Indexed OCR Text

Pages 441-460

الباب، وفيه الترجيح، وردوا على أبى حنيفة وموافقيه بأن حديث أبى محذورة متأخر عن حديث عبد
اللَّه بن زيد، فإن حديث أبى محذورة سنة ثمان من الهجرة، بعد حنين، وحديث عبد الله بن زيد فى
أوائل الهجرة، كما أن حديث أبى محذورة فيه زيادة، وزيادة الثقة مقبولة، وأن النبى # هو الذى لقنه
إياه؛ فالعمل بحديث أبى محذورة فى زيادته أولى من العمل بحديث عبد الله بن زيد، ثم إن الترجيع
عمل أهل الحرمين، وهم أعرف بالسنن من غيرهم.
نعم حديث أبى محذورة فى روايته المذكورة فى هذا الباب لم يتعرض لرفع الصوت أو خفضه فى
الشهادتين، ولكن روايته فى أبى داود تعرضت له، إذ فيها ((الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر))
ترفع بها صوتك، ثم تقول: ((أشهد أن لا إله إلا اللَّه. أشهد أن لا إله إلا اللَّه. أشهد أن محمدا رسول اللّه.
أشهد أن محمداً رسول اللَّه)) تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة. ((أشهد أن لا إله إلا الله.
أشهد أن لا إله إلا اللَّه. أشهد أن محمدا رسول اللَّه. أشهد أن محمدا رسول اللّه)).
واختلف القائلون بالترجيع، هل هو ركن، لا يصح الأذان بدونه؟ أو هو سنة ليس ركنا؟ حتى لو
تركه صح الأذان مع فوات كمال الفضيلة؟ الأصح أنه سنة.
قال الحافظ ابن حجر: وإنما اختص الترجيع بالشهادتين لأنهما أعظم ألفاظ الأذان. اهـ
وقال مالك: إن الأذان سبع عشرة كلمة، فأسقط تكبيرتين من أوله.
واحتج بحديث أبى محذورة المذكور فى هذا الباب، كما احتج بأنه عمل أهل المدينة، وهم أعرف
الناس بالسنن.
واحتج الجمهور على التربيع [أى ذكر الله أكبر فى أول الأذان أربع مرات] بأنه عمل أهل مكة
وهى مجمع المسلمين فى المواسم وغيرها، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم، وأجابوا عن رواية
الباب لحديث أبى محذورة بأنه وقع فى غير مسلم: اللَّه أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أربع
مرات. قال القاضى عياض: ووقع فى بعض طرق الفارسى فى صحيح مسلم، أربع مرات، وكذلك
اختلف فى حديث عبد الله بن زيد فى التثنية والتربيع، والمشهور فيه التربيع. اهـ
وذهب البصريون إلى تربيع التكبير الأول، وتثليث الشهادتين وحى على الصلاة، وحى على الفلاح،
فيبدأ المؤذن بالتكبير أربعا، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه حتى يصل إلى حى على الفلاح، ثم يعيد
كذلك مرة ثانية، ثم يعيد مرة ثالثة، وهو مروى عن الحسن البصرى وابن سيرين.
والسبب فى هذا الاختلاف اختلاف الآثار، واختلاف اتصال العمل عند كل فريق، فالمدنيون
يحتجون لمذهبهم بالعمل المتصل بذلك فى المدينة، والمكيون كذلك أيضا يحتجون بالعمل المتصل
عندهم، والكوفيون [وهو مذهب أبى حنيفة] يحتجون نفس الاحتجاج، وكذلك البصريون.
وأمام هذا الاختلاف قال أحمد [على طريقته إذا صحت الأحاديث وتعارضت] إن هذه الصفات
المختلفة إنما وردت على التخيير، لا على التحديد والإيجاب، فهو من التخيير المباح، فإن ربع
٤٤١

التكبير الأول فى الأذان، أو ثناه، أو رجع فى التشهد، أولم يرجع، أو ثنى الإقامة كلها أو أفردها كلها،
أو ثنى الإقامة إلا ((قد قامت الصلاة)) فالجميع جائز، قاله ابن عبد البر. اهـ
وأما التثويب فى أذان الفجر، وهو أن يقول بعد حى على الفلاح: الصلاة خير من النوم، مرتين
فهو مشروع عند الشافعية والمالكية، واستدلوا برواية أبى داود لحديث أبى محذورة، وفيها ((حى على
الفلاح. حى على الفلاح)) فإن كان صلاة الصبح قلت: ((الصلاة خير من النوم. الصلاة خير من النوم.
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)) وأصل مشروعيته كما رواه الطبرانى بسنده ((أن بلالا أتى النبى 8%.
يؤذنه بالصبح، فوجده راقداً، فقال: الصلاة خير من النوم مرتين. قال النبى ﴾: هذا يا بلال، اجعله
فى أذانك إذا أذنت الصبح)) وروى ابن ماجه نحوه عن سعيد ابن المسيب، ولا يشكل على هذا ما رواه
مالك في الموطأ من أن المؤذن جاء عمر بن الخطاب، يؤذنه بصلاة الصبح، فوجده نائماً، فقال:
الصلاة خير من النوم، فقال: اجعلها فى نداء الصبح، لأن مراد عمر الإنكار على المؤذن، حيث جعل
هذه الكلمة فى غير موضعها، وهو نداء الصبح، فكأنه قال: اجعلها فى الموضع الذى جعلها فيه رسول
اللَّهِ:﴿، ولا يتوهم أن عمر أتى بها من نفسه.
وشذ من جعل التثويب فى الفجر والعشاء، والصحيح الاقتصار على فعله فى الصبح.
وذهب الحنفية والشافعى فى أحد قوليه إلى أن التثويب بدعة، وقال فى البحر: أحدثه عمر،
فقال ابنه: هذه بدعة، والتحقيق أن ابن عمر لم ينكر مطلق التثويب، بل أنكره فى صلاة الظهر، فعند
أبى داود عن مجاهد قال «كنت مع ابن عمر، فثوب رجل فى الظهر أو فى العصر، فقال: اخرج بنا،
فإن هذه بدعة )).
وعلى القول بأن الصبح له أذانان، هل يكون التثويب فيهما؟ أو فى الأول دون الثانى؟ الراجح
أنه فى الأول دون الثانى، لأنه المقصود لإيقاظ النائم، أما الثانى فهو إعلام بدخول الوقت، ويؤكده ما
رواه النسائى فى سننه الكبرى عن أبى محذورة قال: ((كنت أؤذن لرسول الله﴾ ﴿ فكنت أقول فى أذان
الفجر الأول: حى على الفلاح، الصلاة خير من النوم)»، ومثل ذلك فى سنن البيهقى من حديث
أبى محذورة.
قال صاحب سبل السلام: ليس ((الصلاة خير من النوم)) من ألفاظ الأذان المشروع
للدعاء إلى الصلاة والإخبار بدخول وقتها، بل هو من الألفاظ التى شرعت لإيقاظ النائم،
وإذا عرفت هذا هان عليك ما اعتاده الفقهاء من الجدال فى التثويب، هل هو من ألفاظ
الأذان أولا؟ وهل هو بدعة أو لا؟.اهـ
وأما لفظ ((حى على خير العمل)) فقد ذهب العترة إلى إثباته، وأنه بعد أن يقول المؤذن ((حى على
الفلاح، يقول مرتين)) حى على خير العمل)» واحتجوا بما فى كتب أهل البيت [كأمالى أحمد بن
عيسى والتجريد والإحكام وجامع آل محمد] من إثبات ذلك مسندا إلى رسول اللّه * قال فى
الإحكام: قد صح لنا أن ((حى على خير العمل)) كانت على عهد رسول اللّه يؤذن بها، ولم تطرح إلا
فى زمن عمر.
٤٤٢

لكن النووى يقول فى المجموع: يكره أن يقال فى الأذان «حى على خير العمل، لأنه لم يثبت عن
رسول اللَّه، وروى البيهقى فيه شيئاً موقوفاً على ابن عمر وعلى بن الحسين، قال البيهقى: لم
تثبت هذه اللفظة عن النبى * فنحن نكره الزيادة فى الأذان. والله أعلم.
ألفاظ الإقامة
كذلك اختلف العلماء فى عدد ألفاظ الإقامة، فالمشهور والمذهب عند الشافعية أنها إحدى عشرة
كلمة هى: [اللَّه أكبر. الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا اللَّه. أشهد أن محمدا رسول اللَّه. حى على الصلاة.
حى على الفلاح قد قامت الصلاة. قد قامت الصلاة. الله أكبر. الله أكبر لا إله إلا اللَّه]. وبهذا قال
أحمد، وهو قول أكثر العلماء.
واحتجوا بحديث عبد الله بن زيد، وقد أوردناه فى فقه الحديث فى الباب السابق، وقد رواه
أبوداود بإسناد صحيح، وروى الترمذى بعضه وقال صحيح حسن.
وقال مالك: الإقامة عشر كلمات، وأفرد ((قد قامت الصلاة)). والزيادة التى فى الرواية الأولى من
هذا الباب، وهى ((ويوتر الإقامة، إلا الإقامة)) تعارضه.
وقال أبو حنيفة: الإقامة سبع عشرة كلمة، مثل الأذان عندهم خمس عشرة كلمة، مع زيادة (قد
قامت الصلاة) مرتين.
واحتح لأبى حنيفة وموافقيه بحديث أبى محذورة، أن النبى # علمه الأذان تسع عشرة كلمة،
والإقامة سبع عشرة كلمة، رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وبما روى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عبد الله بن زيد، قال: «كان أذان رسول اللَّهِل شفعاً
شفعاً، فى الأذان والإقامة)) قالوا: وقياساً على الأذان.
وعورضوا بالرواية الأولى من روايات الباب، وفيها عن أنس ((أمر بلال أن يشفع الأذان،
ويوتر الإقامة)».
وقد رواها البخارى ومسلم والبيهقى بإسنادين صحيحين، فأجاب بعضهم بدعوى النسخ وأن
إفراد الإقامة كان أولا، ثم نسخ بحديث أبى محذورة، الذى رواه أصحاب السنن، وفيه تثنية الإقامة،
وهو متأخر عن حديث أنس، فيكون ناسخاً، وقد أنكر أحمد على هؤلاء الذين ادعوا النسخ، واحتج بأن
النبى 5 * رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقر بلالاً على إفراد الإقامة، وعلمه سعد القرظ فأذن به بعده،
كما رواه الدارقطنى والحاكم.
وأجاب الجمهور عن رواية عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عبد الله بن زيد التى احتج بها الحنفية
بأن حفاظ الحديث اتفقوا على أن ابن أبى ليلى لم يدرك عبد الله بن زيد، وبأن المشهور عن عبد الله
ابن زيد، إفراد الإقامة كما سبق.
كما أجابوا عن حديث أبى محذورة الذى احتج به الحنفية بأن الرواية اختلفت عنه، فروى
٤٤٣

جماعة عنه إفراد الإقامة، وروى آخرون تثنيتها، ولهذا روى مسلم فى صحيحه الأذان عن أبى محذورة،
ولم يرو الإقامة عنه لعدم صحتها عنده، ثم إن الجمهور وأصحاب أبى حنيفة متفقون على عدم العمل
بظاهر حديث أبى محذورة، لأن فيه الترجيع وتثنية الإقامة، والحنفية لا يقولون بالترجيع والجمهور لا
يقول بتثنية الإقامة، فلابد للجمهور وللحنفية من تأويله، فكان الأخذ بإفراد الإقامة أولى، لأنه
الموافق لباقى الروايات والأحاديث الصحيحة كحديث أنس وغيره، ثم إن الثابت أن أبا محذورة
وأولاده من بعده فى مكة كانوا على ترجيع الأذان وإفراد الإقامة، وأن سعد القرظ وأولاده من بعده فى
المدينة المنورة كانوا على إفراد الإقامة إلى عهد الدولة الفاطمية.
ثم إن قياس الإقامة على الأذان قياس مع الفارق، لاختلاف الغرض من كل منهما، ولذا شرع
الأذان على مكان عال، بخلاف الإقامة، وأن يكون الصوت فى الأذان أعلى منه فى الإقامة، وأن يكون
الأذان مرتلا والإقامة مسرعة، واللَّه أعلم.
هذه هى المذاهب الرئيسة فى ألفاظ الإقامة، وهناك أقوال متفرقة فى المذاهب، منها ما حكاه
إمام الحرمين أنها تسع كلمات، بإفراد [قد قامت الصلاة، والتكبير فى آخرها] وما حكاه القاضى
حسين من أنها ثمان كلمات بإفراد التكبير فى أولها وآخرها، مع إفراد لفظ الإقامة. والله أعلم.
قال النووى: والحكمة فى إفراد الإقامة وتثنية الأذان أن الأذان لإعلام الغائبين، فيكرر ليكون أبلغ
فى إعلامهم، والإقامة للحاضرين فلا حاجة إلى تكرارها، وإنما كرر لفظ الإقامة خاصة لأنه
مقصود الإقامة.
وقال: فإن قيل: قد قلتم: إن المختار الذى عليه الجمهور أن الإقامة إحدى عشرة كلمة، منها [اللَّه
أكبر الله أكبر] أولاً وآخراً، وهذا تثنية، والجواب: أن هذا وإن كان صورة تثنية فهو بالنسبة إلى الأذان
إفراد، ولهذا قال أصحابنا: يستحب للمؤذن أن يقول كل تكبيرتين بنفس واحد، فيقول فى أول الأذان
[الله أكبر الله أكبر] بنفس واحد. ثم يقول: [اللَّه أكبر الله أكبر] بنفس آخراهـ
قال الحافظ ابن حجر معقباً: وهذا إنما يأتى فى أول الأذان، لا فى التكبير الذى فى آخره، فينبغى
للمؤذن أن يفرد كل تكبيرة من اللتين فى آخره بنفس.اهـ
وقد ذكر النووى فى المجموع مسائل كثيرة متعلقة بالأذان، ولتمام الفائدة نورد منها:
أنهم اتفقوا على اشتراط ووجوب ترتيب ألفاظ الأذان، لأنه إذا عكس لا يعلم السامع أن ذلك
أذان، فإن أتى بالنصف الثانى أولا، ثم بالنصف الأول فالنصف الثانى باطل، والأول صحيح، له أن
يبنى عليه، ويأتى بعده بالنصف الثانى، ولو استأنف الأذان كان أولى، ولو ترك بعض كلماته أتى
بالمتروك وما بعده، ولو استأنف کان أولى.
وأما الكلام أثناء الأذان فقد قال الشافعية: إنه مكروه بلا خلاف، فإن عطس حمد الله فى نفسه،
وبنى، وإن سلم عليه إنسان أو عطس لم يجبه ولم يشمته حتى يفرغ، فإن أجابه أو شمته، أو تكلم بغير
ذلك لمصلحة لم يكره، وكان تاركاً للفضل، ولو رأى أعمى يخاف وقوعه فى بئر وجب إنذاره، ويبنى
٤٤٤

على أذانه، وإذا تكلم فيه لمصلحة أو لغير مصلحة لم يبطل أذانه إن كان يسيرا؛ لأنه ثبت أن الرسول
* تكلم فى الخطبة، فالأذان أولى ألا يبطل، وإن طال الكلام أو سكت سكوتاً طويلاً أو نام أو أغمى
عليه فى الأذان فالأرجح وجوب الاستئناف.
وأما إذا تكلم أثناء الإقامة فمدهب الشافعية أنه لايضر اليسير، وعن الزهرى: تبطل إقامته،
ودليلنا أنه لم تبطل الخطبة، وهى شرط لصحة الصلاة، فالإقامة أولى.
ولوزاد فى الأذان ذكرا، أو زاد فى عدد كلماته لم يبطل أذانه إذا لم يؤد إلى اشتباه الأذان بغيره
عند السامعين.
والمستحب أن يترسل فى الأذان، أى يرتل ويتأنى فى كلماته ولا يتعجل، وأن يدرج فى الإقامة
أى يصل كلماتها بعضها ببعض، بدون مهلة بينها، لأن الأذان للغائبين، فكان الترسل فيه أبلغ،
والإقامة للحاضرين، فكان الإدراج فيها أحسن.
ويستحب أن يقف المؤذن على أواخر الكلمات فى الأذان، لأنه روى موقوفاً. قال
الهروى: وعوام الناس يقولون [الله أكبر] بضم الراء وكان أبو العباس المبرد يفتح الراء،
فيقول [الله أكبر الله أكبر] الأولى مفتوحة والثانية ساكنة، قال لأن الأذان سُمعِ موقوفاً،
كقوله [حى على الصلاة. حى على الفلاح] فكان الأصل أن يقول [الله أكبر الله أكبر]
بإسكان الراء، فحركت فتحة الألف من اسم الله تعالى فى اللفظة الثانية لسكون الراء
قبلها، ففتحت كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ﴾ِ اللَّهُ لا إله إلا هُوَ﴾ [آل عمران: ١-٢] وقال صاحب
التتمة: يجمع كل تكبيرتين بصوت، لأنه خفيف، وأما باقى الكلمات فيفرد كل كلمة
بصوت، وفى الإقامة يجمع كل كلمتين بصوت واللّه أعلم.
ويكره التمطيط والتمديد الزائد، ويكره تفخيم ألفاظه والتشدق فيه وحكاية كلام الجبابرة
والمتكبرين والمتفيقهين، وينبغى أن يكون صوته بتحزين وترقيق، ليس فيه جفاء كلام الأعراب، ولا
لين كلام المتماونين.
ولو أذن بلغة أجنبية كالفارسية والإنجليزية، فإن كان أذانه لنفسه وهو يحسن العربية لم يجزئه،
كأذكار الصلاة، وإن كان لا يحسنها أجزأه وعليه أن يتعلمها وإن أذن لجماعة، فإن كان فيهم من
يحسن العربية لم يجزئه فإن لم يكن صح.
ولا يصح الأذان إلا من مسلم عاقل، لأنه عبادة، والمجنون وغير المسلم ليسا من أهل العبادة، وأما
أذان السكران فإن كان فى أول النشوة صح، وإلا فلا يصح على المشهور.
ويصح أذان الصبى المميز كما تصح إمامته، لأنه من أهل العبادات لأنه يقبل خبره فيما طريقه
المشاهدة. هذا هو المذهب عند الشافعية، وبه قال مالك وأحمد ومذهب أبى حنيفة وداود أن أذان
الصبى لا يصح. لكن القائلين بصحته يقولون بكراهته لجماعة الرجال، لأنه يخاف غلطه ولأن فيه
تغريراً بالسامعين وإيهاما أنه ليس بأذان، وأنه من عبث الصبيان.
٤٤٥

ويستحب أن يكون المؤذن عدلاً، يصون دينه ومروءته، لأنه أمين على المواقيت، ولأنه يقف على
مكان عال، فإن لم يكن أمينا لم يؤمن أن ينظر إلى العورات فإن أذن فاسق صح أذانه وهو مكروه،
قال الشافعية: وإنما يصح أذانه فى تحصيل وظيفة الأذان، ولايجوز تقليده وقبول خبره فى دخول
الوقت، لأن خبره غير مقبول.
وأن يكون عارفاً بالمواقيت، ويشترط هذا فيمن يولى ويرتب للأذان أما من يؤذن لنفسه، أو يؤذن
لجماعة مرة فلا يشترط معرفته بمواقيت الصلاة، بل إذا علم دخول وقت الأذان لتلك الصلاة صح
أذانه لها، بدليل صحة أذان الأعمى وسيأتى الكلام عنه بالتفصيل فى شرح الحديث التالى.
ويستحب أن يكون على طهارة، فإن أذن وهو محدث أو جنب أو أقام الصلاة وهو محدث أو
جنب صح أذانه وإقامته، لكنه مكروه باتفاق، والكراهة فى الجنب أشد منها فى المحدث، وفى
الإقامه أغلظ منها فى الأذان، هذا مذهب الشافعية، وبه قال الحسن البصرى وقتادة وأبو حنيفة
وأحمد وأبو ثور وداود وابن المنذر.
وقالت طائفة منهم عطاء ومجاهد والأوزاعى وإسحاق: لا يصح أذانه ولا إقامته.
وقال مالك: يصح الأذان، ولا يقيم إلا متوضئاً. وأصح ما يحتج به فى المسألة حديث المهاجر بن
قنفذ ت قال ((أتيت النبي * وهو يبول، فسلمت عليه فلم يرد على حتى توضأ، ثم اعتذر إلى، فقال:
((إنى كرهت أن أذكر الله إلا على طهر)) أو قال ((على طهارة)) حديث صحيح، رواه أحمد وأبو داود
والنسائى وغيرهم بأسانيد صحيحة.
لكنه إن دل فإنما يدل على الكراهة، لا على عدم الصحة، وأما ما رواه الترمذى عن الزهرى عن أبى
هريرة عن النبى { / قال ((لا يؤذن إلا متوضو« فقد قال الحافظ أنه موقوف على أبى هريرة، ومنقطع،
لأن الزهرى لم يدرك أبا هريرة.
ويستحب أن يؤذن على مكان عال من منارة أو غيرها، لأنه أبلغ فى الإعلام، ولا يستحب فى
الإقامة أن تكون على موضع عال إلا إذا كان المسجد كبيراً، تدعو الحاجة فيه إلى العلو للإعلام
[والأذان والإقامة فى مكبر الصوت فى هذه الأيام يغنى عن المكان العالى].
والسنة أن يؤذن قائماً مستقبل القبلة، فلو أذن قاعداً أو مضطجعاً أو إلى غير القبلة كره
وصح أذانه، لأن المقصود الإعلام، وقد حصل. وقد سبق شرح هذه النقطة بالتفصيل فى
الحديث السابق فلتراجع.
والسنة أن يلتفت فى الحيعلتين يميناً وشمالاً ولا يستدبر.
والمستحب عند الشافعية وأحمد أن يكون المقيم هو المؤذن، لأن زياد بن الحارث الصدائى أذن،
فجاء بلال ليقيم، فقال النبى ولا: ((إن أخاصداء أذن ومن أذن فهو يقيم)).
رواه أبو داود والترمذى وغيرهما، وفى إسناده ضعف، وذهب مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة
٤٤٦

وأكثر أهل الكوفة إلى جواز أن يؤذن الرجل ويقيم غيره، واختلفوا فى الأولوية، وقال أكثرهم: لا فرق،
واستدلوا بما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن زيد ((أن بلالاً أذن فقال عبد الله: يارسول الله، إنى
أرى الرؤيا، ويؤذن بلال؟ قال: فأقم أنت)) وفى إسناده ومتنه اختلاف.
وطريق الإنصاف أن يقال: الأمر فى هذا الباب على التوسعة. ولا يقال: مكروه، وتختلف الأولوية
باختلاف الأحوال.
ويستحب أن يكون الأذان بقرب المسجد، وأن لا يكتفى أهل المساجد المتقاربة بأذان بعضهم،
بل یؤذن فى كل مسجد واحد.
ويستحب أن يقعد بين الأذان والإقامة قعدة ينتظر فيها الجماعة، لأنه إذا وصل الأذان بالإقامة
فات الناس الجماعة، فلم يحصل المقصود بالأذان وهذا فى غير المغرب، أما فى المغرب فالمستحب
عند الشافعية أن يفصل بين أذانها وإقامتها فصلاً يسيراً بقعدة أو سكوت أو نحوهما، وبه قال أحمد
وأبو يوسف ومحمد، وهو رواية عن أبى حنيفة، وقال مالك: لا يقعد بينهما، وهو المشهور عن أبى
حنيفة، ويستحب أن يتحول للإقامة إلى غير موضع الأذان باتفاق العلماء.
ويكره الخروج من المسجد بعد الأذان وقبل الصلاة إلا لعذر والله أعلم.
(ملحوظة) لشرح هذا الحديث علاقة بشرح الحديث السابق والحديث اللاحق فليراجعا.
٤٤٧

(١٥٥) باب استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد
٦٧٧- ٣ِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢) قَالَ كَانَ لِرَسُولِ اللّهِ﴿ مُؤَذِّنَانِ بِلالٌ وَابْنُ
أُمّ مَكْثُومِ الأَعْمَى
٦٧٨- ﴿ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٨) قَالَتْ كَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْثُومٍ يُؤَذِّدُ لِرَسُولِ اللَّهِ لَّ
وَهُوَ أَعْمَى.
المعنى العام
اتخذ رسول اللَّه ◌َ﴿ بلالاً مؤذنا له فى المدينة، حين أمر عبد الله بن زيد أن يلقى ما رآه فى المنام
على مسامع بلال، ليرفع به صوته، ثم لما رأى بعض الصحابة يعتكفون ليلاً، فبفاجئهم الفجر قبل أن
يستريحوا، وأن بعضهم يصوم فيفاجئهم الفجر قبل أن يتسحروا، وبعضهم يغلبه النوم فيفاجئهم
الفجر قبل أن يغتسلوا ويتأهلوا للصلاة، اتخذ ابن مكتوم ليؤذن الفجر مع بلال، يؤذن بلال قبل دخول
وقته، ليرجع القائم وينبه النائم، ثم ينزل من مرتفعه عند دخول وقت الفجر، فيرقى ابن أم مكتوم
ليؤذن، فيمتنع الصائم عن الأكل، ويحضر المصلى الصلاة.
ولما كان أذان بلال قد اعتبر تكريما له، ومكافأة على صبره وتحمله أذى الكفار شاء صلى الله
عليه وسلم أن يكرم ابن مكتوم، ويرفع من قدره، وأن يشرفه بالتأذين مع أنه أعمى، مكفوف البصر، لا
يرى طلوع الفجر، ويعتمد قول الناس له: قم فأذن فقد أصبحت ودخل الفجر، شاء صلى الله عليه وسلم
له هذا التكريم لقاء ما لحقه من أذى العبوس والتولى، حين أراد أن يستزيد من علم رسول اللّه #
ومن شرائع الإسلام الحنيف، فتلقاه صلى اللّه عليه وسلم بالعبوس وعاتبه فيه ربه بقوله: ﴿عَبَسَ
وَتَوَلَّى ﴿ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ﴾ وَمَا يُدرِيكَ لَعَلَّهُ يَرَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ أَمَّا مَنْ اسْتَغْنَى﴾
فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّی﴾ وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَرَّكَّىَ﴿ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى﴾ وَهُوَ يَخْشَى﴾ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ه كَلا
إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ [عبس: ١-١١] فصلى اللَّه وسلم على رسوله، ورضى عن صحابته الطيبين الطاهرين.
(٧) حَدَّا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّقْنَا أَبِي حَدََّا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
- وِحَدَّثَنَا ابْنُ لُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثْنَا الْقَاسِمُ عَنِ عَائِشَةً مِثْلَهُ
(٨) حَدَّثِّي أَبُو كُرَيْبٌ مُحَمَّدَ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثْنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ عَنٍ مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّقْنَا هِشَامٌ عَنِ
أَبِيهِ عَنِ عَائِشَةَ
- وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ حَدْقَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنِ يَحْتِى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعِيدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ هِشَامٍ بِهَذَا
الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
٤٤٨

المباحث العربية
(كان لرسول الله :﴿ مؤذنان) أى فى المدينة، وفى وقت واحد وقت الصبح، فقد كان أبو
محذورة مؤذناً لرسول اللّه ◌َ ﴿ بمكة، وسعد القرط أذن لرسول اللَّه الج مرات بقباء.
(بلال) وكان مؤذن رسول اللَّه: ﴿ سفراً وحضراً إلى أن توفى صلى الله عليه وسلم وبقى مؤذن
أبى بكر الصديق به إلى أن توفى.
( وابن أم مكتوم ) واسمه عبد الله بن قيس بن زائدة القرشى ، وهو ابن خال خديجة أم
المؤمنين، واسم أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله بن عنكشة المخزومية، زعم بعضهم أنه ولد أعمى،
فكنيت أمه أم مكتوم لانكتام نور بصره، أسلم قديما، وهاجر إلى المدينة قبل مقدم النبي *
واستخلفه على المدينة ثلاث عشرة مرة، وشهد القادسية، وقتل شهيدا وكان معه اللواء يومئذ وقيل:
رجع إلى المدينة، ومات بها، وهو الأعمى المذكور فى سورة ﴿عَبَّسَ وَتَوَّلَّى ﴾ أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ وكان
صلى الله عليه وسلم يكرمه ويلقاه يقول: أهلا بمن عاتبنى فيه ربى.
فقه الحديث
لم تتعرض روايات مسلم فى هذا الباب للوقت الذى كانا يؤذنان له، وقد صرحت روايات
البخارى وغيره بأنه الفجر خاصة، ففى البخارى ((أن رسول اللَّه ◌ِ ** قال: إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا
واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم)) وفيه ((عن النبى * قال: لا يمنعن أحدكم - أو أحدا منكم-
أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن أو ينادى بليل ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم)».
ولا خلاف فى جواز الأذان بعد دخول الوقت مهما تعدد، وكذا لا خلاف فى منع الأذان قبل دخول
الوقت فى غير الفجر، والخلاف فى مشروعية الأذان قبل دخول وقت الفجر.
فالشافعية يقولون: إن السنة أن يؤذن للصبح مرتين. إحداهما قبل الفجر والأخرى عقب طلوعه،
لقوله صلى الله عليه وسلم ((إن بلالاً يؤذن بليل)) الحديث والأفضل أن يكون مؤذنان، يؤذن واحد قبل
الفجر، والآخر بعده، فإن اقتصر على أذان واحد جاز أن يكون قبل الفجر، وأن يكون بعده، والأفضل أن
يكون الفجر على ما هو المعهود فى سائر الصلوات.
واختلفوا فى مبدأ الوقت الذى يجوز فيه الأذان قبل الفجر، فقيل: من نصف الليل، وقيل فى
الشتاء لسبع يبقى من الليل، وفى الصيف لنصف سبع وجمهورهم على أنه قبيل طلوع الفجر فى
السحر، فالشافعية على جواز الأذان قبل الفجر وبعده، وبه قال مالك والأوزاعى، وأبو يوسف، وأبو ثور،
وأحمد وإسحق، وداود، واختلف هؤلاء فى الاكتفاء بالأذان قبل الفجر للصلاة، فذهب مالك والشافعى
وأحمد وجمهور أصحابنا إلى صحة الاكتفاء، مستدلين بما رواه أبو داود ((إن بلالا أذن قبل الفجر
٤٤٩

بأمر صلى اللَّه عليه وسلم، وإنه استأذنه فى الإقامة فمنعه إلى أن طلع الفجر فأمره فأقام)) قال
الحافظ ابن حجر: لكن فى إسناده ضعف، وأيضا فهى واقعة عين، وكانت فى سفر، ومن ثم قال
القرطبى: إنه [أى عدم الاكتفاء] مذهب واضح، غير أن العمل المنقول بالمدينة على خلافه. اهـ
وذهب ابن خزيمة وابن المنذر وطائفة من أهل الحديث إلى عدم الاكتفاء، وبه قال الغزالى فى
الإحياء، وادعى بعضهم أنه لم يرد فى شىء من الحديث ما يدل على الاكتفاء.
أما النووى وأبو حنيفة ومحمد فقد قالوا: لا يجوز الأذان قبل الفجر واستدلوا بما رواه أبوداود
والبيهقى أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبى # أن يرجع فينادى: «ألا إن العبد قد نام. ألا إن
العبد قد نام)) أى غلب النوم على عينيه فمنعه من تبين الفجر، وأمره صلى الله عليه وسلم بذلك ليعلم
الناس، لئلا ينزعجوا من نومهم.
قالوا: وقياسا على بقية الأوقات، وقالوا: إن الأذان الشرعى مقصود به الإعلام بدخول وقت
الصلاة، والأذان قبل الوقت يتعارض مع المقصود من الأذان.
وأجاب الجمهور عن الحديث بأنه ضعيف، وعلى فرض صحته فهو محمول على أن ذلك كان قبل
مشروعية الأذان الأول، فإن بلالا كان المؤذن الأول ثم اتخذ ابن أم مكتوم بعد ذلك مؤذنا معه، فكان
بلال يؤذن يرجع القائم، ويوقظ النائم، فإذا طلع الفجر أذن ابن أم مكتوم، ولا يقاس الفجر على غيره،
لأنه يأتى غالبا بعد نوم، فناسب أن ينصب من يوقظ الناس قبل دخول وقتها، ليتأهبوا فيغتسل
الجنب، ويتسحر الصائم، وليس ذلك فى بقية الأوقات، ثم إنه لا قياس مع النص، وحديث ((إن بلالاً
يؤذن بليل)» صحيح لا مطعن فيه.
وأما قولهم: إن الأذان للإعلام بدخول الوقت، فالجواب عنه أن الإعلام بالوقت أعم من أن يكون
إعلاماً بأنه دخل، أو أنه قارب أن يدخل. والله أعلم.
وأما ما ادعاه بعض الحنفية، وحكاه السروجى منهم، من أن النداء قبل الفجرلم يكن بألفاظ
الأذان، وإنما كان تذكيراً أو تسحيراً، كما يقع للناس اليوم فقد قال عنه الحافظ ابن حجر: هذا
مردود، فقد تضافرت الطرق على التعبير بلفظ الأذان، فحمله على معناه الشرعى مقدم، ولأن الأذان
الأول لو كان بألفاظ مخصوصة لما التبس على السامعين، وسياق الخبر أنه خشى عليهم الالتباس،
أما ما يفعله الناس اليوم فهو محدث قطعا.
وذهب ابن القطان إلى أن الأذان قبل الفجر كان فى رمضان خاصة، وفيه نظر، فقد قال مالك: لم
يزل أذان الفجر عندنا بليل، وقال الزرقانى: قال الكرخى من الحنفية: كان أبو يوسف يقول بقول أبى
حنيفة [لا يؤذن للفجر قبل الوقت] حتى أتى المدينة، وعلم أن الأذان قبل الفجر على طول أيام السنة
هو عملهم المتصل، فرجع إلى قول مالك. والله أعلم.
ويؤخذ من الحديث
١- مشروعية اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد، قال الشافعية: فإذا احتاج إلى أكثر من مؤذنين اتخذ
٤٥٠

ثلاثة وأربعة فأكثر بحسب الحاجة، ويستحب أن لا يزاد على أربعة، حيث اتخذ عثمان أربعة
للحاجة لما كثر الناس. قال النووى: قال أصحابنا: وإذا ترتب للأذان اثنان فصاعدا فالمستحب
أن لا يؤذنوا دفعة واحدة، بل إن اتسع الوقت ترتبوا فيه، فإن تنازعوا فى الابتداء أقرع بينهم، وإن
ضاق الوقت فإن كان المسجد كبيرا أذنوا متفرقين فى أقطاره [كما يفعل بالحرم] وإن كان
ضيقا وقفوا معا، وأذنوا، وهذا إذا لم يؤد اختلاف الأصوات إلى تهويش، فإن أدى إلى ذلك لم
يؤذن إلا واحد، قال أصحابنا: ولا يقيم فى المسجد الواحد إلا واحد إلا إذا لم تحصل الكفاية
بواحد، وقال بعض أصحابنا: لا بأس أن يقيموا معا إذا لم يؤد إلى تهويش. اهـ
٢- أن أذان الأعمى صحيح إذا كان له من يخبره بالوقت، لأن الوقت فى الأصل مبنى على المشاهدة.
قال الحافظ ابن حجر: وعلى هذا القيد يحمل ما روى ابن أبى شيبة وابن المنذر عن ابن مسعود
وابن الزبير وغيرهما أنهم كرهوا أن يكون المؤذن أعمى، وأما ما نقله النووى عن أبى حنيفة وداود
أن أذان الأعمى لا يصح فقد تعقبه السروجى بأنه غلط على أبى حنيفة، نعم فى المحيط للحنفية
أنه يكره. اهـ والساعات الحديثة الحساسة التى يستعملها المكفوفون فى هذه الأيام تغنى
الأعمى عن المرشد من الناس. والله أعلم.
٣- وأخذ منه الحافظ ابن حجر: جواز شهادة الأعمى.
٤- وجواز العمل بخبر الواحد.
٥- وجواز الاعتماد على الصوت فى الرواية إذا كان عارفا به وإن لم يشاهد الراوى. قال: وخالف فى
ذلك شعبة لاحتمال الاشتباه.
٦- وجواز نسبة الرجل إلى أمه إذا اشتهر بذلك واحتيج إليه.
٧- وجواز وصف الإنسان بعيب فيه للتعريف، أو مصلحة تترتب عليه، لا على قصد التنقيص، قال
النووى: وهذا أحد وجوه الغيبة المباحة.
والله أعلم
٤٥١

(١٥٦) باب ما يقول إذا سمع الأذان
٦٧٩- ١- عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٩) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَكَانَ
يَسْتَمِعُ الأَذَانَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانَا أَمْسَكَ وَإِلا أَغَارَ فَسَمِعَ رَجُلا يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ «عَلَى الْفِطْرَةِ)» ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَةَ إِلا اللَّهُ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ «خَرَجْتَ مِن النّارِ» فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ رَاعِي مِعْزِى.
٦٨٠- ١٠ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيّ ◌َ﴾(١٠) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ «إِذَا سَمِعْتُمْ الْدَاءَ
فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّدُ».
٦٨١ - لثٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١١) أَنَّهُ سَمِعَ الْبِيَّلَ يَقُولُ
«إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةٌ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِن عِبَادِ اللَّهِ
وَأَرْجُو أَنْ أَكُونُ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ».
٦٨٢ - ١٣ٍ عَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَ﴾(١٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ،﴿«إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ
أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أَحَدُكُمْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ
لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ
حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ قَالَ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ قَالَ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ
إِلا بِاللّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَالَ لا إِلَهَ إِلا
اللَّهُ مِن قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ».
٦٨٣- ١٣ عَنِ سَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ضَ﴾(١٣) عَنِ رَسُولِ اللَّهِل ◌ِ﴿ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ قَالَ حِينَ
يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ
(٩) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْنَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ عَنٍ حَمَّادٍ بْنِ سَلَّمَةَ حَدْثَا ثَابِتٌ عَنِ أَنْسٍ
(١٠) حَدَّتِي يَحْمَى بْنُ يَحْتِى قَالَ فَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شَهَبٍ عَنٍ عِطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الْلَيِْيِّ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(١١) حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنِ حَيْوَةً وَسَّعِيدَ بْنَ أَبِي أَيُّوبَ وَغَيْرِهِمَا عَنِ كَعْبَ بْنِ عَلْقَمَةً عَنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ عَنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
(١٢) حَدْثَتِي إِسْخُقُ بَّنُ مَنْصُورِ أَخْرَلَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمِ الْقَفِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنِ خُبْبِ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسَافٍَ عَنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ بْنِ عُمْرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ أَبَهِ عَنٍ جَدِّهِ عُمَرٌّ بْنِ الْخَطَّابِ
(١٣) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنَّ رُمْعَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ الْحُكْمِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ قَيْسِ الْقُرَّشِيِّ حَ وَحَدَّقَا قُغَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا لَيْثٌ عَنِ
الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عُنِ عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ بَّنٍ أَبِي وَقَّاصٍَ عَنِ سَعْدٍ تَنِ أَبِيِّ وَقَّاصٍ
٤٥٢

بِاللَّهِ رَبَّ وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا وَبِالإِسْلامِ دِينًا غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ» قَالَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَتِهِ «مَنْ قَالَ حِينَ
يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنْ وَأَنَا أَشْهَدُ» وَلَمْ يَذْكُرْ قُتِبَةُ قَوْلَهُ وَأَنَّا.
المعنى العام
لما كان من مقاصد الأذان الدعوة إلى الصلاة، سيقت أحاديث للإشعار بهذا المقصد، ولما كان
من ثمراته فضيلة أذان المنفرد، وحقن الدماء عند وجود الأذان، وإثابة السامع إذا قال مثل ما يقول
المؤذن، وإثابة الداعى عقب الأذان، سيقت هذه الأحاديث للإعلام بهذه الثمرات.
فالرواية الأولى يبين فيها الرواى عادة الرسول # وشأنه حين كان يريد الإغارة على مجموعة من
الأعداء، فقد كان يختار لهجومه وقت الفجر، لأنه الوقت الذى يغفل فيه السهران، ويأمن فيه
المترقب للشر، وكان قبل هجومه يتسمع القوم، فإن سمع منهم أذانا استدل به على أنهم مسلمون
مسالمون، فيرجع عنهم، فإن لم يسمع بينهم أذان الفجر، باغتهم وهجم عليهم، وفى سفر من الأسفار،
وعند الفجر تسمع، فإذا صوت يقول: الله أكبر الله أكبر. قال عليه الصلاة والسلام: أنت على فطرة
الإسلام ياصاحب الصوت، فسمع: أشهد أن لا إله إلا الله. قال عليه الصلاة والسلام: خرجت بهذا
القول من النار واستحققت دخول الجنة، فنظر أصحاب الرسول # مصدر الصوت فإذا هو بدوى
يرعى معزى، ويؤذن لنفسه ليؤدى صلاة الفجر، ومن مدحه صلى الله عليه وسلم فهم الصحابة فضل
أذان المنفرد، وغبطوا المؤذنين على فضيلة التأذين، فجاءوا يقولون يارسول الله: إن المؤذنين
يفضلوننا؟ فقال رسول اللَّه ﴿: قولوا كما يقولون، فإذا انتهيتم فسلوا اللَّه يستجب لكم، إذا سمعتم
المؤذن فقولوا مثلما يقول: فإذا قال: حى على الصلاة، فقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا قال: حى
على الفلاح فقولوا كذلك: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإن من تابع حتى ينتهى، يقول بلسانه مثلما يقول،
ويصدق بقلبه ما ينطق به لسانه دخل الجنة، فإذا ما انتهيتم من محاكاة الأذان، فصلوا على وسلموا
تسليما. فإن من صلى على مرة واحدة كافأه اللَّه بعشر من أمثالها، وأعطاه ثواب عشر صلوات، ثم
اسألوا اللَّه لى الوسيلة، وهى الدرجة الفريدة العالية التى لا ينالها إلا عبد واحد من عباد الله. وأرجو
أن أكون ذلك الرجل، اسألوا اللَّه لى الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة العالية فى الجنة تنالوا
شفاعتى، ثم قولوا: رضينا بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً، ثم سلوا الله ما شئتم تنفتح
لدعائكم أبواب السموات.
المباحث العربية
(كان رسول اللَّه: ﴿ يغير إذا طلع الفجر) الغارة كبس القوم على غفلة، وهى بليل أولى،
ولعل تأخيرها للفجر لاستماع الأذان، للتحقق من عدم إسلام من يغير عليهم، والتعبير بالمضارع
((يغير)) مع ((كان)) لإفادة أنها كانت عادته المستمرة.
٤٥٣

( فإذا سمع أذانا أمسك ) أى عن الإغارة.
( فسمع رجلاً ) لم أقف على حادثته، وعند أى غزوة كانت؟ لكن الأسلوب يعطى أنها كانت
عند إغارة ما، وظاهره أنه لم يثبت من أذان الراعى إسلام القوم المقصود الإغارة عليهم، باعتباره
بدويا راعيا متنقلا.
( على الفطرة) خبر لمبتدأ محذوف، أى أنت فى نطقك بالتكبير على الفطرة التي فطر الله
الناس عليها، وهى الطبيعة والاستعداد للدين والانطباع عليه.
( خرجت من النار ) أى بالتوحيد، وقد أشار بذلك إلى استمراره على الفطرة، وعدم تصرف
أبويه فيه بالتهويد أو التنصير، والتعبير بالماضى للتفاؤل باستمراره على الإسلام حتى الموت.
(فإذا هوراعى معزى ) بكسر الميم، وسكون العين، وفتح الزاى اسم جنس، كالمعز، بفتح
الميم وسكون العين، وقد تحرك، وواحدها ماعز للذكر والأنثى.
( إذا سمعتم النداء ) أى الأذان، فالألف واللام للعهد.
( فقولوا مثل ما يقول المؤذن ) ((مثل)) منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف، أى قولوا
قولا مثل قول المؤذن، على أن ((ما)) مصدرية، أو قولوا قولا مثل الذى يقوله المؤذن، على أنها موصولة،
والمثل والمثيل الشبيه والنظير، والمراد المشابهة فى الألفاظ، لا فى النغمة ورفع الصوت.
( ثم صلوا علي ) الصلاة فى اللغة الدعاء، والمراد هنا ادعوا الله لى بتعظيم شأنى فى الدنيا،
بإعلاء ذكرى، وإظهار سنتى، وفى الآخرة بتشفيعى فى أمتى وبإكثار أجرى ومثويتى، وكيفيتها
وحكمها فى فقه الحديث.
(صلى الله عليه بها عشراً) الصلاة من اللَّه الرحمة والمثوبة، أى أعطاه اللّه تعالى فى مقابل
صلاته علىَّ أجر عشر صلوات.
( ثم سلواللَّه لي الوسيلة) الوسيلة هى ما يتقرب به إلى الكبير، يقال: توسلت أى تقربت،
وتطلق على المنزلة العلية، قال الحافظ ابن حجر: ويمكن ردها إلى الأول بأن الواصل إلى تلك المنزلة
قريب من اللَّه، فتكون كالقربة التى يتوسل بها. اهـ وقد فسرها الرسول * بأنها منزلة فى الجنة.
( لا تنبغى إلا لعبد) وفى رواية ((لا ينبغى)) بالياء، أى لا تتيسر ولا تكون إلا لعبد واحد.
(وأرجو أن أكون أنا هو) قيل ((أنا)) تأكيد الضمير المستتر فى ((أكون)) و(هو)) خبر ((أكون))
وضع بدل ضمير النصب ((إياه)) ويحتمل أن لا يكون ((أنا)) تأكيداً، بل مبتدأ، و((هو)) خبره والجملة
خبر ((أكون)) ويمكن أن يقال: إن ((هو)) وضع موضع اسم الإشارة أى أكون أنا ذلك العبد.
( فمن سأل الوسيلة حلت له الشفاعة ) أى استحقت ووجبت، وقد وقع فى الطحاوى من
٤٥٤

حديث ابن مسعود ((وجبت له)) أو نزلت عليه الشفاعة ونالته يقال: حل يحل بضم الحاء إذا نزل،
واللام بمعنى على، يؤيد ذلك رواية «حلت عليه الشفاعة)» ولا يجوز أن يكون «حلت)» من الحل، لأنها
لم تكن قبل ذلك محرمة.
( وإذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر ... إلخ) قال النووى: معناه قال كل نوع من هذا
مثنى، كما هو المشروع، فاختصر من كل نوع شطره، تنبيهاً على باقيه.
( لا حول ولا قوة إلا باللّه) قال النحاة: يجوز فيها خمسة أوجه. [لا حول ولا قوة]
بفتحهما دون تنوين، وفتح الأول ونصب الثانى منوناً ورفعهما منونين، وفتح الأول ورفع
الثانى منوناً، وعكسه، والحول الحركة، أى لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله، وقيل: لا
حول فى دفع شر، ولا قوة فى تحصيل خير إلا باللّه، وقيل: لا حول عن معصيته إلا بعصمته،
ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، ويقال فى التعبير عن قولهم: لا حول ولا قوة إلا باللّه:
الحوقلة، هكذا قاله الأزهرى والأكثرون. وقال الجوهرى: الحولقة، فعلى الأول، وهو المشهور
الحاء والواو من الحول، والقاف من القوة، واللام من اسم اللّه تعالى، وعلى الثانى الحاء
واللام من الحول، والقاف من القوة، والأول أولى، لئلا يفصل بين الحروف، ومثل الحوقلة
الحيعلة فى حى على الصلاة حى على الفلاح. حى على كذا. ولم يقولوا: حيفل، فى حى على
الفلاح، ولا حيصل، فى حى على الصلاة لأن الباب مسموع، قال المطرز: الأفعال التى
أخذت من أسمائها سبعة: بسمل إذا قال بسم اللّه، وسبحل إذا قال سبحان اللَّه وحمدل
إذا قال الحمد للَّه وهيلل إذا قال لا إله إلا اللَّه، وحوقل إذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله
وحيعل إذا قال حى على الفلاح، وجعفل إذا قال جعلت فداءك. وزاد الثعالبى طبلق إذا قال
2
أطال الله بقاءك ودمعز إذا قال أدام الله عزك.
( من قلبه) أى إذا قال خالصا من قلبه مثلما قال المؤذن، فقوله ((من قلبه)) راجع إلى جميع
ما ذكر من ألفاظ الأذان.
( من قال حين يسمع المؤذن ) أى بعد انتهائه من الأذان فإن ما ذكر من قبيل الذكر
والدعاء عقب الأذان.
(رضيت بالله رباً) أى اخترته واكتفيت به، ولم أطلب غيره، ورضيت بجميع قضائه وقدره،
و «رباً)» تمييز محول عن المضاف، أى رضيت بربوبيته ويحتمل أن يكون حالا، أى رضيت بالله مربيا
ومالكاً، وكذا يقال فى ((رسولاً)) و((ديناً)) فى الجملتين التاليتين.
(وأنا أشهد) الواو عاطفة على محذوف، والتقدير: شهدت أيها المؤذن بكذا، وأنا أشهد مثلك.
٤٥٥

فقه الحديث
قال النووى: واعلم أنه يستحب إجابة المؤذن، بالقول مثل قوله لكل من سمعه، من متطهر
ومحدث وجنب وحائض وغيرهم ممن لا مانع له من الإجابة ومن أسباب المنع أن يكون فى الخلاء
أو جماع أهله، أو نحوهما. اهـ فإذا فرغ من ذلك تابع.
وظاهر الرواية الثانية والثالثة، وفيهما ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)) أن المطلوب
محاكاة المؤذن فى جميع كلمات الأذان، وبهذا قيل، لكن الرواية الرابعة عن عمر بن الخطاب تدل
على أنه يستثنى من ذلك [حى على الصلاة، وحى على الفلاح] فيقول بدلهما: لا حول ولا قوة إلا باللّه،
وهذا هو المشهور، وما عليه الجمهور، ووجه من حيث المعنى بأن الأذكار الزائدة على الحيعلة يشترك
السامع والمؤذن فى ثوابها، وأما الحيعلة فمقصودها الدعاء إلى الصلاة، وذلك يحصل من المؤذن،
فعوض السامع عما يفوته من ثواب الحيعلة بثواب الحوقلة، وقال الطيبى: معنى الحيعلتين هلم
بوجهك وسريرتك إلى الهدى عاجلاً والفوز بالنعيم آجلاً، فناسب أن يقول السامع: هذا أمر عظيم، لا
أستطيع القيام به مع ضعفى، اللهم إلا إذا وفقنى الله بحوله وقوته. اهـ وهذا القول يحمل رواية العام
على رواية الخاص.
وحكى بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول أن الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب
إعمالهما، وعليه يشرع للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة، وهو وجه عند الحنابلة، وقال ابن
المنذر: يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح، فيقول تارة كذا وتارة كذا. اهـ
قال الحافظ ابن حجر: ويقرب من ذلك الخلاف فى قول المأموم [سمع الله لمن حمده - أو ربنا
ولك الحمد].
وذهب بعض الحنفية إلى أنه يسن لسامع ((حى على الصلاة)) أن يقول لا حول ولا قوة إلا باللّه،
ولسامع ((حى على الفلاح)) أن يقول: ماشاء الله، روى مثله عن عثمان، وروى عن سعيد ابن جبير قال:
يقول فى جواب الحيعلة: سمعنا وأطعنا.
قال الحافظ ابن حجر: ووراء ذلك وجوه من الاختلاف أخرى قيل: لا يجيبه إلا فى التشهدين
فقط، وقيل هما والتكبير، وقيل: يضيف إلى ذلك الحوقلة دون ما فى آخره، وقيل: مهما أتى به مما يدل
على التوحيد والإخلاص كفاه، وهو اختيار الطحاوى، وحكوا أيضاً خلافاً. هل يجيب فى الترجيع أولاً؟
وفيما إذا أذن مؤذن آخر، هل يجيبه بعد إجابته للأول أولا؟ اهـ
وظاهر الرواية الثانية والثالثة أن السامع يقول أيضا ((الصلاة خير من النوم)) عندما يسمعها فى
أذان الصبح، وقد حكى النووى فى ذلك خلافاً، فقال: يقول فيها: صدقت وبررت، وقيل يقول: صدق
رسول اللَّه ◌َ﴿ الصلاة خير من النوم.
وقد ذهب أبو الفتح اليعمرى إلى أن القول مثلما يقول المؤذن محله بعد انتهاء المؤذن من أذانه،
٤٥٦

والصحيح الذى تدل عليه الأحاديث إجابة كل كلمة عقب انتهائه منها، والرواية الرابعة فى هذا
الباب صريحة فى ذلك.
واختلفوا فى المصلى يسمع الأذان، فقالت الحنفية: لا يجيب فى الصلاة مطلقا، فرضاً كانت أو
نفلاً، ويجيب بعد الفراغ منها، وقالت الشافعية: تكره الإجابة فى الصلاة، لأنه إعراض عنها ولو
بالذكر، لكنه إن قال فى صلاته: حى على الصلاة، أو حى على الفلاح، أو الصلاة خير من النوم، بطلت
صلاته، إن كان عالما بتحريمه، لأنه كلام آدمى قال النووى: وفرق ابن عبد السلام بين ما إذا كان
يقرأ الفاتحة فلا يجيب، بناء على وجوب موالاتها، وإلا فيجيب، وعلى هذا إن أجاب فى الفاتحة
بالذكر استأنف. اهـ وعند المالكية أقوال، قيل: يحكى فى النافلة دون الفريضة، وقيل: يحكى فيهما،
وقيل: لا يحكى فيهما.
وحكم الإقامة فى الاجابة حكم الأذان، إلا فى قوله: قد قامت الصلاة)) فيقول: أقامها اللَّه وأدامها.
وهل القول مثلما يقول المؤذن واجب أو مستحب؟
ذهب الحنفية وابن وهب من أصحاب مالك والظاهرية إلى أنه واجب واحتجوا بأن الأمر المطلق
المجرد عن القرائن يدل على الوجوب، لاسيما وقد تأيد ذلك بما روى من الأخبار والأثار فى الحث
على الإجابة، وقد روى ابن أبى شيبة عن المسيب بن رافع عن عبد الله قال «من الجفاء، أن تسمع
المؤذن ثم لا تقول مثلما يقول)» قال العينى: ولا يكون من الجفاء إلا ترك الواجب، وترك المستحب
ليس من الجفاء، ولا تاركه جاف. وقالوا: إنه يجب على السامع قطع القراءة، وترك الكلام والسلام
ورده وكل عمل غير الإجابة، فهذا كله أمارة الوجوب. وأجابوا عن الرواية الأولى من بابنا وفيها أن
الرسول # أجاب الراعى بغير لفظ الأذان، قالوا: يجوز أن يكون الرسول # قد قال مثله ولم ينقله
الراوى اكتفاء بالعادة، ونقل القول الزائد. ويجوز أن يكون ذلك وقع قبل صدور الأمر.
وقال الشافعى ومالك وأحمد وجمهور الفقهاء: إن الأمر محمول على الاستحباب، واستدلوا
بالرواية الأولى من روايات الباب، وقالوا: إن الأذان الذى هو الأصل ليس بواجب على كل أحد،
فالإجابة لا تكون واجبة من باب أولى، وتبعية قول الحاكى القول المحكى الذى هو الأذان قرينة
صارفة للأمر عن الوجوب، وأنه على الاستحباب والندبة إلى الخير وإصابة الفضل، كما قد علم الناس
من الدعاء الذى أمرهم أن يقولوه دبر كل صلاة، وما أشبه ذلك، والله أعلم.
وتأمر الرواية الثالثة بالصلاة على النبى و عقب الأذان، فتقول «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما
يقول، ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً).
والأمر بالصلاة على النبى # فى هذا الحديث محمول على الندب عند الجمهور، وقالوا: صرفه عن
الوحوب ما فى الحديث من الترغيب فى الثواب فإن مثله يستعمل فى المستحب غالباً، وذهب قليل
من العلماء إلى أنه باق على الوجوب، والعينى يميل إلى هذا الرأى، حيث يقول: يستفاد من الحديث
وجوب الحكاية، ووجوب الصلاة على النبى 28 بعد الإجابة ولاسيما وقد ذكر النبى 8 فى الأذان، فإن
الطحاوى أوجب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كلما سمع ذكره.
٤٥٧

وظاهر الحديث جواز الصلاة على النبى * مفرده بدون السلام فتقول مثلا: صلى اللّه عليه. وإلى
ذلك ذهب كثيرون، وقال بعضهم: يكره إفراد الصلاة عن السلام. قال الحافظ ابن حجر: الحق أن
المراد بالكراهة خلاف الأولى، لأنه لم يوجد مقضيها من النهى المخصوص.اهـ
والكيفية الكاملة للصلاة على النبى 8 هى فيما رواه الشيخان والنسائى وأبو داود وغيرهم أنه لما
نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
[الأحزاب: ٥٦] قال رجل: يارسول الله. أما السلام عليك فقد علمناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: قل:
((اللَّهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)).
والأمر بالصلاة على النبى ® فى الحديث موجه لمن سمع الأذان، ومثله فى ذلك
المؤذن، لفراغه من الأذان حينئذٍ، ولعدم ما يشغله، ولأنه دخل فى قوله: ((من صلى عليّ
صلاة صلى اللَّه عليه بها عشرا)).
وكيفما وقعت الصلاة على النبى # عقب الأذان حصل المقصود وأجيب الأمر، لكن
بعض المتشددين يحملون على الكيفية التى اعتادها غالب مؤذنى زماننا، من رفع الصوت
بها عقب الأذان، ويقولون: إنها بدعة تخالف هدى الرسول /@ وقد حدثت فى عهد صلاح
الدين بن أيوب (سنة ٧٨١هـ) ويستدلون على مذهبهم بقول الحافظ ابن حجر. وقد أحدث
المؤذنون رفع الصوت بالصلاة والسلام على النبى # عقب الأذان، فى الفرائض الخمس ...
وقد استفتى مشايخنا وغيرهم فى الصلاة والسلام على النبى 18# بعد الأذان على الكيفية
التى يفعلها المؤذنون، فأفتوا بأن الأصل سنة والكيفية بدعة. اهـ.
وعندى أن الحديث لم يتعرض للسر والجهر، فكيفما وقعت الصلاة حصل المقصود، وذكر اللّه
تعالى مطلوب جهراً وسراً، حيث لا يؤدى جهره إلى الرياء والسمعة، وقد يفيد الجهر ما لا يفيده السر
من الحث على الاقتداء، أو الإثابة بالسماع، وقد ضعفت الهمم فى زماننا، وقلَّ تيقظ الناس للسنن،
والصلاة على النبى 8# عقب الأذان بهذه الكيفية تدفع السامعين إلى محاكاتها، وترديدها مع المؤذن،
أو الإصغاء لها واستشعارها، ولو أننا اعتبرنا كل كيفية لم تكن فى عهد النبى 8 بدعة منكرة لمنعنا
قراءة القرآن فى المذياع، ومنعنا المصاحف المكتوبة بكيفية غير الكيفية التى كانت عليها، وهكذا،
والمسألة فيما أعتقد أنه لا يؤمر بهذه الكيفية ولا ينهى عنها، إلا إذا أحدثت ضررا من تشويش على
المصلين أو نحوه. واللَّه أعلم.
هذا ما يتعلق بالصلاة على النبى ، عقب الأذان، أما حكمها عموما فقد قال الأبى: الصلاة عليه
صلى الله عليه وسلم فرض فى الجملة، مرة فى العمر وحمل الطبرى الآية على الندب، قال فى الشفاء:
ولعله فيما زاد على المرة، وهى فى التشهد قيل: سنة، وقيل: فرض، وقيل: فضيلة، وتستحب فى غير
ذلك، عند الفراغ من حكاية قول المؤذن، لهذا الحديث، وعند ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم، أو
كتابته، لحديث ((رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليَّ)) وحديث ((من صلى على فى كتاب لم تزل
الملائكة تستغفرله ما دام اسمى فى هذا الكتاب)» وتستحب بعد البسملة فى الرسائل، ومضى عليه
٤٥٨

عمل الأمة، ولم يكن فى الصدر الأول وإنما حدث عند ولاية بنى هاشم، ثم استمر عمل المسلمين عليه
بجميع الأقطار ومنهم من يختم به أيضا. اهـ
والمتتبع لكتب الحديث يجد الرواة جميعا بدون استثناء، وعلى رأسهم الصحابة والخلفاء
الراشدون وأمهات المؤمنين، يلتزمون الصلاة عليه والتسليم كلما ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم ولو
تكرر فى الحديث الواحد مرات ومرات، وهذا الالتزام الذى لم يتخلف سند للطحاوى فى قوله بوجوب
الصلاة عليه كلما ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم، وإن كنت أميل إلى الاستحباب، والله أعلم.
أما سؤال الوسيلة فقد جاء فى رواية البخارى ((من قال حين يسمع النداء: اللَّهم رب هذه الدعوة
التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محموداً الذى وعدته، حلت له
شفاعتى يوم القيامة)) قال الحافظ ابن حجر: ((الفضيلة)) يحتمل أن تكون منزلة أخرى، أو تفسيرا
للوسيلة، وقال ابن الجوزى: ((والأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة )». اهـ
فاشتملت رواية البخارى على سؤال الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود فهى أوفى من رواية
مسلم، قال بعضهم: والحكمة فى سؤال ذلك للنبى وُ* مع كونه واقعا له بوعد الله تعالى - حيث قال:
﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَّكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وعسى من اللَّه للواقع، وليس على بابه من
الترجى - الحكمة فى سؤال ذلك إظهار شرفه، وعظم منزلته، والعبادة بالدعاء، ونيل الأجر عليه، وهذا
القول أولى من قول بعضهم: إنه صلى اللّه عليه وسلم قاله قبل أن يوحى إليه بوقوعه ومن قول
بعضهم: إن هذا السؤال لطلب الدوام والثبات. والله أعلم.
قال الحافظ ابن حجر: استشكل بعضهم جعل الشفاعة جزاء لسؤال الوسيلة مع أن الشفاعة
للمذنبين، وأجيب بأن له صلى الله عليه وسلم شفاعات أخرى، كإدخال الجنة بغير حساب، وكرفع
الدرجات، فيعطى كل أحد ما يناسبه. اهـ
واستشكل بعضهم على الرواية الرابعة أنها جعلت دخول الجنة فى مقابلة حكاية الأذان، والقول
مثلما يقول المؤذن، مع أن كل مؤمن لابد له من دخول الجنة حيث مات على الإيمان، وإن لم يحك
قول المؤذن، وأجاب بأن المراد أنه يدخل الجنة مع السابقين، وليس جوابه بجواب، بل الجواب أن
من قال بلسانه ومن قلبه - كما ينص الحديث - مثلما يقول المؤذن كان مسلما مؤمنا، ومن كان
كذلك دخل الجنة، فالإشكال غير وارد من أساسه، وإنما يرد الإشكال لو أن الحديث قال: من لم يقل
مثل قول المؤذن لا يدخل الجنة.
وقد تعرضت الرواية الخامسة لذكر ودعاء آخر عقب الأذان، غير الصلاة على النبى وال₪، وسؤال
الوسيلة، وهو ((أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت باللّه رباً،
وبمحمد نبيا ورسولاً وبالإسلام دينا والجمع بينهما مستحب، بل هناك من الأدعية الأخرى غير ما
ورد ولا مانع من الجمع والإكثار من الدعاء فى هذا الوقت المفضل، الذى يكون فيه الدعاء أقرب ما
يكون إلى الإجابة، من تلك ما رواه أحمد والطبرانى عن جابر أن رسول اللّه* قال: ((من قال حين
٤٥٩

ينادى المنادى: اللهم رب هذه الدعوة القائمة والصلاة النافعة، صل على محمد، وارض عنى رضا لا
سخط بعده استجاب الله دعوته ((وما رواه الحاكم عن أبى أمامة مرفوعا: ((كان رسول اللّه عَل﴾ إذا
سمع المؤذن قال: اللَّهم رب هذه الدعوة المستجابة، المستجاب لها دعوة الحق وكلمة التقوى، توفنى
عليها، وأحينى عليها، واجعلنى من صالحى أهلها عملا يوم القيامه)» وهذه الروايات، وإن لم تكن قوية
يعمل بها فى فضائل الأعمال.
ولم تتعرض أحاديثنا لما يقال من الذكر والدعاء عقب الإقامة، لكن النووى فى الأذكار يقول:
روينا فى كتاب ابن السنى عن أبى هريرة «أنه كان إذا سمع المؤذن يقيم يقول: اللَّهم رب هذه الدعوة
التامة والصلاة القائمة، صل على محمد، وآته سؤله يوم القيامه)). واللَّه أعلم.
ويؤخذ من الحديث
١ - استحباب التكبير عند الإغارة، لأنه وقت غفلة الأعداء.
٢- أن الأذان يمنع الإغارة ويحقن الدماء.
٣- أن الأذان شعار لدين الإسلام، وأنه أمر واجب، لا يجوز تركه، ولو أن أهل بلد اجتمعوا على تركه،
وامتنعوا كان للسلطان قتالهم عليه، قال التيمى: وإنما يحقن الدم بالأذان لأن فيه الشهادة
بالتوحيد والإقرار بالنبى 8%
٤- أن الأذان مشروع للمنفرد.
٥- ويؤخذ من قوله فى الرواية الأولى)» خرجت من النار ((أن النطق بالشهادتين يكون إسلاماً.
٦- ويؤخذ منه استحباب الصلاة على النبى ₪ بعد الفراغ من الأذان.
٧- ويستحب لمن رغب غيره فى خير أن يذكر له شيئا من آثاره؛ لينشطه لقوله صلى الله عليه وسلم:
((فإنه من صلى عليَّ مرة صلى الله عليه بها عشرا)). و((من سأل لى الوسيلة حلت له الشفاعة)).
٨- وفيه مضاعفة الأجر للأمة.
٩- واستحباب سؤال الوسيلة له صلى الله عليه وسلم.
١٠- وفيه اختصاص الوسيلة المذكورة بنبينا %.
١١- وفيه تواضعه صلى الله عليه وسلم، حيث رغب الأمة فى الدعاء له.
١٢ - وفيه إثبات الشفاعة لمن سأل ذلك.
١٣ - وأن الأعمال يشترط لها القصد والإخلاص، لقوله صلى الله عليه وسلم ((من قلبه)).
١٤- وأن حكاية الأذان فيها فضل عظيم، وأنه يكون بقول السامع كل كلمة بعد فراغ المؤذن منها.
١٥ - استحباب أن يقول السامع عقب الأذان: رضيت بالله رباً .. إلخ الدعاء.
١٦ - الحض على الدعاء فى أوقات الصلوات، لأنه حال رجاء الإجابة.
والله أعلم
٤٦٠