Indexed OCR Text

Pages 41-60

والمتابعة أن يجرى على إثر الإمام، بحيث يكون ابتداؤه لكل فعل متأخرا عن ابتدء الإمام، ومقدمًا
على فراغه منه فلو خالفه فى المتابعة فله أحوال:
إن قارنه فى تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته باتفاق أصحابنا وبه قال مالك وأبو يوسف وأحمد
وداود، وقال الثورى وأبو حنيفة وزفر ومحمد تنعقد، كما لو قارنه فى الركوع.
وقد سبق تفصيل هذا القول وتوضيحه.
واللَّه أعلم
٤١

(١٨٥) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع
٨٧٨- ٢٢ْ عَنِ ابْنِ أَبِى أَوْفَى ◌َ﴾(٢٠٢) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ،﴿ إِذَا رَفَعَ ظَهْرَهُ مِنْ الرُّكُوعِ
قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. مِلْءُ السَّمَوَاتِ وَمِلْءُ الأَرْضِ وَمِلْءُ مَا
شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ».
٨٧٩- ٢٢٣ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِى أَوْفَى رَ﴾(٢٠٣) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ
«اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَوَاتِ وَمِلْءُ الأَرْضِ وَمِلْهُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ».
٨٨٠- ٤َجْ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْقَى ◌َ﴾(٢٠٤) عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ
الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَاءِ وَمِلْءُ الأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ اللَّهُمَّ طَهِّرْنِى بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ
وَالْمَاءِ الْبَارِدِ. اللَّهُمَّ طَهِّرْنِى مِنْ الذّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقِّى الثَّوْبُ الأَنْيَضُ مِنْ الْوَسَخِ».
٨٨١- ١٠ وفِى رِوَايَةٍ مُعَادٍ (١١) «كَمَا يُنَقِّى النَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنْ الدَّرَنِ» وَفِى رِوَايَةٍ يَزِيدَ
«مِنْ الدُّنْسِ».
٨٨٢- ٥ ٢٢ْ عَنِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َ﴾(٢٠٥) قَالَ: كَانٌ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ
الرُّكُوعِ قَالَ «رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ. أَهْلَ
الثّنَاءِ وَالْمَجْدِ. أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُنَا لَكَ عَبْدٌ: اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ. وَلا مُعْطِيَ لِمَا
مَنَعْتَ. وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدُّ مِنْكَ الْجَدُّ».
٨٨٣- ٢٥٦ْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما (٢٠١٦) أَنَّ النّبِيِّ ◌َ﴿ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ
الرُّكُوعِ قَالَ «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. مِلْءُ السَّمَوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُمَا. وَمِلْهُ مَا
(٢٠٢) حَدَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدََّا أَبُو مُعَاوِيّةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنٍ عُبَيْدٍ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ أَبِى أَوْفَى
(٢٠٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَّنُ الْمَّثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالا حَدََّنَا مُحَمَّدُ بْنَّ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَّنِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ
أبی أَوْفَی
(٢٠٤) حَدَِّى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بِشَّارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثْنِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدََّا شُعْبَةُ عَنِ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ قَالَ سَمِعْتُ
عَنِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى يُحَدِّثُ
(١٠) خَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حٍ وِحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ كِلاهُمَا عَنِ شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٢٠٥) حَدََّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدََّا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيَزِ عَنِ ◌َطِيّةَ بْنَ قَيْسٍ
عَنِ قَزْعَةً عَنِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(٦ ٢٠)َحَدَّثَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِى شَيْئَةً حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ أَخْبُرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
٤٢

شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ. أَهْلَ الْنَاءِ وَالْمَجْدِ. لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ. وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ. وَلا يَنْفَعُ
ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ».
٨٨٤- ٢٠ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما(١٠) عَنِ النَّبِيِّ:﴿ إِلَى قَوْلِهِ «وَمِلْءٌ مَا شِئْتَ مِنْ
شَيْءٍ بَعْدُ» وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
المعنى العام
الصلاة مجموعة من القراءة والأذكار، بعضها واجب وركن، وبعضها مشروع ومستحب، ومن
الأذكار المستحبة ما يقال عند الرفع من الركوع وكان صلى الله عليه وسلم يحافظ على دعاء معين
ويداوم عليه جهرًا مثل ((سمع الله لمن حمده)) أو سرًا مثل ((ربنا لك الحمد)) كما كان يكثر من دعاء
معين بعد هذا، مثل ((ملء السموات الأرض وملء ماشئت من شيء بعد)) وقد يزيد ((أهل الثناء
والمجد، أحق ما قال العبد - وكلنا لك عبد - اللَّهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لمن منعت ولا ينفع
ذا الجد منك الجد)) وقد يزيد («اللَّهم طهرنى بالثلج والبرد والماء البارد، اللَّهم طهرنى من الذنوب
والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ)).
كانت أحواله صلى الله عليه وسلم فى الذكر مختلفة، يطيل به أحياناً اطمئنانا إلى رضا من
خلفه من المأمومين بالتطويل، ويقصر إذا ظن حاجة بعض من خلفه إلى التقصير، وهو فى هذا وذاك
مشرع، مشرع للتطويل فى العبادة، ومشرع للتقصير والتيسير، وصدق الله العظيم حيث يقول: ﴿وَمَا
جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ
لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُقِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦].
المباحث العربية
(سمع الله لمن حمده) قال العلماء: معنى ((سمع)) هنا أجاب، ومعناه أن من حمد الله
تعالى متعرضًا لثوابه استجاب الله تعالى له وأعطاه ما تعرض له. فإنا نقول: ربنالك الحمد
لتحصيل ذلك.
(اللَّهم ربنالك الحمد) فى بعض الطرق بحذف ((اللَّهم)) وثبوتها أرجح. وفى بعض الروايات
((ولك الحمد)» بزيادة الواو.
(٠٠) حَدَّثَنَا ابْنُ لُمَيْرٍ حَدْنَا حَفْصٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
٤٣

( ملء السموات والأرض ) ((ملء)) بنصب الهمزة ورفعها، والنصب أشهر، وحكى عن الزجاج
أنه يتعين الرفع ولا يجوز غيره، وبالغ فى إنكار النصب، والأول أصح.
قال العلماء: معناه: لك الحمد حمداً لوكان أجساما لملأ السموات والأرض.
( اللَّهم طهرنى بالثلج والبرد والماء البارد ) استعارة للمبالغة فى الطهارة من الذنوب
وغيرها، وإجراء الاستعارة بتشبيه التوبة والندم والاستغفار بالثلج والماء البارد بجامع التطهير
والتنظيف بكل، وحذف المشبه وأقيم المشبه به مقامه على سبيل الاستعارة التصريحية، والأصل
طهرنى من ذنوبى بالتوبة والاستغفار والندم التى هى فى تطهير الذنوب كالثلج والبرد والماء فى
تطهيرها للثياب.
(اللَّهم طهرنى من الذنوب والخطايا ) قال النووى: يحتمل أن يكون الجمع بينهما كما
قال بعض المفسرين فى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أو إِثْمًا﴾ [النساء: ١١٢] قال: الخطيئة
المعصية بين العبد وبين اللَّه تعالى، والإثم بينه وبين الآدمى. اهـ
ويحتمل أن يكون عطف مرادف مبالغة فى التذلل والاعتراف بالتقصير.
( كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ ) الوسخ والدرن والدنس كله بمعنى واحد، والمعنى
اللَّهم طهرنى طهارة كاملة معتنى بها كما يعتنى بتنقية الثوب الأبيض من الوسخ.
(أهل الثناء والمجد) ((أهل)) منصوب على النداء. قال النووي: هذا هو المشهور، وجوز
بعضهم رفعه على تقدير: أنت أهل الثناء، والمختار النصب و((الثناء)) الوصف الجميل والمدح،
((والمجد)) العظمة ونهاية الشرف وفى رواية ((أهل الثناء والحمد)) وله وجه. اهـ
( أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد) هكذا هو فى مسلم وغيره ((أحق)) بالألف، و((كلنا))
بالواو، وأما ما وقع فى كتب الفقه ((حق ما قال العبد، كلنا)» بحذف الألف والواو فغير معروف من
حيث الرواية، وإن كان صحيحًا، وعلى الرواية المعروفة تقديره: أحق قول العبد لا مانع لما أعطيت،
ولا معطي لما منعت إلخ، واعترض بينهما بقوله: ((وكلنا لك عبد)).
والاعتراض هنا للاهتمام مع ارتباطه بما قبله وما بعده. كذا قاله النووى بتصرف.
(ولا ينفع ذا الجد منك الجد) ((ذا الجد)) المشهور فتح الجيم هكذا ضبطه العلماء
المتقدمون والمتأخرون، قال ابن عبد البر: ومنهم من رواه بالكسر. قال: وهذا خلاف ما عرفه النقل.
قال: ومعناه على ضعفه الاجتهاد، أى لاينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده، إنما ينفعه وينجيه
رحمتك. وقيل المراد ((ذا الجد)) والسعى التام فى الحرص على الدنيا وقيل: معناه الإسرع فى الهرب،
أى لاينفع ذا الإسراع فى الهرب منك هربه، فإنه فى قبضتك وسلطانك، والصحيح المشهور ((الجد))
بالفتح، وهو الحظ والغنى والعظمة والسلطان، أى لا ينفع ذا الحظ فى الدنيا بالمال والولد والعظمة
٤٤

والسلطان منك حظه، أى لاينجيه حظه منك، وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح كقوله تعالى:
﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [الكهف: ٤٦] قاله النووى.
فقه الحديث
قال النووى فى المجموع شرح المهذب: الاعتدال من الركوع فرض وركن من أركان الصلاة،
لاتصح إلابه عند الشافعية بلا خلاف، والواجب هو أن يعود بعد ركوعه إلى الهيئة التى كان عليها قبل
الركوع، سواء صلى قائمًا أو قاعدًا وبهذا قال أحمد وداود وأكثر العلماء، وقال أبو حنيفة: لايجب، بل
لوانحط من الركوع إلى السجود أجزأه، وعن مالك روايتان.
وتجب الطمأنينة فى الاعتدال بلا خلاف عند الشافعية، وقال إمام الحرمين: فى قلبى من
إيجابها شيء، وسببه أن النبى ® قال فى حديث المسىء صلاته ((حتى تعتدل قائماً)» وفى باقى
الأركان ((حتى تطمئن)» والصواب الأول لأن النبى و ® كان يطمئن، وقال (صلوا كما رأيتمونى
أصلي)) هذا ما يتعلق بواجب الاعتدال، أما أكمله ومندوباته فمنها: أن يرفع يديه حذو منكبيه، ويكون
ابتداء رفعهما مع ابتداء الرفع، فإذا اعتدل قائماً حط يديه، والسنة أن يقول فى حال ارتفاعه: سمع
الله لمن حمده، فإذا استوى قائماً استحب أن يقول: ربنا لك الحمد، ملء السموات وملء الأرض
وملء ماشئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد - وكلنا لك عبد - لا مانع لما
أعطيت، ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. قال الشافعى والأصحاب: يستوى فى
استحباب هذه الأذكار كلها الإمام والمأموم والمنفرد، فيجمع كل واحد منهم بين ((سمع الله لمن
حمده)) و((ربنا لك الحمد)) إلى آخره. لكن قال الأصحاب: إنما يأتى الإمام بهذا كله إذا رضى
المأمومون بالتطويل وكانوا محصورين، فإن لم يكن كذلك اقتصر على قوله: ((سمع الله لمن حمده،
ربنا لك الحمد)).
قال صاحب الحاوى وغيره: يستحب للإمام أن يجهر بقوله: ((سمع الله لمن حمده)» ليسمع
المأمومون ويعلموا انتقاله كما يجهر بالتكبير، ويسر بقوله: ((ربنالك الحمد)» لأنه فى الاعتدال، فأسر
به كالتسبيح فى الركوع والسجود، وأما المأموم فيسر بهما كما يسر بالتكبير، فإن أراد تبليغ غيره
انتقال الإمام كما يبلغ التكبير جهر بقوله: ((سمع الله لمن حمده)» لأنه المشروع فى حال الارتفاع ولا
يجهر بقوله: ((ربنا لك الحمد)» لأنه إنما يشرع فى حال الاعتدال.
ثم قال النووى: هذا مذهبنا، وقال أبو حنيفة: يقول الإمام والمنفرد ((سمع اللَّه لمن حمده)) فقط،
ويقول المأموم ((ربنا لك الحمد)) فقط. حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وأبى هريرة والشعبى ومالك
وأحمد، وقال الثورى والأوزاعى وأبو يوسف ومحمد وأحمد: يجمع الإمام الذكرين، ويقتصر المأموم
على ((ربنا لك الحمد)».اهـ بتصرف.
قال الحافظ ابن حجر: الذكر المشروع فى الاعتدال أطول من الذكر المشروع فى الركوع، فتكرير
٤٥

((سبحان ربى العظيم)» يجيء قدر ((اللَّهم ربنا لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه)) وقد شرع فى
الاعتدال ((ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، اللَّهم طهرنى بالثلج)) ومن هنا
اختار النووى جواز تطويل الركن القصير بالذكر. ثم قال: والعجب ممن يرى بطلان الصلاة بتطويل
الاعتدال بحجة أن ذلك ينفى الموالاة. والرد أن نفى الموالاة أن يتخلل فصل طويل بين الأركان بما
ليس منها. وما ورد به الشرع لا يصح نفى كونه منها. اهـ بتصرف.
واللَّه أعلم
٤٦

(١٨٦) باب النهى عن قراءة القرآن فى الركوع والسجود
٨٨٥- ٢٠٧ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢٠٧) قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ السِّعَارَةَ
وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِى بَكْرٍ. فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشْرَاتِ النُُّوَّةِ إِلاَ الرُّؤْيَا
الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ. أَوْ تُرَى لَهُ. أَلا وَإِنَّى نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنُ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا. فَأَمَّا
الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ. وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِى الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ
يُسْتَجَابَ لَكُمْ».
٨٨٦ - ٢٢٨ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٠٨) قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ِ السِّتْرَ
وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟» ثَلاثَ مَرَّاتٍ «إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ
مِنْ مُبَشْرَاتِ النِّبُوَّةِ إِلا الرُّؤْيَا. يَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ)) ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ سُفْيَانٌ.
٨٨٧- ٢ْ٩ عَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ ﴾(٢٠١٩) قَالَ: نَهَانِى رَسُولُ اللَّهِ: ﴿ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا
أَوْ سَاجدًا.
٨٨٨_٢١٢٠ عَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ رَ﴾(٢١٠) قَالَ: نَهَانِى رَسُولُ اللَّهِ﴿َ عَنِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ
وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ.
٨٨٩- ٢١١ عَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ ضَ﴾(٢١) أَنَّهُ قَالَ: نَهَانِى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ْ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِى
الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلا أَقُولُ لَهَاكُمْ.
(٢٠٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا حَدْثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْئَةَ أَخْبَرَبِى سُلَيْمَانُ بْنُ سُخَيْمٍ عَنِ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ أَبَهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
(٢،٨) قَالَ أَبُوَ بَكْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ سَّلَيْمَانٌّ حَدََّا يَخْتِى بْنُ أَيُّبَ حَدَّنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَبِى سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنِ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ بْنِ عَبَّاسِ عَنِ أَبِهِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ
(٢٠٩) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ فَلا أَخْبَرَنَا أَبْنَّ وَهْبَ عَنٍ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدََّتِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ حُنَيْنٍ أَنَّ
أَبَاهُ حَدََّهُ أَنَّهُ سَمِعَ غَلِيَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ قَالَ
(٢١٠) وَحَدََّا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بَّنَ الْعَلَاءِ حَدَّنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَّلِيدِ (يَعْنِى ابْنَ مَثِيرٍ) حَدَّثَتِى إِبْرَاهِيمُ بِنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنْنٍ عَنِ
أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ يَقُولٌ
(٣١١) وحَدَّتِى أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبُرَنًا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أُخْبُرَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
حَُيْنِ عَنِ أَبِيهِ عَنٍ عَلِيِّ بَّنِ أَبِى طَالِبٍ
٤٧

٨٩٠- ٢ْجِ عَنِ عَلِيّ ◌َِّ(٢١٢) قَالَ نَهَانِى حِّى. ﴿ أَن أَقْرَأْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا.
٨٩١- ١٣ٌ عَنِ عَلِيَّ﴾(٢١٣) عَنِ النّبِيِّلَ كُلُّهُمْ قَالُوا: نَهَائِى عَنِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ
وَلَمْ يَذْكُرُوا فِى رِوَايَتِهِمْ النَّهْيَ عَنْهَا فِى السُّجُودٍ. كَمَا ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَالْوَلِيدُ
ابْنُ كَثِيرٍ وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ.
٨٩٢ - ٢١٤ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢١٤) أَنَّهُ قَالَ نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأْ وَأَنَا رَاكِعٌ لا يَذْكُرُ
فِى الإِسْنَادٍ عَلِيًّا.
(ملحوظة) ستشرح هذه الأحاديث مع ما بعدها.
(٢١٢) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ حَدََّا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ خُنَيْنٍ عَنٍ
أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ عَلِيّ
(٢١٣) حَدَّثْنَا يَخََّى بْنَّ يَخْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ نَافِعٍ حٍ وَحَدَّثَنِى عِيسَى بْنُ حَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ أَخْبُرَنَا اللَّيْثُ عَنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِى
حَبِيبٍ قَالَ حٍ وِحَدَّثَبِى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبْنُ أَبِى فُدَيْكٍ حَدَّقَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حْ وِحَدَّثَنَا الْمَّقَدَّمِيُّ خَدَّثًَّا
يَخَِّى وَهُوَ الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ حِ وَحَدَّثَنِى هَارُونُ بَّنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَتِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حِ وَحَدَّثَنَا
يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةٌ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا حَدََّا إِسْمَعِيلُ يَغُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ أَخْبَرَلِى مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو قَالَ حِ وحَدَّيِى هُنَادُ
ابْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ كُلُّ هَؤُلاءٍ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنِ أَبِهِ ثُنٍ عَلِيٍّ حِ إِلا الضَّحَّاكَ
وَابْنَ عَجَلانِ فَإِنَّهُمَا زَادَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍَ عَنِ عَلِي
- وِحَدَّثَنَه ◌ُتِبَةُ عَنٍ حَالِمِ بْنِ إِسَّمَعِيلٌ عَنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنٍ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْكِّرِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنٍ عَلِيِّ وَلَمْ
يَدْكُرْ فِى السُّجُودِ
(٢١٤) وحَدْثَى عَمْرُو بْنُ عَلِيٌّ حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدََّا شُعْبَةُ عَنٍ أَبِى بَكْرِ بْنِ حَقْصٍ عَنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ خَُيْنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
٤٨

(١٨٧) باب ما يقال فى الركوع والسجود
٨٩٣ - ٢١٥ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ رَ﴾(٢١٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ
وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءِ».
٨٩٤- ٣١٢٦ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ عَ﴾(٢١٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يَقُولُ فِى سُجُودِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ
لِ ذَنِْى كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلْهُ وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ».
٨٩٥- ٧ ٢١ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٢١٧) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِى
رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
٨٩٦- ٨ ٢١ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٢١٨) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ
أَنْ يَمُوتَ: «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ
الْكَلِمَاتُ الَّتِى أَرَاكَ أَحْدَثْتَهَا تَقُولُهَا؟ قَالَ: «جُعِلَتْ لِى عَلامَةٌ فِى أُمَّتِى إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُهَا ﴿إِذَا
جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾» إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
٨٩٧ - ٩ ٢١ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢١٩) قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﴿ مُنْذُ نَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿إِذَا
جَاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ﴾ يُصَلِّى صَلاةٌ إِلا دَعَا أَوْ قَالَ فِيهَا «سُبْحَانَكَ رَبِّى وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ
اغْفِرْ لِي».
٨٩٨ - ٢٢٠ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٢٠) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِلَّ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ
«سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ)». قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَاكَ تُكْثِرُ مِنْ
قَوْلِ «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ؟» فَقَالَ: «خَبَّرَنِى رَّبِّى أَنّى سَأَرَى عَلامَةٌ
فِى أُمَّتِى. فَإِذَا رَأَيْتُهَا أَكْثَرْتُ مِنْ قَوْلٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. فَقَدْ
(٢١٥) وَحَدَّثََّا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنِ عُمَارَةَ بْنِ غَرِئَّةً عَنٍ
سُمَيَّ مَوْلَى أَبِى بَكْرِ أَنْهُ سَمِعَ أَبَا صَّالِحٍ ذَكْوَانٌ يُحَدِّثُ عَنِ أَبِى هُرَيْرَةً
(٢١٦) وَحَدَّثِّى أَبَو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالا أَخْبُرَنَا أَبْنَّ وَهْبٍ أَخْبُرَنِى يَحْنَى بْنُ أَيُّوبَ عَنٍ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنٍ سُمَيِّ
مَوْلَى أَبِى بَكْرِ عَنِ أَبِىَ صَالِحٍ عَنٍ أَبِى هُرَيْرَةَ
(٢١٧) حَدَّثَنَا زُهَيْرٌّ بْنُ خَرْبٍ وَإِسَّحَقَّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ زُهَيْرٌ حَدََّا جَرِيرٌ عَنٍ مَنْصُورٍ عَنِ أَبِى الضُّحَى عَنٍ مَسْرُوقٍ عَنِ عَائِشَةً
(٢١٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَّلا حَدَّثَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ عَنٍ مُسَلِمٍ عَنِ مَسْرُوَقٍ عَنٍ عَائِشَةً
(٢١٩) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَّافِعٍ حَدَّثَا يَحْنَى بْنُ آدَمَ حَدْتَنَا مُفَضَّلٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ مُسَّلِمٍ بْنِ صُبَنَّحٍ عَنِ مَسْرُوَقٍ عَنِ عَائِشَةَ
(٢٢٠) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنِى عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنِ عَامِرٍ عَنِ مَسَرُوقٍ عَنِ عَائِشَةً
٤٩

رَأَيْتُهَا. ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فَتْحُ مَكَّةَ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ
بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾.
٨٩٩ - ٢٢١ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ(٢٢١) قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءِ: كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ فِى الرُّكُوعِ؟ قَالَ: أَمَّا
سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ. فَأَخْبُرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنٍ عَائِشَةَ: قَالَتْ: الْتَقَدْتُ النَّبِيَّ
﴿ ذَاتَ لَيْلَةٍ. فَظَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضٍ نِسَائِهِ. فَتَحَسَّسْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ. فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ أَوْ
سَاجِدٌ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ. لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ» فَقُلْتُ: بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى إِنِّى لَفِى شَأْنٍ
وَإِنَّكَ لَفِى آخَرَ.
٩٠٠ - ٢٢٢ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٢٢٢) قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ ﴿ لَيْلَةُ مِنْ الْفِرَاشِ.
فَالْتَّمَسْتُهُ. فَوَقَعَتْ يَدِى عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِى الْمَسْجِدِ. وَهُمَا مَنْصُوبَتَان. وَهُوَ يَقُولُ
«اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ. وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ. لا أُخْصِى ثَنَاءً
عَلَيْكَ. أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».
٩٠١ - ٢٢٣ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٢٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،وَ﴿ كَانَ يَقُولُ فِى رُكُوعِهِ
وَسُجُودِهِ «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ. رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ».
٢٢٤ بمثل هَذَا الْحَدِيثِ(٢٢٤).
(ملحوظة) ستشرح هذه الأحاديث مع ما قبلها، وما بعدها.
(٢٢١) وحَذَّثَنِى حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ
(٢٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةً حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ مُحَمَّدِ بْنٍ يَحْتَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنِ أَبِى
هُرَيْرَةَ عَنِ عَائِشَةً
(٢٢٣) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ عَنِ فَتَادَةً عَنِ مُطَرِّفِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
الشّخِيرِ أَنَّ عَائِشَةَ نَبَّأَتْهُ
(٢٢٤) حَدَّثَنًا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدََّا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِى قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الشّخّيرِ قَالَ
أَبُودَاوُدَ وَحَدَثَتِى هِشَامٌ عَنِ فَتَادَةً عَنِ مُطَرِّفٍ عَنِ عَائِشَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿لَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ
٥٠

(١٨٨) باب فضل السجود والحث عليه
٩٠٢ - ٢٢٥ عَنٍ مَعْدَالُ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ الْيُعْمَرِيّ(٢٢٥) قَالَ لَقِيتُ ثَوْبَانٌ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ
فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِى اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ. أَوْ قَالَ: قُلْتُ: بِأَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَّى اللَّهِ.
فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُ الثِّفَةَ فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنِ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ﴿ فَقَالَ:
«عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ. فَإِنَّكَ لا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةٌ إِلا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةٌ. وَحَطْ عَنْكَ
بِهَا خَطِيئَةً)». قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ لِى مِثْلَ مَا قَالَ لِى ثَوْبَانُ.
٩٠٣ - ٢٢٦ عَنِ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ الأَسْلَمِيِّ ◌َ﴾(٢٢٢) قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
فَأَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ. فَقَالَ لِى: «سَلْ» فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِى الْجَنّةِ. قَالَ: «أَوْ غَيْرَ
ذَلِكَ؟» قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ «فَأَعِنِّى عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ».
المعنى العام
ثلاث مجموعات من الأحاديث، تنهى عن قراءة القرآن فى الركوع والسجود، وتوضح ما ينبغى أن
يقال فيهما من الأذكار، وتبين فضل السجود ومكانته بين الطاعات.
المجموعة الأولى: تتحدث عن صورة مشرقة لحرص النبى 8 على محافظة أمته على تعاليم
الإسلام وحرصه على الاطمئنان على تطبيقهم العملى لسنته، حتى ساعة أقعده المرض الأخير عن
الخروج إلى الصلاة، وكان يغشى عليه من الحمى، ثم يفيق، فإذا أفاق سأل أزواجه عن أداء المسلمين
الصلاة: هل صلى الناس؟ فيقلن: لا، وهم ينتظرونك. فيقول: مروا أبا بكر فليصل بهم، حتى إذا أمروا
أبابكر، فقام يصلى بالناس كشف الرسول # الستارة التى بين بيته وبين المسجد، كشف الستارة
ورأسه معصوب من شدة الألم، فرأى الناس صفوفا خلف أبى بكر كما علمهم أن يصفوا أنفسهم
كصفوف الملائكة، فاطمأن على إقامتهم للركن الأساسى فى الإسلام، وبشرهم ببقاء جزء من أربعين
جزءا من النبوة بينهم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، قال لهم: إلا إنه لا نبى بعدى، ولن يبقى بعد
وفاتى من طلائع النبوة وأحوالها وروافدها إلا الرؤيا الصادقة فى المنام، يراها المسلم الصالح أو يراها
غيره له، يطلعه الله على بعض غيبه، يبشره بما سيأتيه من خير، لکیلا يفرح بما آتاه عند إتيانه،
(٢٢٥) حَدَِّى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدْقَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ قَالَ حَدَّثَنِى الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامِ الْمُعْطِيُّ حَدَّثَنِى مَعْدَادُ
ابْنُ أَبِى طَلْحَةٌ الْيَعْمَرِيُّ
(٢٢٦) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مَّوَسَى أَبُو صَالِحِ حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ حَدَّبِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ حَدَِّى
أَبُوسَلَمَةَ حَدَّثَنِى رَبِعَةُ بْنُ كَعْبٍ الأَسَّلَمِيُّ
٥١

ولتتهيأ نفسه لاستقباله دون مفاجأة أو طغيان، وينذره مما سيصيبه من شر، ليستعد له، ويروض
نفسه على احتماله قبل وصوله، فإذا وصل لم يكن صدمة يفزع لها، أو يفقد من هولها صوابه، كل ذلك
لطف من اللَّه بالمسلم ليرضى بالقضاء، ويشكر عند السراء والضراء.
بعد هذه البشرى بما أفاض ويفيض اللَّه على عبده الصالح وضع صلى الله عليه وسلم اللمسات
الأخيرة على هيئة الصلاة فقال: أيها الناس. ألا إنى نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً وساجداً، فلا تقرءوا
القرآن فى الركوع والسجود فعظموا فيه الرب، وقولوا: سبحان ربنا العظيم، وأما السجود فهو أقرب
ما يكون العبد من ربه، فادعوا الله فيه، واجتهدوا فى الدعاء، وأكثروا وألحوا، فجدير أن يستجيب الله
لكم وأنتم سجود. أيها الناس. ألا هل بلغت؟ اللَّهم فاشهد. اللَّهم قد بلغت. اللَّهم فاشهد. اللَّهم قد
بلغت. اللّهم فاشهد. ثم أرخى الستر. فلم يره الصحابة بعد، ولحق بالرفيق الأعلى صلى الله عليه وسلم.
والمجموعة الثانية: تدعو إلى كثرة الدعاء فى السجود، وتبرز ما كان يدعوبه صلى اللّه عليه
وسلم فى سجوده فى أيامه الأخيرة، وأنه كان يقول أحياناً فى سجوده اللّهم اغفر لي ذنبى كله،
صغيره وكبيره، حقيره وجليله، وأوله ووسطه وآخره، علانيته وسره.
وإنه كثيرًا ما كان يقول فى ركوعه وفى سجوده: سبحانك اللَّهم ربنا وبحمدك اللَّهم اغفر لى.
3
وبمعافاتك عن عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصى ثناء عليك. أنت كما أثنيت على نفسك.
وأحياناً ما كان يقول: سبحانك وبحمدك. لا إله إلا أنت. اللهم إنى أعوذ برضاك عن سخطك، .
وأحيانًا كان يقول فى ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح.
ولا حظت أم المؤمنين عائشة - وهى مشهورة بالذكاء واليقظة، ومتابعة حركاته وسكناته صلى
الله عليه وسلم - لاحظت أنه منذ وقت قريب يكثر من التسبيح والتحميد والتوبة والاستغفار على غير
ما كانت تعهد من قبل، لاحظت أنه لا يقوم ولا يقعد، ولا يذهب ولا يجيء، ولا يركع ولا يسجد، إلا
ويذكر هذه الكلمات فقالت: يارسول الله، ما هذه الكلمات التى أسمعها منك حديثًا؟ ولم أكن
أسمعك تواظب عليها قديمًا؟ قال: ياعائشة أخبرنى ربى أننى سأرى علامة، وأمرنى أننى إذا رأيتها
أكثر من هذه الكلمات، وقد رأيتها، فأنا أكثر منها.
هذا الإخبار كان بنزول قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ« وَرَأيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِىْ دِينِ
اللَّهِ أَفْوَاجًاهِ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾
وقد رأيت هذه العلامة، ففتح اللَّه مكة، ودخل الناس فى دين الله أفواجا، فأنا أقولها إيذانا بقرب
نهايتى فقد أكمل الله لكم دينكم، وأتم عليكم نعمته، ورضى لكم الإسلام دينا، ولم يبق إلا أن أسبح،
وأحمد وأستغفر وأتوب وأنتظر اللحوق بالرفيق الأعلى.
المجموعة الثالثة: تحكى أن ثوبان مولى رسول اللّه * سأله معدان بن أبي طلحة اليعمرى عن
أحب الأعمال إلى الله: فسكت ثوبان مبديا إعجابه وسروره بالسؤال مما شجع معدان أن يعيد
السؤال، وسكت ثوبان للمرة الثانية وفى وجهه بشاشة السرور بحرص المسلمين على الترقى بالأعمال
٥٢

الصالحة، فسأله معدان نفس السؤال للمرة الثالثة، فقال ثوبان: سألت رسول اللّه # عن ذلك فقال:
عليك بكثرة السجود - سجود الصلاة، وسجود ((شكر)) وسجود التلاوة - فإنك لا تسجد للَّه سجدة إلا
رفعك اللَّه بها درجة، وأعطاك بها حسنة، وغفرلك بها سيئة.
كما تحكى هذه المجموعة أن ربيعة بن كعب الأسلمى كان يبيت ليلة عند رسول اللَّه ◌َ ® وكان
الصحابة يتقربون بخدمته صلى الله عليه وسلم ويحرصون على مساعدته فى وضوئه بإحضار الماء
وصبه، فلما قام بذلك ربيعة أراد صلى الله عليه وسلم أن يكافئه، فقال له: ماذا تطلب لأدعو لك به،
فقال ربيعة: أسألك مرافقتك فى الجنة. قال: سألت عظيما، أو غير هذا السؤال؟ قال: لا، هو ذاك ليس
غير، قال صلى الله عليه وسلم: فأعنيٌّ على إجابة سؤالك بكثرة السجود، وكثرة الدعاء فيه، فأقرب ما
یکون العبد من ربه وهو ساجد.
فاللَّهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وكثرة السجود لك. وصلى الله على سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم.
المباحث العربية
(كشف رسول اللَّه# الستارة) أى رفع الستارة التى كانت بين بيته وبين مسجده صلى
الله عليه وسلم، والستارة بكسر السين الستر الذى يكون على باب البيت والدار، واستعملت حديثاً بعد
الأبواب على النوافذ.
(والناس صفوف خلف أبى بكر) يصلى بهم خلفاً للنبى ® فى مرض موته.
( ألا وإنى نهيت أن أقرأ ... ) ((ألا)) بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف تنبيه، تدل على تحقق.
ما بعدها، ويقول عنها المعربون: حرف استفتاح، والواو بعدها عاطفة، والتقدير: إلا إنه لم يبق من
مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة وإنى نهيت أن أقرأ، وأن وما دخلت عليه فى تأويل مصدر مجرور
بحرف محذوف، والتقدير: نهيت عن قراءتى القرآن فى الركوع.
( فأما الركوع فعظموا فيه الرب ) أى مجدوه ونزهوه عن النقائص، بقولكم:
سبحان ربي العظيم.
( وأما السجود فاجتهدوا فى الدعاء ) فيه، أكثروا، أو رددوا، أو ألحوا، على ما سيأتى فى
فقه الحديث.
( فقمن أن يستجاب لكم ) ((قمن)) بفتح الميم وكسرها لغتان، ويقال أيضاً: قمين بزيادة ياء،
ومعناه حقيق وجدير.
( فهانى ... ولا أقول: نهاكم) معناه أن النهى فى صورته كان موجهاً لى فى هذه القصة، ولم
يتوجه إلى أحد من الحاضرين: وهذا لا يمنع من شمول النهى للجميع، ولا من توجهه لهم فى قصة
٥٣

أخرى، وربما سمع رسول الله:﴿ عليا - كرم الله وجهه - يقرأ القرآن فى ركوعه أو سجوده فنهاه -
لأن الأصل فى النهى عن شيء إنما يكون عند الوقوع فيه أو عند الخوف من الوقوع فيه - فيكون فى
هذا القول من على صورة رائعة لإبراز الحق ودفع الشبهة عن الآخرين، فكأنه يقول: أنا الذى أخطأت
فنهيت لا أنتم.
( نهانى حبى ) بكسر الحاء والباء المشددة، أى محبوبى.
( أقرب ما يكون العبد من ربه ) فى الكلام مضاف محذوف، أى أقرب ما يكون العبد من
رحمة ربه وفضله.
(اللَّهم اغفرلي ذنبى كله. دقه وجله) «دقه)) بكسر الدال وتشديد القاف المفتوحة، أى
دقيقه وصغيره، و((جله)) أى عظيمه، فالمراد قليله وكثيره.
( وأوله وآخره) ليس المراد الأول والآخر دون ما بينهما، بل العبارة كناية عن الإحاطة
والشمول، أى الكل. وكذا يقال فى ((دقه وجله)) و((علانيته وسره)) والمراد من العبارات الثلاث التأكيد
لقوله « ذنبی کله » إثر تأكید.
( يكثر أن يقول .... ) أن وما دخلت عليه فى تأويل مصدر مفعول به. والتقدير: يكثر قول
سبحانك اللَّهم فى ركوعه وسجوده.
( سبحانك اللَّهم ربنا وبحمدك. اللَّهم اغفرلى) قال الواحدى: أجمع المفسرون وأهل
المعانى على أن معنى تسبيح الله تعالى تنزيهه وتبرئته من السوء. قال: وأصله فى اللغة التبعيد، من
قولك: سبحت فى الأرض إذا ضربت فيها. اهـ فسبحانك اللَّهم معناه براءة وتنزيها لك من كل نقص
و((سبحانك)) منصوب على المصدر، يقال: سبحت اللَّه بتشديد الباء تسبيحاً وسبحاناً فجعل
السبحان موضع التسبيح، فحذف الفعل ((سبحت)) اختصارا، ولكثرة الاستعمال صار حذفه لازماً.
و((اللَّهم)) منادى، أى يا ربنا، ((وبحمدك أسبح)»، والمراد من الحمد لازمه مجازاً، وهو ما يوجبه من
التوفيق والهداية، والمعنى بتوفيقك لى وهدايتك وفضلك سبحتك، لا بحولى وقوتى، ففيه شكر الله
على هذه النعمة، والاعتراف بها، والتفويض إلى الله تعالى، وأن كل الأفعال له، فالواو فى ((وبحمدك))
إما للحال، إما لعطف الجملة على الجملة.
( يتأول القرآن ) المراد من القرآن بعضه، والمراد بهذا البعض قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَالْفَتْحُه وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجَاهٍ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾
فهو صلى الله عليه وسلم يتأول قوله تعالى ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَسْتَغْفِرْهُ﴾ أى يفعل ما أمربه فيقول
فى ركوعه وسجوده وفى كثير من أوقاته: سبحانك اَللَّهم ربنا وبحمدك اللَّهم اغفرلى.
( يكثر أن يقول قبل أن يموت ) أى فى الفترة بين نزول سورة النصر وبين موته صلى الله
عليه وسلم.
٥٤

( ما هذه الكلمات التى أراك أحدثتها تقولها؟ ) جملة ((تقولها)) بيان لجملة ((أحدثها))
أى تقولها حديثًا.
( جعلت لى علامة فى أمتى) ((علامة)) بالرفع نائب فاعل، أى جعل الله لى علامة فى أمتى.
( إذا رأيتها قلتها ) أى إذا رأيت هذه العلامة قلت هذه الكلمات، وهذه العلامة هى فتح مكة
ودخول الناس فى دين الله أفواجا وقد رأيتها، فلذلك أقولها وأكثر من قولها، عملا بقول تعالى: ﴿إِذَا
جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ « وَرَأيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجَاه فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ
كَانَ تَوَّابًا ﴾.
( كيف تقول أنت فى الركوع؟ ) كان الظاهر أن يقول: ماذا تقول أنت فى الركوع؟ لأنه
يسأل عما يقول، لا عن كيفيته، ولكنه أراد السؤال عن القول بدقة حتى كأنه يسأل عنه وعن كيفيته.
(افتقدت النبى ذات ليلة) فى الرواية الثامنة ((فقدت رسول الله ﴿ ليلة من الفراش»
وفقد وافتقد بمعنى، والمقصود أنها لم تجده فى فراشه.
( فتحسست ثم رجعت ) وفى الرواية الثامنة ((فالتمسته)) والتحسس البحث بإحدى
الحواس، والالتماس فى أصله البحث باللمس، والظاهر أنها تسمعت لصوته أو نفسه فى نواحى
البيت، فلما لم تجده رجعت إلى مكان النوم، ثم بدا لها أن تتجه إلى المسجد، وبين حجراته والمسجد
ستر كما ذكرنا، وفى الظلام تحسست بيدها.
( فإذا هوراكع أو ساجد ) فى الرواية الثامنة ((فوقعت يدى على بطن قدميه وهو فى المسجد
وهما منصوبتان)» وهذه الهيئة لا تكون فى الركوع، ولا تكون إلا فى السجود فقولها فى روايتنا «فإذا
هو راكع أو ساجد)) مشكل. إلا إذا قلنا بتعدد القصة، تعدد افتقاده صلى الله عليه وسلم والتماسه،
فالرواية السابعة تحكى أنها سمعته يقول هذا الذكر ولم تلمسه، ولم تتبين إن كان فى ركوع أو فى
سجود، والرواية الثامنة تحكى أنها لمسته بيدها، لمست بطن قدميه فكان فى سجود، يساعد على
هذا الفهم اختلاف الذكر الوارد فى كل من الروايتين. والله أعلم.
( بأبى أنت وأمى ) كثيرة الاستعمال لحسن حذف فعلها، والأصل: أفديك بأبى وأمى يارسول
اللَّه. تقال عند مشاهدة فعل عظيم.
( إنى لفى شأن وإنك لفى آخر) أى إنى لفى ظنى ما ظننت، وإنك لعلى نقيض من ظنى،
حيث تركت متعة النساء إلى متعة عبادة ربك.
( أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك ) قال الخطابي:
فى هذا معنى لطيف، وذلك أنه استعاذ باللَّه تعالى وسأله أن يجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من
عقوبته، والرضا والسخط ضدان متقابلان، وكذلك المعافاة والعقوبة، فلما صار إلى ذكر ما لاضدله،
٥٥

وهو الله سبحانه وتعالى استعاذ به منه لاغير، ومعناه الاستغفار من التقصير فى بلوغ الواجب من
حق عبادته والثناء عليه.
( لا أحصى ثناء عليك ) أى لا أطيقه ولا آتى عليه، وقيل: لا أحيط به، وقال مالك: معناه لا
أحصى نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك وإن اجتهدت فى الثناء عليك.
( أنت كما أثنيت على نفسك ) قال النووى: هذا اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء، وأنه
لايقدر على بلوغ حقيقته، ورد للثناء إلى الجملة دون التفصيل والتعيين، فوكل ذلك إلى اللَّه تعالى
المحيط بكل شيء جملة وتفصيلاً، وكما أنه لا نهاية لصفاته لا نهاية للثناء عليه، لأن الثناء تابع
للمثنى عليه، وكل ثناء أثنى به عليه، وإن كثر وطال وبولغ فيه، فقدر الله أعظم، وسلطانه أعز، وصفاته
أكبر وأكثر، وفضله وإحسانه أوسع وأسبغ. اهـ
( سبوح قدوس ) بضم السين والقاف، وقد يفتحان، والضم أفصح وأكثر، قال أهل اللغة: هما
صفتان للَّه تعالى: وقال ابن فارس والترمذى: اسمان للَّه تعالى. فالمراد بالسبوح المسبح، أى المبرأ
من النقائص والشريك وكل مالا يليق بالإلهية، والمراد بالقدوس المقدس، أى المطهر من كل ما لا
يليق بالخالق، وقال الهروى: قيل: القدوس المبارك.
والرواية هكذا برفع ((سبوح قدوس)) وقال القاضى عياض: وقيل: سبوحاً قدوساً بالنصب، أى
أسبح سبوحاً أو أذكر أو أعظم أو أعبد.
( رب الملائكة والروى ) قيل: الروح جبريل، وقيل: ملك عظيم أعظم الملائكة خلقاً، وقيل:
أشرف الملائكة، وعلى كل هذا هو من عطف الخاص على العام لمزيد عناية بهذا الخاص، والأصح أنه
جبريل، فقد عطف صريحًا فى قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فإن
اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨]. كما أطلق عليه الروح في قوله: ﴿نَزَّلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِيَنُ ، عَلَى قَلْبِكَ
لِتَكُونَ مِنْ الْمُنَّذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٣-١٩٤].
ومن الأقوال الضعيفة ما قيل: إن المراد بالروح خلق كالناس ليسوا بناس، وما قيل: إنهم خلق لا
تراهم الملائكة كما لا نرى نحن الملائكة. والله أعلم.
فقه الحديث
يمكن حصر الكلام فى فقه الحديث فى أربع نقاط:
الأولى: حكم القراءة فى الركوع والسجود.
الثانية: حكم التسبيح فى الركوع والسجود، والأذكار الواردة فيهما.
الثالثة: الرؤيا الصالحة.
٥٦

الرابعة: ما يؤخذ من الحديث من أحكام.
وإليك التفصيل:
١ - قال الإمام النووى: لو قرأ فى ركوع أو سجود غير الفاتحة عمداً كره ولم تبطل صلاته، وإن قرأ
الفاتحة عمداً فالأصح أنه يحرم وتبطل صلاته، لأنه نقل ركنا إلى غير موضعه، كما لو ركع أو
سجد فى غير موضعه وقيل: يكره ولا تبطل. هذا مذهب الشافعية، وعند جمهور الحنفية: أنه يكره
ولاتبطل. أما إن قرأ سهوا فلا كراهة، وسواء قرأ عمدا أو سهوا يسجد للسهو عند الشافعى رحمه
اللَّه تعالى. اهـ
٢- وظيفة الركوع التسبيح والذكر، وكره مالك الدعاء فى الركوع، ووظيفة السجود التسبيح والذكر
والدعاء، والمستحب أن يقول فى ركوعه: سبحان ربى العظيم، لما ورد أنه لما نزل قوله تعالى:
﴿فَسَبِّحْ بِاسْمٍ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قال صلى الله عليه وسلم: اجعلوها فى ركوعكم،
ويستحب أن يقول فى سجوده: سبحان ربى الأعلى، لما ورد أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿سَبِّحْ اسْمَ
رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]. قال صلى الله عليه وسلم: اجعلوها فى سجودكم.
ويستحب أن يكرر كل واحدة منها ثلاث مرات، ويضم إليها ما شاء من أذكار تأتى، هذا للمفرد،
وللإمام الذى يعلم أن المأمومين يؤثرون التطويل، فإن شك لم يزد على التسبيح، ولو اقتصر الإمام
والمنفرد فى تسبيحه على واحدة، فقال: سبحان اللَّه أو سبحان ربى حصل أصل سنة التسبيح،
لكن ترك كمالها وأفضلها، وأدنى الكمال أن يقول: سبحان ربى العظيم فى الركوع، وسبحان ربى
الأعلى فى السجود ثلاث مرات ، ولو سبح خمسًا أو سبعًا أو تسعًا أو إحدى عشرة كان
أفضل وأكمل.
قال النووى: واعلم أن التسبيح فى الركوع والسجود سنة غير واجب هذا مذهب مالك وأبى حنيفة
والشافعى والجمهور، وأوجبه أحمد وطائفة من أئمة الحديث لظاهر الحديث فى الأمر به، ولقوله
صلى الله عليه وسلم: ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)).
وأجاب الجمهور بأنه محمول على الاستحباب، واحتجوا بحديث المسيء صلاته، فإن النبى 858*
لم يأمره به، ولو وجب لأمره به. اهـ
والأذكار الواردة فى الركوع والسجود كثيرة منها ما ورد فى روايات الباب، ففى الرواية الثانية
((كان يقول فى سجوده: اللهم اغفر لي ذنبى كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره)).
وفى الرواية الثالثة: ((كان يقول فى ركوعه وسجوده: سبحانك اللَّهم ربنا وبحمدك، اللَّهم
اغفر لي)».
وفى الرواية السابعة: فإذا هو راكع أو ساجد يقول: سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت)) ..
وفى الرواية الثامنة: ((اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك،
لاأحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)».
٥٧

وفى الرواية التاسعة: ((كان يقول فى ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)).
وعن عليَّ ◌َله (( أن رسول اللَّهِ ﴿ كان إذا ركع قال: اللَّهم لك ركعت: وبك آمنت. ولك أسلمت،
خشع لك سمعى وبصرى ومخى وعظمى وعصبى. وإذا سجد قال: اللَّهم لك سجدت، وبك آمنت،
ولك أسلمت، سجد لك وجهى، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله
أحسن الخالقين)».
وعند أبى داود: كان يقول فى ركوعه: ((سبحان ذى الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)».
٣- والروايتان الأولى والثانية تتحدثان عن الرؤيا الصالحة وأنها من مبشرات النبوة فتقولان «إنه لم
يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا)) وفى معناهما يقول ابن التين: إن الوحى ينقطع بموته صلى
الله عليه وسلم، ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا. اهـ
والتعبير بلفظ ((مبشرات)) خرج مخرج الغالب، فإن الرؤيا قد تكون منذرة وهى صادقة يريها الله
المؤمن رفقا به ليستعد لما يقع قبل وقوعه.
كذلك التعبير بلفظ ((يراها العبد الصالح)» خرج مخرج الغالب والكثير، وإلا فالصالح قد يرى
الأضغاث، ولكنه نادر لقلة تمكن الشيطان منه، بخلاف غير الصالح فإن الصدق فى رؤياه نادر
وقليل، لغلبة تسلط الشيطان عليه. قال المهلب: فالناس على هذا ثلاث درجات: الأنبياء ورؤياهم
كلها صدق، وقد يقع فيها ما يحتاج إلى التعبير، والصالحون والأغلب على رؤياهم الصدق، وقد
يقع فيها ما لا يحتاج إلى تعبير، ومن عداهم قد يقع فى رؤياهم الصدق، وقد وقعت الرؤيا الصادقة
من بعض الكفار، كما فى رؤيا صاحبي السجن مع يوسف عليه السلام ورؤيا ملكهما. اهـ
هذا ما يقوله الدين، ويصدقه الواقع، ولعلماء النفس كلام غير هذا فيه بعد ونظر، وسنتعرض له إن
شاء اللَّه عند الكلام على كتاب الرؤيا. فذكرها هنا عرض وفيما ذكرناه كفاية. واللَّه أعلم.
٤- ويؤخذ من هذه الأحاديث فوق ما تقدم
١- يؤخذ من قوله فى الرؤية الأولى من الباب الأول «وأما السجود فاجتهدوا فى الدعاء، فقمن أن
يستجاب لكم)) الحث على الدعاء فى السجود، بل يؤخذ من قوله: «فاجتهدوا فى الدعاء»
استحباب الإكثار من الدعاء فى السجود، وقد جاء هذا صريحاً فى الرواية الأولى من الباب
الثانى، ولفظها ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء)».
قال الحافظ ابن حجر: والأمر بإكثار الدعاء فى السجود يشمل الحث على تكثير الطلب لكل
حاجة كما فى حديث أنس ((ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها، حتى شسع نعله)) أى: زمام نعله
ورباطه، أخرجه الترمذى، ويشمل التكرار للسؤال الواحد.اهـ
٢- يؤخذ من الرواية الثانية فى الباب الثانى. من قوله: ((اللَّهم اغفرلي ذنبى كله، دقه وجله، وأوله
وآخره، وعلانيته وسره )» توكيد الدعاء، وتكثير ألفاظه، وإن أغنى بعضها عن بعض.
٥٨

ذكره النووى، ثم قال: واستغفاره صلى اللّه عليه وسلم مع أنه مغفور له من باب العبودية والإذعان
والافتقار إلى اللَّه تعالى. اهـ
وقال العينى بعد ما ذكر قول النووى: أو الاستغفار عن ترك الأولى، أو التقصير فى بلوغ حق
العبادة، مع أن نفس الدعاء هو عبادة، وهذا من رسول الله: ﴿ عمل بما أمر به فى قول الله تعالى
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ على أحسن الوجوه، فإن قلت: إتيانه بهذا فى الركوع والسجود ما
حكمته؟ قلت: أما كونه فى حال الصلاة فلأنها أفضل من غيرها، وأما فى هاتين الحالتين فلما
فيهما من زيادة خشوع وتواضع ليس فى غيرهما والله تعالى أعلم. اهـ
٣- يؤخذ من الرواية السابعة من الباب الثانى من قولها ((فظننت أنه ذهب إلى نسائه فتحسست))
غيرة المرأة، وأنها لا تلام عليها لما فى طبيعتها، وشرط ذلك أن تكون مبنية على أساس، وبقدر
محدود من غير مغالاة، لا تتحرك لشبهة تافهة، ولا تصل إلى الثورة وفقدان التوازن لمجرد الظن،
وذهابه صلى الله عليه وسلم لبعض نسائه فى ليلة عائشة ليس ممنوعا شرعا، وإنما الممنوع
المبيت المجاوز للقسم.
٤- يؤخذ من الراوية الثالثة من الباب الثانى، من قولها: كان يكثر أن يقول فى ركوعه وسجوده
((سبحانك اللَّهم ربنا وبحمدك اللَّهم اغفرلي)» إباحة الدعاء فى الركوع، وإباحة التسبيح فى
السجود، ولا يعارضه قوله فى الرواية الأولى من المجموعة الأولى «أما الركوع فعظموا فيه الرب
عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا فى الدعاء)» إذ يمكن أن تحمل رواية الباب الأول على الأولوية،
ورواية الباب الثانى على الجواز، ويحتمل أن يكون قد أمر فى السجود بتكثير الدعاء الإشارة
((فاجتهدوا)) والذى وقع فى الركوع ليس كثيراً، فلا يعارض ما أمر به فى السجود. ذكره الحافظ
ابن حجر.
٥- قال النووى: يؤخذ من قوله فى الرواية الثانية من الباب الأول ((ورأسه معصوب فى مرضه))
عصب الرأس عند وجعه.
٦- وقال النووى: يؤخذ من الرواية السادسة من الباب الثانى وفيها ((أستغفر الله وأتوب إليه)) أنه
يجوز بل يستحب أن يقول أستغفرك وأتوب إليك، وحكى عن بعض السلف كراهته، لئلا يكون
كاذبا قال: بل يقول: اللَّهم اغفرلى وتب عليَّ. وهذا الذى قاله من قوله: ((اللَّهم اغفرلى وتب عليَّ))
حسن لا شك فيه، وأما كراهة قوله: ((أستغفر الله وأتوب إليه)) فلا يوافق عليها.اهـ.
٧- عن الرواية الثامنة فى الباب الثانى عن قولها: ((فوقعت يدى على بطن قدميه وهو فى المسجد)» ...
إلخ. قال النووي: استدل به من يقول: لمس المرأة لا ينقض الوضوء، وهو مذهب أبى حنيفة ظله
وآخرين، وقال مالك والشافعى وأحمد رحمهم اللَّه والأكثرون: ينقض، واختلفوا فى تفصيل ذلك،
وأجيب عن هذا الحديث بأن الملموس لا ينقض على قول الشافعى رحمه الله تعالى وغيره، وعلى
قول من قال ينقض وهو الراجح عند أصحابنا يحمل هذا اللمس على أنه كان على حائل،
فلا يضر اهـ
٥٩

٨- ومن الرواية الثامنة من قولها: ((وهما منصوبتان)) يؤخذ أن السنة نصبهما فى السجود.
٩- وعن الرواية الثامنة أيضا عن قوله: ((أعوذ برضاك من سخطك)) قال النووي: فيه دليل لأهل السنة
فى جواز إضافة الشر إلى اللَّه تعالى كما يضاف إليه الخير.
١٠- استدل بقوله: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)) على أن السجود أفضل من القيام ومن
سائر أركان الصلاة. قال النووي: وفى هذه المسألة ثلاثة مذاهب. أحدها أن تطويل السجود،
وتكثير الركوع والسجود أفضل. حكاه الترمذى والبغوى عن جماعة. والمذهب الثانى مذهب
الشافعى عليه وجماعته أن تطويل القيام أفضل، لأن ذكر القيام القراءة، وذكر السجود التسبيح،
والقراءة أفضل، لأن المنقول عن النبى 8* أنه كان يطول القيام أكثر من تطويل السجود.
والمذهب الثالث أنهما سواء، وتوقف أحمد بن حنبل ظه فى المسألة ولم يقض فيها بشىء. اهـ
ثم قال عند شرحه لحديثى الباب الثالث: فيه دليل لمن يقول تكثير السجود أفضل من إطالة
القيام، وقرب العبد من ربه وهو ساجد موافق لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩].
ولأن السجود غاية التواضع والعبودية للَّه تعالى، وفيه تمكين أعز أعضاء الإنسان وأعلاها وهو
وجهه من التراب الذى يداس ويمتهن.
والله أعلم
٦٠