Indexed OCR Text
Pages 281-300
( وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ) فسرها الزهرى بالبول والغائط، وسيأتى لها
مزيد إيضاح فى فقه الحديث.
(إن كنت لأدخل البيت للحاجة) ((إن)) مخففة من الثقيلة، وتفيد التأكيد، والمراد من
البيت بيتها، والمعنى: أثناء اعتكافى بالمسجد كنت أدخل بيتى لقضاء الحاجة، ولا أمكث فيه لئلا
يبطل اعتكافى.
( والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارة ) أى وحينما يكون فى بيتى مريض لا أقف
عنده، وإنما أسأل عن صحته وأنا مارة، ثم أعود إلى المسجد لمتابعة الاعتكاف، وسيأتى فى فقه
الحديث مزيد إيضاح الاعتكاف عائشة.
(وإن كان رسول اللّه :﴿ ليدخل على رأسه) ((إن)) مخففة من الثقيلة كذلك، وتفيد تأكيد
الجملة أى وكان رسول اللّه: ﴿. إلخ.
( إذا كانوا معتكفين ) أى هو وأصحابه صلى الله عليه وسلم.
( وهو مجاور) أى معتكف.
(قال رسول اللَّه: ﴿: ناولينى الخمرة من المسجد) ((والخمرة)) بضم الخاء وإسكان
الميم، قال النووى: قال الهروى وغيره: هى السجادة، وهى ما يضع عليه الرجل جزء وجهه فى سجوده
من حصير، أو نسيجة من خوص، هكذا قاله الهروى والأكثرون، وصرح جماعة منهم بأنها لا تكون إلا
هذا القدر. وقال الخطابى: هى السجادة يسجد فيها المصلى. وقد جاء فى سنن أبى داود عن ابن
عباس قال: ((جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها، فألقتها بين يدى رسول اللّه،﴾، على
الخمرة التى كان قاعداً عليها، فأحرقت منها مثل موضع درهم)». فقوله: ((قاعداً عليها)) تصريح
بإطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه، وسميت خمرة لأنها تخمر الوجه، أى تغطيه، وأصل
التخمير التغطية، ومنه خمار المرأة، ومنه الخمر، لأنها تغطى العقل. اهـ
قال القاضى عياض: وقولها ((من المسجد)) معناه أن النبى و قال لها ذلك من المسجد، أى وهو
فى المسجد لتناوله إياها وتدخل يدها وهى خارج المسجد، لا أن النبى و أمرها أن تخرجها له من
المسجد، لأنه صلى الله عليه وسلم كان فى المسجد معتكفاً وكانت عائشة فى حجرتها، وهى حائض،
لقوله صلى الله عليه وسلم ((إن حيضتك ليست فى يدك)) فإنها إنما خافت من إدخال يدها المسجد
ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى. اهـ وهو كلام حسن، لكنه لم يبين هل
كانت الخمرة فى البيت ويراد مناولتها له صلى الله عليه وسلم؟ فيكون ((من المسجد)) متعلقاً بقال،
أى قال من المسجد: ناولينى الخمرة من البيت، أو كانت الخمرة فى المسجد فى متناول يد عائشة،
بعيدة عن متناول يد الرسول :؟ فيكون ((من المسجد)) متعلقاً بناولينى؟ وكون الخمرة فى البيت
أظهر، لما رواه النسائي عن ميمونة قالت ((كان رسول اللّه * يضع رأسه فى حجر إحدانا، فيتلو
٢٨١
القرآن، وهى حائض وتقوم إحدانا بالخمرة إلى المسجد [أى بيديها وجسمها خارجه] فتبسطها وهى
حائض)) وفى الرواية الثامنة ((ناولينى الثوب)) وقد قيل باتحاد الواقعة، وقيل بتعددها.
( قالت: فقلت: إنى حائض ) يقال: حائض وحائضة، كريح عاصف وعاصفة، فحذف التاء
لأنه من الصفات الخاصة بالنساء، فاستغنى فيه عن علامة التأنيث لعدم الالتباس.
( إن حيضتك ليست فى يدك) قال النووى: هو بفتح الحاء، هذا هو المشهور فى الرواية،
وهو الصحيح. وقال الخطابى: المحدثون يقولونها بفتح الحاء، وهو خطأ، والصواب بالكسر، أى
الحالة والهيئة، وأنكر القاضى عياض هذا على الخطابى. وقال: الصواب هنا ما قاله المحدثون من
الفتح، لأن المراد الدم، وهو الحيض بالفتح بلا شك، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ليست فى يدك))
معناه أن النجاسة التى يصان المسجد عنها، وهى دم الحيض ليست فى يدك، وهذا بخلاف حديث
أم سلمة ((فأخذت ثياب حيضتى)) فإن الصواب فيه الكسر. قال النووي: هذا كلام القاضى عياض،
وهذا الذى اختاره من الفتح هو الظاهرهنا، ولما قاله الخطابى وجه. اهـ
( كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله، النبى {) ضمير المفعول فى ((أناوله)) يعود على
المفهوم من المقام، وهو الإناء، أو الشراب، أى ثم أناول الشراب، أو ثم أناول الإناء.
( فيضع فاه على موضع فى ) أى فيشرب من مكان شربى من الكأس فيضع فمه على
الموضع الذى وضعت علیه فمی.
(وأتعرق العرق ) ((العرق)) بفتح العين وإسكان الراء، وهو العظم الذى عليه بقية من لحم، هذا
هو الأشهر فى معناه، وقال أبو عبيد: هو القدر من اللحم وقال الخليل: هو العظم بلا لحم، وهو بعيد،
ويقال: عرقت العظم وتعرقته، واعترقته إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك، وقيل: إذا استأصلت أكل ما
عليه، حتى عروقه أى عصبه المتعلقة بالعظم.
( كان يتكئ فى حجرى) بفتح الحاء وسكون الجيم، ويجوز كسر الحاء وحكى
ضمها، وهو حضن الإنسان، ما دون الإبطء إلى الكشح، وقد بينت رواية البخارى كيفية هذا
الاتكاء، وفيها ((كان يقرأ القرآن، ورأسه فى حجرى)) وكلمة ((فى)) بمعنى ((على)) كقوله
تعالى: ﴿وَلِأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُنُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أى على حجرى، وإنما جىء بـ ((فى))
لإفادة تمكنه من حجرها تمكن المظروف من ظرفه.
( لم يؤاكلوها ) أى لم يأكلوا معها فى إناء واحد، ولا فى مكان واحد.
( ولم يجامعوهن) عاد الضمير مفرداً فى ((لم يؤاكلوها)) على المرأة باعتبار اللفظ، وعاد عليها
هنا جمعا باعتبار المعنى والجنس، والمراد من المجامعة الاجتماع والاختلاط، أى لم يساكنوهن فى
بيت واحد.
٢٨٢
(فسأل أصحاب النبى * النبى : عن حكم الحيض)، وما ينبغى أن تكون عليه
معاملة الرجال للنساء أوقات الحيض.
(﴿وَيَسْألُونَكَ عَن المُحِيضِ قُلْ هُوَ أَنَّى﴾) المراد بالمحيض هنا الدم والمراد بالأنى
المستقذر، وكان أذى لقبح لونه ورائحته ونجاسته.
(﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ ) أى فاعتزلوا جماعهن ووطأهن فى المحيض، والمراد
بالمحيض هنا نفس الدم، وقيل: هو الفرج، وقيل: هوزمن الحيض.
(اصنعوا كل شىء إلا النكاح) أى اصنعوا كل شىء يحرمه ((اليهود)) إلا النكاح فليس ((كل
شىء)» على إطلاقه.
( فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر) الأنصاريان، شهدا بدرً وأُحدًا والمشاهد كلها.
(إن اليهود تقول كذا وكذا ) ((كذا وكذا)) كناية عن مقولهم أى تقول عن مخالفتك إياهم فى
مؤاكلة الحائض ومشاريتها ومصاحبتها: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه.
( أفلا نجامعهن؟ ) الفاء عاطفة على محذوف، والهمزة للاستفهام الإنكارى بمعنى النفى،
ونفى النفى إثبات، والتقدير: أنخالف اليهود فنجامع النساء فى الحيض، لتكون المخالفة تامة؟
(فتغير وجه رسول اللَّه :﴿) فى رواية أبو داود: ((فتمعروجه رسول اللَّهِ ﴿)) وأصل التمعر
التغير من النضارة والإشراق والتفتح إلى عكسها، وهو مظهر من مظاهر الغضب، وتغير من قولهما
ذلك لاقتراحهما ما يصادم النص.
(حتى ظننا أن قد وجد عليهما) ((أن)) مخففة من الثقيلة، والجملة بعدها خبرها ((وأن))
وما دخلت عليه فى تأويل مصدر مفعول ((ظن)» و«وجد)» بمعنى غضب. يقال: وجد عليه يجد وجدا
وموجدة غضب، واسم ((أن)) يصح أن يكون ضمير الشأن والحال، ويصح أن يكون ضميراً يعود على
رسول اللَّه ◌ُ﴾.
( فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبى #) تذكير الفعل «فاستقبلهما)» لأن الفاعل
مجازى التأنيث، و((من لبن)) صفة ((هدية)) و((إلى النبى)) صفة أخرى أى هدية مرسلة إلى النبى ◌ُ }.
( فأرسل فى آثارهما) أى أرسل وراءهما من يردهما، والآثار جمع أثر، والمراد بها آثار
الأقدام، والكلام كناية عن سرعة الإرسال وراءهما، لأن أثر المشى لا يبقى طويلا.
( فسقاهما ) معطوف على محذوف، أى فحضرا، فسقاهما من الهدية، تطييباً لخاطرهما.
٢٨٣
فقه الحديث
يستفاد من الحديث
١- منع الحائض من الجلوس فى المسجد. قال الأبى: وإنما منعت المسجد خوف ما يكون منها من
تلويثه بما قد يقع من دم، وجاز للجنب دخوله للأمن من ذلك. وحكى ابن الخطابى عن مالك
والشافعى وأحمد جواز دخول الحائض المسجد كعابرة سبيل، ومشهور قول مالك منع دخولها
جملة.
قال الشافعية: إن خافت تلويثه، لعدم الاستيثاق بالشد، أو لغلبة الدم حرم العبور بلا خلاف، وإن
أمنت ذلك فوجهان، والصحيح منها جوازه كالجنب وكمن على بدنه ما لا يخاف تلويثه، أما
اللبث فى المسجد فحرام عليها باتفاق.
٢- جواز مس المرأة زوجها فى الاعتكاف لغير لذة، وترجيلها شعره ومناولتها الشىء له، ولا يضر ذلك
باعتكافه، وأن المباشرة الممنوعة للمعتكف هى الجماع ومقدماته.
٣- قال ابن بطال: فى الحديث حجة على الشافعى فى قوله: إن المباشرة مطلقاً تنقض الوضوء.
وقال الحافظ ابن حجر: لا حجة فيه، لأن الاعتكاف لا يشترط فيه الوضوء وليس فى الحديث أنه
عقب ذلك الفعل بالصلاة.
٤- أن جسد الحائض وعرقها وثوبها طاهر ما لم تصبه نجاسة، إذ لوكان نجساً لم يقرأ القرآن فى
حجرها، لأنه من الثابت تنزيه القرآن عن قراءته فى المحل النجس. قال فى المرقاة: وما نسب
لأبي يوسف من أن بدنها نجس غير صحيح.
٥- واستدل به بعضهم على جواز حمل الحائض للمصحف، ونزل قراءة الرجل فى حجرها بمنزلة
المصحف، باعتبار أن القرآن فى جوف القارئ، كما هو فى جوف المصحف. واستند إلى ما روى
عن ابن عباس أنه قرأ قرآنا وهو جنب، فقيل له فى ذلك، فقال: فى جوفى أكثر مما قرأت.
والحق أن هذا التنزيل فى غاية البعد، لأنه إن كان على سبيل التشبيه فهو تشبيه معكوس، تشبيه
محسوس بمعقول، وإن كان على سبيل القياس فشروطه غير موجودة.
ومسألة مس المصحف وحمله، للحائض والجنب متشعبة، طويلة الذيل فى كتب الفروع، وأساس
المنع قوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] وما رواه الدارقطنى فى سننه بسند
صحيح متصل عن أنس ((خرج عمر بن الخطاب متقلداً السيف، فدخل على أخته وزوجها خباب،
وهم يقرءون سورة طه. فقال: أعطونى الكتاب الذى عندكم فأقرؤه. فقالت له أخته: إنك رجس ﴿لا
يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ فقم، فاغتسل، أو توضأ، فقام وتوضأ، ثم أخذ الكتاب)). وما رواه الدار قطنى
بسند صحيح عن سالم عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ◌ُ﴾: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)».
٢٨٤
وأساس الإباحة أن النبى ﴿ بعث كتاباً فيه قرآن للنصارى، فيه ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى
كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْتَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ ذُونِ
اللَّهِ فَإِنْ تَوَّلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] وقد أرسل هذا الكتاب وهو متيقن
أنهم سيمسونه، وهم لا يغتسلون من جنابة أو حيض. ورد على الآية بأنها فى اللوح المحفوظ، لا
فى المصحف، والمطهرون هم الملائكة، وعلى فرض أنها فى القرآن فهى خبر، ولا يصرف الخبر
إلى الأمر إلا بدليل ظاهر.
وعن المذاهب فيها قال العينى: حمل الحائض المصحف بعلاقته، وكذا الجنب أجازه عبد الله
ابن عمر بن الخطاب وعطاء والحسن البصري ومجاهد وطاووس وأبو وائل وأبو رزين، وأبو حنيفة
ومالك والشافعى والأوزاعى والثورى وأحمد وإسحق وأبو ثور.
قال ابن بطال: ورخص فى حمله [بدون علاقته] الحكم وعطاء وسعيد بن جبير وحماد وأهل
الظاهر، ومنع الحكم مسه بباطن الكف. وقال ابن حزم: وقراءة القرآن، ومس المصحف، وذكر اللَّه
تعالى جائز كل ذلك بوضوء، وبلا وضوء، وللجنب والحائض. اهـ
٦ - قال ابن دقيق العيد: فى الحديث أن الحائض لا تقرأ القرآن، لأن قولها ((فيقرأ القرآن)) إنما
يحسن التنصيص عليه إذا كان هناك ما يوهم منعه، ولو كانت قراءة القرآن للحائض جائزة لكان
هذا الوهم منفيا، أى توهم امتناع قراءة القرآن فى حجر الحائض. اهـ
٧- وفيه جواز قراءة القرآن مضطجعًا ومتكثًا.
٨- استدل به النووى على عدم كراهة قراءة القرآن بقرب موضع النجاسة، والحق أنه ينبغى أن يكره،
تعظيما للقرآن، لأن مقارب الشىء يخشى أن يصيبه بعض حكمه.
٩- فيه خدمة المرأة زوجها فى الغسل والطبخ والخبز وغيرها برضاها قال النووى: وعلى هذا تظاهرت
دلائل السنة وعمل السلف وإجماع الأمة، أما بغير رضاها فلا يجوز، لأن الواجب عليها تمكين
الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط.اهـ
١٠- وأن المعتكف إذا خرج بعضه من المسجد كيده ورجله ورأسه لم يبطل اعتكافه.
١١- وأن من حلف لا يدخل دارًا أو مسجدًا لا يحنث بإدخال يد فيه أو بعض جسده، ما لم يدخله
بجميع بدنه، فقد أدخلت عائشة يدها فى المسجد ولم يعد دخولا لها وأخرج رسول اللَّهلو 3 رأسه
ولم يعد خروجًا له.
١٢ - وفيه جواز الصلاة فى الخمرة.
١٣- ويؤخذ من قولها «وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان)) أن حروج المعتكف للبول والغائط لا
يبطل اعتكافه. قال الحافظ ابن حجر: ويلتحق بهما القىء والفصد لمن احتاج إليه، ثم قال: وقد
اختلفوا فى غير ذلك من الحاجات كالأكل والشرب.
٢٨٥
١٤ - ويؤخذ من قولها فى الرواية الثانية ((إن كنت لا أدخل البيت للحاجة والمريض فيه، فما أسأل
عنه إلا وأنا مارة)) جوازاعتكاف النساء وقد أذن النبى * لحفصة وعائشة أن تضرب كل منهما
خباء فى المسجد تعتكف فيه.
١٥- وأن المعتكف لا يعود مريضا، وإنما يسأل عنه فى مروره، وقد روى أبو داود عن عائشة قالت:
السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج
لحاجة، إلا لما لابد منه.
١٦ - ويؤخذ من قولها فى الرواية التاسعة ((كنت أشرب، وأنا حائض، ثم أناوله النبى *، فيضع فاه
على موضع فى، فيشرب ... )) إلخ الرواية جواز مؤاكلة الحائض ومشاربتها، وطهارة سؤرها من
طعام وشراب، وكذا ريقها وهذا بلا خلاف.
ولا يقال: إن ابتداءها بالشرب والتعرق قبله صلى الله عليه وسلم ليس من الأدب، لا يقال هذا لأنه
صلى الله عليه وسلم هو الذى كان يلجئها إلى الابتداء، ففى النسائى ((كان يأخذ العرق، فيقسم
على فبه، فأعترق منه، ثم أضعه، فيأخذه، فيعترق منه ويضع فمه حيث وضعت فمى من العرق،
ويدعو بالشراب، فيقسم على فيه قبل أن يشرب منه فأخذه، فأشرب منه ثم أضعه فيأخذه
فيشرب منه، ويضع فمه حيث وضعت فمى من القدح)»، وعند النسائى وابن ماجه وأحمد
والبيهقى عن المقدام عن أبيه. قال: ((سألت عائشة: أكان رسول اللّه ◌َ ل يأكل معك وأنت
حائض؟ قالت: إن كان ليناولنى العرق، فأعض منه ثم يأخذه منى، فيعض مكان الذى عضضت.
قال قلت: كان رسول اللَّه * يشرب من شرابك؟ قالت: كان يناولنى الإناء، فأشرب منه، ثم
يأخذه فيضع فاه حيث وضعت فىّ، فيشرب)».
١٧ - وفيه كمال تواضعه صلى اللّه عليه وسلم، وطيب نفسه.
١٨ - وأنه ينبغى للزوج أن يلاطف زوجه، ويعمل معها ما يدخل السرور عليها.
١٩ - تؤخذ من الرواية الحادية عشرة كراهة إخبار المسلم بما يغضبه ويسيئه.
٢٠- ومشروعية الغضب على من ارتكب ما لا يليق.
٢١ - وأنه لا يصح إغاظة العدو بما يخالف الشرع.
٢٢- ومشروعبة قبول الهدايا.
٢٣ - واستحباب التفريق منها.
٢٤- وأنه لا ينبغى استمرار غضب المسلم على المسلم.
٢٥ - وسكوت التابع عند غضب المتبوع.
٢٦- ومشروعية الملاطفة والمؤانسة بعد الغضب.
واللَّه أعلم
٢٨٦
(١٣٣) باب حكم المذى
٥٣٩- ١٧ عَنٍ عَلِيَِّ﴾(١٧) قَالَ: كُنْتُ رَجُلا مَذَّاءً وَكُنْتُ أَسْتَخْبِ أَنْ أَسْأَلَ الْبِيَِّ.
لِمَكَّانِ ابْتِهِ. فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ ابْنَ الأَسْوَدِ. فَسَأَلَهُ فَقَالَ « يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ ».
٥٤٠- ١٨ عَنٍ عَلِيَّ﴾(١٨) أَنْهُ قَالَ: اسْتَحْبَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ النّبِيََّ عَنِ الْمَدْيِ مِنْ أَجْلٍ
فَاطِمَةَ. فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ فَسَأَلَهُ. فَقَالَ «مِنْهُ الْوُضُوءُ».
٥٤١ - ١/٢٩٤ٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللّهُ عَنْهُمَا (١٩)؛ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَرْسَلْنَا
الْمِقْدَادَ ابْنَ الأَسْوَدِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿. فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَذْيِ يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ. كَيْفَ يَفْعَلُ
بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ: « تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ».
المعنى العام
علم الصحابة حكم المنى، يخرج من الإنسان، فيجب الغسل، ويصيب الثوب، فيفرك منه أو
يغسل، وعلموا حكم البول، يخرج من الإنسان، فينقض الوضوء، ويجب الاستنجاء أو الاستجمار،
ويصيب الثوب أو البدن فيجب غسله.
لكنهم لم يعلموا حكم المذى، إنهم يعرفون صفاته، وأنه ماء أبيض رقيق لزج، يخرج عند الشهوة،
بدون تدفق أو اندفاع، بل بسيلان ولا يعقبه فتور إنهم يعرفون أنه يخالف المنى، ويخالف البول
فى الصفات والمقومات. وجلس ثلاثة أصحاب يتذاكرون الرأى فيه - على بن أبى طالب والمقداد
ابن الأسود وعمار بن ياسر - قال على: إننى أظنه كالمنى فى الحكم وإننى رجل كثير المذى، وكلما
امتذيت اغتسلت، وما أكثر ما أغتسل منه مع البرد الشديد حتى تشقق جلدى، وشق على أمرى. قال
له صاحباه: ولم لا تسأل عنه رسول اللَّه*؟ قال: تعلمون أن ابنته فاطمة تحتى، وأن المذى ينزل عند
مداعبة النساء وإثارة الشهوة، وإنى أستحيى أن أذكر هذا الأمر أمام أبيها رسول اللّه * فليسأله
المقداد نيابة عنى، أو فاسأله يا عمار.
والتقوا عند رسول اللّه ، وجلس على بين صاحبيه، ثم غمز المقداد أن يسأل، وغمز عماراً أن
(١٧) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي هِيَةً حَدَّنَا وَكِيْعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةً وَهُشَيْمٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ مُنْذِرِ بْنِ يَعْلَى وَيُكْنَى أَبَا يَعْلَى عَنِ ابْنِ الْحَقِيَِّ
عَنِ عَلِيّ
(١٨) وَحَدَّقٍَ يَحْتِى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِيُّ حَدََّا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ حَدَثْنَا شُعْبَةُ أَخْبُوْنِي سُلَيْمَانُ قَالَ سَمِعْتُ مُنْذِرًا عَنِ مُحَمَّدٍ
ابْنِ عَلِي عَنِ عَلِي
(١٩) وَحَدِِّي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالا حَدَّنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ أَيِهِ عَنِ سُلَيْمَانَ بْنِ
يَسَارٍ عَنِ ابْنٍ غَبَّاسٍ
٢٨٧
يسأل، فسأل المقداد. فقال: يا رسول الله ما حكم المذى يخرج من الإنسان؟ كيف يفعل به؟ فقال
رسول اللَّه ﴿ إذا رأيت المدى فاغسل منه ذكرك، وما أصاب من ثوبك، ونوضأ وضوءك للصلاة.
(ملحوظة) كان الأولى بهذا الباب أن يكون عقب البول والمنى، ولا يفرق الحيض بينما.
المباحث العربية
( كنت رجلا مذاء ) أى كثير المذى، وفى المنى لغات: مذى بفتح الميم وسكون الذال، ومذى
بفتح الميم وكسر الذال وتشديد الياء، ومدى بفتح الميم وكسر الذال وتخفيف الياء، وفى الفعل يقال:
منى الرجل يمنى من باب ضرب يضرب، وأمنى الرجل. ويقال: مذى بالتشديد أيضاً، والمذى ماء
أبيض، رقيق لزج، يخرج عند شهوة، لا بشهوة ولا دفق، ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه،
ويشترك الرجل والمرأة فيه، وهو أغلب فيهن منه فى الرجال.
ويختلف عن الودى فى أسبابه وصفاته، فالودى يخرج عقب البول إذا كانت الطبيعة مستمسكة،
وعند حمل شىء ثقيل، يخرج قطرة أو قطرتين، وهو ماء أبيض كدر ثخين، يشبه المنى فى الثخانة،
ويخالفه فى الكدرة، ولا رائحة له.
(وكنت أستحيى أن أسأل النبى و﴿) يقال: استحيا يستحى، والحياء انقباض النفس
خشية ارتكاب ما يكره، فالسين والتاء للصيرورة. و((أن)) وما دخلت عليه فى تأويل مصدر مجرور
بحرف جر محذوف، أى فصرت منقبض النفس عن سؤال النبى 945.
( لمكان ابنته ) فى الرواية الثانية ((من أجل فاطمة)) وفى رواية النسائى ((وكانت ابنة النبى
تحتى، فاستحييت أن أسأله».
( فأمرت المقداد ابن الأسود ) ليس الأمر أمر وجوب للقرينة الدالة على عدم الوجوب،
وأيضاً الدال على الوجوب هو صيغة الأمر، لا لفظة أمر، ولبست ههنا صيغة أمر.
والمقداد ابن الأسود هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهرانى الكندى، أصاب أبوه عمرو دما فى
بهراء، فهرب منهم، ولحق بحضرموت، فحالف بنى كندة فكان يقال له الكندى، وتزوج هناك امرأة،
فولدت له المقداد، فلما كبر المقداد وقع بينه وبين أبى شمر بن حجر الكندى نزاع، فضرب المقداد
رجله بالسيف ثم هرب إلى مكة، فحالف الأسود بن عبد يغوث، وكتب إلى أبيه، فقدم عليه فتبنى
الأسود المقداد. وصار يقال له المقداد ابن الأسود. وهو من السابقين فى الإسلام. يقال: إنه سادس
ستة شهدوا بدرًا، وكان فيها فارسًا، وهو صاحب المقالة المشهورة التي قال عنها ابن مسعود: شهدت
من المقداد مشهدًا لأن أكون صاحبه أحب إلى مما عدل به، أتى رسول اللّه* [حينما قال بعض
الصحابة يوم بدر: والله ما لنا طاقة بقتال القوم] فقال: لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى.
ولكن نقول: إنا معكما مقاتلون، وشهد المشاهد كلها، مات سنة ثلاث وثلاثين من الهجرة، وهو ابن
سبعين سنة.
٢٨٨
( يغسل ذكره ويتوضأ) الرواية بالرفع، خبر فى معنى النهى، والمراد من الذكر الحشفة وما
تلوث منه، من إطلاق الكل وإرادة الجزء، مجازاً مرسلا. وقيل: الغسل لكله، وسيأتى توضيح الحكم فى
فقه الحديث.
( منه الوضوء ) خبر مقدم، ومبتدأ مؤخر، أى الوضوء واجب منه.
(أرسلنا المقداد ابن الأسود ) المرسل على وبعض الصحابة، فقد روى عن أنس قال:
((تذاكر على والمقداد، وعمار المذى ... )) الحديث.
( فسأله عن المذى يخرج من الإنسان ) جملة ((يخرج)) فى محل النصب على الحال. وفى
الكلام مضاف محذوف، أى عن حكم المذى حالة خروجه من الإنسان.
(كيف يفعل به) ((كيف)) مفعول به مقدم: وفاعل ((يفعل)) ضمير يعود على ((الإنسان)) أى
يفعل الإنسان به أى شىء؟
( توضأ وانضح فرجك ) بفعل الأمر فيهما، والنضح بكسر الضاد. قال النووي: معناه
اغسله، فإن النضح يكون غسلا، ويكون رشا، وقد جاء فى الرواية الأخرى ((يغسل ذكره»
فيتعين حمل النضح عليه.اهـ
وقد وقع فى الرواية الأولى بتقديم الغسل على الوضوء، ووقع فى الرواية الثالثة بتقديم الأمر
بالوضوء على النضج، والواو لا ترتب، قال الحافظ ابن حجر: فيجوز تقديم الغسل على الوضوء، وهو
أولى، ويجوز تقديم الوضوء على الغسل، لكن من يقول بنقض الوضوء بمس الذكر يشترط أن يكون
ذلك بحائل.اهـ
فقه الحديث
يستفاد من الحديث
١ - أنه لا يجب الغسل بخروج المذى. قال النووي: وقد أجمع العلماء على ذلك.
٢- وأن خروجه ناقض للوضوء، وحكمه حكم البول وغيره مما يخرج من السبيلين. قال أبو
عمر: المدى عند جميعهم يوجب الوضوء، ما لم يكن خارجاً عن علة وزمانة، فإن كان
كذلك فهو أيضًا كالبول عند جميعهم فإن كان سلسا لا ينقطع فحكمه حكم سلس البول
عند جميعهم أيضًا، إلا أن طائفة توجب الوضوء [على من كانت هذه حاله] لكل صلاة،
قياساً على المستحاضة عندهم وطائفة تستحبه، ولا توجبه؛ وأما المدى المعهود
والمتعارف، وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله، لما يجرى من اللذة، أو طول عزية، فهو
موضع إجماع، لا خلاف بين المسلمين فى إيجاب الوضوء منه.اهـ.
٢٨٩
٣- وأن المذى نجس، ولهذا وجب غسل الذكر منه.
٤- واستدل به بعض المالكية والحنابلة على إيجاب استيعاب الذكر بالغسل عملا بالحقيقة، لكن
الشافعية والجمهور نظروا إلى المعنى. فقالوا: يغسل ما أصابه منه، لأن الموجب لغسله إنما هو
خروج الخارج، فلا تجب المجاورة إلى غير محله، ويؤيده ما عند الإسماعيلى فى رواية ((فقال:
توضأ واغسله)) فأعاد الضمير على المدى، واختلف القائلون بوجوب غسله جميعه هل هو معقول
المعنى أو للتعبد؟ فعلى الثانى تجب النية فيه.
قال الطحاوى: لم يكن الأمر بغسله لوجوب غسله كله، بل ليتقلص فيبطل خروجه كما فى الضرع
إذا غسل بالماء البارد يتفرق لبنه إلى داخل الضرع فينقطع خروجه.اهـ.
وهذا يعنى أن الغسل للكل، لكنه على سبيل الاستحباب، وهو معقول المعنى.
وعن أحمد روايتان: إحداهما: غسل الذكر وحده، والأخرى غسله مع الأنثيين، ويدل له حديث ابن
سعد وفيه ((فتغسل فرجك وأنثييك)) قال النووى: وهو محمول على ما إذا أصاب المذى الأنثيين،
أو على الاستحباب.
٥- وأخذ منه ابن دقيق العيد تعين الماء فى طهارة الذكر منه، دون الأحجار، لأن ظاهره يعين الغسل،
والمعين لا يقع الامتثال إلا به. والمعروف فى مذهب الشافعية جواز الاقتصار على الأحجار،
إلحاقاً له بالبول وحملا للأمر بغسله على الاستحباب، أو على أنه خرج مخرج الغالب.
٦- ويؤخذ منه جواز الوضوء قبل الاستنجاء إذا كان الاستنجاء على وجه لا ينتقض معه الطهارة. وقال
الأبى: إن الاستنجاء من باب إزالة النجاسة فيجوز تأخيره، ولا حاجة إلى أخذه من الحديث.
٧- ويؤخذ منه جواز الاستنابة فى الاستفتاء.
٨- وجواز دعوى الوكيل بحضرة موكله.
٩- والاعتماد على الخبر المظنون، مع القدرة على المقطوع.
١٠- وعلى قبول خبر الواحد.
وهذان المأخذان مبنيان على أن عليا لم يحضر السؤال والجواب، وحينئذ يقال: إنه اكتفى بخبر
الواحد، مع قدرته على اليقين بالسماع شفاها فهو كالاجتهاد مع القدرة على النص.
ورد هذا التشبيه بأن علياً إنما طلب النص، ووثق بطريقه، لأن الناقل صحابى، يوثق
بعلمه، أثنى الله ورسوله عليه، بعيد عن الكذب، لا سيما على رسول الله *، فارتفع
الأمر بهذه القرائن إلى أعلى درجات الظن، الذى لم يبق معه إلا تجويز بعيد، واعترض
الأبى على هذا فقال: إن الإشكال باق، لأن أعلى درجات الظن ظن، ثم أجاب بأن علياً
لم يكتف بالظن، بل إنما عمل بالعلم، لما تقرر من أن خبر الواحد المحتف بالقرائن
يفيد العلم، وخبر المقداد من هذا القبيل، والقرائن هى ما ذكر.
٢٩٠
وقال ابن دقيق العيد: المراد بالاستدلال به على قبول خبر الواحد مع كونه خبر واحد، أنه صورة
من الصور التى تدل، وهى كثيرة، تقوم الحجة بجملتها، لا بفرد معين منها.اهـ
والظاهر أن علياً كان حاضراً السؤال. كما قال الحافظ ابن حجر: فقد أطبق أصحاب المسانيد
والأطراف على إيراد هذا الحديث فى مسند على، ولو حملوه على أنه لم يحضر لأوردوه فى مسند
المقداد، ويؤيده ما فى رواية النسائى فى هذا الحديث عن على قال: ((فقلت لرجل جالس إلى
جنبی: سله فسأله)».
بل يؤخذ من مجموع الروايات أن علياً أمر المقداد أن يسأل، وأمر عماراً أن يسأل وسأل بنفسه،
فأحاديث الباب صريحة فى سؤال المقداد، وفى سنن أبي داود ((أن علياً أمر عماراً أن يسأل
رسول اللَّه ﴿، فقال: يغسل مذاكيره ويتوضأ)» وفى بعض رواياته عن على ((كنت رجلا مذاء،
فأمرت عمار بن ياسر يسأل رسول الله ﴿ من أجل ابنته عندى)»، وفى رواية ابن حبان عن على
قال: ((سألت رسول اللَّهُ عَل .. )) وجمع ابن حبان بين هذا الاختلاف بأن علياً أمر عماراً أن يسأل،
ثم أمر المقداد بذلك، ثم سأل بنفسه. قال الحافظ ابن حجر: وهو جمع جيد. اهـ
فعلى هذا الجمع لا يستدل بالحديث على الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع،
ولا على قبول خبر الواحد، لكن هذا الجمع عندى مستبعد، لأن سؤال أحدهم بعد علمه بسؤال الآخر
غير مستساغ، خصوصاً مع رواية النسائى («فقلت لرجل جالس إلى جنبى: سله. فسأله» والأولى
فى الجمع أن نقول: إن علياً طلب من المقداد ومن عمار أن يسألا رسول اللّه : # حين تذاكروا
المدى، ولما اجتمعوا ثلاثتهم برسول اللّه* طلب منهما أن يسأل أحدهما، فسأل المقداد،
فنسب إليه السؤال على الحقيقة، ونسب إلى عمار وعلى سبيل المجاز، باعتبار قصد عمار
وموافقته، وباعتباركون على الآمر. والله أعلم.
١١- استدل بالحديث على أن القضايا تتعدى صاحبها إلى من هذه صفته لأن المقداد سأل عن
نفسه، وأجيب بقوله صلى الله عليه وسلم: ((توضأ واغسل ذكرك)) كما فى رواية البخارى، أو
((توضأ وانضح فرجك)) كما فى روايتنا الثالثة، أو سأل عن طريق الإبهام كما فى الرواية نفسها ((
فسأله عن المذى يخرج من الإنسان كيف يفعل به)»؟ وعلى كل لم يرد أن المقداد سمى علياً فى
سؤاله، مما يجعل القضية لغيره، ويجعل علياً ممن يرى أن القضايا تتعدى صاحبها. وهو خلاف
بين أهل الأصول.
١٢- ويؤخذ من الحديث ما كان عليه الصحابة من حفظ حرمة النبى {5 1# وتوقيره.
١٣ - وفيه استحباب حسن العشرة مع الأصهار، وترك ذكر ما يتعلق بالجماع ونحوه بحضرة
أقارب الزوجة.
١٤ - وفيه ترك المواجهة لما يستحيا منه عرفا.
١٥- وفيه استعمال الحياء مع عدم التفريط فى العلم، فيجمع بذلك بين المصلحتين.
والله أعلم
٢٩١
(١٣٤) باب وضوء الجنب قبل نومه
وغسل فرجه قبل أكله أو شربه أو جماعه
٥٤٢- ٢٠ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٠) أَنَّ النّبِيَّ ◌َ﴿ قَامَ مِنَّ اللَّيْلِ فَقَضَى حَاجَتَهُ. ثُمَّ
غَسَلَ وَجْهَهُ. وَيَدَيْهِ ثُمَّ نَامَ.
٥٤٣ - ٣١ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ لِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ. وَهُوَ
جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، قَبْلَ أَنْ يَنَامَ.
٥٤٤- ٣ عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٢٢) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فَ إِذَا كَانَ جُنُبًا، فَأَرَادَ
أَن يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ.
٥٤٥ - ٣ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٢٣) أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيَرْقُدُ أَحَدٌنًا وَهُوَّ
جُنُبٌ؟ قَالَ « نَعَمْ. إِذَا تَوَضَّأَ».
٥٤٦ - ٢٤ٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٤) أَنَّ عُمَرَ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ ◌َ﴿ فَقَالَ: هَلْ يَنَامُ
أَحَدُنَا وَهُوَّ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ. لِيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَنَمْ. حَتَّى يَعْتَسِلَ إِذَا شَاءَ».
٥٤٧- ٢٥ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٥) قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطْابِ لِرَسُولِ اللَّهِع ◌ِ
أَنَّهُ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «تَوَضَّأْ. وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ. ثُمَّنَمْ».
٥٤٨- ٢٦ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ (٢٦) قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنٍ وِتْرٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ. فَذَكَرَ
(٢٠) حَدَّلْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيِّبٍ قَالا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ سُفْيَانٌ عَنِ سَلَمَةَ ابْنِ كُهَيْلٍ عَنٍ كُرِّئْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(٢١) حَدَّثْنَا يَحْتِى بَنُ يَحْتَّى التّمِيمِيُّ وَمُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالا أَخْبُرَنَا الَّيْثُ ح وَحَدَّثَنَا قُتَيََّةٌ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّقْنَا لَيْثٌ عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ عَنِ
أَبِي سَلّمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ عَائِشَةٌ
(٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَّكْرِ بْنُ أَبِي شَيِّبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ وَوَكِيعٌ وَغُنْدَرٌ عَنِ شُعْبَةً عَنِ الْحُكَمِ عَنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدٍ عَنِ عَائِشَةً
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌّ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدْلَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِحِ وَحَذَّقْنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالا حَدَّقًّا
شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنِّيِ فِيَ حَدِيثِهِ حَدَّثَنَا الْحَكِمُ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ.
(٢٣) وحَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّبِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالا حَدْثَّا يَخْتِى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حِ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِ شَّةُ وَابْنُ ثُمَيْرٍ وَاللَّفْظُ لَهُمَا قَالَّ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّقَنَا أَبِي وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً قَالَا حَدَّقَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ نَافِعٍ عَنٍ
ابِّنْ عُمَّرّ
(٢٤) وَخَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدََّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبُرَبِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٢٥) وحَدَّثَنِي يَحْنِى بْنُ يَحْتَّى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَّالِكٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرٌ
(٢٦) حَدَثْنَا قُتِيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَّالِحٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بَّنِ أَبِّي قَّسٍ
- وحَّدَّقَتِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبَّدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ ◌َحِ وحَدَّثَنِهِ هَارُونُ بْنُّ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ جَمِيعًا عَنِ
مُعَاوِيَّةَ بْنِ صَالِحٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
٢٩٢
الْحَدِيثَ. قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي الْجَنَابَةِ؟ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ؟ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ
يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ. رُبَّمَا اغْتَسَلَ قَنَامٌ. وَرْبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ. قُلْتُ: الْحَمْدُ
لِلّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةٌ.
٥٤٩- ٣٣ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴾(٢٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ « إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ
أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَوَضَّأُ ». زَادَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ: بَيْنَهُمَا وُضُوءًا. وَقَالَ «ثُمَّ أَرَادَ
أَنْ يُعَاوِدّ ».
٥٥٠- ٢٨ عَنِ أَنْسٍ ﴾(٢٨) أَنَّ النّبِيِّ ◌َ﴿ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ.
(ملحوظة) لست أجد مبرراً لتسلسل أرقام هذه الأحاديث تحت كتاب الحيض ولم يكن
لى محيد من أجل المعجم.
المعنى العام
جاء الإسلام بالطهارة من الخبث والنجس، وجاء بالطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، وقد
فهمت الطباع السليمة ضرورة الطهارة الأولى، وخفى على الكثيرين حكمة الطهارة الثانية. إن الحدث
الأصغر وخروج شىء من السبيلين أحدث بالوجه واليدين والشعر والرجلين حالة معنوية، لا تراها
الأبصار، وإن الجماع وإنزال المنى والحيض والنفاس يحدث بكل جزء من أجزاء البدن حالة معنوية
لا تراها الأبصار، حالة من الخمول والكسل والقذر النفسى لا يدركها إلا مرهف الحس وسليم الوجدان،
حالة تتنافى وصفاء المؤمن وتتعارض مع مناجاته ربه، ومن هنا شرع الوضوء، وشرع الغسل، ومع ذلك
شاءت حكمة اللَّه وسماحة الإسلام أن لا يشق على المؤمن الذى يجنب بالليل فرخص له أن ينام
جنبا حتى الصباح، ويحسن به أن يتوضأ، وأن لا يشق على المؤمن الذى يجنب، فرخص أن يأكل وأن
يشرب وأن يعاود الجماع قبل أن يغتسل، ويستحب له أن يتوضأ.
إن دعوة الإسلام للنظافة، وللبقاء على الطهارة، أخذت صورة الحرص والاهتمام إلى حد كبير،
حتى تصور الغيورون لزومها فى أوقات الحرج والضيق، فعمر بن الخطاب يسأل رسول اللّه ◌َلا
فيقول: يا رسول اللَّه، أيرقد أحدنا وهو جنب، فلا يغتسل، حتى يطلع الفجر؟ فيقول له صلى الله عليه
وسلم: نعم. ليتوضأ، ثم لينم، حتى يصبح فيغتسل. وآخر يسأل رسول اللّه *: أيغتسل أحدنا إذا
جامع قبل أن يعاود؟ فيجيبه صلى الله عليه وسلم ((إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعاود الجماع
(٢٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ح وَحَدََّا أَبُو كُرَيْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةُ حِ وحَدَّثَنِي عَمْرٌو الْنّاقِدُ
وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالا حَدَّثَنَاَ فَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَّةُ الْقَزَارِيُّ كُلُّهُمْ عَنِ عَاصِمٍ عَنِ أَبِي الْمُتَوَكَّلِ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(٢٨) وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُغَيْبِ الْخَّرَّانِيُّ حَدََّنَا مِسْكِينَ يَعْنِي أَبْنَ بُكَيْرِ الْحَذَاءَ عَنِ شُعْبَةً عَنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ أَنَسٍ
٢٩٣
فليتوضأ بينهما وضوءًا، وثالث يسأل عائشة: أيأكل الجنب أو يشرب قبل أن يغتسل؟ وتجيبه رضى
الله عنها: ((كان رسول اللَّه﴿ إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة)).
ويحكى عبد الله بن أبى قيس، فيقول: سألت عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين. أرأيت رسول اللَّه
** كان يوتر أول الليل أم فى آخره؟ قالت: كل ذلك كان يفعل، ربما أوتر فى أول الليل، وربما أوترفی
آخره. قلت: الله أكبر. الحمد الله الذى جعل فى الأمرسعة. قلت: أرأيت رسول اللّه ﴿ كان يجهر
بالقرآن أم يخافت به؟ قالت: ربما جهر به، وربما خفت. قلت: الحمد الله الذى جعل فى الأمر سعة.
قلت: أرأيت رسول الله﴿ كان يغتسل من الجنابة فى أول الليل أم فى آخره؟ قالت: كل ذلك كان
يفعل، ربما اغتسل فنام. وربما توضأ فنام. قلت: اللَّه أكبر، الحمد للَّه الذى جعل فى الأمرسعة.
المباحث العربية
( فقضى حاجته ) قال النووى: الظاهر أن المراد بها الحدث.
( أيرقد أحدنا وهو جنب ) فى القاموس: الرقد النوم، كالرقاد والرقود بضمهما، أو الرقاد
خاص بالليل.
والمراد من ((أحدنا)) الرجل، ويلحق به المرأة فى الحكم باعتباركون النساء شقائق الرجال فى
الأحكام إلا ما خص.
( أن عمر استفتى النبى # فقال ) السين والتاء للطلب، أى طلب الفتوى، وفى القاموس:
والفتيا والفتوى بضم الفاء وتفتح، ما أفتى به الفقيه. والفاء فى ((فقال)) تفسيرية.
( ليتوضأ، ثم لينم ) اللام لام الأمر، وحركتها الكسر، وسليم تفتحها، وإسكانها بعد الفاء والواو
أكثر من تحركها، وقد تسكن بعد ((ثم)).
(حتى يغتسل إذا شاء) ((حتى)) غاية للنوم المسبوق بالوضوء.
( كيف كان رسول اللّه# يصنع فى الجنابة؟) ((كيف)) مفعول مقدم ليصنع و)) فى))
للسببية، والتقدير: يصنع أى شىء بسبب الجنابة.
( كل ذلك قد كان يفعل ) جملة ((قد كان يفعل)) خبر ((كل ذلك)) وخلوها عن الرابط جائز عند
بعض النحاة.
( ربما اغتسل فنام ) ((ربما)» كافة ومكفوفة، فـ((ما)) كفت ((رب)) عن عمل الجر، وهى تفيد
التقليل والتكثير، لكنها هنا لا تصلح للتقليل للمقابلة فى قولها ربما ... وربما، وتصلح للتكثير، أى كثيرًا
كان يفعل كذا، وكثيرًا كان يفعل كذا.
٢٩٤
( إذا أتى أحدكم أهله ) المراد من الأهل هنا الزوجة، وفى القاموس: أهل الرجل عشيرته وذوو
قرياه، وأهل الأمرولاته، وأهل البيت سكانه، وأهل المذهب من يدين به، وأهل الرجل زوجته. أهـ
وإتيان الأهل كناية عن جماع الزوجة.
( ثم أراد أن يعود ) أى إلى إتيان أهله، أى يعود إلى الجماع مرة أخرى فى نفس الوقت.
( كان يطوف على نسائه بغسل واحد ) كناية عن جماعهن.
فقه الحديث
لاخلاف بين العلماء فى أنه يجوز للجنب أن ينام ويأكل ويشرب ويجامع قبل الاغتسال قال
النووى: وهذا مجمع عليه. اهـ
وأحاديثنا بجميع رواياتها صريحة فى ذلك، والكلام إنما هو فى وضوء الجنب قبل أن ينام، أو
يأكل، أو يشرب، أو يجامع. والروايات صريحة فى طلب الوضوء، وظاهرها يدل على أن النبى {# كان
يواظب عليه. ولهذا ذهب ابن حبيب من أصحاب مالك وأهل الظاهر إلى وجوب الوضوء الكامل
كوضوء الصلاة قبل الإتيان بهذه الأمور، وأجابوا عما رواه أبو داود والترمذى والنسائي وابن ماجه عن
عائشة - رضى الله عنها- ((أن النبى / كان ينام وهو جنب، ولا يمس ماء)) بأن هذا الحديث ضعيف،
بل قال أبو داود: وهم الراوى أبو إسحاق فى قوله: ((لايمس ماء)) وقال الترمذى: يرون أن هذا غلط من
أبى إسحاق. وقال البيهقى: طعن الحفاظ فى هذه الجملة. قالوا: وعلى فرض صحته فالمراد أنه لا
يمس ماء للغسل.
وذهب الأوزاعى والليث وأبو حنيفة ومحمد والشافعى ومالك وأحمد إلى أن وضوء الجنب وضوءاً
كوضوء الصلاة قبل أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع غير واجب، واحتجوا بحديث أبى داود
السابق، وحملوه على أنه صلى اللَّه عليه وسلم فعل ذلك لبيان الجواز، كما استندوا إلى ما رواه ابن
ماجه والطحاوى عن عائشة -رضى الله عنها- قالت: ((كان رسول اللَّه ◌َ﴿ إذا رجع من المسجد صلى
ما شاء الله، ثم مال إلى فراشه وإلى أهله فإن كانت له حاجة قضاها، ثم نام كهيئته، ولا يمس طيباً))
وفسروا الطيب بالماء، حملا على رواية أبى داود ((ولا يمس ماء)).
فالوضوء عند الجمهور مستحب غير واجب، وإن اختلفوا فى المراد من الوضوء، أهو التنظيف كما
فى أصل معناه اللغوى عند العرب؟ أم هو الاصطلاح المعروف شرعاً؟
فقال أحمد فى رواية عنه: يستحب للجنب إذا أراد أن ينام أو يطأثانياً أو يأكل أن
يغسل فرجه ويتوضأ.
وقال مالك فى رواية عنه: لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة، قال: وله أن يعاود أهله
ويأكل قبل أن يتوضأ، إلا أن يكون فى يديه قذر فيغسلهما.اهـ
٢٩٥
فكأنه أخذ بأحاديث الوضوء قبل النوم، ولم يأخذ بروايات الوضوء قبل الأكل ومعاودة الأهل، وعند
أحمد والنسائي وابن خزيمة ما يؤيده فى الأكل والشرب، ففى لفظ النسائى عن عائشة - رضى الله
عنها- «كان النبى * إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب
غسل يديه، ثم يأكل أو يشرب)) واللفظ عند ابن خزيمة فى صحيحه من حديثها ((أن النبى وكان إذا
أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ثم يطعم)) وظاهر الرواية الثامنة من أحاديث الباب تؤيده فى
معاودة الجماع، إذ ليس فيها ذكر للوضوء ولفظها ((أن النبى * كان يطوف على نسائه بغسل واحد))
كما يؤيده ما رواه الطحاوى من حديث عائشة قالت: ((كان النبى ﴿ يجامع، ثم يعود، ولا يتوضأ)»
وهذا الذى رواه عن مالك روى مثله عن أحمد والشافعى. لكن الرواية الثانية والسابعة من رواياتنا
تعارضه، ففى الثانية ((إذا كان جنبًا، فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة)) وفى السابعة ((إذا
أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ)» ولعلهم يحملونها على الأولى.
والجمهور على استحباب الوضوء الشرعى للجنب قبل النوم أو الأكل أو الشرب أو معاودة الجماع،
وروايات الباب تؤيدهم، لأن الوضوء إذا ذكر انصرف إلى الحقيقة الشرعية حيث لا قرينة تمنع منها،
وما استدلوا به من روايات أحمد والنسائي وابن خزيمة لا تناهض ما فى الصحيحين، وما احتجوا به
من أن ابن عمر - وهو راوى الرواية الخامسة - ((كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه)) كما رواه
مالك في الموطأ عن نافع مجاب عنه بأن مخالفة الراوى لما روى لاتقدح فى المروى، ولا تصلح
لمعارضته، أو يحمل ترك ابن عمر غسل رجليه على أن ذلك كان لعذر.
وذهب الثورى وأبو يوسف إلى أن وضوء الجنب لا يستحب حتى قبل النوم، متعلقين بحديث
أبى داود ((ولا يمس ماء)). ولا نظنهما يقصدان بنفى الاستحباب إباحة الأمرين واستواء الطرفين، بل
مرادهما - والله أعلم - أن طلب الوضوء على درجة أقل من الاستحباب، فهو الأولى.
والذى تستريح إليه النفس فى هذا الخلاف أن وضوء الجنب قبل النوم وقبل المعاودة وقبل الأكل
أو الشرب مستحب لا واجب، وهو أفضل ما ينبغى عمله فى هذا المقام، فإن لم يتوضأ استحب له
غسل ذكره قبل معاودة الجماع، ولا سيما إذا أراد جماع أخرى لم يجامعها، فإنه أنشط للعود وأبعد عن
إدخال النجاسة فى الفرج، وأكمل فى اللذة، كما استحب له غسل مذاكيره ويديه وما أصاب من ثوبه
قبل النوم، فإنه أهدأ للنفس، وأطيب للبال، وفيه تخفيف للرائحة الكريهة، وحفاظ للفراش، واستحب
له غسل يديه وأن يتمضمض قبل الأكل والشرب، وكلما وُجد القذى والوسخ على هذه الأعضاء كلما
تأكد استحباب الغسل.
وبهذا يمكن الجمع بين الأحاديث، والعمل بها جميعاً، ففعل النبى ◌ُ * وأمره هنا لبيان
الاستحباب، وتركه الوضوء أحياناً لبيان الجواز.
ومن فوائد الوضوء فى هذه الحالات، أو الحكمة فى طلبه أنه يخف به الحدث، يدل
على ذلك ما رواه ابن أبى شيبة ((إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ، فإنه
نصف غسل الجنابة)» فالوضوء يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء، عند كثير من العلماء، ولا
سيما من يقول بجواز تفريق الغسل.
٢٩٦
وقال ابن الجوزى: الحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين،
فإنها تقرب من ذلك، والمراد من الملائكة ملائكة الرحمة والبركة، لا الحفظة التى لا تفارق.
وقال المازري: ليبت على إحدى الطهارتين، خشية أن يموت فى منامه [وهذا التعليل خاص
بالوضوء قبل النوم] وعلى هذا يقوم التيمم مقامه، وقيل: لعله أن ينشط إلى الغسل لأنه إذا نال الماء
أعضاءه تشجع على استيعاب بقية بدنه وزال عنه كسله.
وفوق كل ما قيل نرى أن الوضوء نظافة يدعو إليها الإسلام، ويزهو بها على جميع الأديان. ولا
يستبيح بهذا الوضوء محرماً على الحدث الأصغر أو الأكبر، فلا يمس القرآن ولا يمكث فى المسجد،
وهذا الوضوء للنظافة والتعبد فلا ينقضه ما ينقض الوضوء. والله أعلم.
واختلف فى موجب الغسل فى الجنابة. هل هو حصول الجنابة؟ أو هو القيام إلى الصلاة؟ أو هو
حصول الجنابة مع القيام إلى الصلاة؟ ثلاثة أوجه، ومن قال: يجب بالجنابة قال: وهو وجوب موسع.
وهذا الخلاف جار فى موجب الوضوء. هل هو الحدث؟ أو القيام إلى الصلاة؟ أو المجموع؟
ويؤخذ من الحديث
١- استحباب غسل الوجه واليدين إذا قام من النوم. قال النووي: والحكمة من غسل الوجه إذهاب
النعاس وآثار النوم، وأما غسل اليدين فللاحتياط.
٢- ويستفاد من الرواية الأولى أيضا أن النوم بعد الاستيقاظ فى الليل ليس بمكروه قال النووى: وقد
جاء عن بعض السلف كراهة ذلك، ولعلهم أرادوا من لم يأمن استغراق النوم، بحيث يفوته
وظيفته، ولا يكون مخالفا لما فعله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يأمن فوات أوراده ووظيفته.
٣- أن غسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة. قال النووي:
وهذا بإجماع المسلمين.
٤- وأن بدن الجنب وعرقه طاهران.
٥- وجواز استقرار الجنب فى البيت يقظان، لحصول اليقظة بين وضوئه ونومه، قال الحافظ ابن
حجر: ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير.
٦- ويؤخذ من طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه بغسل واحد أن الجنب يجوزله أن يخرج وأن
يمشى فى السوق وغيره، وذلك لأن نساءه كانت لهن حجر منفصلة وبالضرورة كان النبى 18 إذا
أراد الطواف عليهن يحتاج إلى المشى من حجرة إلى حجرة.
٧- واستدل به البخارى على استحباب الاستكثار من النساء، وأشار إلى أن القسم لم يكن واجباً عليه
صلى الله عليه وسلم، وهو قول طوائف من أهل العلم، والمشهور الوجوب، ويحتاج من قال به إلى
الجواب عن هذا الحديث إما بأن ذلك كان برضا صاحبة النوبة، كما استأذنهن أن يمرض فى
بيت عائشة وإما بأن ذلك كان يحصل عند استيفاء القسمة، ثم يستأنف القسمة، وإما بأن ذلك
كان قبل وجوب القسمة، ثم ترك بعدها.
٢٩٧
٨- واستدل به على ما أعطى النبى 88 من القوة على الجماع، وهو دليل على كمال البنية،
وصحة الذكورية.
٩- وأن الغسل لا يجب بين الجماعين، سواء كان الجماع الثانى لنفس المرأة أو لغيرها.
١٠ - وعلى عدم كراهة كثرة الجماع عند الطاقة.
١١ - واستدل به بعضهم على طهارة رطوبة الفرج، لأنه لو كانت نجسة لأمر بغسل ما أصاب منها بين
الجماعين. ورطوبة الفرج نجسة عند المالكية، لما يخالطها من النجاسة الجارية عليها كالحيض
والبول، وعند الشافعية فيها أقوال. قال النووى: نقل بعض أصحابنا الإجماع على طهارة الجنين
يخرج وعليه رطوبة فرج أمه، قال: ولا يدخله الخلاف الذى فى رطوبة الفرج.
واللَّه أعلم
٢٩٨
(١٣٥) باب منى المرأة
ووجوب الغسل عليها بخروجه
٥٥١- ٢٩ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَ﴾(٢٩) قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمِ (وَهِيَ جَدَّةُ إِسْحَقَ) إِلَى رَسُولِ
اللَّهِ ﴿ُ. فَقَالَتْ لَهُ، وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الْمَرْأَةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي الْمَنَامِ.
فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ! فَضَحْتِ الْنّسَاءَ، تَرِبَتْ
يَمِينُكِ. فَقَالَ لِعَائِشَةَ (بَلْ أَنْتٍ. فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ. نَعَمْ. فَلْتَغْتَسِلْ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ! إِذَا رَأَتْ ذَاكٍ».
٥٥٢ - ٣٠ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٣٠) أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ حَدْثَتْ، أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللَّهِع ◌َلَ عَنِ
الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ ﴿ «إِذَا رَأَتْ ذَلِكِ الْمَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ»
فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَتْ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ فَقَالَ نَّبِيُّ اللّهِلَّ«نَعَمْ، فَمِنْ
أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ. إِنَّ مَاءَ الرَّجُلٍ غَلِيظٌ أَبْيَضُ. وَمَاءَ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ. فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلا، أَوْ
سَبْقَ، يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ».
٥٥٣- ٣١٠ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾(٣١) قَالَ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿: عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى
فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي مَنَامِهِ؟ فَقَالَ «إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ، فَلْتَغْتَسِلْ».
٥٥٤- ٣ عَنِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا(٣٢) قَالَتْ: جَاءَتْ أَمُّ سُلَيْمِ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَتْ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللّهَ لا يَسْتَخْبِى مِنَ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا اخْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِع ◌َ﴿ «نَعَمْ. إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ» فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ «
تَرَبَتْ يَدَاكِ. فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا».
٥٥٥ :١ عَنِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً(١٠) بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ مَغْنَاهُ. وَزَادَ: قَالَتْ قُلْتُ:
فَضَحْتِ النِّسَاءٌ.
(٢٩) وحَدَّثَتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ حَدََّا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ إِسْحَقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ حَدَّتِي أَنْسُ بْنُ
مَالِكٍ قَالَ:
(٣٠) حَدََّا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا يَرِيدُ بْنُ زُرَبْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنِ قَتَادَةَ أَنَّ أَنْسَ بْنَ مَالِكٍ حَدََّهُمْ
(٣١) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ حَدَّثَنَا صَّالِحُ بْنُ عُمَّرَ حَدََّا أَبُو مَالِكَ الأَشْجَعِيُّ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
(٣٢) وحَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى التّمِيمِيُّ أَخْبُرَنَا أَبُو مُعَاوِيّةً عِنِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنِ أَبِيهِ غَنِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلْمَةً عَنِ أُمِّ سَلَّمَةَ
(١٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَ وَخَذْثَنَا ابْنُ أَبِيَ عُمَرَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ جَمِيعًا عَنِ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَّةً
٢٩٩
٥٥٦- ٥٠ ◌ْ عَنِ عَائِشَةَ زَوْجِ النّبِيِّ ◌ِ﴿ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا (١٠٠) أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ (أَمَّ يَنِي أَبِي طَلْحَةَ)
دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿﴾. بِمَعْنَى حَدِيثِ هِشَامٍ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا:
أُفُ لَكِ! أَثَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِكِ؟.
٥٥٧- ٣٣ عَنٍ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٣٣) أَنَّ امْرَأَةٌ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِعَ ﴿َ: هَلْ تَغْتَسِلُ
الْمَرْأَةُ إِذَا اخْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ «نَعَمْ» فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ. وَأَلَّتْ.
قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّ «دَعِيهَا. وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَّهُ إِلا مِنْ قِبَلٍ ذَلِكِ. إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ
الرَّجُلِ أَشْبَةَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ. وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَةَ أَعْمَامَهُ».
٥٥٨- ٣٤ عَنِ ثَوْبَانَ عَ﴾(٣٤) مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَ.
فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَخْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ! فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةٌ كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا.
فَقَالَ: لِمَ تَدْفَعُبِي؟ فَقُلْتُ: أَلا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الْذِي
سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّالِي بِهِ أَهْلِي» فَقَالَ
الْنَهُودِيُّ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَّه« أَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ حَدَّثْكَ؟» قَالَ: أَسْمَعُ
بِأُذُنَيَّ. فَنَكَتَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ّ بِعُودٍ مَعَهُ. فَقَالَ « سَلْ» فَقَالَ الْيُهُودِيُّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ
تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ «هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ»
قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النّاسِ إِجَازَةٌ؟ قَالَ «فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ » قَالَ الْيَهُودِيُّ: فَمَا تُحْفُهُمْ حِينَ
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «زِيَادَةٌ كَبِدِ النُّونِ » قَالَ: فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا؟ قَالَ «يُنْخَرُ لَهُمْ
فَوْرُ الْجِنّةِ الَّذِي كَان يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا» قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ «مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى
سَلْسَبِيلا » قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ شَيْءٍ لا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ. إِلا
نَبِيٍّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلانِ. قَالَ «يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟» قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ. قَالَ جِئْتُ أَسْأَلُكَ
عَنِ الْوَلَدِ؟ قَالَ « مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ. فَإِذَا اجْتَمَعَا، فَعَلا مَنِيُّ الرَّجُلٍ مَنِيَّ
الْمَرْأَةِ، أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللّهِ. وَإِذَا عَلا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَِّيَّ الرَّجُلِ، آنَا بِإِذْنِ اللَّهِ» قَالَ الْيُهُودِيُّ: لَقَدْ
(٠٠٠) وِحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ حَدَّتِي أَبِي عَنِ جَدِّي حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنْهُ قَالَ أُخْبَرَنِي
عُرْوَةُ ابْنُ الزُّبِيْرِ أَنَّ عَائِشَةً أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ
(٣٣) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بَّنُ مُوسَى الرَّازِيُّ وَسَهْلُ بْنُ غْمَانَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ قَالَ سَهْلٌ حَدَّثْنَا وقَالَ الآخَرَانِ أَخْبْرَنّا
ابْنُ أَبِيَ زَائِدَةَ عَنِ أَبِيهِ عِنِ مُصَّعَبِ ابْنِ شَيْئَةَ عَنِ مُسَائِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ غَرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنٍ عَائِشَةً
(٣٤) حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بَنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ حَذََّ أَبُوٍ قَوْبَّةَ وَهُوَ الرَّبِيِعُ بِنُ نَافِعٍ خَدََّنَا مُعَاوِيَّةُ يَعْنِيَ ابْنَ سَلامٍ عَنٍ زَيْدٍ يَعْنِي أَخَاهُ أَنْهُ
سَمِعَ أَبَا سَلامٍ قَالَ حَدَّثْبِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحْبِيُّ أَنَّ ثَوْبَانٌ حَدَّثَهُ قَالَ
٣٠٠