Indexed OCR Text
Pages 121-140
( ما من مسلم يتطهر) المراد من الطهورهنا الوضوء، لقوله بعد: ((فيصلى هذه الصلوات
الخمس)» إذ ليس الغسل مطلوباً لكل من الصلوات الخمس.
( فيتم الطهور الذى كتب الله عليه ) تمام الوضوء هو حسنه فى الرواية الأولى والثانية
والثالثة، والفاء فى ((فيتم الطهور)) مثل الفاء فى ((فيحسن الوضوء)) فى الرواية الأولى، وقد سبق
توضيحها، ومفعول ((كتب)) عائد الصلة محذوف، تقديره: الذى كتبه الله عليه، أى فرضه الله عليه.
(فيصلى هذه الصلوات الخمس) الإشارة للمعهود ذهنا، وكذا ((أل)) فى الصلوات
للعهد الذهنى.
( يحدث أبا بردة فى هذا المسجد فى إمارة بشر) تحديد المستمع والمكان والزمان
للتوثيق بالرواية، على معنى أنه يحفظها ويذكر من قيلت له والمكان والزمان الذى قيلت فيه.
( كما أمره الله تعالى) على لسان نبيه، أو اقتداء بأفعاله صلى اللّه عليه وسلم.
( لا ينهزه إلا الصلاة ) بفتح الياء وسكون النون وفتح الهاء، أى لا يدفعه وينهضه ويحركه إلا
الصلاة. قال أهل اللغة: نهزت الرجل أنهزه إذا دفعته، ونهز رأسه إذا حركه، قال صاحب المطالع:
وضبط بعضهم ((ينهزه)) بضم الياء، وهو خطأ، وقيل: هى لغة، والمستثنى منه عموم الفاعلين أى لا
ينهزه شىء من الأشياء إلا الصلاة.
( غفرله ما خلا من ذنبه ) أى ما مضى من ذنبه، ففى القاموس: خلا وقع فى موضع خال.
( فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو فى المسجد ) يحتمل أنه شك من الراوى،
ويحتمل أنه سمعه كذلك، والأول أولى، لأن قوله: ((مع الناس)) فى معنى ((مع الجماعة)» فلا يقصد
الترديد بينهما.
فقه الحديث
ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم فى الرواية الأولى والثانية ((غفر الله ما بينه وبين الصلاة التى
تليها)» وقوله فى الرواية الرابعة ((غفرله ما تقدم من ذنبه)) وقوله فى الرواية السادسة (فيصلى هذه
الصلوات الخمس إلا كانت كفارات لما بينها، وقوله فى الرواية السابعة ((فالصلوات المكتوبات
كفارات لما بينهن)) وقوله فى الرواية الثامنة ((غفرله ما خلا من ذنبه)) وقوله فى الرواية التاسعة
((غفر الله له ذنوبه)) ظاهر هذه الألفاظ أن التكفير يشمل الصغائر والكبائر، لكن العلماء خصوه
بالصغائر لوروده مقيداً فى الرواية الثالثة ولفظها ((إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت
كبيرة)» فحملوا المطلق على المقيد، إذ معناها أن الذنوب كلها تغفر ما لم تكن كبيرة. وهذا هو مذهب
أهل السنة، وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله، أما المعتزلة فلا يكفر الكبيرة
عندهم إلا التوبة.
١٢١
ثم ظاهر الرواية الرابعة أن الوضوء يستقل بالتكفير، إذ فيها «من توضأ هكذا غفرله ما تقدم من
ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة)) وظاهر الرواية الثامنة، أن التكفير موقوف على
الوضوء، والمشى إلى الصلاة، إذ فيها ((من توضأ هكذا، ثم خرج إلى المسجد، لا ينهزه إلا الصلاة غفر له
ما خلا من ذنبه)».
وظاهر الروايات الثانية والثالثة والسادسة أن التكفير موقوف على إحسان الوضوء والصلاة
((فيحسن الوضوء فيصلى)) وظاهر بعض هذه الروايات أن المراد من الصلاة مطلق صلاة، وظاهر
بعضها أن المراد المكتوبات الخمس.
وظاهر الرواية التاسعة أن التكفير موقوف على الوضوء والمشى والصلاة، إذ فيها ((من توضأ
للصلاة، فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة، فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو فى
المسجد، غفر الله له ذنوبه».
وظاهر الرواية السابعة أن التكفير للصلاة، إذ فيها ((من أتم الوضوء، كما أمره اللّه تعالى،
فالصلوات المكتوبة كفارات لما بينهن)».
وللجمع بين هذا الظاهر المتعارض قال العينى: يحتمل أن يكون ذلك باختلاف الأشخاص،
فشخص يحصل له التكفير بالوضوء وشخص بالوضوء والمشى، وشخص بالوضوء والصلاة، وشخص
بالوضوء والمشى والصلاة. أه. بتصرف.
ويمكن أن يقال: إن كلا منها يستقل بالتكفير، بل هناك من غيرها ما يستقل بالتكفير ففى
الرواية الثانية عشرة («الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما
بينهن إذا اجتنبت الكبائر» وفى الحديث ((صيام عرفة يكفر سنتين، ويوم عاشوراء كفارة سنة)) و((إذا
وافق تأمينه تأمين الملائكة غفرله ما تقدم من ذنبه )».
ولا يقال: إذا كفر الوضوء فماذا تكفر الصلاة وغيرها، فقد قال العلماء: إن كل واحد من هذه
المذكورات صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره، وإن لم يصادف صغيرة كتبت به
حسنات، ورفعت به درجات، وإن صادف كبيرة أو كبائر، ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من
الكبائر، والله أعلم. قاله النووى.
ولما كان ظاهر بعض الروايات يفيد أن التكفير إنما هو لما تقدم الفعل من الذنوب وظاهر
الرواية الأولى والثانية أن التكفير لما بينه وبين الصلاة التى تليها جمع بينها بأن التكفير لما تقدم
وما تأخر إلى الصلاة التى تليها، فيكون تقدير بعضها: غفرله ما تقدم من ذنبه وما تأخر إلى الصلاة
التى تليها، ويكون تقدير البعض الآخر: غفرله ما بين تكليفه والصلاة الآتية. والله أعلم.
ويؤخذ من الحديث
١- الحث على الاعتناء بتعلم آداب الوضوء وشروطه، والعمل بذلك، والاحتياط فيه، والحرص على أن
يتوضأ على وجه عند جميع العلماء ولا يترخص بالاختلاف، فينبغى أن يحرص على التسمية،
١٢٢
والنية، والمضمضة، والاستنشاق، والاستنثار، واستيعاب مسح الرأس ومسح الأذنين، ودلك
الأعضاء، والتتابع فى الوضوء، وترتيبه، وذلك من المختلف فيه. قاله النووى.
٢- التعليم بالفعل، لكونه أبلغ وأضبط للمتعلم.
٣- يؤخذ من قوله فى الرواية الثالثة ((فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها)) ومن قوله فى الرواية
الأولى من المجموعة السابقة الشرح قبل هذه المجموعة ((فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه
غفرله ما تقدم من ذنبه)) الترغيب فى الإخلاص، والتحذير من الغفلة فى الصلاة والتفكير فى
أمور الدنيا، قال الحافظ ابن حجر: المراد ما تسترسل معه النفس ويمكن المرء قطعه، أما ما
يهجم من الخطرات والوساوس ویتعذر دفعه فلا. اهـ
ونقل القاضى عياض عن بعضهم: أن هذه الفضيلة لمن لم يحصل له حديث النفس أصلا ورأساً،
لكن رده النووى، فقال: الصواب حصول هذه الفضيلة مع طريان الخواطر العارضة غير المستقرة.
نعم من اتفق أن يحصل له عدم حديث النفس أصلا أعلى درجة بلا ريب. اهـ
٤- يؤخذ من قوله فى الرواية الأولى ((فجاء المؤذن))، مشروعية إتيان المؤذن للإمام للإعلام بحضور
الصلاة، لأن الظاهر أنه إنما جاء لذلك. قاله الأبی.
٥- يؤخذ من قوله ((والله لأحدثنكم)) جواز الحلف من غير استحلاف ولا ضرورة.
٦- يؤخذ من قوله ((لولا آية فى كتاب الله ما حدثتكم)) أن كتمان العلم حرام، والآية كما فهمها عروة
هى قوله تعالى: ﴿إِنَّالَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِن الْبَيِّئَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّهُ لِلنَّاسِ فِي
الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] وهى وإن كانت فى أهل الكتاب لكن
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فدخل فيها كل من علم علماً أمر الله العباد بمعرفته لزمه
من عدم تبليغه ما لزم أهل الكتاب منه، ففى الآية تنبيه وتحذير لمن فعل فعلهم، وسلك سبيلهم،
مع أن النبى * قد عمهم الوعيد فى الحديث المشهور «من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار يوم
القيامة)).
٧- أخذ النووى من قوله فى الرواية السادسة ((فيتم الطهور الذى كتب اللّه عليه)) أن من اقتصر فى
وضوئه على طهارة الأعضاء الواجبة وترك السنن، والمستحبات كانت هذه الفضيلة حاصلة له،
وإن كان من أتى بالسنن أكمل وأشد تكفيرًا.
٨- يؤخذ من قوله ((لاينهزه إلا الصلاة)) الحث على الإخلاص فى الطاعات وأن تكون
متمحضة للَّه تعالى.
ولا يخفى أن هذا المأخذ يتعارض مع المأخذ الأول الذى ذكره النووى نفسه، وقد فسرنا قوله صلى
الله عليه وسلم ((كما أمره الله)) أى على لسان رسوله أو فعله صلى الله عليه وسلم، فقد كتب اللَّه
علينا أن نطيع رسوله وأن نقتدى به صلى الله عليه وسلم.
١٢٣
٩- يؤخذ من قول عثمان ((إن ناساً يتحدثون عن رسول اللَّه ﴿ أحاديث لا أدرى ما هى))؟ أدب
السلف الصالح، وموقفهم من روايات الحديث المختلفة، وعدم تكذيب بعضهم بعضاً، واقتصارهم
على نفى العلم.
١٠- يؤخذ من قول الصحابة لرسول اللَّه ◌ُ ل): ((إن كان خيرًا فحدثنا، وإن كان غير ذلك فاللَّه ورسوله
أعلم)) أدب الصحابة فى خطابه صلى الله عليه وسلم، حيث لم يقولوا: وإن كان غير ذلك فاسكت
ولا تحدثنا، بل قالوا: إن كان بشارة لنا وسبباً لنشاطنا وترغيبنا فى الأعمال، أو تحذيراً وتنفيراً
من المعاصى فحدثنا به، لنحرص على عمل الخير والإعراض عن الشر، وإن كان حديثاً لا يتعلق
بالأعمال، ولا ترغيب فيه ولا ترهيب فاللَّه ورسوله أعلم، أى فانظر فيه رأيك، وقرر فيه ما تشاء،
فعلم المصلحة عند الله ورسوله.
١٢٤
(١١٥) باب الذكر المستحب عقب الوضوء
٤١٤- ١٣ِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ تَ﴾(١٧) قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الإِيلِ. فَجَاءَتْ نَوْيِي.
فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ. فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِلِ﴿ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ «مَا مِنْ
مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأْ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ. مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ. إِلا
وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ)) قَالَ فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ! فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ.
فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ. قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيُكَ جِنْتَ آنِفًا، قَالَ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَبْلِغُ (أَوْ
فَيُسْبِغُ) الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، إِلا يُتِحَتْ
لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ».
٤١٥ - ٣٠ْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الْجُهَنِيّ(١٠) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ
تَوَضَّأَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».
المعنى العام
كم كان حرص الصحابة على الاجتماع برسول اللّه * والارتواء بحديثه الشريف رغم مشاكلهم
الدنيوية، وكثرة متاعبهم فى سبيل الرزق، فهذا عقبة بن عامر يرعى إبله فى النهار، ولا يكاد يروح بها
إلى مبيتها حتى يهرع إلى مسجد رسول اللّه * ليدرك من أقواله ووعظه ما يمكن إدراكه.
لقد أدرك يوما رسول اللّه * واقفاً، وهو يقول ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم، فيصلى
ركعتين ((سنة الوضوء)» وهو مقبل على الصلاة بقلبه الخاشع، ووجهه الخاضع إلا استحق الجنة دون
عذاب، فسر عقبة بهذه البشارة العظيمة، وتعجب من هذا الأجر الجليل على ذلك الفعل القليل، فقال
لنفسه، وهو يسمعها: ما أجود هذه البشرى وما أعظمها، وسمع صوتاً أمامه يقول: المقالة التي قبلها -
يا عقبة- أجود منها، فاتجه ناحية الصوت، وفحص قائله فى الضوء الخافت، فإذا هو عمر بن
الخطاب ضرّه ((فقال: ما هى يا أبا حفص؟ فقال: إنه صلى اللَّه عليه وسلم قد قال آنفا قبل أن تجىء:
ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقول حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء.
(١٧) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَّيْمُونِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةً يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ عَنْ أَبِي
إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيٌّ عَنْ عُقْبَةً بْنِ عَامِرٍ حَ وَحَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنٍ نُفَيْرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِّ عَامِرٍ
(١٠) وَحَدَّثْنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَّةً حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيّةٌ بْنُّ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بَّنِ يَزِيِّدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلالِيِّ
وَأَبِي عُثْمَانَ عَنْ جُّبَيْرِ بْنٍ تُفَيْرِ بْنِ مَالِكِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَيِّ
١٢٥
المباحث العربية
( عن عقبة بن عامر) الجهنى الصحابى المشهور، أحد الجامعين للقرآن، وله مصحف بمصر
كتبه بيده، قدم رسول اللّه* المدينة، وهو فى غنم يرعاها، فتركها، ثم ذهب إليه، فقال: بايعنى.
فبايعه صلى الله عليه وسلم. شهد الفتوح، وشهد صفبن مع معاوية، وأمره بعد ذلك على مصر وتوفى
بها سنة ثمان وخمسين.
( كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتى ) الرعاية بكسر الراء هى الرعى، قال النووى:
معنى هذا الكلام أنهم كانوا يتناوبون رعى إبلهم، فيجتمع الجماعة، ويضمون إبلهم بعضها إلى بعض،
فيرعاها كل يوم واحد منهم، ليكون أرق بهم، وينصرف الباقون فى مصالحهم، اهـ
وقال الأبى: يعنى إبل الصدقة المنتظر بها التفرقة، أو المعدة لمصالح المسلمين.اهـ فمعنى
((كانت علينا رعاية الإبل)) على تفسير النووى: كنا نقوم بخدمة أنفسنا، وليس لنا خادم يرعى إبلنا،
ويؤيد هذا التفسير رواية أبى داود، ولفظها عن عقبة بن عامر قال: كنا مع رسول اللّه # خدام أنفسنا
نتناوب الرعاية: رعاية إبلنا، فكانت على رعاية الإبل ... الحديث.
والمعنى على فهم الأبى: كانت علينا - أنا وجماعة - رعاية إبل الصدقة بأجر أو بدون أجر،
نتناوبها. فجاءت نوبتى ... الحديث: وتفسير النووى أقوى. والنوبة الفرصة.
( فروحتها بعشى ) الرواح فى الأصل يطلق على الذهاب أول النهار، وعلى الرجوع فى آخره،
وعليه قوله صلى الله عليه وسلم ((من راح إلى الجمعة فى أول النهار ... )) أى من ذهب.
لكن كثر استعمال الرواح فى العودة آخر النهار، قال الأزهرى: وأما راحت الإبل فهى رائحة فلا
يكون إلا بالعشى، إذا أراحها راعبها على أهلها، يقال سرحت بالغداة إلى الرعى، وراحت بالعشى على
أهلها، أى رجعت من المرعى إليهم، والعشى من الزوال إلى الغروب، وقيل: من الزوال إلى الصباح.
(مقبل عليهما بقلبه ووجهه) قال النووي: هكذا هو فى الأصول ((مقبل)» أى هو مقبل. اهـ
والمراد أن لفظ ((مقبل)) خبر لمبتدأ محذوف، والجملة فى محل النصب على الحال.
والإقبال فى الأصل ضد الإدبار، والمراد هنا بإقبال القلب خشوعه، وبإقبال الوجه خضوع الأعضاء.
( إلا وجبت له الجنة ) أى استحق دخولها بدون عذاب سابق، وإلا فمطلق الدخول يكفى فيه
مجرد الإيمان، كما هو مذهب أهل السنة، والاستثناء من عموم الأحوال.
( ما أجود هذه ) أى ما أحسن هذه الفائدة وهذه البشارة، وتعجب من جودتها من جهة أنها
سهلة متيسرة، يقدر عليها كل أحد بلا مشقة، مع عظم أجرها.
( فإذا قائل بين يدى يقول ) أى أمامى وقريب منى.
١٢٦
(إنى قد رأيتك جئت آنفا) أى قريبا. فلم تسمع التى قبلها، و))آنفا)) بالمد على اللغة
المشهورة، وبالقصر على لغة صحيحة، وقرئ بهما فى السبع.
( قال: ما منكم من أحد ... ) أى قال صلى الله عليه وسلم قبل أن تجىء: ما منكم
من أحد .. إلخ.
( فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ) ((فيبلغ)) بضم الياء وكسر اللام من أبلغ الوضوء إذا بالغ فيه وأتمه
وأسبغه، و((أو)) للشك من الراوى فى أى اللفظين سمع، أوهما سمعا من النبى # كذلك، والفعلان
تنازعا ((الوضوء)» على أنه مفعول به.
(أشهد أن لا إله إلا الله) (أن)) مخففة من الثقيلة: واسمها ضمير الشأن محذوف و(( لا))
نافية للجنس، وخبرها محذوف، أى لا إله موجود، و)) إلا)) ملغاة ولفظ الجلالة مرفوع على البدلية من
الضمير فى الخبر، والجملة خبر ((أن)).
فقه الحديث
يؤخذ من الحديث
١ - أنه يستحب للمتوضئ أن يقول عقب وضوئه: أشهد أن لا إله الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله. قال النووي: وهذا متفق عليه، وينبغى أن يضم إليه ما جاء فى رواية
الترمذى متصلا بهذا الحديث ((اللهم اجعلنى من التوابين، واجعلني من المتطهرين)» ويستحب
أن يضم إليه ما رواه النسائى فى كتابه ((عمل اليوم والليلة)) مرفوعاً ((سبحانك اللهم وبحمدك،
أشهد أن لا إله إلا الله أنت وحدك لا شريك لك، أستغفرك وأتوب إليك)) قال أصحابنا: وتستحب
هذه الأذكار للمغتسل أيضاً. اهـ
وروى الحاكم فى المستدرك من حديث أبى سعيد الخدرى ((من توضأ)) فقال: سبحانك اللهم
وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك كتبت فى رق ثم طبع بطابع، فلا يكسر
إلى يوم القيامة )).
قال الشوكانى فى شرح حديث عقبة: والحديث يدل على استحباب الدعاء المذكور، ولم يصح من
أحاديث الدعاء فى الوضوء غيره، وأما ما ذكره أصحابنا والشافعية فى كتبهم من الدعاء عند كل
عضو، كقولهم عند غسل الوجه: اللهم بيض وجهى إلخ فقال الرافعى وغيره: ورد بهذه الدعوات
الأثر عن الصالحين.اهـ
٢- أن للجنة أبوابا ثمانية، قيل: هى باب الإيمان، وباب الصلاة، وباب الصيام، وباب الصدقة، وباب
الكاظمين الغيظ، وباب الراضين، وباب الجهاد، وباب التوبة.
١٢٧
وقد ذكر بعض هذه الأبواب بأسماء أخرى.
٣- أن المتوضئ المسبغ للوضوء الذاكر بهذا الذكر يخبر فى دخول الجنة من أى باب من أبوابها، ولا
يتعارض هذا مع حديث ((إن باب الريان لا يدخل منه إلا الصائمون)) لأنه يخير فلا يوفق للدخول
من باب الريان إن لم يكن من الصائمين، وفائدة التخيير حينئذ إظهار التعظيم والتكريم.
٤- يؤخذ من قوله ((ثم يقوم فيصلى ركعتين)» أن القيام فى صلاة النفل أكمل من الجلوس إلا لعذر.
٥- ويؤخذ منه مشروعية صلاة ركعتين بعد الوضوء، وهما سنة عند الشافعية والحنفية
والمالكية والحنابلة.
٦- أن الإخلاص والإقبال على العبادة وترك الشواغل الدنيوية هو روح العبادة.
٧- أن اللّه تعالى يعطى الثواب الكثير على العمل القليل الخالص لوجهه.
٨- حرص الصحابة على فعل الخير والترغيب فيه ودلالة الغير عليه.
٩- فضل الشهادتين وعظم كلمة التوحيد.
١٠- الحث على إتقان الوضوء وفضيلة الذكر بعده.
١١- ما كان عليه الصحابة من التواضع، وخدمة الشخص نفسه، ورعيه إبله، وإن كان عظيما.
١٢ - مشروعية التعاون فى أمور المعيشة.
واللَّه أعلم
١٢٨
تابع باب صفة الوضوء وكماله
٤١٦ - ثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمِ الأَنْصَارِيِّ صَ﴾(١٨) (وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ) قَالَ: قِيلَ
لَهُ: تَوَضَّأُ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَأَكْفَأَ مِنْهَا عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ
يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتْشَقَ مِنْ كَفِّ وَاحِدَةٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ
فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرََّيْنِ
مَرََّيْنِ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكُعْبَيْنِ
ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ﴾.
٤١٧- ١٠ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى (١٠) بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاَثًا وَلَمْ يَقُلْ مِنْ
كَفِّ وَاحِدَةٍ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمٍ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ
رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَّانِ الْذِي بَدَأَ مِنْهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.
٤١٨- ٠ْ عَنْ وُهَيْبٍ(٠٠١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بِمِثْلٍ إِسْنَادِهِمْ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ وَقَالَ
فِيهِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ غَرَفَاتٍ وَقَالَ أَيْضًا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبُلَ بِهِ وَأَدْبَرَ
مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ.
٤١٩- ٠ْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمِ الْمَازِيّ(٠٠٠١) يَذْكُرُ أَنْهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهِم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثُمَّ اسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلاَثًا وَالأُخْرَى
ثَلاَثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرٍ فَضْلٍ يَدِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا.
(١٨) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَخْتَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ
- وِحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلاَلٍ عَنْ عَمْرٍوَ بْنِ يَحْتَى بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ وَلَمْ
يَذْكُرِ الْكَغْبَيْنِ.
(١٠) وحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ
(٠٠٠) حدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا بَهْزٌ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ
- قَالَ بَهْزٌ أَمْلَى عَلَيَّ وُهَيْبٌَ هِّذَا الْحَدِيثَ وقَالَ وُهَيْبٌ أَمْلَى عِلَيَّ عِمْرُو بْنُ يَحْتِى هَذَا الْحَدِيثَ مَرَِّيْنِ
(١٠٠٠) حَدَّثَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ حٍ وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ قَالُوا حَدََّا بْنُ وَهْبٍَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ أَنَّ حَبَّانِ بْنَ وَاسِعٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ
- قَالَ أَبُوِ الطَّهِرِ حَدََّا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ
١٢٩
٤٢٠- ١٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَ﴾(١٩) يَبْلُغُ بِهِ النّبِيَّلَ﴿ِ قَالَ «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ
وِتْرًا. وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلِيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمْ لِيَنْشَئِرْ».
٤٢١ - ٣٠ِ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنِّهِ(٢٠) قَالَ هَذَا مَا حَدََّا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ
مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّ«إِذَا تَوَضَّأْ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمُّ لِيُنْثِرْ».
٤٢٢-١٠َ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ضَ﴾(٢١) أَنَّ رَسُولَ اللّهِلَ﴿ِ قَالَ «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَثْثِرْ وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوِرْ».
٤٢٣- ٣٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٢٢) أَنَّ الْبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَّامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ
ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانِ بَبِيِتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ».
٤٢٤- ٢٣ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا(٢٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَِ «إِذَا
اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ».
المعنى العام
يكتفى بالمعنى العام المذكور فى الباب السابق.
المباحث العربية
(عن عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصارى) قال النووى: هو غير عبد الله بن زيد بن عبدربه
صاحب الأذان فقد قيل: إن صاحب الأذان لا يعرف له غير حديث الأذان. اهـ
(١٩) حَدَّثَنَا قُتَيْئَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَمْرٌوِ النَّاقِدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْئَةَ قَالَ قُتِبَةُ حَدَّقْنَا سُفْيَاهُ عَنْ أَبِي الرِّنَادِ
عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٢٠) حَدَّثَنِي مُخَّمَّدُ بْنَّ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنِّهِ
(٢١) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالَّكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِذْرِيسََ الْخَوْلانِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
- حَدْثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثْنَا حَسَّاهُ بْنُ إِبْرَاهِيمٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ ابْنُ نَِّيَدَ ح وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ
أَخْبُرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَّابٍ أُخْبُرَنِي أَبُو إِذْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَّا هُرَيِّرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولانٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
بمثله.
(٢٢) حَدَّْنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكْمِ الْعَبْدِيُّ حَدَّقْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنٍ طَلْحَةً
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ
(٢٣) حَذَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيِّجٍ أَخْبَرَبِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
١٣٠
( وكانت له صحبة ) قصد بهذه العبارة التوثيق، فهى إشارة إلى تحقيق ما رواه من صفة
وضوء النبى ®، لأن الصاحب أقعد بمعرفة الفعل ووصفه.
( قال: قيل له: توضألنا) إن كان فاعل ((قال)) عبد الله بن زيد كان أصل الكلام: قيل لى:
توضأ لنا، فطلبت إناء، فأكفأت منها على يدى إلخ الحديث. وكأنه جرد من نفسه من يتحدث عنه
وإن كان فاعل ((قال)) هو الراوى لفعل عبد الله بن زيد، -وهو الظاهر- كان المعنى: روى عمرو بن
يحيى بن عمارة عن أبيه فعل عبد الله بن زيد، حيث قيل له: توضألنا. فدعا بإناء. إلى آخر الحديث.
( فدعا بإناء فأكفأ منها على يديه ) عاد الضمير على الإناء مؤنثاً باعتبار كونه مطهرة أو
إداوة، كذا قال النووى، وقال: هكذا هو فى الأصول ((منها)) وقوله ((أكفأ)) هو بالهمز أى أمال وصب. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر: يقال: كفأ الإناء وأكفأ بمعنى إذا أماله وقال الكسائى: كفأت الإناء كببته،
وأكفأته أملته.اهـ
والمراد سواء على رواية ((فأكفأ)) أو ((فكفأ)) أفرغ الماء من الإناء على يديه، والمراد من اليدين
الكفان لا غير.
( فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر) يقصد بالإقبال الذهاب إلى جهة القفا وبالإدبار الرجوع
عنه، كما فسره فى الرواية التالية، حيث قال ((فأقبل بهما وأدبر، وبدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى
قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذى بدأ منه)) والمحوج لهذا التأويل أن ظاهر التعبير يقتضى
البداءة من المؤخر، لأن الإقبال هو الذهاب إلى جهة الوجه، وذلك خلاف فعله صلى الله عليه وسلم.
وقيل فى تأويله: إن المراد أدبر بيديه وأقبل، والواوبين الإقبال والإدبار لا تقتضى ترتيباً، ويعضده
أنه جاء كذلك فى رواية للبخارى.
وحمل بعضهم الحديث على ظاهره، وقال: يبدأ فى المسح من المؤخرة، وقد يجاب بأن هذا كان
لأمرثم تغير الحكم، أو كان لوقت ثم نسخ.
( فمسح برأسه فأقبل به وأدبر مرة واحدة ) ضمير ((به)) يعود على المسح المأخوذ من قوله
((فمسح برأسه )».
( ومسح برأسه بماء غير فضل يده ) فى بعض النسخ ((غير فضل يديه)) ومعناه أنه مسح
الرأس بماء جديد لاببقية ماء يديه.
( فليستنشق بمنخريه ) بفتح الميم وكسر الخاء ويكسرهما جميعاً، لغتان معروفتان.
( فإن الشيطان يبيت على خياشيمه) قال العلماء: الخيشوم أعلى الأنف، وقيل: هو الأنف
كله، وقيل: هى عظام رقاق لينة فى أقصى الأنف بينه وبين الدماغ، وقيل غير ذلك، قال النووي: وهو
١٣١
اختلاف متقارب المعنى. قال القاضى عياض: يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم ((فإن
الشيطان يبيت على خياشيمه)» على حقيقته، فإن الأنف أحد منافذ الجسم التى يتوصل إلى القلب
منها، قال: ويحتمل أن يكون الكلام على سبيل الاستعارة. اهـ
والقول الثانى أوفق وأدق، لأن الكلام لو كان على سبيل الحقيقة ما ذهب الشيطان عن الخياشيم
بالغسل، ولم تزل آثار مبيته بالغسل، وإجراء الاستعارة بأن يقال: شبهنا القاذورات والأوساخ التى
تتراكم ليلا فى الأنف بالشيطان بجامع البشاعة والنفور من كل، واستعرنا الشيطان الأوساخ الأنف
على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية.
فقه الحديث
يكتفى بما ذكر فى الباب السابق.
والله أعلم
١٣٢
(١١٦) باب إسباغ الوضوء وغسل الأعقاب
٤٢٥- ٢٤ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادٍ(٢٤). قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ الْبِيِّ ◌َ * يَوْمَ تُوُفِّيَ
سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَاصٍ. فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا. فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ!
أَسْبِغِ الْوُضُوءَ. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِل ◌َ يَقُولُ «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النّارِ».
٤٢٦- ٣ْ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى الْمَهْرِيّ(١٠) قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي
جَنَازَةِ سَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقْاصٍ، فَمَرَرْنَا عَلَى بَابِ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ. فَذَكَرَ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ مِثْلَهُ.
٤٢٧- ٢٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِي اللَّه عَنْهمَا(٢٥)؛ قَالَ: رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِوَ مِنْ
مَكْةَ إِلَى الْمَدِينَةِ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ. تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرٍ. فَتَوَضُّنُوا وَهُمْ عِجَالٌ.
فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ. وَأَعْقَابُهُمْ تُلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴿: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ
النَّارِ. أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ».
٤٢٨- ٣٦ٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوٍ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا (٢٦)؛ قَالَ: تَخَلِّفَ عَنَّا النَّبِيُّ:﴿ِ فِي سَفَرٍ
سَافَرْنَاهُ. فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ. فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَتَادَى «وَيْلٌ
لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
(٢٤) حَدََّ هَارُوِنُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالُوا أَخْبُرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكْيْرٍ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ سَالِمِ مَوْلَى شَدَّادٍ
- وحَدَّثِّي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ أَخْبَرَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ
الْهَادِ حَدَّثَهُ أَنْهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةً فَذَكْرَ عَنْهَا عَنِ النّبِيِّ ◌َ بِمِثْلِهِ
(١٠) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَأَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ قَالاَ حَدَّثَنَا عُمَرَّ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنِي يَحْتِى ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ
حَدَّثَنِي أَوْ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَّمَّةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَُّنِي سَالِمٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ. فَمَرَرْنَا عَلَى بَابِ حُبْرَةٍ عَائِشَةَ. فَذَكَرَّ عَنْهَا،ٌ عَنِ
النَّبِيِّ ﴿. مِثْلَهُ
- حَدَّثَنِي سَلَّمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثْنَا الْحَسِنُ بْنُ أَعْنَ حَدَّثْنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَتِي نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ
كُنْتُ أَنَا مَعَ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا فَذَكَرَ عَنْهَا عَنِ النّبِيِّ ◌َ بِمِثْلِهِ.
(٢٥) وَحَدَّثَّنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا جَرِيرٌ ح وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلالِ بْنِ يِسَافٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ
عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو
- وِحَدَّثْنَهَ أَبُو بُّكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدِّنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ حْ وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ قَالَ
حَدَّثَنَا شَعْبَةُ كِلاهُمَّا عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةً أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ وَفِيٌّ حَدِيثِهِ عَنْ أَبِى يَحْتِى الأَعْرَجِ.
(٢٦) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو كَأْمِلِ الْجَخَدَرِيُّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ قَالَ أَبُو كَامِلٍ حَدَّنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ
ابْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو
١٣٣
٤٢٩- ٢٧ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَّ ◌َ(٢٧) أَنَّ النّبِيَّ ◌َ﴿ِ رَأَى رَجُلا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ فَقَالَ «وَيْلٌ
لِلْأَعْقَابِ مِنَّ النَّارِ».
٤٣٠ - ٢٨ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ ◌َُ(٢٨) أَنْهُ رَأَى قَوْمًا يَتْوَضُُّونُ مِنَ الْمَطْهَرَةِ. فَقَالَ: أَسْبِغُوا
الْوُضُوءَ فَإِنِي سَمِعْتُ أَبَّا الْقَاسِمِ ◌َ لَ يَقُولُ «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِبِ مِنَ النَّارِ».
٤٣١- ٢٩ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َ﴾(٢٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ﴿: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
٤٣٢- ٣٠ عَنْ عُمَرٍ بْنِ الْخَطْابِ ◌َ﴾(٣٠) أَنَّ رَجُلا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ.
فَأَبْصَرَهُ النّبِيُّ :﴿ .. فَقَالَ «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى».
المعنى العام
قصص أربع تشترك فى أمر الشريعة الغراء بإسباغ الوضوء، وإكماله وإتقانه: الأولى ما كان من
سالم مولى شداد وعبد الرحمن بن أبى بكر، إذ خرجا يشيعان جنازة سعد بن أبى وقاص، وفى
طريقهما وعند حجرة عائشة أم المؤمنين - رضى الله عنها - تذكر عبد الرحمن أنه بغير وضوء، فطلب
من رفيقه أن يعرجا على حجرة أخته أم المؤمنين ليتوضأ عندها، فاستأذنا ثم دخل، ودخل عبد
الرحمن مكان الوضوء، وهو عجل، وأحست عائشة حرص عبد الرحمن على الإسراع وتناوله الوضوء
بعجلة، وخشيت عدم إسباغه الوضوء، فقامت بواجب النصيحة والأمر بالمعروف، فقالت: يا عبد
الرحمن، أسبغ الوضوء وأكمله، فإنى سمعت رسول اللّه * يقول: هلاك للأعقاب التى يتساهل فى
غسلها، إذ تحرق يوم القيامة بالنار.
القصة الثانية: يرويها عبد الله بن عمرو بن العاص، فيقول: رجعنا مع رسول الله / من مكة إلى
المدينة، جمع غفير من الصحابة - وكان من تواضعه صلى الله عليه وسلم أن يترك للركب حرية
التقدم عليه وسبقه، بل كان يتعمد كثيراً المؤخرة رفقاً بضعافهم، وإيناساً لهم، واطمئناناً عليهم -
فأسرع قوم وفيهم عبد الله بن عمرو، وتقدموا، وجاء وقت العصروهم على غير ماء، فتابعوا المسير،
رجاء الوصول إلى ماء، حتى إذا وصلوا إليه كان وقت العصر قد ضاق، وخشوا فواته، فأسرعوا إلى
الوضوء، وهم عجال، ولعجلتهم لم يسبغوا الوضوء، وأدركهم رسول اللّه * وهم على هذه الحال، نظر
(٢٧) حَدََّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلامِ الْجُمَحِيُّ حَدَّثْنَا الرَّبِعُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ زِيّادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٢٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيُّ شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عُّنْ شُعْبَةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٢٩) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَذََّنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٣٠) حَدََّتِي سَلَّمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدََّنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَّمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ حَدَّثَنَّا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَخْبَرَبِي عُمَّرُ بْنُ الْخَطَّابِ
١٣٤
إليهم فإذا أرجلهم تلوح وتبدو جافة بيضاء كالحة، كأنها لم يمسها الماء، ولم يستوعبها الغسل، فنادى
رسول اللَّه ◌َ له: أسبغوا الوضوء، واستوعبوا الأعضاء بالغسل، ولا تتساهلوا حتى فى الأعقاب، فما أكثر
عذاب الأعقاب يوم القيامة، بسبب إهمال استيعابها بالغسل عند الوضوء.
القصة الثالثة: نصح أبى هريرة، وقيامه بتعليم الأمة، وتبليغ العلم، والأمر بالمعروف حين رأى
قوماً يتوضئون من حوض ماء أعد لذلك، ورأى بعضهم لا يتقن غسل الأعضاء ولا يسبغها، بل رأى رجلا
منهم لم يغسل عقبيه، فقال: أسبغوا الوضوء، فإني سمعت رسول اللّه* يقول: هلاك لكثير من
الأعقاب، وواد لها تحرق فيه فى النار بسبب عدم إسباغها بالماء فى الوضوء.
القصة الرابعة: يرويها عمر بن الخطاب ، إذ كان مع النبى {*، فرأيا رجلا يتوضأ، وكان النبى
* يتابع أمته فى أدائها لشريعته: متابعة المعلم لتلميذه، ليرى مدى تطبيقها لتعاليمه، ومدى
التزامها بحدودها، ليشجع المحسن، ويهدى المسىء، وشاهد الرجل يغسل رجليه فيترك مقدار ظفر
على ظهر قدمه لم يصبه الماء، وتأكد له هذا حين اقترب الرجل من مجلس النبى *، فقال له مشيراً
إلى موضع التقصير: ارجع فأحسن وضوءك وأسبغ غسل قدمك، فرجع الرجل إلى المطهرة فغسل
قدمه، ثم رجع فأقره صلی الله عليه وسلم، فصلی.
المباحث العربية
(عن سالم مولى شداد ) وفى الرواية الثانية ((عن سالم مولى المهرى)) قال النووى:
صفات لشخص واحد، ويقال له: سالم مولى مالك بن أوس، وسالم البراد، وسالم مولى
البصريين، قال أبوحاتم: كان سالم من خيار المسلمين، وقال عطاء بن السائب: كان أوثق
عندى من نفسى.اهـ وهو تابعی.
( دخلت على عائشة) أى مع عبد الرحمن بن أبى بكر، لتتفق الروايتان، ودخوله على عائشة
حجرتها لا يتعارض مع حجاب أمهات المؤمنين، فقد كن يحجبن شخوصهن بالثياب، ونحوها.
( فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر) أى دخل مكاناً للوضوء، أو المعنى: دخلت على عائشة
حجرتها، فدخل معى عبد الرحمن بن أبى بكر، لكن الأول أولى، إذ المعقول أن يدخل عبد الرحمن على
أخته قبل أن يدخل عليها سالم، والفاء تفيد ترتيب وتعقيب دخول عبد الرحمن بعد سالم، مما نرجح
أنه دخول إلى مكان آخر.
( فتوضأ عندها ) أى فشرع فى الوضوء، لأن التنبيه لا يتناسب بعد الانتهاء.
( أسبغ الوضوء ) الإسباغ فى اللغة الإتمام، ومنه: درع سابغ، وأسبغ اللَّه النعمة.
(ويل للأعقاب من النار) («ويل)) نكرة سوغ الابتداء به ما فيه من معنى الدعاء، وهو فى
١٣٥
الأصل مصدر، لا فعل له، واختلف فى معناه، فقيل: كلمة تهديد ووعيد تقال لمن وقع فى مهلكة، أى
مهلكة للأعقاب فى النار، وقيل: معناها أشد العذاب للأعقاب فى النار، وقيل: معناها حزن لصاحب
الأعقاب فى النار، وقيل: هى علم على واد فى جهنم وعليه لا يحتاج الابتداء به إلى مسوغ، والأعقاب
جمع عقب بكسر القاف، وهو العظم المتأخر فى القدم، مما يصيب الأرض إلى موضع الشراك، و((أل))
فى الأعقاب للعهد، أى الأعقاب التى لم يصبها الماء فى الوضوء و((من)) فى قوله ((من النار)) قيل:
للبيان، مثلها فى قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِن الأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠] والمعنى ويل أى نار
للأعقاب، وقيل: هى بمعنى ((فى)) مثلها فى قوله ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]
وهل الويل للأعقاب نفسها؟ أو لأصحابها، ففى الكلام مضاف محذوف؟ قولان. سيأتى توضيحهما
فى فقه الحديث.
(رجعنا مع رسول اللَّه * من مكة إلى المدينة) قال العينى: لم يقع لعبد الله بن عمرو
سفر مع رسول الله ﴿ من مكة إلى المدينة على وجه التحقق إلا فى حجة الوداع أما غزوة الفتح فقد
كان فيها، لكن لم يرجع النبى - فيها إلى المدينة من مكة، بل رجع إلى المدينة من الجعرانة، قال:
ويحتمل أن تكون عمرة القضاء، فإن هجرة عبد الله بن عمرو كانت فى ذلك الوقت أو قريباً منه. اهـ
( تعجل قوم عند العصر) أى تعجلوا الوضوء والصلاة لإدراك الوقت، وفى رواية البخارى
((فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة)) أى غشيتنا الصلاة، أى حملتنا الصلاة على أدائها لضيق وقتها.
( فتوضئوا وهم عجال ) بكسر العين، جمع عجلان، كغضبان وغضاب.
( فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء ) ((لم يمسها الماء)) فى موضع الحال من
فاعل ((تلوح)) التى بمعنى تبدو، وجملة ((وأعقابهم تلوح)) فى موضع الحال من الضمير فى ((إليهم)) أى
انتهينا إليهم، والحالة أن أعقابهم تبدو غير مبتلة.
( تخلف عنا النبى ®® فى سفر سافرناه ) هو السفر السابق من مكة إلى المدينة، ومعنى
((تخلف عنا» تأخر خلفنا.
(فأدركنا وقد حضرت صلاة العصر ) ((أدركنا)) بفتح الكاف أى لحق بنا، وجملة ((وقد
حضرت صلاة العصر)) فى محل النصب على الحال، والمراد من حضور الصلاة حضور وقتها وضيقه
عن أدائها.
(فجعلنا نمسح على أرجلنا) ((جعل)) من أفعال المقاربة، تعمل عمل ((كاد)» ترفع الاسم،
وخبرها جملة فعلية، واسمها ((نا)) فى ((جعلنا)) والمراد بالمسح هنا الغسل الخفيف المتقطع الذى
يشبه المسح، وسيأتى إيضاحه فى فقه الحديث. وجمع الأرجل مع أن الواحد له رجلان فقط لمقابلته
بالجمع فى ((جعلنا)) فأفاد التوزيع، والمراد من الأرجل الأقدام من إطلاق الكل وإرادة الجزء.
( رأى قوما يتوضئون من المطهرة ) قال النووى: قال العلماء: المطهرة كل إناء يتطهر به،
١٣٦
وهى - بكسر الميم وفتحها - لغتان مشهورتان، وعن ابن السكيت من كسرها جعلها آلة، ومن فتحها
جعلها موضعا. اهـ
(ويل للعراقيب من النار) ((العراقيب)) جمع عرقوب بضم العين فى المفرد وفتحها فى
الجمع، وهو العصبة التى فوق العقب.
( فترك موضع ظفر) فى الظفر لغات، أجودها ضم الظاء والفاء، وهى لغة القرآن ويقال
بسكون الفاء، ويقال بكسر الظاء وسكون الفاء.
فقه الحديث
أورد مسلم هذا الحديث كدليل على وجوب غسل الرجلين، وأن مسحهما فى الوضوء لا يجزئ، وقد
سبق لنا شرح هذه المسألة فى باب صفة الوضوء وكماله عند الكلام على غسل الرجلين، ونزيدها هنا
إيضاحًا فنقول: فى المسألة مذاهب:
مذهب الإمامية من الشيعة إلى أن واجب الرجلين المسح لا الغسل، وقد أوضحنا استدلالهم
بقراءة الجرفى الآية، والرد عليهم فى الباب المشار إليه. ونزيد هنا أنهم يستدلون كذلك بالرواية
الرابعة: وفيها ((فجعلنا نمسح على أرجلنا، ويجعلون الإنكار والوعيد على ترك تعميم المسح، أى عمموا
المسح ويل للأعقاب من النار، ويرد عليهم من وجوه: الأول: أن القائلين بالمسح لم يوجبوا مسح
العقب، والحديث يتوعد العقب، فهو حجة عليهم، لا لهم، الثانى: أن المسح لا يشترط فيه التعميم، ولا
يقال للماسح أسبغ الوضوء، الثالث: أن المسح لا يكاد يتبين فيه الممسوح من غير الممسوح،
خصوصا لو كان المتروك قدر الظفر كما فى الرواية السابعة، الرابع: أنه معارض بالرواية الخامسة، إذ
هى صريحة فى الغسل واردة فى رجل لم يغسل عقبه. الخامس: أنه تواترت الأخبار عن النبى {20 فى
صفة وضوئه أنه كان يغسل رجليه، وهو المبين لأمر الله تعالى، وعن عطاء: والله ما علمت أن أحدًا
من أصحاب رسول الله ﴿ مسح على القدمين، وعن عائشة: لأن تقطعا أحب إلى من أن أمسح على
القدمين من غير خف.
وادعى الطحاوى وابن حزم أن مسح الرجلين كان مشروعا، ثم نسخ، واستدلا أيضاً بالرواية
الرابعة، وادعيا أن الإنكار والتوعد للأعقاب إنما هو على المسح بعد وجوب الغسل، وشبهتهما التعبير
بقوله ((جعلنا نمسح على أرجلنا، وردت هذه الشبهة بأن المعنى نغسل غسلا خفيفاً مبقعا، حتى يرى
كأنه مسح، لذلك قال لهم: أسبغوا الوضوء، وأيضًا إنما يكون الوعيد على من ترك الفرض، ولولم يكن
الغسل فرضًا عليهم لعدم علمهم بفرضيتيه لما توجه إليها الوعيد، ولأمروا بتركه، والانتقال إلى الغسل.
وذهب الطبرى والجبائى والحسن البصرى إلى أن المتوضئ مخير بين غسل الرجلين ومسحهما،
جمعًا بين القراءتين، وبين الأحاديث المتعارضة، والرد على الإمامية رد لهذا المذهب.
١٣٧
وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه يجب على المتوضئ الجمع بين غسل الرجلين ومسحهما، وهو
ظاهر البطلان، لأنه لا قيمة للمسح إذا وجب الغسل، مع مخالفته لظاهر الآية ومخالفته لفعله صلى
اللَّه عليه وسلم وفعل صحابته رضى الله عنهم.
وقد سبق القول فى حكم غسل الكعبين والمرفقين عند الكلام على غسل اليدين إلى المرفقين، فى
النقطة الخامسة من شرح أحاديث باب صفة الوضوء وكماله، وحاصل ما قلناه أن غسل الكعبين
نفسيهما واجب عند الجمهور، لأن ((إلى)) فى قوله «وأرجلكم إلى الكعبين)» بمعنى ((مع)) ولأن حد
الشىء إذا كان من جنسه دخل فيه، وسيأتى حكم الزيادة على الكعبين فى باب ((إطالة الغرة
والتحجيل)» التالى لهذا الباب.
وبين ظاهر الرواية الثالثة والرابعة تعارض، إذ ظاهر الرواية الثالثة أن عبد الله بن عمرو كان مع
ركب النبى وظاهر الرواية الرابعة أنه كان مع القوم الذين تعجلوا وجعلوا يمسحون على أقدامهم،
ويمكن الجمع بين الروايتين باعتماد ظاهر الرواية الرابعة، ويكون معنى الرواية الثالثة، رجعنا مع
رسول الله﴿ من مكة إلى المدينة، فسبقناه فى المسير، حتى وصلنا إلى ماء بالطريق فتعجل
السابقون منا فتوضئوا فانتهبنا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها ماء وتعجلنا نحن كذلك، فجعلنا
نمسح على أرجلنا، فأدركنا النبى *، فرآنا ورآهم، فقال: أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار.
ويؤخذ من هذه الأحاديث فوق ما تقدم
١- وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة.
٢- وأن من ترك جزءاً يسيراً مما يجب تطهيره لا تصح طهارته، وهذا ظاهر فى الرواية السابعة «قدر
الظفر)) قال النووى فى شرح مسلم: وهذا متفق عليه، وقال فى المجموع: فإن كان على رجله
شقوق وجب إيصال الماء باطن تلك الشقوق، فإن شك فى وصول الماء إلى باطنها - أوباطن
الأصابع - لزمه الغسل ثانياً حتى يتحقق الوصول، هذا إذا كان قد شك فى أثناء الوضوء، فأما إذا
شك بعد الفراغ ففيه خلاف. ثم قال: قال أصحابنا: فلو أذاب فى شقوق رجليه شحما أو شمعا
أو عجيناً، أو خضبهما بحناء وبقى جرمه لزمه إزالة عينه، لأنه يمنع وصول الماء إلى البشرة، فلو
بقى لون الحناء دون عينه لم يضره، ويصح وضوؤه، ولو كان على أعضائه أثر دهن مانع، فتوضأ
وأمس بالماء البشرة وجرى عليها، ولم يثبت صح وضوؤه، لأن ثبوت الماء ليس بشرط. اهـ
وبهذه المناسبة نقول: إن ما اعتاده النساء اليوم من طلاء أظافر اليدين والقدمين بمادة ملونة
(المونوكير) يضع جرما مانعاً من وصول الماء للأظافر مما يبطل الوضوء ولا تصح به الصلاة.
أما استيعاب أعضاء التيمم فقد قال النووى فى شرح مسلم: واختلفوا فى المتيمم يترك بعض
وجه، فمذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يصح، كما لا يصح وضوؤه، وعن أبى حنيفة ثلاث روايات،
إحداها: إذا ترك أقل من النصف أجزأه، والثانية: إذا ترك الربع فما دونه أجزأه، والثالثة: إذا
ترك أقل من الدرهم أجزأه. وللجمهور أن يحتجوا بقياس التيمم على الوضوء.اهـ
١٣٨
٣- ويؤخذ من الرواية السابعة: أن من ترك شيئًا من أعضاء طهارته جاهلا لم تصح طهارته، قال
النووى. ومحل ذلك طبعاً إذا علم بالخطأ.
٤- وفيها تعليم الجاهل والرفق به.
٥- ومن الرواية الرابعة من قوله ((فنادى)) جواز رفع الصوت بالإنكار.
٦- ومن الرواية الأولى والسادسة أن العالم يستدل على مايفتى به، ليكون أوقع فى نفس سامعه.
٧- ومن الرواية السادسة جواز تطهر الجماعة من مطهرة واحدة، ولا يضر تساقط ماء الوضوء فيها.
٨- أن الأعضاء التى تقع بها المخالفة تعذب يوم القيامة، وتكون وسيلة عذاب صاحبها، وذكر العقب
فى هذه الأحاديث لصورة السبب، فيلتحق بها ما فى معناها من جميع الأعضاء التى قد يحصل
التساهل فى إسباغها.
والله أعلم
١٣٩
(١١٧) باب فضل إحسان الوضوء
٤٣٣- ٣١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ(٣١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،﴿ قَالَ «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ (أَوِ
الْمُؤْمِنُ) فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجٌ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرٍ قَطْرٍ
الْمَاءِ) فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجٌ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانٌ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرٍ قَطْرٍ
الْمَاءِ) فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلاهُ مَعَ الْمَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرٍ قَطْرِ الْمَاءِ)
حَتَّى يَخْرُجَ نَفِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ».
٤٣٤ - ٣٢ٍ عَنْ عُثْمَانُ بْنِ عَفَّارٌ(٣٢)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ
خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ».
المعنى العام
ومرة أخرى يرغب رسول اللّه {* فى الوضوء، ويبين أثره فى مغفرة الذنوب ويصور هذا الأثر
بصورة المحسوس ليستقر فى النفس، وينشرح له الصدر، فيصور المؤمن وما اكتسب من ذنوب
بلسانه وشفتيه وأنفه وحواجبه وعينيه بمن يحمل تحت جلد وجهه أجراما خبيثة تخرج مع ماء غسل
الوجه للوضوء، ويصور ما اكتسب من ذنوب بيديه وأصابعه وأظافره بمن يحمل تحت جلد يديه
أجراما خبيثة تخرج مع ماء غسيل اليدين فى الوضوء، ويصور ما اكتسب من ذنوب برجليه بمن
يحمل تحت جلد رجليه أجراما خبيثة تخرج مع آخر ما يتساقط من ماء غسيل رجليه فى الوضوء،
وهو بهذا التصوير يحث على إسباغ الوضوء وإحسانه ليتم إخراج الخبائث، ويتأكد من محو الذنوب،
ولا شك أن الماء وحده غير كاف فى محو الذنوب وغفرانها، بل الواجب على المؤمن أن يستحضر
العبودية والطاعة، وأن يستحضر عند غسل الوجه أن هناك يوما تبيض فيه وجوه وتسود وجوه، وعند
غسل اليدين أن هناك قوماً سيعطون كتابهم بيمينهم، وآخرين سيعطونه بشمالهم، وعند مسح الرأس
والأذنين أنه من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وعند غسل قدميه الثبات على الإسلام.
نسأل الله العلى القدير أن يبيض وجوهنا يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وأن يعطينا كتابنا
(٣١) حَدَّثَنَا سُؤَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنْسٍ حٍ وَحَدَّثَا أَبُو الطَّاهِرِ وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ
سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٣٢) حَدَّثَنًا مُحَمَّدُ بْنُ مَعَّمَرِ بْنِ رِنْعِيِّ الْقَيْسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ
حَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ حُمْرَانٌ عَنْ عُثْمَالَ بْنِ عَفَّانَ
١٤٠