Indexed OCR Text

Pages 41-60

وقيل: كان صلى الله عليه وسلم يصوم صوم داود، نصف العام، فيبقى عليه بقية يؤديها
فى شعبان.
قال الحافظ: والأولى فى ذلك ما جاء فى حديث أصح مما مضى، أخرجه النسائي وأبو داود
وصححه ابن خزيمة، عن أسامة بن زيد قال: «قلت: يا رسول اللَّه، لم أرك تصوم من شهر من الشهور
ما تصوم من شعبان؟ قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه
الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)». اهـ
ورفع الأعمال إلى الله فى شعبان دون غيره مشكل)» فقد ورد كما سيأتى أنها ترفع كل اثنين وكل
خميس، نعم روي فى أحاديث ضعيفة أن الملائكة الموكلين بأعمال العباد وآجالهم وأرزاقهم ينسخون
فى كتبهم أعمالهم للسنة فى ليلة النصف من شعبان، فقد روى المحب الطبرى، عن عائشة رضى الله
عنها أنها ((قالت لرسول اللَّه ◌َ ل: مالى أراك تكثر صيامك فيه: قال: يا عائشة. إنه شهر ينسخ فيه
ملك الموت من يقبض، وأنا أحب أن لا ينسخ اسمى إلا وأنا صائم)) وروى الترمذى عن عائشة: قالت:
((فقدت رسول اللّه ◌َ ﴿ ليلة، فخرجت، فإذا هو بالبقيع. فقال: أكنت تخافين أن يحيف اللّه عليك
ورسوله؟ قلت: يا رسول اللَّه، ظننت أنك أتيت بعض نسائك. فقال: إن اللَّه عز وجل ينزل ليلة
النصف من شعبان إلى سماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم بنى كلب)» والحديث ضعيف فى
سنده انقطاع وزاد البيهقى فى بعض رواياته ((قال: هل تدرى ما فى هذه الليلة؟ قالت: ما فيها يا
رسول اللَّه؟ قال: فيها أن يكتب كل مولود من بنى آدم فى هذه السنة وفيها أن يكتب كل هالك من
بنى آدم فى هذه السنة وفيها ترفع أعمالهم، وفيها تنزل أرزاقهم)).
وأخرج ابن ماجة والبيهقى فى شعب الإيمان عن على -كرم الله وجهه- قال: قال رسول اللَّه ◌ِ ﴾.
((إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها، وصوموا نهارها، فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب
الشمس إلى السماء الدنيا، فيقول: ألا مستغفر فأغفر له؟ ألا مسترزق فأرزقه؟ ألا مبتلى فأعافيه؟ ألا
كذا؟ ألا كذا؟ حتى يطلع الفجر)».
وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول اللَّه﴿ قال: «يطلع اللَّه تعالى إلى خلقه
ليلة النصف من شعبان، إلا اثنين، مشاحن وقاتل نفس)».
ويفسر عكرمة الليلة المباركة فى قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا
مُنذِرِينَ ﴾ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرِ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤،٣]. يفسرها بليلة النصف من شعبان،
فقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عكرمة أنه قال فى الآية: فى ليلة
النصف من شعبان يبرم أمر السنة، وينسخ الأحياء من الأموات. ويكتب الحاج، فلا يزاد
فيهم، ولا ينقص منهم أحد)) وأخرج ابن جرير والبيهقى فى شعب الإيمان أن رسول اللّه ◌ِ ﴾
قال: ((تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد خرج اسمه
فى الموتى)» والجمهور على أن المراد بالليلة المباركة ليلة القدر.
٤١

والحق أن الأحاديث الكثيرة الواردة في فضل ليلة النصف من شعبان لا تخلو عن ضعف، قال
الحافظ أبو بكر بن العربى: لا يصح فيه شىء، ونسخ الآجال فيها، لا يخلو من مجازفة.اهـ
وهناك مرويات صرح العلماء بأنها موضوعة منها ما نسب إلى الإمام على ه قال: رأيت رسول
اللَّه ◌َل ليلة النصف من شعبان قام فصلى أربع عشرة ركعة، ثم جلس، فقرأ بأم القرآن أربع عشرة
مرة .... )) الحديث طويل، وفى آخره ((من صنع هكذا لكان له كعشرين حجة مبرورة، وكصيام عشرين
سنة مقبولة فإن أصبح فى ذلك اليوم صائماً كان له كصيام ستين سنة ماضية وستين سنة
مستقبلة)» ذكره ابن الجوزى فى الموضوعات، وقال: هذا موضوع وإسناده مظلم. وروى أيضاً لعلى ((من
صلى مائة ركعة فى ليلة النصف من شعبان. ((إلخ وقال: لا شك أنه موضوع.
وقد أطال الوعاظ الكلام فى هذه الليلة وذكر فضائلها وخواصها بما لا أصل له، لكن كل هذا لا
يمنع من فضل شهر شعبان، وفضل الصيام فيه ولا تعارض بين إكثار النبى * الصيام فى شعبان
وبين النهى عن صوم يوم الشك، وعن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين. وعن صوم نصف شعبان
الثانى قال الحافظ ابن حجر: فإن الجمع بينها ظاهره بأن يحمل النهى على من لم يدخل تلك الأيام
فى صيام اعتاده. اهـ
وقد تعرضت الرواية المتممة للأربعين والواحدة والأربعون والثانية والأربعون إلى صيام سرر
شعبان. وذكرنا طرفا من شرحها فى المباحث العربية، وقلنا: قد يراد بسرر شعبان الأيام الثلاثة التى
فى وسطه، وقد يراد بها آخره، وسيأتى ما يستنبط من هذه الروايات فيما يؤخذ من الحديث من
الأحكام. والله أعلم.
وثانى وثالث الأيام التى خصت بالصوم فى روايتنا صيام يوم عاشوراء، وصيام يوم عرفة. وقد
تعرضت لهما الرواية السابعة والثلاثون والثامنة والثلاثون، وسبق الكلام عليهما فى بابين خاصين
بهما قبل بابين.
ورابعها وخامسها: صوم يوم الاثنين ويوم الخميس، وقد جاء فى الرواية الثامنة والثلاثين ((سئل
عن صوم يوم الاثنين؟ قال: ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت فيه)) وفى ملحق هذه الرواية ((وسئل عن
صوم يوم الاثنين والخميس)) وفى الرواية التاسعة والثلاثين ((سئل عن يوم الاثنين؟ فقال: فيه ولدت،
وفيه أنزل على)».
قال النووى فى المجموع: اتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب صوم الاثنين والخميس، وساق
دليلا على ذلك أحاديث الباب، وزاد ما رواه أحمد بن حنبل والدارمى وأبو داود والنسائى عن أسامة،
ولفظ أبى داود)» قلت: يا رسول اللَّه إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر، وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم، إلا
فى يومين، إن دخلا فى صيامك، وإلا صمتهما، قال: أى يومين؟ قلت: يوم الاثنين والخميس. قال:
ذلك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» وما رواه
مسلم عن أبى هريرة عن رسول اللّه قال: «تعرض أعمال الناس فى كل جمعة مرتين، يوم الاثنين
٤٢

ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدًا بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا هذين حتى
يفيئًا))، وفى رواية ((تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً،
إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا)) وما رواه الترمذى
وحسنه عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه ﴿ ((تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن
يعرض عملى وأنا صائم)) وما رواه النسائي والترمذى وحسنه عن عائشة قالت: ((كان رسول اللّه ◌َ لّ
يتحرى يوم الاثنين والخميس)» أى يقصدهما بالصوم.
وسادسها: صيام أيام البيض، الثلاثة الوسطى من الشهر - قال النووى فى المجموع: بإضافة
((أيام)) إلى ((البيض)) وهذا هو الصواب، ووقع فى كثير من كتب الفقه وغيرها وفى كثير من الكتب
((الأيام البيض)) بالألف واللام، وهو خطأ، لأن الأيام كلها بيض، وإنما صوابه ((أيام البيض)) أى أيام
الليالى البيض.
قال ابن قتيبة فى سبب تسمية هذه الليالى بيضا: والجمهور لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها
إلى آخرها.
قال النووى: والصحيح والمشهور الذى قطع به الجمهور من أصحابنا وغيرهم أنها اليوم الثالث
عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وفى وجه لأصحابنا أنها الثانى عشر والثالث عشر والرابع عشر،
وهذا شاذ وضعيف ترده الأحاديث. وقال: اتفق أصحابنا على استحباب صوم أيام البيض، وجاء فى
غير مسلم تخصيصها، فقد روى النسائي والترمذى وحسنه قال رسول اللّهم ((إذا صمت من الشهر
ثلاثًا فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة)) وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه ((كان رسول
اللَّه * يأمر بصيام أيام البيض، ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة. وفيه إسناد مجهول. وروى
النسائى بإسناد حسن ((صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، أيام البيض ثالث عشرة ورابع
عشرة وخامس عشرة».
نعم روايتنا الخاصة بصوم عبد الله بن عمرو لم تحدد الأيام الثلاثة المطلوب صيامها من كل
شهر، بل إن روايتنا الخامسة والثلاثين تصرح بأن النبى ®® لم يكن يتحرى ثلاثة أيام معينة، ففيها:
سئلت عائشة: أكان رسول اللّه* يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. قيل لها: من أى أيام
الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالى من أيام الشهر يصوم».
وقد وفق بعض العلماء بأن عائشة - رضى الله عنها - رأت منه صيام الأيام المذكورة، ورأت منه
صيام غيرها، فأطلقت، وما أمر به صلى الله عليه وسلم أصحابه أولى من غيره، فربما كان النبى لُ﴿مّ
يعرض له ما يشغله عن صيام البيض فيصوم بدلها، أو كان يفعل ذلك لبيان الجواز.
واعتمد بعضهم عدم تعيين الأيام الثلاثة، فقال الباجى: إن الأحاديث التى رويت فى إباحة
تعمدها بالصوم لا تثبت. وروى عن مالك كراهة تعمد صومها » وقال: الأيام كلها للَّه تعالى، وحكى
القرطبى أن هذا هو المعروف من مذهب مالك. أما الجمهور وأكثر أهل العلم والشافعى وأصحابه
٤٣

وأبوحنيفة وصاحباه وأحمد وإسحاق وابن حبيب من المالكية فقالوا باستحباب صومها معينة فى
الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. والله أعلم.
وسابعها: صيام شهر الله المحرم، أو الصيام فى شهر الله المحرم، وقد نصت على فضله روايتنا
الثالثة والأربعون والرابعة والأربعون، وفيهما ((أفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم)).
قال النووى فى المجموع: ومن الصوم المستحب صوم الأشهر الحرم، وهى ذو القعدة وذو الحجة
والمحرم ورجب، وأفضلها المحرم. ثم ساق حديث الباهلى قال له رسول الله مح #((صم من الأشهر
الحرم واترك. صم من الأشهر الحرم واترك، صم من الأشهر الحرم واترك)) رواه أبو داود وغيره.
وثامنها: صيام ست من شوال، وروايتنا الخامسة والأربعون صريحة فى استحبابها وفضلها،
ولفظها ((من صام رمضان، ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر)).
قال النووى فى المجموع: قال أصحابنا: يستحب صوم ستة أيام من شوال، لهذا الحديث، قالوا:
ويستحب صومها متتابعة فى أول شوال، فإن فرقها أو أخرها عن أول شوال جاز، وكان فاعلا لأصل
هذه السنة، لعموم الحديث وإطلاقه. وهذا لا خلاف فيه عندنا، وبه قال أحمد وداود. وقال مالك وأبو
حنيفة: يكره صومها. قال مالك فى الموطأ: وصوم ستة أيام من شوال لم أر أحداً من أهل العلم والفقه
يصومها، ولم يبلغه ذلك عن أحد من السلف. وأن أهل العلم كانوا يكرهون ذلك، ويخافون بدعته، وأن
يلحق برمضان أهل الجفاء والجهالة ما ليس منه لورأوا ذلك رخصة عند أهل العلم، ورأوهم
يعملون ذلك.
قال النووي: هذا كلام فى الموطأ، ودليلنا الحديث الصحيح السابق، ولا معارض له، وأما قول
مالك: لم أر أحداً يصومها فليس بحجة فى الكراهة، لأن السنة ثبتت فى ذلك بلا معارض، فكونه لم ير
لا يضر، وقولهم: لأنه قد يخفى ذلك فيعتقد وجوبه ضعيف، لأنه لا يخفى ذلك على أحد، ويلزم قوله أنه
يكره صوم يوم عرفة وعاشوراء وسائر الصوم المندوب إليه، وهذا لا يقوله أحد. اهـ
النقطة الخامسة: ما يؤخذ من الأحاديث من الأحكام والحكم والفوائد غير ما سبق
١- يؤخذ من الرواية الحادية عشرة والثانية عشرة ما كانت عليه بيوت النبى و 8 من ضيق العيش
حتى كان صلى الله عليه وسلم لا يجد فيها ما يأكله الجائع.
٢- وما كان عليه الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين- من وصل بيوت النبى ﴿ ﴿ بإهدائهم الطعام.
٣- قبول الرسول * للهدية وأكله منها دون السؤال عن مرسلها.
٤- ومن قول عائشة ((وقد خبأت لك شيئاً)) إتحاف الزوجة زوجها بأطيب ما تصل إليه يدها.
٥- ومن الرواية الثالثة عشرة عن الصائم إذا أكل أو شرب أو جامع ناسيا لا يفطر، قال النووي: وهو
مذهب الأكثرين، وممن قال به الشافعى وأبو حنيفة وداود وآخرون، وقال مالك: يفسد صومه،
وعليه القضاء دون الكفارة، وقال عطاء والأوزاعى والليث: يجب القضاء فى الجماع دون الأكل،
وقال أحمد: يجب فى الجماع القضاء والكفارة، ولا شىء فى الأكل اهـ
٤٤

فتحصل من هذا أن فريقًا من العلماء يرى أن من أكل أو شرب ناسيا وهو صائم لا يفسد صومه،
وبالتالى لا قضاء عليه، سواء فى ذلك صيام رمضان وصيام التطوع، قال بذلك فقهاء الأمصار من
الشافعية والحنفية والحنابلة، وحجتهم حديث أبى هريرة - روايتنا الثالثة عشرة - «من نسي وهو
صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه، ففى الحديث أمر بالإتمام، والإتمام
ينافى الفساد، وسمى ما بعد الأكل والشرب مضافاً إلى الله تعالى. مسلوب الإضافة إلى الصائم،
شأن أداة القصر ((إنما)) التى تثبت شيئاً لشىء وتنفيه عما عداه، فلو كان الأكل ناسيا مفطراً
لأضيف إلى الصائم.
كما استدلوا بما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطنى بلفظ ((فلا قضاء عليه» وهذا
نص فى مواطن النزاع.
قالوا: ثم هو موافق لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]. فالنسيان
ليس من كسب القلب، فلا يؤاخذ عليه.
ثم هو موافق للقياس فى إبطال الصلاة بعمد الكلام، لا بنسيانه، فكذلك الصيام.
وذهب الإمام مالك إلى أن من أكل أو شرب ناسيا وهو صائم فسد صومه، قال ابن العربى: لأن
الفطر ضد الصوم، والإمساك ركن الصوم، فأشبه ما لو نسى ركعة من الصلاة، فاعتمد القياس.
قال: والأصل عند مالك أن خبر الواحد إذا جاء مخالفا القواعد لم يعمل به، والحديث الأول موافق
للقاعدة فى رفع الإثم عن الناس فيعمل به، وأما الثانى الذى ينفى القضاء فلا يوافق القاعدة فلا
يعمل به وقال الداودى: لعل مالكا لم يبلغه الحديث، أو أوله على رفع الإثم.
ويحاول المالكية أن يردوا حجة الجمهور، ويقول ابن القصار: إن معنى قوله ((فليتم صومه)) أى
الذى كان دخل فيه، ومعناه فليمسك بقية يومه على سبيل الصوم اللغوى، وليس الشرعى، قال:
وليس فى الحديث نفى بل هو لم يتعرض للقضاء، وقوله ((فإنما أطعمه الله وسقاه)) تحمل على
سقوط المؤاخذة والإثم والكفارة وإثبات عذره، وبقاء نيته التى بيتها.
ويعتل بعضهم بأنه لم يقع فى الحديث تعيين رمضان، فيحمل على صوم التطوع: فلا قضاء فيه،
أما صوم رمضان فيجب فيه القضاء.
ولما رد عليهم بحديث الدارقطنى، وفيه ((من أفطر فى شهر رمضان ناسيا فلا قضاء
عليه ولا كفارة)) قالوا: حديث فرد، ورد عليهم الحافظ ابن حجر بأن أقل درجاته أن
يكون حسناً، فيصلح للاحتجاج به، وقد وقع الاحتجاج فى كثير من المسائل بما هو
دونه فى القوة. قال: وأما القياس الذى ذكره ابن العربى فهو فى مقابلة النص، فلا
يقبل، ورده للحديث مع صحته بكونه خبر واحد خالف القاعدة ليس بمسلم، لأنه قاعدة
مستقلة بالصيام، فمن عارضه بالقياس على الصلاة أدخل قاعدة فى قاعدة، ولو فتح
باب رد الأحاديث الصحيحة بمثل هذا لما بقى من الحديث إلا القليل.اهـ
٤٥

وأول بعضهم هذا الحديث، وقال معناه لا قضاء عليه الآن. وهذا تعسف.
واختلف القائلون بصحة صوم من أكل أو شرب ناسياً فى حكم من جامع ناسياً وهو صائم، هل
يلحق بمن أكل أو شرب؟ أو لا يلحق؟ فذهب جماعة من الشافعية إلى إلحاقه، وقياس مالم
ينص عليه بما نص عليه قالوا: وتعليق الحكم بالأكل والشرب لأنه الغالب، لأن نسيان الجماع
نادر بالنسبة إليهما، وذكر الغالب لا يقتضى مفهوما. ورد بأن هذا قياس مع الفارق، لقصور حالة
المجامع ناسياً عن حالة الأكل، اللَّهم إلا أن يقولوا: إن الوصف الفارق ملغى، وأجاب بعضهم بأن
عدم وجوب القضاء على من جامع ناسياً مأخوذ من العموم الوارد فى بعض طرق الحديث بلفظ
((من أفطر شهر رمضان ... )) لأن الفطر أعم من أن يكون بأكل أو شرب أو جماع.
وجمهور القائلين بصحة صوم من أكل أو شرب ناسيا وكذا القائلون بفساده يقولون بوجوب
القضاء على من جامع ناسياً، وألحق به بعض الشافعية من أكل كثيراً، لندور النسيان حينذاك،
فقد روى عبد الرزاق أن إنساناً جاء إلى أبى هريرة فقال: أصبحت صائماً، فنسيت فطعمت؟
قال؟ لا بأس. قال: ثم دخلت على إنسان، فنسيت وطعمت وشربت؟ قال: لا بأس. اللَّه أطعمك
وسقاك، ثم قال: ودخلت على آخر فنسيت وطعمت؟ فقال أبو هريرة: أنت إنسان لم
تتعود الصيام.
لكن الجمهور على أنه لا فرق بين قليل الأكل وكثيره، فقد روى أحمد لهذا الحديث سبباً، فأخرج
عن طريق أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم إسحق ((أنها كانت عند النبى *، فأُتي بقصعة من
تريد، فأكلت معه، ثم تذكرت أنها كانت صائمة. فقال لها ذو اليدين: آلآن بعد ما شبعت؟ فقال
لها النبى : أتمى صومك، فإنما هو رزق ساقه الله إليك)».
وانفرد أحمد فى المشهور عنه فقال: من نسى فجامع وهو صائم فعليه القضاء والكفارة.
واللَّه أعلم.
٦- وفى هذا الحديث لطف الله بعباده، والتيسير عليهم، ورفع المشقة والحرج عنهم.
٧- ومن الرواية الرابعة عشرة وما بعدها مما يتعلق بصيام الرسول # أنه يستحب أن لايخلى شهراً
من صيام.
٨- وأن صوم التطوع غير مختص بزمن معين، بل كل السنة صالحة له، إلا رمضان والعيدين والتشريق
قاله النووى.
٩- وأن النبى ®® لم يصم الدهر. وإنما ترك ذلك لئلا يقتدى به، فيشق على الأمة، وإن كان قد أعطى
من القوة ما لوالتزم ذلك لاقتدر عليه، لكنه سلك من العبادة الطريقة الوسطى.
١٠- ومن الرواية التاسعة عشرة أنه لا ينبغى أن يتأسى بصيام رسول اللَّه،* إلا من أطاق
ما كان يطيقه.
١١- وأن من أجهد نفسه فى شىء من العبادة خشى عليه أن يمل، فيفضى إلى تركه، مع أن المداومة
٤٦

على العبادة وإن قلت أولى من جهد النفس فى كثرتها إذا انقطعت، والقليل الدائم خير من الكثير
المنقطع غالبًا، وأن من تكلف الزيادة يقع له الخلل فى الغالب.
١٢- وفيه شفقته بأمته صلى الله عليه وسلم.
١٣ - ومن الرواية الواحدة والعشرين، وعن جواب سعيد بن جبير لمن سأله عن صوم رجب، حيث قال:
((كان رسول اللّه ﴿ يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم)) قال النووى: الظاهر
أن مراد سعيد بن جبير بهذا الاستدلال على أنه لا نهى عنه، ولا ندب فيه لعينه، بل له حكم باقى
الشهور، ولم يثبت فى صوم رجب نهى ولا ندب لعينه، ولكن أصل الصوم مندوب إليه، وفى سنن
أبى داود أن رسول الله﴿ ندب إلى الصوم من الأشهر الحرم، ورجب أحدها، والله أعلم.
١٤ - ومن روايات عبد الله بن عمرو بن العاص مه رفق رسول اللّه ﴿ بأمته، وشفقته عليهم وإرشاده
إياهم إلى ما يصلحهم، وحثه إياهم على ما يطيقون الدوام عليه.
١٥- وتفقد الإمام لأمور رعيته، كلياتها وجزئياتها.
١٦- وأن الحكم لا ينبغى إلا بعد التثبت، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكتف بما نقل له عن عبد الله
حتى لقيه واستثبته، لاحتمال أن يكون قال ذلك بغير عزم، أو علقه بشرط لم يطلع عليه الناقل
ونحو ذلك.
١٧ - وتعليل الحكم لمن فيه أهلية لذلك.
١٨ - وأن الأولى فى العبادة تقديم الواجبات على المندوبات.
١٩- والنهى عن التعمق فى العبادة، لأنه يفضى إلى الملل المفضى إلى الترك، وقد ذم اللَّه تعالى قومًا
التزموا العبادة، ثم فرطوا فيها، حيث قال: ﴿وَرَهْبَانِيَّةٌ ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إلا ابْتِغَاءَ
رضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧].
٢٠- ومن قول عبد الله بن عمرو: «لأقومن الليل ... إلخ)) فى الرواية الثالثة والعشرين جواز الإخبار عن
الأعمال الصالحة والأوراد ومحاسن الأعمال، ولكن محل ذلك أن يخلو عن الرياء.
٢١ - وفيه جواز القسم على التزام العبادة، وفائدته الاستعانة به على النشاط لها.
٢٢ - وأن ذلك لا يخل بصحة النية والإخلاص فيها.
٢٣ - وأن اليمين على ذلك لا تلحق بالنذر الذى يجب الوفاء به.
٢٤ - وفيه جواز الحلف من غير استحلاف.
٢٥- وأن النفل المطلق لا ينبغى تحديده، بل يختلف الحال باختلاف الأشخاص والأوقات والأحوال.
٢٦- ومن أمره صلى الله عليه وسلم بالجمع بين النوم والقيام فى الرواية الثالثة والعشرين والسابعة
والعشرين، ونهيه عن قيام الليل كله فى الرواية الرابعة والثلاثين كره جمهور العلماء صلاة كل
الليل دائماً لكل أحد، قال النووى: وفرقوا بينه وبين صوم الدهر فى حق من لا يتضرر به ولا يفوت
٤٧

حقًا بأن فى صلاة الليل كله لابد فيها من الإضرار بنفسه، وتفويت بعض الحقوق، لأنه إن لم ينم
بالنهار فهو ضرر ظاهر، وإن نام نومًا ينجبر به سهره فوت بعض الحقوق، بخلاف من يصلى
بعض الليل فإنه يستغنى بنوم باقيه، وإن نام معه شيئاً فى النهار كان يسيرًا لا يفوت به حق،
وكذا من قام ليلة كاملة واحدة، كليلة العيد لا كراهة فيه لعدم الضرر.
٢٧ - وجواز النهى عن المستحبات إذا خشى أن ذلك يفضى إلى السآمة والملل وتفويت الحقوق
المطلوبة، الواجبة أو المندوبة الراجح فعلها على المستحب المذكور.
٢٨- ومن قوله فى الرواية الرابعة والعشرين ((فإن لزوجك عليك حقا)) حق المرأة على الزوج فى حسن
العشرة. قال الحافظ: وقد يؤخذ منه ثبوت حقها فى الوطء.
٢٩ - ومن قوله: ((ولزورك عليك حقا)) حق الضيف.
٣٠- ومن مساومته صلى الله عليه وسلم فى الصوم وتدرجه مع عبد الله بن عمرو الحض على ملازمة
العبادة، لأنه صلى الله عليه وسلم مع كراهته له التشديد على نفسه حضه على الاقتصاد، كأنه قال
له: ولا يمنعك اشتغالك بحقوق من ذكر أن تضيع حق العبادة وتترك المندوب جملة، ولكن
اجمع بينهما.
٣١ - ومن ذكر صوم وصلاة داود -عليه السلام- مشروعية التأسى بالأنبياء عليهم السلام.
٣٢- ومن بيان صلاة داود - عليه السلام- وأنها أحب الصلاة إلى اللَّه فضيلة قيام الليل فى الأوقات
المذكورة، لأن المصلى يريح جسمه فى أول الليل من متاعب النهار، ثم يقوم فى الوقت الذى
ينادى الله فيه عباده: هل من سائل فأعطيه سؤاله، ثم يستدرك بالنوم ما يستريح به من
نصب القيام.
٣٣ - ومن الرواية السادسة والعشرين كراهة ترك قيام الليل لمن كان يقومه، إذا أشعر ذلك بالإعراض
عن العبادة.
٣٤ - قال ابن العربى: وفيه دليل على أن قيام الليل ليس بواجب، إذ لوكان واجباً لم يكتف لتاركه
بهذا القدر، بل يذمه أبلغ ذم.
٣٥- قال ابن حبان: وفيه جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب إذا قصد بذلك التحذير من صنيعه.
٣٦ - وفيه استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من الخير من غير تفريط.
٣٧ - ويستنبط منه كراهة قطع العبادة وإن لم تكن واجبة.
٣٨- ومن قوله فى الرواية الرابعة والعشرين ((واقرأ القرآن فى كل شهر .. فاقرأه فى كل عشرين ..
فاقرأه فى كل عشر ... فاقرأه فى كل سبع. ولا تزد على ذلك)) استحباب قراءة القرآن. قال النووي:
كانت للسلف عادات مختلفة فيما يقرءون كل يوم، بحسب أحوالهم وأفهامهم ووظائفهم ((فكان
بعضهم يختم القرآن فى كل شهر، وبعضهم فى عشرين يوماً، وبعضهم فى عشرة أيام، وبعضهم - أو
أكثرهم - فى سبعة، وكثير منهم فى ثلاثة، وكثير فى كل يوم وليلة، وبعضهم فى كل ليلة، وبعضهم
٤٨

فى اليوم والليلة ثلاث ختمات، وهو أكثر ما بلغنا، والمختار أنه يستكثر منه ما يمكنه الدوام
عليه، ولا يعتاد إلا ما يغلب على ظنه الدوام عليه فى حال نشاط وغيره، هذا إذا لم تكن له وظائف
عامة أو خاصة يتعطل عنها بإكثار القرآن، فإن كانت له وظيفة عامة كولاية وتعليم ونحو ذلك
فليوظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها من غير إخلال بشىء من كمال تلك الوظيفة وعلى
هذا يحمل ما جاء عن السلف. اهـ
وقد جاء فى بعض الروايات ((فما زال حتى قال: فى ثلاث)) وعند الدارمى ((قال: اختمه
فى خمس)».
قلت: إنى أطيق. قال: لا)) وعند أبى داود والترمذى مصححاً عن عبد الله بن عمرو مرفوعا ((لا
يفقه من قرأ القرآن فى أقل من ثلاث)) وجمع الحافظ ابن حجر بين الروايات)) فقال: احتمل فى
الجمع تعدد القصة. ولا مانع أن يتعدد قول النبى 58 لعبد الله بن عمرو ذلك تأكيداً ويؤيده
الاختلاف الواقع فى السياق، وكأن النهى عن الزيادة فى قوله ((ولا تزد)) ليس للتحريم، كما أن
الأمر فى جميع ذلك ليس للوجوب. قال: وأغرب بعض الظاهرية، فقال: يحرم أن يقرأ القرآن فى
أقل من ثلاث )». اهـ
وما ذكره النووى هو ما عليه جمهور العلماء.
٣٩- ويستفاد من الرواية الثانية والثلاثين زيارة الفاضل للمفضول فى بيته.
٤٠- وإكرام الضيف والكبار بإلقاء الفرش ونحوها تحته.
٤١- وفيه ما كان عليه الصحابة من الضيق فى غالب أحوالهم، إذ لو كان عنده أشرف من وسادة من
أدم حشوها ليف لأكرم بها نبيه صلى الله عليه وسلم.
٤٢- وتواضع الزائر بجلوسه دون ما يفرش له، وأن لا حرج عليه فى ذلك إذا كان على سبيل التواضع
والإكرام للمزور، وما كان عليه صلى الله عليه وسلم من التواضع، ومجانبة الاستئثار على
صاحبه وجليسه.
٤٣- ومن قوله: ((وإن لولدك عليك حقا)» فى ملحق الرواية الرابعة والعشرين حق الأبناء على الآباء.
قال النووى: فيه أن على الأب تأديب ولده وتعليمه ما يحتاج إليه من وظائف الدين، وهذا التعليم
واجب على الأب وسائر الأولياء قبل بلوغ الصبى والصبية، نص عليه الشافعى وأصحابه. وعلى
الأمهات أيضاً هذا التعليم إذا لم يكن أب، لأنه من باب التربية، ولهن مدخل فى ذلك، وأجرة هذا
التعليم فى مال الصبى، فإن لم يكن مال فعلى من تلزمه نفقته، لأنه مما يحتاج إليه. اهـ.
٤٤- ومن الرواية السابعة والثلاثين ذكاء عمر مظله وحكمته وحرصه على تهدئة غضب رسول اللّه ◌َ لت.
٤٥- ومن الرواية الثالثة والأربعين والرابعة والأربعين فضل صلاة الليل، وأنها أفضل صلاة بعد
المكتوبة، وأنها أفضل من الراتبة.
والله أعلم
٤٩

(٣١٢) باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها
٢٤١٠ - ٢٥ ٢ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا(٢٠٥) أَنَّ رِجَالا مِن أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌َ ﴿ أُرُوا لَيْلَةَ
الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي
السَّبْعِ الأُوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرَّهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ».
٢٤١١ - لَهْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢٠٢) عَنِ النّبِيِّ﴿ قَالَ «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي
السَّبْعِ الأُوَاخِرِ».
٢٤١٢ - ٧ ٢٥ عَن سَالِمٍ(٢٠٧) عَنْ أَبِيهِ مَّ قَالَ: رَأَى رَجُلٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ،
فَقَالَ النّبِيُّ ◌َ «أَرَى رُؤْيَاكُمْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَاطْلُوهَا فِي الْوِتْرِ مِنْهَا».
٢٤١٣ - ٢٢٨ عَن سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (٢٠١٨) أَنَّ أَبَاهُ رَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَ لِ
يَقُولُ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ «إِنَّ نَاسًا مِنْكُمْ قَدْ أُرُوا أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الأُوَّلِ وَأُرِيَّ نَاسٌ مِنْكُمْ أَنَّهَا فِي
السَّبْعِ الْغَوَابِرِ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ».
٢٤١٤ - ٢٥٩ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٩)(٢٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَِ «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ
الأَوَاخِرِ (يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ) فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ فَلا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي».
٢٤١٥ - ١٠) عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢١٠) عَنِ النَّبِيِّفَ ﴿ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ كَانَ مُلْتَمِسَهَا
فَلْتَمِسْهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ».
٢٤١٦ - ٣١١ عَن ابْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿:«تَحَيَّنُوا لَيْلَةٌ
الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ» أَوْ قَالَ «فِي الّسْعِ الأَوَاخِرِ».
(٢٠٥) وحَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَن نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ
(٢٠٦) وحَدََّا يَحْنِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٢٠٧) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانَ بْنُ غْنَيْئَةَ عَنَ الزُّهْرِيِّ عَن سَالِمٍ عَنِ أَبِيهِ
(٢٠٨) وحَدَِّي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبُرَبِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمّرَ
(٢٠٩) وحَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُقْبَةَ وَهُوَ ابْنُ حُرَيْثٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرٌ
(٢١٠) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدََّنَا شُعْبَةُ عَنِ جَبَلَةً قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ
(٢١١) وحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيَانِيِّ عَنْ جَبَلَّةَ وَمُحَارِبٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرٌ
٥٠

٢٤١٧ - ٢١٢٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٢١٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَيْقَظَنِي
بَعْضُ أَهْلِي فَنُسِّيْتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ». وقَالَ حَرْمَلَةُ «فَتَسِيتُهَا».
٢٤١٨ - ٢١٣ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َ﴾(٢١٣) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِلَ يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ
الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ. فَإِذَا كَانَ مِن حِينٍ تَمْضِي عِشْرُونَ لَيْلَةٌ وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِيِنَ
يَرْجِعُ إِلَى مَسْكَيْهِ وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ ثُمَّ إِنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ تِلْكَ الَيْلَةَ الَّتِيِ
كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ «إِنِّي كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ، ثُمَّ
بَدَا لِي أَن أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ. فَمَنْ كَانَ اغْتَكَفَ مَعِي فَلْيِتْ فِي مُعْتَكَفِهِ. وَقَدْ رَأَيْتُ
هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَأْسِيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وِتْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءِ
وَطِينٍ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مُطِرْنَا لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِ. فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدْ انْصَرَفَ مِن صَلاةِ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُبْثَلٌّ طِينًا وَمَاءٌ.
٢٤١٩ - ١٤ ٢ عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﴾(٢١٤) أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ يُجَاوِرُ فِي
رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «فَلْيَقْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ»
وَقَالَ وَجَبِينُهُ مُمْتَلًِا طِيْئًا وَمَاءٌ.
٢٤٢٠ - ٢١٢٥ عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َ﴾(٢١٥) قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأُوَّلَ مِن
رَمَضَانَ، ثُمَّ اغْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ. قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا
فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلْمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ، فَقَالَ «إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ
اللَّيْلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ. ثُمَّ ◌َتِيتُ فَقِيلَ لِي إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ
يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ» فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ قَالَ «وَإِنِّي أُرْبِنْتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ وَإِنِّي أَسْجُدُ صَبِحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ»
فَأَصْبَحَ مِن لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ قَامَ إِلَى الصُّبْحِ فَمَطَرَتْ السَّمَاءُ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ، فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ
(٢١٢) حَدَّثَنَا أَبُو الطّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى قَالا أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ
(٢١٣) خَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بَكْرٌ وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَن مُحَمَّدِ بْنِ إِنْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحمَنِ عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(٢١٤) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(٢١٥) وحَذَّنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى حَدَّثَا الْمُغْتَمِرُ حَدَّثَنَا عُمَّارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِنْرَاهِمَ يُحَدِّثُ عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
٥١

وَالْمَاءَ فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِن صَلاةِ الصُِّّحِ وَجَبِينُهُ وَرَوْتَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ وَالْمَاءُ، وَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى
وَعِشْرِينَ مِن الْعَشْرِ الأُوَاخِرِ.
٢٤٢١ - ١٢٦ ٢ عَنْ أَبِي سَلَمَةً(٢١٢) قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَأَتَيْتُ أَبَّاسَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ◌َ ﴾
وَكَانَ لِي صَدِيقًا. فَقُلْتُ: أَلا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ؟ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ. فَقُلْتُ لَهُ: سَمِعْتَ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ِ الْعَشْرَ الْوُسْطَى مِن
رَمَضَانَ. فَخَرَجْنَا صَبِيحَةً عِشْرِينَ، فَخَطًَّا رَسُولُ اللَّهِ﴿ فَقَالَ «إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَإِنّي
نَسِيتُهَا (أَوْ أَنْسِيتُهَا) فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِن كُلِّ وِتْرٍ، وَإِنّي أُرِيتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي
مَاءٍ وَطِينٍ. فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَلْيَرْجِعْ» قَالَ فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ
قَرَعَةٌ. قَالَ: وَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمُطِرْنَا حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مِن جَرِيدِ النَّخْلِ.
وَأَقِيمَتْ الصَّلاةُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ. قَالَ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ
فِي جَبْهَتِهِ.
٢٤٢٢ - - عَن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ وَفِي حَدِيثِهِمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ مَّ
حِينَ انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَرْنَتِهِ أَثَرُ الطّينِ.
٢٤٢٣ - ١٧ ٣ عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بَ﴾(٢١٧) قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِن
رَمَضَانٌ يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَادَ لَهُ. فَلَمَّ الْقَضَيْنَ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ. ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ
الأَوَاخِرِ، فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدَ. ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهَا كَانَتْ أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ
وَإِنِّي خَرَجْتُ لِأَخْبِرَكُمْ بِهَا. فَجَاءَ رَجُلانٍ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ، فَتُسِّيْتُهَا. فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ
الأَوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ، الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ» قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ
بِالْعَدَدِ مِنَّ. قَالَ: أَجَلْ نَحْنُ أَحَقُّ ◌ِذَلِكَ مِنْكُمْ. قَالَ: قُلْتُ: مَا النَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: إِذَا
مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ قَالَِّي تَلِهَا ثِنْتَيْنٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ التَّاسِعَةُ. فَإِذَا مَضَتْ ثَلاثٌ وَعِشْرُونَ قَالَّتِي
تَلِيْهَا السَّبِعَةُ. فَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ قَالَّتِي تَلِيْهَا الْخَامِسَةُ. وَقَالَ ابْنُ خَلاٍ (مَكَانُ
يَحْتَقَّانِ) يَخْتَصِمَاِ.
(٢١٦) حَدَّثَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ يَخْبَى عَنِ أَبِي سَلَمَةً
- وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ
حَدََّا الأَوْزَاعِيُّ كِلاهُمَا عَنْ يَحْتِى بْنِ أَبِي ◌َخِرٍ
(٢١٧) حَدَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَأَبُو بَكْرٍ بُنَّ خَلادٍ فَالا حَذََّا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثْنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي نَصْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ
٥٢

٢٤٢٤ - ١٨ ٣ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنْيْسِ عَ﴾(٢١٨) أَنَّ رَسُولَ اللّهِ:﴿ قَالَ «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ
أُنْسِيتُهَا وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ» قَالَ: فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ فَصَلَّى بِنَا
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطَّيْنِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ. قَالَ: وَكَانٌ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
أُنَيْسٍ يَقُولُ: ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ.
٢٤٢٥ - ٢١٩ٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٢١٩) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ ﴿قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ) «
الْتَمِسُوا (وَقَالَ وَكِيعٌ) تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ».
٢٤٢٦ - ٣٠ ٣ عَنْ زِرِ بْنِ حُبَيْشٍ(٢٢٠) قَالَ سَأَلْتُ أَبَيَّ بْنَ كَعْبِ رَلُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ
مَسْعُودٍ يَقُولُ مَنْ يَقُمْ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ. فَقَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ أَرَادَ أَنْ لا يَتْكِلَ النَّاسُ. أَمَا
إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. ثُمَّ حَلَفَ لا
يَسْتَقْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. فَقُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَالَ: بِالْعَلامَةِ أَوْ
بِالآيَةِ الَّتِي أَخْهُوَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَ﴿ أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لا شُعَاعَ لَّهَا.
٢٤٢٧ - ٣٢١ ٣ عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ﴾(٢٢١). قَالَ: قَالَ أَبِيٌّ، فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: وَاللَّهِ إِنّي لأَعْلَمُهَا. قَالَ
شُعْبَةُ: وَأَكْبَرُ عِلْمِي هِيَ اللَّْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِوَ بِيَامِهَا هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. وَإِنَّمَا شَكَّ
شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَرْفِ هِيَ اللَّْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِوَّ . قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِهَا صَاحِبٌ لِي عَنْهُ.
٢٤٢٨ -٢٢ ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٢٢٢) قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَقَالَ
«أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ؟».
المعنى العام
من فضل الله على عبادة، ومن إكرامه لأمة محمد ® أن ضاعف ثواب طاعتهم أضعافا مضاعفة،
(٢١٨) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسِ الْكِنْدِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةً
حَدَّثَنِيِ الضَّحَّكُ بْنُ عُثْمَانَ وَقَالَ ابَّنُ خَشْرَمٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنَ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَن يُسْرِ بْنِ
سعِیدٍ عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ اُنْسِ
(٢١٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيِّئَةً حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَوَكِيعٌ عَنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ عَائِشَةً
(٢٢٠) وحَدَّثَنَا مُحَمِّذَّ بْنُ حَاتِمٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ كِلاَّهُمَا عَنِ ابْنٍ عُبَيْنَةٌ قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ حَدََّنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَبْدَةَ وَعَاصِمٍ بْنِ
أَبِي النّجُودِ سَمِعَا زِرَّ بْنَ حُبَيْشِ يَقُولُ سَأَلْتُ أَبِيَّ بْنَ كَعْبَ
(٢٢١) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَِّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَةَ بْنَ أَبِي لُبَابَةٌ يُحَدِّثُ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَن
أُبيِّ بْنِ کَغْبٍ
(٢٢٢) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَّدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالا حَدَّثَنَا مَرْوَانُ (وَهُوَ الْفَزَارِيُّ) عَن يَزِيدَ (وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانٌ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَن
أَبِي هُرَيْرَةَ
٥٣

تارة بوقوعها فى المكان المفضل، كالمسجد الحرام، حيث جعل الصلاة فيه بمائة ألف صلاة تقع فى
غيره من المساجد، خلا مسجد المدينة والمسجد الأقصى، وتارة بوقوعها فى الزمان المفضل، كشهر
رمضان، فمن تطوع بخصلة فيه كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن
أدى سبعين فريضة فيما سواه، وتارة بهيئة العبادة، فصلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بخمس
وعشرين درجة.
فيا سعادة من اغتنم مواسم الفضل فأحسن الطاعة، وأكثر من العبادة، ويا تعاسة من ضيع
الفرص، وتكاسل عن ربح التجارة.
وخير الفرص وأعلاها ليلة القدر ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِن أَلْفِ شَهْرٌ تَنَزَّلُ
الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أَمْرِ﴾ سلامٌ هِيَ حَتَّىَ مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥:٢].
((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) قيام ليلة واحدة يعدل قيام ألف
شهر، وطاعة وذكر ودعاء وقراءة وصلاة فى ليلة واحدة يعدل بل يزيد على طاعة وذكر ودعاء وقراءة
ثلاث وثمانين سنة، فأين هى هذه الليلة؟.
إن اللَّه تعالى يقول: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] ويقول: ﴿إِنّا أَنزَلْنَاهُ فِي
لَيْلَةِ الْقَدْر﴾ فكأن المفهوم من الآيتين أن ليلة القدر فى رمضان، وهكذا فهم النبى { /*، وفهم صحابته
رضوان الله عليهم أجمعين، فاعتكف فى خيمة صغيرة بمسجده بالمدينة عشر ليال من رمضان، هى
العشر الأولى. واعتكف معه كثير من صحابته، كل فى معتكف صغير يضع فيه متاعه وزاده، ولا يخرج
من المسجد إلا لضرورة، وكل وقتهم فى ليلهم ونهارهم ذكر وقراءة وصلاة ودعاء، يلتمسون ليلة القدر، ثم
بدا له صلى الله عليه وسلم فى العام الآخر أن يعتكف العشر الأوسط، يلتمس ليلة القدر، ويقصد بذلك
استيعاب الشهر تدريجياً، ليقع له ولهم ليلة القدر التى لا تخرج عن ليالي الشهر، واعتكف معه
أصحابه العشر الوسطى، حتى إذا كان صبيحة الليلة المتممة للعشرين خرج من معتكفه، وأمر
بخيمته أن تزال، فطويت، وطوى الصحابة معتكفهم.
واستعد الجميع لمغادرة المسجد إلى ديارهم، وما كانوا ليخرجوا إلا إذا خرج رسولهم، لكن
الرسول# لم يخرج، بل أمر بإعادة بناء خيمته ثانية. ثم دخلها وعلى بابها يتدلى حصير، ماذا
حدث؟ بعد لحظات نحى رسول اللّه ◌ُ* الحصير، وفتح الباب، ونادى أصحابه، فاجتمعوا إليه.
واقتربوا منه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال لهم: اعتكفت العشر الأول ألتمس ليلة القدر، ثم اعتكفت
العشر التى فى وسط الشهر، ألتمس ليلة القدر، وقد أريتها فى منامى بالأمس، وحددت لى ليلتها،
وأيقظنى بعض أهلى.
[وكانت بيوت أزواجه تفتح فى المسجد، وكانت خيمته بجوار أحد أبوابها، لدرجة أنه كان
يخرج رأسه من الخيمة، فتصبح فى البيت، فتغسلها زوجه] وخرجت لأخبركم بعين ليلتها، فوجدت
فلانا وفلانا يتخاصمان، فشغلت بالإصلاح بينهما، فنسيتها، لكنى رأيتنى ليلتها أسجد فى ماء وطين،
٥٤

فهذه علامتها، وجاء بعض أصحابه، فقال أحدهم: لقد رأيت أنها ليلة إحدى وعشرين، وقال آخر: لقد
رأيت أنها ليلة ثلاث وعشرين، وقال ثالث: لقد رأيت أنها ليلة خمس وعشرين، وقال رابع: لقد رأيت
أنها ليلة سبع وعشرين، فقال صلى الله عليه وسلم: أرى رؤياكم قد اتفقت على أنها فى العشر الأواخر،
فالتمسوها فى العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز عن قيام العشر فليحرص على قيام السبع
الأواخر، فإن عجز عن قيام السبع الأواخر فليحرص على قيام الوتر من العشر أو من السبع الأواخر.
وعاد الصحابة إلى معتكفهم، وقاموا يتعبدون ليلة إحدى وعشرين، وكانت سماؤها صافية، لكن
سحابة جاءت فأمطرت عند الفجر، فقام الرسول 28# يصلى الفجر بأصحابه، فكانت أرض المسجد
ماء وطينا من سقوط المطر من سقف المسجد، ولم يكن به فراش، فسجد صلى الله عليه وسلم وسجد
13
أصحابه على الطين، ورأوا بعد الصلاة أثر الطين فى وجهه صلى الله عليه وسلم، فى جبهته ورأس
أنفه، فعلموا أن ليلتهم الماضية كانت ليلة القدر، أو هكذا ظنوا، كما توقعوا أن تمطر السماء ثانية فى
بقية العشر، فتكون الليلة مازالت أمامهم، فأكملوا اعتكاف العشر، وصارت الوصية بعد ذلك:
التمسوها فى العشر الأواخر من رمضان، فاللهم وفقنا لها وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.
المباحث العربية
(أن رجالا من أصحاب رسول اللّه ) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تسمية أحد
من هؤلاء.
(أروا ليلة القدر فى المنام فى السبع الأواخر) ((و((أروا)) بضم الهمزة فعل ماض مبنى
للمجهول، أى أراهم اللَّه فى منامهم ليلة القدر بعلاماتها الآتية فى فقه الحديث، وأوقع فى نفوسهم
أنها فى السبع الأواخر من رمضان أو أعلمهم اللَّه من غير رؤية، أو قال لهم قائل: إنها فى السبع
الأواخر من رمضان، ف((ال)) فى ((السبع الأواخر)) للعهد، وقوله: ((فى السبع الأواخر)) متعلق بمحذوف
حال من ((ليلة القدر)) أى أروا ليلة القدر كائنة وواقعة فى السبع الأواخر، ويؤيد هذا الاحتمال روايتنا
الثالثة، وفيها ((رأى رجل أن ليلة القدرليلة سبع وعشرين والرابعة، وفيها ((وأرى ناس منكم أنها فى
السبع الغوابر)) وقيل: إن الجار والمجرور ((فى السبع الأواخر)) متعلق بـ((أروا)) أى أراهم اللَّه فى السبع
الأواخر ليلة القدر، فرجل رآها ليلة الثالث والعشرين، وآخر رآها ليلة الخامس والعشرين، وآخر رآها
ليلة السابع والعشرين، وليس بذلك، لأنه لا يستلزم أن يتكرر وقوعها فى عام واحد، أو أن يروها فى عدة
أعوام بهذا العدد، وهو بعيد، وقيل: متعلق بمحذوف حال من ((المنام)) أى فى المنام واقعا وكائناً فى
السبع الأواخر، وهو بعيد كسابقه، حتى لو فسر بوقوع رؤياهم لها فى ليلة واحدة من السبع الأواخر،
حيث لا داعى لإبهام ليلة الرؤيا فى سبع.
٥٥

قال الحافظ ابن حجر: واختلف فى المراد بالقدر الذى أضيفت إليه الليلة، فقيل: المراد به
التعظيم. كقوله ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرهِ﴾ [الأنعام: ٩١] قال الزهرى: ليلة العظمة والشرف، والمعنى
أنها ذات قدر، لنزول القرآن فيها، وهو كتاب ذو قدر، نزل بواسطة ملك ذى قدر، على رسول ذى قدر،
لأمة ذات قدر، أو لما يقع فيها من تنزل الملائكة، أولما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة، أو أن
الذى يحيبها يصيرذا قدر، أو لأن الطاعات فى هذه الليلة ذات عظمة وأجر وقيل: القدر هنا بمعنى
القدر بفتح الدال الذى هو مؤاخى القضاء، والمعنى أنه يقدر فيها أحكام تلك السنة.
لقوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤] وبه صدر النووى كلامه فقال: قال العلماء:
سميت ليلة القدر لما يكتب فيها الملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال التى تكون فى تلك السنة،
ومعناه يظهر للملائكة ما سيكون فيها، ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم، وكل ذلك مما سبق علم اللَّه
تعالی به، وتقديره له.
(أرى رؤياكم قد تواطأت فى السبع الأواخر) ((أرى)) بفتح الهمزة والراء، أى أعلم، والمراد
من ((رؤياكم)) مرائيكم، لأنها لم تكن رؤيا واحدة، وكان الأصل ((رؤاكم)) جمع رؤيا، ليكون جمعا فى
مقابلة جمع (فيقتضى القسمة أحاداً، ليصير المعنى رؤيا كل منكم، وهذا الإفراد جائز لكن الجمع
أكثر وأشهر. ومعنى ((تواطأت)) توافقت، قال النووى: هو فى جميع النسخ بطاء ثم تاء ((تواطت))
وكان ينبغى أن يكتب بألف بين الطاء والتاء، صورة للهمزة، ولابد من قراءته مهموزاً، قال اللّه تعالى:
﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٧] وفى الرواية الثالثة ((أرى رؤياكم فى العشر الأواخر)).
(فمن كان متحريها فليتحرها فى السبع الأواخر) أى فمن كان طالبها وقاصدها
فليطلبها فى السبع الأواخر، والتحرى القصد والاجتهاد فى الطلب، وفى الرواية الثانية ((تحروا)) بفعل
الأمر من غير تعليق، وفى الثالثة ((فاطلبوها)) وفى الرابعة والخامسة ((التمسوها)) وفى السادسة ((من
كان ملتمسها فليلتمسها)» وكل من التحرى والالتماس طلب وقصد، ولكن التحرى طلب بجد واجتهاد،
وفى الرواية السابعة، ((تحينوا ليلة القدر فى العشر الأواخر)) أى اطلبوا حينها، وهو زمانها.
وفى الرواية الرابعة ((فالتمسوها فى العشر الغوابر)) يعنى البواقى، وهى الأواخر، وفى الخامسة
((من كان ملتمسها فليلتمسها فى العشر الأواخر)) وفى السابعة ((تحينوا ليلة القدر فى العشر الأواخر))
أو قال ((فى التسع الأواخر)) وفى البخارى فى التعبير عن سالم عن أبيه قال: ((إن ناسا أروا ليلة القدر
فى السبع الأواخر، وإن ناسا أروا أنها فى العشر الأواخر، فقال النبى { 28: التمسوها فى السبع
الأواخر)» قال الحافظ ابن حجر: وكأنه صلى الله عليه وسلم نظر إلى المتفق عليه من الروايتين [وهى
السبع] فأمر به. اهـ
والتحقيق أنه أمر بالأمرين لكنه أكد أحدهما أكثر من الآخر كما تدل على ذلك روايتنا الخامسة،
إذ فيها ((التمسوها فى العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقى)) وفى
بعض النسخ ((عن السبع)) بلفظ ((عن)) بدل ((على)) قال النووي: وكلاهما صحيح.
٥٦

وفى المراد من السبع الأواخر قال الحافظ ابن حجر: الظاهر أن المراد بها أواخر الشهر [أى
ابتداء من ليلة الرابع والعشرين إن كان الشهر ثلاثين، ومن ليلة الثالث والعشرين إن كان الشهر
ثلاثين، والاحتياط بدء الالتماس على هذا من ليلة الثالث والعشرين وقيل المراد به السبع التى أولها
ليلة الثانى والعشرين وآخرها ليلة الثامن والعشرين، ولا تدخل ليلة التاسع والعشرين.
وفى الرواية الثالثة ((فى العشر الأواخر، فاطلبوها فى الوتر منها)) وفى الرواية التاسعة
((فالتمسوها فى العشر الأواخر فى كل وتر)) وفى الرواية الثالثة عشرة ((فالتمسوها فى العشر الأواخر
من رمضان، التمسوها فى التاسعة والسابعة والخامسة)» وفسرها أبو سعيد الخدرى على أن الشهر
ثلاثون، فإذا مضت واحدة وعشرون ليلة كان الباقى منه تسعا، وليلة ثنتين وعشرين التاسعة، وإذا
مضى ثلاث وعشرون ليلة كان الباقى من الشهر سبعا، وليلة أربع وعشرين السابعة، وإذا مضى خمس
وعشرين ليلة كان الباقى خمس ليال وكانت ليلة ست وعشرين هى الخامسة، فكأن المأمور به
التماسها فى الليلة الثانية والعشرين والرابعة والعشرين والسادسة والعشرين، فتكون فى الشفع لا
فی الوتر.
وفى البخارى ((التمسوها فى العشر الأواخر ... فى تاسعة تبقى، فى سابعة تبقى، فى خامسة
تبقى». وظاهرها يتفق مع تفسير أبى سعيد، فيتعارض مع أحاديث طلبها فى الوتر.
وقد جمع بعض المحققين بين الأحاديث على خلاف تفسير أبى سعيد، فقال: إن المطلوب
التماسها ليلة واحدة وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين أعنى الوتر، فإذا كان
الشهر تسعا وعشرين فواضح، إذ ليلة واحد وعشرين هى التاسعة مما يبقى، وليلة ثلاث وعشرين هى
السابعة مما يبقى. وهكذا، وإن كان الشهر ثلاثين فالمراد من ((تاسعة تبقى)) أى تبقى خارجا عن
الليلة المطلوبة التى هى ليلة واحد وعشرين، ذكره الحافظ ابن حجر، وهو جمع حسن، يرفع الإشكال
عن الروايات الصحيحة التى ظاهرها الشفع.
(أريت ليلة القدر) أى أريت مناما تحديد وقتها، بأن قيل لى مثلا: هى ليلة كذا، وليس معناه
أنه رأى علامتها، أو رأى الأنوار، أو الملائكة، ثم أنُسي، لأن مثل ذلك قلما ينسى.
(ثم أيقظنى بعض أهلى فنسيتها) سبب نسيانها انشغاله صلى الله عليه وسلم
بالمتخاصمين - كما سياتى فى الرواية الثالثة عشرة، ففى هذه الرواية طى وحذف، والأصل: ثم
أيقظنى بعض أهلى، فخرجت لأخبركم بها، فجاء رجلان يحتقان، معهما الشيطان، فنسيتها، وقد
روي لفظ ((فنسيتها)) بفتح النون وكسر السين مخففه، والمقصود الإخبار بنسيانه من غير إشارة إلى
سبب النسيان، ويضم النون وتشدد السين المكسورة. ويلفظ ((أنسيتها)) بضم الهمزة، أى نسانى أو
أنسانى حادث. والمراد نسيان علم تعيينها فى تلك السنة.
(كان رسول اللَّه ◌َ يجاور فى العشر التى فى وسط الشهر) أى يعتكف فى المسجد،
وفى الرواية الحادية عشرة، اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط، والظاهر أنه
صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول فى عام، ثم اعتكف الأوسط فقط بعض الأعوام، ثم اعتكف
٥٧

العشر الأوسط والعشر الأواخر، كما توضح الرواية الثالثة عشرة، ثم اقتصر بعد ذلك على العشر الأواخر،
حتى آخر أعوامه صلى الله عليه وسلم فاعتكف عشرين يوماً، ففى البخارى ((كان النبى®# يعتكف
فى كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذى قبض فيه اعتكف عشرين يوماً)) وسيأتى الكلام عن
ذلك فى كتاب الاعتكاف.
(ثم إنه أقام فى شهر جاور فيه تلك الليلة التى كان يرجع فيها، فخطب الناس) أى
إنه أقام فى شهر من أشهر رمضان معتكفا ليلة واحد وعشرين، وتوضيح ذلك فى الرواية الحادية
عشرة ((اعتكف العشر الأوسط فى قبة تركية)) وهى قبة صغيرة من لبود، أى صوف ملبد، وكان يعتكف
دائما فى خباء كالخيمة الصغيرة تضرب له فى المسجد)) على سدتها حصير)) أى بابها من حصير
والسدة الباب ((فأخذ الحصير بيده فنحاها فى ناحية القبة)) أى فتح باب القبة بإزاحة الحصير فى
ناحية ((ثم أطلع رأسه)) من القبة ((فكلم الناس)) أى ناداهم: أيها الناس ((فدنوا منه، فقال)): إلخ.
وتكملة الصورة فى الرواية الثالثة عشرة أنه صلى الله عليه وسلم لما أصبح بعد الليلة المتممة للعشرين
أمر - كعادته - بالبناء فقوض، أى هدم وأزيل، أى طويت القبة، ليعود إلى بيوت أزواجه، وجاءه
جبريل، فقال له: إن ما تطلبه أمامك. فأمر بالقبة فضربت ثانية، فكشف بابها، وأخرج رأسه منها
وكلم الناس، وذلك فى صبيحة الليلة المتممة للعشرين، أى فى صبح اليوم العشرين.
(ثم بدا لى أن أجاور هذه العشر الأواخر) أى بناء على إشارة جبريل وقوله له: إن ما تطلبه
أمامك، وفى الرواية الحادية عشرة ((ثم أتيت، فقيل لى: إنها فى العشر الأواخر)).
(فمن اعتكف معى فليبت فى معتكفه) قال النووى: هكذا هو فى أكثر النسخ («فليبت)» من
المبيت، وفى بعضها ((فليثبت، من الثبوت، وفى بعضها ((فليلبث)) من اللبث، وكلها صحيح.
والمعتكف بفتح الكاف هو موضع الاعتكاف. اهـ
وفى الرواية الحادية عشرة ((فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف)) وفى الثانية عشرة ((فمن كان
اعتكف مع رسول الله ێ فليرجع».
(وقد رأيت هذه الليلة) أى أبصرتها، أى أبصرت علامتها، وهى السجود فى الماء والطين، كما
هو فى الرواية التاسعة، وقد أعلم بوقتها فى تلك السنة، فنسيه.
(وقد رأيتني أسجد فى ماء وطين) وفى الرواية الحادية عشرة ((وإنى أريتها ليلة وتر، وأنى
أسجد صبيحتها - أى فى صلاة فجرها - فى طين وماء)) وفى الرابعة عشرة ((وأرانى صبحها أسجد
فی ماء وطين )».
(مطرنا ليلة إحدى وعشرين، فوكف المسجد) أى قطر الماء من سقفه، وفى الرواية
الحادية عشرة ((فمطرت السماء، فوكف المسجد)) وفى الرواية الثانية عشرة ((فرجعنا -أى إلى
معتكفنا - وما نرى فى السماء قزعة - بفتح القاف والزاى وهى القطعة من السحاب- وجاءت
٥٨

سحابة فمطرنا، حتى سال سقف المسجد، وكان من جريد النخل)» أى كان المسجد مظللا بالجريد
والخوص، ولم يكن محكم البناء بحيث يمنع من المطر الكثير.
(فأبصرت الطين والماء، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة أنفه فيهما
الطين والماء) وفى الرواية التاسعة ((فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه مبتل طينا
وماء)) وفى الثانية عشرة ((وأقيمت الصلاة، فرأيت رسول الله {﴿ يسجد فى الماء والطين. قال: حتى
رأيت أثر الطين فى جبهته)) وفى الرابعة عشرة ((فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه))
والحاصل أن رسول اللَّه ◌َ رؤى وهو يسجد فى طين وماء، ورؤى بعد الانصراف من الصلاة وعلى
وجهه، وعلى جبينه وعلى جبهته وأنفه أثر الطين والماء، و((روثة الأنف)) بالتاء هى طرفه، ويقال لها
أيضًا: أرنبة الأنف، وقد جاء فى ملحق الرواية الثانية عشرة ((وعلى جبهته وأرنبته - أى أرنبة أنفه -
أثر الطين)» والجبين غير الجبهة، فالجبين فى جانب الجبهة، وللإنسان جبينان، يكتنفان الجبهة، ولا
يلزم من امتلاء الجبين امتلاء الجبهة، قاله النووى.
وقال: قوله ((وجبينه ممتلئا)) [فى روايتنا العاشرة] كذا هو فى معظم النسخ ((ممتلئا)» بالنصب،
وفى بعضها ((ممتلئ)) ويقدر للمنصوب فعل محذوف، أى وجبينه رأيته ممتلئا. اهـ والأولى اعتبارها
خطأ من الناسخ، والله أعلم. والمراد من أثر الطين والماء بقيته، وليس المراد محض الأثر، وهو ما
يبقى بعد زوال العين.
(العشر الوسطى من رمضان) كذا في الرواية الثانية عشرة، والمراد بالعشر الليالى، وهى
مؤنثة فوصفت بالمؤنث ((الوسطى)) ولا إشكال فيها، ولكن الإشكال فى الرواية الحادية عشرة،
والثالثة عشرة ((العشر الأوسط)) إذ وصفت بالمذكر. قال الحافظ: على إرادة الوقت أو الزمان، أو
التقدير الثلث، كأنه قال: الليالى العشر التى هى الثلث الأوسط من الشهر، قال: ووقع فى الموطأ
((العشر الوسط)) بضم الواو والسين، جمع وسطى.
(فخرجنا صبيحة عشرين، فخطبنا رسول اللّه(*) أى فخرجنا من معتكفنا، وفى الكلام
حذف، تقديره: وخرج رسول اللَّه ﴿ من معتكفه، وأزيلت قبته، ثم أعادها، فخطبنا .. إلخ.
(يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له ... ثم أبينت له أنها فى العشر الأواخر، فقال:
إنها كانت أبينت لى ليلة القدر ... فنسيتها) المعنى قبل أن تبان له أنها فى العشر الأواخر، ثم
أبينت له أنها فى يوم كذا من العشر الأواخر، فنسيها. أى نسى اليوم المحدد، وظل ذكر أنها فى
العشر الأواخر.
(فجاء رجلان يحتقان معهما الشيطان، فنسيتها) ((يحتقان)) أى يطلب كل واحد منهما
حقه، ويدعى أنه المحق، وفى ملحق الرواية نفسها ((يختصمان)) وفى رواية البخارى ((فتلاحى فلان
وفلان)) أى وقعت بينهما ملاحاة، وهى المخاصمة والمنازعة، وزاد ابن اسحاق: أنه لقيهما عند باب
المسجد، فحجز بينهما، أى وانشغل بقضيتهما، وكان هذا سبب النسيان، لكن فى الرواية الثامنة
٥٩

((أريت ليلة القدر، ثم أيقظنى بعض أهلى، فنسيتها))، مما رتب النسيان على إيقاظ بعض الأهل له،
فهذا سبب آخر. وجمع الحافظ ابن حجر باحتمال أن تكون الرؤيا فى الرواية الثامنة مناما، فيكون
سبب النسيان الإيقاظ، وأن الرؤية والإبانة فى الرواية الثالثة عشرة فى اليقظة وسبب نسيانها ما
ذكر من المخاصمة، واحتمال اتحاد القصة ويكون سبب النسيان الأمرين، وقال: ويحتمل أن يكون
المعنى أيقظنى بعض أهلى فسمعت المخاصمة، فقمت لأحجز بينهما فنيستها. اهـ
وهذا الاحتمال الأخير هو الذى اخترناه قريباً.
(فالتى تليها ثنتين وعشرين) كذا في الرواية الثالثة عشرة، قال النووى: ((ثنتين وعشرين)»
بالياء، هكذا هو فى أكثر النسخ، وفى بعضها ((ثنتان وعشرون)) بالرفع، قال: والأول أصوب، وهو
منصوب بفعل محذوف، تقديره: أعنى ثنتين وعشرين. اهـ وما صوبه النووى ليس بصواب، لأنه خبر
مرفوع، ولو نصبنا خبر المبتدأ على تقدير أعنى لم نحترم القواعد النحوية. والناسخ غير معصوم حتى
نتمحل له:
(ثم حلف - لايستثنى - أنها ليلة سبع وعشرين) أى حلف جازما، ولم يقل:
إلا أن يشاء اللَّه.
(قلت: بأى شىء تقول ذلك)؟ أى بأى دليل تحكم هذا الحكم، وعلى أى شىء بنيت قولك؟.
(التى أخبرنا رسول اللَّه﴿) عائد الصلة محذوف، أى أخبرنا بها.
(أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها) الضمير فى ((أنها)) للشمس. قال النووي: هكذا هو فى جميع
النسخ من غير ذكر الشمس، وحذفت للعلم بها، فعاد الضمير إلى معلوم، كقوله: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ
بالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢] ونظائره، والشعاع بضم الشين هو ما يرى من ضوئها عند بزوغها مثل الحبال
والقضبان، مقبلة إليك إذا نظرت إليها. قال القاضى عياض: قيل معنى ((لا شعاع لها)) أنها علامة
جعلها الله تعالى لها، قال: وقيل بل لكثرة اختلاف الملائكة فى ليلتها، ونزولها إلى الأرض وصعودها،
فسترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها. اهـ
وعند أحمد ((ليلة القدر صافية بلجة كأن فيها قمراً ساطعاً، ساكنة صاحية، لا حر فيها ولا برد،
ومن أمارتها أن الشمس فى صبيحتها تخرج مستوية، ليس لها شعاع، مثل القمر ليلة البدر)) وعند ابن
خزيمة ((ليلة القدر طلعة، لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة)) ولا شك أن ليلة
القدر وشمسها لا ترى كذلك لكل الناس، ولا فى كل البقاع، وقد يكون هذا وصفاً لعام من الأعوام فى
بعض الأماكن. والله أعلم.
(وهو مثل شق جفنة) الشق بكسر الشين هو النصف، والجفنة قصعة كبيرة. قال القاضى: فيه
إشارة إلى أنها إنما تكون فى أواخر الشهر، لأن القمر لا يكون كذلك عند طلوعه إلا فى أواخر الشهر.
٦٠