
قتله ولا يحرم.
والقسم الثالث ما أبيح أكله، أو نهى عن قتله، فلا يجوز قتله، وفيه الجزاء إذا قتله المحرم.
أما الحنفية فاقتصروا على الخمس، إلا أنهم ألحقوا بها الحية، لثبوت الخبر بها والذئب
لمشاركته الكلب فى الكلبية، وألحقوا بذلك من ابتدأ بالعدوان والأذى من غيرها.
بقيت أنواع اختلف الفقهاء فى جواز قتلها، منها الوزغ، وهو دابة صغيرة لها قوائم تعدو فى أصول
الحشيش، وتعيش فى الجدران والخربات، وهى ما يطلق عليها [البرص].
وفى البخارى عن عائشة - رضى اللَّه عنها - قالت: ((قال رسول اللَّه ◌َ﴿ الوزغ فويسق، ولم أسمعه
يأمر بقتله))، وعدم سماع عائشة لا يدل على منع قتله. قال العينى: فقد سمعه غيرها، وفى مسلم من
حديث سعد بن أبى وقاص ه مرفوعا ((أمر بقتل الأوزاغ)) ثم ساق العينى مجموعة من الأحاديث
فى قتل الوزغ، ثم قال: ونقل ابن عبد البرالاتفاق على جواز قتله فى الحل والحرم لكن نقل ابن عبد
الحكم وغيره عن مالك: لا يقتل المحرم الوزغ، زاد ابن القاسم: وإن قتله يتصدق، لأنه ليس من
الخمس المأمور بقتلها.
ومنها البعوض والبراغيث والذباب والقمل والبق والنمل. قال ابن المنذر قال الشافعى وأصحاب
الرأى: لاشيء على المحرم فى قتل البعوض والبراغيث والبق، وكذا قال عطاء فى البعوض والذباب.
وقال مالك: فى الذباب والقمل إذا قتلها أرى أن يتصدق بشيء من الطعام، وكان الشافعى يكره
قتل النملة، ولا يرى على المحرم فى قتلها شيئا قال: فأما ((الزنبور)) [وهو المعروف عند العامة
بالدبور] فقد ثبت عن عمر بن الخطاب له أنه كان يأمر بقتله، وقال عطاء وأحمد: لا جزاء فيه، وقال
١٤٥

مالك: يطعم شيئا، وقال ابن المنذر: وأما القملة إذا قتلها المحرم فقال ابن عمر - رضى الله عنهما -:
يتصدق بحفنة من طعام، وقال عطاء: قبضة من طعام.
ويؤخذ من هذه الأحاديث فوق ما تقدم
١- جواز القصاص فى الحرم. قال النووى: وفى هذه الأحاديث دلالة للشافعى وموافقيه فى أنه يجوز
أن يقتل فى الحرم كل ما يجب عليه قتل بقصاص أو رجم بالزنا، أو قتل فى المحاربة، وغير ذلك،
وأنه يجوز إقامة كل الحدود فيه سواء كان موجب القتل والحد جرى فى الحرم أو خارجه، ثم لجأ
صاحبه إلى الحرم، وهذا مذهب مالك والشافعى وآخرين.
وقال أبو حنيفة وطائفة: ما ارتكبه من ذلك فى الحرم يقام عليه فيه، وما فعله خارجه ثم لجأ
إليه: إن كان إتلاف نفس لم يقم عليه فى الحرم، بل يضيق عليه ولا يكلم ولا يجالس ولا يبايع
حتى يضطر إلى الخروج منه، فيقام عليه خارجه، وما كان دون النفس يقام فيه. وحجتهم قوله
تعالى: ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. وحجتنا عليهم: هذه الأحاديث، لمشاركة فاعل
الجناية لهذه الدواب فى اسم الفسق، بل فسقه أفحش، لكونه مكلفا، ولأن التضييق الذى ذكروه
لا يبقى لصاحبه أمان، فقد خالفوا ظاهر ما فسروا به الآية.
قال القاضى: ومعنى الآية عندنا وعند أكثر المفسرين أنه إخبار عما كان قبل الإسلام، وعطفه
على ما قبله من الآيات، وقيل: آمن من النار، وقالت طائفة: يخرج ويقام عليه الحد.
والله أعلم
١٤٦

(٣٢٢) باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به
أذى ووجوب الفدية لحلقه وبيان قدرها
٢٥٢٢ - ١٠ عَن كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَّهِ(٨٠) قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ّزَمَنَ الْحُدَِّيَةِ وَأَنَا
أُوقدُ تَحْتَ رِقَالَ الْقَوَارِيرِيُّ: قِدْرٍ لِي. وَقَالَ أَبُو الرَِّيعِ: بُرْمَةٍ لِي) وَالْقَمْلُ يَتْنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي.
فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلاثَةً أَيَّامٍ. أَوْ أَطْعِمْ سِنَّةً
مَسَاكِينَ. أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةٌ». قَالَ أَيُوبُ: فَلا أَدْرِي بِأَيِّ ذَلِكَ بدأ.
٢٥٢٣ -١٠ُ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ◌َُ(٨١) قَالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَن كَانٌ مِنكُم
مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذِى مِن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَّامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قَالَ: فَيُهُ، فَقَالَ: «اذُهْ».
فَدََّوْتُ. فَقَالَ: «اذُنُهْ)». فَدَنَوْتُ. فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟». قَالَ ابْنُ
عَوْنٍ: وَأَثُّهُ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَمَرَنِي بِفِدْيَةٍ مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ. مَا تَيَسَّرَ.
٢٥٢٤ - ٣﴿ عَن كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَِّ(٨٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ وَقَفَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ يَتَهَافَتُ قَمْلًا، فَقَالَ:
«أَيْذِيكَ هَوَامُّكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاحْلِقْ رَأْسَكَ». قَالَ: فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنكُم
مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذِى مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فَقَال ◌ِي رَسُولُ اللَّهِوَّ «صُمْ ثَلاثَةً
أيّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةٍ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ مَا تَسَّرَ».
٢٥٢٥ - ٨٣ عَن كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَ﴾(٨٣) أَنَّ الَّبِيَّ ◌َ﴿ْ مَرَّ بِهِ، وَهُوَ بِالْحُدَيِيَةِ، قَبْلَ أَنْ
يَدْخُلَ مَكْةَ، وَهُوَ مُحْرٌِ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ وَالْقَمْلُ يَتْهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ
هَوَامُكَ هَذِهِ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاحْلِقْ رَأْسَكَ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةٍ مَسَاكِينَ. (وَالْفَرَقُ ثَلاَةٌ
آصُعٍ) أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً)». قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ «أَوِ اذْبَحْ شَاةً».
(٨٠) وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِبِرِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ عَن أَيُّوبَ حِ وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِعِ حَدَثْنَا حَمَّدٌ حَدََّا أَيُوبٌ
قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَن كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ
- حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ فِي هَذَا الإِسَادِ بِمِثْلِهِ
(٨١) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَن ابْنِ عَوْنٍ عَن مُجَاهِدٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَن كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ
(٨٢) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَّا سَيْفٌ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى حَدَّنِي
كَعْبُ بْنُ عُجْرَةٌ
(٨٣) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَأَيُوبَ وَحُمَيْدٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ عَن مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنٍ أَبِي لَيْلَى عَن
كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ
١٤٧

٢٥٢٦ - ٤- عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَ﴾ (٨٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ مَرَّ بِهِ زَمَنَ الْحُدَّثِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ:
«آذَاكَ هَوَامُ رَأْسِكَ؟» قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ النِّيُّ ◌َ «اخْلِقْ رَأْسَكَ، ثُمَّ اذْبَحْ شَاةٌ نُسُكًا. أَوْ
صُمْ ثَلاثَةً أَيَّامٍ. أَوْ أَطْعِمْ ثَلاثَةَ آصُعٍ مِن تَمْرٍ عَلَى سِنَّةٍ مَسَاكِينَ».
٢٥٢٧- °٨ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ (٨٥) قَالَ: فَعَدْتُ إِلَى كَعْبٍ عَلَّهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ،
فَسَأَلْتُّهُ عَنِ هَذِهِ الآيَةِ ﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فَقَالَ كَعْبٌ ◌َُهُ نَزَلَتْ فِيَّ. كَان
بِي أَذِى مِن رَأْسِي، فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِلَ ﴿ّ، وَالْقَمْلُ يَتْنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: «مَا كُنْتُ
أَرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى. أَنَجِدُ شَاةً؟)» فَقُلْتُ: لا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيَامٍ
أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قَالَ: صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامُ سِتَّةٍ مَسَاكِينَ نِصْفَ صَاعٍ طَعَامًا لِكُلٌ
مِسْكِينٍ. قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةٌ، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةٌ.
٢٥٢٨ - ١٦ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَ﴾ (٨٦) أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّلَّ مُخْرِمًا فَقَمِلَ رَأْسُهُ
وَلِحْتُهُ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النّبِيَّ ◌َ﴿ّ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ. فَدَعَا الْحَلَاقَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ. ثُمَّ قَالَ لَهُ «هَلْ عِنْدَكَ
نُسُكَ؟» قَالَ: مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ يُطْعِمَ سِنَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِئْنِ
صَاعٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ خَاصَّةٌ: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذِى مِن رَأْسِهِ﴾. ثُمَّ
كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةٌ.
المعنى العام
إذا كان الإسلام قد شرع للحاج أن يعيش مدة إحرامه دون أن يقص أو يحلق شعره، ليكون
أشعث أغبر، قليل العناية بزينة الدنيا فليس معنى ذلك أن يكلفه شططا، أو ما لا يحتمل من أذى،
وكما حرم عليه فى الحج محرمات فإنه جعل له منها مندوحات، من عبادة بديلة كصيام، أو نفع
للفقراء والمساكين بالفدية والكفارات.
وقد يبتلى اللَّه الحاج ببعض الأمراض أو الحملات فى رأسه وشعره، ويكون علاجه فى حلقه، كما
حدث للصحابى الجليل كعب بن عجرة، إذ خرج مع النبي 8# من المدينة محرمين، يقصدون بيت
الله الحرام لأداء النسك فى شهر ذى القعدة سنة ست من الهجرة، فمنعهم مشركوا مكة عند
(٨٤) وحَّدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَخْتِي أَخْبُرَّنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ عَن خَالِدٍ عَن أَبِي قِلَابَةَ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَن كَعْبِ بْنِ عُجْرَةً
(٨٥) وحَدَّثَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنَ عَبَّدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَائِيِّ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ
(٨٦) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنِ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةً حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْهَائِيِّ حَدََّتِي
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ حَدَِّي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةً
١٤٨

الحديبية، وبدأت بين المسلمين وبينهم المفاوضات والرسل، وبينما المسلمون على أمل وطمع فى أن
يمكنوا من أداء النسك ابتلَى اللَّهُ كعب بن عجرة بالقمل فى رأسه، توالد وتكاثر حتى ملأ رأسه،
وجرى على شعره، حتى حاجبه وشاربه، وحتى سبح على وجهه وتساقط منه، ومربه النبي# فواساه
وطيب خاطره وسأله: هل يملك شاة فيذبحها كفارة وفداء ليحلق؟ فقال: لا. فذهب الرسول ولا إلى
رحله ينتظر حكم ربه، فنزل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِن
الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنِ كَانَ مِنكُمْ مَرِيضًا أَوْبِهِ أَنَّى مِن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ
مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وشرح الله لنبيه مقدار الصوم الواجب والصدقة، فدعا
رسول اللَّه * كعب بن عجرة، وقرأ عليه الآية، وقال له: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، كل
مسكين نصف صاع، ودعا الحلاق فحلق شعره، فصام كعب ثلاثة أيام، حيث لم يكن معه ما يطعمه
المساكين، وصدق اللَّه العظيم فى نبيه ﴿ حيث قال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِن أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا
عَنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
المباحث العربية
(أتى علىّ رسول اللَّه ◌َ﴿) فى الرواية الثالثة ((وقف عليه)) وفى الرواية الرابعة والخامسة ((مرَّ
به)) وفى الرواية السابعة ((فبلغ ذلك النبى (8 فأرسل إليه)) وفى الرواية الثانية ((فأتيته)) وفى الرواية
السادسة ((فحملت إليه)) وعند الطبرانى ((أنه لقيه وهو عند الشجرة)) قال الحافظ ابن حجر: ولا
تعارض، والجمع أن يقال: مربه أولا، فرآه على تلك الصورة فاستدعاه إليه، فخاطبه، وحلق رأسه
بحضرته، فنقل كل واحد منهما ما لم ينقله الآخر.
(زمن الحديبية) فى الرواية الرابعة ((وهو بالحديبية، قبل أن يدخل مكة وهو محرم)» وفى رواية
البخارى ((وهو بالحديبية، ولم يتبين لهم أنهم يُحِلون بها وهم على طمع أن يدخلوا مكة)) وهذه الزيادة
تبين أن الحلق كان لاستباحة محظور بسبب الأذى، لا لقصد التحلل بالإحصار.
(وأنا أوقد تحت قدرلى) فى ملحق الرواية ((تحت برمة لى)) وفى رواية ((وأنا أطبخ
قدراً لأصحابي)).
(والقمل يتناثر على وجهى) فى الرواية الرابعة ((والقمل يتهافت على وجهه)) أى يتساقط
شيئا فشيئا، وهو مأخوذ من الهفت بسكون الفاء، وفى المحكم: الهفت تساقط الشيء قطعة قطعة،
كالثلج والرذاذ ونحوهما، وتهافت الفراش فى النار: تساقطه، وتهافت القوم تساقطوا موتا، وتهافتوا
عليه تتابعوا وفى الرواية الثالثة ((ورأسه يتهافت قملاً)) ((قملاً)) منصوب على التمييز، وفى الرواية
السابعة ((فقمل رأسه ولحيته)) وعند أحمد ((وقع القمل فى رأسى ولحيتى حتى حاجبى وشاربى)) وفى
رواية لأحمد ((قملت حتى ظننت أن كل شعرة من رأسى فيها القمل من أصلها إلى فرعها)» زاد فى
رواية ((وكنت حسن الشعر)) وفى رواية أبى داود ((أصابتنى هوام، حتى تخوفت على بصرى)) وفى
رواية ((وكانت لى وفرة)) أى شعر وفير على الرأس يبلغ شحمة الأذنين.
١٤٩

(أيؤذيك هوام رأسك؟) فى الرواية الثانية والثالثة والرابعة ((أيؤذيك هوامك؟)) وفى رواية
البخارى ((لعلك آذاك هوامك؟ قال: نعم)) زاد فى الرواية السادسة («ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك ما
أرى)) قال الحافظ ابن حجر: ((أرى)) الأولى بضم الهمزة، أى أظن، و((أرى)) الثانية بفتح الهمزة من
الرؤية و((الجهد)) بفتح الجيم: المشقة، وقال النووى: والضم لغة فى المشقة أيضا. وقيل: بالضم
الطاقة، وبالفتح المشقة.
و)) الهوام)) بتشديد الميم جمع هامة، وهى ما يدب من الأخشاش، والمراد بها: ما يلازم جسد
الإنسان غالبا، إذا طال عهده بالتنظيف، وقد عين فى كثير من الروايات أنها القمل.
(قال: فاحلق وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة) أى شاة، كما
جاء فى الرواية الخامسة، وهى المرادة بقوله ((مَا تَيَسَّرَ)) فى الرواية الثانية والثالثة، وشرطها: أن
تجزئ فى الأضحية. قال الراوى: فلا أدرى بأى ذلك بدأ.
فى الرواية الرابعة قدم الإطعام على الصيام، وفى الرواية الخامسة قدم النسك على الصيام
والإطعام، وفى رواية لأبى داود ((أتجد شاة؟ قال: لا. قال: فصم أو أطعم)) فظاهرها أن التخيير إنما هو
بين الصيام والإطعام لمن لم يجد النسك. قال الحافظ ابن حجر: لكن لا أعرف من قال بذلك من
العلماء إلا ما روى عن سعيد بن جبير، وقد جمع بينهما بأوجه، منها: أن فيه الإشارة إلى ترجيح
الترتيب، لا لإيجابه، ومنها: أنه لا يلزم من سؤاله عن وجدان الذبح تعينه، لاحتمال أنه لو أعلمه أنه
يجده لأخبره بالتخيير بينه وبين الإطعام والصوم، ومنها: أنه يحتمل أن النبى * لما أذن له فى حلق
رأسه بسبب الأذى أفتاه بأن يكفر بالذبح، على سبيل الاجتهاد منه صلى الله عليه وسلم، أو بوحى غير
متلو، فلما أعلمه أنه لا يجد، نزلت الآية بالتخيير بين الذبح والإطعام والصيام، فخيره حينئذ بين
الصيام والإطعام، لعلمه بأنه لا ذبح معه، فصام لكونه لم يكن معه ما يطعمه، ويوضح ذلك رواية مسلم
[روايتنا السادسة] حيث قال: «أتجد شاة؟ فقلت: لا. فنزلت هذه الآية)» الخ.
(﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَريضًا أَوْبهِ أَنَّى مِن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾) هذه قطعة من آية، أولها قوله
تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ﴾ والمعنى: فمن كان منكم به مرض يحوجه إلى حلق شعره، «أو به
أذى من رأسه)» بجراحة أو قمل أو حك فعليه إذا حلّق فدية.
(فأتيته، فقال: ادنه. فدنوت) الفعل ((ادن)) دخلت عليه هاء السكت قال الحافظ ابن حجر:
والظاهر أن هذا الاستدناء كان عقب رؤيته إياه إذ مربه وهو يوقد تحت القدر. اهـ
وأقول: الظاهر أنه بعد أن أرسل إليه وأتاه، فظل بعيدا خوفا عليه صلى الله عليه وسلم من أن
يصله منه شىء، يدل على ذلك قوله ((فأتيته)).
(أو تصدق بفرق بين ستة مساكين) ((الفرق)) بفتح الفاء والراء وقد تسكن قال الأزهرى:
كلام العرب بالفتح، والمحدثون قد يسكنونه، وهو مكيال معروف بالمدينة ويقدر بثلاثة آصُعٍ، كما
١٥٠

قدره الراوى فى الرواية الرابعة وصرحت به الرواية الخامسة ولفظها (( أو أطعم ثلاثة أصُعٍ من تمر
على ستة مساكين)) والسادسة، ولفظها ((أو إطعام ستة مساكين، نصف صاع طعاماً لكل مسكين))
والسابعة، ولفظها ((أو يطعم ستة مساكين، لكل مسكينين صاع. وهذا التحديد من السنة للإطعام
المطلق الوارد في الآية.
والأصع جمع صاع، وهو من باب المقلوب، لأن فاء الكلمة فى أصح صاد وعينها واو، فقلبت الواو
همزة، ونقلت إلى موضع الفاء، ثم قلبت الهمزة ألفاً حين اجتمعت هى وهمزة الجمع، فصار آصعا،
ووزنه عندهم أعفل. قال النووي: وأما ما ذكره ابن مكى فى كتابه [تثقيف اللسان] أن قولهم فى جمع
الصاع: آصع، لحن من خطأ العوام، وصوابه: أصوع فغلط منه وذهول وعجب قوله هذا مع اشتهار
اللفظة فى كتب الحديث واللغة العربية، وأجمعوا على صحتها. اهـ.
(قعدت إلى كعب بن عجرة وهو فى المسجد) فى رواية أحمد ((قال عبد الله بن معقل:
قعدت إلى كعب بن عجرة فى هذا المسجد)) زاد فى رواية ((يعنى مسجد الكوفة)).
فقه الحديث
قال النووى: هذه روايات الباب، وكلها متفقة فى المعنى، ومقصودها: أن من احتاج إلى حلق
الرأس لضرر من قمل أو مرض أو نحوهما فله حلقه فى الإحرام، وعليه الفدية، قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ
مِنكُم مَّرِيضًا أَوْبِهِ أَذِى مِن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ وبين النبى ® أن الصيام ثلاثة
أيام والصدقة بثلاثة آصُع لستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، والنسك شاة تجزئ فى الأضحية،
ثم إن الآية الكريمة والأحاديث متفقة على أنه مخير بين هذه الأنواع الثلاثة، وهكذا الحكم
عند العلماء.
واتفقوا على القول بظاهر هذا الحديث إلا ما حكى عن أبى حنيفة والثورى: أن نصف الصاع لكل
مسكين إنما هو فى الحنطة، فأما التمر والشعير وغيرهما فيجب صاع لكل مسكين. وهذا خلاف نصه
صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث ((ثلاثة آصع من تمر)) وعن أحمد بن حنبل رواية أنه لكل مسكين
مُدٌّ من حنطة أو نصف صاع من غيره، وعن بعض السلف أنه يجب إطعام عشرة مساكين، أو صوم
عشرة أيام، وهذا ضعيف منابذ للسنة مردود.
ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم
١ - أن السنة مبينة لمجمل القرآن، لإطلاق الفدية فى القرآن، وتقييدها بالسنة.
٢ - وتحريم حلق الرأس على المحرم.
٣- والرخصة له فى حلقها إذا أذاه القمل أو غيره من الأوجاع.
٤- وفيه تلطف الكبير بأصحابه، وعنايته بأحوالهم، وتفقده لهم.
١٥١

٥- وإذا رأى فى بعض أتباعه ضرراً سأل عنه، وأرشده إلى المخرج منه.
٦- واستنبط منه بعض المالكية إيجاب الفدية على من تعمد حلق رأسه بغير عذر فإن إيجابها على
المعذور من التنبيه بالأدنى على الأعلى، لكن لا يلزم من ذلك التسوية بين المعذور وغيره، ومن هنا
قال الشافعى والجمهور: لا يتخير العامد، بل يلزمه الدم، وخالف فى ذلك أكثر المالكية.
٧- واستدل به على أن الفدية لا يتعين لها مكان، وبه قال أكثر التابعين وقال الحسن: تتعين مكة،
وقال مجاهد: النسك بمكة ومنى، والإطعام بمكة والصيام حيث شاء وقريب منه قول الشافعى
وأبى حنيفة: الدم والإطعام لأهل الحرم، والصيام حيث شاء، إذ لا منفعة فيه لأهل الحرم.
٨- واستدل به على أن الحج على التراخى، لأن جدل كعب دل على أن نزول قوله تعالى: ﴿وَأَتِّمُّوا
الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ﴾ كان بالحديبية، وهى فى سنة ست، وفيه بحث. كذا فى فتح البارى.
٩- استدل به على أن القياس لا يدخل الحدود، لأنه هنا جعل صوم يوم معادلاً بصاع، وفى الفطر من
رمضان جعل صوم اليوم معادلاً بمد.
١٠ - ومن الرواية السادسة: الجلوس فى المسجد.
١١- ومذاكرة العلم.
١٢- والاعتناء بسبب النزول، لما يترتب عليه من معرفة الحكم وتفسير القرآن.
١٣ - استدل به ابن التين على أن إزالة القمل عن الرأس ممنوعة على المحرم ويجب بإزالته عن
الرأس الفدية، وكذلك إزالته عن الجسد عند مالك، وقال الشافعى: إزالة القملة عن الجسد مباح،
وفى إزالتها عن الرأس الفدية، لأجل ترفهه، لا لأجل القملة، وروى عن الشافعى أنه قال: من قتل
قملة تصدق بلقمة، وهو على وجه الاستحباب.
والله أعلم
١٥٢

(٣٢٣) بَابُ جَوَازِ الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرمِ
٢٥٢٩ - ٨٧ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا (٨٧): أَنَّ النّبِيِّ ◌َ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
٢٥٣٠ - ٨٨ عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ﴾(٨): أَنَّ النَّبِيَّ :﴿ِ احْتَجَمَ بِطَرِيق مَكْةً وَهُوَ مُحْرِمٌ وَسَطَ رَأْسِهِ.
المعنى العام
كان رسول اللَّه * يحتجم، وكانت شرطة المحجم من أهم وسائل التداوى عند العرب، وقد روى
((أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به)) وروى ((أنه صلى اللَّه
عليه وسلم احتجم من أكلة أكلها من شاة سمتها امرأة من أهل خيبر».
وهذا الحديث عن احتجامه صلى الله عليه وسلم وهو محرم بحجة الوداع فى وسط رأسه، ولاشك
أنه صلى الله عليه وسلم قد فدى عملاً بقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْبِهِ أَنَّى مِن رَّأْسِهِ فَفِدْیَةٌ
مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].
المباحث العربية
(أن النبى { احتجم) الحجامة: امتصاص الدم بالمحجم.
(بطريق مكة وهو محرم) زاد البخارى ((بلحى جمل)) بفتح اللام وسكون الحاء بعدها ياء،
وبفتح الجيم والميم، وهو موضع بطريق مكة، وجزم الحازمى وغيره بأن ذلك كان فى حجة الوداع.
(وسط رأسه) ((وسط)) قال أهل اللغة: كل شيء ينفصل بعضه عن بعض كالصف والقلادة،
وحلقة الناس فى العلم وغيره، فوسطه بإسكان السين، وكل شيء لا ينفصل بعضه من بعض كالأرض،
والدار، والحجرة، فوسطه بفتح السين، وقد أجازوا فى المفتوح الإسكان، ولم يجيزوا فى الساكن
الفتح، وعليه ((وسط رأسه)) بفتح السين، ويجوز إسكانها.
فقه الحديث
قال النووى: أجمع العلماء على جواز الحجامة للمحرم فى الرأس وغيره إذا كان له عذر فى ذلك،
(٨٧) حَدَّثَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثْنَا سُفْيَاكُ بْنُ عَيْئَةٌ
عَن عَمْرِو عَنِ طَاوُسِ وَعَطَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
(٨٨) وحَدَّثَّ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَّةً خَّدَّثَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَن عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةً عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الأَعْرَجِ عَنِ ابْنٍ بَّحَيْنَةً
١٥٣

وإن قطع الشعر حينئذ، لكن عليه الفدية لقطع الشعر فإن لم يقطع شعرا فلا فدية عليه، ودليل المسألة
قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَنَّى مِن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ وهذا الحديث محمول على أن النبى
** كان له عذر فى الحجامة فى وسط الرأس لأنه لا ينفك عن قطع شعر.
أما إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قطع شعر فهى حرام لتحريم قطع الشعر،
وإن لم تتضمن ذلك بأن كانت فى موضع لا شعر فيه فهى جائزة عندنا وعند الجمهور، ولا فدية فيها،
وعن مالك كراهتها، دليلنا: أن إخراج الدم ليس حراماً فى الإحرام.
وفى هذا الحديث بيان لقاعدة من مسائل الإحرام، وهى أن الحلق واللباس وقتل الصيد ونحو ذلك
من المحرمات يباح للحاجة، وعليه الفدية، كمن احتاج إلى حلق أو لباس لمرض أوحر أو برد أو
غير ذلك. ا. هـ
قال الحافظ ابن حجر: واستدل بهذا الحديث على جواز القصد، وبط الجرح والدُّمَّل [أى شقه]،
وقطع العرق، وقلع السن والضرس، وغير ذلك من وجوه التداوى، إذا لم يكن فى ذلك ما نهى عنه
المحرم من تناول الطيب وقطع الشعر، ولا فدية عليه فى شيء من ذلك.
والله أعلم
١٥٤

(٣٢٤) بَابُ جَوَاز مُدَاوَةِ الْمُحْرمِ عَيْنَيهِ
٢٥٣١ - ٨٩ عَنْ تُبَيْهِ بْنٍ وَهْبٍ(٨٩) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبَانُ بْنِ عُثْمَانٌ حَتَّى إِذَا كُنّا بِمَلَلِ اشْتَكَى
عُمَرُ بْنُ عَيْدِ اللَّهِ عَيْنَيْهِ، فَلَمَّا كُنَّا بِالرَّوْحَاءِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَّانَ بْنِ عُثْمَانَ، يَسْلُهُ
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنِ اضْمِدْهُمَا بِالصَِّرِ، فَإِنَّ عُثْمَانَ ظُ حَدَّثَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ْ فِي الرَّجُلِ إِذَا
اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِ.
٢٥٣٢ - ٠ْ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ (٩٠) أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ رَمِدَتْ عَيْنُهُ فَأَرَادَ أَنْ
يَكْحُلَهَا، فَنَهَاهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُضَمِّدَهَا بِالصَّبِ، وَحَدَّثَ عَن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّالْ عَنِ
النَّبِيِّ نَّ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ.
المعنى العام
هكذا كان السلف الأول يتحرون الصواب فى عبادتهم، ولا يتهاونون وكانوا إذا اشتبه عليهم الأمر،
أو أرادوا الاستيثاق سألوا أهل الذكر ومن عندهم علم، فعلموا منهم وعملوا بما علموا، فهذا عمر بن
عبيدالله بن معمر يشكورمدا فى عينيه، وهو محرم، فيصبر ويحتمل، فيشتد به الألم فيرسل إلى أبان
ابن عثمان بن عفان وهو معه فى رحلة الحج، يسأله عما يحل له وعما يحرم عليه فى هذه الحالة، هل
يضع فى عينيه كحلا؟ وهو يستعمل للزينة والمحرم منهى عن الزينة، وربما كان فى الكحل طيب
والمحرم يحرم عليه الطيب؟ فنهاه أبان أن يستعمل الكحل، وأرشده إلى أن يضع فى عينيه سائل
الصبر بدلاً من الكحل وروى له عن أبيه عثمان عن النبى {# فعل ذلك.
المباحث العربية
(عن نبيه) بضم النون وفتح الباء.
(مع أبان) فيه وجهان. الصرف وعدمه، والصحيح الأشهر الصرف، فمن صرفه قال: وزنه فعال،
ومن منعه قال: وزنه أفعل، فعلة المنع العلمية ووزن الفعل.
(إذا كنا بملل) بفتح الميم وفتح اللام الأولى، وهو موضع على ثمانية وعشرين ميلا من المدينة.
(٨٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدََّا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ حَدَّثَّا
أَيُّوبُ بْنُ مُوسَىَ عَن نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ
(٩٠) وحَدَّثْنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثْنَا أُيُوبُ بْنُ مُوسَى
حَدَّثَنِي نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ
١٥٥

(اضمدهما بالصبر) فى كتب اللغة: ضمد الجرح بالدواء ونحوه - بفتح الضاد والميم مخففة -
دهنه به، أو وضعه عليه، مضارعه يضمد بكسر الميم وأضمد القوم وغيرهم جمعهم وضمهم، وضمده
بتشديد الميم مبالغة فى ضمده بتخفيفها، والضماد بكسر الضاد كل ما يضمد به العضو الجريح أو
الكسير أو المريض من عصابة ولفافة تشد عليه وتربط ويطلق على الدواء يجعل على العضو، وحدّه أو
مع عصابة. ا.هـ
فكلمة ((أضمدهما)» فى الرواية الأولى بهمزة وصل وبهمزة قطع مع كسر الميم فيهما، وكلمة
((يضمدها)» فى الرواية الثانية بفتح الياء وكسر الميم مخففة أو ضم الياء وفتح الضاد وكسر الميم
مشددة، وأما ((الصبر)) فبكسر الباء، ويجوز إسكانها.
فقه الحديث
قال النووى: واتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها بالصبر ونحوه مما ليس بطيب، ولا
فدية فى ذلك، فإن احتاج إلى مافيه طيب جازله فعله، وعليه الفدية.
واتفق العلماء على أن للمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب فيه إذا احتاج إليه، ولا فدية عليه فيه،
وأما الاكتحال للزينة فمكروه عند الشافعى وآخرين ومنعه جماعة منهم أحمد وإسحق، وفى مذهب
مالك قولان كالمذهبين، وفى إيجاب الفدية عندهم بذلك خلاف. ا.هـ
وقال فى المجموع: الأصح أن الاكتحال بما لا طيب فيه إن لم يكن فيه زينة كالتوتيا الأبيض لم
يكره، وإن كان فيه زينة كالإثمد كره، إلا لحاجة كرمد. أى فلا يكره.
والله أعلم
١٥٦

(٣٢٥) بَاب جَوَاز غَسْل المُحْرم بَدَنَهُ وَرَأْسَهُ
٢٥٣٣ -٩ْ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ(٩١): أَن عَبْدَ اللَّهِ بْن عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُمَا
اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لا يَغْسِلُ
الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَسْأَلُهُ عَن ذَلِكَ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ
بَيْنَ الْقُرْنَيْنِ، وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ أَسْأَلُكَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ
مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ رَّهِ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ، فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدًا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قال لإِنْسَانِ
يَصُبُّ: اصْبُبْ فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذًا رَأَيْتُهُ
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ.
٢٥٣٤-٩٢ عَنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ (٩٢) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ «فَأَمَرَّ أَبُو أَيُّوبَ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ،
جَمِيعًا عَلَى جَمِيعِ رَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، فَقَالَ الْمِسْوَرُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لا أُمَارِيكَ أَبَدًا».
المعنى العام
مناظرة علمية مهذبة بين اثنين من صحابة رسول اللَّه ﴿، تجرى حول غُسل المحرم وغَسل رأسه
ودلك أصول شعره، عبد الله بن عباس يقول: هذا جائز ولعله كان على علم بذلك عن رسول اللَّه ◌ُ ﴿ عن
طريق أبى أيوب الأنصارى ويقول فى مجالسه: أميطوا عنكم الأذى، فإن اللَّه لا يصنع بأذاكم شيئا.
والمسورابن مخرمة يقول: هذا غير جائز، فقد حرم على المحرم قلع شعره، والغسل ودلك الرأس
يعرض شعره للسقوط، فيقع فى المحرم، وكأنه يقول ذلك اجتهادا ورأيا إنهما فى فوج من أفواج حج
بيت اللّه، والموضوع موضوع الساعة لا يقبل التأخير، وهم محرمون، ويتوقف على الفتوى اغتسال كثير
من الحجاج فأرسل ابن عباس مولاه عبد الله بن حنين إلى أبى أيوب يسأله: هل كان النبى {ُ﴾.
يغتسل وهو محرم؟ فلما وصل ابن حنين إلى أبى أيوب وجده على رأس بئر يغتسل وقد وقف بين
قائمى البئر، وستر نفسه عن الناس بثوب، فسلم عليه وقال له: ابن أخيك عبد الله بن عباس أرسلنى
إليك أسألك: كيف كان النبى * يغتسل وهو محرم؟ فأزال أبو أيوب الساتر عن رأسه ووجهه، وقال
لمن يصب عليه: اصبب على رأسى، وأخذ يدلك شعره بيديه ومساعده يصب عليه ثم قال: هكذا كان
رسول اللَّه * يغتسل وهو محرم، ورجع ابن حنين إلى من أرسله بالخبر، فتقبل المسورُ الخبرَ راضيا
(٩١) وحَدَّثَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌوِ النّاقِدُ وَزُّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ بْنُ عُنَيْنَةَ عَنِ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ
ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَّعِيدٍ وَهَذَا حَدِيثُهُ عَن مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ حُنَيْنِ عَن أَبِه
(٩٢) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالا أَخْبَرَنَا عِيسَى بَنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَبِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ
١٥٧

مسَلَّما، وقال لابن عباس: لك الفضل ولك السبق فى العلم ومخالفك لا يغلبك وأعاهدك أن لا أجادلك
بعد اليوم أبدا. رضى اللَّه عن الصحابة أجمعين.
المباحث العربية
(عبد الله بن حنين) قال الحافظ بن حجر: المشهور أن حنينا كان مولى للعباس وهبه له
النبى څ فأولاده موال له.
(اختلفا بالأبواء) أى اختلفا فى غسل المحرم، وهما فى المكان المعروف بالأبواء، أى نازلان
فيه للاستراحة.
(يغتسل بين القرنين) أى بين قرنى البئر، بفتح القاف، تثنية قرن، وهما الخشبتان، أى
العمودان اللذان ينصبان على رأس البئر، وتمد بينهما خشبة يعلق عليها البكرة التى يجر عليها الحبل
المستقى به.
(وهو يستتر بثوب) فى رواية البخارى ((وهو يُستَربثوب)) بالبناء للمجهول.
(أسألك كيف كان رسول اللَّه * يغسل رأسه؟) كان المفروض أن يسأل عن أصل
الخلاف: هل يغسل المحرم رأسه أو لا يغسل؟ لكنه لما جاء فوجده يغتسل أحب أن لا يرجع إلا
بفائدة، فتصرف فى السؤال بفطنته، فسأله عن كيفية الغسل، وخص الرأس بالسؤال لأنها موضع
الإشكال فى هذه المسألة، لأنها محل الشعر الذى يخشى انتتافه أثناء الغسل، بخلاف بقية
البدن غالبا.
(فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه) أى أمسك بالثوب المستتر به، وأزاله من أعلاه
حتى يكشف عن رأسه، وفى رواية ((جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه)) وفى رواية ((حتى رأيت
رأسه ووجهه)».
(فأمر أبو أيوب بيديه على رأسه) ((أمر)) بفتح الهمزة وفتح الميم وتشديد الراء، أى جعلهما
تمران على رأسه.
(لا أماريك أبدا) أى لا أجادلك، وأصل المراء استخراج ما عند الإنسان يقال: أمرَى فلان فلانا
إذا استخرج ما عنده، وأطلق ذلك فى المجادلة لأن كلا من المتجادلين يستخرج ما عند الآخر
من الحجة.
فقه الحديث
الحديث واضح الدلالة على جواز اغتسال المحرم، وغسله رأسه، وإمراريده على شعره بحيث
١٥٨

لا ينتف شعرا، وتشريب الشعر بالماء، ودلكه باليد إذا أمن تناثره، واستدل به القرطبى على وجوب
الدلك فى الغسل. قال: لأن الغسل لو كان يتم بدونه لكان المحرم أحق بأن يجوز له تركه. قال الحافظ
ابن حجر: ولا يخفى ما فیه. ا.هـ
أى لأن غاية ما فيه أن أبا أيوب دلك. وأنه رأى رسول اللّه ◌َ * يدلك، وقد يكون من باب
الاستحباب، فمن أين يؤخذ الوجوب؟.
ويؤخذ من الحديث
١- مناظرة الصحابة فى الأحكام.
٢- ورجوعهم إلى النصوص عند الاختلاف، وترك الاجتهاد والقياس عند وجود النص.
٣- وقبولهم خبر الواحد، ولو كان تابعيا، وأن قبوله كان معلوما مشهورا عند الصحابة.
٤- وأن قول بعضهم ليس بحجة على بعض. قال ابن عبد البر: لوكان معنى الاقتداء فى قوله صلى
اللَّه عليه وسلم ((أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)) يراد به الفتوى لما احتاج ابن عباس
إلى إقامة البينة على دعواه، بل كان يقول للمسور: أنا نجم وأنت نجم، فبأينا اقتدى من بعدنا
كفاه. ولكن معناه - كما قال المزنى وغيره من أهل النظر- أنه فى النقل، لأن جميعهم عدول.
٥- وفيه اعتراف للفاضل بفضله.
٦ - وإنصاف الصحابة بعضهم بعضا.
٧- واستتار المغتسل عند الغسل.
٨- والاستعانة بالغير فى الطهارة.
٩- وجواز الكلام والسلام حالة الطهارة.
١٠ - واستدل به على أن تخليل اللحية فى الوضوء باق على استحبابه خلافا لمن قال: يكره، كالمتولى
من الشافعية، خشية انتتاف الشعر، لأن فى الحديث ((ثم حرك رأسه بيديه)) ولا فرق بين شعر
الرأس وشعر اللحية، إلا أن يقال: إن شعر الرأس أصلب، قال الحافظ: والتحقيق أنه خلاف
الأولى فى حق بعض دون بعض.
١١- قال النووى: واتفق العلماء على جواز غسل المحرم رأسه وجسده من الجنابة، بل هو واجب عليه،
وأما غسله تبردا فمذهبنا ومذهب الجمهور: جوازه بلا كراهة ويجوز عندنا غسل رأسه بالسدر
والخطمى بحيث لا ينتف شعرا، ولا فدية عليه ما لم ينتف شعرا، وقال أبو حنيفة ومالك: هو حرام
موجب للفدية.
والله أعلم
١٥٩

(٣٢٦) بَابُ ما يَفْعَلُ بالمْحِرِمِ إِذا مَاتَ
٢٥٣٥ - ٩٣ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا (٩٣) عَن إِلَّبِيِّ ◌َ: خَرَّ رَجُلٌ مِن بَعِيرِهِ، فَوُقِصَ،
فَمَتَ، فَقَالَ: «اغْسِلُوهُ بِمَّاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفْنُوهُ فِي ثَوْتَيْهِ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا».
٢٥٣٦ - ٩٤ْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (٩٤) قَالَ: بَيْئَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَّ
بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ مِن رَاحِلَتِهِ، قَالَ أَيُّوبُ فَأَوْقَصَتْهُ (أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ) وَقَالَ عَمْرٌو: فَوَقَصَتْهُ.
فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلْبِيِّ ◌َّ فَقَالَ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفْنُوهُ فِي ثَوْبَيْنٍ وَلا تُحَنِّطُوهُ، وَلا
تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ. (قَالَ أَيُّوبُ) فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِيًا». وَقَالَ عَمْرٌو «فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعُهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ يُلمِّي».
٢٥٣٧- ٩٥ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا(٩٥) أَنَّ رَجُلا كَانَ وَاقِفًا مَعَ النَّبِيِّ بَ وَهُوَ
مُحْرِمٌ. فذكر نَحْوَ ما ذُكِرَ حَمَّادٌ عَن أَيُّوبَ.
٢٥٣٨ - ٩٦ْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا (٩٦) قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ حَرَامًا مَعَ الَّبِيِّ ◌َ﴿ِ، فَخَرَّ
مِن بَعِيرِهِ، فَرُقِصَ وَقْصًا، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالَ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَلْبِسُوهُ
ثَوْبَيْهِ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُّكَبِّيِ».
٢٥٣٩ - ٩٣ْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٩٧) قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ حَرَامٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لِ.
بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِيًا». وَزَادَ: لَمْ يُسَمِّ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ حَيْثُ خَرَّ.
٢٥٤٠ - ٩٨ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (٩٨) أَنَّ رَجُلا أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ،
فَمَّاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفْنُوهُ فِي ثَوْتَيْهِ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلا
وَجْهَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلًَّا».
(٩٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنِ عَمْرِو عَنِ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(٩٤) وحَدَّثَّا أَبُو الَرَّبِعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَيُّوبَ عَنِ سَعِيدٍ بْنِ جُبْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(٩٥) وحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ عَنْ أَيُّوَبَ قَالَ نُبِئْتُ عَن سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(٩٦) وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى يَّغْنِي أَبْنَ يُونُسَ عَن ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُوَ بْنَّ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(٩٧) وَحَدَّثَنَّه عَبْدُ بَّنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ الْبُرْسَالِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنْ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ
عَنِ ابْنِ غَبَّاسٍ
(٩٨) وَحَدَّثَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّقْنَا وَكِيعٌ عَن سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
١٦٠