Indexed OCR Text

Pages 161-180

وقد حافظ النبى # على السواك محافظة جعلت الشافعية والمالكية يقولون بوجوبه عليه صلى
الله عليه وسلم، ويؤيدهم ما رواه البيهقى عن عائشة أن النبى ◌ُ ﴿ قال: ((ثلاث هن على فريضة،
وهن لكم تطوع. الوتر والسواك وقيام الليل)» ورد الآخرون بأن الحديث ضعيف، وأنه معارض بما
رواه ابن ماجه عن أبى أمامة أن النبى { قال: «ما جاءنى جبريل إلا أوصانى بالسواك، حتى
خشيت أن يفرض على وعلى أمتى)».
وبما رواه أحمد بإسناد حسن عن وائلة بن الأسقع أن النبى { ₪ قال «أمرت بالسواك حتى
خشيت أن يكتب على)).
وإذا جاوزنا حكم السواك بالنسبة للرسول * وجدنا العلماء يتفقون على أنه سنة لعامة
المسلمين، ليس بواجب فى حال من الأحوال، لا فى الصلاة ولا فى غيرها. قال النووي: بإجماع
من يعتد به فى الإجماع، وحكى الإسفراينى عن داود الظاهرى أنه أوجبه للصلاة، وحكاه الماوردى
عن داود، وقال: هو عنده واجب، لو تركه لم تبطل صلاته، وحكى عن إسحق ابن راهويه أنه قال:
هو واجب، فإن تركه عمداً بطلت صلاته، وقد أنكر المتأخرون نقل الوجوب عن داود وقالوا:
مذهبه سنة كالجماعة، ولو صح إيجابه عن داود لم تضر مخالفته فى انعقاد الإجماع على المختار
الذى عليه المحققون والأكثرون. ثم قال النووى: ثم إن السواك مستحب فى جميع الأوقات، ولكن
فى خمسة أوقات أشد استحبابًا. أحدها عند الصلاة، سواء كان متطهراً بماء أو بتراب. أو غير
متطهر، كمن لم يجد ماء ولا ترابًا. الثانى عند الوضوء. الثالث عند قراءة القرآن. الرابع عند
الاستيقاظ من النوم. الخامس عند تغير الفم، وتغيره يكون بأشياء. منها ترك الأكل والشرب،
ومنها أكل ما له رائحة كريهة، ومنها طول السكوت، ومنها كثرة الكلام، ومذهب الشافعى أن
السواك يكره للصائم بعد الزوال إلى غروب الشمس، لئلا يزيل رائحة الخلوف المستحبة. اهـ
وقد حمل الفقهاء على القول بكراهة السواك للصائم، بل نقل الترمذى أن الشافعى قال: لا بأس
بالسواك للصائم أول النهار وآخره، واختاره جماعة من أصحابه منهم أبو شامة وابن عبد السلام
والنووى والمزنى. قال ابن عبد السلام فى قواعده الكبرى: وقد فضل الشافعى تحمل الصائم مشقة
رائحة الخلوف على إزالته بالسواك مستدلا بأن ثوابه أطيب من ريح المسك، ولا يوافق الشافعى
على ذلك، إذ لا يلزم من ذكر ثواب العمل أن يكون أفضل من غيره، لأنه لا يلزم من ذكر الفضيلة
حصول الرجحان بالأفضلية، ألا ترى أن الوتر عند الشافعى فى قوله الجديد أفضل من ركعتى
الفجر، مع قوله صلى الله عليه وسلم ((ركعتا الفجرخير من الدنيا وما فيها)» ثم قال: وهذا من
باب تزاحم المصلحتين اللتين لا يمكن الجمع بينهما، فإن السواك نوع من التطهير المشروع
لأجل الرب سبحانه، لأن مخاطبة العظماء مع طهارة الأفواه تعظيم لا شك فيه ولأجله شرع
السواك، وليس فى الخلوف تعظيم ولا إجلال، فكيف يقال: إن فضيلة الخلوف تربو على تعظيم
ذى الجلال بتطبيب الأفواه.اهـ
١٦١

وقال الحافظ فى التخليص: استدلال أصحابنا بحديث خلوف فم الصائم على كراهة الاستياك
بعد الزوال لمن يكون صائماً، فيه نظر اهـ
والحق أن القول بكراهة السواك للصائم بعد الزوال ضعيف الاستدلال. والأولى قول جمهور الأئمة
أن السواك مستحب للصائم أول النهار وآخره. والله أعلم.
كما حمل الفقهاء على بعض المالكية القائلين بكراهة الاستياك فى المسجد، لاستقذاره
والمسجد ينزه عنه، فقد قال شيخ الإسلام تقى الدين: أما السواك فى المسجد فما علمت أحداً
من العلماء كرهه، بل الآثار تدل على أن السلف كانوا يستاكون فى المسجد، ويجوز أن يبصق
الرجل فى ثيابه فى المسجد ويمتخط فى ثيابه باتفاق الأئمة وبسنة رسول اللّه ◌َ ا* الثابتة عنه،
بل يجوز التوضؤ فى المسجد بلا كراهة عند جمهور العلماء، فإذا جاز الوضوء فيه مع أن الوضوء
يكون فيه السواك، وتجوز الصلاة فيه والصلاة يستاك عندها فكيف يكره السواك؟ وإذا جاز
البصاق والامتخاط فيه فكيف يكره السواك؟. اهـ.
وقد ثبت أن بعض الصحابة كانوا يضعون أسوكتهم خلف آذانهم، موضع القلم من أذن الكاتب،
قال الحافظ ابن حجر: وحكمته أن وضعه فى هذا الموضع يسهل تناوله ويذكر صاحبه به. اهـ.
والرواية الأولى من أحاديثنا تطلب السواك عند كل صلاة، والرواية السابعة تطلبه عند كل وضوء،
وقد سبقت رواية البخارى ((لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء)) ولا معارضة
بين طلب السواك عند كل وضوء وعند كل صلاة، نعم إن كانت الصلاة تعقب الوضوء مباشرة كفى
الاستياك عند الوضوء، ويقال له فى هذه الحالة استاك عند الصلاة، ولا داعى للاستياك مرة
أخرى، كما هو ظاهر من فعل النبى 03 فى الرواية السابعة.
وقد جاء فى بعض كتب الحنفية أنه يكره الاستياك عند الصلاة، معتلا بأنه قد يخرج الدم
فينقض الوضوء. قال فى المرقاة: وهذا القول لا وجه له. نعم من يخاف ذلك فليستعمل برفق وعلى
نفس الأسنان واللسان دون اللثة. اهـ
والحكمة فى مشروعية السواك نظافة الفم والأسنان من فضلات الطعام والشراب وتطييب
للرائحة التى تنبعث من المتكلم فلا يتأذى بها المستمع وصيانة الأسنان من الآفات والتسوس،
وتقوية لثة المؤمن وقواعد أسنانه وعضلات فمه، ثم هو فوق كونه مطهرة للفم هو مرضاة للرب
كما جاء فى الحديث، ومن هنا كان مشروعا لمن لا أسنان له، فعن عائشة قلت: يا رسول الله،
الرجل يذهب فوه (أى يذهب أسنانه) أيستاك؟ قال: نعم، قلت: كيف يصنع؟ قال: يدخل
أصبعه فى فيه. رواه الطبرانى فى الأوسط، فهو مع كونه نظافة عبادة وطاعة كالوضوء.
أما بم يستاك؟ فأفضله عود الأراك، ثم الزيتون، ثم عود أى شجر يصلح لذلك مع طيب الريح،
ويحسن أن يكون فى غلظ الخنصر، وفى طول الشبر وأن لا يكون شديد اليبس يجرح، ولا رطبا
لايزيل، و(فرشاة الأسنان) المعروفة تقوم مقامه.
١٦٢

بل قال العلماء: يحسن التسوك بالخرقة الخشنة، والإصبع، وبالعلك (اللبان) بالنسبة للنساء.
ذكره فى المحيط. واستعمال معجون الأسنان مستحسن.
وكيفيته الكاملة أن يمسكه باليمين، وأن يكون خنصرها أسفله، والبنصر والوسطى والسبابة
فوقه، والإبهام أسفل رأسه، كما رواه ابن مسعود، وأن يغسله ويرطبه قبل استعماله، وأن يمربه
على طول الأسنان وعرضها، فإن اقتصر على أحدهما فالعرض أولى وأن يمربه على اللسان طولا،
وعلى طرف أسنانه، وكراسى أضراسه، وسقف حلقه، وأن يبدأ فى سواكه بالجانب الأيمن من
فمه، وأن يستعمله برفق حسب الاستعداد لئلا يدمى لثته، أو يعرض فمه لأضرار، ويستاك حتى
يطمئن بزوال النكهة ونظافة الفم.
والأفضل أن لا يستاك بحضرة الغير، وأن يتمضمض بعده، فإن كان عند الوضوء فهو عند
المضمضة، وألا يستعمل سواك غيره إلا لضرورة، وبعد غسله وتنظيفه والتأكد من سلامة أسنان
صاحبه، لئلا تنتقل العدوى.
ويؤخذ من الأحاديث
١- ما كان عليه النبى 8# من الرفق بأمته والشفقة عليها، لأنه لم يأمر بالسواك على سبيل الوجوب
مخافة المشقة عليهم.
٢- قال المهلب: فيه جواز الاجتهاد من النبى * فيما لم ينزل عليه فيه نص، لكونه جعل المشقة
سبباً لعدم أمره، فلوكان الحكم متوقفاً على النص لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا
وجود المشقة. اهـ
وقد رده ابن دقيق العيد والحافظ ابن حجر، لأنه لا يجوز أن يكون صلى الله عليه وسلم أخبر أمته
بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة، فيكون معنى قوله (لأمرتهم) أى عن اللّه تعالى بأنه
واجب. اهـ
٣- ويؤخذ من الرواية الثانية والثالثة استحباب السواك عند دخول البيت. قال القاضى عياض:
وخص البيت لأنه لا يفعله ذو المروءة بحضرة الناس، ولا بالمسجد لما فيه من إلقاء مايستقذراهـ
وفى قوله هذا نظر.
وقال القرطبى: يحتمل بداءته به لأنه كان يبدأ بالنافلة إذا لم يكن ينتفل بالمسجد. اهـ
وقال الأبى: قيل: لأن الغالب أنه كان لا يتكلم بالطريق، والسكوت يغير رائحة الفم، فكان يستاك
ليزيل ذلك، وفعله هذا تعليم للأمة، وهو صلى الله عليه وسلم المنزه المبرأ عن أن يلحقه شىء من
ذلك، فمن سكت ثم أراد أن يتكلم مع صاحبه فليستك، لئلا يتأذى صاحبه برائحة فمه. اهـ
٤- ويؤخذ من الرواية السادسة استحباب السؤاك عند القيام من الليل ويلحق به القيام من نوم
النهار، لأن النوم مقتض لتغير الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة.
١٦٣

٥- وأخذ بعضهم من قوله (لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك) دليلا على أن أمر الشرع
للوجوب، وهو مذهب أكثر الفقهاء، وجماعات من المتكلمين وأصحاب الأصول قالوا: وجه الدلالة
أنه مسنون بالاتفاق، فدل على أن المتروك إيجابه، إذ نفى الأمر مع ثبوت الندبية، ولو كان
للندب لما جاز النفى. وجعل الأمر مشقة عليهم، وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمر للوجوب، إذ
الندب لا مشقة فيه، لأنه جائزالترك.
٦- وعلى أن الطلب على جهة الندب ليس بأمر حقيقة، لأن السواك عند كل صلاة مندوب إليه، وقد
أخبر الشارع أنه لم يأمر به، وفى هذا أيضاً خلاف بين الفقهاء.
٧- والحديث بعمومه يدل على استحباب السواك للصائم بعدالزوال خلافاً للشافعية.
٨- ويؤخذ من الرواية السابعة أنه يستحب للمستيقظ أن ينظر إلى السماء ويقرأ الآية، لما فى ذلك
من عظيم التدبر.
والله أعلم
١٦٤

(١٢٠) باب خصال الفطرة
٤٥٣- ٤٨ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَظُ(٤٨) عَنِ النَّبِيِّ: ﴿ قَالَ « الْفِطْرَةُ خَمْسٌ (أَوْ خَمْسٌ مِنَ
الْفِطْرَةِ) الْخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنْفُ الإِبِطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ».
٤٥٤- ٤٤٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٤٩) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿ أَنْهُ قَالَ «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الاخْتَانُ،
وَالاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنْفُ الإِبِطِ».
٤٥٥- ٢٠ْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٥٠) قَالَ: قَالَ أَنَسّ: وُقْتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ
الأَظْفَارِ، وَتَتْفِ الإِبِطِ، وَخَلْقِ الْعَانَةِ، أَنْ لا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ.
٤٥٦ - ٢١ْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمًا (٥١) عَنِ النّبِيِّنَ ﴾ قَالَ: «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ
وَأَعْفُوا اللَّحَى».
٤٥٧- ٢° عَنِ ابْنِ عُمَّرَ رَضِي اللّه عَنْهِمَا (٥٢) عَنِ النَّبِّ ﴿؛ أَنَّهُ أَمَرَ بِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللَّحْيَةِ.
٤٥٨- ٣°ْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا(٥٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ «خَالِفُوا
الْمُشْرِكِينَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَوْقُوا اللّحَى».
٤٥٩- ٤° عَنْ أَبِي هُرَيْرَةََّ﴾(٥٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: «جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوا
اللّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ ».
(٤٨) حَدْقَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌوِ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ غَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٤٩) حَدَِّي أَبُو الطّاهِرِ وَحَرَّمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالا أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٥٠) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْيِى وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ كِلاهُمَا عَنْ جَعْفَرٍ قَالَ يَحْتَى أَخْبَوَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانِ الْجَوْنِيِّ عَنْ
أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ
(٥١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثِى حَدَّثَّا يَحْبَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ عَنْ
نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمّرٌ
(٥٢) وحِّدَّثَنَاهَ قُتَيَّةٌ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعِ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(٥٣) حَدَّثَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بَنُ زُرَّيْعٍ عَنَّ عُمَرَ بَّنِ مَّحَمَّدٍ حَدَّثْنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ
(٥٤) حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقّ أَخْبُرَنَا ابْنُ أَبِي مَرِّيَمَ أَخْهُرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَبِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ يَعْقُوبَ مَوْلَى
الْحُرَقَةِ عَنْ أَبِيهَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
١٦٥

٤٦٠- °°° عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا(٥٥) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ ﴿ِ «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ:
قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللَّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ،
وَتَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَالَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ » قَالَ زَكَرِيَّاءُ: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ. إِلا
أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ. زَادَ قُتَيْبَةُ: قَالَ وَكِيٌ: انْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الاسْتِنْجَاءَ.
المعنى العام
وتلك صورة أخرى من صور نظافة الإسلام، وحرصه على كل ما يغرس المحبة والتآلف بين الناس،
وإذا كان قد حث على السواك لطهارة الفم، وتطييب رائحته، وللمحافظة على شعور المستمع
وأحاسيسه، فإنه هنا يحث على عشر خصال، جماعها حسن المظهر، وطيب المخبر، ورقة الشعور،
وأدب الخلطة والاجتماع:
أولاها: ختان الذكر والأنثى، وقطع الجلدة الزائدة التى تتجمع فيها بقايا البول حيث لا يمكن
غسلها من الداخل، ولا إزالة ما تحويه من ریح کریه.
ثانيتها: حلق العانة، وإزالة الشعر الذى حول القبل والدبر للرجل والمرأة، وكل إنسان يشعر بما
يحمل هذا الشعر - إن طال - من عرق متراكم، تثير رائحته اشمئزاز صاحبه فضلا عن جليسه ورفيقه،
ومهما غسله المؤمن فإنه لا يلبث أن تعود إليه ريحه، بل من الصعب عند الغسل استئصال
مخلفاته.
ثالثتها: نتف شعر الإبط، وهو لخعته عادة يسهل نتفه، فيقل تهيجه، وتضعف كثافته.
رابعتها: تقليم الأظفار فى اليدين وفى الرجلين، ولا يخفى ما تجمع الأظفار من أقذار بينها وبين
جلد الأنامل كلما طالت، وما يصاحب ذلك من ريح كريه.
خامستها: قص الشارب، فإن فى طول شعره احتمال ترسب الأوساخ وسوائل الأنف فيه، مما
يتعذر نظافته بغسل الوجه، ثم فى طوله مظهر من مظاهر الكبر والخيلاء والافتراء، ومنظر من مناظر
الجبابرة من المجوس والمشركين.
سادستها : غسل البراجم وتجاويف الجلد والمناعم والمعاطف التى هى عرضة
لجمع العرق والوسخ.
سابعتها وثامنتها وتاسعتها: السواك والمضمضة والاستنشاق.
(٥٥) حَدَّثَّا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ
شَيْبَةَ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبِيْرِ عَنْ عَائِشَةً
- وحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ أَخْبَرَلَا ابْنُ أَبِيَ زَائِدَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْئَةً فِي هَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ
أَبُوهُ وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ.
١٦٦

عاشرتها: إعفاء اللحية وعدم حلقها، وليس المقصود بهذه الخصلة نفس المقصود من غيرها بل
هى خصلة قصد بها تكوين شخصية إسلامية، وإبرازكيان وهيئة تميزالمسلم عن غيره من المجوس
والمشركين واليهود والنصارى لقد كان الإسلام ينتشر بين قبائل العرب وغير العرب، بين متعارفين
وغير متعارفين، وستكون بينه وبين غيره من الملل عداوة وحروب، وفى هذه الحالة وعلى ضوء هذه
الظروف كانت الحاجة ماسة إلى سمة وعلامة يميزبها المسلم، فماذا يمكن أن تكون تلك العلامة؟
الثياب والملابس متشابهة، ومن السهل لوغايرناها أن يخدعنا بارتدائها الأعداء، إن المسلمين فى
حاجة شديدة إلى مخالفة فى الهيئة وإن المجوس والمشركين وأهل الكتاب يطلقون شواربهم، وهم
يعتزون بهذا المظهر اعتزازهم برجولتهم، فما أحسن الهيئة لو خالفهم المسلمون فقصوا الشوارب
وأرخوا اللحى، وقد كان الأمر العظيم من الرسول الكريم :﴿ ((خالفوا اليهود والنصارى وخالفوا
المجوس، قصوا الشارب وأعفوا اللحى)).
المباحث العربية
( الفطرة خمس - أو خمس من الفطرة ) شك من الراوى فى أى اللفظين صدر عن الرسول
*، وقد جزم فى الرواية الثانية، فقال ((الفطرة خمس)) وفى المراد من الفطرة قال الخطابي: ذهب
العلماء إلى أن المراد بالفطرة هنا السُّنة، وكذا قال غيره، قالوا: والمعنى أنها من سنن الأنبياء، ويؤيده
ماجاء فى بعض الروايات ((من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر)».
قال الراغب: أصل الفطر بفتح الفاء الشق طولا، ويطلق على الاختراع وعلى الإيجاد، والفطرة
الإيجاد على غير مثال.
وقال أبو شامة: أصل الفطرة الخلقة المبتدأة، ومنه ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [يوسف: ١٠١]
أى المبتدئ خلقهن، وقوله®# ((كل مولود يولد على الفطرة)» أى على ما ابتدأ اللَّه خلقه عليه، وفيه
إشارة إلى قوله تعالى ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]؛ والمعنى أن كل أحد لوترك
من وقت ولادته وما يؤديه إليه نظره لأداه إلى الدين الحق، وهو التوحيد، ويؤيده قوله تعالى قبلها
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾ [الروم: ٣٠] وإليه يشير فى بقية الحديث
حيث عقبه بقوله ((فأبواه يهودانه أو ينصرانه)) والمراد بالفطرة: التى فطر العباد عليها وحثهم عليها
واستحبها لهم، ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفها صورة. اهـ
وسوغ الابتداء بالنكرة فى رواية ((خمس من الفطرة)» أن ((خمس)» صفة لموصوف محذوف،
والتقدير: خصال خمس، أو على تقدير الإضافة، أى خمس خصال.
( الختان ) خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: إحداها الختان، وهو بكسر الخاء وتخفيف التاء،
مصدر ختن، أى قطع، والختن بفتح الخاء وسكون التاء قطع بعض مخصوص من عضو مخصوص،
والختان اسم لفعل الخاتن، ويطلق على موضع الختان أيضاً، كما فى حديث عائشة ((إذا التقى
الختانان وجب الغسل)» والأول هو المراد هنا، وستأتى كيفيته الشرعية فى فقه الحديث.
١٦٧

( والاستحداد ) وهو حلق العانة، وسمى استحدادًا لاستعمال الحديدة، وهى الموسى، والعانة
الشعر الذى فوق ذكر الرجل وحواليه، وكذا الشعر الذى حول فرج المرأة، ونقل عن ابن عباس أنه
الشعر النابت حول حلقة الدبر، وهذا القول. غريب لكن يتحصل من مجموع الأقوال: استحباب حلق
جميع ماعلى القبل والدبر وحولهما. وفى الرواية الثالثة والثامنة ((وحلق العانة)) بدل الاستحداد.
(وتقليم الأظافر) وفى الرواية الثامنة ((وقص الأظافر)) والتقليم تفعيل من القلم وهو القطع،
والتقليم أعم من القص، لأن التقليم يكون بالمقص وغيره، و))الأظفار)) جمع ظفر بضم الظاء والفاء،
وبسكونها، وحكى أبو زيد كسر أوله، وقد قرئ بكسر أوله وثانيه. والمراد: إزالة ما يزيد على ما يلابس
رأس الأصبع من الظفر.
(ونتف الإبط ) بكسر الهمزة والباء، ويسكون الباء وهو المشهور، وصوبه الجواليقى، وهو يذكر
ويؤنث، وتأبط الشىء وضعه تحت إبطه، وفى الكلام مضاف محذوف، أى نتف شعر الإبط.
(وقص الشارب ) الشارب الشعر النابت على الشفة العليا، واختلف فى جانبيه وهما
السبالان، فقيل: هما من الشارب، وقيل: هما من شعر اللحية. وفى الرواية الرابعة والخامسة
والسادسة والسابعة ((الشوارب)) وهو من الواحد الذى فرق، وسمى كل جزء منه باسمه، فقالوا: لكل
جانب منه شاربا ثم جمع «شوارب)) وحكى ابن سيده عن بعضهم: من قال: الشاريان أخطأ، وإنما
الشاربان ما طال من ناحية السبلة، قال: وبعضهم يسمى السبلة كلها شاربا، ويؤيده أثر عمر الذى
أخرجه مالك ((إنه كان إذا غضب فتل شاربه)) والذى يمكن فتله من شعر الشارب السبال، وقد
سماه شاربا. اهـ
(وقت لنا ) بضم الواو وكسر القاف المشددة، مبنى للمجهول، وأخرجه أصحاب السنن بلفظ
((وقت لنا رسول اللَّه﴿)) أى جعل لذا وقتا.
( أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة) مفعول ((نترك)) محذوف، أى أن لا نترك القص
والتقليم والنتف والحلق أكثر من أربعين ليلة، أى لا نترك واحداً منها ..
( احفوا الشوارب) وفى الرواية السابعة ((جزوا الشوارب)) قال ابن دريد: يقال: حفا الرجل
شاربه يحفوه حفوا، إذا استأصل أخذ شعره، فعلى هذا تكون همزة ((احفوا » همزة وصل، وجعلها غيره
همزة قطع، وهو صريح الرواية الخامسة، ولفظها ((أمر بإحفاء الشوارب)) والجزبفتح الجيم والزاى
المشددة قص الشعر والصوف إلى أن يبلغ الجلد، وقد سبق فى الروايات الثلاث الأولى بلفظ ((قص
الشارب)) فهل المراد واحد بالقص والإحفاء والجز؟ أو المراد التخيير بين الأفعال الثلاثة؟ توضيح
ذلك فى فقه الحديث.
(واعفوا اللحى) فى الرواية السادسة ((وأوفوا اللحى)) وفى الرواية السابعة ((وأرخوا اللحى))
يقال: عفوت الشعر، وأعفيته لغتان، ذكرهما فى شرح هذا الحديث جماعة من الشراح منهم ابن
١٦٨

التين، وفسره بعضهم بأكثروا اللحى، قال ابن دقيق العيد: تفسير الإعفاء بالتكثير من إقامة السبب
مقام المسبب، لأن حقيقة الإعفاء الترك، وترك التعرض للحية يستلزم نكثيرها.اهـ
و((أوفوا)) بمعنى أعفوا أى اتركوها وافية كاملة، لا نقصوها، وكذا ((أرخوا)) بالهمزة والخاء، وروى
((أرجوا)) بالهمز والجيم، وأصله أرجئوا أى اتركوا، وفى رواية للبخارى بلفظ ((وفروا)) وهى بنفس
المعنى، واللحى بكسر اللام، وحكى ضمها جمع لحية، وهى الشعر النابت على الذقن، قاله المتولى
والغزالى فى البسيط، والذقن مجمع اللحيين، واللحيان الفكان، وعليهما منابت الأسنان السفلى،
فاللحية هى الشعر النابت على الجلد الذى يغطى الأسنان السفلى.
وقال الحافظ ابن حجر: اللحية اسم لما نبت على الخدين والذقن. اهـ
ونعبد إلى الأذهان أن الشعر الذى بين العينين والأذنين يسمى العذارين وهما ليسا من اللحية
باتفاق، وما تحت العذارين إلى بداية الفكين يسمى العارضين، والظاهر أنهما ليسا من اللحية على
تفسير المتولى والغزالى، وهما منها على تفسير الحافظ ابن حجر. أما الشعر الذى على الشفة السفلى
وتسمى (العنفقة) فليس من اللحية على الصحيح.
( خالفوا المشركين ) وفى الرواية السابعة ((خالفوا المجوس)).
(وغسل البراجم ) («البراجم)) بفتح الباء جمع برجمة، بضم الباء والجيم وهى عقد
الأصابع ومفاصلها كلها، وقيل : التى فى طهر الكف، وقال الخطابى: هى المواضع التى
تتسخ، ويجتمع فيها الوسخ. اهـ
( وانتقاص الماء ) بالقاف والصاد، وقد فسره الراوى بالاستنجاء، وقال أبو عبيدة وغيره:
معناه انتقاص البول بسبب استعمال الماء فى غسل مذاكيره وقيل: هو الانتضاح، وقد جاء فى بعض
الروايات ((الانتضاح)) بدل ((انتقاص)) قال الجمهور: الانتضاح نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء،
لينفى عنه الوساوس، وقيل: هو الاستنجاء بالماء، وذكر ابن الأثير أنه روى ((انتفاص الماء)) بالفاء
بدل القاف، قال: والمراد نضحه على الذكر، قال النووى: وهذا الذى نقله شاذ، والصواب ما سبق.
واللَّه أعلم. اهـ
فقه الحديث
بمقارنة رواية أبى هريرة برواية عائشة نجد الأخيرة شملت الأولى، فيما عدا الختان وزادت ست
خصال، وفى رواية للنسائى ما فى رواية عائشة إلا أنها ذكرت ((الختان)) بدل ((غسل البراجم)) وفى
رواية لأبى داود ما فى رواية عائشة إلا أنها لم تذكر ((إعفاء اللحية)) ((وانتقاص الماء)». وذكرت بدلها
((الختان والانتضاح)) وفى رواية أخرى لأبى داود، قال: خمس كلها فى الرأس، وذكر فيها ((الفرق)) ولم
يذكر ((إعفاء اللحية)). وفى رواية لابن أبى حاتم ذكر ((غسل الجمعة)) بدل ((الاستنجاء)) قال الحافظ
ابن حجر: فصار مجموع الخصال التى وردت فى هذه الأحاديث خمس عشرة خصلة. اهـ
١٦٩

وذكر ابن العربى أن خصال الفطرة تبلغ ثلاثين خصلة. قال الحافظ ابن حجر ردًا عليه: إن أراد
خصوص ما ورد بلفظ الفطرة فليس كذلك، وإن أراد أعم من ذلك فلا تنحصر فى الثلاثين، بل
تزید کثیرًا. اهـ
وعلى هذا فذكر صيغة ((خمس)) أو ((عشر)) لا يقصد به الحصر، فقد قيل: إن مفهوم العدد ليس
بحجة، وقيل: بل كان أعلم أولا بالخمس، ثم أعلم بالزيادة، وقيل: بل الاختلاف فى ذلك بحسب
المقام، فذكر فى كل موضع اللائق بالمخاطبين، وهذا الأخير حسن، مع ملاحظة أن ذكر العدد لا يراد
به الحصر، أو مع ملاحظة لفط ((من)) أى من الفطرة خمس كما فى ((خمس من الفطرة)).
والمحقق فيما ذكر من الخصال يجدها تشترك فى ظاهرة نظافة البدن، كما يجدها إلى حكم
الندب والاستحباب أقرب منها إلى حكم الوجوب، نعم سنجد خلافاً بين العلماء فى حكم بعضها،
ولكن الظاهر أن القرين بالمقارن يقرن، وإذا كان البعض مقطوعا باستحبابه بلا خلاف، فإن البعض
المختلف فى استحبابه أو وجوبه يكون الأولى به الاستحباب، لدلالة الاقتران، فإن لفظ ((الفطرة)»
إما أن يراد به السنة، فتكون الخصال العشر سنة، وإما أن يراد به الواجب فتكون الخصال العشر
واجبة، أما أن يراد به القدر المشترك بين السنة والواجب ويجمع تحته خصال ذات أحكام مختلفة،
فهو مستبعد فى الأسلوب الحكيم، ولا يقال: إن القرآن الكريم جمع فى الأمر بين المباح والواجب فى
قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ [الأنعام: ١٤١] فالأكل مباح، وإيتاء
الحق واجب، لا يقال هذا، فإن هناك فرقاً بين الآية وبين ما نحن فيه، إذ الآية تكرر فيها الأمر
واختلف فيها اللفظ المأمور به ((كلوا)) ((وآتوا)) وظاهر الأمر الوجوب - على قول - فصرف عن الأكل
بدليل آخر، وبقى الإيتاء على الأصل، أو ظاهر الأمر مطلق الطلب فصرف إلى الوجوب فى الإيتاء
بدليل آخر، أما الحديث فقد تضمن لفظة واحدة ((الفطرة)) استعملت فى الجميع، فتعين أن تحمل
على أحد الأمرين.
ومن هنا أميل إلى القول باستحباب هذه الخصال، وإن كان بعضها فى السنة آكد من بعض، لكن
يجمعها أن يثاب على فعلها، ولا يعاقب على تركها.
ولنعرض آراء العلماء وأدلتهم فى كل خصلة لتوفية الموضوع حقه، فنقول وبالله التوفيق.
أولاً: الختان وكيفيته: فى الذكر قطع الجلدة التى تغطى الحشفة، وكماله أن تستوعب من أصلها،
عند أول الحشفة، وأقله أن لا يبقى منها شىء متدل والعلماء يتفقون على الكيفية الكاملة، ويختلفون
فى أقله، فترى الماوردى يقول: وأقل ما يجزئ أن لا يبقى منها ما يتغشى به شىء من الحشفة، وإمام
الحرمين يقول: حتى لا يبقى من الجلدة شىء متدل، وابن الصباغ يقول: حتى تنكشف جميع
الحشفة، وابن كج يقول: يتأدى الواجب بقطع شىء مما فوق الحشفة وإن قل، بشرط أن يستوعب
القطع تدوير رأسها.
وكيفيته فى الأنثى: قطع جلدة تكون فى أعلى فرجها على ثقب البول، فوق مدخل الذكر، كالنواة
١٧٠

أو كعرف الديك، وتقطع الجلدة المستعلية منه، دون استئصاله، وفى الحديث نهى عن الإنهاك
والاستئصال، وأقله ما ينطلق عليه اسم الختان وإن قل.
وفائدته الإنقاء من البول، فإن هذه الجلدة المغطية للحشفة تجمع بقايا البول كما أن جلدة
الأنثى كذلك تغطى قدراً من النجاسة وإن كان أقل من جلدة الذكر. هذا ما يقوله جمهور العلماء،
ويقول بعضهم: إن ختان الذكر يزيد من لذته فى الجماع، لأن الإحساس بسطح مكشوف أتم وأقوى
من الاتصال بسطح مستور، وكمال اللذة تدعو إلى كثرة الجماع، ليؤدى إلى المقصود الحقيقى منه
وهو كثرة النسل، ولا يقال: إن غير المختون تنكشف حشفته عند الجماع كالمختون، فإنه مما لا شك
فيه أن غير المختون لا تنكشف حشفته جميعها، لأن جلدة الختان تنطوى عند الوطء بعضها على
بعض، فتشغل جزءًا من الحشفة، مما يمنع كمال اللذة.
أما الأنثى فإن هذه الجلدة لو بقيت لأثارتها، وهيجت شهوتها لأقل اتصال فربما قضت شهوتها
سريعاً قبل أن يتمكن الزوج من تمتعه، وربما كلفته ما لا يطيق بسبب شبقها، وكثرة رغبتها فى قضاء
وطرها، واستئصال الجلدة وإنهاكها يؤدى بالمرأة إلى ضعف شهوتها ضعفاً يضر بمقصد الشارع
الحكيم ومن هنا كان الأمر بالختان والنهى عن الإنهاك فى قول الرسول و 1/ لأم عطية «أشهى ولا
تنهكى، فإنه أسرى للوجه (أى أكثر لماء الوجه) وأحظى عند الزوج)) وفى رواية ((لاتنهكى فإن ذلك
أحظى للمرأة » رواه أبو داود.
ولعل هذا سر إطلاق العرب على ختان الذكر إعذاراً، وعلى ختان الأنثى خفضاً. والله أعلم.
وحكمه مختلف فيه اختلافاً كبيراً، فالشافعى وجمهور أصحابه، ورواية عن أحمد وبعض المالكية
يقولون: الختان واجب فى حق الرجال والنساء.
بل بالغ بعضهم فقال: إن من أسلم وهو شيخ وجب أن يختن وإن خيف عليه، كمن سرق يقطع
وإن خيف عليه. وقالوا: من مات كبيراً قبل أن يختن ختن ميتا.
وفى وجه للشافعية: لا يجب فى حق النساء، وذهب أكثر العلماء وبعض الشافعية إلى أنه ليس
بواجب، وعن أبى حنيفة أنه واجب وليس بفرض، وعنه أنه سنة يأثم بتركه.
واستدل القائلون بالوجوب بأدلة، منها:
أ- أن القلفة تحبس النجاسة، فتمنع من صحة الصلاة، كمن أمسك نجاسة بفمه، ورد بأن الفم فى
حكم الظاهر، يسهل فتحه وإخراج ما فيه وغسله بخلاف القلفة فإنها فى حكم الباطن.
ب- واستدلوا بما أخرجه أبو داود من حديث كليب جد عشيم بن كثير أن النبى وقال له «ألق عنك
شعر الكفر واختتن )» ورد بأن سند الحديث ضعيف.
جـ- وقالوا: إن كشف العورة حرام، ولا يشرع إلا لواجب فلولم يكن الختان واجبا ما أبيح له كشف
العورة، ورد القاضى عياض بأن كشف العورة مباح لمصلحة الجسم، والنظر إليها يباح للمداواة،
وليس ذلك واجبا إجماعا، كما رده أبو شامة بأنهم جوزوا لغاسل الميت أن يحلق عانة الميت، ولا
يتأتى ذلك الغسل إلا بالنظر واللمس، وهماحرامان وقد أجيزا لأمر مستحب.
١٧١

د- وقال بعضهم: إن الختان قطع عضو لا يستخلف من الجسد تعبداً فيكون واجبا كقطع اليد فى
السرقة، وتعقب بأن قطع اليد إنما أبيح فى مقابلة جرم عظيم، فلم يتم القياس.
هـ- وقال الماوردى: فى الختان إدخال ألم عظيم على النفس، وهو لا يشرع إلا فى إحدى خصال ثلاث:
لمصلحة، أو عقوبة، أو وجوب، وقد انتفى الأولان، فثبت الثالث وتعقبه أبو شامة، بأن الختان فيه
عدة مصالح كمريد الطهارة والنظافة، فإن القلفة من المستقدرات عند العرب، وقد كثرذم الأقلف
فى أشعارهم، وكان للختان عندهم قدر، وله وليمة خاصة به، وأقر الإسلام ذلك. اهـ. وقد ذكرنا
بعضا آخر من مصالحه.
و- وقال الخطابى: الختان واجب لأنه من شعار الدين، وبه يعرف المسلم من الكافر حتى لو وجد
مختون بين جماعة قتلى غير مختونين صلى عليه ودفن فى مقابر المسلمين وتعقبه أبو شامة
بأن شعائر الدين ليست كلها واجبة. وما ادعاه فى المقتول مردود، لأن اليهود وكثيرا من النصارى
يختتنون، فليقيد ما ذكره بالقرينة.
ز- وقال البيهقى: أحسن الحجج أن يحتج بحديث أبى هريرة الذى فى الصحيحين مرفوعا ((اختتن
إبراهيم وهوابن ثمانين سنة بالقدوم)) وقد قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ
حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] وصح عن ابن عباس أن الكلمات التى ابتلى بهن إبراهيم فأتمهن هى
خصال الفطرة، ومنهن الختان والابتلاء غالباً إنما يقع بما يكون واجبا. وتعقب بأنه لا يلزم ما
ذكر، إلا إن كان إبراهيم عليه السلام قد فعله على سبيل الوجوب فإنه من الجائز أن يكون فعله
على سبيل الندب، فيحصل امتثال الأمر باتباعه على وفق ما فعل، وقد قال تعالى فى حق نبيه
محمد ◌َ﴿ ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨] واتباعه فى الأمر الواجب واجب وفى
المندوب مندوب، وقد تقرر فى الأصل أن أفعاله بمجردها لا تدل على الوجوب.
والحق أنه لم يقم دليل صحيح يدل على الوجوب، والمتيقن السنية والواجب الوقوف على
المتيقن إلى أن يقوم ما يوجب الانتقال عنه.
(فائدة) ذكر الشيخ أبو عبد الله بن الحاج فى المدخل أنه اختلف فى النساء هل يخفضن
عموما؟ أو يفرق بين نساء المشرق فيخفضن، ونساء المغرب فلا يخفضن لعدم الفضلة المشروع
قطعها منهن، بخلاف نساء المشرق؟ قال: فمن قال: إن من ولد مختونا استحب إمرار الموسى
على الموضع امتثالا للأمر قال فى حق المرأة كذلك، ومن لا فلا. اهـ ذكره الحافظ فى الفتح.
والقائلون بإمرار الموسى على موضع الختان لمن ولد مختونا جماعة من الشافعية ويقصدون
إمراره من غير جرح حفاظا على شكل الحكم. وعندى: أن الدين ليس طقوسا وأشكالا وهياكل،
وإنما هوحكم ومنافع، وما لا فائدة منه لا يشرع وإلا لطلبنا إمرار المقص على أصبع من ليس له
أظافر، وطلبنا ممن ليس له شعر إبط أن يحاكى من ينتفه، وهكذا لنصبح أضحوكة العقلاء، ومثار
سخرية الأعداء.
١٧٢

ووقت الختان مختلف فيه كذلك. قال الماوردى: له وقتان: وقت وجوب، ووقت استحباب. فوقت
الوجوب البلوغ، ووقت الاستحباب قبله، والاختيار فى اليوم السابع من بعد الولادة، وقيل
الاختيار من بعد يوم الولادة، فإن أخر ففى الأربعين يوماً فإن أخر ففى السنة السابعة، فإن بلغ
وكان نضوا نحيفا، يعلم من حاله أنه إذا اختتن تلف سقط الوجوب، ويستحب أن لا يؤخر عن
وقت الاستحباب إلا لعذر.
وذكر القاضى حسين: أنه لا يجوز أن يختتن الصبى حتى يصير ابن عشر سنين لأنه حينئذ يوم
ضربه على ترك الصلاة، وألم الختان فوق ألم الضرب فيكون أولى بالتأخير، وزيفه النووى، وقال:
إنه كالمخالف للإجماع.
وقال إمام الحرمين: لا يجب قبل البلوغ، لأن الصبى ليس من أهل العبادة المتعلقة بالبدن،
فكيف مع الألم؟ وقال أبو الفرج السرخسى: فى ختان الصبى وهو صغير مصلحة من جهة أن
الجلد بعد التمييز يغلظ ويخشن، فمن ثم جوز الأئمة الختان قبل ذلك.
ونقل ابن المنذر عن الحسن ومالك كراهة الختان يوم السابع لأنه فعل اليهود.
وقال مالك: يحسن إذا أثغر، أى ألقى ثغره وهو مقدم أسنانه، وذلك فى السبع سنين وما حولها.
وقال الليث: يستحب ما بين سبع سنين إلى عشر سنين.
وعن أحمد: لم أسمع فيه شيئًا.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر فى أبواب الوليمة من كتاب النكاح فى كتابه ((فتح البارى» مشروعية
الدعوة فى الختان، وذكر عن عثمان بن أبى العاص أنه دعى إلى ختان فقال: ما كنا نأتى الختان
على عهد رسول الله څ ولا ندعى له.
وذكر الشيخ أبو عبد الله بن الحاج فى المدخل. أن السنة إظهار ختان الأنثى، والله أعلم. من فتح
البارى بتصرف.
ثانياً: الاستحداد، وهو ((حلق العانة)) الوارد فى الرواية الثالثة والثامنة وهو سنة باتفاق ولم يشذ
عن القول بسنته سوى القاضى أبى بكر بن العربى الذى أغرب فقال: عندى أن الخصال الخمس
المذكورة فى هذا الحديث كلها واجبة، فإن المرء لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين،
فكيف من جملة المسلمين؟ كذا قال فى شرح الموطأ عن الرواية الأولى من رواياتنا.
وتعقبه أبو شامة بأن الأشياء التى مقصودها مطلوب لتحسين الخلق، وهى النظافة لا تحتاج إلى
ورود أمر إيجاب للشارع فيها اكتفاء بدواعى الأنس فمجرد الندب إليها كاف. اهـ
وقد عبرت الروايات عن إزالة شعر العانة بالاستحداد أى إزالته بالحديدة وهى الموسى أو
بالحلق، كما عبرت عن إزالة شعر الإبط بالنتف.
قال العلماء: وذكر الحلق فى العانة لكونه هو الأغلب، وإلا فيجوز الإزالة بالنورة (وهى نوع من
الحجر يدق ويطلى به المكان) والنتف وغيرهما، قال أبوشامة: ويقوم التّنَوُّر مكان الحلق، وكذلك
١٧٣

النتف والقص، وقد سئل أحمد عن أخذ العانة بالمقراض، فقال أرجو أن يجزئ. قيل: فالنتف:
قال: وهل يقوى على هذا أحد؟
وقال ابن دقيق العيد: والأولى فى إزالة شعر العانة الحلق اتباعاً، ويجوز النتف، بخلاف الإبط
فإنه بالعكس، لأنه تحتبس تحته الأبخرة بخلاف العانة، والشعر من الإبط بالنتف يضعف،
وبالحلق يقوى، فجاء الحكم فى كل من الموضعين بالمناسب.
وقال النووى: السنة فى إزالة شعر العانة الحلق بالموسى فى حق الرجل والمرأة معا، وقد ثبت
الحديث الصحيح عن جابر فى النهى عن طروق النساء ليلا، حتى تمتشط الشعثة وتستحد
المغيبة، لكن يتأدى أصل السنة بالإزالة بكل مزيل. وقال النووى فى موضع آخر: والأولى فى حق
الرجل الحلق، وفى حق المرأة النتف. قال الحافظ ابن حجر: واستشكل بأن فيه ضررًا على المرأة
بالألم وعلى الزوج باسترخاء المحل، فإن النتف يرخى المحل باتفاق الأطباء، ومن ثم قال ابن
دقيق العيد: إن بعضهم مال إلى ترجيح الحلق فى حق المرأة، لأن النتف يرخى المحل.
قال ابن العربى: إن كانت شابة فالنتف فى حقها أولى، لأنه يربو مكان النتف، وإن كانت كهلة
فالأولى فى حقها الحلق، لأن النتف يرخى المحل، ولو قيل: الأولى فى حقها التنور مطلقًا لما
كان بعيدًا.
وحكى النووى فى وجوب الإزالة عليها إذا طلب منها وجهين أصحهما الوجوب.
وهناك فرق آخر بين حلق العانة ونتف الإبط، فإن نتف الإبط أو حلقه يجوز أن يتعاطاه الأجنبى،
بخلاف حلق العانة فيحرم إلا فى حق من يباح له المس والنظر كالزوج والزوجة.
هذا والشعر الذى حول الدبر له حكم الشعر الذى حول القبل، بل قال أبوشامة: إنه من
الدبر أولى، خوفا من أن يعلق شىء من الغائط، فلا يزيله المستنجى إلا بالماء، ولا
يتمكن من إزالته بالاستجمار. اهـ
قال الحافظ ابن حجر: وما استند إليه أبو شامة قوى، بل ربما تصور الوجوب فى حق من تعين
ذلك فى حقه، كمن لم يجد من الماء إلا القليل وأمكنه أن لو حلق الشعر أن لا يعلق به شىء من
الغائط يحتاج معه إلى غسله وليس معه ماء زائد على قدر الاستنجاء. اهـ
وأغرب أبو بكر بن العربى حيث قال: وأما حلق ما حول الدبر فلا يشرع. وكذا قال الفاكهى فى
شرح العمدة أنه لا يجوز، ولم يذكر أى منهما للمنع مستندًا.
قال ابن دقيق العيد: كأن الذى ذهب إلى استحباب حلق ما حول الدبر ذكره بطريق القياس.اهـ.
ويقصد أنه لا تناوله شعر العانة الوارد فى الحديث، ولكنه يمكن أن يقاس على الوارد بالطريق
الأولى، لأن علوق الوسخ والرائحة به أكثر احتمالا منه فى العانة، فإزالته مستحبة استحباب
إزالة شعر العانة. واللَّه أعلم.
ثالثًا: تقليم الأظفار: وهو سنة، والمراد إزالة ما يزيد على ما يلابس رأس الأصبع من الظفر، لأن
١٧٤

الوسخ يجتمع فيه، فيستقذر، وقد ينتهى إلى حد يمنع من وصول الماء إلى ما يجب غسله في
الطهارة، وقد يعلق بباطن الظفر الطويل نجاسة عند الاستنجاء، وأقل ما يحمل الظفر الطويل
الروائح الكريهة من حك مواضع فى الجسم ذات رائحة، وقد أخرج البيهقى والطبرانى أن النبى
*- صلى صلاة فأوهم فيها [أى نسى وأسقط بعضها من تفكيره فى أظافر المسلمين] فسئل فقال:
((ما لى لا أوهم ورفع أحدكم بين ظفره وأنملته)»؟ (والرفخ بضم الراء ويفتحها مع إسكان الفاء
يجمع على أرفاغ، وهى مغابن الجسد، ومناعمه وصطياته كالإبط، وما بين الأنثيين والفخذين، وكل
موضع يجتمع فيه الوسخ) والمعنى: أنكم لا تقلمون أظفاركم، ثم تحكون بها أرفاعكم فيتعلق به
ما فى الأرفاغ من الأوساخ المجتمعة.
والأمر لا يحتاج إلى دليل، إذ لو شم كل إنسان أنامله عقب قص أظفاره لآمن بالدليل
الحسى البديهى، لكن النساء وبعض الشباب فى هذا العصر المبتلى يبالغون فى إطالة
أظافرهم، حتى نافسوا مخالب الطيور ومناقير النسور باسم المدنية والتقدم
الكاذب، والله الهادي إلى سواء السبيل.
قال الحافظ ابن حجر: ويستحب الاستقصاء فى إزالة الأظفار إلى حد لا يدخل منه ضرر على
الإصبع، واستحب الإمام أحمد للمسافر أن يبقى شيئاً من أظفره لحاجته إلى الاستعانة به غالباً،
ولم يثبت شىء من الأحاديث فى ترتيب الأصابع عند القص، لكن القاعدة الشرعية التيامن فى
كل شىء.
بل لم يرد شىء فى تقديم قص أظافر اليدين على أظافر الرجلين، اللهم إلا القياس على الوضوء،
ولم يثبت أيضًا شىء فى استحباب قص الظفر يوم الخميس، قال الحافظ ابن حجر: وأقرب ما
وقفت عليه فى ذلك ما أخرجه البيهقى من مرسل أبى جعفر الباقر، قال: كان رسول اللّه عَ ل
يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة. اهـ ولعل الملحظ الشرعى التنظيف والتجمل
وأخذ الزينة المطلوب لاجتماع يوم الجمعة. والله أعلم.
رابعًا: نتف الإبط: قال النووى: وهو سنة بالاتفاق. اهـ وكأنه لم يعتبر مخالفة ابن العربى
المتقدمة، إذ قال: إن الخصال الخمس الواردة فى الحديث الأول واجبة.
والأفضل فيه النتف لمن قوى عليه، ويحصل أيضاً بالحلق، وبالنورة، فقد أخرج ابن أبى حاتم عن
يونس بن عبد العلى قال: دخلت على الشافعى - رحمه الله- وعنده المزين يحلق إبطه، فقال
الشافعى: علمت أن السنة النتف، ولكن لا أقوى على الوجع. اهـ
قال الغزالى: وهو فى الابتداء موجع، ولكن يسهل على من اعتاده، قال: والحلق كاف، لأن
المقصود النظافة. اهـ ولما كان ظاهر هذه العبارة التسوية وعدم التفضيل تعقب بأن الحكمة فى
نتف الإبط: أنه محل للرائحة الكريهة، وإنما ينشأ ذلك من الوسخ الذى يجتمع بالعرق فيه،
فيتلبد ويهيج، فشرع فيه النتف الذى يضعفه، فتخف الرائحة به بخلاف الحلق، فإنه يقوى الشعر
ويهيجه فتكثر الرائحة لذلك.
١٧٥

قال ابن دقيق العبد: من نظر إلى اللفظ وقف مع النتف، ومن نظر إلى المعنى أجازه بكل
مزيل.اهـ. ومما ذكرنا فى التعقب على الغزالى يتضح أن النتف مقصود من جهة المعنى، وهو
معنى ظاهر لا يهمل، ثم إن مورد النص إذا احتمل معنى مناسباً يمكن أن يكون مقصوداً فى
الحكم ينبغى أن لا يترك، ولهذا نعود إلى القول بأن النتف أفضل لمن قوى عليه.
ويستحب البدء بالإبط الأيمن مستخدماً أصابع اليد اليسرى، استصحابا لسنة التيامن.
خامسًا: قص الشارب، وقد اعتبر من الفطرة فى الرواية الأولى والثانية والثالثة والثامنة، وخص
بالذكر مع اللحية فى الرواية الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة.
قال النووى فى المجموع: وأما قص الشارب فمتفق على أنه سنة. اهـ
وقال ابن دقيق العيد: لا أعلم أحدًا قال بوجوب قص الشارب من حيث هو هو. قال الحافظ ابن
حجر: واحترز بذلك من وجوبه بعارض، حيث يتعين .. ثم قال: ولعل ابن دقيق العيد لم يقف على
كلام ابن حزم فى ذلك، فإنه قد صرح بالوجوب فى ذلك وفى إعفاء اللحية. اهـ
وإذا صرفنا النظر عن رأى ابن حزم وابن العربى وجدنا العلماء يتفقون على أن قص الشارب
سنة، لكنهم يختلفون فى مقدار القص المستحب، أو فى الحالة الفضلى.
فأبو حنيفة وأصحابه يقولون: الإحفاء أفضل من التقصير، وقال الأثرم كان أحمد يحفى شاربه
إحفاء شديدًا، ونص على أنه أولى من القص.
وأخرج الطبرى عن عبد الله بن أبى رافع قال: رأيت أبا سعيد الخدرى وجابر بن عبد الله وابن
عمر ورافع بن خديج وأبا أسيد الأنصارى وسلمة بن الأكوع وأبا رافع ينهكون شواربهم کالحلق،
وفى أثر آخر أن ابن عمر كان يحفى شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد. وهذا الفريق يسانده
ظاهر ما جاء فى الرواية الرابعة والخامسة والسادسة بلفظ ((أحفوا الشوارب)) وظاهر ما جاء فى
الرواية السابعة بلفظ ((جزوا الشوارب)) وظاهر رواية البخارى ولفظها ((وأنهكوا الشوارب)).
فكل هذه الألفاظ تدل على أن المطلوب المبالغة فى الإزالة.
الفريق الثانى يرى أن الأفضل القص، قال النووى فى شرح المهذب: هو مذهبنا، بل قال أشهب:
سألت مالكا عمن يحفى شاربه، فقال: أرى أن يوجع ضرباً، وقال لمن يحلق شاربه: هذه بدعة
ظهرت فى الناس، اهـ
وهذا الفريق يفسر قوله ((وأحفوا الشوارب)) و((جزوا الشوارب)) بأن المعنى أزيلوا ما طال على
الشفتين، وفسرابن بطال النهك بالتأثير فى الشىء من غير الاستئصال، ويستدلون بما رواه
البيهقى عن المغيرة بن شعبة، قال ((ضفت النبى * وكان شاربى وفيا فوضع السواك تحت
الشارب وقص عليه)) وبما أخرجه البزار من حديث عائشة أن النبى * أبصر رجلا وشاربه
طويل، فقال: انتونى بمقص وسواك فجعل السواك، على طرفه، ثم أخذ ما جاوزه، وبما أخرجه
الترمذى من حديث ابن عباس وحسنه ((كان النبى {* يقص شاربه».
١٧٦

وروى أن عمر بن الخطاب كان إذا غضب فتل شاربه.
ويرى هذا الفريق أن يقص الشارب حتى يبدو طرف الشفة العليا ويقولون: إن المعنى فى
مشروعية قص الشارب يتحقق بذلك، ففيه مخالفة المجوس والمشركين، وفيه الأمن من
التشويش على الآكل، والأمن من بقاء زهومة المأكول فيه، وفيه جمال المنظر.
وهناك فريق ثالث يرى تساوى الأمرين، ويترك الخيار بينهما للمسلم، ويمثله الطبرى حيث حكى
قول مالك، وقول أبى حنيفة وأصحابه، ونقل أقوال أهل اللغة، ثم قال: دلت السنة على الأمرين،
ولا تعارض، فإن القص يدل على أخذ البعض والإحفاء يدل على أخذ الكل، وكلاهما ثابت، فيتخير
فيما شاء. اهـ
ويستحب أن يبدأ فى قص الشارب باليمين، وهو مخير بين أن يقص ذلك بنفسه، أو
يقوم به غيره، لحصول المقصود من غيرهتك مروءة بخلاف الإبط، ومن غير
ارتكاب حرمة بخلاف العانة.
قال الحافظ ابن حجر: ومحل ارتكاب الحرمة أوهتك المروءة فى العانة والإبط حيث لا ضرورة،
فإن وجدت ضرورة لم يكن فى الاستعانة بالغير حرمة أو هتك مروءة، أما الأخذ من الشارب
فينبغى فيه التفصيل بين من يحسن أخذه بنفسه بحيث لا يتشوه، وبين من لا يحسن، فيستعين
بغيره، ويلتحق به من لا يجد مرآة ينظر وجهه فيها عند أخذه. اهـ
قال النووي: ويتأدى أصل السنة بأخذ الشارب بالمقص وبغيره، وتوقف ابن دقيق العيد فى قرضه
بالسن، ثم قال: من نظر إلى اللفظ منع، ومن نظر إلى المعنى أجازاهـ
وقد سئل الإمام أحمد عمن يأخذ شيئاً من شعره وأظفاره، أيدفنه، أم يلقيه؟ فقال: يدفنه. قيل له:
بلغك فيه شىء؟ قال: كان ابن عمر يدفنه، وروى أن النبى و أمربدفن الشعر والأظفار. قال
الحافظ ابن حجر: وهذا الحديث أخرجه البيهقى، وقد استحب أصحابنا دفنها؛ لكونها أجزاء
من الآدمى. اهـ
وظاهر الرواية الثالثة ونصها ((وقت لنا فى قص الشارب، وتقليم الأظفار ونتف الإبط، وحلق
العانة، أن لا تترك أكثر من أربعين ليلة)) ظاهر هذه الرواية أن لهذه الخصال وقتا تؤدى فيه، لكن
الحد النهائى للترك هو أربعون ليلة. وقد ذهب بعضهم إلى استحبابها يوم الجمعة قبل الزوال،
وذهب آخرون إلى استحبابها يوم الخميس، والمعتمد أنه يستحب كيفما احتاج إليه، فينتف
إبطه كلما طلع، ولا يدع شاربيه يطولان، وأن يقلم أظفاره كلما طالت، والضابط فى ذلك
الاحتياج، قال النووى: ينبغى أن يختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص، والضابط الحاجة
فى هذا وفى جميع الخصال المذكورة. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر: لكن لا يمنع من التفقد يوم الجمعة، فإن المبالغة فى التنظيف فيه
مشروع. والله أعلم.
١٧٧

سادسًا: إعفاء اللحية: وقد ورد الأمربه فى الرواية الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة، وورد
أنه من خصال الفطرة العشر فى الرواية الثامنة، ولم يعد من الخمس فى الرواية الأولى والثانية.
وجمهور العلماء على أن إعفاء اللحية سنة، وأن حلقها مكروه، والخلاف بينهم فى تفسير الإعفاء،
هل المراد منه عدم التعرض لها أصلا؟ أو لا يتنافى مع الأخذ من طولها وعرضها؟ أو بعبارة
أخرى: اختلفوا فى الأفضل، هل هو عدم التعرض لها أو الأخذ منها؟ اختار النووى القول الأول،
قال: والمختار تركها على حالها، وأن لا يتعرض لها بتقصير ولا غيره. اهـ
قال الحافظ ابن حجر: وكأن مراده بذلك فى غير النسك، لأن الشافعى نص على استحباب الأخذ
منها فى النسك. اهـ
وجمهور العلماء على أنه يجوز أن يأخذ من طولها وعرضها، وحملوا النهى على منع ما كانت
الأعاجم تفعله من قصها، وقالوا: إن الرجل لو ترك لحيته، لا يتعرض لها، حتى أفحش طولها
وعرضها لعرض نفسه لمن يسخربه، واستدلوا بما أخرجه الترمذى ((أن النبى ® كان يأخذ من
لحيته من عرضها وطولها)) قال القاضى عياض: يكره حلق اللحية وقصها وتحذيفها. وأما الأخذ
من طولها وعرضها إذا عمت فحسن بل تكره الشهرة فى تعظيمها كما يكره تقصيرها.اهـ
ويختلف هؤلاء فى الحد الذى ينتهى إليه الأخذ منها، فبعضهم لا يرى حدا ويترك الأمر لفحش
الطول وفحش التقصير، فعن الحسن البصرى: يؤخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش.
وبعضهم يجعل الحد مقدار قبضة اليد، متمسكا بما روى أن ابن عمر كان يمسك بيده على لحيته،
فيزيل ما شذ منها، فيمسك من أسفل ذقنه بأصابعه الأربعة ملتصقة، فيأخذ ما سفل عن ذلك،
ليتساوى طول لحيته.
هذا ما عليه جمهور العلماء والمحققين، وشد جماعة فقالوا بوجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها،
معتمدين على الأمر بالإعفاء والإرخاء والإرجاء وجعلوه للوجوب لمخالفة المشركين والمجوس،
وغالى هؤلاء الناس حتى رموا مخالفيهم بما يشبه الكفر والتشبه بالمجوس والمشركين.
ونقل النووى عن الغزالى قوله: يكره فى اللحية عشر خصال: (١) خضبها بالسواد لغير الجهاد.
(٢) وبغير السواد إيهاما للصلاح لا لقصد الاتباع. (٣) وتبييضها استعجالا للشيخوخة لقصد
التعاظم على الأقران. (٤) ونتفها إبقاء للمرودة. (٥) وكذا تحذيفها. (٦) ونتف الشيب (ورجح
النووى تحريمه لثبوت الزجر عنه). (٧) وتصفيفها طاقة طاقة تصنعاً ومخيلة. (٨) وترجيلها.
(٩) وتركها شعثة إيهاما للزهد. (١٠) والنظر إليها إعجاباً. اهـ
فوائد:
(أ) قال النووى فى شرح المهذب: وأما الأخذ من الحاجبين إذا طالا فلم أرفيه شيئاً لأصحابنا،
وينبغى أن يكره، لأنه تغيير لخلق الله لم يثبت فيه شىء فكره، وذكر بعض أصحاب أحمد أنه
لا بأس به، قال: وكان أحمد يفعله.
١٧٨

(ب) قال الغزالى: يكره أن يزيد فى شعر العذارين من شعر الصدغين إذا حلق.
(جـ) وقال: ويكره نتف جانبى العنفقة.
(د) اختار ابن عرفة جواز إزالة شعر الخدين.
(هـ) استحب بعض الفضلاء قص شعر الأنف، لا نتفه.
( و) قال النووي: قال أصحابنا: يستحب ترجيل الشعر ودهنه غبا، لحديث أبى هريرة أن النبى
﴾﴾ قال: «من كان له شعر فلیکرمه» رواه أبو داود.
سابعًا: غسل البراجم قال النووي: وهى سنة مستقلة، ليست مختصة بالوضوء، أى من السنة
غسلها فى الوضوء والغسل والتنظيف العام، ثم قال: قال العلماء: ويلحق بالبراجم ما يجتمع من
الوسخ فى معاطف الأذنين، وهو الصماخ، فيزيله بالمسح. لأنه ربما أضرت كثرته بالسمع، وكذلك
ما يجتمع فى داخل الأنف (ويمكن أن يدخل فى خصلة الاستنشاق والاستنثار الواردة ضمن
خصال الفطرة) وكذلك جميع الوسخ المجتمع على أى موضع كان من البدن بالعرق والغبار،
ونحوها. اهـ
ثامنًا: انتقاص الماء، وفسره الراوى بالاستنجاء، وفسره بعض العلماء بالانتضاح، بمعنى أن يأخذ
قليلا من الماء فينضح به مذاكيره بعد الوضوء لينفى عنه الوسواس. قال الخطابي: انتضاح الماء
الاستنجاء به، فعلى هذا هو والاستنجاء خصلة واحدة، وعلى الأول هو غيره ويشهد له ما أخرجه
أصحاب السنن عن سفيان بن الحكم عن أبيه، أنه رأى رسول اللّه * توضأ: ثم أخذ حفنة من
ماء، فانتضح بها، وأخرج البيهقى من طريق سعيد بن جبير أن رجلا أتى ابن عباس، فقال: إنى
أجد بللا إذا أصلى؟ فقال له ابن عباس: انضح بماء فإذا وجدت من ذلك شيئاً فقل: هو منه. اهـ
(ملحوظة) أما السواك والمضمضة والاستنشاق فقد سبق الكلام عنها قريبا. والله أعلم.
هذا ونختم هذا الموضوع بما قاله الحافظ ابن حجر فى الفتح، إذ قال:
ويتعلق بهذه الخصال مصالح دينية ودنيوية تدرك بالتتبع، منها تحسين الهيئة وتنظيف البدن
جملة وتفصيلا، والاحتياط للطهارتين، والإحسان إلى المخالط والمقارن بكف ما يتأذى به من
رائحة كريهة، ومخالفة شعار الكفار من المجوس واليهود والنصارى وعباد الأوثان، وامتثال أمر
الشارع، والمحافظة على ما أشار إليه قوله تعالى: ﴿ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ﴾ [غافر: ٦٤] لما فى
المحافظة على هذه الخصال من مناسبة ذلك، وكأنه قيل: قد حسنت صوركم، فلا تشوهوها بما
يقبحها، أو حافظوا على ما يستمربه حسنها، وفى المحافظة عليها محافظة على المروءة، وعلى
التآلف المطلوب، لأن الإنسان إذا بدا فى الهيئة الجميلة، كان أدعى لانبساط النفس إليه، فيقبل
قوله، ويحمد رأيه، والعكس بالعكس. اهـ
والله أعلم
١٧٩

(١٢١) باب الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة
٤٦١-٥٦ عَنْ سَلْمَانَ رَ﴾(٥٦) قَالَ: قِيلَ لَهُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَيُّكُمْعَ﴿لَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى
الْخِرَاءَةَ. قَالَ، فَقَالَ: أَجَلْ. لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِيْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ. أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ.
أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ. أَوْ أَن نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ.
٤٦٢- ٣٠ْ عَنْ سَلْمَانَ رَ﴾(١١) قَالَ: قَالَ لَنَا الْمُشْرِكُونَ: إِنّي أَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلَّمُكُمْ. حَنِّى
يُعَلِّمَكُمُ الْخِرَاءَةَ. فَقَالَ: أَجَلْ. إِنَّهُ نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ. أَوْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ. وَلَهَى عَنِ
الرَّوْثِ وَالْعِظَامٍ. وَقَالَ « لا يَسْتَنْجِي أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ ».
٤٦٣ - ٥٧ٍ عَنْ جَابٍِ ◌َُ(٥٧) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَن يُتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بِبَعْرٍ.
٤٦٤- ٨° عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ◌َّ(٥٨)، أَنَّ النَّبِيَّ ﴿ قَالَ « إِذَا أَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلا تَسْتَقْبِلُوا الْقِيْلَةَ
وَلا تَسْتَدِرُوهَا، بِبَوْلٍ وَلا غَائِطٍ. وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا».
قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ. فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ. فَتَنْحَرِفُ عَنْهَا
وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
٤٦٥- ٥٥٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٥٩) عَنْ رَسُولِ اللَّهِعَ ﴾ قَالَ «إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى
حَاجَتِهِ، فَلا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلا يَسْتَدِبِرْهَا ».
٤٦٦- ٦ٍّ عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّان(٦٠) قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُسْئِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى
الْقِبْلَةِ. فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلاِي انْصَرَفْتُ إِلَيْهِ مِنْ شِقّي. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَقُولُ نَاسٌ: إِذَا فَعَدْتَ لِلْحَاجَةِ تَكُونُ
(٥٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ ح وحَدْفَا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبُرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً
عَنِ الْأَعْمَشِ غَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَلْمَانِ
(١٠) خَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدْقَا سُفْيَادُ عَنِ الأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ يَزِيدَ عَنْ سَلْمَان
(٥٧) خَدَّثَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثْنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبِيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ
(٥٨) وحَّدْثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ ثُمَيْرٍ قَالا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنَّ غَيْنَةَ حَ قَالَ: وحَذْثَنَا يَحْتَى بَّنُ يَحْتِى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ قُلْتُ لِسُفْيَانُ
ابْنِ عُنَيْنَةَ: سَمِعْتَ الزُّهْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَاللَّيْئِيِّ، عَنْ آَبِي أُيُوب
(٥٩) وَحَدََّا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَّنِ بْنِ خِرَاشِ حَدَّثَنَا غَمَرَّ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ حَدَّقْنَا رَوْحٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنِ
الْفَعْقَاعِ عَنْ أَبِيٍ صَالِحٍ عِنَّ أَبِي هُرَيْرَةً
(٦٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةً بَنٍ قَعْتَبٍ حَدَّلْنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ عَنْ يَحْتِى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنٍ يَحْتِى عَنْ عَمِّهِ وَاسِعٍ
ابْنِ حبَّان
١٨٠