Indexed OCR Text
Pages 201-220
رسول اللّه ل عنه البصل والكراث)) وهذا الحديث يعطى سراقتصار جابر فى الرواية الخامسة على
البصل والكراث وكأنهم سألوا عنهما فأجيبا، ثم علم جابر أنه نهى عن أكل الثوم وإن لم يكن فى بلاده،
إذ لا مانع أنه جلب إلى بلاده، فأخبر عن حكمه فى الرواية السادسة والسابعة. فمراد الحديث فى
الرواية الخامسة من لفظ ((من أكل من هذه الشجرة المنتنة)) شجرة البصل والكراث.
( فإن الملائكة تأذى مما يتأذى منه الإنس ) قال النووي: هكذا ضبطناه بتشديد الذال
فيهما، وهو ظاهر، ووقع فى أكثر الأصول ((تأذى مما يأذى منه الإنس)) بتخفيف الذال فيهما، وهى
لغة، يقال. أذى يأذى مثل عمى يعمى ومعناه تأذى وليس المراد من الملائكة الحفظة. كذا قال
القاضى عياض.
(وزعم أن رسول اللّه ◌َ﴿ قال) قال الخطابي: لم يقل: ((زعم)) على وجه التهمة. لكنه لما كان
أمرًا مختلفاً فيه أتى بلفظ الزعم، لأن هذا اللفظ لا يكاد يستعمل إلا فى أمر يرتاب به أو يختلف فيه.
انتهى، ولست أدرى أين الأمر المختلف فيه هنا أو المرتاب فيه؟ فقول رسول اللّه # ثابت لم يشك
فيه الراوى. والأولى ما قاله الكرمانى من أن ((زعم)) هنا بمعنى ((قال)) والزعم قد يستعمل للقول
المحقق، ففى الحديث ((زعم جبريل)).
( فليعتزلنا أو فليعتزل مسجدنا ) قال الحافظ ابن حجر: هذا شك من الراوى، وهو الزهرى،
وأصل السند: أخبرنى يونس عن ابن شهاب قال حدثنى عطاء بن أبي رباح أن جابر بن عبد الله
قال ... الحديث.
(وليقعد فى بيته ) فى رواية للبخارى ((أوليقعد فى بيته)) بالشك، والقعود فى البيت أخص
من الاعتزال لأن الاعتزال أعم من أن يكون فى البيت أو غيره.
( وإنه أتى ... إلخ) قال الحافظ ابن حجر: هذا حديث آخر، وهو معطوف على الإسناد
المذكور، وهذا الحديث الثانى كان متقدماً على الحديث الأول بست سنين، لأن الأول وقع منه صلى
اللّه عليه وسلم فى عزوة خيبر، وكانت فى سنة سبع، وهذا وقع فى السنة الأولى عند قدومه صلى الله
عليه وسلم ونزوله فى بيت أبى أيوب الأنصارى كما جاء فى الصحيح.
( أتى بقدر فيه خضرات من بقول ) قال النووي: هكذا هو فى نسخ صحيح مسلم كلها
((بقدر)) اهـ. قال الحافظ ابن حجر: والقدر بكسر القاف هو ما يطبخ فيه، ويجوز فيه التأنيث
والتذكير، والتأنيث أشهر، لكن الضمير فى قوله ((فيه خضرات)) يعود على الطعام الذى فى القدر،
فالتقدير: أتى بقدر من طعام فيه خضرات، ولهذا لما أعاد الضمير على القدر أعاده بالتأنيث حيث
قال ((فأخبرنى بما فيها)) وحيث قال ((قربوها)) اهـ قال النووى: ووقع فى صحيح البخارى وسنن أبى
داود وغيرهما من الكتب المعتمدة ((أتى ببدر)) والبدر الطبق قال: سمى بدراً لاستدارته كاستدارة
البدر. قال النووي: قال العلماء: إن لفظ ((ببدر)) هو الصواب اهـ
٢٠١
قال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر البخارى الروايتين؛ زعم بعضهم أن لفظة ((بقدر)) تصحيف
لأنها تشعر بالطبخ، وقد ورد الإذن بأكل البقول مطبوخة، بخلاف الطبق، فظاهره أن البقول كانت
فيه نيئة. والذى يظهرلى أن رواية القدر أصح ما جاء فى حديث أبى أيوب، إذ فيه التصريح بالطعام
ولا تعارض بين امتناعه صلى الله عليه وسلم من أكل الثوم وغيره مطبوخاً وبين إذنه لهم فى أكل ذلك
مطبوخاً، فقد علل ذلك فى حديث أبى أيوب عند مسلم فى قصة نزول النبى 28# بقوله «إنى لست
كأحد منكم)) وقد جمع القرطبى بين الروايتين بأن الذى فى القدر لم ينضج حتى تضمحل رائحته
فبقى فى حكم النيِّئ. انتهى كلام الحافظ.
والذى يظهر لى أن كلام القرطبى ليس جمعًا بين الروايتين، وإنما هو جمع بين امتناعه صلى الله
عليه وسلم عن أكل هذا الطعام وفيه الثوم مطبوخًا وبين إذنه لهم فى أكله مطبوخًا وطريق الجمع
بين روايتى ((بقدر)) و((ببدر)) أن يقال: إن القوم كانوا لبداوتهم وضيق حالهم يستخدمون قدورهم
الصغيرة كأطباق: ومازال هذا الوضع قائمًا فى ريف مصر، فيصح أن يطلق عليه ((قدر)) باعتبار
الحقيقة، و((بدر)) باعتبار الاستعمال، ولا يتوقف الإطلاق على ما فيه من طعام، سواء كان
مطبوخًا أم نيئًا، والله أعلم.
وقوله ((فيه خضرات)) بضم الخاء وفتح الضاد، كذا ضبط فى بعض الروايات، وضبط فى بعضها
بفتح الخاء وكسر الضاد، وهو جمع خضرة، ويجوز مع ضم أوله ضم الضاد وتسكينها أيضاً. ذكره
الحافظ ابن حجر. وقوله ((من بقول)) كلمة ((من)» فيه بيانية، والمعنى فيه خضرات أى بقول، ويجوز
أن تكون تبعيضية.
( فقال: قربوها ... إلى بعض أصحابه) قال الكرمانى: ففى هذا جواز النقل بالمعنى، إذ
الرسول # لم يقله بهذا اللفظ، بل قال: قريوها إلى فلان مثلا أو فيه حذف، أى قال: قربوها مشيرًا أو
أشار إلى بعض أصحابه.
( فإنى أناجى من لا تناجى ) أى الملائكة.
( من أكل من هذه البقلة الثوم ) ((الثوم)) بدل من هذه البقلة.
( فلا يغشنا فى مسجدنا ) ((يغشنا)) بفتح الياء وسكون الغين وفتح الشين: مضارع مجزوم
بحذف حرف العلة، والغشيان الإتيان، وفى رواية البخارى ((فلا يغشانا فى مساجدنا)) بصيغة النفى
التى يراد بها النهى، قال الكرمانى: أو على لغة من يجرى المعتل مجرى الصحيح، أو أشبع الراوى
الفتحة، فظن أنها ألف.
(فوقعنا - أصحاب رسول اللّه * - فى تلك البقلة) أى فوجدنا أنفسنا فى مزرعة ثوم
أو أمامها. وقوله («أصحاب رسول الله)) منصوب على الاختصاص.
( من أكل من هذه الشجرة الخبيثة ) سماها خبيثة لقبح رائحتها قال أهل اللغة: الخبيث
فى كلام العرب المكروه من قول أو فعل أو مال أو طعام أو شراب أو شخص. قاله النووى.
٢٠٢
( مرعلى زراعة بصل ) قال النووى: هى بفتح الزاى وتشديد الراء، وهى الأرض المزروعة.
( عن معدان بن أبى طلحة ) أصل السند: حدثنا محمد المثنى حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا
هشام حدثنا قتادة عن سالم بن أبى الجعد عن معدان ابن أبى طلحة أن عمر إلخ.
قال النووى: هذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على مسلم، وقال: خالف قتادة فى هذا
الحديث ثلاثة حفاظ. وهم منصور بن المعتبر وحصين بن عبد الرحمن وعمر بن مرة، فرووه عن سالم
عن عمر منقطعاً، لم يذكروا فيه معدان. قال الدارقطنى: وقتادة وإن كان ثقة. وزيادة الثقة مقبولة
عندنا فإنه مولى، ولم يذكر فيه سماعه من سالم، فأشبه أن يكون بلغه عن سالم فرواه عنه.اهـ قال
النووى: وهذا الاستدراك مردود، لأن قتادة وإن كان مدلساً فقد قدمنا فى مواضع من هذا الشرح أن
ما رواه البخارى ومسلم عن المدلسين وعنعنوه فهو محمول على أنه ثبت من طريق آخر سماع ذلك
المدلس هذا الحديث ممن عنعنه عنه، وأكثر هذا أو كثير منه يذكر مسلم وغيره سماعه من طريق آخر
متصلا به، وقد اتفقوا على أن المدلس لا يحتج بعنعنته كما سبق بيانه، ولا شك عندنا فى أن مسلمًا
رحمه الله تعالى يعلم هذه القاعدة، ويعلم تدليس قتادة، فلولا ثبوت سماعه عنده لم يحتج به، ومع هذا
كله فتدليسه لا يلزم منه أن يذكر معدان من غير أن يكون له ذكر، والذى يخاف من المدلس أن
يحذف بعض الرواة، أما زيادة من لم يكن فهذا لا يفعله المدلس، وإنما هذا فعل الكاذب المجاهر
بكذبه، وإنما ذكر معدان زيادة ثقة، فيجب قبولها، والعجب من الدارقطنى رحمه الله تعالى فى كونه
جعل التدليس موجبًا لاختراع ذكر رجل لا ذكر له، ونسبه إلى مثل قتادة الذى محله من العدالة
والحفظ والعلم بالغاية العالية. وبالله التوفيق. اهـ
(فذكر نبى اللّه* وذكر أبا بكر. قال ... ) أى ذكرهما بخير وأثنى عليهما ودعا
لهما، ثم قال:
( إنى رأيت ديكا ) أى فى المنام.
(وإنى لا أراه إلا حضور أجلى ) ((أراه)) بضم الهمزة، أى أظنه، والمعنى: وإنى لا أظن تفسير
الرؤيا إلا أنها إشارة إلى حضور أجلى وقربه.
( أن أستخلف، وإن اللّه لم يكن ليضيع دينه ولا خلافته) ((يضيع)) هو فى الأصل بضم
الياء وفتح الضاد وتشديد الياء المكسورة، مضارع ضيع بالتشديد. ويجوز يضيع بكسر الضاد الممدودة
من أضاع وبها جاء القرآن ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] والمعنى: يطلب منى أقوام
أن أعين خليفة بعدى، وأنا واثق من أن اللّه لن يضيع الإسلام ولا المسلمين، سواء استخلفت أم لم
أستخلف فإن أستخلف فحسن لأن أبا بكرقد استخلف، وإن أترك الاستخلاف فحسن فقد تركه
رسول اللّه ◌َ﴾.
( فإن عجل بى أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة ) أى يتشاورون فيما بينهم بشأنها،
٢٠٣
ويتفقون على واحد منهم، وليس المراد أنهم يحكمون معاً وهم عثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد بن
أبى وقاص وعبد الرحمن بن عوف.
(وإنى علمت أن أقوامًا يطعنون فى هذا الأمر) ((يطعنون)) بضم العين وفتحها وهو
الأصح هنا. قاله النووى: والمراد بالأمر جعل الخلافة فى أحد الستة.
( أنا ضربتهم بيدى هذه على الإسلام ) أى إن حزمى وقوتى أرغمتهم على الاستسلام وعدم
الخروج وعدم إثارة الفتن.
( فإن فعلوا ذلك ) أى طعنوا فى استخلافى وأثاروا الفتن.
( فأولئك أعداء اللّه الكفرة الضلال) ((الضلال)) بضم الضاد وتشديد اللام الممدودة، أى
المغرقون فى الضلال، قال النووى: معناه إن استحلوا ذلك فهم كفرة ضلال، وإن لم يستحلوا ذلك
ففعلهم فعل الكفرة، أى فخذوا على أيديهم.
( لا أدع شيئًا أهم عندى من الكلالة ) الكلالة الميت يكون له إخوة وزوج، ولا يترك أصلا ولا
فرعاً وارثاً، ومشكلتها فيمن مات عن إخوة أشقاء وإخوة لأم، وزوج، وقد أشرك عمر الأشقاء مع الإخوة
لأم. لأن تطبيق الأنصباء، النصف للزوج، والثلث للإخوة لأم، لا يبقى للأشقاء سوى السدس.
فقال الأشقاء لعمر: اجعل أبانا حجرا فى اليم، فنحن نشاركهم فى الأم التى يرثون بسببها،
فأشركهم، وهذه المسألة تسمى الحجرية أو المشتركة أو العمرية.
( ألا تكفيك آية الصيف ) أى الآية التى نزلت فى الصيف.
( التى فى آخر سورة النساء )؟ وهى قوله تعالى ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى
الْكَلالَةِ ﴾ [النساء: ١٧٦]
( فأخرج إلى البقيع ) مدافن أهل المدينة.
( فمن أكلهما ) أى فمن أراد أكلهما.
( فليمتهما طبخًا ) أى فليمت رائحتهما بالطبخ. وإماتة كل شيء كسر قوته وحدته، ومنه
قولهم: قتلت الخمر، إذا مزجها بالماء وكسر حدتها.
فقه الحديث
قال النووى هذه الأحاديث تصرح بنهى من أكل الثوم ونحوه عن دخول كل مسجد، وهذا مذهب
العلماء كافة إلا ما حكاه القاضى عياض عن بعض العلماء أن النهى خاص فى مسجد النبى وُ ₪.
لقوله فى الرواية الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة ((مسجدنا)) وحجة الجمهور ((فلا يأتين
٢٠٤
المساجد)» لفظ الرواية الأولى، و((فلا يقربن مساجدنا)» لفظ الرواية الثانية، ثم قال: وقال القاضى:
وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد كمصلى العيد والجنائز ونحوهما من مجامع
العبادات وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها، اهـ وقال الحافظ ابن حجر: قد ألحق بعضهم
هذه الأماكن بالمسجد عن طريق القياس لكن دخولها بطريق العموم أولى، ويؤكد هذا ما جاء فى
الرواية السادسة بلفظ ((وليقعد فى بيته)) وقال: وحكم رحبة المسجد وما قرب منه حكمه، ولذلك كان
النبى * إذا وجد ريحها فى شخص فى المسجد أمر بإخراجه إلى البقيع كما فى الرواية العاشرة.اهـ
وهل يعم الحظر جميع أحوال المسجد حتى ولو لم يكن به أحد؟ أو كان به جماعة كلهم أكلوا فلا
يتأذون؟ وهل تدخل الأسواق فى المجتمعات المنهى عن دخولها لآكل الثوم؟.
يقول الحافظ ابن حجر: علل المنع فى الحديث بترك أذى الملائكة وترك أذى المسلمين، فإن
كان كل منهما جزء علة اختص النهى بالمساجد وما فى معناها، ولا تدخل الأسواق، وهذا هو الأظهر،
ويؤيده قوله فى روايتنا الثامنة ((فلا يقربنا فى المسجد)) قال القاضى ابن العربى: ذكر الصفة فى
الحكم ((فى المسجد)) يدل على التعليل بها، اهـ
أقول: والأظهر عندى أن كلا منهما علة كافية فى المنع، فمن آذى ملائكة الرحمة التى تتجمع فى
مجامع العبادة والذكر والعلم ونحوها منع من إيذائها ولو لم يؤذ غيرها، كمن دخل المسجد برائحة
الثوم ولا أحد فيه، أو فيه جماعة كلهم أكلوا الثوم، ومن آذى المسلمين برائحة الثوم فى أى اجتماع
لهم ولو كان لا يجتمع فيه ملائكة الرحمة كالأسواق منع أيضًا. يؤكد ذلك عبارة «فلا يأتين المساجد»
فى الرواية الأولى، وعبارة ((فلا يقربن مساجدنا حتى يذهب ريحها)) فى الرواية الثانية، وعبارة ((فلا
يقرين مسجدنا فإن الملائكة تأذى مما يتأذى منه الإنس)» فى الرواية الخامسة والسابعة، كل ذلك
ظاهره النهى ولو لم يكن بالمسجد أحد من الإنس وعبارة ((فلا يقربنا)» فى الرواية الثالثة، وعبارة
((فليعتزلنا وليقعد فى بيته)) فى الرواية السادسة تؤكد منع قدوم آكل الثوم على الجماعة وإن لم تكن
فى أماكن العبادة والله أعلم.
أما أكل الثوم ونحوه فلا يتعلق به النهى. قال النووي: فهذه البقول حلال بإجماع من يعتد به،
وحكى القاضى عياض عن أهل الظاهر تحريمها، لأنها تمنع عن حضور الجماعة، وهى عندهم فرض
عين، وحجة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم فى أحاديث الباب ((كل فإنى أناجى من لاتناجى))
وقوله صلى الله عليه وسلم ((أيها الناس إنه ليس لى تحريم ما أحل الله لى)) قال العلماء: ويلحق
بالثوم والبصل والكراث كل ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها قال القاضى: ويلحق به من أكل
فجلا وكان يتجشى، قال: وقال ابن المرابط: ويلحق به من به بخرفيه، أو به جرح له رائحة، اهـ
وألحق بضعهم بذلك أصحاب الصنائع كالسماك والدباغ والقصاب ونحوهم. وقال ابن المنير: ألحق
بعض أصحابنا المجذوم وغيره بآكل الثوم فى المنع من المسجد. قال: وفيه نظر، لأن آكل الثوم أدخل
على نفسه باختياره هذا المانع، والمجذوم علته سماوية.
قال النووي: وقد اختلف أصحابنا فى الثوم. هل كان حراماً على رسول اللّه * أو كان يتركه
٢٠٥
تنزهاً؟ وظاهر الحديث أنه ليس بمحرم عليه صلى الله عليه وسلم، ومن قال بالتحريم يقول: المراد:
ليس لى أن أحرم على أمتى ما أحل اللّه لها.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- استدل بها على أن صلاة الجماعة ليست فرض عين، قال ابن دقيق العيد: لأن اللازم من منعه أحد
أمرين. إما أن يكون أكل هذه الأمور مباحاً فتكون صلاة الجماعة لست فرض عين، أو حراماً
فتكون صلاة الجماعة فرضاً. وجمهور الأمة على إباحة أكلها، فيلزم ألا تكون الجماعة فرض عين،
وتقريره بالدليل المنطقى أن يقال: أكل هذه الأمور جائزومن لوازمه ترك صلاة الجماعة وترك
الجماعة فى حق آكلها جائز، ولازم الجائز جائز، وذلك ينافى الوجوب ويمكن رد هذا الاستدلال
بأن الجماعة فرض عين بشروطها، ونظيره أن صلاة الجمعة فرض عين بشروطها، ومع ذلك تسقط
بالسفر، وهو فى أصله مباح.
٢- قال ابن دقيق العيد: قد يستدل بهذه الأحاديث على أن أكل هذه الأمور من الأعذار المرخصة فى
ترك حضور الجماعة، وقد يقال: إن هذا الكلام خرج مخرج الزجر: فلا يقتضى ذلك أن يكون عذراً
فى تركها إلا أن تدعو إلى أكلها ضرورة. قال: ويبعد هذا من وجه تقريبه إلى بعض أصحابه، فإن
ذلك ينفى الزجر، اهـ قال الحافظ ابن حجر: ويمكن حمله على حالتين، والفرق بينهما أن الزجر
وقع فى حق من أراد إتيان المسجد، والإذن فى التقريب وقع فى حالة لم يكن فيها ذلك، بل لم
يكن المسجد النبوى إذ ذاك بنى حيث كان المقدم له أبا أيوب الأنصارى عند قدوم النبى 5 9
المدينة، قال الخطابي: توهم بعضهم أن أكل الثوم عذر فى التخلف عن الجماعة، وإنما هو عقوبة
لآكله على فعله إذ حرم فضل الجماعة. اهـ
هذا، وبما أن الأحاديث صريحة فى أن نهى آكل الثوم عن دخول المسجد إنما هو بسبب الريح
الكريه فإنه يمكن أن يقال: إن الحكم منوط بالرائحة، فلو أكل وأزال الرائحة بمزيل أو استبدل
بها رائحة طيبة زال المنع، وقد جاء ذلك صريحاً فى الرواية الثانية ولفظها ((فلا يقربن مساجدنا
حتى يذهب ريحها)).
٣- استدل المهلب من قوله ((فإنى أناجى من لا تناجى)) على أن الملائكة أفضل من الآدميين،
وتعقب بأنه لا يلزم من تفضيل بعض الأفراد على بعض تفضيل الجنس على الجنس.
٤- استدل بالحديث العاشر على إخراج من وجد منه ريح الثوم والبصل ونحوهما من المسجد.
٥- واستدل به أيضاً على إزالة المنكر باليد لمن أمكنه ذلك.
٦- ومن الرواية العاشرة جواز استخلاف الحاكم وعدم جوازه، وسيأتى فى المناقب.
٧- وفيها موقف عمر له من مسألة الكلالة، وبسطها فى كتب المواريث.
والله أعلم
٢٠٦
(٢١٢) باب النهى عن نشد الضالة فى المسجد
وما يقوله من سمع الناشد
١٠٧٢ - ٩ ٧ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ عَِّ(٧٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ ﴿: «مَن سَمِعَ رَجُلا يَنْشُدُ ضَالَّةً
فِى الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا».
١٠٧٣ - ١٠ عَنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةً(٨٠) عَنِ أَبِهِ ﴿ أَنَّ رَجُلا نَشَدَ فِى الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَن دَعَا
إِلَى الْجَمَلِ الأَحْمَرِ فَقَالَ النَّبِيُّوَّ«لا وَجَدْتَ إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِمَا يُنِيَتْ لَهُ)».
١٠٧٤ - ١١َ عَنِ سُلَيْمَانُ بْنِ بُرَيْدَةَ(٨١) عَنِ أَبِهِ عَلِ أَنَّ النّبِيَّ : ﴿ لَمَّا صَلَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ مَنْ
دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الأَحْمَرِ فَقَالَ النَّبِيُّلَ﴿ِ «لا وَجَدْتَ إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ)».
١٠٧٥ - عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةً(١٠) عَنِ أَبِيهِ ﴾ قَالَ: جَاءَ أَغْرَابِيٌّ بَعْدَ مَا صِّلَّى النّبِيُّعَّ صَلاةَ
الْفَجْرِ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدٍ فَذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمَا قَالَ مُسْلِمٍ: هُوَ شَيْئَةُ بْنُ نَعَامّةً أَبُو
نَعَامَةَ رَوَى عَنْهُ مِسْعَرٌ وَهُشَيْمٌ وَجَرِيرٌ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْكُوْفِينَ.
المعنى العام
جعلت المساجد فى الأرض للصلاة والذكر ومدارسة العلم والوعظ وما يؤدى إلى تقوى الله
وعبادته، وما بعد ذلك إما أمور دنيوية لها جانب أخروى، فتلك يحسن إبعادها عن المساجد، وإما
أمور دنيوية ذات مصلحة فردية كنشد الدابة والبيع والشراء، فهذه يجب صيانة المساجد عنها، ومن
هنا جاء الحديث يهدد من يفعل ذلك بخسارة ما يبتغيه، وبعدم الوصول إلى ما ينشده، وذلك بحث
المسلمين المصلين والقائمين والذاكرين بالمسجد أن يدعوا عليه، ولا شك أن دعاء الصالحين أهل
المساجد قريب من اللَّه قريب من الإجابة، وخصوصاً إذا كان هذا الدعاء مأموراً به من الشرع مثاباً
عليه من اللَّه. يحدث الحديث أن أعرابياً يجهل قدسية المساجد أدخل رأسه بعد صلاة الفجر من
(٧٩) حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ حَيْوَةَ عَنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ
الْهَادِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ
- وحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدََّ الْمُقْرِئُ حَدََّنَا خَيْوَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الأَسْوَدِ يَقُولُ حَدَّثَنِى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى شَدَّادٍ أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا هُوَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ بِمِثْلِهِ
(٨٠) وحَدَّثَنِى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ حَدََّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَّنَا الثَّوْرِيُّ عَنِ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ عَنِ سُلَيْمَالٌ بْنِ بُرَيْدَةَ
(٨١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةٌ حَدَّثَا وَكِيعٌ عَنِ أَبِى سِنَانٍ عَنِ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْقَدٍ عَنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَّيْدَةً
(١٠) حَدَّثَا قُتَيْبَةُ بَنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْئَةً عَنِ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةً
٢٠٧
باب المسجد ورفع صوته للمصلين يقول: من وجد أو يعلم شيئاً عن جمل أحمر فليخبرنى، فقد ضاع
جملى الأحمر، فدعا عليه النبى * تأديباً له وزجراً لغيره، وقال: لا رده اللَّه عليك. أسأل الله أن لا تجده.
إن المساجد لا تصلح لمثل هذا. إنما بنيت المساجد لغير هذا، ثم قال صلى الله عليه وسلم للمصلين:
من سمع منكم رجلا يسأل عن ضالته وما ضاع منه فى المسجد فعاقبوه بالدعاء عليه أن لا يجد ما
ضاع منه. إنما بنيت المساجد لعبادة الله تعالى.
المباحث العربية
( من سمع رجلا ينشد ضالة ) قال أهل اللغة: يقال: نشدت الدابة إذا طلبتها، وأنشدتها إذا
عرفتها قال النووى: ورواية هذا الحديث ((ينشد ضالة)» بفتح الياء وضم الشين، من نشدت إذا طلبت،
ومثله قوله فى الرواية الثانية ((أن رجلا نشد فى المسجد)) أى ضالة.
( من دعا إلى الجمل الأحمر) أى من وجد الجمل الأحمر؟ فدعا إليه ونادى عليه؟.
( لا وجدت ) مفعوله محذوف، والكلام على الدعاء عليه. أى لا وجدت ضالتك، وهى فى معنى
((لا ردها الله عليك)).
( إنما بنيت المساجد لما بنيت له ) أى لذكر الله تعالى والصلاة والعلم والمذاكرة فى
الخير، ونحوها.
فقه الحديث
قال النووى: فى الحديث النهى عن نشد الضالة فى المسجد، ويلحق به ما فى معناه من البيع
والشراء والإجارة ونحوها من العقود، وكراهة رفع الصوت فى المسجد.
قال القاضى: وفيه دليل على منع عمل الصانع فى المسجد، كالخياطة وشبهها. قال: قال بعض
شيوخنا: إنما يمنع فى المسجد من عمل الصنائع التى يختص بنفعها آحاد الناس ويكتسب به، فلا
يتخذ المسجد متجرًا، أما الصنائع التى يشمل نفعها المسلمين فى دينهم كالمثاقفة وإصلاح آلات
الجهاد مما لا امتهان للمسجد فى عمله فلا بأس به.
ورفع الصوت فى المسجد كرهه مالك مطلقًا سواء بالعلم أم غيره، وفى رواية عنه التفريق بين
رفع الصوت بالعلم ونحوه من الأغراض الدينية وبين رفع الصوت بنفع فردى دنيوى أو مالا فائدة فيه.
وقد روى البخارى عن السائب بن يزيد قال: كنت قائماً فى المسجد، فحصبنى رجل، فنظرت
فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فائتنى بهذين فجئته بهما: فقال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟
قالا: من أهل الطائف. قال: لوكنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما فى مسجد رسول
اللَّهِ وَهِ؟
٢٠٨
وفى الشعر فى المسجد روى ابن خزيمة فى صحيحه والترمذى وحسنه عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده قال: نهى رسول الله * عن تناشد الأشعار فى المساجد.
والتحقيق حمل هذا النهى على تناشد أشعار الجاهلية والمبطلين، وما سلم من ذلك مأذون فيه،
بل الشعر المشتمل على الحق، وما كان حقاً جاز فى المسجد كسائر الكلام الحق، وإنما يمنع ما كان
غير الحق كما يمنع من الكلام الخبيث واللغو الساقط.
هذا والدعاء على من ينشد الضالة إنما هو عقوبة له على مخالفته وعصيانه، قال النووى: وينبغى
لسامعه أن يقول: لا وجدت. فإن المساجد لم تبن لهذا، أو يقول: لا وجدت. إنما بنيت المساجد لما
بنيت له، كما قاله رسول الله و ل.
والله أعلم
٢٠٩
(٢١٣) باب السهوفى الصلاة والسجود له
١٠٧٦ - ١٣ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةََّ﴾(٨٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّى
جَاءَهُ الشَّيْطَاهُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتْى لا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتْنِ
وَهُوَ جَالِسٌ».
١٠٧٧ - ٣+ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِه(٨٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: «إِذَا نُودِيَ بِالأَذَانِ
أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتْى لا يَسْمَعَ الأَذَانِ، فَإِذَا قُضِيَ الأَذَادُ أَقْبَلَ، فَإِذَا تُوِّبَ
◌ِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ الِقْوِيبُ أَقْبَلَ يَخْطُرُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ
◌َكَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِى كَمْ صَلَّى، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ
كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ».
١٠٧٨ - ٤َّ ◌ُ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ عَ(٨٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ
وَلَّى وَلَهُ ضُرَاطٌ». فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ «فَهَنَّاهُ وَمَنَّاهُ)». وَذَكْرَهُ مِنْ حَاجَاتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَدْكُرُ.
١٠٧٩ - ٥ِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ رِ﴾(٨٥) قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضٍ
الصَّلَوَاتِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ وَنَظَرَّنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ فَسَجَدَ
سَجْدَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِمِ ثُمَّ سَلَّمَ.
١٠٨٠ - ١٦ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِيِّ حَلِيفِ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَ﴾ (٨٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
﴿ قَامَ فِى صَلاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ فَلَمَّا أَتَمَّ صَّلاَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ يُكَبِّرُ فِى كُلِّ سَجْدَةٍ
وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنْ الْجُلُّوسِ.
١٠٨١ - ٨٧ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ يُخَيْنَةَ الأَرْدِيِّرَلُ(٨٧) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ قَامَ فِى
(٨٢) حَدَّثَنَا يَحْبِى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ أَبِى سَلَمّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةً
- حَدَّثَنِى عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا سَّفْيَاهُ وَهُوَ أَبْنَّ عُبَيْنَةَ قَالَحِ وَحَدَّثَا قُتَبَةُ بَنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ عَنِ
اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ
(٨٣) حَدَّثَنَا مَّحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّىَ حَدَّثَنًا مُعَاذُ بَْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِى أَبِى عَنِ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ حَدَّقْنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِالرَّحْمَنِ أَنْ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ
(٨٤) حَدَّثَنِى حَرْمَّلَةُ بْنُ يَحْتِى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أُخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنِ عَبْدٍ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَغْرَجِ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ
(٨٥) حَدََّا يَخْنَى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَّالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَغْرَجِ عَنِ عَبْدِ اللّهِ ابْنٍ بُحَيْنَةَ
(٨٦) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ قَالَ ح وَحَدْنَا ابْنُ رُمْحِ أَخْبَرَّنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ثَنِ الأَعْرَجِ ثَنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُخَيْنَةَ
(٨٧) وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّاذَ حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سُعِيدٍ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُخَيْنَةً
٢١٠
الشَّفْعِ الْذِى يُرِيدُ أَنْ يَجْلِسَ فِى صَلاتِهِ فَمَضَى فِى صَلاتِهِ فَلَمَّا كَانَ فِى آخِرِ الصَّلاةِ سَجَدَ
قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ.
١٠٨٢ - عَنِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َ﴾ (٨٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِى
صَلاِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى؟ ثَلاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْنٍ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدُ
سَجْدَتَيْنٍ قَبْلَ أَنْ يُسَلّمَ. فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلاَتَهُ. وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِثْمَامًا لِأَرْبَعٍ
كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ».
١٠٨٣ - ٠ْ عَنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمُ(١٠) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَفِى مَعْنَاهُ قَالَ «يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلامِ»
كَمَا قَالَ سُلَیْمَانُ بْنُ بِلالٍ.
١٠٨٤ - ٨٩ِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(٨٩) قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿قَالَ إِبْرَاهِيمُ: زَادَ أَوْ
نَقَصَ) فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدَثَ فِى الصَّلاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ «وَمَا ذَاكَ؟»
قَالُوا: صَلَيْتَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ فَتَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِيْلَةَ فَسَجَدَ سَجْدَتْنٍ ثُمَّ سَلَّمَ.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ «إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِى الصَّلاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتْكُمْ بِهِ وَلَكِنْ إِنْمَا أَنَا
بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنٌ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِى. وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِى صَلاِهِ
فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ. فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَيْنٍ».
١٠٨٥ - ٩٠ْ عَنِ مَنْصُورٍ (٩٠) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ بِشْرٍ «فَلْيَنْظُرْ أَخْرَى ذَلِكَ لِلصَّوَابِ»
وَفِى رِوَايَةٍ وَكِيعٍ «فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ».
١٠٨٦ - ٢ْ عَنِ مَنْصُورٍ(١) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ مَنْصُورٌ «فَلْيَنْظُرْ أَخْرَى ذَلِكَ لِلصَّوَابِ».
١٠٨٧ - ٠ْ عَنِ مَنْصُورٍ (١١) بِهَذَا الإِسْنَادٍ وَقَالَ «فَلْيَتْحَرَّ الصَّوَابَ».
(٨٨) وحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ حَدَثْنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ
عَنِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(٠٠) خَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ حَدَّثَتِى عَمِّى عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى دَاوُدُّ بْنُ قَيْسٍ عَنِ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ
(٨٩) وحَذََّنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِّ شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمٌ جَمِيعًا عَنِ جَرِيرٍ قَالَ عُثْمَاُ خَّدَّقْنَا جَرِيْرٌ عَنِ مَنْصُورٍ عَنِ إِبْرَاهِيمَ
عَنِ عَلْقَمَةٌ قَالَ: قَالَ عَبْدَ اللَّهِ
(٩٠) خَدَّثَاه أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرِ قَالَ حٍ وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُّ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ كِلَاهُمَا عَنِ مِسْعَرٍ عَنِ مَنْصُورٍ
(١) وحَدَّثْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبُرَنَا يَحْتِى بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ حَدََّنَا مَنْصُورٌ
(١٠) حَدَّثَنَه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَّا عُبَيْدٌ بْنُ سَعِيدِ الأُمَوِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ مَنْصُورٍ
٢١١
١٠٨٨ - - عَنِ مَنْصُورٍ(١) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ «فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابِ».
١٠٨٩ - ٧ْ عَنِ مَنْصُورٍ (١٠) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ «فَلْيَتَحَرَّ الَّذِى يَرَى أَنَّهُ الصَّوَابُ».
١٠٩٠ - بْ عَنِ مَنْصُورٍ(١٠١) بِإِسْنَادِ هَؤُلاءِ وَقَالَ «فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ».
١٠٩١- ٩١ْ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ﴾ (٩١) أَنَّ النّبِيَّلَ﴿ِ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: أَزِيدَ
فِى الصَّلاةِ؟ قَالَ «وَمَا ذَاكَ؟» قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.
١٠٩٢ - ٩٢ عَنِ عَلْقَمَةَ(٩٢) أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ خَمْسًا.
١٠٩٣ - ٢٠٠- عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ (١٠٠١) قَالَ: صَلَّى بِنَا عَلْقَمَةُ الظُّهْرَ خَمْسًا. فَلَمَّا سَلْمَ
قَالَ الْقَوْمُ: يَا أَبَا شِبْلٍ قَدْ صَلَيْتَ خَمْسًا، قَالَ: كَلَا مَا فَعَلْتُ. قَالُوا: بَلَى. قَالَ وَكُنْتُ فِى
نَاحِيَّةِ الْقَوْمِ. وَأَنَا غُلامٌ فَقُلْتُ: بَلَى. قَدْ صَلَّيْتَ خَمْسًا. قَالَ لِى: وَأَنْتَ أَيْضًا يَا أَغْوَرُ تَقُولُ
ذَاكَ؟ قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَانْفَتَلَ فَسَجَدَ سَجْدَتْنٍ ثُمَّ سَلَّمَ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَلَّى بِنَا
رَسُولُ اللَّهِلَ﴿َّ خَمْسًا. فَلَمَّا الْفَتَلَ تَوَشْوَشَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ «مَا شَأْنُّكُمْ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ
اللَّهِ هَلْ زِيدَ فِى الصَّلاةِ؟ قَالَ «لا» قَالُوا: فَإِنَّكَ قَدْ صَلَيْتَ خَمْسًا، فَالْفَتَلَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتْنِ.
ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنُ» وَزَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِى حَدِيثِهِ «فَإِذَا نَسِيَ
أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتْنٍ».
١٠٩٤-١٢ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ رَ﴾(٩٣) قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ حَمْسًا. فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ
أَزِيدَ فِى الصَّلاةِ؟ قَالَ: «وَمّا ذَاكَ؟» قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا. قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَذْكُرُ
كَمَا تَذْكُرُونَ وَأَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنٌ» ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ.
١٠٩٥ - ١٤ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ رَ﴾(٩٤) قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَزَادَ أَوْ نَفَصَ (قَالَ إِبْرَاهِيمُ:
(١) حَدَّثْنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ مَنْصُورٍ
(١٠) حَدَّثَنَاه يَحْبَى بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضِ عَنِ مَنْصُورٍ
(١٠٠ ) حَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِى عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَنَّدِ الصَّمَّدِ غْنِ مَنْصُورٍ
(٩١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَادٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثْنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكّمِ عَنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ عَلْقَمَةَ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ
(٩٢) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرِ حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ إِبْرَاهِيَمَ عَنِ عَلْقَمَةً
(١٠٠٠) حِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيَّةً وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَاَ جَرِيرٌ عَنِ الْخَّسَّنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ
(٩٣) وحَدَّثْنَه عَوْنُ بْنُ سَلامِ الْكُوفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ النَّهْشَلِيُّ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ الأَسْوَدِ غْنِ أَبِهِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ
(٩٤) وحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْخَارِثِ التَّمِيعِيُّ أَخْيُرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ عَلْقْمَةً عَنِ عَبْدِ اللَّهِ
٢١٢
وَالْوَهْمُ مِنِى) فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَزِيدَ فِى الصَّلاةِ شَيْءٌ؟ فَقَالَ «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى
كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ وَهُوَ جَالِسٌ». ثُمَّ تَحَوَّلَ رَسُولُ اللّهِعَل
فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.
١٠٩٦ - ◌ُ عَنِ عَبْدِ اللّهِ ﴾(١٥) أَنَّ النّبِيَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلامِ وَالْكُلامِ.
١٠٩٧ -١٦) عَنِ عَبْدِ اللَّهِ صَ﴾(٩٦) قَالَ: صَلَيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ فَإِمَّا زَادَ أَوْ نَفَصَ (قَالَ
إِبْرَاهِيمُ: وَايْمُ اللَّهِ مَا جَاءَ ذَاكَ إِلا مِنْ قِبَلِى) قَالَ: فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدَثَ فِى الصَّلاةِ
شَيْءٌ؟ فَقَالَ «لا» قَالَ فَقُلْنَا لَهُ الَّذِى صَنَّعَ فَقَالَ «إِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ»
قَالَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَقْنِ.
١٠٩٨ - ٩ْ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ رَُّه(٩٧) قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ إِحْدَى صَلاَتَيْ الْعَشِيِّ إِمَّا
الظُّهْرَ وَإِمَّا الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِى رَكْعَتَيْنٍ ثُمَّ أَتَى جِدْعًا فِى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا مُغْضَبًا وَفِى
الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَهَابًا أَنْ يَتَكُلُّمَا وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ قُصِرَتْ الصَّلاةُ فَقَامَ ذُو الْيَدِّنِ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْصِرَتْ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَتَظَرَ النَّبِيُّ ◌َ يِّمِيّنًا وَشِمَالا. فَقَالَ: «مَا
يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟» قَالُوا: صَدَقَ لَمْ تُصَلِّ إِلا رَكْعَيْنٍ، فَصَلّْى رَكْعَتَيْنٍ وَسَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ ثُمَّ
سَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ. فَرَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ. قَالَ وَأُخْبِرْتُ عَنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ
أَنَّهُ قَالَ: وَسَلَّمَ.
١٠٩٩ - ٨ْ عَنٍ أَبِى هُرَيْرَةَّ ◌َ﴾(٩٨) قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ إِحْدَى صَلاَيْ الْعَشِيِّ
بِمَعْنَى حَدِيثٍ سُفْيَانَ.
١١٠٠ - ٩٩. عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ عِ (٩٩) قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللّهِعَلِ صَلاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِى
رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ أَقُصِرَتْ الصَّلاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَّ
(٩٥) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدََّا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حْ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَّةً عَنِ
الأَعْمَشِ عَنِ إِبْرَّاهِيمَ عَنِ عَلْقَمَةَ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ
(٩٦) وحَدَّثَنِىَ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الْجُعْفِيُّ عَنِ زَائِدَةً عَنِ سُلَيْمَانَ عَنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ عَلْقَمَةً عَنِ عَبْدِ اللّهِ
(٩٧) حَدَّثَنِى عَمْرٌو النّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرِبٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُنَيْنَةً قَالَ عَمْرٌو خَّدَّثَنَا سُفْيَاهُ بْنَّ عُبَيْنَةً حَدَّثَنَا أَيُوبُ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ
ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُوَيْرَةً يَقُولُ
(٩٨) حَدَّثَنَا أَبُوِ الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنٍ مُحَمَّدٍ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةً
(٩٩) حََّّا أََّةُ بْنَّ سَعِيدٍ عَنِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ دَاوُدَّ بْنِ الْحُمَّيْنِ عَنِ أَبِى سُفْيَانٌ مَوْلَى ابْنِ أَبِى أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ
٢١٣
«كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ» فَقَالَ: قَدْ كَانٌ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِفَ ﴿ْ عَلَى
النَّاسِ فَقَالَ «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟» فَقَالُوا: نَعَمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِوَ مَا بَقِيَ مِنْ
الصَّلاةِ. ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ. وَهُوَ جَالِسٌ. بَعْدَ التِّسْلِيمِ.
١١٠١ - ◌ْ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَعَ﴾(١١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِّصَلَى رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ ثُمَّ
سَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سُلَيْمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقُصِرَتْ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيتَ؟
وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
١١٠٢ - ١٢٠ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ ﴾(١٠١) قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّلَّ صَلاةَ الظُّهْرِ سَلَّمَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سُلَيْمٍ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ.
١١٠٣ - ١١ ١ عَنٍ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن ◌َ﴾(١٠١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ِ صَلَّى الْعَصْرَ فَسَلْمَ فِى
ثَلاثِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ وَكَانَ فِى يَدَيْهِ طُولٌ فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّاسِ فَقَالَ «أَصَدَقَ
هَذَا؟» قَالُوا: نَعَمْ. فَصَلَّى رَكْعَةٌ. ثُمَّ سَلْمَ. ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ. ثُمَّ سَلَّمَ.
١١٠٤ - ١:٢ عَنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ﴾(١٠٢) قَالَ: سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِوَ فِى ثَلاثِ رَكَعَاتٍ
مِنْ الْعَصْرِ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ فَقَامَ رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أَقْصِرَتْ الصَّلاةُ؟ يَا رَسُولَ
اللَّهِ فَخَرَجَ مُغْضَبًا. فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِى كَانَ تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ. ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ.
ثُمَّ سَلْمَ.
المعنى العام
سبحان من أودع فى كل قلب ما شغله، وسبحان من أرسل رسلا من البشر مبشرين ومنذرين،
يعلمون الناس الكتاب والحكمة، اصطفاهم اللَّه فلم يترفعوا على أممهم، ولم يدعوا لأنفسهم ما ليس
(١٠) وحَدَّثَنِى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَعِيلٌ الْخَزَّازُ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثْنَا يَحْيَى حَدْثَّا أَبُو سَلَمَةً
حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً
(١٠٠) وحَدَّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنِ شَيْبَانِ عَنِ يَحْثَى عَنٍ أَبِى سَلَمَةَ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ
(١٠١) وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةً قَالَ زُهَيْرٌ خَّدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بَنُ إِبْرَاهِيمَ عَنٍ خَالِدٍ عَنٍ أَبِى
قِلابَةً عَنِ أَبِى الْمُهَلِّبِ غَنِ عِمْرَانِ بْنِ حُصِيْنِ
(١٠٢) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّقَفِيُّ حَدَثْنَا خَالِدٌ وَهُوَ الْحَذْاءُ عَنٍ أَبِى قِلَابَةَ عَنِ أَبِى الْمُهَلَّبِ عَنِ عِمْرَانٌ
ابْنِ حُصَیْنٍ
٢١٤
لهم، فأعلنوا مراراً بألسنتهم أنهم بشر، وشاء الله أن تشهد حياتهم وتصرفاتهم بأنهم بشر، بشر يحبون
ويكرهون يصومون ويفطرون، ويقومون وينامون، ويفكرون وينشغلون، وينسون ويذكرون.
ومَن مثل صفوة الخلق محمد# فيما كلف به؟ ومَن حمله مثل حمل محمد {₪ فى
رسالته. إنه رسول البشر عامة أبيضهم وأحمرهم، وغيره من إخوانه رسول قومه خاصة، إنه
يحارب من هم أهله ووطنه، فيهاجر إلى وطن آخر يغرس فيه شجر الإيمان، ويرسل منه إلى
الآفاق أشعة نور الإسلام، استخدم كل وسائل السلم بالحكمة والموعظة الحسنة، واضطر
إلى استخدام السيف لحماية نفسه ودعوته وكانت حروباً ضارية غير متكافئة العدد والعدة،
ولكن النصر كان لمحمد وأصحابه من عند الله وبقوة الإيمان، وطئت قدمه صلى اللّه عليه
وسلم أرض وطنه الثانى بدأ يبنى أمته من الداخل، ويذب عنها سهام الأعداء من الخارج
بنى مسجده مدرسة تعليمية لشريعة الله، وما إن بدأت الغزوات حتى كانت الواحدة تلو
الأخرى، وكلما عاد من غزوة ورى بغيرها، وما وضع سلاحه حتى لبسه، وقد تهون حروب
السيف أمام حروب المنافقين ومكايدهم، حتى وصل بهم الكيد أن تناولوا عرضه صلى اللّه
عليه وسلم فى زوجته، حشود من الأفكار يشحن بها قلبه نتيجة لما نيط به من أمور جسام،
وكلما عظمت عظمت معها مشاكله ومشاغله، فهل تعجب إذا نسى صلى الله عليه وسلم فى
صلاته كم صلى؟ وهل نعجب إذا قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((إنما أنا بشر مثلكم
أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكرونى)»؟ إن هما واحداً من المهام الكثيرة التى حملها
صلى الله عليه وسلم لو حمل على أحد أمته لنسى نفسه معظم وقته، ولكنها الرسالة
والاصطفاء والإعداد الإلهى مع البشرية والإنسانية.
لقد نسى، وقام صلى الله عليه وسلم فى صلاة رباعية بعد ثنتين ولم يجلس للتشهد، فسبح القوم
ليذكروه، وما كان له صلى الله عليه وسلم حسب وحى اللَّه له أن يعود إلى الجلوس بعد ما تلبس
بالوقوف، وما كان لأصحابه رضى الله عنهم إلا أن يتابعوه بعد ما نبهوه، فمضى فى صلاته، فلما أتم
الركعات الأربع وجلس وتشهد، وانتظر الناس سلامه، رأوه يسجد سجدتى السهو، فسجدوا معه، فسلم
فسلموا مثله. ثم علمهم حكم اللَّه بالقول بعد أن حكاه لهم بالفعل.
ومرة أخرى بعد أن رفع من السجدة الثانية من ركعة رابعة فى صلاة رباعية وجده أصحابه، يقوم
لركعة خامسة ولم يجلس للتشهد الأخير كما علمهم فسبحوا، فلم يلتفت إلى تنبيههم، فقاموا مثله،
وتابعوه، حتى قضى صلاته وسلم، فسلموا. وتحول عن القبلة فاستقبلهم. وكانت الأحكام الشرعية
تنزل من اللَّه تباعاً، وظنوا أنه قد يكون الوضع المعلوم قد تغير، فسأل سائلهم: أحدث فى الصلاة
شىء يا رسول الله؟ قال: لا. فماذا لاحظتم من تغيير؟ قالوا: صليت خمساً بدل أربع، فنظر صلى اللّه
عليه وسلم فى وجوه المصلين، فإذا هى تعبر عن تصديق السائل، وتذكر صلى الله عليه وسلم ما نسى،
وتأكد من صدقهم، فانفتل عنهم، وتحول من استقبالهم إلى استقبال القبلة، وثنى رجليه إلى جلسة
السجود، فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم أقبل على القوم بوجهه يعلمهم، يقول: لو حدث فى الصلاة زيادة
أو نقص لأخبرتكم به ولم أفجأكم، وإنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون. أصبتم بتنبيهی وأحسنتم،
٢١٥
فإذا نسيت فذكرونى وكأنى شككت فبنيت على اليقين، واعتقدت أنى صليت ثلاثاً فجئت برابعة فى
حسبانى، وعليكم إذا شككتم، أثنتين صليتم أم ثلاثاً فاجعلوها ثنتين، وإذا شككتم فى الثلاث والأربع
فاجعلوها ثلاثًا: ثم أتموا صلاتكم، حتى يكون الوهم فى الزيادة خيراً من النقصان، ثم اسجدوا
سجدتين، فإن كانت صلاتكم تماماً كانت السجدتان إذلالا للشيطان الذى وسوس لكم فى صلاتكم،
وإن كانت صلاتكم قد زيدت ركعة تجعل الفرد زوجًا مثابًا عليها عند الله إن شاء الله. ومرة ثالثة سلم
من ثنتين فى صلاة رباعية، وخرج المتسرعون من المسجد فرحين، يقولون: قصرت الصلاة وأصبح
الفرض ثنتين، وجلس المتقون ينظر بعضهم إلى النبى ®، وبعضهم ينظر إلى بعض فى تعجب
وترقب، وكان الغضب والانشغال باديًا على وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم، فهابه القوم وكأن
على رءوسهم الطير، ولم يطل صلى الله عليه وسلم الجلوس عقب الصلاة كعادته، ولكنه قام إلى جذع
نخل يعترض جهة القبلة، فشبك كفيه، ووضع إحداهما على الجذع، وأسند خده على الأخرى، هيئة
مزعجة جداً، يرتجف لها قلوب المقربين منه صلى الله عليه وسلم، ويهابه تلك الحظة بدرجة كبيرة
من يهابه فى عامة أحواله، ومن أقرب منه من أبى بكر وعمر؟ لقد أطرقا فى وجوم. وفى القوم رجل
عهد من رسول اللّه * معه ملاطفة ومداعبة وأنسا، حتى كان يدعوه بذى اليدين لطول فى يديه عن
المعتاد، فجمع شجاعته، وتقدم من رسول اللَّه * وقال: أقصرت الصلاة فصارت ثنتين أم نسيت يا
رسول الله؟ قال: لم أنس ولم تقصر. قال: بل نسيت يا رسول الله ما دامت لم تقصر، فاتجه صلى اللّه
عليه وسلم إلى أصحابه قائلا. أحقاً ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم، وتيقن صلى الله عليه وسلم ما قد
نسى، فصلى ركعتين، ثم تشهد، ثم سجد سجدتين، ثم سلم.
المباحث العربية
( إذا قام يصلى) جملة ((يصلى)) فى محل النصب على الحال من فاعل ((قام)) والمراد من
القيام بدء المباشرة، وليس المراد منه الوقوف، حيث يحصل ذلك أيضاً لمن صلى قاعداً.
(فلبس عليه) ((لبس)) بتخفيف فتحة الباء، أى خلط عليه صلاته وشككه فيها، وجعل
الحقيقة ملتبسة عليه بغير الحقيقة.
( حتى لا يدرى كم صلى)؟ غاية للتلبيس، وجملة الاستفهام [المكونة من مفعول به مقدم
وفعل وفاعل] علقت ((يدرى)) عن العمل فى اللفظ، وهى فى محل نصب سدت مسد مفعولى ((يدرى)).
( فإذا وجد ذلك ) التلبيس فى صدره.
(إذا نودى بالأذان ) فى رواية البخارى ((إذا نودي للصلاة)) وفى رواية أبى داود ((إذا نودى
بالصلاة )» وكلها محمولة على معنى واحد.
( أدبر الشيطان له ضراط ) الإدبار ضد الإقبال، يقال: دبر وأدبر إذا ولى والألف واللام فى
((الشيطان)) للعهد، والمراد الشيطان المعهود بالوسوسة والإغراء. وجملة ((له ضراط)) وقعت حالاً،
٢١٦
بدون الواو، وفى بعض الروايات ((وله ضراط)) بالواو على أصل الجملة الاسمية إذا وقعت حالاً.
والضراط الريح الذى يخرج من الدبر مع الصوت، قال عياض: يمكن حمله على ظاهره لأن الشيطان
جسم وله منفذ يصح خروج الريح منه. والحق أن هذا تمثيل لحال الشيطان عند هروبه من سماع
الأذان بحال من اعتراه خطب جسيم فاسترخت مفاصله من الخوف والانزعاج حتى لم يعد يملك
نفسه، فينفتح منه مخرج البول والغائط، وقد شاع قولهم: بال على نفسه من الخوف. فشبه حال
الشيطان بهذه الحال وأثبت للشيطان الضراط على وجه الادعاء، وفى الحقيقة ما حصل ضراط. وقال
الطيبى: شبه شغل الشيطان نفسه عند سماع الأذان بالصوت الذى يحدثه ليملأ به سمعه ليحول دون
سماع غيره بالضراط تقبيحاً له، وكان الأصل: أدبر وله صوت كالضراط.
( حتى لا يسمع الأذان ) غاية لإدباره، أى أدبر وولى حتى لا يسمع ويحتمل أن تكون غاية
الضراطه على قول من يقول بضراط حقيقى، أو غاية للصوت الذى يخرجه على رأى من يقول به.
والتحقيق أن هذه الغاية لأجل إدباره، فقد وقع بيان ذلك فى رواية لمسلم جاء فيها ((حتى يكون مكان
الروحاء)» والروحاء تبعد عن المدينة نحو ستة وثلاثين ميلا.
( فإذا قضى الأذان أقبل ) ((قضى)) بالبناء للمجهول، وروى بالبناء للمعلوم، ويكون الفاعل
ضميرًا للمؤذن، والقضاء هنا بمعنى الفراغ والانتهاء كما تقول: قضيت حاجتى إذا فرغت منها.
( فإذا ثوب بها أدبر) فى رواية البخارى ((حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر)) أى حتى إذا أقيم
للصلاة أدبرحتى لا يسمع التثويب، والتثويب فى الأصل الإعلام بالشىء والإنذار بوقوعه، وأصله أن
يلوح الرجل لصاحبه بثوبه عند طلب النجدة، ثم كثر استعماله فى كل إعلام يجهر به صوت، ثم
استعمل فى تكرار الإعلام، وسميت الإقامة تثويبًا لأنها عود إلى ما يشبه الأذان، قال القرطبى: وكل
مردد صوتًا فهو مثوب، وقيل، من ثاب إلى كذا إذا عاد إليه، والإقامة عود إلى الأذان. ولم يقل هنا
((وله ضراط)) كما قال فى سماع الأذان لأنها تتم بصوت أقل ارتفاعاً منه. وقيل: لأن الشدة فى الأول
تلحقه على سبيل الغفلة فيكون أعظم، وقيل: اكتفى بذكره فى الأول عن ذكره فى الثانى. واللَّه أعلم.
( يخطر بين المرء ونفسه ) بضم الطاء وكسرها، قال القاضى عياض: والكسر هو الوجه،
ومعناه يوسوس، من قولهم: خطر الفحل بذنبه إذا حركه يضرب به فخذيه، وأما الضم فمن المرور، أى
يدنو منه فيما بينه وبين قلبه فيشغله عما هو فيه، قال الباجى: فيحول بين المرء وما يريد من محاولة
إقباله على صلاته، اهـ. والمراد من النفس القلب، وكذا وقع للبخارى فى بدء الخلق، قال العينى:
وبهذا التفسير يحصل الجواب عما قيل: كيف يتصور خطوره بين المرء ونفسه، وهما عبارتان عن
شىء واحد؟ اهـ والأولى أن يكون التعبير تمثيلا لغاية القرب منه.
( اذكر كذا. اذكر كذا ) هكذا هو بدون واو العطف فى رواية الأكثرين ووقع فى رواية
بواو العطف.
( لما لم يكن يذكر) أى لشىء لم يكن على ذكره قبل دخوله الصلاة، وفى رواية ((لما لم يكن
٢١٧
يذكر من قبل)» قال الحافظ ابن حجر: والذى يظهر أنه يذكره بما سبق له به علم، ليشغل باله به، وبما
لم يسبق له به علم ليوقعه فى التفكير فيه، وهذا أعم من أن يكون من أمور الدنيا أو فى أمور الدين
كالعلم، لكن هل يشمل ذلك التفكير فى معانى الآيات التى يتلوها؟ لا يبعد ذلك، لأن غرضه نقص
خشوعه وإخلاصه بأى وجه كان، اهـ وهذا الذى ذكره الحافظ بعيد لأن الشيطان لا يرضيه أن يفكر
المصلى فى معانى الآيات، ولا يسره أن يتدبر المصلى ما يقرأ، بل القراءة فى الصلاة وخارجها تدبر
معانيها وإلا كانت جسدًا بلا روح واللَّه أعلم.
( حتى يظل الرجل إن يدرى كم صلى)؟ ((يظل)) بفتح الظاء، أى حتى يصير الرجل لايدرى
كم صلى من الركعات؟ ووقع فى رواية الأصيلى ((يضل)) بالضاد المكسورة، أى ينسى ويذهب وهمه
ويسهو، و((إن)) فى قوله ((إن يدرى)) بكسر الهمزة حرف نفى، بمعنى ما يدرى، وحكى ابن عبد البرعن
الأكثر فى الموطأ فتح همزة ((إن)) وتعقبه جماعة والصحيح الكسر، وإنما يتوجه الفتح على رواية
((يضل)» ويكون المعنى حتى يضل الرجل عن درايته عدد الركعات.
(عن عبد الله بن مالك ابن بحينة) قال النووى: الصواب فى هذا أن ينون ((مالك)» ويكتب
((ابن بحينة)) بالألف، لأن عبد الله هوابن مالك فإذا قرئ كما ذكرناه انتظم على الصواب، ولو قرئ
بإضافة ((مالك)) إلى ((ابن)) فسد المعنى، واقتضى أن يكون ((مالك)) ابنا لـ((بحينة)) وهذا غلط.اهـ
أى إن عبد الله هوابن مالك وابن بحينة، فمالك أبوه وبحينة أمه، وهى زوجة مالك، فيكتب ((ابن
بحينة)) بالألف، لأن ما بعد ((ابن)) ليس أبا لما قبلها.
( الأسدى ) بسكون السين، ويقال فيه: الأزدى كما فى الرواية السادسة والأزد والأسد بإسكان
السين قبيلة واحدة، وهما اسمان مترادفان لها، وهم أزد شنوءة. ذكره النووى.
( حليف بنى عبد المطلب ) قال النووى: كذا هو فى نسخ صحيح البخارى ومسلم، والذى
ذكره ابن سعد وغيره من أهل السير والتواريخ أنه حليف بنى المطلب، وكان جده حالف المطلب بن
عبد مناف.
( صلى لنا ) أى بنا، أو لأجلنا.
( ركعتين من بعض الصلوات ) أى الرباعية، وقد فسرت بالظهر فى الرواية الخامسة.
( ثم قام فلم يجلس ) للتشهد الوسط.
( فقام الناس معه) زاد الضحاك بن عثمان عن الأعرج فى رواية عند ابن خزيمة ((فسبحوا
به، فمضى حتى فرغ من صلاته».
( فلما قضى صلاته ) أى فرغ منها.
(ونظرنا تسليمه ) أى انتظرنا تسليمه، وفى رواية ((وانتظر الناس تسليمه ... )).
٢١٨
(وسجدهما الناس معه مكان ما نسى من الجلوس ) أى مقابل مانسى وجبرًا لما نسى
من الجلوس.
( قام فى الشفع ) أى بعد الشفع، أى بعد ركعتين.
( الذى يريد أن يجلس فى صلاته ) أى الذى كان يريد ويقصد - قبل بلوغ وقته - أن يجلس
بعد صلاة هذا الشفع. لكنه لما جاء وقته نسی.
( فمضى فى صلاته ) معطوف على محذوف، أى فسبح الناس ليعود إلى الجلوس المنسى فلم
يعد فمضى.
( فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ) إذا شك هل الركعة التى أداها رابعة أو ثالثة
كانت الثلاث يقينية الأداء، والشك فى الرابعة، وطرح الشك يكون بطرح المشكوك فيه وهو الرابعة
والبناء على ما عليه اليقين وهى الثلاث وليصل ركعة، ثم يسجد سجدتين.
( فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته ) يعنى أن السجدتين بمنزلة الركعة، لأنهما
ركناها، فكأنه بفعلهما قد فعل ركعة سادسة، فصارت الصلاة شفعًا.
( وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان ) أى وإن كانت الركعة التى صلاها
هى متممة للأربع كانت السجدتان إغاظة للشيطان، وإذلالا له، مأخوذ من الرغام وهو التراب، ومنه
أرغم اللَّه أنفه، والقصد أن الشيطان لبس عليه صلاته وتعرض لإفسادها ونقصها، فجعل اللّه تعالى
للمصلى طريقًا إلى جبر صلاته وإرغام الشيطان ورده خاسئاً مبعدًا عن مراده وكملت صلاة ابن آدم،
وامتثل أمر الله تعالى الذى عصى به إبليس من امتناعه من السجود. قاله النووى.
( قال إبراهيم: زاد أو نقص ) هذا الشك من إبراهيم النخعى الراوى عن علقمة الراوى عن
عبد الله بن مسعود. فرواية ابن مسعود لا شك فيها، ولفظها فى الرواية الحادية عشرة «صلى بنا
رسول اللَّه ◌َ ﴿ خمساً)) ثم رواية علقمة عن عبد اللّه لا شك فيها، ويعترف إبراهيم بأن الشك من جهته
هو فى الرواية الثانية عشرة، إذ يقول: والوهم منى، وفى الرابعة عشرة يقصر الشك على نفسه إذ يقول:
((وأيم الله ما جاء ذاك إلا من قبلى)) أى من جهتى، ولو أنه تدبر فى الرواية لطرح الشك، إذ يروى فى
الرواية الثانية عشرة ((فقيل: يا رسول الله، أزيد فى الصلاة شىء))؟ فالنسيان إذن كان
بالزيادة صراحة.
( إنما أنا بشر) قصر نفسه صلى الله عليه وسلم على البشرية، فهو من قصر الموصوف على
الصفة، فليس قصرًا حقيقيًا، إذ قصر الموصوف على صفة حقيقية لا يكاد يوجد، لأن لكل إنسان
صفات متعددة فلا يقصر على واحدة، فلا أقل من أنه حى موجود مميز متحرك، ومثل هذا التعبير
يكون قصرًا إضافيًا، أى إنما أنا بشر لا ملك.
( أنسى كما تنسون ) وجه الشبه مطلق النسيان لا كميته ولا نوعيته.
٢١٩
( فليتحر الصواب ). ((فلينظر أحرى ذلك للصواب)). ((فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب)».
((فليتحر الذى يرى أنه الصواب)) هذه الروايات توضح معنى التحرى، إذ التحرى للصواب فى اللغة
طلب ومحاولة الوصول إلى الصواب، أو إلى ما يقرب من الصواب، والتحرى فى الأصل هو القصد،
ومنه قوله تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] والشك فى اللغة التردد بين وجود الشىء وعدمه
- سواء مستوى الطرفين أو الراجح والمرجوح، وفى اصطلاح الأصوليين هو ما استوى طرفاه، وقد أمر
الحديث بالتحرى، وأمر بطرح الشك والبناء على اليقين والتحرى مقدم على البناء على اليقين، فإذا
عرض الشك وجب التحرى ومحاولة الوصول، فإن أمكن الخروج بالتحرى عن دائرة الشك والوصول
إلى الاستيقان بأنه صلى ثلاثاً أو أربعاً عمل بهذا التحرى، ولا يطلب منه أن يبنى على الأقل لأن
الحديث قد شرط للبناء على الأقل عدم الدراية، إذ قال ((إذا شك أحدكم فى صلاته فلم يدركم صلى)»؟
الرواية السابعة، وإن لم يصل به تحريه إلى اليقين وبقى الشك وعدم الدراية بنى على الأقل وطرح
الشك. وهذا طريق جيد للجمع بين الأحاديث. وسيأتى البحث فى فقه الحديث.
( فانفتل ) أى تحول بجسمه إلى جهة القبلة، حيث كان مستقبل القوم بعد انتهاء الصلاة.
( توشوش القوم بينهم ) قال النووي: ضبطناه بالشين المعجمة، وقال القاضى: روى
بالمعجمة وبالمهملة، وكلاهما صحيح، ومعناه تحركوا، ومنه وسواس الحلى، وهو تحركه، ووسوسة
الشيطان، قال أهل اللغة: الوشوشة بالمعجمة صوت فى اختلاط، قال الأصمعى: ويقال: رجل
وشواش أى خفيف.
( ثم سجد سجدتى السهو) السهو الغفلة عن الشىء وذهاب القلب إلى غيره، قال الحافظ
ابن حجر: وفرق بعضهم بين السهو والنسيان، وليس بشىء اهـ قال العينى: بل بينهما فرق دقيق وهو
أن السهو أن ينعدم له شعور والنسيان له فيه شعور، اهـ. والحق مع الحافظ ابن حجر فإن السجود
سمى سجود السهو، والذى حصل من النقص أو الزيادة عبر عن سببه بالنسيان، فكل منهما مستعمل
هنا بمعنى الآخر دون تفرقة.
(وهو جالس) جملة حالية متعلقة بقوله ((فليسجد)) أى فلينشئ السجود جالساً. وإنما شرحنا
هذا الشرح لأن حالة السجود غير حالة الجلوس.
( ثم تحول رسول الله*) أى من مواجهة المصلين إلى استقبال القبلة فهو
بمعنى ((انفتل)).
( إحدى صلاتى العشى إما الظهر وإما العصر ) قال الأزهرى: العشى عند العرب ما بين
زوال الشمس وغروبها. وفى الرواية السادسة عشرة ((صلاة العصر)) وفى السابعة عشرة ((صلى ركعتين
من صلاة الظهر)) وكذا فى الرواية الثامنة عشرة صلاة الظهر، قال الحافظ ابن حجر: والظاهر أن
الاختلاف من الرواة، وأبعد من حمل الاختلاف على تعدد القصة وأنها وقعت مرتين. بل روى النسائى
أن الشك من أبى هريرة، ولفظه صلى رسول اللّه * إحدى صلاتى العشى. قال أبو هريرة: ولكنى
٢٢٠