Indexed OCR Text
Pages 321-340
يغسله بالخطمى فارتفعت الجنابة عن رأسه، ثم يغسل سائر الأعضاء، ويحتمل أن الخطمى كان
قليلا والماء لم يفحش تغيره.اهـ والله أعلم.
٩- التنشيف من ماء الغسل: وقد استدل بقول ميمونة -رضى الله عنها- فى الرواية الثالثة ((ثم أتيته
بالمنديل فرده)» من قال بكراهة التنشيف فى الغسل والوضوء، كما استندوا إلى أن الماء أثر
عبادة، فيكره إزالته، كدم الشهيد وخلوف فم الصائم. ومنهم جابر بن عبد الله وابن أبى ليلى
وسعيد بن المسيب. قال الحافظ ابن حجر: ولا حجة فى الحديث، لأنها واقعة حال، يتطرق إليها
الاحتمال، فيجوز أن يكون عدم الأخذ لأمر آخر لا يتعلق بكراهة التنشيف، بل الأمر يتعلق بالخرقة،
أو لكونه كان مستعجلا، أو غير ذلك. قال المهلب: يحتمل تركه الثوب لإبقاء بركة الماء، أو
للتواضع، أو لشىء رآه فى الثوب من حرير أو وسخ، وقد وقع عند أحمد فى هذا الحديث، عن
الأعمش قال: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعى. فقال: لا بأس بالمنديل، وإنما رده مخافة أن يصير
عادة. وقال التيمى فى شرحه: فى هذا الحديث دليل على أنه كان يتنشف، إذ لولا ذلك لم تأته
بالمنديل، وقال ابن دقيق العيد: نفضه الماء بيده يدل على أن لا كراهة فى التنشيف، لأن كلا
منهما إزالة. اهـ
واستدل من أباح التنشيف بأحاديث كثيرة، وهى وإن كانت ضعيفة فإنها يقوى بعضها بعضا،
منها حديث أم هانئ عند الشيخين: ((قام رسول الله إلى غسله، فسترت عليه فاطمة، ثم أخذ
ثوبه فالتحف به)) ومنها حديث قيس بن سعد ((أتانا النبى ** ، فوضعنا له ماء، فاغتسل، ثم
أتيناه بملحفة ورسية، فاشتمل بها، فكأنى أنظر إلى أثر الورس عليه)) رواه أبو داود، وصححه ابن
حزم [الملحفة الورسية هى المصبوغة بالورس وهو نبات كالسمسم، يزرع باليمن ويصبغ به]
ومنها ما رواه ابن ماجه عن سلمان «أن النبى * توضأ، فقلب جبة صوف كانت عليه، فمسح
بها وجهه)) ومنها حديث عائشة ((كانت للنبى # خرقة، يتنشف بها بعد الوضوء)) رواه الترمذى،
وصححه الحاكم. ومنها حديث معاذ ((كان النبى # إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه)) رواه
الترمذى، ومنها حديث أبى بكر ((كانت للنبى 8* خرقة يتنشف بها بعد الوضوء» رواه البيهقى.
قال النووي: وقد اختلف الصحابة وغيرهم فى التنشيف على ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنه لا بأس به فى الوضوء والغسل، وهو قول أنس بن مالك والثورى [وعليه أبو حنيفة
ومالك وأحمد].
والثانى: مكروه فيهما، وهو قول ابن عمر وابن أبى ليلى.
والثالث: يكره فى الوضوء دون الغسل، وهو قول ابن عباس -رضى اللَّه عنهما.
أما عن مذهب الشافعية فقد قال النووى: اختلف علماء أصحابنا فى تنشيف الأعضاء فى الوضوء
والغسل على خمسة أوجه: أشهرها أن المستحب تركه، ولا يقال: فعله مكروه. الثانى: أنه مكروه.
الثالث: أنه مباح يستوى فعله وتركه، وهذا هو الذى نختاره فإن المنع والاستحباب يحتاج إلى
٣٢١
دليل ظاهر. والرابع: أنه مستحب لما فيه من الاحتراز عن الأوساخ. الخامس: يكره فى الصيف
دون الشتاء. اهـ
ووقته بعد الانتهاء من الوضوء، أو من الغسل، لئلا يحدث به تفريقهما وعدم الموالاة فيهما. واللّه
أعلم.
١٠- ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم:
أ - تقديم غسل الكفين على غسل الفرج لمن يريد الاغتراف أما إذا كان الماء فى إبريق مثلا
فالأولى تقديم غسل الفرج لتوالى أعضاء الوضوء.
ب - الصب باليمين على الشمال لغسل الفرج بها.
جـ- جواز الاستعانة فى إحضار ماء الغسل أو الوضوء.
د - خدمة الزوجات للأزواج.
هـ- أن المغتسل يستحب له تجهيز الإناء الذى فيه الماء ليغتسل منه.
و - استدل به على استحباب البدء بالرأس فى الغسل، ولعله لكونها أكثر شعثًا من بقية البدن.
ز - ويستحب له أن يبدأ بشقه الأيمن، ثم بالشق الأيسر، ثم على وسط رأسه.
ح - استدل به المالكية على أن وضوء الغسل لا تمسح فيه الرأس بل يكتفى عنه بغسلها.
ط - طهارة الماء المتقاطر من أعضاء المتطهر.
والله أعلم
٣٢٢
(١٣٧) باب القدر المستحب من الماء فى غسل الجنابة
٥٦٧- ٩٠ْ عَنِ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا (٤٠) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِفِ﴿ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءِ. هُوَ
الْفَرَقُ. مِنَ الْجَنَابَةِ.
٥٦٨- ٢١ٍ عَنِ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا (٤١) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ،وَ يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ.
وَهُوَ الْفَرَقُ. وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ. وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانِ «مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».
قَالَ سُفْيَانُ: وَالْفَرَقُ ثَلاثَةُ آصُعٍ.
٥٦٩- ٤٣َ عَنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ(٤٢) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، أَنَا وَأَخُوهَا مِنَ
الرَّضَاعَةِ، فَسَأَلَهَا عَنٍ غُسْلِ النّبِيِّ ◌ِ﴿ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرِ الصَّاعِ. فَاغْتَسَلَتْ وَبَيْنَا
وَبَيْنَهَا سِتْرٌ. وَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلاَثًا. قَالَ: وَكَانُ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ◌َ﴿ يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ
حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ.
٥٧٠- ٤٣ٌ عَنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ(٤٣) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانْ رَسُولُ اللَّهِ﴿ إِذَا
اغْتَسَلَ بَدَأَ بِيَمِينِهِ. فَصَبَّ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ فَغَسَلَهَا. ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ، عَلَى الأَذَى الْذِي بِهِ،
بِيِمِينِهِ. وَغَسَلَ عَنْهُ بِشِمَالِهِ. حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ
أَغْتَسيلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﴿ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. وَنَحْنُ جُبَانِ.
٥٧١- ٤٤ عَنِ حَقْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ(٤٤) (وَكَانَتْ تَحْتَ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ)؛
أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنّبِيُّ :﴿ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلاثَةَ أَمْدَادٍ أَوْ
قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ.
٥٧٢- ٤٢ْ عَنِ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا (٤٥) قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ﴿هُ مِنْ إِنَاءٍ
وَاحِدٍ. تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ. مِنَ الْجَنَابَةِ.
(٤٠) وحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ عَنِ عَائِشَةً
(٤١) حَدَّنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا لَيْثٌ ح وٍ حَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحَ أَخْبَرَنَا اللَّيِّثُ ح وِ خَدَّثَنَا قْتَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةً وَعَمْرٌو
النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ عُرْوَةً عَنِ عَائِشَةً
(٤٢) وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ حَدْثَنَا أَبِيٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنٍ أَبِي تَّكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنٍ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
(٤٣) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَلِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ أَبِهَ عَنِّ أَبِي سِّلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ
(٤٤) وحَدَّفِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثْنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ يَزِيدَ عَنِ عِرَاكِ عَنِ حَقْصَّةً
(٤٥) حَذَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةٌ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَفْلَخُ بْنَّ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ عَائِشَةً
٣٢٣
٥٧٣ - ٤٦ عَنِ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا (٤٦) قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِلَّ مِنْ إِنَاءٍ،
بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَاحِدٍ. فَيْبَادِرُبِي حَتَّى أَقُولَ: دَعْ لِي، دَعْ لِي. قَالَتْ: وَهُمَا جُبَانِ.
٥٧٤ - ٤٧ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَّ اللَّهُ عَنْهُمَا (٤٧) قَالَ: أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ،
هِيَ وَالنّبِيُّ ﴿، فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
٥٧٥- ٤٨ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٤٨) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَان يَغْتَسِلُ
بِفَضْلٍ مَيْمُونَةَ.
٥٧٦- ٢٩ٍ عَنِ أَمٍ سَلَمَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا(٤٩)؛ قَالَتْ: كَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَغْتَسِلانِ فِي
الإِنَاءِ الْوَاحِدِ مِنَ الْجَنَابَةِ.
٥٧٧- ١° عَنِ أَنَسٍ مَ﴾(٥٠) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِمَّ يَغْتَسِلُ بِخَمْسٍ مَكَاكِيكَ. وَيَتَوَضَّأْ
بِمَكُّوكٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُثْنِّى «بِخَمْسٍ مَّاكِيَّ».
٥٧٨- { عَنِ أَنَسٍ مَّ(٥١) قَالَ: كَانَ النّبِيُّ:﴿ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدٌ وَيَعْتَسِلُ بِالصَّاعِ.
إِلَى خَمْسَةٍ أَمْدَادٍ.
٥٧٩- ١٣ عَنِ سَفِيئَةَ رَضِّ(٥٢) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ، مِنَ الْمَاءِ، مِنَ
الْجَنَابَةِ. وَيُوَضِّئُهُ الْمُدُّ.
٥٨٠- ٣° عَنِ سَفِينَةَ رَ (٥٣) (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَاحِبٍ رَسُولِ اللَّهِ﴿) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ
(٤٦)وحَذَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنِ عَاصِمِ الأَحْوَّلِ عَنِ مُعَاذَةً عَنِ عَائِشَةً
(٤٧) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةٌ جَمِيعًاَ عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةً قَالَ قُتْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ عَمْرٍو عَنٍ أَبي
الشَّغْشَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(٤٨) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بَنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَالِمٍ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ حَاتِمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ أَخْبُرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ
أَخْبَرَبِي غَمْرُو بْنُ دِيْنَارِ قَالَ أَكْبَرُ عِلْمِي وَالْذِي يَخْطِرُ عَلَى بَالِي أَنَّ أَبَا الشَّعْنَاءِ أَخْبَرَبِي أَنَّ ابْنِ عَبَّاسِ أَخْبُرَهُ
(٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنَّ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنٍ يَحْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّنَا أَبُوَ سَلَّمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ
زَيْنَبَ بِنْتَ أُمَّ سَلَمَةً حَدْفَتْهُ أَنَّ أَمَّ سَلَمَةٌ حَدَّقَتْهَا قَالَتْ:
(٥٠) حَدَّثَنَاَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدََّا أَبِي ح وحَدْثَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّقْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيِّ قَالا حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنْسًا يَقُولُ
- وقَالَ ابْنُ مُعَاذٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ جَبْرٍ.
(٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّقْنَا وَكِيعً عَنِ مِسْعَرٍ عَنِ ابْنِ جَبْرٍ عَنِ أَنَسِ
(٥٢) وحَذََّا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ وَعَمْرَّو بْنُ عَلِيِّ كَلَاهُمَّا عَنِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ أَبُو كَامِلٍ حَدَّقَنَا بِشْرٌ حَدَّقْنَا أَبُو
رَيْحَالَةً عَنِ سَّفِينَةً
(٥٣) وحَدََّا أَبُوَ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدْنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ح وحَدَّقَتِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ عَنِ أَبِي رَيْحَالَةَ عَنِ سَفِيئَةَ
٣٢٤
﴿ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَطَهَّرُ بِالْمُدِّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ حُجْرٍ، أَوْ قَالَ: وَيُطَهِّرُهُ الْمُدُّ. وَقَالَ: وَقَدْ
كَانَ كَبِرَ وَمَا كُنْتُ أَثِقُ بِحَدِيثِهِ.
المعنى العام
ومرة أخرى كان من الضرورى أن نأخذ شطر الدين عن أمهات المؤمنين وإلا فكيف كنا نصل إلى
وصف غسل النبى ₪ مع أزواجه؟ وكيف كنا نصل إلى اختلاف الأحوال فى كمية الماء الذى يغتسل
به؟ لقد حدثتنا أمهات المؤمنين أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بما يتيسر له من الماء، مرة بما
يقرب من أربعة أرطال، وأخرى بخمسة وثلث، وثالثة بسبعة، ورابعة بثمانية، وخامسة بستة عشر
رطلا وأنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل هو والواحدة من أمهات المؤمنين من إناء واحد، يوضع
بينهما، وقد خلعا جميع ثيابهما يتسابقان فى الاغتراف منه، ويتبادلان النظرات والابتسامات،
والأنس والمداعبات، تختلف أيديهما فى الإناء، وتتنازع فضلات الماء، حتى تقول له صلى الله عليه
وسلم: دع لى ما تبقى، ويضحك صلى الله عليه وسلم ويقول لها: دعى لى أنت ما تبقى ولا يدع أحدهما
لصاحبه، بل تبقى المنافسة فى الخير حتى ينفد ما بينهما من ماء.
إنه البيت السعيد. والزوجية المثالية، والمودة والمحبة، والأنس والائتلاف واللطف وحسن الخلق،
وجمال العشرة، وخفة الروح، والتودد والملاطفة، حتى بعد قضاء الوطر والشهوة وفى لحظات
الاغتسال. فصلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أمهات المؤمنين.
المباحث العربية
(كان يغتسل من إناء ) ((من)) للابتداء، وفى الكلام مضاف محذوف، والتقدير: كان يغتسل
من ماء إناء.
( هو الفرق ) بفتح الفاء والراء، وإسكان الراء لغة، قال الجوهرى: وهومكيال معروف بالمدينة،
ويسع ستة عشر رطلا من الماء، وهو ثلاثة آصع.
( من الجنابة) الجار والمجرور متعلق بالفعل ((يغتسل))، وهى تحترز بذلك عن
الاغتسال المسنون.
( يغتسل فى القدح) قال النووى: هكذا هو فى الأصول ((فى القدح)» وهو صحيح، ومعناه من
القدح. اهـ أى إن حروف الجرينوب بعضها عن بعض، والقدح هو الإناء.
( وكنت أغتسل أنا وهو فى الإناء الواحد ) أى من الإناء الواحد كما سبق، وقد جعلت
نفسها أصلا، وهو تابعا، وكان المفروض العكس، قال الحافظ ابن حجر: هو من باب تغليب المتكلم
على الغائب، لكونها هى السبب فى الاغتسال، فكأنها أصل فى الباب. اهـ
٣٢٥
والكلام يحتمل أن يكون اغتسالهما من الإناء الواحد على سبيل التتابع، بعد أن ينتهى أحدهما
يبدأ الآخر، ويحتمل أن يكون بالمشاركة فى الماء فى وقت واحد، وهو المراد بدليل الرواية السادسة،
إذ فيها ((تختلف أيدينا فيه)».
( عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال: دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة )
الرضاعة والرضاع بفتح الراء وكسرها فيهما، لغتان، والفتح أفصح. وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن
عوف بن أخت عائشة من الرضاعة أرضعته أم كلثوم بنت أبى بكر، أما الرجل الآخر أخو عائشة من
الرضاع، فقد قال النووى: إن اسمه عبد الله بن يزيد، قال الحافظ ابن حجر: ولم يتعين عندى أنه
المراد هنا، لأن لها أخا آخر من الرضاعة، وهو كثير بن عبيد، رضيع عائشة ويحتمل غيرهما. اهـ
( فسألها عن غسل النبى # من الجنابة ) فى الكلام مضاف محذوف، أى سألها عن
كيفيته ومقدار مائه.
(فدعت بإناء قدر الصاع ) ((قدر)) بالجر، صفة ((إناء)) والمقصود أنها دعت بإناء قدر الصاع
مملوء ماء، والصاع مكيال كان يصنع من خشب، والصواع لغة فيه، وجمع الصاع أصوع وآصع، وقد
يختلف قدر الصاع فى المدينة عنه فى العراق مثلا، بل قد يختلف قدر صاع اللبن عن قدر صاع القمح
مثلا، ومن هنا ذهب الحنفية إلى أن الصاع قدر ثمانية أرطال، وذهب غيرهم إلى أنه قدر خمسة
أرطال وثلث، وتوسط بعض الشافعية. فقال: الصاع الذى لماء الغسل ثمانية أرطال. والذى لزكاة
الفطر وغيرها خمسة أرطال وثلث.
(وكان أزواج النبي # يأخذن من رءوسهن حتى تكون كالوفرة) قال الأصمعى:
الوفرة أشبع وأكثر من اللمة، واللمة ما يلم بالمنكبين من الشعر، وقال غيره: الوفرة أقل من اللمة، وهى
ما لا يجاوز الأذنين. وقال أبو حاتم: الوفرة ما على الأذنين من الشعر.
قال القاضى عياض: المعروف أن نساء العرب إنما كن يتخذن القرون والذوائب، ولعل أزواج
النبى - فعلن هذا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لتركهن التزين واستغنائهن عن تطويل الشعر،
وتخفيفاً لمؤنة رءوسهن من الدهن والطيب.اهـ قال النووى: وهذا الذى قاله القاضى عياض من
كونهن فعلنه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لا فى حياته قاله أيضاً غيره، وهو متعين، ولا يظن بهن
فعله فى حياته صلى الله عليه وسلم. اهـ
( ثم صب الماء على الأذى الذى به بيمينه ) أى صب الماء بيمينه على موضع البول
والغائط، وغسل الموضع بشماله.
(وغسل عنه بشماله ) كان الظاهر أن يقول: وغسله بشماله، أى غسل الأذى لكنه ضمن
((غسل)) معنى ((أزال)) وحذف مفعوله، والمعنى: وأزاله عنه بشماله.
( ونحن جنبان) قال النووى: هذا جار على إحدى اللغتين فى الجنب أنه يثنى ويجمع،
٣٢٦
فيقال: جنب وجنبان وجنبون وأجناب، واللغة الأخرى: رجل جنب، ورجلان جنب، ورجال جنب،
ونساء جنب، بلفظ واحد قال اللّه تعالى: ﴿وَإِن كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ﴾ [المائدة: ٦] وقال: ﴿وَلا جُنُبًا﴾
[النساء: ٤٣] وهذه اللغة أفصح وأشهر، وأصل الجنابة فى اللغة البعد، وتطلق على الذى وجب عليه
غسل بجماع، أو خروج منى، لأنه يجنب الصلاة والقراءة والمسجد ويتباعد عنها.
( فى إناء واحد يسع ثلاثة أمداد ) أى من إناء واحد، كما سبق، والمد رطل وثلث، فيكون
هذا الإناء أصغر من الإناء المذكور فى الرواية الثالثة والمقدر بخمسة أرطال وثلث.
( تختلف أيدينا فيه ) يداه ترفع، ويداها تدخل، والمراد أنها تختلف وتلتقى، ولكن الكثرة
الاختلاف، ليتمكن كل منهما من الاعتراف.
( كنت أغتسل أنا ورسول اللّه ◌َ﴿ من إناء بينى وبينه واحد) أصل الكلام: من إناء
واحد كائن بينى وبينه، فأخر الوصف بالمفرد، وقدم بالظرف، وهو جائز.
( فيبادرنى حتى أقول: دع لى. دع لى ) أى فيسابقنى بالاغتراف، حتى أخشى
أن لا يبقى لى ما يكفينى، فأقول: دع لى ما بقى من الماء، وفى رواية النسائى زيادة
((وأبادره حتى يقول: دعى لى)).
(وهما جنبان ) كان الأصل ((ونحن جنبان)) فإن كان هذا اللفظ من عائشة فهو على التجريد
كأنها جردت من نفسها شخصاً تتحدث عنه، وإن كان من الراوى فهو على الرواية بالمعنى.
( كان يغتسل بفضل ميمونة ) المراد به الماء الفاضل فى الإناء بعد غسل ميمونة منه.
( يغتسل بخمس مكاكيك ) جمع مكوك بفتح الميم وضم الكاف المشددة، ويجمع أيضا على
مكاكى بفتح الميم وكسر الكاف الثانية وتشديد الياء، قال النووى: لعل المراد بالمكوك هنا المد، كما
قال فى الرواية الأخرى («يتوضأ بالمد؛ ويغتسل بالصاع، إلى خمسة أمداد».
وقال القاضى عياض: المكوك مكيال أهل العراق. اهـ
( ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد) علم مما تقدم أن الصاع أربعة أمداد، فكأنه قال: من
أربعة أمداد إلى خمسة أمداد.
(عن سفينة) بفتح السين، وهو صاحب رسول اللّه * ومولاه، قيل: اسمه مهران بن فروخ،
وكنيته المشهورة أبو عبد الرحمن، وسبب تسميته ((سفينة)) أنه حمل متاعاً كثيراً لرفقة فى الغزو،
فقال له النبي : أنت سفينة: ذكره النووى.
(عن سفينة - قال أبوبكر - صاحب رسول اللَّه مَ لّ) ((صاحب)) بالجر، صفة ((سفينة))
يعنى مسلم فى سنده أن أبا بكربن أبى شيبة هو الذى وصف سفينة بهذا الوصف، وليس من وصف
أحد غيره من الرواة.
٣٢٧
فقه الحديث
تتناول هذه المجموعة مسألتين رئيسيتين:
الأولى: مقدار ماء الغسل من الجنابة.
والثانية: وضوء الرجل بفضل المرأة، ووضوء المرأة بفضل الرجل.
المسألة الأولى: والناظر فى روايات الباب يجدها تقدر الماء تارة بالفرق [ستة عشر رطلا تقريباً]
وتارة بالصاع [خمسة أرطال وثلث أو ثمانية على خلاف بين الفقهاء] وتارة بإناء يسع ثلاثة أمداد
[أربعة أرطال تقريباً].
ولا تعارض بين هذه الروايات، فقد تعددت مرات الغسل، وتعدد إناؤه، واختلف مقدار مائه، وكل
ما تفيده روايات الباب هو حد أدنى، وحد أعلى لماء غسل رسول اللّه * من الجنابة، فلم يقل ماؤه
عن أربعة أرطال، ولم يزد على ستة عشر رطلا. تختلف أحواله باختلاف البرودة والحرارة، أو باختلاف
عسر الماء ويسره.
ومن هنا كان ماء الغسل غير خاضع للتحديد بالإجماع، قال النووى: أجمع المسلمون على أن
الماء الذى يجزئ فى الوضوء والغسل غير مقدر، بل يكفى فيه القليل والكثير، إذا وجد شرط الغسل،
وهو جريان الماء على الأعضاء، وقال: قال الشافعى: وقد يرفق بالقليل فيكفى، ويخرق بالكثير فلا
يكفى، وقال النووى أيضاً: قال العلماء: والمستحب أن لا ينقص فى الغسل عن خمسة أرطال وثلث،
ولا ينقص فى الوضوء عن رطل وثلث، وذلك معتبر على التقريب لا على التحديد. اهـ
والمشهور فى مذهب المالكية أنه لا تحديد فى ماء الوضوء والغسل، لكن تقليل الماء فى كل منهما
مستحب. وقال ابن شعبان: لا يجزئ أقل من المد فى الوضوء [رطل وثلث] ولا من الصاع فى الغسل
[خمسة أرطال وثلث] على ما ورد من فعله صلى الله عليه وسلم. اهـ ولعل هذا القول لا يؤثر فى
الإجماع المنقول عن النووى، أما الشك الذى يؤدى إلى الإسراف فهو مذموم مهما كان الماء كثيراً.
قال النووى: وأجمع العلماء على النهى عن الإسراف فى الماء، ولو كان على شاطئ بحر، والأظهر
أنه مكروه كراهة تنزيه، وقال بعض أصحابنا: الإسراف حرام.
والذى تستريح إليه النفس أن الماء كالمال، والمتطهرين كالمنفقين، فكما أن تبذير المال شرعاً
يختلف باختلاف قدرة المالكين، فما يعد تبذيراً بالنسبة لشخص قد يعد تقتيراً بالنسبة لآخر،
ويختلف باختلاف أبواب الإنفاق كذلك، فما ينفق فى الخير غير ما ينفق فى الشركذلك الماء، قد
يكون محتاجاً إليه فيلزم التقليل وقد يكون كثيراً فائضاً على الحاجة ويقصد المسلم زيادة النظافة أو
التبرد فيباح الكثير.
٣٢٨
وإذا كان العلماء قد كرهوا الإسراف فى الماء ولو على شاطئ البحر فإنهم قصدو بذلك عدم تعود
الإسراف، خشية أن يؤدى هذا التعود إلى الإسراف فيما يحتاج إليه من الماء، أو الشك فى تمام
الغسل عند قلة الماء.
وإن كانت الحقيقة أن الوضوء أو الاغتسال فى البحر لا يوصف بالإسراف لأنه ليس فيه إضاعة
ماء، وينبغى أن يلاحظ أن التحديد التقريبى الذى أشارت إليه روايات الباب خاص باستعمال الماء
بقصد الغسل من الجنابة، أما الغسل للنظافة وحدها، أو مع الجنابة، فبقدر ما تحتاج إليه النظافة
وإزالة الأدران والروائح. والله أعلم.
المسألة الثانية: أما غسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل فهو جائز عند الشافعية، ولا
كراهة فيه، سواء خلت به أولا، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء وقال أحمد وداود: لا يجوز
الغسل بفضل المرأة إذا خلت به وحكى أبو عمر فى هذه المسالة خمسة مذاهب: أحدها: أنه لا بأس
أن يغتسل الرجل بفضلها ما لم تكن جنباً أو حائضاً. والثانى: يكره أن يغتسل بفضلها أو أن تغتسل
بفضله. الثالث: يكره أن يغتسل بفضلها ويرخص لها أن تغتسل بفضله. والرابع: لا بأس بشروعهما فى
الغسل معا. والخامس: لا بأس بفضل كل منهما، شرعا فى الغسل معا، أو سبق أحدهما فى الابتداء به
من إناء واحد أو خلا كل منهما به، وهذا ما عليه فقهاء الأمصار. ونقل الطحاوى والقرطبى والنووى
الاتفاق بين العلماء على جواز اغتسال الرجال والنساء من إناء واحد وروايات الباب - الثانية
والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والعاشرة - صريحة فى ذلك ناطقة بأن النبى # كان يغتسل
مع نسائه من إناء واحد، وكلها حجة على من كره أن يغتسل الرجل بفضل المرأة إذا اشتركا فى
الغسل من إناء واحد.
وقد استدل أحمد وداود على منع الغسل بفضل المرأة، إذا خلت بالماء بما أخرجه الطحاوى
والدارقطنى عن عبد الله بن سرخس قال: ((نهى رسول الله أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة
بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعاً)) وبما أخرجه أبو داود والترمذى من حديث الحكم الغفارى قال:
((نهى رسول اللّه ﴿ أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة أو بسؤر المرأة)» ومع اعتراف الإمام أحمد بضعف
هذه الأحاديث [فقد نقل عنه قوله: إن الأحاديث الواردة فى منع التطهير بفضل المرأة وفى جواز ذلك
مضطربة]. ولكنه قال: صح من الصحابة المنع فيما إذا خلت به. اهـ
والحق أن هذا الرأى ضعيف والاستدلال له مردود معارض بما صح فى مسلم فى الرواية التاسعة
عن ابن عباس ((أن رسول اللّه كان يغتسل بفضل ميمونة» وبحديث بعض أزواج النبي { ل قالت:
اغتسلت من جنابة، فجاء النبي - ليتوضأ منها أو يغتسل، فقلت له: يا رسول اللَّه، إنى كنت جنباً.
فقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الماء لا يجنب)) أخرجه أصحاب السنن والدارقطنى وصححه
الترمذى وابن خزيمة، ثم الروايات السابقة الكثيرة تدل على أن كلا من الرسول # وزوجه كان يأخذ
من الماء بعد أن يأخذ صاحبه، أى كان كل منهما يأخذ من فضل الآخر.
وقد جمع الخطابى بين ما استدل به أحمد وما استدل به الجمهور بحمل أحاديث النهى على
٣٢٩
ماتساقط من الأعضاء، وأحاديث الجواز على ما بقى من الماء، وجمع الحافظ ابن حجر بحمل النهى
على التنزيه جمعاً بين الأدلة.
ويؤخذ من هذه الأحاديث فوق ما تقدم
١- أن الجنابة لا تؤثر فى الماء، قال الحافظ ابن حجر: لأنها لو كانت تؤثر فى الماء لامتنع الاغتسال
من الإناء الذى تقاطر فيه ما لاقى بدن الجنب من ماء اغتساله، ثم قال: وفيها جواز اغتراف
الجنب من الماء القليل، وأن ذلك لا يمنع من التطهير بذلك الماء، ولا بما يفضل منه، ويدل على
أن النهى عن انغماس الجنب فى الماء الدائم إنما هو للتنزيه، كراهية أن يستقذر، لا لكونه يصير
نجسا بانغماس الجنب فيه، لأنه لا فرق بين جميع بدن الجنب وبين عضو من أعضائه.اهـ
٢- استدل بها الداودى على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته، ونظر المرأة إلى عورة زوجها، ويؤيده ما
رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى «أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته، فقال:
سألت عطاء، فقال: سألت عائشة، فذكرت ((كنت أغتسل أنا والنبى ﴿ من إناء واحد)). وهذا وإن
دل على رؤية كل من الزوجين عورة الآخر فإنه لا يدل على رؤية كل منهما فرج الآخر، نعم فيه جواز
خلع كل من الزوجين جميع ملابسه عند لقاء الآخر، وأن تلاقيهما عريانين جائز بلا كراهة.
٣- أخذ من غسل عائشة أمام محرمها استحباب التعليم بالفعل، فإنه أوقع فى النفس من القول، وهو
يثبت فى الحفظ ما لا يثبت بالقول.
قال القاضى عياض: والظاهر أنهما رأيا عملها فى رأسها وأعالى جسدها مما يحل نظره للمَحْرم،
لأنها خالة أبى سلمة من الرضاع، وإنما سترت أسافل بدنها مما لا يحل للمحرم النظر إليه، ولولا
أنهما شاهدا ذلك ورأياه لم يكن لاستدعائها الماء وطهارتها بحضرتهما معنى، إذ لو فعلت ذلك
كله فى سترعنهما لكان عبثا، ورجع الأمر إلى وصفها لهما، ففيه أنه لا بأس برؤية شعر ذات
المحرم، وما فوق الجيب منها، وكرهه ابن عباس، وإليه أميل حيث لا ضرورة.
٤- قال النووى: وفيه دليل على جواز تخفيف الشعور للنساء.
٥- استدل به على أن العدد والتكرار فى إفاضة الماء ليس بشرط، والشرط وصول الماء إلى جميع
البدن.
٣٣٠
(١٣٨) باب استحباب إفاضة الماء ثلاثا فى الغسل
٥٨١- ٥٤ْ عَنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَ﴾(٥٤) قَالَ: تَمَارَوْا فِي الْعُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِعَ﴿ِ. فَقَالَ
بَعْضُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِي أَغْسِلُ رَأْسِي كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَهِ « أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أُفِيضُ
عَلَى رَأْسِي ثَلاثَ أَكُفِّ».
٥٨٢- ° عَنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﴾(٥٥) عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿؛ أَنْهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ.
فَقَالَ « أَمَّ أَنَا، فَأَفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثًا ».
٥٨٣- ٦ْ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٥٦) أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ سَأَلُوا النَّبِيَّ ◌َ فَقَالُوا:
إِنَّ أَرْضَّا أَرْضٌ بَارِدَةٌ. فَكَيْفَ بِالْغُسْلِ؟ فَقَالَ « أَمَّا أَنَا، فَأُفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثًا». قَالَ ابْنُ
سَالِمٍ فِي رِوَايَتِهِ: حَدََّ هُشَيْمٌ. أَخْبُرَنَا أَبُو بِشْرٍ. وَقَالَ: إِنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ !.
٥٨٤- ٣°ْ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٥٧) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِع ◌َه
إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ جَنَّابَةٍ، صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَقْنَاتٍ مِنْ مَاءِ. فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ
مُحَمَّدٍ: إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ. قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي! كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ
﴿ أَكْفَرَ مِنْ شَعْرِكَ وَأَطْيُبَ.
المعنى العام
كثرت المجادلات بين الصحابة فى مقدار ماء الغسل، وفى عدد الغسلات المستحبة بعضهم
يحرص على التقليل، والاكتفاء بمرة واحدة، خوف البرد أو لقلة الماء، وبعضهم يحرص على الزيادة
والتكثير للمبالغة والاستيثاق. وكان الحكم الفاصل بين الفريقين المفرطين هو فعل الرسول *. يمثل
الفريق الأول وفد ثقيف، جاء يسأل رسول اللَّه ﴿، يقول: يا رسول الله إن بلادنا شديدة البرودة، وإن
كثرة الماء تؤذينا وتؤلمنا، فما القدر الذى تغتسل به؟ وأجابهم صلى الله عليه وسلم بما يوحى بأنه
يجزئ سيلان الماء على جميع الجسم، وإن كان الأولى والأفضل الإفراغ ثلاث مرات، فقال: ((أما أنا
فإنى أفيض على رأسى ثلاث أكف)).
(٥٤) حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يُحْتِى وَقَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالَ يَحْتَى أَخْبُرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ حَدََّا أَبُو الأَخْوَصِ عَنٍ أَبِي
إِسْحَقَ عَنِ سُلَيْمَالَ بْنِ صُرَّدٍ عَنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمَ
(٥٥) وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بَّشَارِ حَدَّثَنَا مُتَّمَّذَّ بْنُ جُّعْفَرِ حَدَّثَنَا شَعْبَةُ عَنِ أَبِي إِسْحَقَ عَنِ سُلَيْمَانُ بْنِ صُرَدٍ عَنٍ جُنَيْرِ بْنٍ مُطْعِمٍ
(٥٦) وحَّدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْنِى وَإِسْمَعِيلُ بْنُ سَالِمٍ قَالا أَخْبَّرْنَا هُشَيْمٌ عَنِ أَبِيَ بِشْرِ عَنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ
(٥٧) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثِنْىَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهََّّبِ يَعْنِي النَقَفِيَّ حَدَّثَنَاَ جَّعْفَرَّ عَنِ أَبِّهِ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
٣٣١
ويمثل الفريق الثانى الحسن بن محمد بن على بن أبى طالب، جاء إلى جابربن عبد الله فى
جماعة من أصحابه، يسألون عن المرات المستحبة فى الغسل، فقال جابر: كان رسول اللّه ◌َ ل إذا
اغتسل من جنابة صب على رأسه ثلاث حفنات من ماء، فقال له الحسن: إن لى شعراً كثيراً،
لا يكفينى ثلاث حفنات، أفلا أزيد على الثلاث؟ وفهم جابر أن الحسن يتشدد فى الدين باسم الورع،
وخشى عليه وعلى السامعين من التحول عن الاقتداء برسول الله : * كلما ظنوا خيراً فى فعلهم، فألزمه
وألزمهم بالاقتداء وقال: يا ابن أخى: إن رسول اللَّه * كان أكثر منك شعراً وهو أتقى الأمة وأخشاها
للَّه، وأعلمها بقدره وشرعه، واكتفى بثلاث حفنات، وقبل الحسن القول وسمع وأطاع، كما سمع وفد
ثقيف وأطاع فنعم التوسط والاعتدال، وبئس الإفراض والتفريط.
المباحث العربية
( تماروا فى الغسل ) أى تنازعوا فيه، فقال أحدهم: صفته كذا وكذا، وقال آخرون: صفته كذا
وكذا. وفى رواية أبى داود ((ذكروا الغسل من الجنابة)) وهى قريبة من رواية الباب الثالثة.
وفى رواية أحمد: ((تذاكرنا الغسل)) فهذه الروايات تدل على أن المماراة فى روايتنا ليست من
المنازعة والمجادلة والمخاصمة، وإنما هى أخذ أطراف النقاش الهادئ ومدارسة العلم.
ويفهم من كلام الحافظ ابن حجر أن المتمارين هم وفد ثقيف المذكور فى الرواية الثالثة.
وفى الكلام مضاف محذوف، أى تماروا فى صفة الغسل وعدد مراته ومقدار مائه.
( أما أنا فإنى أغسل رأسى كذا وكذا ) ((أما)) حرف شرط وتفصيل وتأكيد والدليل على
الشرط لزوم الفاء بعدها، ودليل كونها للتفصيل حاجتها إلى القسم، فإن لم يكن لها قسم أفادت
التأكيد. قال الزمحشرى: فائدة ((أما)» فى الكلام أن تعطيه فضل توكيد تقول: زيد ذاهب، فإذا قصدت
ذلك، وأنه لا محالة ذاهب، وأنه بصدد الذهاب، وأنه منه عزيمة، قلت: أما زيد فذاهب. اهـ وهى هنا
للتفصيل، لأن المقابل مذكور - قول بعض القوم، وقول الرسول ₪ - أما فى رواية البخارى، ونصها
عن جبير بن مطعم قال: قال رسول اللّه ﴿: ((أما أنا فأفيض على رأسى ثلاثاً وأشار بيديه كلتيهما)»
فيمكن أن تكون للتأكيد وأن تكون للتفصيل بمراعاة حذف المقابل المذكور فى رواية مسلم، وفى
بعض نسخ مسلم ((أما أنا فإنى أغسل رأسى بكذا وكذا)).
و((كذا وكذا)) كناية عن عدد وكيفية غسل رأسه، وبما أن القائل من وفد ثقيف. وهم
يشكون البرد، فالظاهر أن هذا القائل كان يقصد قلة العدد عما كان يفعله الرسول وال أى
أغسل رأسى مرة أو مرتين بدلك أو بدون دلك لكن الحافظ ابن حجر يقول: ودل قوله
((ثلاثا)) على أن المراد بكذا وكذا أكثر من ذلك. اهـ
( أما أنا فإنى أفيض على رأسى ثلاث أكف) ((أفيض)) بضم الهمزة من
٣٣٢
الإفاضة وهى الصب والإسالة، وثلاثيه ((فاض)) بمعنى كثر. قال الكرمانى: فإن قلت:
((الكف)) مؤنثة فلم دخلت التاء فى رواية ((ثلاثة أكف))؟ قلت: المراد من الكف قدر الكف
وما فيها، فباعتباره دخلت، أو باعتبار العضو. اهـ والأحسن أن يقال ما قلناه سابقاً: إن
الكف يذكر ويؤنث، فيجوز دخول التاء وتركه على الاعتبارين، والمراد أنه يأخذ فى كل مرة
كفين، لأن الكف اسم جنس، فيجوز حمله على الاثنين، وهو المراد هنا بدلالة قول جبيربن
مطعم فى رواية البخارى وأبى داود ((وأشار بيديه كلتيهما)).
( إن أرضنا باردة ) أى فى الشتاء، وكانت ثقيف تسكن الطائف، وهى مصيف أهل الحجاز،
لأن جوها بارد شتاء، معتدل صيفاً.
( فكيف بالغسل ) الفاء فصيحة فى جواب شرط مقدر، أى إذا كانت أرضنا باردة فعلى أى
حالة؟ وبكم حفنة نغتسل؟ و((كيف)) خبر مقدم، والباء زائدة، و((الغسل)) مبتدأ مؤخر.
( فقال له الحسن بن محمد ) بن على بن أبى طالب، الذى يعرف أبوه بابن الحنفية،
والحنفية كانت زوج على بن أبى طالب، تزوجها بعد فاطمة -رضى الله عنها- فولدت له محمداً،
فاشتهر بالنسبة إليها.
(إن شعرى كثير) وفى رواية البخارى ((إنى رجل كثير الشعر)) أى فأحتاج إلى أكثر من
الحفنات الثلاث، التى كان رسول اللّه * يصبها على رأسه.
( يا ابن أخى) عبارة تلطف وإشفاق، وليست بينه وبين أبيه أخوة فى النسب، لأن الحسن بن
محمد بن على بن أبى طالب هاشمى، وجابر بن عبد الله أنصارى، ولعل المراد من الأخوة هنا
المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، أو الأخوة فى الإسلام.
(كان شعر رسول اللَّه ◌َ ﴿ أكثر من شعرك وأطيب ) أى وكان يكفيه ثلاث حفنات، وفى
رواية البخارى ((كان يكفى من هو أوفى منك شعراً، وخير منك)) والمراد من الكثرة الطول والغزارة.
فقه الحديث
ذكرنا قريباً فى باب ((الصفة الكاملة لغسل الجنابة)) فى النقطة السابعة من فقه الحديث أن
المسنون فى الغسل ثلاث مرات، وأن الفرض غسل سائر البدن ونقلنا قول الشافعية: إن استحباب
صب الماء على الرأس ثلاثاً متفق عليه وألحق به سائر الجسد، قياساً على الرأس وعلى أعضاء
الوضوء، وهو أولى بالثلاث من الوضوء، فإن الوضوء مبنى على التخفيف لتكراره، فإذا استحب فيه
الثلاث فالغسل أولى. قال النووي: ولا نعلم خلافا إلا ما تفرد به الماوردى حيث قال: لا يستحب
التكرار فى الغسل، وهو شاذ متروك. اهـ وبما قاله النووى قالت الحنفية والحنابلة.
٣٣٣
وقالت المالكية: ليس فى الغسل شىء يندب فيه التثليث سوى الرأس بخلاف الوضوء، والفرق
كثرة المشقة فى الغسل.
قال فى الفتح: قال ابن بطال: تستفاد المرة الواحدة من قوله: ((ثم أفاض على سائر جسده)) [هذه
الرواية الأولى فى باب الصفة الكاملة لغسل الجنابة] لأنه لم يقيده بعدد فيحمل على أقل ما يسمى،
وهو المرة الواحدة لأن الأصل عدم الزيادة عليها. اهـ
قال المالكية: ولو ثبت تثليث الغسل لنقل إلينا كغيره، وقول من قال: إن الغسل أولى بالتثليث لا
يخلو عن نظر، لأنه قد غلظ فيه بإيصال الماء إلى تمام الأعضاء، فلا يغلظ فيه ثانيا من حيث
التثليث، وأيضاً فى تثليثه من الحرج ما ليس فى تثليث الوضوء.
وما قاله المالكية هو ظاهر الأحاديث الواردة فى غسله *، وقد مرالكثير فيها، والتثليث فيها
وقع للرأس دون الجسد.
لكن القياس لا يساعدهم، فإن الغسل أولى بالتثليث من الوضوء بالبداهة لأن الروائح الكريهة
محققة فى الجنابة محتملة فى الوضوء، أما التغليظ بإيصال الماء إلى تمام الأعضاء والمشقة فى
التثليث فإنهما إن صلحا علة لعدم الوجوب لا يصلحان علة لمنع الاستحباب، إذ على قدر المشقة فى
العبادات تكون زيادة الأجر والثواب. والله أعلم.
ويؤخذ من الحديث
١ - جواز المناظرة والمباحثة فى أمور الدين.
٢- وجواز مناظرة المفضولين بحضرة الفاضل، ومناظرة الأصحاب بحضرة إمامهم وكبيرهم.
٣- وجواز الاكتفاء بثلاث أكف على الرأس، وإن كان كثير الشعر.
٤- وتقديم ذلك على إفاضة الماء على الجسد.
٥- وما كان عليه السلف من الاحتجاج بأفعال النبى # والانقياد إلى ذلك.
٦ - وجواز الرد بعنف على من يمارى بغير علم، مادام قصد الراد إيضاح الحق وتحذير السامعين من
مثل ذلك، فقد قصد جابر بن عبد الله بزيادة طيب رسول اللّه* وخيريته الرد بعنف على طلب
الازدياد من الماء، مثيراً إلى أن الدافع إلى ذلك إن كان هو الورع فرسول الله * سيد الورعين،
وأتقى الناس للَّه، وأعلمهم به، وقد اكتفى بثلاث أكف، وإن كان التنطع والشك والوسوسة فلا
يلتفت إليه.
والله أعلم
٣٣٤
(١٣٩) باب نقض ضفائر المرأة عند الغسل
٥٨٥- ٨° عَنِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا (٥٨) قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ
ضَفْرَ رَأْسِي. فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ «لا. إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْفِيٍ عَلَى رَأْسِكٍ ثَلاثَ
حَقَاتٍ. ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ».
٥٨٦ - :﴿ وَفِي حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّزَّاقِ(٠٠): «فَأَنْقُضُهُ لِلْحَيْضَةِ وَالْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: « لا» ثُمَّ ذَكَرَ
بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
٥٨٧- ١٠٠ عَنِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ(١٠١) حَدَّثَنَا أَيُوبُ بْنُ مُوسَى بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ أَفَأَخُلُهُ
فَأَغْسِلُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ وَلَمْ يَذْكُرِ: الْحَيْضَةَ.
٥٨٨- ٢٩ْ عَنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ(٥٩) قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍوٍ يَأْمُرُ الْنّسَاءَ، إِذَا
اغْتَسَلْنَ، أَن يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ. فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لابْنِ عَمْرٍو هَذَا! يَأْمُرُ الْنّسَاءِ، إِذَا اغْتَسَلْنَ، أَنْ
يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ، أَفَلا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُءُوسَهُنَّا لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِلَّ مِنْ
إِنَاءٍ وَاحِدٍ. وَلا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلاثَ إِفْرَاغَاتٍ.
المعنى العام
لقد حرص المسلمون رجالا ونساء على تنفيذ تعاليم الإسلام بمنتهى الدقة وحينما كانوا يعجزون
- أو يشق عليهم أمر - يرجعون إلى الله ورسوله، وقد وجدت أم سلمة أن وجوب وصول الماء إلى
الشعر والبشرة فى غسل الجنابة والحيض يضطرها إلى حل ضفائرها، وفى ذلك مشقة حل وامتشاط،
وتعريض الشعر للتساقط والانتزاع، فسألت رسول اللَّه* هل يلزمنى فك ضفيرتي عند الغسل؟ قال
لها رسول اللَّه ◌َ﴾: لا يلزمك، فما جعل الله علينا من حرج فى الدين، ملة أبينا إبراهيم، وإنما يكفيك
أن تصبى على رأسك قدر ثلاث حفنات، ثم تصبين الماء على جسمك، فتطهرين، وبلغ عائشة أن
(٥٨) حَدِّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌوِ النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيْنَةً قَالَ إِسْحَقُ أَخْبُرَنَا سُفْيَاهُ
عَنِ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَىَ عَنِ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ غَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ رَافِعٍ مَوْلَى أُمُّ سَلُمَةَ عَنِ أُمِّ سَلَمَةً
(١٠) وَحَدَّثَنَا عَمَّرْوِ النَّاقِدُ خَدَّثَنَا يَزِيدٌ بَنُ هَارُونَ وَحَدَّثَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ أَخْبُوَنَاً عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالا أَخْبُرَنَّا الثَّوْرِيُّ عَنِ أُيُوبَ بْنِ
مُوسَى فِي هَذَا الإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
(٠٠٠) وحَدَّفِيهِ أَحْمَذَ الدَّارِيُّ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٌّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَبِعٍ عَنٍ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ.
(٥٩) وحَدَّنَا يُحْتِى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنٍ عُلَيَّةً قَالَ يَخْتَى أَخْيُّرَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عُلَيَّةً عَنِ
أيُوبَ عَنِ أَبِي الزَُّيْرِ عَنِ عُبَيْدٍ بْنِ عُمَيْرٍ
٣٣٥
عبدالله بن عمرو يأمر بأن ينقض النساء ضفائرهن عند الغسل، فغضبت، وقالت: عجبا لابن عمرو، لم
يبق إلا أن يأمرهن بحلق شعورهن. ما هذا التشدد الذى ما أنزل الله به من سلطان لقد كنت أغتسل
أنا ورسول اللَّه﴿ من إناء واحد، ولا أزيد على ثلاث حفنات من ماء على رأسى، ولم أكن أنفض
شعرى، ولم يكن رسول اللَّه * يأمرنى بذلك.
المباحث العربية
( إنى امرأة أشد ضفر رأسى) ((أشد)) بفتح الهمزة، وضم الشين وكسرها من باب نصر أو
ضرب، أى أحكم ضفر شعر رأسى، ففى الكلام مضاف محذوف، و((صفر)» بفتح الضاد وإسكان الفاء،
هذا هو المشهور المعروف فى رواية الحديث، والمستفيض عند المحدثين والفقهاء وغيرهم، ومعناه:
أحكم فتل شعر رأسى، وقال الإمام ابن برى فى الجزء الذى صنفه فى لحن الفقهاء: من ذلك قولهم
فى حديث أم سلمة: أشد ضفر رأسى، يقولونه بفتح الضاد وإسكان الفاء، وصوابه ضم الضاد والفاء،
جمع ضفيرة، كسفينة وسفن، قال النووى: وهذا الذى أنكره - رحمه الله - ليس كما زعمه، بل
الصواب جواز الأمرين ولكل منهما معنى صحيح، ولكن يترجح فتح الضاد وسكون الفاء لكونه المروى
المسموع فى الروايات الثابتة المتصلة. اهـ
( أفأنقضه لغسل الجنابة؟ ) الهمزة داخلة على محذوف، أى ألا يجزئنى غسل الشعر
مضفوراً فأنقضه لغسل الجنابة؟ والنقض الحل والفك. والفعل ((نقض)) من باب نصر وضرب.
( إنما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات ) الحتى مصدر حتى يحثى حثيا،
وسمع حثا يحثو، وأصل الحثو الإثارة، فثلاث حثيات معناه ثلاث إثارات، والحثيات هنا بمعنى
الحفنات، والحفنة ماء الكفين من أى شىء كان.
( ثم تفيضين عليك الماء ) بضم التاء، أى تصبين وتسيلين على باقى بدنك الماء.
(فأنقضه للحيضة ) بفتح الحاء، وفى الكلام مضاف محذوف، والأصل لغسل الحيضة،
والاستفهام مقدر، والنقض ضد الشد والإبرام.
( أن عبد الله بن عمرو) بن العاص.
( أن ينقضن رءوسهن) ((أن)) وما دخلت عليه فى تأويل مصدر مجرور بحرف جر محذوف،
وفى الكلام مضاف محذوف، والتقدير: يأمر النساء بنقض شعر رءوسهن إذا اغتسلن غسلاً واجباً.
(فقالت: ياعجبا لابن عمرو هذا) ((يا)) حرف تنبيه، و((عجبا)) مفعول مطلق
لفعل محذوف.
٣٣٦
( يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن ) الكلام على الاستفهام التوبيخى، أى لا
ينبغى أن يأمر، أو التعجبى، وهو المناسب لقولها: يا عجبا، أى أعجب لأمره.
( أفلا يأمرهن أن يحلقن رءوسهن؟ ) الاستفهام إنكارى بمعنى النفى، دخل على نفى،
ونفى النفى إثبات، والفاء عاطفة على محذوف. مثلها فى قوله تعالى: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ
خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧] أى أعموا فلا ينظرون، أى فلينظروا إلى الإبل كيف خلقت، والتقدير هنا:
أتهاون فى دينه فلا يأمرهن بحلق رءوسهن؟ أى فليأمرهن بحلق رءوسهن، والكلام على سبيل التهكم.
فقه الحديث
قلنا فى باب الصفة الكاملة لغسل الجنابة فى النقطة الخامسة من فقه الحديث: إن العلماء
اختلفوا فى وجوب نقض الضفائر فى شعر الرجل والمرأة.
فالمالكية: على أنه إذا كان مضفوراً بنفسه واشتد وجب نقضه فى الغسل دون الوضوء، وإن كان
مضفوراً بخيوط، ثلاثة فأكثر وجب نقضه فى الغسل والوضوء، اشتد أم لا، وإن كان بخيط أو خيطين
واشتد نقض، وإلا فلا، لا فرق بين الرجل والمرأة، ولا بين غسل الجنابة وغيرها، واستدلوا بقوله صلى
الله عليه وسلم ((إن تحت كل شعرة جذابة فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر)) رواه أبو داود.
وقالت الشافعية: إن وصل الماء إلى جميع الشعر والبشرة بدون نقض لم يجب وإلا وجب، لا فرق
بين الرجل والمرأة، ولا بين الجنابة والحيض والنفاس، واستدلوا بما استدل به المالكية.
وقالت الحنفية: لا يجب على المرأة نقض ضفيرتها إن بل الماء أصلها، ويجب على
الرجل نقض ضفائره، ولو وصل الماء إلى أصول الشعر على الصحيح واستدلوا بما رواه مسلم
وأبو داود عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله. إنى امرأة أشد ضفر رأسى، أفأنقضه
لغسل الجنابة؟ قال: ((لا. إنما يكفيك أن تحتى على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك
الماء، فتطهرين)) وحمله الشافعية على أن شعرها كان خفيفاً، فعلم النبى 48: أن الماء يعم
شعرها، ويصل إلى أصوله، فلذا لم يأمرها بالنقض.
وفرق الحنفية بين المرأة والرجل، باعتبار أن فى النقض عليها حرجاً ومشقة، وفى الحلق تقبيحاً
ومُثْلة، فسقط عنها النقض بخلاف الرجل، فيجب عليه النقض مطلقاً لعدم الحرج.
وقالت الحنابلة: يجب نقضه فى الحيض والنفاس، ولا يجب فى الجنابة إن بل الماء أصوله،
واستدلوا على التفرقة بقول النبى # لعائشة - رضى الله عنها - وكانت حائضا ((انقضى رأسك
وامتشطى)) رواه البخارى.
وحكى عن النخعى وجوب نقض المرأة شعرها بكل حال.
وحديث أم سلمة يؤيد فى ظاهره مذهب الحنفية، لكن شرطهم أن يبل الماء أصل الشعر، كما
٣٣٧
يقيده الشافعية بوصول الماء إلى جميع الشعر والبشرة، والمالكية يقولون: إن شعر أم سلمة لم يكن
مستوفيا شروط النقض.
أما أمر عبد الله بن عمرو - رضى الله عنهما - بنقض النساء رءوسهن إذا اغتسلن فيحمل على
أنه أراد إيجاب ذلك عليهن، ويكون ذلك فى شعور لا يصل إليها الماء، أو يكون مذهباً له أنه يجب
النقض بكل حال. كما حكى عن النخعى، ولا يكون قد بلغه حديث أم سلمة وعائشة، ويحتمل أنه كان
يأمرهن على الاستحباب والاحتياط، لا للإيجاب. قاله النووى فى شرح مسلم.
وفى الحديث فوق ما تقدم أن نساء العرب كن يضفرن شعورهن، وأن حلق المرأة رأسها كان
نقيصة ومثلة.
قال الخطابي: وفيه دليل على أنه إذا انغمس فى الماء، أو أفاض الماء على بدنه فعمه من غير
دلك باليد، ومن غير إمرار بها عليه فقد أجزأه، وهو قول عامة الفقهاء إلا مالك بن أنس، فإنه قال: إذا
اغتسل من الجنابة فإنه لا يجزئه حتى يمريده على جسده، وكذا قال: إذا غمس يده أو رجله فى الماء
لم يجزئه وإن نوى الطهارة، حتى يمريده على رجليه يتدلك بها. اهـ
وقد يستدل بقوله صلى الله عليه وسلم ((ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين)) أن التثليث فى غسل
البدن غير مطلوب، فإنه ذكر الثلاث فى الرأس، ولم يذكرها فى البدن.
وقد سبق إيضاح هذا الحكم فى الباب السابق.
والله أعلم
٣٣٨
(١٤٠) باب استعمال المرأة قطعة من المسك
عند غسلها من الحيض
٥٨٩- ٢٠ْ عَنِ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا (٦٠) قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النّبِيََّ﴿: كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْ
حَيْضَتِهَا؟ قَالَ: فَذَكَرَتْ أَنَّهُ عَلَّمَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ. ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةٌ مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرُ بِهَا. قَالَتْ:
كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ «تَطَهَّرِي بِهَا، سُبْحَانَ اللَّهِ!)» وَاسْتَرَ (وَأَشَارَ لَّا سُفْيَاهُ بْنُ عُنَيْئَةً بِيَدِهِ
عَلَى وَجْهِهِ) قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاجْتَذَبْتُهَا إِلَيَّ. وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ الْبِيُّ ◌َ﴿ِ. فَقُلْتُ: « تَّعِي بِهَا
أَثَرَ الدَّمِ ». وقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: « فَقُلْتُ: تَّعِي بِهَا آثَارَ الدَّمِ».
٥٩٠- ٣ْ٠ْ عَنِ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا (١٠) أَنَّ امْرَأَةٌ سَأَلَتِ النّبِيَّمَ: كَيْفَ أَغْتَسِلُ عِنْدَ
الطُّهْرِ؟ فَقَالَ « خُذِي فِرْصَةٌ مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِي بِهَا » ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ سُفْيَان.
٥٩١- لمّ عَنِ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا (١١) أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ الّبِيِّ ◌َ ﴿ عَنِ غُسْلِ الْمَحِيضِ؟
فَقَالَ «تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ. فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ
دَلْكًا شَدِيدًا: حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا. ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةٌ مُمَسَّكَةٌ فَتَطَهِّرُ
بِهَا » فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهِّرُ بِهَا؟ فَقَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ! تَطَهَّرِينَ بِهَا» فَقَالَتْ عَائِشَةُ
(كَأَنْهَا تُخْفِي ذَلِكَ) تَعِينَ أَثَرَ الدَّمِ. وَسَأَّتْهُ عَنِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ «تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهِّرُ،
فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ. أَوْ تُبِغُ الطَّهُورَ. ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ. حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا. ثُمَّ
تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ ». فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ؛ لَمْ يَكُنْ يَمْتَعُهُنَّ الْحَيّاءُ أَنْ
يَتْفَقُّهْنَ فِي الدِّينِ.
٥٩٢- بْ حَلْثَنَا شُعْبَةٌ (*) فِي هَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ وَقَالَ: قَالَ « سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِي
بِهَا» وَاسْتَتَرَ.
(٦٠) حَدَِّا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ قَالَ عَمْرٌو حَدَّثَا سُفْيَانُ بْنُ عُنْنَةَ عَنٍ مَنْصُورِ بْنٍ صَفِيَّةً عَنٍ
أُمِّهِ عَنِ عَائِشَةً
(١٠) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ حَدَّثْنَا حَبَّاتُ حَدْنَا وُهَيْبٌ حَذْقَنَا مَنْصُورٌ عَنِ أُمِّهِ عَنِ عَائِشَةٌ
(٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّىِ وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَتِى حَدََّنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدََّا شُعْبَةً عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ سَمِعْتُ
صَفِيَّةً تُحَدِّثُ عَنِ عَائِشَةً
(١٠) وحَدَّنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدََّا شُعْبَةُ
٣٣٩
٥٩٣- ٢٠- عَنِ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا (٠٠٠) قَالَتْ: دَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكّلٍ عَلَى رَسُولٍ
اللَّهِ ﴿ِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانًا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْخَيْضِ؟ وَسَاقَ
الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ.
المعنى العام
لقد شجع الإسلام المرأة أن تخرج للمسجد، وأن تسعى لطلب العلم، وأن تمكن من أداء رسالتها
وفهمها لأمور دينها، ودخلت المرأة ميدان الثقافة وتحولت عن ميدان الجهالة حتى أطلق على بطلة
قصتنا: خطيبة النساء. تلك أسماء الأنصارية، التى لم يمنعها الحياء الذى جبلت عليه المرأة من أن
تسأل النبى * عن أخص شئونها، وعما تستحيى منه قريناتها. سألت رسول اللّه * أمام زوجه
عائشة - رضى اللَّه عنها - فقالت: يا رسول اللَّه، كيف أغتسل من حيضتى؟ كيف أتطهر؟ إن الغسل
من الجنابة والحيض كان معلوما أوليا، ولم يكن مجهولا لأسماء حتى تسأل عن كيفيته، لكنها كانت
مؤدبة مهذبة فى سؤالها، إنها قصدت ما وراء الغسل من نقاوة لمكان الحيض وتنظيفه، فذكرت شيئاً
وأرادت مستلزماته، وفهم الرسول الفطن و13* ما تقصده أسماء، لكنه كان أكثر منها أدبا وتهذبا،
فأجاب عن الشىء ثم أتبعه مستلزماته المقصودة. قال: تأخذ إحداكن ماء غسلها ومواد نظافتها،
فتغسل مواطن النجاسة، ثم تتوضأ وضوء الصلاة، ثم تصب على رأسها الماء وتدلكه وتدخل أصابعها
فى أصول شعرها، حتى تستوثق من وصول الماء إلى جميع الشعر وبشرته، ثم تصب الماء على
جسدها باستيعاب تام، ثم تأخذ قطعة من قطن أو صوف وتضع عليها شيئاً من المسك أو الطيب
فتطهر بها، ولما كان التطهر فى فهم أسماء عبارة عن الوضوء والغسل تعجبت كيف تتطهر بقطعة
القطن الممسكة فقالت: كيف أتطهر بها؟ ولم يكن من السهل على الرسول 03 أن يقول لها: ادلكى
بها داخل فرجك. فقال: سبحان الله كيف لا تفهمين بالإشارة؟ تطهرى بها، وغطى وجهه بیدیه،
وفهمت عائشة مقصده وحياءه، فجذبت أسماء بعيداً وأسرت إليها، وقالت لها بخفاء فى أذنها
ويمنتهى الأدب وطهارة اللفظ: تتبعى بها أثر الدم، وامسحى بها المكان الذى خرج منه الدم. وفهمت
أسماء وخرجت وضحكت عائشة من هذا الموقف الصعب، لكنها قدرت أسماء قدرها، وقدرت فيها
شجاعة المرأة المسلمة فى سؤالها عما ينفعها وما تحتاجه فى دينها، فقالت: نعم النساء نساء
الأنصار، لم يمنعهن حياؤهن من أن يتفقهن فى دينهن.
المباحث العربية
( سألت امرأة ) هى أسماء بنت شكل المصرح باسمها فى الرواية الرابعة و((شكل)) بفتح
(٠٠٠) وحُدَّقَا يَخْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَّةَ كِلاهُمَا عَنِ أَبِي الأَخْوَصِ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنٍ صَفِيَةً
بِنْتِ شَيَّةً عَنِ عَائِشَةً
٣٤٠