Indexed OCR Text

Pages 261-280

١١٣٢ - ١٣٨ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ عَ﴾(١٢٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ «إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِدْ
بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ. يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهْمَ. وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةٍ
الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ. وَمِنْ شَرِّ فِشَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ».
١١٣٣- ٩ لا عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١٢٩) زَوْجَ النّبِيِّ ◌َ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلْ كَانَ يَدْعُو
فِى الصَّلاةِ «اللَّهُمَّ إِنّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِشَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ.
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِشَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ. اللَّهُمَّ إِنّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَهِ» قَالَتْ: فَقَالَ.
لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنْ الْمَغْرَمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ
فَكَذَبَ. وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ».
١١٣٤ - ٣٠ِ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ ﴾(١٣٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ لَّ«إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ
الْشَهُّدِ الآخِرِ. فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهْمَ. وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا
وَالْمِمّاتٍ. وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ».
١١٣٥ - بْ عَنِ الأَوْزَاعِيّ(١١) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ: «إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ النَّشَهُّدِ» وَلَمْ يَذْكُرْ «الآخِرِ».
١١٣٦ - ١٣ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ ﴾(١٣١) قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِلَ﴿ِ «اللَّهُمَّ إِنَّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ
عَذَابِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ النَّارِ. وَفِتَةِ الْمَحْبَا وَالْمَمَاتِ. وَشَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ».
١١٣٧ - ٣٢ ١ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ ﴾(١٣٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابٍ
(١٢٨) وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنٍ وَكِيعِ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنٍ حَسَّانَ بْنِ عْطِيَّةَ عَنٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَائِشَةَ عَنٍ أَبِى هُرَيْرَةَ وَّعَنِ يَحْيَى بْنِ أَبِى
كَثِيرٍ عَنِ أَبِى سَلَمَةَ عَنِ أَبِي هُرَيْرَّةً
(١٢٩) خُدْقَتِى أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنْ عَائِشَةً أَخْبُرَتْهُ
(١٣٠) وحَّدَّثَنِى زُهَيْرُ بَّنُ خَّرْبٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِى الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةً حَدْفَتِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَائِشَةَ أَنْهُ
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ
(١٠) وحَدََّتِهِ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ. (ح) قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ أَخْبُرَنَا عِيسَى (يَغْنِى ابْنَ يُونُسَ) جَمِيعًا
عَنِ الأُوْزَاعِيِّ
(١٣١) ◌َحَدَّثَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثِّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِيٍّ عَنِ هِشَامٍ عَنٍ يَحْنَى عَنِ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ
(١٣٢) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانَ عَنِ عَمْرٍو ◌َعَنٍ طَأُوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ عَنِ أَبْنِ طُاُسٍ عَنِ أَبِيَهِ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ:﴿وَ مِثْلَهُ.
- وخّذََّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَأَبُو بَكْرٍ بِنَّ أَبِىّ شَيْئَةً وَزَّهَيَّرُ بْنَّ خَرْبٍ قَالُوا حَدْثَنَا سُفْيَاهُ عَنِ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَغْرَّجِ
عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ ﴿ مِثْلَهُ.
٢٦١

اللَّهِ عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِْتَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِْنَةِ
الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ».
١١٣٨ - ١٣ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ﴾(١٣٣) عَنِ النّبِيِّ ﴿ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.
وَعَذَابِ جَهَنْمَ. وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ.
١١٣٩ - ١٣٤ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٣٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَثِّ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا
الدُّعَاءَ. كَمَا يُعَلِّمُهُمْ البسُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ. يَقُولُ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنْمَ.
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا
وَالْمَمَاتِ». قَالَ مُسْلِم بْنِ الْحَجَّاجِ بَلَغَنِى أَنَّ طَاوُسَّا قَالَ لابْنِهِ: أَدَعَوْتَ بِهَا فِى صَلاتِكَ؟
فَقَالَ: لا. قَالَ: أَعِدْ صَلاَتَكَ. لأَنَّ طَاوُسًا رَوَاهُ عَنِ ثَلاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ. أَوْ كَمَا قَالَ.
المعنى العام
كانت عجوز من يهود المدينة تقوم بخدمة السيدة عائشة أم المؤمنين رضى اللَّه عنها، وكانت
كلما أحسنت إليها عائشة تدعولها العجوز بقولها: وقاك اللَّه عذاب القبر. ولما تكرر منها هذا الدعاء
قالت عائشة: أفى القبر عذاب؟ قالت العجوز: نعم، أو ما بلغك أنكم ونحن والناس تفتنون وتعذبون
فى قبوركم؟ ودخل رسول اللَّه ◌َ ﴿، قالت عائشة: يا رسول اللّه، أسمعت ما تزعم العجوز؟ تزعم أننا
نفتن فى قبورنا، ولم يكن الوحى قد نزل بعذاب القبر، فقال صلى الله عليه وسلم: كذبت يهود. ليس
هناك عذاب بعد الموت قبل يوم القيامة، إنما المستحق للعذاب اليهود.
ومضت أيام وليال. ونزل الوحى يخبر رسول الله ﴿ بأن عذاب القبرحق نزل الوحي ورسول الله
* بين أصحابه، فلما انفصل عنه الوحى نادى بأعلى صوته. أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب
القبر، إن عذاب القبرحق.
ورجع رسول اللَّه﴿ إلى بيت عائشة وإذا بعجوزين تناقشان عائشة فى عذاب القبر، وعائشة
تكذبهما كما كذبت وكذب رسول اللَّه * العجوز الأولى. قالت عائشة: أو ما سمعت يا رسول اللّه،
هاتان العجوزان تزعمان أننا نعذب فى قبورنا؟ قال صلى الله عليه وسلم: نعم. صدقتا. لقد أوحى إلى
ياعائشة أن عذاب القبر حق. تقول عائشة. فما رأيته صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يصلى إلا ويستعيذ
فى صلاته من عذاب القبر وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه أن يستعيذوا فى صلاتهم بعد
نهاية التشهد الأخير وقبل السلام من أربع. عذاب القبر، ومن فتنة وامتحان نزول المسيح الدجال
(١٣٣) حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنِ بُدَيْلٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةً
(١٣٤) وَحَدَّثَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ مَالِكِ بْنِ أَنْسٍ فِيمَا قُرِئٍ عَلَيْهِ عَنٍ أَبِّى الرُّبْرِ غَنِ طَاوُسٍ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ
٢٦٢

الذى سينزل فى آخر الزمان ومعه مغريات وجنة ونار ونعيم وعذاب يخدع الناس لينصرفوا عن عبادة
الله وحده وعن الطاعات إلى الإشراك وإلى المعاصى فمن أطاعه ليدخل جنته كان من أهل النار،
ومن عصاه ولم ينخدع به كان من أهل الجنة ومن فتنة الحياة وزخارف الدنيا وملذاتها وشهواتها،
ومن فتنة الممات والخاتمة. نسأل الله حسن الختام حين يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون
وجوههم وأدبارهم، ومن عذاب جهنم، وعذاب النار فى الآخرة.
وكان صلى الله عليه وسلم يكثر أمام أصحابه من الاستعاذة من المأثم والمغرم، أى من الإثم
والعصيان، ومن غلبة الدين والغرامة التى لا قدرة على تحملها وأدائها، فقيل له: يا رسول اللَّه، ما أكثر
ما تستعيذ من المغرم، فما خطره الذى أزعجك حتى أكثرت من الاستعاذة منه؟ قال صلى الله عليه
وسلم: إن المغرم باب شركبير، لأن الرجل إذا غرم ولم يستطع الأداء اختلق لصاحب الدين
الأكاذيب، ووعد أن يوفى الدين يوم كذا ثم لا يوفى، فيورث المغرم شعبتين من شعب المنافقين،
الكذب وخلف الوعد، وما أقبح هاتين الرذيلتين وما أقبح من يتصف بهما.
هكذا علم رسول اللَّه ◌َ﴿ أمته دعاء يقيهم الشرور فى الدنيا والآخرة وصدق الله العظيم إذ
يقول فيه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ
رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] فصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى
بهداهم إلى يوم الدين.
المباحث العربية
( هل شعرت أنكم ... ) أى هل علمت علماً مبدئياً عاجلا؟ أو هل بلغك قريباً؟ يقال: شعر بكذا
إذا بدأه الشعور، وعرض له الخبر أول وهلة، والخطاب فى ((أنكم)) لعائشة والمسلمين ولذلك كان
جواب النبى 28 برده على اليهود ومقصودها: أنكم معشر المسلمين وعامة الناس.
( تفتنون فى القبور) قال أهل اللغة: الفتنة الامتحان والاختبار، قال عياض: استعمالها فى
العرف لكشف الحال المكروه. اهـ وتطلق على القتل والإحراق والنميمة والتعذيب. وأضيفت الفتنة
والعذاب إلى القبر لكون معظمه فيه، ولكون الغالب على الموتى أن يقبروا، وإلا فالعذاب يقع على من
شاء الله تعذيبه بعد موته ولو لم يدفن، ولكن ذلك محجوب عن الخلق.
(فارتاع النبى /) أى ففزع صلى الله عليه وسلم من قول اليهود مجوزا صدق الخبر مع عدم
علمه به، وخشى أن يكون صحيحاً فيكون الأمر عسيرًا.
( وقال: إنما تفتن يهود ) لا نحن معشر المسلمين، أى إن كان عندكم علم فلعله خاص بكم.
(فسمعت رسول اللّه# بعد يستعيذ من عذاب القبر) أى بعد أن أوحى إليه بفتنة
القبر. و((يستعيذ)) أى يطلب الحصانة والحماية منه.
٢٦٣

( دخلت علىَّ عجوزان ... فقالتا) هو محمول على أن إحداهما تكلمت والأخرى أقرتها على
كلامها، ونسب القول إلى الثانية مجازاً. قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على اسم واحدة منهما.
( إن أهل القبور يعذبون فى قبورهم ) أطلق التعذيب باعتبار الغالب والكثير، قال
الكرمانى: لعله سمى أحوال العباد فى القبر تعذيباً تغليباً لفتنة العاصى على فتنة الطائع لأجل
التخويف، ولأن القبر مقام الهول والوحشة ولأن ملاقاة الملائكة مما يهاب منه ابن آدم فى العادة،اهـ
( ولم أنعم أن أصدقهما ) أى لم تطب نفسى أن أصدقهما، ومنه قولهم فى التصديق: نعم، وهو
بضم الهمزة وإسكان النون وكسر العين.
وسيأتى الجمع بين الحديثين فى فقه الحديث.
( يستعيذ فى صلاته من فتنة الدجال ) لم تحدد هذه الرواية فى أى موضع من
الصلاة كانت الاستعاذة، ولكن الرواية الرابعة والسادسة صرحتا بأن موضعها بعد الفراغ
من التشهد الآخر، وجاء فى الرواية الرابعة ((من شرفتنة المسيح الدجال)) و((المسيح))
بتخفيف السين المكسورة بعد الميم المفتوحة وآخره حاء مهملة يطلق على الدجال، وعلى
عيسى عليه السلام، لكن إذا أريد الدجال قيد به، وقال أبو داود ((المسيح)) بتشديد السين
المكسورة الدجال ويتخفيف السين عيسى، والمشهور الأول. قال الجوهرى: من قاله
بالتخفيف فلمسحه الأرض، ومن قاله بالتشديد فلكونه ممسوح العين، وحكى بعضهم أنه
قال بالخاء فى الدجال واختلف فى تلقيب الدجال بالمسيح فقيل: لأنه ممسوح العين،
وقيل لأن أحد شقى وجهه خلق ممسوحا لا عين فيه ولا حاجب، وقيل: لأنه يمسح الأرض
إذا خرج، وأما عيسى فقيل: سمى بذلك لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن، وقيل: لأن
زكريا مسحه، وقيل: لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، وقيل لأنه كان يمسح الأرض
بسياحته. وقيل: لأن رجله كانت لا أخمص لها، وقيل: للبسه المسوح، وقيل: هو بالعبرانية
ماشيخاً فعرب المسيح: ذكره فى الفتح.
( اللهم إنى أعوذ بك من عذاب جهنم ) فى رواية البخارى ((من عذاب النار)) كما هو فى
الرواية السابعة. قال أهل اللغة: العذاب كل ما يعنى الإنسان ويشق عليه، وأصله المنع، وسمى عذاباً
لأنه يمنعه من المعاودة، ويمنع غيره من مثل ما فعله. ذكره النووى فى المجموع.
( ومن فتنة المحيا والممات ) المحيا والممات مصدران ميميان، بمعنى الحياة
والموت، ويحتمل زمان ذلك، لأن ما كان معتلا من الثلاثى فقد يأتى منه المصدر والزمان
والمكان بلفظ واحد، أما فتنة الحياة فهى التى تعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان
بالدنيا والشهوات والجهالات وأشدها وأعظمها والعياذ بالله تعالى أمر الخاتمة عند
الموت، وأما فتنة الممات، فاختلفوا فيها، فقيل: فتنة القبر وقيل: الفتنة عند الاحتضار،
٢٦٤

أضيفت إلى الموت لقريها منه، وإذا أردنا فتنة القبر أريد بها غير عذابه، بل سبب عذابه،
وإذا أردنا بها عند الاحتضار كانت تالية لفتنة المحيا، والأولى إرادة ما قبل الموت من
فتنة المحيا، وشدة الموت وسوء الخاتمة عنده من فتنة الممات. والله أعلم.
( اللهم إنى أعوذ بك من المأثم والمغرم ) أى من الإثم الذى يجر إلى الذم
والعقوبة، أى أعوذ بك من الوقوع فى الذنب، أو من قبيل وضع المصدر موضع الاسم، أى
أعوذ بك من الذنب نفسه. والمغرم الدين، يقال: غرم الرجل بكسر الراء إذا استدان فيما
يجوز، وفيما لايجوز، ثم يعجز عن الأداء، وقد استعاذ صلى الله عليه وسلم من غلبة الدين،
وقيل: الغرم والمغرم ما ينوب ويصيب الإنسان فى ماله من ضرر بغير جناية منه، وكذا ما
يلزمه أداؤه من غير جناية ومنه الغرامة والغريم.
( ما أكثر ما تستعيذ من المغرم) ((ما)) الأولى تعجبية، و((ما الثانية مصدرية أى ما أكثر
استعادتك من المغرم.
( إذا غرم) بكسر الراء، يعنى إذا لحقه غرم.
( حدث فكذب ) بأن يحتج بشىء غير صحيح لعدم الوفاء بما عليه.
(ووعد فأخلف ) بأن قال لصاحب الدين: أوفيك دينك يوم كذا، أو شهر كذا، ثم لا يفى بوعده،
والكذب والخلف من صفات المنافقين.
فقه الحديث
بين روايتى عائشة فى قصة اليهودية أو اليهوديتين مخالفة، ففى الرواية الأولى أنكر صلى الله
عليه وسلم قول اليهودية، وفى الرواية الثانية أقرها. قال النووى تبعا للطحاوى وغيره: هما قصتان،
فأنكر النبى # قول اليهودية فى القصة الأولى، ثم أعلم النبى . وأوحى له بذلك، ولم يعلم عائشة،
فجاءت اليهوديتان، فذكرتا، فأنكرت عليهما، مستندة إلى الإنكار الأول، فأعلمها النبى 38 بأن الوحى
نزل بإثبات عذاب القبر. اهـ
ويؤيد هذا ما رواه الإمام أحمد بإسناد على شرط البخارى عن عائشة ((أن يهودية كانت
تخدمها، فلا تصنع عائشة إليها شيئاً من المعروف إلا قالت لها اليهودية، وقاك اللّه عذاب
القبر. قالت: فقلت: يارسول الله، هل للقبر عذاب؟ قال: كذبت يهود. لا عذاب دون يوم
القيامة، ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث، فخرج ذات يوم نصف النهار وهو ينادى
بأعلى صوته: أيها الناس. استعيذوا بالله من عذاب القبر، فإن عذاب القبرحق)).
قال الحافظ ابن حجر: وفى هذا كله أنه صلى اللّه عليه وسلم إنما علم بحكم عذاب القبر إذ هو
بالمدينة فى آخر الأمر اهـ
٢٦٥

وهل عذاب القبر يقع على الروح فقط، أو عليها وعلى الجسد؟ خلاف مشهور عند
المتكلمين، لكن قوله فى الرواية الثانية («إنهم يعذبون عذاباً تسمعه البهائم، يرجح أنه يقع
على الجسد والروح، فإن الشأن فى عذاب الروح أن لا يسمع، وعذاب القبر ثابت بهذه
الأحاديث وغيرها، واستدلوا له بقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ
وَأَدْبَارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٧] وقوله تعالى عن آل فرعون ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ
تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦].
وأنكره بعض الخوارج وبعض المعتزلة، وذهب بعض المعتزلة إلى أنه يقع على الكفار
دون المؤمنين، وأحاديث الباب ترد عليهم، فهى صريحة فى أنه يقع على المؤمنين والكفار
من أمتنا ومن الأمم السابقة وحيث ثبت العذاب فى القبر ثبت أن الأرواح باقية بعد فراق
الأجساد، وأنها تتصل بها، إذ لا تعذيب بدون الروح. خلافا لابن جرير وجماعة من الكرامية
حيث ذهبوا إلى أن سؤال القبر يقع على البدن فقط، وأن اللَّه يخلق فيه إدراكا بحيث
يسمع ويعلم ويلذ ويألم.
وذهب ابن حزم وابن هبيرة إلى أن السؤال يقع على الروح فقط من غير عود إلى الجسد،
حملهم على هذا أن الميت قد يشاهد فى قبره حال المسألة، ولا أثر فيه من إقعاد أو ضرب
أو ضيق أو سعة، وكذلك غير المقبور كالمصلوب. قال الحافظ ابن حجر، وجوابهم أن ذلك
غير ممتنع فى القدرة، والغلط من قياس الغائب على الشاهد، وأحوال ما بعد الموت على ما
قبله. والظاهر أن الله تعالى صرف أبصار العباد وأسماعهم عن مشاهدة ذلك وستره عنهم
إبقاء عليهم، لئلا يتدافنوا، وليست للجوارح الدنيوية قدرة على إدراك أمور الملكوت إلا ما
شاء الله. وقد ثبتت الأحاديث بما ذهب إليه الجمهور، كقوله ((إنه ليسمع خفق نعالكم))
وقوله ((تختلف أضلاعه لضمة القبر)) وقوله ((يسمع صوته إذا ضربه بالمطراق)) وقوله
(«يضرب بين أذنيه)) وقوله ((فيقعدانه)) وكل ذلك من صفات الأجساد، اهـ.
ولنا عودة إلى هذا الموضوع فى الجنائز وفى صفة أهل النار، واللَّه أعلم.
والاستعاذة الواردة فى أحاديث الباب مستحبة بعد التشهد وقبل السلام وليست
بواجبة، وإن كانت قد وردت بصيغة الأمر فى كثير من الروايات، ففى الرواية الرابعة ((إذا
تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع ... )) وفى السادسة ((إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر
فليتعوذ باللّه من أربع .. )) وفى الثامنة ((عوذوا باللّه .... )) وفى العاشرة ((قولوا: اللهم إنا نعوذ
بك ... )) وقد ادعى بعضهم الإجماع على عدم وجوب الدعاء بعد التشهد، ورد هذا الادعاء مما
فهم من طاووس وابنه، وأنه أمره بالإعادة مما يدل على أنه كان يرى وجوب الاستعاذة، وبه
قال أهل الظاهر، وأفرط ابن حزم فقال بوجوبها فى التشهد الأول أيضًا، والجمهور
على خلافه.
٢٦٦

وقد استشكل دعاؤه صلى الله عليه وسلم واستعاذته مما ذكر بما ذكر من أنه معصوم مغفور له ما
تقدم وما تأخر، قال الحافظ ابن حجر: وأجيب بأجوبة. أحدها: أنه قصد التعليم لأمته. ثانيها: أن
المراد السؤال منه لأمته، فيكون المعنى هنا أعوذ بك لأمتى، ثالثها: سلوك طريق التواضع وإظهار
العبودية وإلزام خوف اللَّه تعالى وإعظامه والافتقار إليه وامتثال أمره فى الرغبة إليه، ولا يمتنع تكرار
الطلب مع تحقق الإجابة، لأن ذلك يحصل الحسنات، ويرفع الدرجات، وفيه تحريض لأمته على
ملازمة ذلك، لأنه إذا كان مع تحقق المغفرة لا يترك التضرع فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة.
وأما الاستعاذة من فتنة الدجال مع تحقق أنه لا يدركه فلا إشكال فيه على الوجهين الأولين، وقيل
على الثالث: يحتمل أن يكون ذلك قبل تحقق عدم إدراكه، ويدل عليه قوله فى حديث رواه مسلم ((إن
يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه)».اهـ
قال العينى: وفائدة استعاذته من المسيح الدجال أن ينتشر خبره بين الأمة من جيل إلى جيل،
وجماعة إلى جماعة بأنه كذاب مبطل مفتر ساع على وجه الأرض بالفساد، مموه ساحر، حتى لا
يلتبس على المؤمنين أمره عند خروجه - عليه اللعنة- ويتحققوا أمره، ويعرفوا أن جميع دعاويه باطلة
كما أخبر به رسول اللَّه ◌َ ﴾.
هذا وقد اختلف العلماء فيما يدعوبه الإنسان فى صلاته، فعند أبى حنيفة وأحمد لا يجوز الدعاء
إلا بالأدعية المأثورة، أو الموافقة للقرآن الكريم، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم قريبًا ((إن
صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)».
وقال الشافعى ومالك: يجوز أن يدعو فيها بكل ما يجوز الدعاء به خارج الصلاة من أمور الدنيا
والدين، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخارى بعد أن علمهم التشهد ((ثم يتخير من الدعاء
أعجبه إليه فيدعو)).
وفى رواية ((ثم ليتخير من الدعاء ما أحب)) واستثنى بعض الشافعية ما يقبح من أمر الدنيا، قال
الحافظ ابن حجر: فإن أراد الفاحش من اللفظ فمحتمل، وإلا فلا شك أن الدعاء بالأمور المحرمة
مطلقاً لا يجوز اهـ
ولا شك أن الدعاء بالمأثور وبأمور الآخرة أولى وأفضل، والخلاف فى الجواز وعدم الجواز وبطلان
الصلاة وعدم بطلانها. والله أعلم.
وقد ورد فيما يقال بعد التشهد من أدعية أخبار من أحسنها ما رواه ابن أبى شيبة عن عبد الله بن
مسعود ((اللهم إنى أسألك من الخير كله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، ما علمت
منه وما لم أعلم. اللهم إنى أسالك من خير ما سألك منه عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شرما
استعاذك منه عبادك الصالحون. ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفى الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار)).
وما رواه البخارى عن أبى بكر الصديق قال: قلت: يارسول الله علمنى دعاء أدعوبه فى صلاتى.
٢٦٧

فقال ((قل اللهم إنى ظلمت نفسى ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفرلى مغفرة من عندك،
وارحمنى إنك أنت الغفور الرحيم»: وعن على ظه ((أن رسول اللَّه * كان يقول بين التشهد والتسليم:
اللهم اغفر لى ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به منى، أنت
المقدم، وأنت المؤخر. لا إله إلا أنت)).
والله أعلم
٢٦٨

(٢١٩) باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته
١١٤٠ - ١٣٥ عَنِ ثَوْبَانَ رَ﴾(١٣٥) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ،﴿ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاتِهِ اسْتَغْفَرَ
فَلاَثًا وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ تَّبَارَكْتَ ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ» قَالَ الْوَلِيدُ
فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ كَيْفَ الاسْتِغْفَارُ؟ قَالَ: تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
١١٤١ - ٦ ١٣ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٣٩) قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّلِ﴿ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلا
مِقْدَارَ مَا يَقُولُ «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَاءِ». وَفِي رِوَايَةٍ
ابْنِ ثُمَيْرٍ «يَاذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ».
١١٤٢ - ١٠ عَنِ عَاصِمٍ(١١) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ «يًّا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ».
١١٤٣ - ١٠٠ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٠٠٠) أَنَّ النَّبِيَّ:﴿ قَالَ بِمِثْلِهٍ غَيْرَ أَنَّهُ كَانٌ يَقُولُ «يَا
ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ».
١١٤٤ - ١٣٢٧ عَنٍ وَرَادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَِ(١٣٧) قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى
مُعَاوِيَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلاةِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا
شَرِيكَ لَّهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَّا أَعْطَيْتَ وَلا مُعْطِيَ
لِمَا مَنَّعْتَ وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ».
١١٤٥- ١٠٠٠ْ عَنٍ وَرَّدٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَهَ(١٠٠١) قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةً
إِلَى مُعَاوِيَةَ (كَنَبَ ذَلِكَ الْكِتَابَ لَهُ وَرَّادٌ) إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ يَقُولُ حِينَ سَلْمَ بِمِثْلٍ
حَدِيثِهِمَا إِلَا قَوْلَهُ «وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)» فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ.
(١٣٥) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ أَبِي عَمَّارِ اسْمُهُ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ أَبِي أَسْمَاءً عَنِ ثَوْبَانَ
(١٣٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَابْنُ ثُمَيْرٍ قَالا حَدَّثَنَّا أَبُوَ مَّعَاوِيَةَ عَنِ عَاصِمٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَّارِثِ عَنِ عَائِشَةَ
(١٠) وحَدَّثَنَاہ ابْنُ نُمَّيْرِ حَدَّثْنَا أَبُو خَالِدٍ يَعْنِيَ الأَحْمَرِ عَنِ عَاصِمِ
(٠٠٠) وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَّارِثِ بْنُّ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنِي أَبِي خَّدْقَا شُعْبَةُ عَنِ عَاصِمٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَخَالِدٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
الْحَارِثِ كِلاهُمَا عَنِ عَائِشَةً
(١٣٧) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا جَرِيرٌ عَنٍ مَنْصُورٍ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ
- وحَدَّثَنَهَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُوَ كُرَيْبٍَ وَأَحْمَّدُ بْنَّ سِنَانِ قَالُوا حَدَّقَاْ أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنِ
وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شَّعْبَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ النّبِيِّ :﴿ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ فِيَ رِوَايَتِهِمَا:َ قَالَّ فَأَمْلاهَا عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ.
وَكَتَبْتُ بِهَا إِلَى مُعَاوِيَةً.
(٠٠٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَائِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبُرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبُرَبِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ أَنْ وَرَّادًا مَوْلَى الْمُغِيرَةِ
٢٦٩

- بِمِثْلٍ حَدِيثٍ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ (١).
١١٤٦ - ١٣٨ عَنٍ وَرَّدٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً(١٣٨) قَالَ: كَنَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ: اكُتُبْ
إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ِ. قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ،وَ﴿ يَقُولُ إِذَا قَضَى
الصَّلاةَ «لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ. لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللَّهُمَّلا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ. وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَّعْتَ. وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ)).
١١٤٧ - ٩ْطَ عَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ(١٣٩) قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي دُبُرٍ كُلِّ صَلاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ
«لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ. لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. لا حَوْلَ
وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَلا تَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ. لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ. وَلَهُ النِّنَاءُ الْحَسَنُ.
لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ». وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِلَ يُهَلِّلُ بِهِنَّ
دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ.
١١٤٨ - ١٤٠ِ عَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْلَّى لَهُمْ (١٤٠) أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يُهَلِّلُ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ
بِمِثْلٍ حَدِيثِ ابْنِ ثُمَيْرٍ. وَقَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ يَقُولُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يُهَلِّلُ بِهِنَّ
دُبْرَ كُلِّ صَلاةٍ.
١١٤٩ - ٢ْ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ (١٠) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الرُّبَيْرِ يَخْطُبُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ.
وَهُوَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ إِذَا سَلْمَ فِي دُبُرِ الصَّلاةِ أَوْ الصَّلَوَاتِ. فَذَكَرَ بِمِثْلٍ
حَدِيثِ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةً.
١١٥٠ - ١َإِ عَنِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ(١٤١) أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكّيَّ حَدَّثَهُ أَنْهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ
وَهُوَ يَقُولُ فِي إِثْرِ الصَّلاةِ إِذَا سَلْمَ بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمَا. وَقَالَ فِي آخِرِهٍ: وَكَانٌ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنٍ
رَسُولِ اللَّهِ ﴾.
(١) وحَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَّرَ الْبَكْرَاوِيُّ حَدَّثْنَا بِشْرٌ (يَعْنِي ابْنَ الْمُفْضَّلِ) قَالَ ح وِحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَبِي أَزْهَرُ جَمِيعًا عَنِ
ابْنِ عَوْنٍ عَنٍ أَبِي سَعِيدٍ عَنٍ وَرَادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً قَالَ كَتْبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بِمِثْلٍ حَدِيثِ مَنْصُورٍ وَالأَغْمَشِ.
(١٣٨) وَحَدَّثًا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَّيْرٍ سَمِعًا وَرَّادًا
(١٣٩) وحَذَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ حَدَّثَّا أَبِي حَدَّقَا هِشَامٌ عَنٍ أَبِيِ الزُّبَيْرِ
(١٤٠) وحَّدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ هِشَامٍ بَنِ عُرْوَةَ عَنِ أَبِيِ الزُّبِيْرِ
(١٠) وحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثْنَا ابْنُ عُلَيََّ حَدَّثَنَاَ الْحَجََّجُ بَّنُ أَبِي عُثْمَانٌ حَدَّثَنِيَ أَبُو الزُّبِيْرِ قَالَ:
(١٤١) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةُ الْمُرَادِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنِ يَحْتَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ مُوَسَى بْنِ عُقْبَةً
٢٧٠

١١٥١ - ٣ٍخَا عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَهُ (١٤٢) (وَهَذَا حَدِيثُ قُتِبَةَ) أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِع ◌َلَّ
فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ. فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا
نُصَلِّي. وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ. وَيَتَصَدَّقُونَ وَلا نَتَصَدَّقُ. وَيُعْتِقُونَ وَلا تُعْتِقُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ «أَفَلا
أُعَلّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ؟ وَلا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلا مَنْ صَنَعَ
مِثْلَ مَا صَنَقْتُمْ)) قَالُوا: بَلَى: يَارَسُولَ اللَّهِ قَالَ «تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ، دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا
وَثَلاثِينَ مَرٌَّ». قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَقَالُوا: سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ
الأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا. فَفَعَلُوا مِثْلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِهِ مَنْ يَشَاءُ)». وَزَادَ غَيْرُ قْبَةً
فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ اللَّيْثِ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ: قَالَ سُمَّيٌّ: فَحَدَّثْتُ بَعْضَ أَهْلِي هَذَا الْحَدِيثَ. فَقَالَ:
وَهِمْتَ. إِنَّمَا قَالَ «تُسَبِّحُ اللّهَ ثَلاَثًا وَثَلاثِينَ وَتَحْمَدُ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَتُكَبِّرُ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ) فَرَجَعْتُ
إِلَى أَبِي صَالِحٍ فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ. فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. اللَّهُ أَكْبَرُ
وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ. حَتَّى تَبْلُغَ مِنْ جَمِيعِهِنَّ ثَلاثَةٌ وَثَلاثِينَ. قَالَ ابْنُ عَجْلانَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا
الْحَدِيثِ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ. فَحَدَّتِي بِمِثْلِهِ عَنِ أَبِي صَالِحٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ . .
١١٥٢ - ٣ ١٤ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٤٣) عَنِ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَارَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ
أَهْلُ الدُّنُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنِّعِيمِ الْمُقِيمِ، بِمِثْلٍ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيْثِ. إِلا أَنَّهُ أَدْرَجَ فِي
حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَ أَبِي صَالِحٍ: ثُمَّ رَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ. إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَزَادَ فِي
الْحَدِيثِ: يَقُولُ سُهَيْلٌ: إِحْدَى عَشْرَةَ. إِحْدَى عَشْرَةَ. فَجَمِيعُ ذَلِكَ كُلِّهِ ثَلاثَةٌ وَثَلاثُونَ.
١١٥٣ - ١٩٤ عَنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ◌َ﴾(١٤٤) عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «مُعَقِّبَاتٌ لا يَخِيسبُ
قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ ثَلاثٌ وَثَلاثُونْ تَسْبِيحَةً وَثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَحْمِيدَةٌ
وَأَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ تَكْبِيرَةً».
١١٥٤- ١٠٤٥ عَنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ظُ(١٤٥) عَنِ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ قَالَ: «مُعَقِّبَاتٌ لا يَخِيبُ
(١٤٢) حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ النَّيْمِيُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حِ وَحَدََّا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ عَجْلانٌ
كِلاهُمَا عَنِ سُمَيَّ عَنٍ أَبِيَ صَالِحٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٤٣) وَحَدَّثَنِي أَمَّةُ بْنُ بِسَطَامَ الْعَيْشِيُّ خَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبِعٍ حَدَّثَنَا رَوْعٌ عَنِ سُهَيْلٍ عَنٍ أَبِيهِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٤٤) وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بَنُ عِيسَى أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمَّبَارَكِ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَّلٍ قَالَّ سَمِغَتُ الْحَكِّمَ بْنَ عُتَيْيَةً يُحَدِّثُ عَنِ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَىٍ عَنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةً
(١٤٥) حَدَّثَنَا نَصَّرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ حَدََّنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الزََّاتُ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ كُغْبٍ
ابْنِ عُجْرَةَ
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَ أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسِ الْمُلانِيُّ عَنِ الْحَكَمِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
٢٧١ .

قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَسْبِيحَةٌ وَثَلاثٌ وَثَلاثُونْ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ تَكْبِيرَةً فِي
دُبُرٍ كُلِّ صَلاةٍ».
١١٥٥ - ١٤٢٦ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عُ (١٤٦) عَنِ رَسُولِ اللَّهِلَتِ «مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرٍ كُلِّ صَلاةٍ
ثَلَاثًا وَثَلاثِينَ. وَحَمِدَ اللَّ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ. وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلاثِينَ. فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونُ. وَقَالَ
تَمَامَ الْمِائَةِ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبِدِ الْبَحْرِ».
المعنى العام
فى الصلوات قرب من اللَّه، وإذا تقرب العبد إلى ربه كان جديرًا بأن يجاب دعاؤه، ويحسن عمله،
ويطيب صباحه ومساؤه، ومن وصل القرب أن يذكر المسلم ربه عقب الصلاة بما هو أهله من التنزيه
والشكر والإجلال، وعلى هذه السنة الحميدة سار الصحابة بتعليم من قدوتهم رسول اللّه﴿، فقد كان
صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة كبر وذكر فيكبر معه الصحابة ويذكرون حتى تسمع أصواتهم
خارج المسجد، فلما تعلموا ما ينبغى من ذكر، وقرءوا قوله تعالى: ﴿ولا تَجْهَرْ بصلاتِكَ ولا تُخَافِتْ بهَا
وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] وسمعوا الحديث الشريف حين ارتفعت أصواتهم بالتهليل
والتكبير: ((ياأيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنه منكم سميع قريب))
اتجهوا واتجه الرسول بهم إلى خفض الصوت بالذكر والدعاء.
ولقد علمهم صلى الله عليه وسلم كثيرًا من الذكر والثناء والتكبير، ليختار المقل منه ما يستطيع،
وليستزيد من يريد الزيادة فى الخير. فقد كان صلى الله عليه وسلم عقب السلام من الصلاة يستغفر
ثلاثاً بقوله: أستغفر الله العظيم، ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال
والإكرام. وأحيانا كان يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء
قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، [أى لا أحد يستطيع
منع عطائك إذا أعطيت ولا أحد يستطيع العطاء إذا لم تعط أنت، ولا ينفع الغنى غناه يوم لا ينفع مال
ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم]. وأحيانًا كان يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله
الحمد وهو على كل شيء قدير. لا حول ولا قوة إلا باللّه. لا إله إلا اللَّه، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله
الفضل [فكل نعمة فى الوجود ملكه، وكل فضل فى الوجود من عنده] وله الثناء الحسن [وهو المستحق
(١٤٦) حَدَّتِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانِ الْوَاسِطِيُّ أَخْبُوَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنٍ سُهَيْلٍ عَنِ أَبِي عُبَيْدِ الْمَدْحِجِيٌّ قَالَ مُسْلِمٍ أَبُو عُبَيْدٍ
مَوْلَى سُلَّيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنٍ أَبِي هُرَيْرَةٍ
وحَذََّا مُحَمَّدُ بْنُّ الصَّاحِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيْلُ بَّنُ زَكَرِيَّاءَ عَنٍ سَهَّيْلٍ عَنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنِ عَطَاءٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
** بمثله.
٢٧٢

للثناء الحسن] لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. وجاء بعض فقراء المسلمين،
يغبطون الأغنياء على غناهم وبذلهم أموالهم فى سبيل الخير والمعروف، يقولون: يا رسول الله ذهب
الأغنياء بكثرة الثواب دوننا، ذهبوا بالدرجات العلا فى الجنة وبالنعيم المقيم دوننا، قال صلى الله
عليه وسلم: وما ذاك؟ ما هذا الأمر؟ ماذا تقصدون؟ قالوا: إن الأغنياء يصدقون كما نصدق، ويؤمنون
كما نؤمن، ويصلون كما نصلى، ويصومون كما نصوم، ويذكرون كما نذكر، ويجاهدون كما نجاهد، ولهم
أموال يتصدقون منها، ويصلون منها الرحم، ويحجون بها ويعتقون منها الرقاب، وينفقونها فى سبيل
الله. ونحن مساكين لا نقدر على ذلك. فقال صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بشىء إذا أنتم فعلتموه
أدركتم مثل فضلهم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا: نعم يا رسول اللّه،
قال: تسبحون اللَّه بعد السلام من الصلاة ثلاثاً وثلاثين، وتحمدون اللَّه ثلاثاً وثلاثين وتكبرون اللَّه
ثلاثًا وثلاثين، ففعلوا. وأخبروا الأغنياء بما سمعوا من النبى و﴿، فقام الأغنياء بعمل ما يعمله الفقراء
وذكروا اللَّه وسبحوه وحمدوه وكبروه خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وعلم الفقراء ما فعله الأغنياء،
وأحسوا أنهم شاركوهم ميزتهم، فذهبوا يشكون إلى رسول الله ﴿، فقال لهم: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ
مَنْ يَشَاءُ ﴾ [المائدة: ٥٤].
وهكذا وجب على المسلم أن يبذل جهده فى الطاعة وفى ذكر الله، وما أسهل الذكر، وما أكثر أجره،
فالذكر كلمات خفيفة على اللسان ثقيلة فى الميزان، ورب عمل قليل يحصل الأجر الجزيل، والله لا
يضيع أجر من أحسن عملا.
المباحث العربية
( عن عمرو قال: أخبرنى بذا أبو معبد ثم أنكره ) كذا في الرواية الأولى من الباب رقم
(٢١٤) باب الذكر بعد الصلاة، والإشارة إلى الحديث التالى المروى عن ابن عباس، أى أخبرنى بما
سأرويه لكم أبو معبد، وظاهر من الرواية الثانية في الباب المذكور أن أبا معبد حدث عمرو بن دينار
بهذا ثم أنكر أنه حدثه به، لا لعدم مشروعية ما روى، ولكن لتحقق التحديث وعدم تحققه، ولم يغير هذا
الإنكار من ثقة عمرو فى أبى معبد، فقد روى البخارى عن على المدينى عن سفيان عن عمرو بن دينار
قال: كان أبو معبد أصدق موالى ابن عباس، ولا شك عند المحدثين أن عمرو بن دينار عدل، وأن
أبا معبد عدل، ومن هنا قال الشافعى: كأنه نسيه بعد أن حدثه به.اهـ. وسيأتى حكم قبول مثل هذا فى
ما يؤخذ من الحديث من الأحكام.
( كنا نعرف انقضاء صلاة رسول اللَّه ◌َ ﴿ بالتكبير) ((كنا)» تعبير عنه وعن أمثاله من
الصبية الذين لم يكونوا يصلون ويقفون خارج المسجد، أو ممن يصلون خلف الصفوف فلا يسمعون
التسليم، وفى الرواية الثالثة ((كنت أعلم)) والمراد منها أيضا المعرفة، وفيها أيضاً الذكر بدل التكبير،
والذكر أعم من التكبير، فيطلق على التكبير وغيره، وما كان يحصل هو ذكر: تكبير وغير تكبير كما
٢٧٣

سيأتى فى فقه الحديث. قال الكرمانى: المراد بالتكبير الذكر. اهـ. ويمكن أن يراد بالتكبير ذاته،
وبالذكر ما هو أعم، فتكون وسيلة المعرفة التكبير مرة وغيره من الذكر مرة أخرى، وقال الحافظ ابن
حجر: وكأنهم كانوا يبدءون بالتكبير قبل التسبيح والتحميد. اهـ
( حين ينصرف الناس من المكتوبة ) أى حين ينتهون منها. وليس المراد
الانصراف من المسجد.
( كان على عهد رسول اللَّه ◌َ﴿) أى على زمانه، ومثل هذا يحكم له بالرفع عند الجمهور إلا
من شد.
( كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته ) الإشارة إلى رفع الصوت بالذكر، والتقدير: إذا
سمعت ارتفاع صوتهم بالذكر كنت أعلم به وقت انتهائهم من الصلاة.
( إذا انصرف من صلاته)، كذا في الرواية الأولى من بابناء استحباب الذكر بعد الصلاة،
وبيان صفته، قال النووي: المراد بالانصراف السلام.
( استغفر ثلاثا ) قال الوليد الراوى عن الأوزاعى الراوى عن أبى عمار الراوى عن أبى أسماء
الراوى عن ثوبان، قال الوليد: قلت للأوزاعى: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله أستغفر الله.
رواه مسلم.
( تباركت ذا الجلال والإكرام ) ((ذا)) منادى بحذف حرف الدعاء، وقد ثبت الحرف فى
الرواية الملحقة بالرواية الثانية، والمعنى تقدست وتنزهت عن النقائص ياصاحب العظمة والإكرام.
( كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية ) وفى الرواية الرابعة ((كتب معاوية إلى المغيرة
اكتب إلى)) فكتابة المغيرة لمعاوية كانت بناء على طلب معاوية. والكاتب المباشر إلى معاوية
((وراد)) كاتب المغيرة، ففي البخارى ((عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة قال: ((أملى على المغيرة بن
شعبة فى كتاب إلى معاوية)) وكان المغيرة إذ ذاك أميراً على الكوفة من قبل معاوية.
( لا إله إلا الله) كلمة توحيد بالإجماع، وهى مشتملة على نفى الألوهية عن غير الله، وإثباتها
اللَّه تعالى. و((لا)) نافية للجنس، وخبرها محذوف، تقديره: لا إله موجود غير اللَّه.
(وحده) منصوب على الحال بتأويله بمشتق، أى موحدًا منفردًا.
( لا شريك له) تأكيد لقوله ((وحده)) لأن المتصف بالوحدانية لا شريك له.
( له الملك ) له امتلاك جميع المخلوقات والتصرف فيها.
( وله الحمد ) أى جميع أصناف المحامد تنتهى إليه.
٢٧٤

( وهو على كل شيء قدير) قال العينى: هو من باب التتميم والتكميل لأن اللّه تعالى لما
كانت الوحدانية له، والملك له، والحمد له، فبالضرورة يكون قادراً على كل شىء)). اهـ.
( ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) قال الحافظ ابن حجر: الجد مضبوط فى جميع الروايات
بفتح الجيم، ومعناه الغنى أو الحظ، و((منك)) بمعنى ((عندك)) أى لا ينفع ذا الغنى عندك غناه، وإنما
ينفعه العمل الصالح، وهذا أقرب التقديرات وقيل: إن ((منك)) بمعنى البدل، وفى الكلام مضاف
محذوف، أى بدل طاعتك. أى لا ينفع ذا الغنى منك غناه، وقيل ضمن ((ينفع)) معنى ((يمنع)) أى
لا يمنع ذا الغنى منك غناه، كقوله ﴿ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨] وقريب من هذا من فسر
((الجد)» بأب الأب، وأب الأم، أى لا ينفع أحداً نسبه.
وحكى عن أبى عمرو الشيبانى أنه روى ((الجد)» بالكسر، وقال معناه: لا ينفع صاحب الاجتهاد
اجتهاده، واعترض بأن الاجتهاد فى العمل نافع، لأن اللَّه قد دعا إليه، وأجيب بأن المراد أنه لا ينفع
الاجتهاد فى طلب الدنيا وتضييع أمر الآخرة، أو لا ينفع بمجرده ما لم يقارنه القبول، وذلك لا يكون إلا
بفضل الله ورحمته، كما فى حديث ((لن يدخل أحدًا عمله الجنة)).
( كتب معاوية إلى المغيرة اكتب إلى بشىء سمعته من رسول اللّه#) لفظ
((بشىء)) ليس على إطلاقه، بل هو مقيد بما جاء فى رواية للبخارى ((اكتب إلى ما سمعت النبى *
يقول خلف الصلاة)) وعند أبى داود ((أى شيء كان رسول اللّهُ ل يقول إذا سلم من الصلاة))؟
( سمعت رسول اللّه* يقول إذا قضى الصلاة) أى المكتوبة، كما جاء فى رواية
البخارى، قال الحافظ ابن حجر: فكأن المغيرة فهم ذلك من قرينة فى السؤال.
( في دبر كل صلاة حين يسلم ) بضم الدال، قال النووى: هذا هو المشهور فى اللغة
والمعروف فى الروايات، وفى اليواقيت: دبر كل شىء - بفتح الدال - آخر أوقاته من الصلاة وغيرها.
وعن ابن الأعرابى: دبر الشيء ودبره بالضم والفتح آخر أوقاته، والصحيح الضم، ولم يذكر الجوهرى
غيره. اهـ وقال الأزهرى: دبر الأمر بضمتين، ودبره بفتح ثم سكون، وفى رواية البخاري ((خلف كل
صلاة)) وفى بعض الروايات ((إثر كل صلاة)) قال فى الفتح: وهو تفسير الرواية ((دبر كل صلاة)).
( فقراء المهاجرين أتوا ... ) سمى منهم فى بعض الروايات أبو ذر الغفارى، وفى بعضها
أبوالدرداء، قال الحافظ ابن حجر: والظاهر أن أبا هريرة منهم، ويمكن أن يقال: إن زيد بن ثابت كان
معهم، ولا يعارضه ما جاء عند مسلم (روايتنا السابعة) ((فقراء المهاجرين)) لكون زيد بن ثابت من
الأنصار لاحتمال التغليب.
( أهل الدثور) بضم الدال والثاء جمع دثر بفتح ثم سكون، وهو المال الكثير. قال ابن سيده: لا
يثنى ولا يجمع، وقيل: يثنى ويجمع، ووقع عند الخطابى ((ذهب أهل الدور من الأموال)) قال الحافظ
ابن حجر: والصواب ((الدثور)) اهـ.
٢٧٥

(بالدرجات العلى والنعيم المقيم ) ((العلى)) بضم العين جمع العلياء، وهى تأنيث الأعلى،
ويحتمل أن يراد بالدرجات العلى درجات الجنة الحسية، ويحتمل أن يراد الدرجات المعنوية بمعنى
علو القدر عند اللَّه. ووصف النعيم بالإقامة إشارة إلى ضده وهو النعيم العاجل، فإنه قل ما يصفو، وإن
صفا فهو بصدد الزوال.
( أفلا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم )؟ أى من أهل الأموال الذين امتازوا عليكم
بالصدقة والإعتاق، والأسبقية هنا يحتمل أن تكون معنوية وأن تكون حسية، والأول أقرب.
( وتسبقون به من بعدكم ) ممن لا يعمل بعملكم.
(تسبحون وتكبرون وتحمدون ) ((تحمدون)) بفتح التاء وسكون الحاء وفتح الميم وفى رواية
البخارى ((تسبحون وتحمدون وتكبرون)) بتأخير التكبير على الحمد كما هو صريح الروايتين الثامنة
والتاسعة، وفى بعض الروايات ((تكبر وتحمد وتسبح)) قال الحافظ ابن حجر: وهذا الاختلاف دال
على أن لا ترتيب فيها، ويستأنس لذلك بقوله فى حديث البخارى فى حديث الباقيات الصالحات
((لا يضرك بأيهن بدأت)) لكن يمكن أن يقال: الأولى البداءة بالتسبيح، لأنه يتضمن نفى النقائص عن
البارى سبحانه وتعالى، ثم التحميد، لأنه يتضمن إثبات الكمال، ثم التكبير، إذ لا يلزم من نفى
النقائص وإثبات الكمال أن لا يكون هناك كبير آخر، ثم يختم بالتهليل (لا إله إلا الله وحده لا شريك
له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) الدال على انفراده سبحانه وتعالى بجميع ذلك. اهـ
( ثلاثا وثلاثين ) قال فى الفتح: يحتمل أن يكون المجموع للجميع، فإذا وزع كان لكل واحد
إحدى عشرة، وهو الذى فهمه الراوى سهيل (فى ملحق روايتنا السابعة) لكن لم يتابع سهيل على
ذلك، بل لم أرفى شىء من طرق الحديث كلها التصريح بإحدى عشرة إلا فى حديث ابن عمر عند
البزار، وهو ضعيف والأظهر أن المراد أن المجموع لكل فرد فرد، فعلى هذا ففيه تنازع ثلاثة أفعال فى
ظرف ومصدر، والتقدير: تسبحون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وتحمدون كذلك، وتكبرون كذلك. اهـ
( قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين ) قال الحافظ ابن حجر: لم يصح بهذه الزيادة
إسناد، نعم جاءت عند البزار موصولة وهى رواية ضعيفة، وعند الخطيب برواية ضعيفة، إلا أن هذين
الطريقين يقوى بهما إرسال أبى صالح واللَّه أعلم.
( ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء ) ظاهره القريب من النص أنه فضل الغنى، أى زيادة
الأغنياء بالصدقة والإعتاق مع عملهم مثل عمل الفقراء فضل الله يؤتيه من يشاء، وبعضهم يجعل
الإشارة إلى الفضل المترتب على الذكر المذكور، فجعل الفضل لقائله كائنا من كان، وبعضهم تأول
فجعل الإشارة راجعة إلى الثواب المترتب على العمل الذى يحصل به التفضيل عند اللَّه، فكأنه قال:
ذلك الثواب الذى أخبرتكم به لا يستحقه أحد بحسب الذكر ولا بحسب الصدقة، وإنما هو بفضل الله.
فقصد المؤول بذلك عدم الدلالة على تفضيل الغنى، قال العلماء: وهذا تأويل بعيد. وسيأتى فى فقه
الحديث شرح المفاضلة بين الغنى والفقير.
٢٧٦

( معقبات لا يخيب قائلهن ) قال الهروى: قال سمرة: معناه تسبيحات تفعل أعقاب
الصلاة، وقال أبو الهيثم: سميت معقبات لأنها تفعل مرة بعد أخرى وقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾
[الرعد: ١١] أى ملائكة يعقب بعضهم بعضا.
( وأربع وثلاثون تكبيرة ) قال الحافظ ابن حجر: ويخالف هذا حديث أبى هريرة (روايتنا
التاسعة) وفيها ختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخره، وقال النووى: ينبغى أن يجمع
بين الروايتين بأن يكبر أربعاً وثلاثين ويقول معها لا إله إلا الله. إلخ.
وقال غيره: بل يجمع بأن يختم مرة بزيادة تكبيرة، ومرة بلا إله إلا الله .... إلخ.
وسيأتى بقية الكلام على تحديد الأعداد فى فقه الحديث. والله أعلم.
فقه الحديث
أما عن الباب الأول [باب الذكر بعد الصلاة - باب ٢١٤] فقد استدل بعض السلف بحديث ابن
عباس على استحباب رفع الصوت بالتكبير والذكر بعد الصلاة المكتوبة. قال ابن حبيب: كانوا
يستحبون التكبير فى العساكر والبعوث إثر صلاة الصبح والعشاء تكبيراً عالياً ثلاثاً. قال: وهو قديم
من شأن الناس، وقال الطبرى: فى الحديث البيان على صحة فعل من كان يفعل ذلك من الأمراء
والولاة، يكبر بعد صلاته، ویکبر من خلفه.
وحمل الشافعى هذا الحديث على أنه صلى الله عليه وسلم جهر ليعلمهم صفة الذكر، لا
أنه كان دائماً: قال: وأختار للإمام والمأموم أن يذكرا اللَّه بعد الفراغ من الصلاة، ويخفيان
ذلك إلا أن يقصدا التعليم، فيعلما، ثم يسرا. اهــ والظاهر أن الأمرلم يستمر على ارتفاع
الصوت بالذكر، لهذا قال ابن بطال: إن قول ابن عباس ((كان على عهد النبي {8)» فيه دلالة
على أنه لم يكن يفعل حين حدث به، لأنه لوكان يفعل لم يكن لقوله معنى، فكأن التكبير
فى أثر الصلوات بصوت مرتفع لم يواظب الرسول 83 عليه طول حياته، وفهم أصحابه أن
ذلك ليس بلازم، فتركوه خشية أن يظن أنه مما لا تتم الصلاة إلا به.
وقال ابن بطال أيضاً: أصحاب المذاهب المتبعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع
الصوت بالتكبير والذكر حاشا ابن حزم. اهـ
أما الأذكار الواردة دبر كل صلاة فكثيرة، منها ما رواه مسلم فى هذا الباب، ومنها ما رواه البخارى
فى أول كتاب الجهاد عن سعد بن أبى وقاص ظه ((أن النبى # كان يتعوذ دبر كل صلاة بهؤلاء
الكلمات: اللهم إنى أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة
الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر».
وما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن على بن أبى طالب رُله قال: كان رسول اللَّه ◌ُ﴿ إذا سلم من
٢٧٧

الصلاة قال: اللهم اغفر لى ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم
به منى، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت)).
وما رواه أبو داود والنسائى بإسناد صحيح عن معاذ ظُبه ((أن رسول اللَّه ◌ُ ﴾ أخذ بيده، وقال: يا
معاذ والله إني لأحبك، أوصيك يا معاذ، لا تدعهن دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك
وحسن عبادتك)).
وما رواه أبو داود والترمذى والنسائى وغيرهم عن عقبة بن عامر ظ له قال ((أمرنى رسول اللّه عَل
أن أقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة)) قال النووى: وينبغى أن يقرأ ((قل هو الله أحد)) مع المعوذتين،
لرواية أبى داود ((بالمعوذات)».
وروى الطبرى فى معجمه أحاديث فى فضل آية الكرسي دبر الصلاة المكتوبة قال النووي: لكنها
كلها ضعيفة.
وقد جمع الإمام النووى أحاديث كثيرة فى الذكر والدعاء فى كتاب الأذكار، فمن شاء
الزيادة رجع إليه.
والأحاديث الصحيحة تجمع على استحباب ذكر الله تعالى بعد السلام للإمام والمأموم والمنفرد
والرجل والمرأة والحاضر والمسافر وغيرهم، ولا خلاف فى ذلك، فعن أبى أمامة ظه قال: ((قيل لرسول
اللَّه ﴿: أى الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات)). رواه الترمذى، وقال:
حديث حسن.
وهذه الأذكار كلها مستحبة، لكن بأيها يبدأ؟ قال النووى: يستحب أن يبدأ من هذه الأذكار
بحديث الاستغفار. اهـ يعنى حديث ثوبان: يستغفر ثلاثاً، ثم يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام،
تباركت ذا الجلال والإكرام، ثم يتبع ذلك ما كتبه المغيرة لمعاوية: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا
الجد منك الجد. ثم زيادة ابن الزبير: لا حول ولا قوة إلا باللّه. لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة
وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله. مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون، ثم يسبح ويحمد
ويكبر ثلاثاً وثلاثين، ثم يدعو بما شاء من الأدعية المأثورة.
واختلفت الروايات فى العدد المطلوب من التسبيح والتحميد والتكبير، وقد رأينا فى ملحق
الرواية السابعة قول الراوى سهل: إحدى عشرة. إحدى عشرة. فجميع ذلك كله ثلاثة وثلاثون.
قال الحافظ ابن حجر: ووقع فى رواية ورقاء عن سمى عند البخارى فى الدعوات فى هذا الحديث
((تسبحون عشرًا، وتحمدون عشرًا)) قال: ولم أقف فى شيء من طرق حديث أبى هريرة على من تابع
ورقاء على ذلك، لا عن سمى ولا عن غيره، ويحتمل أن يكون تأول ما تأول سهيل من التوزيع، ثم ألغى
الكسر، ويعكر عليه أن السياق صريح فى كونه كلام النبى 3 *. ثم قال: وقد وجدت لرواية العشر
شواهد، منها عن على عند أحمد، وعن سعد بن أبى وقاص عند النسائى، وعن عبد الله بن عمرو عند
٢٧٨

النسائى وأبى داود والترمذى، وعن سلمة عند البزار، وعن أم مالك الأنصارية عند الطبرانى. وجمع
البغوى فى شرح السنة بين هذا الاختلاف باحتمال أن يكون ذلك صدر فى أوقات متعددة، أولها
عشرًا. عشرًا، ثم إحدى عشرة، ثم ثلاثا وثلاثين، ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل التخيير، أو يفترق
بافتراق الأحوال، وقد جاء من حديث ابن ثابت وابن عمر ((أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يقولوا
كل ذلك خمساً وعشرين ويزيدوا فيها ((لا إله إلا اللَّه خمسًا وعشرين)) ولفظ زيد بن ثابت ((أمرنا أن
نسبح فى دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونكبر أربعًا وثلاثين، فأتى رجل فى
منامه، فقيل له: أمركم محمد أن تسبحوا ... ؟ قال: نعم. قال: اجعلوها خمسًا وعشرين، واجعلوا فيها
التهليل. فلما أصبح أتى النبي (﴿ فقال: فافعلوه)) أخرجه النسائي وابن خزيمة وابن حبان، واستنبط
النسائى أن مراعاة العدد المخصوص فى الأذكار معتبرة، وإلا لكان يمكن أن يقال لهم: أضيفوا لهما
التهليل ثلاثًا وثلاثين؛ وقد كان بعض العلماء يقول: إن الأعداد الواردة كالذكر عقب الصلوات إذا
رتب عليها ثواب مخصوص، فزاد الآتى بها على العدد المذكور لا يحصل له ذلك الثواب المخصوص،
لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصية وتفوت بمجاورة ذلك العدد. قال الحافظ أبو الفضل
فى شرح الترمذى: وفيه نظر. لأنه أتى بالمقدار الذى رتب الثواب على الإتيان به، فحصل له الثواب
بذلك، فإذا زاد عليه من جنسه كيف تكون الزيادة مزيلة الثواب بعد حصوله؟ قال الحافظ ابن حجر:
يمكن أن يفترق الحال فيه بالنية، فإن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الأمر الوارد، ثم أتى بالزيادة
فالأمركما قال شيخنا الحافظ أبو الفضل لا محالة، وإن زاد بغيرنية بأن يكون الثواب رتب على
عشرة مثلا. فرتبه هو على مائة فيتجه القول الماضى، وقد بالغ القرافى فى القواعد، فقال: من البدع
المكروهة الزيادة فى المندوبات المحددة شرعاً، لأن شأن العظماء إذا حددوا شيئاً أن يوقف عنده،
ويعد الخارج عنه مسيئاً للأدب. اهـ قال الحافظ ابن حجر: وقد مثله بعض العلماء بالدواء، يكون مثلا
فيه أوقية سكر، فلوزيد فيه أوقية أخرى لتخلف الانتفاع به، فلواقتصر على الأوقية فى الدواء، ثم
استعمل بعد ذلك من السكر ما شاء لم يتخلف الانتفاع، ويؤيد ذلك أن الأذكار المتغايرة إذا ورد لكل
منها عدد مخصوص مع طلب الإتيان بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة على العدد المخصوص لما
فى ذلك من قطع الموالاة، لاحتمال أن يكون للموالاة فى ذلك حكمة تفوت بفواتها. والله أعلم. انتهى.
ولست مع هذا التزمت، وأنه لوزاد بغيرنية فات الثواب، كل ما هو مطلوب أن لا يظن أن ما
يفعله خير من التشريع، لكن إن جرى لسانه بزيادة ما دون قصد حصل له الثواب المذكور، وإذا كنا
قد حكمنا لمن صلى الرباعية خمساً بدون نية الزيادة بصحة صلاته، فكيف نحكم على من زاد فى
الذكر بدون نية بعدم الثواب؟ ثم التشبيه بالدواء وبالسكر تشبيه باطل فالزيادة فى السكر مضرة نوى
المريض أولم ينو، والأمرهنا بخلافه، فهو قياس مع الفارق، نعم قصد الاقتداء واتباع الأوامر وعدم
التنطع بالزيادة عمدًا أولى. واللَّه أعلم.
كما اختلف العلماء فى كيفية التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثاً وثلاثين، هل يجمعها فى كل مرة،
ويعد ثلاثا وثلاثين كما قال أبو صالح فى ملحق روايتنا السابعة، أو يأتى بالتسبيح وحده ثلاثًا
وثلاثين، ثم بالتحميد ثلاثًا وثلاثين، ثم بالتكبير ثلاثًا وثلاثين، كما فسره بعض أهل سمى فى الرواية
٢٧٩

نفسها؟ وكما هو ظاهر الرواية الثامنة والرواية التاسعة. قال القاضى عياض: الإفراد أولى. قال
الحافظ ابن حجر: والذى يظهر أن كلا الأمرين حسن، إلا أن الإفراد يتميز بأمر آخر، وهو أن الذاكر
يحتاج إلى العدد، وله على كل حركة توصل إلى ذلك - سواء كان بأصابعه أو بغيرها- ثواب لا يحصل
لصاحب الجمع منه إلا الثلث.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- قال ابن دقيق العيد: يؤخذ من حديث ابن عباس [روايات عمرو بن دينار] أنه لم يكن هناك مبلغ
جهير الصوت يسمع من بعد.
٢- وفى إيراد مسلم لهذا الحديث دليل على أنه كان يرى صحة الحديث ولو أنكره راويه إذا كان
الناقل عنه عدلا، ولا شك أن عمرو بن دينار كان عدلا.
ولأهل الحديث فيه تفصيل: قالوا: إن أنكر الراوى روايته جاحدًا ومكذبًا للفرع، وجازمًا
ومصرحًا بتكذيب الفرع، فالاتفاق على رده، إذ ليس قبول أحدهما بأولى من الآخر، وإن
لم يجزم بالرد، كأن قال: لا أذكر فالجمهور على قبوله، وإن جزم بالرد، ولم يصرح
بالتكذيب، كأن قال: لم أرو هذا، أولم أحرفه فالراجح عند المحدثين قبوله، أما الفقهاء
فاختلفوا، فذهب الجمهور فى هذه الصورة إلى القبول، ونسيان الأصل لا يقدح فيه، كما
لوجن أومات، وعن بعض الحنفية ورواية عن أحمد لا يقبل.
وللإمام فخر الدين فى المحصول فى هذه المسألة تقسيم جيد. قال: الراوى الفرع إما أن يكون
جازمًا بالرواية أولا، فإن كان جازماً فالأصل إما أن يكون جازمًا بالإنكار أولا. فإن كان كل منهما
جازماً فقد تعارضا، فلا يقبل الحديث، وإن كان الفرع جازماً والأصل غير جازم قبل، وإن كان
الفرع غير جازم والأصل جازمًا تعين الرد، وإن كان كل منهما غير جازم تعارضًا، ولم يقبل.
ومحصل كلامه أنهما إن تساويا فالرد، وإن رجح أحدهما عمل به. وهذا الحديث مما رجح فيه
الفرع. والله أعلم.
٣- ومن حديث عائشة [الرواية الثانية من الباب الثانى] من قولها ((كان النبى وُ ﴾ إذا سلم لم يقعد
إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام)» أخذ بعضهم
كراهة مكث الإمام فى مصلاه، وقال ابن بطال عن الجمهور: لا يمكث الإمام إذا كان إمامًا راتبًا
إلا أن يكون مكثه لعلة كأن يشعر المأمومين بالانتظار حتى ينصرف النساء، قال: وهو قول
الشافعى وأحمد، وقال أبو حنيفة: كل صلاة يتنفل بعدها يقوم، وحمل حديث عائشة على هذه
الحالة، وما لا يتنفل بعدها كالعصر والصبح فهو مخير، وقال أبو محمد من المالكية: يتنفل فى
الصلوات كلها، ليتحقق المأموم أنه لم يبق عليه شيء من سجود السهو ولا غيره، وقال ابن
مسعود ((كان صلى الله عليه وسلم إذا قضى صلاته انتقل سريعاً، إما أن يقوم وإما أن ينحرف))،
وقال ابن عمر: الإمام إذا سلم قام، وقال عمر ظه: جلوس الإمام بعد السلام بدعة، وعن ابن عباس
٢٨٠