Indexed OCR Text

Pages 481-500

فقه الحديث
هذا الدعاء مستحب، وليس هذا الموطن قاصراً على هذا الدعاء وإن كان أفضل الأدعية ما ورد،
ويمكن أن يدعو داخل المسجد وخارجه بما ورد فى القرآن ﴿رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي
مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ﴾ [الإسراء: ٨٠].
والأدعية الواردة فى المواطن المتعددة يقصد بها الإرشاد ومراعاة المناسبات والهدف ربط العبد
بربه فى حركاته وسكناته استحضارا بأنه مالك الملك يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء،
ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير إنه على كل شىء قدير. واستحضارا بأنه تعالى يحب من
عباده سؤاله ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] وفى الحديث ((إذا سألت فاسأل اللَّه وإذا
استعنت فاستعن بالله)). والشاعر يقول:
وسل الذى أبوابه لا تحجب
لا تسألن بنى آدم حاجة
الله يغضب إن تركت سؤاله
وبنى آدم حين يسأل يغضب
والله أعلم
٤٨١

(٢٤٩) باب استحباب تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس
قبل صلاتهما، وأنها مشروعة فى جميع الأوقات، واستحباب ركعتين
فى المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه
١٤٢٠ - ٩ ١ْ عَنِ أَبِي قَتَادَةَ عَ(٢٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ
فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنٍ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ».
١٤٢١ - ٧٠ عَنِ أَبِي قَتَادَةَ عَ﴾ (٧٠) صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ
اللَّهِ وَ﴿ّ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ. قَالَ فَجَلَسْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّ «مَا مَّنَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ
رَكْعَتَيْنٍ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ؟» قَالَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُكَ جَالِسًا وَالنّاسُ جُلُوسٌ. قَالَ «فَإِذَا
دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلا يَجْلِسْ حَتّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنٍ».
١٤٢٢ - ٣١ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا (٧١) قَالَ: كَانَ لِي عَلَى النَّبِيِّ ◌َّ دَيْنٌ.
فَقَضَانِي وَزَادَنِي. وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ الْمَسْجِدَ. فَقَالَ لِي «صَلِّ رَكْعَتَيْنٍ».
١٤٢٣ - ٣َ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٧٢) قَالَ: اشْتَرَى مِنِّي رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ بَعِيرًا. فَلَمَّا
قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَبِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجِدَ فَأُصَلِي رَكْعَتَيْنِ.
١٤٢٤ - ٣ِ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٧٣) قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِعَ﴿ فِي
غَزَاةٍ. فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَغْيَّى. ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِلَّ قَبْلِي. وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ. فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ
فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ. قَالَ «الآنَّ حِينَ قَدِمْتَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ «فَدَعْ جَمَّلَكَ.
وَادْخُلْ فَصَلٌ رَكْعَتَيْنٍ» قَالَ فَدَخَلْتُ فَصَلَيْتُ. ثُمَّ رَجَعْتُ.
(٦٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنٍ فَعْنَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالا حَدَّثَنَا مَالِكٌ ح وحَدََّا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ
عَامِرِ ابْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَُّيْرِ عَنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزَّرَقِيِّ عْنِ أَبِي قَتَادَةً
(٧٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا خُسَيْنَ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ زَائِدَةً قَالَ حَدْفِي عَمْرُو بْنُ يَحْتَى الأَنْصَارِيُّ حَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحّْى
ابْنِ حَبَّانَ عَنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ بْنٍ خَلْدَةَ الأَنْصَارِيِّ عَنِ أَبِي قَتَادَةً
(٧١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسِ الْحَفِيُّ أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ عَنِ سُفْيَانَ عَنِ مُحَارِبِ بْنِ دِقَارٍ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
(٧٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ عَنِ مُحَارِبٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ
(٧٣) وحَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَّاَ عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِيَ الْقَفِيَّ حَدَّثَنَا عُبَيْدَ اللَّهِ عَنِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ
٤٨٢

١٤٢٥ - ٤َا عَنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﴾ (٧٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ كَانَ لا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلا نَهَارًا
فِي الصُّحَى. فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ.
المعنى العام
جعل اللَّه المساجد فى الأرض مكان تعبد وصلاة، فكان حقها أن يبدأ الداخل إليها بالشعار الذى
بنيت من أجله وهو الصلاة، فشرع الله تحية للمساجد ركعتين فأكثر، لا يليق بالمؤمن أن يدخل
المسجد فيجلس دون أن يصلى فرضا أو نفلا، فإن لم يكن عليه فرض أو نافلة فليصل ركعتين بنية
تحية المسجد هذه هى السنة، وقد وضحها رسول اللّه * للأمة قولا وتبليغاً وراعى تطبيق الأمة لها
وتابع قيامهم بها فكان إذا رأى من ترك هذه السنة نبهه إليها ودعاه أن يؤديها.
فهذا أبوقتادة يدخل المسجد فيرى رسول اللَّه * بين أصحابه يعظهم ويعلمهم، فيقع فى نفسه
أن الأدب يدعوه إلى سرعة لقاء النبى # والجلوس عنده مع الجالسين فجلس، فقال له رسول اللَّه
*: ما منعك أن تصلى تحية المسجد قبل أن تجلس؟ قال: بادرت بالجلوس إليك يا رسول اللّه.
قال: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين.
وكان جابر بن عبدالله فى غزوة مع رسول الله :﴿ وفى العودة تأخر به جمله عن مرافقة القوم
لضعفه وكان® يرعى الضعفاء، ويتأخر عن القوم ليصاحبهم فقال لجابر: ما لجملك يا جابر؟ قال:
أبطأ بى وأعيا، قال له: بعنيه. قال هو لك يارسول الله دون بيع، قال: لا، بعنيه بأوقية. قال: بعتكه على
أن أركبه حتى أصل، قال: كذلك الأوقية عندما تصل. ونخس رسول اللّه ﴿ الجمل، فصار أسرع من
غيره من الجمال، وأسرع رسول اللّه# السير. ووصل قبل جابر، فصلى ركعتين بالمسجد، وانتظر
جابرا حتى جاء، فقال له: ادخل المسجد فصل ركعتين، وكلما جئت من سفر ابدأ بالمسجد وصل
ركعتين، فصلى جابر، ونقده صلى اللّه عليه وسلم ثمن الجمل، فلما وصل جابر داره دعاه صلى اللّه
عليه وسلم، ثم قال له : خذ جملك هبة منى، ولك ثمنه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله
وصحبه أجمعين.
المباحث العربية
( عن أبى قتادة ) بفتح القاف والتاء.
(٧٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ حِ وحَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالا جَمِيعًا أَخْبَرَنّا
ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَخْرَهُ عَنِ أَبِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ وَعَنِ عَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ
ابْنِ كَعْبٍ عَنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ
٤٨٣

( بين ظهرانى الناس ) فى القاموس: هو بين ظهريهم -وظهرانيهم ولا تكسر النون- وبين
أظهرهم أى وسطهم وفى معظمهم.
( فلا يجلس حتى يركع ركعتين ) أى حتى يصلى، من إطلاق الجزء وإرادة الكل، وهذا العدد
لا مفهوم لأكثره باتفاق، واختلف فى أقله، والصحيح أن الركعتين حد أدنى، فلا تتأدى السنة
بأقل منه.
(كان لى على النبي {8# دين) هذا الدين هو ثمن البعير المتحدث عنه فى الرواية الثالثة.
( فقضانى وزادنى ) الثابت من الروايات أن الثمن كان أوقية من ذهب فلما قدموا المدينة
قال النبى * لبلال: أعطه أوقية من ذهب وزده، فأعطاه أوقية وقيراطا، فلما انصرف دعاه فقال له:
خذ جملك ولك ثمنه. يقول جابر: فمررت برجل من اليهود فأخبرته فجعل يعجب ويقول: اشترى منك
البعير ودفع إليك الثمن، ثم وهبه لك؟ قلت: نعم.
(ودخلت عليه المسجد ) فى الرواية الرابعة ((فوجدته على باب المسجد)» ولا تخالف. فقد
كان الرسول # على باب المسجد من الداخل فدخل عليه جابر وقوله: دخلت عليه المسجد مراد به
قصدت وأردت دخول المسجد لتتوافق مع الرواية الثالثة، وفيها ((أمرنى أن آتى المسجد)) أى أدخل
المسجد - فأصلى ركعتين، وبذلك تصرح الرواية الرابعة، وفيها ((فدع جملك وادخل فصل ركعتين)).
( اشترى منى رسول اللَّه مَ ﴿ بعيرا) الثابت فى الصحيح أن رسول اللَّهِمَ﴿ قال له: بعنيه
بأوقية، قال: هولك يا رسول الله. قال: لا، بعنيه بأوقية -وكان رسول اللّه ﴿ يعلم حاجة جابر إلى
المال - قال جابر: بل أهبه لك يا رسول الله. قال: قد أخذته بأوقية. قال جابر: فاستثنيت حملانه لى
إلى أهلى. أى استثنيت حمله إياى حتى أصل أهلى بالمدينة.
(خرجت مع رسول اللَّه ﴿ فى غزاة) قيل فى غزوة تبوك، وجزم ابن إسحاق بأنها غزوة
ذات الرقاع.
( فأبطأ بى جملى وأعيا ) أى أبطأ عن اللحاق بالقوم وتعب فلا يكاد يسير كما جاء فى بعض
الروايات، وفى الصحيح ((فمربى رسول اللَّه* فضربه فدعا له فمشى مشية ما مشى قبل
ذلك مثلها)».
( ثم قدم رسول اللَّه قبلى) أى قدم المدينة قبله، والرواية الخامسة تصرح بأن عادته *
مقصورة على القدوم فى الضحى، فهى متعارضة مع قدوم جابر فى الغداة بعده.
( وقدمت بالغداة ) الغداة من الفجر حتى طلوع الشمس، وقيل أول النهار مطلقا.
( كان لا يقدم من سفر) ((يقدم)) فى الأصل بفتح الدال، وفى القاموس: وقدم من سفره كعلم
قدوما وفيه: قدم كنصر وعلم وأقدم وتقدم.
٤٨٤

فقه الحديث
هذان بابان فى شرح النووى لصحيح مسلم. باب استحباب تحية المسجد بركعتين وباب
استحباب ركعتين فى المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه. وظاهر صنيع النووى أن الرواية الأولى
لجابر وهى روايتنا الثانية من باب استحباب تحية المسجد مع أنها نفس واقعة الرواية الثالثة
والرابعة، وقد ذهب النووى إلى أن الركعتين للقادم من السفر غير تحية المسجد، فقال: فى هذه
الأحاديث استحباب ركعتين للقادم من سفره فى المسجد أول قدومه، وهذه الصلاة مقصورة للقدوم
من السفر، لا أنها تحية المسجد، والأحاديث المذكورة صريحة فيما ذكرته.اهـ
ونقل الحافظ ابن حجر عنه قوله: ينوى بها صلاة القدوم .. لكن تحصل التحية بها.اهـ
وأعتقد أن المستحب على القادم من سفر أن يبدأ بالمسجد، وأن المستحب لمن دخل المسجد
مطلقا أن يصلى تحية المسجد، فليست الصلاة مستحبة للقدوم من السفر، وإلا لاستحبت ولو بدون
المسجد، إذ لم يقل أحد أن المسجد شرط لصحة الصلاة، لهذا لم أقتنع بترجمة البخارى بقوله: باب
الصلاة إذا قدم من سفر، ولهذا ضممت أحاديث البابين تحت باب واحد. والله أعلم.
قال النووى: أجمع العلماء على استحباب تحية المسجد، ويكره أن يجلس من غير تحية بلا عذر،
لحديث أبى قتادة المصرح بالنهى، وسواء عندنا - أى عند الشافعية- دخل فى وقت النهى عن الصلاة
أم فى غيره، قال أصحابنا: وتحية المسجد ركعتان للحديث، فإن صلى أكثر من ركعتين بتسليمة
واحدة جاز وكانت كلها تحية، لاشتمالها على الركعتين، ولو صلى على جنازة أوسجد لتلاوة أو لشكر أو
صلى ركعة واحدة لم تحصل التحية، لصريح الحديث الصحيح. هذا هو المذهب. وحكى الرافعى وجها
أنها تحصل لحصول العبادة وإكرام المسجد، والصواب الأول، وإذا جلس والحالة هذه كان مرتكبا
للنهى. قال أصحابنا: ولا يشترط أن ينوى بالركعتين التحية، بل إذا صلى ركعتين بنية الصلاة مطلقا،
أو نوى ركعتين نافلة راتبة أو غير راتبة أو صلاة فريضة مؤداة أو مقضية أو منذورة أجزأه ذلك، وحصل
له ما نوى، وحصلت تحية المسجد ضمنا، ولا خلاف فى هذا، قال أصحابنا: وكذا لو نوى الفريضة
وتحية المسجد أو الراتبة وتحية المسجد حصلا جميعاً بلا خلاف. ثم قال: ولو تكرر دخوله المسجد
فى الساعة الواحدة مراراً. قال صاحب التتمة: تستحب التحية كل مرة، وقال المحاملى فى اللباب:
أرجو أن تجزيه التحية مرة واحدة. والأول أقوى وأقرب إلى ظاهر الحديث.
ولوجلس فى المسجد قبل التحية وطال الفصل فاتت ولا يشرع قضاؤها فإن لم يطل الفصل
فالذى قاله الأصحاب أنها تفوت بالجلوس، والذى يقتضيه حديث سليك أنه إذا ترك التحية جهلا
بها أو سهوا يشرع له فعلها ما لم يطل الفصل.
وقال: قال أصحابنا: تكره التحية فى حالتين: إحداهما إذا دخل والإمام فى المكتوبة، أو قد شرع
المؤذن فى الإقامة: الثانية إذا دخل المسجد الحرام فلا يشتغل بها عن الطواف.
٤٨٥

وقال: استحباب تحية المسجد فى أى وقت دخل هو مذهبنا، وكرهها أبوحنيفة والأوزاعى والليث
فى وقت النهى، وأجاب أصحابنا أن النهى إنما هو عما لا سبب له، لأن النبى 8# صلى بعد العصر
ركعتين قضاء سنة الظهر فخص وقت النهى، وصلى به ذات السبب، ولم يترك التحية فى حال من
الأحوال، بل أمر الذى دخل المسجد يوم الجمعة وهو يخطب فجلس أن يقوم فيركع ركعتين مع أن
الصلاة فى حال الخطبة ممنوع منها إلا التحية. فلو كانت التحية تترك فى حال من الأحوال لتركت
الآن، لأنه قعد وهى مشروعة قبل القعود، ولأنه كان يجهل حكمها، ولأن النبى 3 قطع خطبته وكلمه
وأمره أن يصلى التحية، فلولا شدة الاهتمام بالتحية فى جميع الأوقات لما اهتم بها عليه الصلاة
والسلام هذا الاهتمام. اهـ
وسيأتى الكلام عن تحية المسجد والإمام يخطب يوم الجمعة فى الباب الخاص بذلك إن شاء الله.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- يؤخذ من قول جابر فى الرواية الثانية ((كان لى على النبى * دين)) جواز التحديث بالعمل
الصالح، للإتيان بالقصة على وجهها، لا على وجه التزكية للنفس وإرادة الفخر.
٢- يؤخذ من قوله فى الرواية الرابعة ((فدع جملك وادخل فصل ركعتين)» جواز إدخال الدواب
والأمتعة إلى رحاب المسجد وحواليه. قاله الحافظ ابن حجر.
٣- ويؤخذ من قوله فى الرواية الثانية ((فقضانى وزادنى)) جواز الزيادة فى الثمن عند الأداء، قال
الحافظ: وهى هبة مستأنفة، حتى لو ردت السلعة بعيب مثلا لم يجب ردها.
وقيل: هى تابعة للثمن فترد.
ونحب أن ننبه إلى أن هذا ليس زيادة فى القرض حتى يقاس عليه زيادة المدين فى القرض، ثم
إن هذه الزيادة من ولى الأمر، ثم إنها فى الحقيقة ليست زيادة، إذ الرد كان للبعير ولثمنه وزيد
أكثر من الثمن. والله أعلم.
٤- وفيه تفقد الإمام للرعية وأحوالهم وإعانته للمحتاج بما تيسر.
٥- وفيه كرمه صلى الله عليه وسلم وحسن معاملته.
٦- ويؤخذ من الرواية الخامسة استخباب القدوم من السفر أوائل النهار.
٧- وأنه يستحب للرجل الكبير فى المرتبة ومن يقصده الناس إذا قدم من سفر للسلام عليه أن يقعد
أول قدومه قريبا من داره فى موضع بارز سهل على زائريه إما المسجد وإما غيره. ذكره النووى.
والله أعلم
٤٨٦

(٢٥٠) باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان
١٤٢٦ - ٧٥ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ(٧٥) قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ :﴿ يُصَلِّي
الضُّحَى؟ قَالَتْ: لا، إِلا أَنْ يَجِيءَ مِنَ مَغِيبِهِ.
١٤٢٧ - ٧٦ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ (٧٦) قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِيُّمَ﴿ يُصَلِّي الضُّحَى؟
قَالَتْ: لا، إِلا أَنْ يَجِيءَ مِنَ مَغِيبِهِ.
١٤٢٨ - ٧٧ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٧٧) أَنْهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يُصَلِّي
سُبْحَةَ الضُّحَى قَطَّ. وَإِنِّي لِأَسَبِّحُهَا وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ
بِهِ خَشْيَةً أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيَفْرَضَ عَلَيْهِمْ.
١٤٢٩ - ١٨ عَنِ مُعَاذَةً(٧٨) أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَمْ كَانَ رَسُولُ اللّهِعَّ
يُصَلِّي صَلاةَ الصُّحَى؟ قَالَتْ: أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ. وَيَزِيدُ مَا شَاءَ.
١٤٣٠ - - عَنِ يَزِيدَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَقَالَ يَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ.
١٤٣١- ٧٩ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا(٧٩) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ،وَ﴿ يُّصَلِّي الصُّحَى أَرْبَعًا.
وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ.
١٤٣٢ - ٨٠ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى (٨٠) قَالَ: مَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النّبِيِّ ◌َ يُصَلِّي
الضُّحَى إِلا أُمُّ هَانِئٍ. فَإِنَّهَا حَدَّثَتْ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ دَخَلَ بَيْهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَصَلِّى ثَمَانِي
رَكَعَاتٍ. مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلاةٌ قَطُ أَخَفَّ مِنْهَا. غَيْرَ أَنَّهُ كَانُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. وَلَمْ يَذْكُرْ
ابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِ قَوْلَهُ: قَطُّ.
(٧٥) وحَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْنَى أَخْرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنِ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ
(٧٦) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا كَهْمَّسُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَيْسِيُّ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ
(٧٧) حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ يَحْنِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَّى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ عُرْوَةَ عَنِ عَائِشَةَ
(٧٨) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنْا يَزِيَدُ يَعْنِي الرُّشْكَ حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ أَنْهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَّمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدْثَنَا شُعْبَةُ عَنِ يَزِيدُ
(٧٩) وحَدَّثَتِي يَحْيِى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ خَدَّثَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنِ سُعِيدٍ حَدَّثَنَا فَتَادَةُ أَنَّ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةٌ حَدَّثْهُمْ عَنٍ عَائِشَةً
- وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبْنُ بَشَّارِ جَمِيعًا عَنِ مُعَاذٍ بْنِ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ قَتَادَةً بِهَذَاَ الإِسْنَادِ مِثْلَهُ
(٨٠) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّلُّاَ شَعْبَةٌ عَنِ عَمْرِو بَْنِ مُرَّةَ عَنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ
ابْنِ أَبِي لَيْلَى
٤٨٧

١٤٣٣ - ١- عَنِ ابْنِ شِهَابٍ(٨١) قَالَ: حَدَّثَيِي ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَاهُ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَّ الْحَارِثِ ابْنِ نَوْقَلٍ قَالَ: سَأَلْتُ وَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَجِدَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ
يُخْبِرُنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَلَّسَبِّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى. فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُحَدِّثُفِي ذَلِكَ. غَيْرَ
أَنَّ أُمَّ هَائِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ أَتَى بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ يَوْمَ
الْفَتْحِ. فَأْتِيَ بِثَوْبٍ فَسُِّرَ عَلَيْهِ. فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ. لا أَدْرِي
أَقِيَامُهُ فِيهَا أَطْوَلُ أَمْ رُكُوعُهُ أَمْ سُجُودُهُ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْهُ مُتَقَّارِبٌ. قَالَتْ: فَلَمْ أَرَهُ
سَبَّحَهَا قَبْلُ وَلا بَعْدُ . قَالَ الْمُرَادِيُّ: عَنِ يُونُسَ . وَلّمْ يَقُلْ: أَخْبَرَبِي.
١٤٣٤ - ٨٣ عَنِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٨٢) قَالَتْ: ذَهَبْتُ إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ:﴿ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْتُهُ تَسْتُرُهُ بِشَوْبٍ. قَالَتْ
فَسَلْمْتُ فَقَالَ «مَنْ هَذِهِ؟» قُلْتُ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ «مَرْحَبًا بِأُمُّ هَانِيٍ»
فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلّْى ثَمَّانِيَ رَكَعَاتٍ. مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. فَلَمَّا
انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلا أَجَرُّتُهُ
قُلاثُ ابْنُ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِيٍ» قَالَتْ أُمُّ
هَانِئٍ: وَذَلِكَ ضُحِّى.
١٤٣٥ - ١٣ عَنِ أُمِّ هَانِيٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٨٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ِ صَلَّى فِي بَيْتِهَا عَامَ
الْفَتْحِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ. فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ.
١٤٣٦- ٨ عَنِ أَبِي ذَرَِّ(٨٤) عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ أَنْهُ قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى
مِنَ أَحْدِكُمْ صَدَقَةٌ. فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ.
وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ. وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ. وَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ. وَيُجْزِئُ مِنَ
ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى».
(٨١) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(٨٢) حَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنٍ أَبِي النّضْرِ أَنَّ أَبَا مُرََّ مَوْلَى أُمِّ هَالِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْيَرَهُ أَنْهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِيٍ
بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ
(٨٣) وَحَدَّتِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ أَبِيهِ عَنِ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ
عَنِ اُمِّ هَائِی
(٨٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ حَدَّثَا مَهْدِيٌّ وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُبَيْئَةَ عَنِ يَخْتَى بْنٍ عُقَيْلٍ
عَنِ يَحْتِى بْنِ يَعْمَرَ عَنٍ أَبِي الأَسْوَدِ الدُّوَّلِيِّ عَنِ أَبِي ذَرٌ
٤٨٨

١٤٣٧ - °﴿ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٨٥) قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ◌َ﴿ْ بِثَلاثٍ: بِصِيَّامٍ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ
كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ.
١٤٣٨ - ٨٦ عَنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ تَُّ(٨٦) قَالَ: أَوْضَّانِي حَيِيٍلَّ ◌ِثَلاثٍ. لَنْ أَدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ:
بِصِيَامٍ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ مِنَ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاةِ الصُّحَى، وَبِأَنْ لا أَنَامَ حَتَّى أُوتِرَ.
المعنى العام
الصلاة مقام المناجاة ووقوف العبد بين يدى ربه، وإذا كان الله قد فرض خمس صلوات فى اليوم
والليلة فذلك تخفيف منه تعالى ورحمة، ولكن على العبد أن يزيد فى هذا الفضل على ما فرض عليه،
وخصوصا إذا طال الفاصل الزمنى بين فرضين، فحيث طال الفصل بين صلاة العشاء وصلاة الفجر
شرعت صلاة الليل والتهجد، وحيث طال الفصل الزمنى بين صلاة الفجر وصلاة الظهر شرعت صلاة
الضحى، إلا أنه لما كان وقت الضحى وقت انشغال البشر بأعمالهم الدنيوية غالبا من الضرب فى
الأرض والسعى فى طلب الرزق لم يبرز رسول اللّه ◌َ # صلاة الضحى كما أبرز صلاة الليل إشفاقا على
التزام أمته بما يبرزه ويحرص عليه، وعلم الصحابة هذا السلوك النبوى، فحرص المتفرغون منهم على
صلاة الضحى، حتى قالت عائشة رضى الله عنها ((ما رأيت رسول اللّه # يصلى سبحة الضحى قط
وإنى لأسبحها)) وقال أبوهريرة وهو من أصحاب الصفة المتفرغين للعبادة: ((أوصانى خليلى بثلاث:
بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتى الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد)). وحينما كان صلى اللّه عليه
وسلم يصليها كان يخفف الصلاة فى تمام، وكان يصليها مرة ركعتين ومرة أربعا ومرة ستا ومرة
ثمانيا، وصدق اللَّه العظيم حيث يقول ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ
عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: ١٢٨] فصلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبع هداه
إلى يوم الدين.
(٨٥) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَثْنَا أَبُو التِّيَّاحِ حَدَّتِي أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنٍ أَبِي هُرَيْرَةَ
- وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالا حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَثَنَا شُعْبَةُ عَنِ عَبَّاسِ الْجُرَيْرِيِّ وَأَبِي شِمْرِ الصُّبَعِيِّ قَالا
سَمِعْنَا أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ يُحَدِّثُ عَنِ أَبِّي هُرَيْرَةً عَنِ النِّيِّ :﴿أَ بِمِثْلِهِ.
- وحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ حَدَّثَنَا مَعَلَّى بْنُ أَسَدٍ خَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّاتَاجِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو رَافِعٍ
الصَّائِغُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَوْصَائِي خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِ ﴾﴿َ بِثَلاثٍ: فَذَكُرَ مِثْلَ حَدِيثٍ أَبِي عُثْمَانٌ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً.
(٨٦) وحَذَّبِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالا حَدَّثَنَا ابْنَّ أَبِي ◌ُدَيْكِ عَنِ الصَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ
خَيْنٍ عَنٍ أَبِي مُرّةَ مَوْلَى أُمِّ هَالِيٍ عَنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ
٤٨٩.

المباحث العربية
( إلا أن يجىء من مغيبه ) بفتح الميم وكسر الغين مصدر ميمى أو اسم مكان، أى إلا أن
يجىء من غيابه وسفره، أو من مكان غيبته.
( يصلى سبحة الضحى قط ) بضم السين وسكون الباء من التسبيح والمراد بها النافلة،
وخصت بذلك لأن التسبيح الذى فى الفريضة نافلة ، فقيل لصلاة النافلة سبحة لأنها كالتسبيح
فى الفريضة.
و((قط)) ظرف زمان مبنى على الضم، بمعنى ((أبدا)) ولا يستعمل إلا مع النفى.
(وإنى لأسبحها) أى لأصليها، وفى رواية ((وإنى لأستحبها)) من الاستحباب، والرواية
تقتضى أن عائشة كانت تصلى الضحى، أما الثانية فلا يلزم من استحبابها لها أن تفعلها.
(وإن كان رسول اللّه ﴿ ليدع العمل) ((إن)) مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن
والحال محذوف، واللام فى خبرها ((ليدع)) هى الفارقة بينها وبين ((إن)) النافية.
(وهو يحب أن يعمل به) ((يعمل)) بفتح الياء، أى يعمله، قال النووى: ضبطناه بفتح
الياء.اهـ ويؤيده رواية ((وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم)).
( ما أخبرنى أحد ... إلا أم هانئ) ((أم هانئ)) بدل من ((أحد)) قال النووى: وهو بهمزة بعد
النون، كنيت باسمها هانئ. واسمها فاختة على المشهور، وقيل: هند. اهـ وأم هانئ بنت أبى طالب
شقيقة على كرم الله وجهه.
(سألت وحرصت) قال النووى ((حرصت)) بفتح الراء على المشهور، وبه جاء القرآن، وفى لغة
بكسرها. اهـ قال الحافظ ابن حجر: وبين ابن ماجه فى روايته وقت سؤال عبداللّه بن الحارث عن
ذلك، ولفظه («سألت فى زمن عثمان)».
( فلم أجد أحدا يحدثنى ذلك غير أم هانئ أخبرتنى) ((غير)) بالنصب لأنها بدل من قوله
((أحد)) وفى رواية البخارى من طريق عبد الرحمن بن أبى ليلى ((ما حدثنا أحد أنه رأى النبى ﴾
يصلى الضحى غير أم هانئ)) فغير على هذا مرفوعة.
( عن أبى مرة مولى أم هانئ) فى الرواية السابعة ((عن أبى مرة مولى عقيل)) بن أبى
طالب. قال النووي: قال العلماء: هو مولى أم هانئ حقيقة ويضاف إلى عقيل مجازا، للزومه إياه
وانتمائه إليه، لكونه مولی أخته.
( تقول: ذهبت إلى رسول اللّه* عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره
٤٩٠

بثوب. قالت: فسلمت) فى الرواية الخامسة قالت أم هانئ: ((إن رسول اللَّه * أتى بعد ارتفاع
النهار يوم الفتح، فأتى بثوب، فسترعليه فاغتسل)) فالرواية السادسة ظاهرها أنها هى التى ذهبت
إليه، والخامسة ظاهرها أنه صلى الله عليه وسلم أتى إليها، وفى هذا نوع من التعارض رفعه الحافظ
ابن حجر بقوله: وجمع بينهما بأن ذلك تكرر منه، ويحتمل أن يكون نزل فى بيتها فى أعلى مكة،
وكانت هى فى بيت آخر بمكة، فجاءت إليه فوجدته يغتسل فيصح القولان. اهـ والجمع بالتكرار
بعيد. والظاهر الجمع الثانى.
( مرحبا ) لفظ تكريم، ومعناه صادفت رحباً وسعة، فهو منصوب بفعل محذوف،
وقيل: منصوب على المصدرية، من رحبت الأرض إذا اتسعت. قال سيبويه: وهو من
المصادر النائبة عن أفعالها.اهـ
( ملتحفا فى ثوب واحد) وفى الرواية السابعة ((فى ثوب واحد خالف بين طرفيه)» حينما
يكون الثوب كبيرًا واسعًا يمكن ستر العورة به مع طرح طرفيه على العاتقين، فيلف الثوب حول
الوسط ساترًا بين السرة والركبة ويخرج طرفه من تحت الإبط الأيمن ويلقى على الكتف الأيسر،
ويخرج طرفه الأيسر من تحت الإبط الأيسر ويلقى على الكتف الأيمن فبذلك تكون اليدان عاريتين
خارجتين عن الثوب، بخلاف اشتمال الصماء بأن يدير الثوبى على بدنه كله لا يخرج منه يده.
( زعم ابن أمى علي بن أبى طالب ) فى رواية ((زعم ابن أبى)) وهى صحيحة فى المعنى،
فإنه شقيقها، وزعم هنا بمعنى ادعى، ويكثر لفظ الزعم فيما هو باطل، وقل مجيئه مع الحق، كما فى
الحديث ((زعم جبريل أنه لن تموت نفس)» فهذه بمعنى حدث وأخبر.
( أنه قاتل رجلا أجرته) أطلق اسم الفعل هنا ((قاتل)) على من عزم على الفعل، وإن كان
مستقبلا. وقد أجارته أم هانئ أى أعطته الأمان والتزمت أن تحميه من المسلمين.
( فلان ابن هبيرة ) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو فلان ابن هبيرة ومقول أم هانىء
فى الحقيقة اسم الشخص الذى كنى عنه الراوى بفلان، وفى اسم من أجارته أم هانئ كلام كثير،
حاصله: قال النووى: روينا فى كتاب الزبير بن بكار أن فلان بن هبيرة هو الحارث بن هشام
المخزومى قال آخرون: هو عبد الله بن ربيعة، وفى تاريخ مكة أنها أجارت الرجلين، قال النووى:
ويجمع بهذا بين الأقوال. اهـ قال الحافظ ابن حجر: الذى وقع عند الزبير بن بكار أنه وضع الحارث
ابن هشام بدل فلان بن هبيرة لأنه جعل هذا عين ذاك.
والمعروف أن هبيرة كان زوج أم هانئ، وهرب عند فتح مكة إلى نجران ولم يزل بها مشركا حتى
مات، ولم يذكر أهل النسب لهبيرة ولدا من غير أم هانئ، ومن المستبعد أن يهتم على ه بقتل ابن أم
هانئ فإنها كانت قد أسلمت وأولادها عندها.
وخروجا من هذا الإشكال قال الحافظ ابن حجر: والذى يظهر لى أن فى روية الباب حذفا، كأنه
٤٩١

كان فيه: فلان ابن عم هبيرة، فسقط لفظ ((عم)) أو كان فيه: فلان قريب هبيرة، فتغير لفظ قريب
بلفظ ((ابن)) وكل من الحارث بن هشام وعبد الله بن ربيعة يصح وصفه بأنه ابن عم هبيرة وقريبه،
لأنهما من بني مخزوم. اهـ
وقد جاء عند أحمد والطبرانى عن أم هانئ ((إنى أجرت حموين لى)) ويقال: إنهما كانا فيمن
قاتل خالد بن الوليد ولم يقبلا الأمان، فلما دارت الدائرة عليهما لجأ إلى أم هانئ فأجارتهما.
( يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة) قال النووى: ((سلامى)) بضم السين وتخفيف
اللام وفتح الميم، وهو المفصل، وجمعه سلاميات بضم السين وفتح الميم وتخفيف الياء، وهى
المفاصل، وفى صحيح مسلم عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: قال رسول اللّه﴾ ((خلق الإنسان على
ستين وثلاثمائة مفصل على كل مفصل صدقة ».
(ويجزئ من ذلك ركعتان) قال النووى: ضبطناه («ويجزى)) بفتح أوله وضمه، فالضم من
الإجزاء، والفتح من جزى يجزى، أى كفى.
( أوصانى خليلى ) الخليل هو الصديق الخالص الذى تخللت محبته القلب فصارت فى
خلاله أى فى باطنه، ولا يتعارض هذا القول من أبى هريرة مع قوله صلى الله عليه وسلم ((لو كنت
متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر)» لأن الممتنع أن يتخذ هو صلى اللّه عليه وسلم غير الله خليلا، لا أن
يتخذ هو خليلا، ولا يقال: إن المخاللة لا تتم إلا أن تكون من الجانبين، فإنها قد تحدث من
جانب واحد.
فقه الحديث
قال الحافظ ابن حجر: جمع ابن القيم فى الهدى الأقوال فى صلاة الضحى فبلغت ستة:
الأول: مستحبة، واختلف فى عددها، فقيل: أقلها ركعتان وأكثرها اثنتا عشرة: وقيل: أكثرها
ثمان، وقيل: ركعتان فقط، وقيل: أربعا فقط، وقيل: لاحد لأكثرها.
القول الثاني: لا تشرع إلا لسبب، واحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعلها إلا بسبب، واتفق
وقوعها وقت الضحى، وتعددت الأسباب، فحديث أم هانئ فى صلاته يوم الفتح [روايتنا الرابعة
والخامسة والسادسة والسابعة] كان بسبب الفتح، وأن سنة الفتح أن يصلى ثماني ركعات، ونقله
الطبرى من فعل خالد بن الوليد لما فتح الحيرة، وفى حديث عبد الله بن أبى أوفى أنه صلى اللّه عليه
وسلم صلى الضحى حين بشر برأس أبى جهل، وهذه صلاة شكر كصلاة يوم الفتح، وصلاته فى بيت
عتبان إجابة لسؤال أن يصلى فى مكان فى بيته يتخذه مصلى، فاتفق أن جاء وقت الضحى، وحديث
عائشة)) لم يكن يصلى الضحى إلا أن يجىء من مغيبه [روايتنا الأولى] لأنه كان ينهى عن الطروق ليلا
فيقدم فى النهار، فيبدأ بالمسجد فيصلى وقت الضحى.
٤٩٢

القول الثالث: لا تستحب أصلا.
الرابع: يستحب فعلها تارة وتركها تارة بحيث لا يواظب عليها، وهذه إحدى الروايتين عن أحمد،
والحجة فيه حديث أبى سعيد ((كان النبى # يصلى الضحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول
لا يصليها» أخرجه الحاكم.
الخامس: تستحب صلاتها والمواظبة عليها فى البيوت، أى للأمن من خشية أن تفرض.
السادس: أنها بدعة.
قال: وقد جمع الحاكم الأحاديث الواردة فى صلاة الضحى فى جزء مفرد وذكر لغالب هذه الأقوال
مستندا، وبلغ عدد رواة الحديث فى إثباتها نحو العشرين نفسا من الصحابة. اهـ.
هذا وجمهور علماء الأمة على أن صلاة الضحى سنة مؤكدة أو هى مستحبة، وتبعا لذلك كان لابد
من توجيه أحاديث الباب النافية لاستحبابها وفى ذلك يقول النووى: هذه الأحاديث كلها متفقة، لا
اختلاف بينها عند أهل التحقيق، وحاصلها أن الضحى سنة مؤكدة، وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمانى
ركعات، وبينهما أربع أوست، وكلاهما أكمل من ركعتين، ودون ثمان، أما الجمع بين حديثى عائشة
فى نفى صلاته صلى الله عليه وسلم الضحى وإثباتها فهو أن النبى® كان يصليها بعض الأوقات
لفضلها ويتركها فى بعضها خشية أن تفرض، كما ذكرته عائشة، ويتأول قولها [فى الرواية الأولى] ((ما
كان يصليها إلا أن يجىء من مغيبه)) على أن معناه ما رأيته، كما قالت فى الرواية الثانية ((ما رأيت
رسول الله# يصلى سبحة الضحى)) وسببه أن النبى ﴿ ما كان يكون عند عائشة فى وقت الضحى
إلا فى نادر من الأوقات، فإنه قد يكون فى ذلك مسافرا، وقد يكون حاضرا ولكنه فى المسجد أو فى
موضع آخر، وإذا كان عند عائشة فإنما كان لها يوم من تسعة، فيصح قولها ((ما رأيته يصليها ((ولا
تكون قد علمت بخبره أو خبر غيره أنه صلاها.
أو يقال: قولها ((ما كان يصليها)) أى ما يداوم عليها، فيكون نفيا للمدوامة لا لأصلها، وأما ما صح
عن ابن عمر أنه قال فى الضحى: هى بدعة. فمحمول على أن صلاتها فى المسجد والتظاهر بها كما
كانوا يفعلونه بدعة، لا أن أصلها فى البيوت ونحوها مذموم، أو يقال: قوله ((بدعة)) أى المواظبة
عليها، لأن النبى * لم يواظب عليها خشية أن تفرض، وهذا فى حقه صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت
استحباب المحافظة فى حقنا بحديث أبى الدرداء وأبى ذر، أو يقال: إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبى
# الضحى وأمره بها، وكيف كان فجمهور العلماء على استحباب الضحى، وإنما نقل التوقف فيها
عن ابن مسعود وابن عمر، واللَّه أعلم. اهـ
وقال القاضى عياض وغيره: إنما أنكرابن عمر ملازمتها وإظهارها فى المساجد، وصلاتها جماعة،
لا أنها مخالفة للسنة، ويؤيده ما رواه ابن أبى شيبة عن ابن مسعود أنه رأى قوما يصلونها فأنكر
عليهم، وقال: إن كان ولابد ففى بيوتكم، لم تحملون عباد اللَّه ما لم يحملهم اللَّه؟
قال الحافظ ابن حجر [تنبيه] حديث عائشة يدل على ضعف ما روى عن النبى # أن صلاة
٤٩٣

الضحى كانت واجبة عليه، وعدها لذلك بعض العلماء من خصائصه، ولم يثبت ذلك فى خبر صحيح،
وقول الماوردى فى الحاوى: أنه صلى الله عليه وسلم واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات يعكر
عليه ما رواه مسلم من حديث أم هانئ [روايتنا الخامسة] ((إنه لم يصلها قبل ولا بعد)).اهـ
وفى وقت صلاة الضحى يقول النووى: ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال، قال صاحب
الحاوى: وقتها المختار إذا مضى ربح النهار. اهـ
ويؤخذ من مجموع هذه الأحاديث فوق ما تقدم
١- من الرواية الأولى استحباب الصلاة عند القدوم من السفر.
٢- ومن الرواية الثانية من قولها ((وإنى لأسبحها)) مشروعية المداومة على صلاة لم يداوم عليها صلى
الله عليه وسلم.
٣- ومن قولها ((وإن كان رسول اللَّه ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس
فيفرض عليهم « يؤخذ كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته.
٤- وأنه إذا تعارضت مصالح قدم أهمها، إذ صلاته صلى الله عليه وسلم مصلحة وإبعاد المشقة عن
أمته مصلحة، فقدم الأهم صلى الله عليه وسلم.
٥- ومن الرواية الرابعة، من قولها ((ما رأيته صلى صلاة قط أخف منها)) استحباب تخفيف صلاة
الضحى. قال الحافظ ابن حجر: وفيه نظر، لاحتمال أن يكون السبب فيه التفرغ لمهمات الفتح،
لكثرة شغله به.
٦- من الرواية الخامسة من قوله ((سألت وحرصت .. إلخ)) مدى حرص الصحابة والتابعين على تتبع
الأحكام الشرعية منقولة نقلا موثوقا به عن النبى 8%.
٧- ومن الرواية السادسة جواز الاغتسال بحضرة امرأة من محارمه إذا كان مستور العورة عنها.
٨- جواز تستيرامراة من المحارم رجلا بثوب ونحوه.
٩ - سلام المرأة التى ليست بمحرم على الرجل بحضرة محارمه.
١٠ - جواز إلقاء السلام على من هو فى حال الاغتسال أو الوضوء.
١١- عدم الاكتفاء فى الجواب بلفظ ((أنا)) بل يوضح الطارق غاية التوضيح كما فى ذكر الكنية
والنسب هنا.
١٢ - وأنه لا بأس أن يكنى الإنسان نفسه على سبيل التعريف إذا اشتهر بالكنية.
١٣ - استحباب قول الإنسان لزائره والوارد عليه ((مرحبا)» ونحوه من ألفاظ الإكرام والملاطفة.
١٤ - وأنه لا بأس بالكلام فى حال الاغتسال والوضوء.
٤٩٤

١٥- من قولها «فلما انصرف قلت ... )» أن من قصد إنسانا لحاجة ومطلوب فوجده مشتغلا بطهارة
ونحوها لم يقطعها عليه حتى يفرغ، ثم يسأل حاجته، إلا أن يخاف فوتها.
١٦ - ومن قولها ((ملتحفا فى ثوب واحد)) ما كانوا عليه من ضيق الحال وقلة الثياب.
١٧ - وجواز الصلاة فى الثوب الواحد ما دام يستر العورة، وذلك يختص بحال الضيق أو بحال بيان
الجواز. ذكره الحافظ ابن حجر.
١٨ - استحباب الالتحاف إذا كان الثوب واحدا واسعا قال ابن بطال: فائدة الالتحاف المذكور أن لا
ينظر المصلى إلى عورة نفسه إذا ركع، ولئلا يسقط الثوب عند الركوع والسجود.اهـ
وقال الحافظ ابن حجر: والمراد أن لا يتزربه فى وسطه ويشد طرفى الثوب فى حقويه، بل
يتوشح بطرفيه على عاتقيه ليحصل الستر لجزء من أعالى البدن وإن كان ليس بعورة، أو لكون
ذلك أمكن فى ستر العورة.
١٩ - أمان المرأة لرجل كافر. قال النووى: استدل بعض أصحابنا وجمهور العلماء بهذا الحديث على
صحة أمان المرأة، قالوا: وتقدير الحديث: حكم الشرع بصحة جواز من أجرت ياأم هانئ. وقال
بعضهم: لا حجة فيه، لأنه محتمل لهذا، ومحتمل لابتداء الأمان، وبالأول قال الشافعى وآخرون،
وبالثانى أبوحنيفة ومالك، ويحتج للأكثرين بأن النبى# لم ينكر عليها الأمان ولا بين فساده ولو
كان فاسدا لبينه لئلا يغتر به.
وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة إلا شيئا ذكره ابن الماجشون صاحب
مالك لا أحفظ ذلك عن غيره، قال: إن أمر الأمان إلى الإمام، إن أجازه جاز وإن رده رد. وتأويل ما
ورد مما يخالف ذلك على قضايا خاصة.
٢٠ - ومن الرواية الثامنة، من قوله («ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)) عظم فضل صلاة
الضحى وكبر موقعها.
٢١ - وأن صلاة الضحى تجزئ عن الصدقة التى تصبح على مفاصل الإنسان فى كل يوم.
٢٢ - ومن الرواية التاسعة استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر.
٢٣ - واستحباب تقدم الوتر على النوم، وذلك فى حق من لم يثق بالاستيقاظ آخر الليل، أما من أمن
فالتأخير أفضل، للحديث الصحيح ((فانتهى وتره إلى السحر)).
واللَّه أعلم
٤٩٥

(٢٥١) باب استحباب ركعتى سنة الفجر والحث عليهما
وتخفيفهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما
١٤٣٩ - ٨٧ عَنِ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٨٧) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ّ كَانَ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّثُ مِنَ
الأَذَانِ لِصَلاةِ الصُّبْحِ وَبَدَا الصُّبْحُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلاةُ.
١٤٤٠ - عَنِ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٨٨) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ّ ◌ِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لا يُصَلِّي إِلا
رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
١٤٤١ - ١٩ عَنِ حَفْصَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٨٩) أَنَّ النِّّ ◌َّ كَانَ إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
١٤٤٢-٩٠ْ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٩٠) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِذَا سَمِعَ
الأَذَانُ وَيُخَفّفُهُمَا.
١٤٤٣ - - عَنِ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ.
١٤٤٤ - ١%ْ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٩١) أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِلَّ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَّةِ مِنَ
صَلاةِ الصُّبْحِ.
١٤٤٥ - ٩٣ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٩٢) أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ
الْفَجْرِ فَيَخَفّفُ حَتَّى إِنِّي أَقُولُ: هَلْ قَرَأْ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ.
(٨٧) حَدَّنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ أَنَّ حِفْصَةً أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ
- وحّدَّثَنَا يَحْنِى بْنُ يَحْتَى وَقْتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِّ بْنِ سَعَدٍ حَ وِحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالا حَدَّثَنَا
يَحْتِى عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حِ وَحَدَّثَتِي زُهَيْرُ بْنُ خَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ عَنِ أَيُّوبَ كُلُّهُمْ - عَنِ نَافِعٍ بِهَذَا الإِسَْادِ كَمَا قَالَ مَالِكَّ.
(٨٨) وحَدَّثَنِيَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ
ابْنِ عُمَرَ عْنِ حَفْصَةً
-" وحَدَّثَهَ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(٨٩) حَدََّا مُحَمَّدُ بَّنُ عَبَّادٍ حَذََّنَا سُفْيَاهُ عَنِ عَمْرِو عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ سَالِمٍ عَنِ أَبِيهِ أَخْبُرَتْنِي حَفْصَةً
(٩٠) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيَّمَانَ حَدَّثَنَاَ هِشَامٌ بْنُ عُرَّوَةً عَنِ أَبِيَّهِ عَنِ عَائِشَةَ
- وحَدَّثَنِهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ حَدَّثَنَا عَلِيٍّ يَعْنِي ابْنَ مُسْهِرِ حِ وَحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً ح وِحَدَّثَه أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو ◌ُرَيْبٍ
وَابْنُ نُمَّيْرٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْ نُمَيْرِحِ وَحَدَّثَنَّهِ عَمْرٌو اَلْنَاقِدُ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ كُلُّهُمْ عَنِ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٩١) وحَدَّثْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّىَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنِ هِشَامٍ عَنٍ يَحْتِى عَنِ أَبِي سَلِّمَةً عَنِّ عَائِشَةً
(٩٢) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّقْنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتٌ يُخْتِى بْنَ سَعِيَدٍ قَالَ أَخْبَرَبِيَ مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْهُ سَمِعَ
عَمْرَةٌ تُحَدِّثُ عَنٍ عَائِشَةً
٤٩٦

١٤٤٦ - ٩٣ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٩٣) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَيْنٍ
أَقُولُ: هَلْ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ.
١٤٤٧ - ٩٤ْ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٩٤) أَنَّ النّبِيِّ ◌َ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً
مِنْهُ عَلَى رَكْعَتْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ.
١٤٤٨ -١٥° عَنٍ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٩٥) قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِوَّفِي شَيْءٍ مِنَ النََّافِلِ أَسْرَعَ
مِنْهُ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ.
١٤٤٩ - ١٦° عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٩٦) عَنِ الَِّّ ◌َثْ قَالَ «رَكْعَنَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا فِيهَا».
١٤٥٠ - ١٢ْ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٩٧) عَنِ النِّّ ◌َ أَنَّهُ قَالَ فِي شَأْنِ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ
«لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا».
١٤٥١ - ٨° عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾(٩٨) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا
الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوّ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
١٤٥٢- ١٣ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٩٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ كَانَ يَقْرًا فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فِي
الأُولَى مِنْهُمَا ﴿قُولُوا آمَنًا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٣٦] وَفِي الآخِرَةِ مِنْهُمَا ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا
مُسْلِمُونَ﴾ [آلِ عِمْرَان: ٥٢].
١٤٥٣ - ١٢ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٠٠) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿وَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ
﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَ﴾ وَالَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَا وَبَيْنَكُمْ﴾[٢٤].
(٩٣) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ سَمِعَ عَمْرَةَ بِنْتَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ عَائِشَةً
(٩٤) وحَدَّثَتِي زُقَيْرُ بْنَّ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَطّاءٌ عَنِ عُبَيْدِ بْنٍ عُمَيْرٍ عَنٍ عَائِشَةَ
(٩٥) وحَذَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ ثُمَيْرٍ جَمِيعًا عَنِ حَفْصٍ بْنِّ غِيَاثٍ قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّقْنَا حَفْصٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ عَطَاءٍ عَنِ
عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ غَنِ عَائِشَةَ
(٩٦) حَدَّثَنَا مَّحَمَّذٌ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَالَةٌ عَنِ فَتَادَةً عَنِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنٍ عَائِشَةً
(٩٧) وحَدََّنَا يَخْتِى بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ قَالَ أَبِيَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنِ زُرَّارَةً عَنِ سَّعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنِ عَائِشَةَ
(٩٨) حَدَّثَتِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرٍ قَالا حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً عَنٍ يَزِيدَ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ عَنِ أَبِيٍ حَازِمٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
(٩٩) وحَدَّثًا قُتِبَةُ بْنُّ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ يَعْنِي مَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ عَنِ عُثْمَان ◌َبَّنِ حَكِيمِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَخْبُرَّتِي سَّعِيَدُ ابْنُ يَسَارٍ
أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ
(١٠٠) وحَدَّثَا أَبُوْ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّقَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ عَنِ عُثْمَانُ بْنِ حَكِيمٍ عَنِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
- وحَدَّثَِّي عَلِيُّ بَّنُ خَشَوْمٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ عُثْمَّانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيُّ هَذَاَ الإِسْنَادِ بِمِثْلٍ حَدِيثِ مَّرْوَانَ الْفَزَارِيِّ
٤٩٧

المعنى العام
لا شك أن صلاة الصبح من أفضل الصلوات، تجتمع فيها ملائكة النهار وملائكة الليل فيشهدون
للمصلين عند ربهم، ولما كانت ركعتين فقط كانت أقصر فرض فى الصلوات الخمس، فكانت راتبتها
أحق الرواتب بالاهتمام والمحافظة، يزيدها أهمية أنها فاتحة النهار، ومن خير المسلم أن يفتتح
يومه بالتطوع بركعتين. ولذلك واظب عليهما صلى الله عليه وسلم، وكان يقول عنهما: إنهما خير من
الدنيا وما فيها من متاع.
وكان صلى الله عليه وسلم يبالغ فى تخفيفهما مع إتمام الركوع والسجود إنما كان يخفف القراءة
حتى يظن المشاهد أنه يكتفى فيهما بقراءة فاتحة الكتاب، لكنه كان يقرأ بعد الفاتحة سورة قصيرة،
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أو آيتين قصيرتين. والمتدبر لما واظب عليه من سور أو
آيات القرآن فى ركعتى الفجر، يجده صلى الله عليه وسلم قد اعتمد السور أو الآيات التى تعتنى
بالمعبود الواحد الحق، سواء فى ذلك السورتان المذكورتان أو الآية ١٣٦ من سورة البقرة ﴿ قُولُوا آمَنَّا
باللَّهِ وَمَا أُنْزلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى
وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَّ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ والآيتان ٥٣،٥٢ من
سورة آل عمران ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ
اللَّهِ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بَأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ رَبَّنَا ءَامَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَاَ مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴾
أو الآية ٦٤ من سورة آل عمران ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ
وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾
أعاذنا اللَّه على ذكره وشكره وحسن عبادته.
المباحث العربية
( وبدا الصبح ) أى ظهر وتأكد من دخول الوقت.
(هل قرأ فيهما بأم القرآن)؟ فى الرواية السابعة ((هل يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب))؟ على
الاستفهام، وفى رواية ((أقول)) لم يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب)) وليس المراد الشك فى قراءته صلى اللّه
عليه وسلم الفاتحة، وإنما معناه أنه كان يطيل فى النوافل، فلما خفف فى قراءتى ركعتى الفجر صار
وكأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من الصلوات.
( لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة ) فى رواية ((أشد تعاهدا)) والتعاهد التعهد،
والتعهد بالشىء التحفظ به وتجديد العهد به.
(خير من الدنيا وما فيها) أى وما فيها من متاعها، لئلا يشمل العبادات والطاعات الأخروية.
٤٩٨

( أحب إلى من الدنيا جميعًا) ((جميعًا)) منصوب على الحالية، أى مجتمعة.
(فى الأولى منهما ﴿قُولُوا آمَنًّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزلَ إِلَيْنَا﴾) ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلى إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيَسَىَ وَمَا أُوتِيَ الَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ
بَّنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ الآية (١٣٦) من سورة البقرة.
(وفى الآخرة منهما ﴿ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾) هكذا الرواية فى مسلم وفى
سنن أبي داود، وهذه جزء الآية رقم (٥٢) من سورة آل عمران، وأولها ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ
قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إلى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.
وفى رواية لأبى داود عن أبى هريرة أنه سمع النبى ﴿ يقرأ فى ركعتى الفجر ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ وفى الركعة الأخرى بهذه الآية ﴿ رَبَّنَا آمَّنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَاَ مَعَ
الشَّاهِدِينَ﴾ وهذه الآية هى رقم (٥٣) من سورة آل عمران، فكأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى
الركعة الثانية بالآيتين (٥٢، ٥٣) من سورة آل عمران.
(والتى فى آل عمران ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ )
﴿أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْركَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا
اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ الآيةَ رقم (٦٤) من سورة آل عمران، والجمع بين هذه الروايات بقراءة هذه
تارة وتلك أخرى. والله أعلم.
فقه الحديث
من مجموع الروايات تؤخذ أحكام فقهية نعرض لها:
١- من قوله فى الرواية الأولى ((كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح)» ومن قوله فى
الرواية الرابعة ((كان يصلى ركعتى الفجر إذا سمع الأذان)) أخذ بعض الحنفية أنه لا يؤذن للصبح
قبل طلوع الفجر، ويرد عليهم بأن المراد هنا الأذان الثانى، للحديث الصحيح ((إن بلالا يؤذن بليل،
فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم )).
٢- ومن قوله فى الرواية الثانية ((إذا طلع الفجر لا يصلى إلا ركعتين خفيفتين)): أخذ أن الراتبة
فى الفجر ركعتان، لا زيادة عليهما، قال النووى: قد يستدل به من يقول: تكره الصلاة من طلوع الفجر
إلا سنة الصبح وما له سبب، ولأصحابنا فى المسألة ثلاثة أوجه. أحدها هذا، ونقله القاضى عن مالك
والجمهور، والثانى لا تدخل الكراهة حتى يصلى سنة الصبح، والثالث لا تدخل الكراهة حتى يصلى
فريضة الصبح، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا، وليس فى هذا الحديث دليل ظاهر على الكراهة، إنما
فيه الإخبار بأنه كان صلى الله عليه وسلم لا يصلى غير ركعتى السنة، ولم ينه عن غيرهما.اهـ
٣- ومن قوله فى الرواية الرابعة ((كان يصلى ركعتى الفجر إذا سمع الأذان)) أخذ استحباب
تقديمهما فى أول دخول الوقت.
٤٩٩

٤- ومن قوله فى الرواية الثامنة («لم يكن على شىء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل
الصبح)» أخذ فضل ركعتى الصبح على غيرهما من النوافل، وهو قول الشافعى فى القديم، وفى الجديد:
أفضلها الوتر، وقال بعض الشافعية: أفضلها صلاة الليل: قال النووى فى المجموع: وهذا الوجه قوى.
ففى صحيح مسلم عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((أفضل الصلاة بعد الفريضة
صلاة الليل)) وفى رواية لمسلم أيضاً ((الصلاة فى جوف الليل)) وقال فى شرح صحيح مسلم: لا دلالة
فى الحديث على ترجيح سنة الصبح على الوتر، لأن الوتركان واجبا على رسول اللّه ﴾، فلا يتناوله
هذا الحديث.اهـ
٥- ومن النص السابق أخذ بعضهم وجوب ركعتى الفجر، وهو منقول عن الحسن البصرى، ونقل
مثله عن أبى حنيفة، إذ نقل عنه: لو صلاهما قاعدا من غير عذر لم يجز. وجمهور العلماء على أنهما من
أشرف التطوع لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليهما، وليستا واجبتين، لأنه صلى الله عليه وسلم
ساقهما مع النوافل، ونص ((لم يكن على شىء من النوافل)) دليل على أنهما من النوافل.
نعم ورد فى تعظيم شأنهما كثير من الأحاديث تحث على الاستمساك بهما والمواظبة عليهما.
فبالإضافة إلى رواياتنا خصوصاً العاشرة والحادية عشرة جاء فى أبى داود ((لا تدعوا ركعتى
الفجر ولو طردتكم الخيل)) أى الفرسان، وجاء فيه أيضاً عن بلال له ((أنه أتى النبى 8* ليؤذنه بصلاة
الغداة، فقال له: أصبحت جدا قال أصبحت جدا؟ ثم قال: لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما
وأحسنتهما وأجملتهما)) وفى قول للمالكية أنهما من الرغائب، وهو خلاف الصحيح عندهم. والله أعلم.
٦- ومن ذكر التخفيف فى الروايات الأولى والثانية والرابعة والسادسة والسابعة قال العلماء
بتخفيف ركعتى الصبح. واختلفوا فى ركعتى الفجر على أربعة مذاهب حكاها الطحاوى:
أحدها: لا قراءة فيهما أصلا، وتمسك هذا القائل بقول عائشة فى الرواية السادسة ((فيخفف حتى
إنى أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن))؟ وفى الرواية السابعة ((أقول هل يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب))؟
قال النووى: وهذا القول غلط بين، فقد ثبت فى الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم
كان يقرأ فيهما بعد الفاتحة بسورة أو آية [رواياتنا الثانية عشرة والثالثة عشرة والرابعة عشرة].
المذهب الثانى: يخفف القراءة فيهما بأم القرآن خاصة، روى ذلك عن عبدالله بن عمرو بن
العاص، وهو مشهور مذهب مالك. ويستدل له بقول عائشة فى الروايتين السادسة والسابعة.
المذهب الثالث: يخفف بقراءة أم القرآن وسورة قصيرة أو آية، وهو قول الشافعى ورواية عن
مالك، ويؤيده رواياتنا الثانية عشرة والثالثة عشرة والرابعة عشرة.
المذهب الرابع: لا بأس بتطويل القراءة فيهما. وهو قول أكثر الحنفية، وقد روى عن أبى حنيفة
قوله: ربما قرأت فيهما حزبين من القرآن.
وفى سر تخفيفهما قيل: المبادرة إلى صلاة الصبح فى أول الوقت، وقيل استفتاح صلاة النهار
بركعتين خفيفتين كما يستفتح قيام الليل بركعتين خفيفتين ليتأهب ويستعد للفرض أو لقيام الليل.
٥٠٠