Indexed OCR Text

Pages 21-40

٨- استدل بقوله فى الرواية الثالثة: ((ثمانية عشر من المفصل وسورتين من آل حم)). على أن المفصل
ما بعد ال حم، ولا تعارض بين هذا وبين ما ذكر فى الرواية الثانية من قوله: ((عشرون سورة من
المفصل)». لأن مراده معظم العشرين من المفصل.
٩- ومن استبعاد ابن مسعود غفلة أهله عن الصلاة يؤخذ مراعاة الرجل لأهل بيته ورعيته فى
أمور دينهم.
١٠ - أخذ القاضي عياض من قول ابن مسعود للجارية: انظري هل طلعت الشمس؟ قبول خبر الواحد
والعمل بالظن مع القدرة على اليقين، لأنه اكتفى بخبرها مع قدرته على رؤية طلوعها، ورد عليه
بأن الخلاف فى قبول خبر الواحد إنما هو تجرده عن القرائن، أما مع وجود القرائن فلا خلاف
فى قبوله، وهنا القرائن واضحة، من الولاء والقرب والتمكن من العلم، وغير ذلك مما لا يمكن
للجارية معه أن تخبر بخلاف الواقع.
١١ - قال الأبىُّ: وفيه أن الأوقات المخصوصة بالذكر ثواب الذكر فيها أكثر من ثواب التلاوة. قلت: قد
يكون رأياً لابن مسعود أو تغيير عبادة للتنشيط، أما الثواب وزيادته فليس مسلماً.
١٢ - وفيه أن الكلام لا يقطع ورد التسبيح والذكر. قال الأبى: وهو لا يحتاج إلى استدلال.
والله أعلم
٢١

(٢٧١) باب ما يتعلق بالقراءات
١٦٥٥-٢٩٠ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ (٢٨٠) قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلا سَأَلَ الأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ وَهُوَ يُعَلِّمُ الْقُرْآن
فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ؟ ﴿فَهَلْ مِن مُذَكِرٍ﴾؟ أَدَالا أَمْ ذَالا؟ قَالَ: بَلْ دَالا.
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَّ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ: «مُذَّكِرٍ». دَالا.
١٦٥٦ - الجِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ ﴾(٢٨١) عَنِ النّبِيِّ :﴿ أَنْهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ «فَهَلْ
مِن مُدَّكِرٍ».
١٦٥٧-٢٨٢ عَنْ عَلْقَمَةَ(٢٨٢) قَالَ: قَدِمْنَّا الشَّامَ فَأَتَانَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ عَلَى
قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ أَنَا. قَالَ: فَكَيْفَ سَمِعْتَ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ؟ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا
يَغْشَى﴾. قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ «وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالذِّكْرٍ وَالْأُنْثَى» قَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ هَكَذَا سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ يَفْرَؤُهَا، وَلَكِنْ هَؤُلاءِ يُرِيدُونَ أَنْ أَقْرَأُ «وَمَا خَلَقَ» فَلا أُتَابِعُهُمْ.
١٦٥٨- ٢٣ عَنْ إِبْرَاهِيمَ (٢٨٣) قَالَ: أَتَّى عَلْقَمَةُ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْجِدًا فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ قَامَ إِلَى
حَلْقَةٍ فَجَلَسَ فِيهَا. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ فَعَرَفْتُ فِيهِ تَحَوُّشَ الْقَوْمِ وَهَيْنَهُمْ. قَالَ: فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي
ثُمَّ قَالَ: أَتَحْفَظُ كَمَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ؟ فَذَكَّرَ بِمِثْلِهِ.
١٦٥٩- ٢٨٤ عَنْ عَلْقَمَةَ(٢٨٤) قَالَ: لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَالَ لِي. مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِن أَهْلِ
الْعِرَاقِ. قَالَ: مِن أَيَّهِمْ؟ قُلْتُ: مِن أَهْلِ الْكُوْفَةِ. قَالَ هَلْ تَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؟
قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَاقْرَّأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قَالَ: فَقَرَأْتُ: «وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ
إِذَا تَجَلَّى وَالذِّكَرٍ وَالْأُنْثَى)» قَالَ: فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ يَقْرَؤُهَا.
(٢٨٠) حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّقْنَا أَبُو إِسْحَقَ
(٢٨١) وحَّدِّنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَأَبْنُ بَشَّارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى حَلََّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنِ
عَبْدِاللَّهِ
(٢٨٢) وحَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ فَالا حَدَّقَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةٌ
(٢٨٣) وَحَدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنَّ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَن مُغِيرَةً عَن إِبْرَاهِيمَ
(٢٨٤) حَذَّا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ خَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي مِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةً
- وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدََّتِي عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثْنَا دَاوُدُ عَنْ عَامِرٍ غَنَ عَلْقَمَةٌ قَالَ أَتْتَّ الشَّمَ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَذَكْرٌ
بِمِثْلٍ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةً.
٢٢

المعنى العام
كان من تيسير اللَّه تعالى على الأمة الإسلامية أن أتاح لقراء كتابه الكريم حروفًا متغايرة معينة
حتى تلين ألسنتهم وتتهيأ حافظتهم، وكان جبريل ينزل بهذا التخفيف فيلقنه الرسول الكريم ( #
لأصحابه، ويلقنه الأصحاب لتلامذتهم وانقسم هذا التيسير إلى نوعين: نوع ظل للأمة على امتداد
عصورها وأزمنتها كقراءة ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرِ﴾ بالدال المشددة، و((فهل من مذكر)). بالذال بدل الدال.
ونوع نسخ وتوقفت القراءة به بإجماع الصحابة والأمة على مصاحف عثمان ﴿ ومن هذا النوع
الأخير قراءة عبد الله بن مسعود: ((والليل إذا يغشى. والنهار إذا تجلى. والذكر والأنثى)). بحذف ((وما
خلق)) وتلقى تلامذة عبد الله بن مسعود أمثال إبراهيم وعلقمة والأسود هذه القراءة، ولم يكن الإجماع
على تركها قد استقرفى نفوسهم وظلوا يقرءون بها، وسافر علقمة من الكوفة إلى الشام، والتقى هناك
صدفة بأبي الدرداء الذى تلقى القراءة نفسها عن النبي 8*، ولم يكن كذلك قد استقر عنده الإجماع
على تركها على الرغم من أن أهل الشام الذين اعتمدوا مصحف عثمان عارضوه فى قراءته.
سأل أبو الدرداء علقمة أن يقرأ له سورة الليل على قراءة ابن مسعود فقرأها له، فضحك وسر وظن
أنه بذلك قد وجد ما يوثقه ويصحح قراءته، لكن هذا وذاك كانا مخالفين للإجماع، قارئين بما لا يجوز
القراءة به، وهكذا كانت مصاحف عثمان ه حكمًا وحجة على المسلمين فى تلقى القرآن الكريم.
المباحث العربية
القراءات جمع قراءة، والقراءة فى الاصطلاح مذهب يذهب إليه إمام من الأئمة مخالفاً به غيره
فى النطق بالقرآن الكريم مع اتفاق الروايات عنه.
(فهل من مدكر) بالدال المشددة، أصله مذتكر، وقعت تاء الافتعال بعد ذال.
(أدالا أم ذالا؟) منصوب على الحالية لفعل محذوف، تقديره: أتقرؤها دالا أم ذالا؟ سمعت
رسول اللَّه # يقول: ((مدكر)). دالا. لفظ ((دالا)) من كلام ابن مسعود، ومقول الرسوللحم/®: ((مدكر)».
لأنه لم يكن هناك تحقيق ولا سؤال عن كونها دالا أو ذالا حتى يقولها الرسول على فرض أنه صلى
الله علية وسلم كان يعرف أسماء الحروف.
(قدمنا الشام) يقصد علقمة نفسه ورفقاءه.
(ولكن هؤلاء) يشير إلى أهل الشام الذين يعاشرونه.
(قد قام إلى حلقة) بسكون اللام فى اللغة المشهورة. قال الجوهري: ويقال فى لغة رديئة
بفتحها، وكانت حلقة علم أو تعليم قرآن.
٢٣

(فعرفت فيه تحوش القوم وهيئتهم) قال النووى: ((تحوش)) بالتاء المفتوحة فى أوله بعدها
حاء ثم واو مشددة مضمومة بعدها شين أى انقباضهم. قال القاضي: يحتمل أن يريد الفطنة والذكاء،
يقال: رجل حوش الفؤاد، أی حدیده.اهـ
والمعنى الأول أليق بالمقام إذ القوم يريدونه على شيء فلا يتابعهم فهم يعتزلونه ويبتعدون
وينقبضون عن مجالسته ومتابعته، أى عرفت فيه تحوش القوم عنه، و((هيئتهم)) أى وحالهم معه من
المجانبة له، وهو منصوب عطفاً على ((تحوش القوم)).
(لقيت أبا الدرداء فقال لي: ممن أنت .. إلخ) فى الرواية الثالثة: ((فأتانا أبوالدرداء فقال:
أفيكم أحد يقرأ)»؟ وفى الرواية الرابعة: ((فجاء رجل فجلس إلى جنبي ثم قال: أتحفظ ... )). وفى ظاهر
هذه الروايات تعارض. أسأل القوم عمن يقرأ منهم؟ أم سأله عن القراءة ابتداء؟ أم سأله عن بلده؟
ويمكن تصوير الحالة بأن علقمة وصحبه قدموا الشام، وأنهم دخلوا المسجد وصلوا، ثم جلسوا فى
الحلقة، ودخل أبو الدرداء نحو الحلقة ورأى جماعة غريبة يلبسون ملابس أهل العراق، وهو يتلهف
على قارئ من أهل العراق يستوثق منه عما يحفظ، فاتجه نحوهم وجلس بجنب علقمة وقال لهم:
أفيكم أحد يقرأ .... ؟ قال علقمة: أنا. قال له أبو الدرداء: ممن أنت؟ إلى آخره.
فقه الحديث
الاعتماد فى القرآن الكريم على التلقي والأخذ عن الحفاظ، ففي عهد رسول اللّه # كان الصحابة
حريصين على الأخذ من فم رسول اللَّه ◌ِ * بدون واسطة، ومن لم يستطع منهم ذلك أخذ عمن أخذ عن
النبي®. وقد اشتهر فى كل طبقة من طبقات الأمة جماعة بحفظ القرآن وتحفيظه ولما كان
الصحابة قد اختلف أخذهم عن النبي # ثم انتشروا فى الأمصار اختلف تبعاً لذلك أخذ التابعين
عنهم، ثم تفرغ قوم للقراءات يضبطونها ويعنون بها ويعلمونها، ثم ألف فى القراءات كعلم بعد ذلك.
وقد وضع العلماء ضوابط للقراءة الصحيحة فقالوا: كل قراءة وافقت أحد المصاحف العثمانية ولو
تقديرًا، ووافقت العربية ولو بوجه، وصح إسنادها إلى رسول اللّه ◌َ #: فهي القراءة الصحيحة التي لا
يجوز ردها ولا يحل إنكارها سواء كانت عن السبعة أم عن غيرهم، وكل قراءة اختل منها ركن من هذه
الأركان الثلاثة فهي الشاذة.
ولما كانت قراءة عبد الله بن مسعود سورة الليل بحذف ((وما خلق))، وهو ثابت فى جميع
المصاحف العثمانية، كانت شاذة لا تصح القراءة بها، وفى هذا الحديث يقول المازرى: يجب أن
يعتقد فى هذا الخبروما فى معناه أن ذلك كان قرآنا ثم نسخ، ولم يعلم من خالف النسخ فبقى على ما
قبل النسخ. قال: ولعل هذا وقع من بعضهم قبل أن يبلغهم مصحف عثمان المجمع عليه، المحذوف
منه كل منسوخ، وأما بعد ظهور مصحف عثمان فلا يظن بأحد منهم أنه خالف فيه، وأما ابن مسعود
فرويت عنه روايات كثيرة، منها ما ليس بثابت عند أهل النقل، وما ثبت منها مخالفاً لما قلناه فهو
٢٤

محمول على أنه كان يكتب فى مصحفه بعض الأحكام والتفاسير مما يعتقد أنه ليس بقرآن، وكان لا
يعتقد تحريم ذلك، وكان يراه كصحيفة يثبت فيها ما يشاء، وكان رأي عثمان والجماعة منع ذلك لئلا
يتطاول الزمان ويظن ذلك قرآنا. قال المازري: فعاد الخلاف إلى مسألة فقهية وهى أنه هل يجوز
إلحاق بعض التفاسير فى أثناء المصحف؟ قال: ويحتمل ما روى من إسقاط المعوذتين من مصحف
ابن مسعود أنه اعتقد أنه لا يلزمه كتب كل القرآن، وكتب ما سواهما وتركهما لشهرتهما عنده
وعند الناس. اهـ
وهذا الكلام يتوجه مع الزيادات الواردة فى مصحف ابن مسعود، أما النقص كما ورد فى الرواية
الثالثة والرابعة والخامسة فلا يتجه إلا أن يقال: إن ابن مسعود كان يعتقد أن الإجماع لم يتم على
خلاف ما عنده لأنه كان يرجو أن يؤخذ بروايته خصوصاً وأنه كان واثقاً من التلقى عن رسول الله
*. والمسألة اليوم ليست فى إدانة ابن مسعود ومن أخذ بقراءته فى زمن التابعين أو عدم إدانتهم،
وإنما هي فى جواز هذه القراءة اليوم أو عدم جوازها. والإجماع على أنه لا يجوز القراءة بها.
والله أعلم
٢٥

(٢٧٢) باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها
١٢٦٠- ٢٨٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٢٨٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ْ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى
تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَن الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
١٦٦١ - ٦ْجِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢٨٦) قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِن أَصْحَابِ
رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَكَانُ أَحَبَّهُمْ إِلَيَّ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ْ نَهَى عَنْ
الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
١٦٦٢ - ٢٨٧ عَنْ قَتَادَةً(٢٨٧) بِهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سَعِيدٍ وَهِشَامٍ: «بَعْدَ الصُّبْحِ
حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ».
١٦٦٣- ٢٨٨ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيََّ﴾(٢٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَّ: «لا صَلاةَ بَعْدَ
صَلاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».
١٦٦٤ - ٢٢٩ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢٨٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «لا يَتْحَرَّى
أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلا عِنْدَ غُرُوِبِهَا».
١٦٦٥ - ٣٩٠ عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٩٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: «لا تَحَرَّوْا
بِصَلائِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلا غُرُوبَهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ».
١٦٦٦- ٢٩١ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢٩١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿َ: «إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ
فَأَخْرُوا الصَّلاةَ حَتّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخْرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ».
(٢٨٥) حَدَّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قْرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَن مُحَمَّدِ بْنٍ يَحِى بْنِ حَبَّانِ عَنِ الأَعْرِجِ عِنِ أَبِي هُرَيْرَةً
(٢٨٦) وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ وَإِسْمَعِيلُ بْنُ سَالِمٍ جَمِيعًا عَنْ هُشَيَّمٍ قَالَ دَاوَّدُ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبُوَنَا مَنْصُورٌ عَنْ قَتَادَةً قَالَ أَخْبَرَّا أَبُو
الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَّاسِ
(٢٨٧) وَحَدَّثَنِيهِ زُقَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ عَن شُعْبَةٌ حٍ وَحَدَّثَنِي أَبُوٍ غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثْنَا سَعِيدٌ
ح وحَّدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ أَخْبُرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّقَتِي أَبِي كُلَّهُمْ عَنْ قَتَادَةً
(٢٨٨) وحَذَّبِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَّبِي يُونُسُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَبِي عَطّاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْئِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ
(٢٨٩) حَدَّثَنَا يَحْتِىَبْنُ يَحْنِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَن نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٢٩٠) وحَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَ وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بَّنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ حَدََّا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالا جَمِيعًا
حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ
(٢٩١)وحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَِّةً حَدَثْنَا وَكِيعٌ ح وحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ حَدَثْنَا أَبِي وَابْنُ بِشْرٍ قَالُوا جَمِيعًا حَدَّقْنَا
هِشَامٌ عَن أَبِهِ عَنَ ابْنِ عُمْرَ
٢٦

١٦٦٧ - ٢٩٢ عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ﴾(٢٩٢) قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ:﴿ الْعَصْرَ
بِالْمُخَمَّصِ فَقَالَ «إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَّعُوهَا فَمَنْ حَافَظٌ عَلَيْهَا
كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنٍ، وَلا صَلاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ، وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ».
١٦٦٨- ٢٩٣ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الْجُهَنِيَّ ◌َ﴾(٢٩٣) قَالَ: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِرُ
يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ أَن تَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْثَانًا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتّْى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ
يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ.
١٦٦٩- ٢٩٤ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ السُّلَمِيُّ ◌َ﴾(٢٩٤) قَالَ: كُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ
النَّاسَ عَلَى ضَلالَةٍ وَأَنْهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الأَوْثَانِ، فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةً يُخْبِرُ
أَخْبَارًا فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِلَّ مُسْتَخْفِيَا جُرَءَاءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ
فَتَطِّفْتُ حَتْىِ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ مَا أَنْتَ؟ قَالَ «أَنَا نَبِيِّ». فَقُلْتُ وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ
(«أَرْسَلَنِي اللَّهُ)». فَقُلْتُ وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ «أَرْسَلَيِي بِصِلَةِ الأَرْحَامِ وَكَسْرِ الأَوْثَانِ وَأَنْ
يُؤَخَّدَ اللَّهُ لا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ». قُلْتُ لَهُ فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ «حُرٍّ وَعَبْدٌ» (قَالَ وَمَعَهُ
يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَبِلالٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ) فَقُلْتُ إِنِّي مُتْبِعُكَ قَالَ «إِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا
أَلا تَرَى حَالِي وَحَالَ النَّاسِ؟ وَلَكِنْ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنِي». قَالَ
فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ الْمَدِينَةَ، وَكُنْتُ فِي أَهْلِيٍ فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الأَخْبَارَ
وَأَسْأَلُ النَّاسَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ حَتِى قَدِمَ عَلَيَّ نَفَرٌ مِن أَهْلٍ يَشْرِبَ مِن أَهْلِ الْمَدِينَةَ، فَقُلْتُ مَا
فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدِمَ الْمَدِينَةَ؟ فَقَالُوا النَّاسُ إِلَيْهِ سِرَاعٌ وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا
ذَلِكَ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ «نَعَمْ أَنْتَ الْذِي
لَقِيتَِي بِمَكْةَ؟» قَالَ: فَقُلْتُ بَلَى. فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللّهُ وَأَجْهَلُهُ أَخْبِرْنِي
عَنِ الصَّلاةِ؟ قَالَ «صَلِّ صَلاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ؛
(٢٩٢) وَحَدَّثْنَا قُقْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدََّا لَيْثٌ عَنْ خَيْرِ بْنِ تُعَيْمِ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةً عَنْ أَبِي تَمِيمِ الْجَمْشَانِيِّ عَنْ أَبِي بَصْرَةً
الْغِفَارِيّ
- وخَدَّثَنِي ◌ُهَیْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثًَّا يُعْقُوبُ بْنُ إِنراهِیمَ حَدَقًا أُبی عَنِ ابْنٍ إِسْحَقَ قَالَ حَدِِّي تَزِيدُ بْنُ أبي حبيبٍ عَن خَيْرِ بْنِ
نُعَيْمِ الْحَضْرَبِيِّ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ وَكَانَ ثِقَةً عَنَ أَبِي تَمِيمِ الْجَيْشَانِيِّ عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ قَالَ صَلَّىَّ بِنَاً
رَسُوَّلُ اللَّهِلِ﴿ِ الْعَصْرَ بِمِثْلِهِ.
(٢٩٣) وحَذََّا يَحْتَى بْنُ يَخْتَّى حَدَّنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَن مُوسَى بْنِ عُلَيٌّ عَنْ أَبِهِ قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرِ الْجُهِْيَّ يَقُولُ
(٢٩٤) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ الْمَعْقِرِيُّ حَدَّثْنَا النَّصْرُ بْنُ مُحَمِّدٍ حَدََّّا عِكْرِمَةُ بْنَّ عَمَّارِ حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو عَمَّارِ وَيَخْتِى
ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ أَبِي أُمَامَّةً قَالَ عِكْرِمَةُ وَلْقِيَ شَدَّادٌ أَبَا أُمَامَةٌ وَوَائِلَةَ وَصََّحِبَ أَنْسًا إِلَى الشَّامِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَضْلًا وَخَيْرًاً عَنْ أَبِي.
أَمَامَةٌ قَالَ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةُ السُّلَّمِيُّ
٢٧

فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِيَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ. ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ
مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظَّلُّ بِالرُّفْحِ. ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَِّّمُ،
فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلٌّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ. ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ
خَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ)». قَالَ فَقُلْتُ يَا
نِّيَّ اللَّهِ فَالْوُضُوءَ؟ حَدِّثِْي عَنْهُ. قَالَ «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ
فَيَنْثِرُ إِلاَ خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ. ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلا خَرَّتْ
خَطّيَا وَجْهِهِ مِن أَطْرَافِ لِحْتِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَّهِ
مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ. ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِن أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ. ثُمَّ
يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِن أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ
اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلّهِ إِلا انْصَرَفَ مِنْ خَطِئَتِهِ كَهَيْثَتِهِ يَوْمَ
وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» فَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَّا أُمَامَةً صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِعَ ﴿ِ فَقَالَ لَهُ
أَبُو أُمَامَةً يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ، انْظُرْ مَا تَقُولُ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ؟ فَقَالَ عَمْرٌويًا
أَبَا أُمَامَةً، لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي وَاقْتَرَبَ أَجَلِيٍ وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَلا
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِن رَسُولِ اللَّهِعَ لَّ إِلا مَرَّةٌ أَوْ مَرَّتَيْنٍ أَوْ ثَلاثًا (حَتَّى عَدَّ سَبْعَ
مَرَّاتٍ) مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
١٦٧٠ - ٢٩٥ عَنْ عَائِشَةٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٢٩٥) أَنَّهَا قَالَتْ وَهِمَ عُمَرُ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّ
أَنْ يُتَحَرَّى طُلُوعُ الشَّمْسِ وَغُرُوبُهَا.
١٦٧١ - ٩٦ ٣ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٩٦) أَنْهَا قَالَتْ لَمْ يَدَغْ رَسُولُ اللَّهِرَةِ الرَّكْعَتَيْنِ
بَعْدَ الْعَصْرٍ. قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ«لا تَتَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلا غُرُوبَهَا
فَتُصَلُّوا عِنْدَ ذَلِكَ».
١٦٧٢ - ٩٧ ٣ عَنْ كُرَيْبٍ(٢٩٧) مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرٌ
وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النّبِيِّ نَ﴿ فَقَالُوا اقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلامَ مِنَّا جَمِيعًا
وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقُلْ إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنْكِ تُصَلِّيَهُمَا وَقَدْ بَلَغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ
نَهَى عَنْهُمَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ النَّاسَ عَلَيْهَا. قَالَ كُرَيْبٌ
(٢٩٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ حَدَّثْنَا بَهْزٌ حَدَّنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ عَائِشَةً
(٢٩٦) وَحَدَثَّا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرْ عَنِ ابْنٍ طَاوُسٍ عُن أَبِيهِ عَنِ عَائِشَةٌ
(٢٩٧) حَدَّتِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى الْتُّجِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي عَمْرَّوْ وَهُوَّ ابْنُ الْحَارِثِ عَنِ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ
٢٨

فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَبَلْغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي بِهِ؛ فَقَالَتْ سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبُرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا،
فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلٍ مَا أَرْسَلُونِي بِهِ إِلَى عَائِشَةَ؛ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّ
يَنْهَى عَنْهُمَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا أَمَّا حِينَ صَلَاهُمَا فَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ. ثُمَّ دَخَلَ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِن
بَنِي حَرَامٍ مِن الأَنْصَارِ فَصَلاهُمَا فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ، فَقُلْتُ قُومِي بِجَتْبِهِ فَقُولِي لَهُ تَقُولُ أُمُّ
سَلَمَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْمَعُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّهِمَا، فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ
فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ. قَالَ فَفَعَلَتْ الْجَارِيَةُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «يَا بِنْتَ
أَبِي أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِن عَبْدِ الْقَيْسِ بِالإِسْلامِ مِن قَوْمِهِمْ
فَشْتَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانٍ».
١٦٧٣ - ٣٢٨ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ(٢٩٨) أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَيْنِ اللَّيْنِ كَانَ رَسُولُ اللّهِ﴿مِّ
يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ؟ فَقَالَتْ كَانَ يُصَلِّهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا
فَصَلَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلاةٌ أَثْتَهَا. (قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ
إِسْمَعِيلُ تَعْنِي دَاوَمَ عَلَيْهَا).
١٦٧٤ - ٣٩١٩ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٢٩٩) قَالَتْ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِعَ رَكْعَيْنِ بَعْدَ
الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُ.
١٦٧٥-٣٢٥٠ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٣٠٠) قَالَتْ صَلاَتَانِ مَا تَرَكَهُمَا رَسُولُ اللَّهِعَ لِ فِي
بَيْتِي قَطُّ سِرًّا وَلا عَلَاِيَةٌ، رَكْعَتَيْنٍ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرٍ.
١٦٧٦ - ١: ٣ عَنْ الأَسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ(٣٠١) قَالا نَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا كَانَ يَوْمُهُ
الَّذِي كَانَ يَكُونُ عِنْدِي إِلا صَلاهُمَا رَسُولُ اللَّهِلَّ فِي بَيْتِي تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ.
(ملحوظة) سنرجىء شرح هذه الأحاديث لنضم إليها أحاديث الباب التالى.
(٢٩٨) حَدَّا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَقْبَةُ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ ابْنُ أَيُوبَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) أَخْبُرَتِي مُحَمَّدٌ (وَهُوَّ ابْنُ أَبِي
حَرْمَلَةَ) قَالَ أَخْبُرَنِي أَبُو سَلَمَةٌ أَنَّهُ سَّأَلَ عَائِشَةٌ
(٢٩٩) حَدَّثَّا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ حَ وَحَدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّقْنَا أَبِي جَمِيعًا عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ أَبِهِ عَنِ عَائِشَةً
(٣٠٠) وحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ حَ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبُرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَخْبُرْنَا
أَبُو إِسْحَقِ الشََّائِيُّ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنَ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةً
(٣٠١) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنِ الْأَسْوَدٍ وَمَسْرُوقِ
٢٩

(٢٧٣) باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب
١٦٧٧ - ١٣ ٣ عَنْ مُختَارِ بْنِ فُلْقُلٍ(٣٠٢) قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ النَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَصْرِ؟
فَقَالَ كَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ الأَيْدِي عَلَى صَلاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَكُنَّا نُصَّلِّي عَلَى عَهْدِ النَّبِيَِّ الِ
رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ. فَقُلْتُ لَهُ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ صَلَاهُمَا؟
قَالَ كَانَ يَرَنَا نُصَلِّهِمَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا.
١٦٧٨-٠٣ ٣ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٢٠٣) قَالَ كُنًا بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذُِّ لِصَلاةِ
الْمَغْرِبِ الْتَدَرُوا السَّوَارِيّ فَيَرْكَعُونَ رَكْعَتْنِ رَكْعَتَيْنٍ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ
الْمَسْجِدَ، فَيَحْسِبُ أَنَّ الصَّلاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِن كَثْرَةٍ مَنْ يُصَلِّيهِمَا.
١٦٧٩ - ١٤ ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَفْلِ الْمُؤَنِيِّ صَ﴾(٣٠٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِم ◌ْ﴾: «بَيْنَ كُلِّ
أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ». قَالَهَا ثَلاَثًا. قَالَ فِي الثَّلِفَةِ: «لِمَنْ شَاءً».
١٦٨٠ -- عَن عَبْدِ اللّهِ بْنِ مُعَفَّلٍ عَنِ النّبِيِّ﴿ مِثْلَهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: «لِمَنْ شَاءَ».
المعنى العام
قد لا تستحب العبادة إذا خيف منها مفسدة، فقد تترك الصلاة النافلة عند المراءاة، وقد تمنع
أمام صنم يتوهم عندها أن السجود للصنم، وهنا فى هذه الأحاديث نهى عن الصلاة فى أوقات كان
الكفار فيها يسجدون للشمس من دون الله، نهى عن الصلاة وقت طلوعها ووقت غروبها حيث كانوا
فى هذين الوقتين يسجدون لها، فأراد الشارع أن يبتعد عن المشابهة بهم ولو فى الصورة خصوصاً فى
أمر يتصل بالعقيدة وبالوحدانية، بل زاد الشارع الابتعاد عن المشابهة بالنهي عن الصلاة فى الأوقات
القريبة من وقت سجودهم لها معنوياً كما فى وقت الاستواء، وقت اشتداد الشمس ووقت شبابها
وعنفوانها، وحسياً فيما بعد صلاة الصبح إلى حين الطلوع، وبعد صلاة العصر إلى حين الغروب. وإذا
كانت بعض الأحاديث تنهى عن تحرى المصلى طلوع الشمس وغروبها لما فى ذلك من الإثم الناشئ
عن القصد، فإن بعض الأحاديث تنهى عن الصلاة فى هذه الأوقات على العموم قصد التحرى أم لم
يقصد، لأن المشاهد للمصلى حينئذ قد يتوهم المشابهة بالكفار وإن لم يقصد المصلى.
(٣٠٢) وحَّدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةً وَأَبُو كُرِيْبٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنٍ فُضَيْلٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَن مُخْتَارِ بْنِ فُلْغُلٍ
(٣٠٣) وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بَّنُ فَرُّوَخَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ عَبْدِ الْغَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
(٣٠٤) وحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً وَوَكِيَخٌّ عَن كَهْمَسٍ قَالَ حَدَّقْنَاَ عَبَّدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةً عَنِ عَبْدِ اللّهِ
ابْنِ مُغَفَّلِ الْمُزْنِي
- وَحَدََّ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَّبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَفّلٍ
٣٠

ومما لا شك فيه أن الصلاة المنهى عنها فى هذه الأوقات ليست الفرائض التي حدد نهاية
وقتها الشرعى بما يتصل بالشمس طلوعاً أو غروباً. فالصبح وقته من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس
لاينهى عن أداء فرضه حتى عند الطلوع مع إثم التأخير. إنما المنهى عنه النفل أو بعض النفل على
خلاف بين العلماء.
وقد تعرضت بعض أحاديث الباب لتكفير الخطايا الصغائر بالوضوء وبعضها لفضل صلاة
العصر والحث على العناية بها.
أما الركعتان بين الأذان والإقامة لصلاة المغرب فأحاديث الباب تحت عليهما وتستحبهما
وإن كان بعض العلماء لايستحبونهما. والله أعلم.
المباحث العربية
(وكان أحبهم إلى) جملة اعتراضية، وفى رواية البخارى: ((وأرضاهم عندى عمر)). وفى لفظ:
((أعجبهم إلى عمر)).
(حتى تشرق الشمس) قال النووى: ضبطنا ((تشرق)) بضم التاء وكسر الراء، وضبطناه أيضاً
بفتح التاء وضم الراء. قال أهل اللغة: يقال: شرقت الشمس تشرق على وزن طلعت تطلع، وهى بمعنى
طلعت. ويقال: أشرقت تشرق - بضم التاء، أى ارتفعت وأضاءت، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتْ
الأَرْضُ بنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: ٦٩] أى أضاءت، فمن فتح التاء احتج بأن باقى الروايات ((حتى تطلع
الشمس)» فوجب حمل هذه الرواية على ما يوافق الروايات الأخرى، ومن قال بضم التاء احتج له
القاضي عياض بالأحاديث الأخرى فى النهى عن الصلاة حتى ترفع - كما فى روايتنا الثامنة وفيها:
((حين تطلع الشمس بازغة حتى ترفع)). والتاسعة، وفيها: ((حتى تطلع الشمس حتى ترتفع)). وهذا
يبين أن المراد بالطلوع ارتفاعها وإشراقها وإضاءتها لا مجرد ظهور قرصها. قال النووى: وهذا الذى
قاله القاضي صحيح متعين لا عدول عنه للجمع بين الروايات. اهـ
(لا صلاة بعد صلاة العصر) أى لا صلاة لمن صلى العصر بعد صلاته العصر. والنفى لا يتوجه
للواقع، فقد تقع، وإنما يوجه للصحة أو للقبول أو للاستحباب مع ملاحظة المراد من نوع الصلاة
المنفية. هل هي ما عدا الفرائض أو غير ذات السبب؟ كما سيأتي فى فقه الحديث.
(لا يتحرى أحدكم فيصلى) ((لا يتحرى)) بإثبات الياء على أن ((لا)) نافية وكأن الأمرامتثل
حتى أخبر عنه، فهو لفظاً ومعنى، ويصح أن يكون خبراً فى اللفظ ونهياً فى المعنى. قال ابن خروف:
يجوز فى ((فيصلى)» ثلاثة أوجه: الجزم على العطف، أى لا يتحرولا يصل. والرفع على القطع، أى
لايتحرى فهو يصلى. والنصب على جواب النهى، أى لا يتحرى مصليا.
(لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس) ((لا تحروا)) أصله لا تتحروا بتاءين فحذفت إحداهما
تخفيفًا، أى لا تقصدوا. قال الجوهري: فلان يتحرى الأمر أى يتوخاه ويقصده.
٣١

(فإنها تطلع بقرنى شيطان) وفى الرواية التاسعة: ((بين قرني شيطان)). قال النووي: قيل:
المراد بقرني الشيطان حزبه وأتباعه. وقيل: قوته وغلبته وانتشار فساده. وقيل: القرنان ناحيتا الرأس
وأنه على ظاهره. وهذا هو الأقوى. قالوا: ومعناه أنه يدنى رأسه إلى الشمس فى هذه الأوقات ليكون
الساجدون لها من الكفار كالساجدين له فى الصورة، وحينئذ يكون له ولبنيه تسلط ظاهر وتمكن من
أن يلبسوا على المصلين صلاتهم، فكرهت الصلاة حينئذ صيانة لها، كما كرهت فى الأماكن التي هي
مأوى الشيطان ... ثم قال: وسمى شيطاناً لتمرده وعتوه، وكل مارد عات شيطان. والأظهر أنه مشتق
من شطن إذا بعد، لبعده من الخير والرحمة. وقيل: مشتق من شاط إذا هلك واحترق، وسيأتي مزيد
للحكمة من النهي فى فقه الحديث.
(إذا بدا حاجب الشمس) أى إذا ظهر جزء من الشمس، وحاجبها أول ما يظهر منها عند
الطلوع وأول ما يغيب منها عند الغروب.
(حتى تبرز) أى حتى تظهر كلها، قيل: حتى ترتفع وتضيء.
(المخمص) بضم الميم وفتح الخاء وفتح الميم المشددة، مكان معروف. كذا فى
النووي على مسلم.
(أو أن نقبر فيهن موتانا) ((نقبر)) بسكون القاف، وفتح الباء وكسرها لغتان، ويحتمل أن يراد
به صلاة الجنازة، ويحتمل أن يراد به الدفن، وللبحث مزيد فى فقه الحديث.
(حين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل) الظهيرة حال استواء الشمس، ومعناه حين لا يبقى
للقائم فى الظهيرة ظل فى المشرق ولا فى المغرب. قاله النووى.
(وحين تضيف الشمس للغروب) ((تضيف)) بفتح التاء والضاد وتشديد الياء أى تميل. قال
أبو عبيد: يقال: ضافت تضيف: مالت، وضفت فلاناً: ملت إليه، وأضفته: أملته إليك وأنزلته بك،
والشيء مضاف إلى الشيء ممال إليه. اهـ وفى القاموس: وضاف: مال، كتضيف بتشديد الياء.اهـ
فأصل ((تضيف)» تتضيف حذفت إحدى التاءين تخفيفاً.
(مستخفياً) حال من المفاجأة، أى قدمت ففاجأته مستخفياً، أى يعبد اللّه ويدعو فى خفاء
وسر وعدم جھر
(جرءاء عليه قومه) جمع جرئ بالهمز من الجرأة، وهى الإقدام والتسلط، وهذا سراستخفائه.
قال النووى: وذكره الحميدى فى الجمع بين الصحيحين: ((حراء)»، بالحاء المكسورة، ومعناه غضاب
قد عيل صبرهم به حتى أثر فى أجسامهم، من قولهم: حرى، جسمه يحرى كضرب يضرب إذا نقص
من ألم وغيره، والصحيح أنه بالجيم.
(ما أنت؟) قال النووى: هكذا هو فى الأصول ((ما أنت))؟ وإنما قال: ما أنت؟ ولم يقل: من
أنت؟ لأنه سأله عن صفته لا عن ذاته، والصفات مما لا يعقل. اهـ
٣٢

(إنى متبعك) أى على إظهار الإسلام هنا وإقامتى معك. قاله النووى.
(أنت الذى لقيتنى بمكة؟ قال: قلت: بلى) قال النووى: فيه صحة الجواب ببلى وإن لم
يكن قبلها نفى. وقال بعضهم: والصحيح عند النحاة أنها لا يجاب بها إلا بعد النفى، والنفى هنا مقدر،
أى أو لست الذى لقيتنى بمكة؟ قال ابن هشام فى مغني اللبيب: ((بلى)» لا يجاب بها الإيجاب، وذلك
متفق عليه، ولكن وقع فى كتب الحديث ما يقتضى أنها يجاب بها الاستفهام المجرد، ففى
البخارى: ((أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: بلى)). وفى مسلم: ((أيسرك أن يكونوا لك فى
البرسواء؟ قال: بلى)). وفيه أيضاً: ((أنت الذى لقيتنى بمكة))؟ قال: بلى)). قال ابن هشام: وهذا قليل
لا يتخرج عليه التنزيل.اهـ
(أخبرى عما علمك اللَّه) قال النووي: هكذا هو «عما علمك» وهو صحيح، ومعناه أخبرنى عن
حکمه وصفته، وبينه لی.
(حتى يستقل الظل بالرمح) أى يقوم مقابله فى جهة الشمال، ليس مائلاً إلى المغرب ولا
إلى المشرق. قال النووى: وهذه حالة الاستواء. اهـ
(فإن حينئذ تسجر جهنم) اسم ((إن)) ضمير الشأن محذوف، و((حينئذ)) ظرف لتسجر،
و((جهنم)) قيل: اسم عربى مشتق من الجهومة، وهى كراهة المنظر. وقيل: من قولهم: بئرجهام أى
عميقة، فهي ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث. وقال الأكثرون: هي أعجمية معربة، ومنعت من
الصرف للعلمية والعجمة، ومعنى ((تسجر جهنم)) توقد إيقاداً بليغاً.
(فإذا أقبل الفىء فصل) أى إذا ظهر الظل مائلاً إلى جهة المشرق. قال النووى: والفىء
مختص بما بعد الزوال، وأما الظل فيقع على ما قبل الزوال وبعده.
(يقرب وضوءه) بضم الياء وفتح القاف وكسر الراء المشددة والوضوء هذا بفتح الواو، وهو الماء
الذی یتوضأ به.
(فينتثر) أى يخرج الذى فى أنفه، يقال: نثر واستنثر، مشتق من النثرة وهى الأنف. وقيل طرفه.
(إلا خرت خطايا وجهه) قال النووى: ضبطناه ((خرت)) بالخاء، وكذا نقله القاضي عن جميع
الرواة إلا ابن أبى جعفر، فرواه ((جرت)) بالجيم، ومعنى ((خرت)) بالخاء سقطت، ومعنى ((جرت))
بالجيم ظاهر.
(وخياشيمه) جمع خيشوم، وهو أقصى الأنف. وقيل: عظام رقاق فى أصل الأنف بينه
وبين الدماغ.
(وهم عمر) بفتح الواو وكسر الهاء، أى حصل عنده لبس وخطأ فى روايته النهي عن الركعتين بعد
العصر مطلقا، وبقية البحث سيأتى فى فقه الحديث.
٣٣

(وكنت أضرب مع عمر الناس عليها) قال النووي: هكذا وقع فى بعض الأصول ((أضرب
الناس عليها)» وفى بعض النسخ ((أصرف الناس عنها)) وكلاهما صحيح، ولا منافاة بينهما، وكان
يضربهم عليها فى وقت، ويصرفهم عنها فى وقت من غير ضرب، أو يصرفهم مع الضرب، ولعله كان
يضرب من بلغه النهي ويصرف من غير ضرب من لم يبلغه.
(إني أسمعك تنهى) معنى ((أسمعك)) سمعتك فى الماضى وعبرت عنه بالمضارع
استحضاراً للصورة.
(ما ترك .... الركعتين بعد العصر عندى قط) تعنى بعد يوم وفد عبد القيس.
(عن السجدتين) أى الركعتين سنة العصر القبلية.
(ابتدروا السوارى) جمع سارية، وهى أعمدة المسجد، وكانوا يتسابقون إليها ليستتروا بها ممن
یمر بین أیدیھم لکونھم یصلون فرادی.
(بين كل أذانين صلاة) أى بين كل أذان وإقامة. قال ابن حجر: ولا يصح حمله على ظاهره
لأن الصلاة بين الأذانين مفروضة، والحديث ناطق بالتمييز لقوله: ((لمن شاء)). وإطلاق الأذان على
الإقامة من باب التغليب كالقمرين للشمس والقمر، ويحتمل أن يكون أطلق على الإقامة أذان لأنها
إعلام بحضور فعل الصلاة، كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت.
فقه الحديث
يمكن حصر شوارد المسألة فى النقاط الآتية:
١- الأوقات المنهى عن الصلاة فيها، وعلة النهى، والحكم المستفاد من النهى.
٢- نوع الصلوات المنهى عنها، وآراء العلماء فى ذلك وأدلتهم.
٣- ما يؤخذ من الأحاديث فوق ذلك من أحكام.
١- أما عن الأوقات المنهى عن الصلاة فيها، فيقول الحافظ ابن حجر: محصل ما ورد من الأخبار
فى تعيين الأوقات التي تكره فيها الصلاة أنها خمسة: عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وبعد صلاة
الصبح، وبعد صلاة العصر، وعند الاستواء. قال: وترجع بالتحقيق إلى ثلاثة: من بعد صلاة الصبح إلى
أن ترتفع الشمس، فيدخل فيه الصلاة عند طلوع الشمس، وكذا من صلاة العصر إلى أن تغرب. اهـ
قال النووي في المجموع: بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر تتعلق كراهة الصلاة بعدهما
بالفعل، بمعنى أنه لا يدخل وقت الكراهة لمجرد الزمان، وإنما يدخل إذا فعل فريضة الصبح وفريضة
العصر، وأما الأوقات الثلاثة الأخرى فتتعلق الكراهة فيها بمجرد الزمان. ثم قال: واعلم أن الكراهة
عند طلوع الشمس تمتد حتى ترتفع قدر رمح. هذا هو الصحيح. وقيل: تزول الكراهة إذا طلع قرص
٣٤

الشمس بكماله [ودليل الصحيح روايتنا الثامنة والتاسعة، وفيهما: ((حتى ترتفع)). ودليل الآخرين
رواياتنا الأولى والثانية والثالثة، وفيها: ((حتى تطلع الشمس)» وقد سبق فى المباحث العربية حمل
المطلق على المقيد] ثم قال: ولا خلاف أن وقت الكراهة بعد العصر لا يدخل بمجرد دخول العصر، بل
لا يدخل حتى يصليها، وأما فى الصبح فثلاثة أوجه، والصحيح لا يدخل حتى يصلى فريضة الصبح.
والثاني يدخل بصلاة سنة الصبح. والثالث بطلوع الفجر. وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وأكثر
العلماء، ويستدل له بما رواه البخارى ومسلم عن حفصة - رضي الله عنها - قالت: ((كان رسول الله
* إذا طلع الفجر لم يصل إلا ركعتين خفيفتين)».اهـ.
وفى علة النهي تقول الرواية التاسعة: ((فإنها تطلع حين تطلع بين قرنى شيطان وحينئذ يسجد
لها الكفار». وكذلك فى الغروب، أما فى الاستواء فتقول الرواية: ((فإن حينئذ تسجرجهنم)». قال
الحافظ ابن حجر عن الطلوع والغروب: فالنهي حينئذ لترك مشابهة الكفار، وقد اعتبر ذلك الشرع فى
أشياء كثيرة. ثم قال: وفى هذا تعقب على أبى محمد البغوى حيث قال: إن النهي عن ذلك لا يدرك
معناه، وجعله من قبيل التعبد الذى يجب الإيمان به. اهـ.
وإنى لأميل إلى رأي البغوى، وأما ما ذكر فى الرواية التاسعة إنما هو للتنفير لا للعلة، وإلا فأين
المشابهة فى الاستواء؟ وقد روى عن مسروق أنه كان يصلى نصف النهار، فقيل له: إن الصلاة فى هذه
الساعة تكره. فقال: ولم؟ قالوا: إن أبواب جهنم تفتح نصف النهار، فقال: الصلاة أحق ما أستعيذ به
من جهنم حين تفتح أبوابها.
وهل المقصود من النهي حرمة الصلاة فى هذه الأوقات؟ أو كراهتها كراهة تحريم؟ أو
كراهة تنزيه؟
قال الحافظ ابن حجر: فرق بعضهم فى الحكم بين الصلاة بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر،
فقال بأنها مكروهة، وبين الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، فقال بأنها تحرم. وقال النووى فى
المجموع: قطع جماعة بأنها كراهة تنزيه. والأصح أنها كراهة تحريم لثبوت الأحاديث فى النهي،
وأصل النهي للتحريم، ثم ساق خلافاً آخر فى انعقاد الصلاة حينئذ وعدم انعقادها واختار عدم
انعقادها، والله أعلم.
٢- وأما عن نوع الصلاة المنهى عنها فى هذه الأوقات وآراء العلماء وأدلتهم فيمكن تقسيم
الصلوات إلى:
أ- فرائض حاضرة ومؤداة.
ب- وفرائض فائتة تقضى.
جـ- ورواتب فائتة.
د- ونوافل لها سبب سابق.
هـ - ونوافل لها سبب متأخر.
و- ونوافل مطلقة.
٣٥

(أ) أما الفرائض المؤداة فتتصور فى الظهر عند الزوال، وفى الصبح يبدؤها قبل الشروق فتطلع عليه
الشمس أثناءها.
قال النووي: واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فى أوقات النهي. اهـ والنووى بذلك يهمل قول
من قال بمنع الصلاة مطلقاً فى هذه الأوقات. قال الحافظ ابن حجر: وصح عن أبى بكرة وكعب
بن عجرة المنع من صلاة الفرض فى هذه الأوقات. اهـ
والحق أن هذا الرأي لا يعتد به، ففي الحديث: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس
فليصل إليها أخرى)).
(ب) وأما قضاء الفرائض الفوائت فى أوقات النهي فهو جائز عند الشافعية والمالكية والحنابلة على
الإطلاق، وأما أبو حنيفة فقد منع الفوائت عند طلوع الشمس، وقال: إن طلعت الشمس وقد صلى
ركعة فسدت، وأجاز عصر يومه مع الغروب بحجة صحة وجواز الصلاة بعد الغروب، ومنع باقي
المقضيات فى أوقات النهي. وقال: لا تصلى مقضية فى وقت منع سوى عصر يومه. دليل
الجمهور ما ثبت من أن رسول الله صلّ قضى سنة الظهر بعد العصر [روايتنا الثانية عشرة والثالثة
عشرة] فهو صريح فى قضاء السنة الفائتة، فالحاضرة أولى، والفريضة المقضية أولى. وأبو حنيفة
يحمل هاتين الروايتين على الخصوصية، ويرد عليه بأنها خلاف الأصل.
(جـ) وأما الرواتب الفائتة فيمنعها المالكية مع الحنفية، ويجيز الشافعية صلاتها فى أوقات النهي
على القول بأنه يسن قضاء الراتبة.
(د) وأما النوافل ذات السبب السابق عليها فهي كتحية المسجد وسجود التلاوة والشكر وصلاة العيد
والكسوف والجنازة والمنذورة. ويجيزها الشافعية بلا كراهة فى أوقات النهي، إلحاقاً لها بقضاء
الراتبة. قالوا: وتقضى نافلة اتخذها ورداً. قالوا: ولو توضأ فى هذه الأوقات فله أن يصلى ركعتى
الوضوء. كما قالوا عن تحية المسجد: إن دخل المسجد لغرض كاعتكاف أو لطلب علم أو انتظار
صلاة أو نحو ذلك من الأغراض صلى تحية المسجد، أما إن دخله لا لحاجة بل ليصلى التحية
فقط فالأرجح الكراهة فى هذه الأوقات.
ومنع الحنفية كل ذلك، لكن قال ابن المنذر: وأجمع المسلمون على إباحة صلاة الجنازة بعد
الصبح والعصر، ونقل العبودي عن أبى حنيفة وأحمد أن صلاة الجنازة منهى عنها عند طلوع
الشمس وعند غروبها وعند استوائها، ولا تكره فى الوقتين الآخرين.
(هـ) وأما النوافل ذات السبب المتأخر فمثلوا لها بصلاة الاستخارة وصلاة سنة الإحرام للحج، وفيها
خلاف عند الشافعية، والأصح عندهم الكراهة.
(و) أما النوافل المطلقة فهى منهى عنها عند الجميع، اللَّهم إلا ماروى عن داود الظاهري
أنه أباح الصلاة لسبب وبلا سبب فى جميع الأوقات، وما قيل من أن المنع مرتبط
بالتحرى والقصد لا بالأوقات.
٣٦

(ملحوظة) استثنى الشافعي وأبو يوسف يوم الجمعة فأباح الصلاة يومها عند الاستواء،
واستثنى مالك من الأوقات المذكورة فى النهي وقت الاستواء فقال: لا بأس بالصلاة عند استواء
الشمس فى أى يوم. قال مالك: ما أدركت أهل الفضل والعبادة إلا وهم يتحرون الصلاة نصف النهار.
ويروي عن مالك أنه توقف وقال: لا أنهى عنه للذي أدركت الناس عليه، ولا أحبه للنهي عنه.
وحجة الشافعي فى ذلك أنه * ندب الناس إلى التبكير يوم الجمعة ورغب فى الصلاة إلى خروج
الإمام وجعل الغاية خروج الإمام، وهو لا يخرج إلا بعد الزوال، فدل على عدم الكراهة.
كما استثنى الشافعية مكة، فقالوا: لا تكره الصلاة فى هذه الأوقات بمكة سواء فى ذلك ركعتا
الطواف وغيرهما على الصحيح عندهم، واستدلوا بقول النبي محلية: ((الطواف بالبيت صلاة)). ولا خلاف
أن الطواف يجوز فى جميع الأوقات، فكذلك الصلاة. وأجاز بعض الشافعية ركعتي الطواف فقط فى
هذه الأوقات، ومالك وأبوحنيفة وأحمد على منع الصلاة فى مكة فى أوقات النهي كغيرها لعموم
الأحاديث.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- من الرواية السابعة يؤخذ فضيلة صلاة العصر والحث عليها.
٢- أخذ بعضهم من قوله فى الرواية الثامنة: ((أو أن نقبر فيها موتانا)). النهى عن صلاة الجنازة فى
هذه الأوقات، وهذا ضعيف، لأن صلاة الجنازة لا تكره فى هذا الوقت بالإجماع، فلا يجوز تفسير
الحديث بما يخالف الإجماع، بل الصواب أن معناه يكره تأخير الدفن إلى هذه الأوقات، كما يكره
تعمد تأخير العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر، فأما إذا وقع الدفن فى هذه الأوقات بلا تعمد
فلايكره. ذكره النووى، لكن ادعاءه الإجماع على عدم كراهة صلاة الجنازة غير مسلم، لما قلناه
قريباً نقلاً عن أبى حنيفة وأحمد.
٣- ومن قوله فى الرواية التاسعة: ((أرسلني بصلة الأرحام)). يؤخذ الحث على صلة الأرحام
حثاً كبيراً، لأن النبي :{ قرنها بالتوحيد، ولم يذكر متفرقات الأمور، بل ذكر المهم منها
وبدأ بصلة الأرحام.
٤- يؤخذ من قوله: ((ومعه يومئذ أبوبكر وبلال». فضيلتهما، وقد يحتج به من قال: إنهما
أول من أسلم.
٥- ويؤخذ من قوله: ((إذا سمعت بي قد ظهرت فائتنى)). معجزة للرسول 8* وعلم من أعلام النبوة،
وهی إعلامه أنه سيظهر.
٦- يؤخذ من قوله: ((أتعرفنى؟ قال: بلى)). صحة الجواب ببلى وإن لم يكن قبلها نفي، وصحة الإقرار
بها. قال النووي: وهو الصحيح فى مذهبنا وشرط بعض أصحابنا أن يتقدمها نفي.اهـ
٧- وفى الحديث تكفير السيئات الصغائر بالوضوء.
٣٧

٨- وفى قوله: ((ثم يغسل قدميه)). دليل لمذهب العلماء كافة أن الواجب غسل الرجلين،
خلافاً للشيعة حيث قالوا: الواجب مسحها. وقال ابن جرير هو مخير. وقال بعض أهل
الظاهر: يجب الغسل والمسح.
٩- استدل بعضهم بحديث عائشة: ((وهم عمر» إلخ. أن الممنوع تحرى طلوع الشمس وغروبها بالصلاة.
والصحيح أن الأوقات المذكورة منهي عن الصلاة فيها وإن لم يتحر. قال النووي: ويجمع بين
الروايتين بحمل رواية النهي عن التحري على تأخير فريضة العصر أو فريضة الصبح، بحيث إذا
دخلت الفريضة فى هذين الوقتين وجب عدم التحري وعدم قصد التحري، ويحمل أحاديث النهي
المطلق على كراهة الصلوات التي لا سبب لها فى هذه الأوقات.
١٠- ويؤخذ من ضرب عمر على الصلاة، احتياط الإمام لرعيته ومنعهم من البدع والمنهيات الشرعية
وتعزيرهم عليها. وموقف عمر بشأن الصلاة بعد العصر يتعارض مع موقف عائشة منها، لأن عائشة
فهمت من مواظبته على الركعتين بعد العصر أن النهي مختص بمن قصد الصلاة عند غروب
13
الشمس فقالت ما قالت، وكانت تتنفل بعد العصر، ولما ووجهت - رضي الله عنها - بفعل عمر
ظنت أنه لم تبلغه مواظبة الرسول عليهما فقالت: وهم وأخطأ فى الحكم وأصرت على موقفها،
أما عمر فلعله علم أن الركعتين اللتين واظب عليهما { كانتا قضاء عن يوم، وهو يثبت ويداوم
على فعل خير يفعله بعد المرة الأولى، والنهي على هذا قائم، وينبغي تعزير من يرتكب هذا المنهي
عنه، وهناك احتمال آخر ذكره الحافظ ابن حجر حيث قال: لعل عمر كان يرى أن النهي عن
الصلاة بعد العصر إنما هو خشية إيقاع الصلاة عند غروب الشمس، يؤيد هذا الاحتمال ما روى من
أن عمر قال: ولكنى أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى المغرب حتى يمروا
بالساعة التي نهى رسول اللّه و لو أن يصلى فيها.
١١ - ومن الرواية الثامنة عشرة أنه يستحب للعالم إذا طلب منه تحقيق أمر مهم ويعلم أن غيره أعلم
به منه أو أعرف بأصله أن يرشد إليه إذا أمكنه.
١٢- وفيها الاعتراف لأهل الفضل بمزيتهم.
١٣ - وفيها إشارة إلى أدب الرسول المرسل فى حاجة، وأنه لا يستقل فيها بتصرف لم يؤذن له فيها،
ولهذا لم يستقل كريب بالذهاب إلى أم سلمة، لأنهم إنما أرسلوه إلى عائشة، فلما أرشدته عائشة
إلى أم سلمة، وكان رسولا للجماعة لم يستقل بالذهاب حتى رجع إليهم فأرسلوه إليها.
١٤- ومن إرسال أم سلمة الجارية واعتماد كلامها يؤخذ قبول خبر الواحد والمرأة مع القدرة على
اليقين بالسماع من لفظ رسول اللّه : #. ذكره النووى.
١٥ - ومن قول أم سلمة للجارية: ((فقولى له تقول أم سلمة)). يؤخذ أنه لا بأس بذكر الإنسان نفسه
بالكنية إذا لم يعرف إلا بها أو اشتهر بها بحيث لا يعرف غالباً إلا بها، وكنيت بابنها سلمة ابن
أبى سلمة وكان صحابيا، واسمها هند.
٣٨

١٦ - ويؤخذ من الحديث أيضاً أن التابع إذا رأى من المتبوع شيئاً يخالف المعروف من طريقته
والمعتاد من حاله ينبغي أن يسأله بلطف عنه، فإن كان ناسياً رجع عنه، وإن كان عامداً وله
معنى مخصص عرفه التابع واستفاده.
١٧ - وأنه بالسؤال يسلم من إرسال الظن السيئ بتعارض الأفعال أو الأقوال وعدم الارتباط
بطريق واحد.
١٨ - وأن إشارة المصلى بيده ونحوها من الأفعال الخفيفة لا تبطل الصلاة.
١٩ - وفيه إثبات سنة الظهر البعدية.
٢٠- وأن السنن الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها. وهو الصحيح عند الشافعية.
٢١ - وأن صلاة النهار مثنى كصلاة الليل، وهو مذهب الشافعية والجمهور.
٢٢ - وأنه إذا تعارضت المصالح والمهمات بدئ بأهمها، ولهذا بدأ النبي * بحديث القوم فى الإسلام
وترك سنة الظهر حتى فات وقتها، لأن الاشتغال بإرشادهم وهدايتهم وقومهم إلى الإسلام أهم.
(ملحوظة) قال بعض العلماء: المراد بحصر الكراهة فى الأوقات الخمسة إنما هو بالنسبة إلى
الأوقات الأصلية، وإلا فقد ذكروا أنه يكره التنفل وقت إقامة الصلاة، ووقت صعود الإمام لخطبة
الجمعة وفى حال الصلاة المكتوبة جماعة لمن لم يصلها. وعند المالكية كراهة التنفل بعد الجمعة
حتى ينصرف الناس.
والله أعلم
٣٩

استحباب ركعتين قبل المغرب
هذا، وعن الأحاديث الخاصة بركعتى المغرب القبلية يقول الإمام النووى:
في هذه الروايات استحباب ركعتين بين أذان المغرب وصلاة المغرب، وفى المسألة وجهان
لأصحابنا أشهرهما لا يستحب، وأصحهما عند المحققين يستحب لهذه الأحاديث، وفى المسألة
مذهبان للسلف، واستحبهما جماعة من الصحابة والتابعين، ومن المتأخرين أحمد وإسحق، ولم
يستحبهما أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وآخرون من الصحابة، ومالك وأكثر الفقهاء. وقال النخعى: هي
بدعة. وحجة هؤلاء أن استحبابها يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها ولو قليلاً، وزعم بعضهم فى
جواب هذه الأحاديث أنها منسوخة، والمختار استحبابها لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة، وفى
صحيح البخارى عن رسول اللّه ◌ُ له:((صلوا قبل المغرب. صلوا قبل المغرب. صلوا قبل المغرب)). قال
فى الثالثة: ((لمن شاء)). وأما قولهم: يؤدي إلى تأخير المغرب، فهذا خيال منابذ للسنة فلا يلتفت
إليه، ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها، وأما من زعم النسخ فهو مجازف، لأن
النسخ لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن التأويل والجمع بين الأحاديث وعلمنا التاريخ، وليس هنا شيء
من ذلك. اهـ
وقال بعض العلماء: إن عموم حديث: ((بين كل أذانين صلاة)). مخصوص بغير المغرب، وحمل
أحاديث الباب على أنهم كانوا يشرعون فى الصلاة فى أثناء الأذان ويفرغون مع فراغه، وأيدوا هذا
القول برواية للبزار زاد فى آخرها: ((إلا المغرب)) وهذه. الرواية ضعيفة.
والظاهر أن الركعتين قبل صلاة المغرب كانتا أمراً أقر النبي : أصحابه عليه وعملوا به حتى
كانوا يستبقون إليه، وهذا يدل على الاستحباب، وأما كونه صلى الله عليه وسلم لم يصلهما فإنه لا
ينفي الاستحباب بل يدل على أنهما ليستا من الرواتب.
والله أعلم
٤٠