Indexed OCR Text

Pages 1-20

قَبُ المِنْعُ
شِرْح صَحِيح مُد ◌ُلِمٌ
تابعُ كِتَاب الإِيمَان
كتاب الطهارة-كتاب الحيض
كتاب الصَّلاة
الجُزُع الثّانِيْ
الأستاذ الدّكتورُ
مؤسِّىَّ ◌ِشَاهِينَ لاشين
دار الشروق

قَبْعُ المِنْعُ
شِرْح صَحِيح مُسُِلِمٍ
٢

جميع حقوق النشر والطّبع محفُوظَة
الطّبَُّّة الأولى
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢م
دار الشروقـ
القاهرة: ٨ شارع سيبويه المصري - رابعة العدوية - مدينة نصر
ص.ب .: ٣٣ البانوراما - تليفون: ٤٠٢٣٣٩٩ - فاكس: ٤٠٣٧٥٦٧ (٢٠٢)
e-mail: dar@ shorouk.com
www.shorouk.com
بيروت: ص.ب .: ٨٠٦٤ - هاتف: ٣١٥٨٥٩-٨١٧٢١٣ - فاكس: ٣١٥٨٥٩ ١ (٩٦١)

2

تابع
كِتابُ الإِيمَان
١٠١. باب الشفاعة.
١٠٢. باب شفقة الرسول / على أمته.
١٠٣. باب من مات على الكفر فهو فى النار.
١٠٤. باب ما جاء فى قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ وأن الرسولِ﴿ّ
لا يغنى عن الکافرین شيئًا.
١٠٥. باب شفاعة النبي * لأبى طالب.
١٠٦. باب من مات على الكفر لا ينفعه عمل.
١٠٧. باب موالاة المؤمنين والبراءة من موالاة الكافرين.
١٠٨. باب دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب هم الذين لا يسترقون ،
ولا يتطيرون ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون.
١٠٩. باب نصف أهل الجنة من هذه الأمة.

(١٠١) باب الشفاعة
٣٤٥ - ٣٢٣ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾(٣٢٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِع ◌َ﴿ِ «يَجْمَعُ اللَّهُ
النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ (وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ: فَيُلْهَمُونَ لِذَلِكَ) فَيَقُولُونَ: لَوٍ
اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَائِنَا هَذَا! قَالَ: فَيَأْتُونَ آدَمَ﴿ فَيَقُولُون:
أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْخَلْقِ. خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَتَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ. وَأَمَرَ الْمَلائِكَةَ
فَسَجَدُوا لَكَ. اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَّبِّكَ حَنِّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ
هُنَاكُمْ. فَيَذْكُرُ خَطِيْتَهُ الْتِي أَصَابَ. فَيَسْتَخِي رَبَّهُ مِنْهَا. وَلَكِنِ اثْتُوا نُوحًا، أَوَّلَ
رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ. قَالَ فَأْتُونَ نُوحًا عَ﴿ِ. فَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. فَيَذْكُرُ خَطِئْتَهُ الَّتِي
أَصَابَ فَيَسْتَخْبِي رَبَّهُ مِنْهَا. وَلَكِنِ اثْنُوا إِبْرَاهِيمَ و ◌َ الْذِي الْخَذَهُ اللّهُ خَلِيلا. فَيَأْتُونْ
إِبْرَاهِيمَ ◌ّ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ خَطِئْتَهُ الْفِي أَصَابَ فَيَسْتَخْنِي رَبَّهُ مِنْهَا.
وَلَكِنِ الْتُوا مُوسَىَ﴿ِ.الْذِي كَلِّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ الْتَّوْرَاةَ. قَالَ فَيَأْتُونَ مُوسَىَ.
فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَخْبِي رَبَّهُ مِنْهَا. وَلَكِنِ اثْنُوا
عِيسَى رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتْهُ، فَيَأْتُونْ عِيسَى رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ. فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ.
وَلَكِنِ اثْنُوا مُحَمَّدًا ﴿لَ عَبْدًا قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخْرَ)). قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «فَيَأْتُونِي. فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَهُ لِي. فَإِذَا أَنَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ
سَاجِدًا. فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ، فَيْقَالُ: يَا مُحَمَّدًا ارْفَعْ رَأْسَكَ، قُلْ تُسْمَعْ سَلْ تُعْطَةْ.
اشْفَعْ تُشَفْعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي. فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلَّمُنِيهِ رَبِّي. ثُمَّ أَشْفَعُ. فَيَحُدُّ لِي
حَدًّا فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنْةَ. ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا. فَيَدَغْنِي مَا شَاءً
اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدًا قُلْ تُسْمَعْ سَلْ تُعْطَة. اشْفَعْ تُشَفَّعْ.
فَأَرْفَعُ رَأْسِي. فَأَحْمَدُ رَّبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ. فَحُدُّ لِي حَدَّا فَأُخْرِجْهُمْ مِنَ
النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ. (قَالَ فَلا أَدْرِي فِي الثَّلِئَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ) فَأَقُولُ: يَا رَبِّ!
مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ)» (قَالَ ابْنُ غَيْدٍ فِي
رِوَايَتِهِ: قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ).
(٣٢٢) حَدََّا أَبُو كَامِلٍ فُضَّيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَيْدِ الْغُبَرِيُّ وَاللّفْظُ لأَّبِي كَامِلٍ قَالاَ حَدَّنَا أَبُو عَوَانَةً عَنِ قْتَادَةً
عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِّ
٧

٣٤٦ - ٣٢٣ وَعَنِ أَنْسِ ظُ﴾(٣٢٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
فَيَهْتَمُّونَ بِذَلِكَ (أَوْ يُلْهَمُونَ ذَلِكَ)» بِمِثْلٍ حَدِيثٍ أَبِي عَوَانَةَ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ «ثُمَّ آتِيهِ الرَّابِعَةَ (أَوْ
أَعُودُ الرَّابِعَةَ) فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! مَا بَقِيَ إِلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ».
٣٤٧ - ٣٢٤ وعَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ◌َُ(٣٢٤) أَنْ نَبِيَّ اللَّهِ ﴿ قَالَ «يَجْمَعُ اللَّهُ الْمُؤْمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
فَيُلْهَمُونْ لِذَلِكَ» بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمَا. وَذَكَرَ فِي الرَّابِعَةِ «فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلا مَنْ حَبْسَهُ
الْقُرْآنُ. أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ».
٣٤٨ - ٣٢٥ عَنِ آَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ◌َّ(٣٢٥) أَنَّ النّبِيِّ:﴿ قَالَ «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَّهَ إِلا
اللّه، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِدُ شَعِيرَةٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَّهَ إِلا اللَّهُ وَكَانَ فِي
قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِدُ بُرَّةٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَّهَ إِلا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مّا
يَزِنُ ذَرَّةٌ».
٣٤٩- ١١ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ◌َُ(١٠) عَنِ النّبِيِّ ◌َّ بِالْحَدِيثِ إِلا أَنَّ شُعْبَةَ جَعَلَ مَكَانَ الذِّرَّةِ
ذُرَةً قَالَ، يَزِيدُ صَحَّفَ فِيهَا أَبُو بِسْطَامِ.
٣٥٠ - ٣٢٦ عَنِ مَعْبَدِ بْنِ هِلالِ الْعَنَزِيّ(٣٢٦) قَالَ: انْطَلَقْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَتَشَفَّعْنَا
بِشَابِتٍ. فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي الضَّحَى. فَاسْتَأْذَنَ لَنَا ثَابِتٌ. فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ. وَأَجْلَسَ ثَابِتًا مَعَهُ
عَلَى سَرِيِرِهٍ. فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةًا إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَسْأَلُونَكَ أَنْ تُحَدَّثَهُمْ حَدِيثَ
الشَّفَاعَةِ. قَالَ: حَدَّثْنَا مُحَمَّدٌ فِ﴿ قَالَ «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ.
فَيَأْتُون آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لِذُرِّيْتِكَ. فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا. وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ
السَّلامِ. فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ. فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا. وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى عَلَيْهِ
السَّلامِ. فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ. فَيُؤْثَى مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا. وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلام.
فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَّتُهُ. فَيُؤْتَى عِيسَى. فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا. وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍعَ﴾. فَأُوْتَى
(٣٢٣) وحَذِّنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالا حَدََّنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ سَعِيدٍ عَنٍ قَتَادَةَ عَنِ أَنَسٍ
(٣٢٤) حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشْامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِّي عَنِ قَتَادَةً عَنِ أَنَسِ بَنِ مَالِكٍ
(٣٢٥) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةً وَهِشَامٌ صَاحِبُ الدَّسْتَوَائِيِّ عَنِ قَتَادَةً عَنِ
أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسِّولُ اللَّهِوَ حِ وَحَدَّثَنِي أَبُو ◌َغَسَّاتِ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى قَالا حَدَّثَنَا مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ
قَالَ حَذََّنِي أَبِي عَنٍ قَتَادَةً حَدَّثَنَا أَنْسُ بْنُ مَالِكٍ
(١٠) زَادَ ابْنُ مِنْهَالٍ فِيَ رِوَايَتِهِ قَالَ يَزِيدُ فَلْقِيتُ شُعْبَةً فَحَدَّْتُهُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ شُعْبَةُ حَدَّثَنَا بِهِ فَتَادَةُ عَنٍ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ الْبِيِّ
* بالحديث
(٣٢٦) خَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَنْكِيُّ خَدََّا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ حَدََّا مَعْبَدُ بْنُّ هِلالِ الْعَزِيُّ حَ وَ حَدَّثْنَهِ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّقَا
حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ خَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ مِلالٍ
٨

فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا. فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي. فَيُؤْذَدُ لِي. فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لا
أَقْدِرُ عَلَيْهِ الآن. يُلْهِمُنِيهِ اللَّهُ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا. فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدًا ارْفَعْ رَأْسَكَ. وَقُلْ
يُسْمَعْ لَكَ. وَسَلْ تُعْطَةْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: رَبِّا أُمَِّي. أُمَِّي. فَيْقَالُ: انْطَلِقْ. فَمَنْ كَان
فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ. ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى
رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا. فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدًا ارْفَعْ رَأْسَكَ. وَقُلْ يُسْمَعْ
لَكَ. وَسَلْ تُعْطَةْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: أُمَّتِي. أُمَّتِي. فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ. فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ
مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِ جْهُ مِنْهَا. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ. ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِلْكَ
الْمَحَامِدِ. ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيَقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدًا ارْفَعْ رَأْسَكَ. وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ. وَسَلْ تُعْطَةْ.
وَاشْفَعْ تُشَفّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي. أُمَّتِيٍ. قَيْقَالُ لِي: انْطَلِقْ. فَمِنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَذْنَى
أَثْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانِ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ». هَذَا حَدِيثُ أَنْسِ
الَّذِي أَنْبِأَنَا بِهِ. فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرِ الْجَبَّانِ قُلْنَا: لَوْ مِلْنَا إِلَى الْحَسَنِ فَسَلْمْنَا
عَلَيْهِ، وَهُوَ مُسْتَخْفٍ فِي دَارٍ أَبِي خَلِيفَةَ. قَالَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَسَلْمْنَا عَلَيْهِ. فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ!
جِثْنَا مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَبِي حَمْزَةَ. فَلَمْ نَسْمَعْ مِثْلَ حَدِيثٍ حَدَّثْنَاهُ فِي الشَّفَاعَةِ. قَالَ: هِيهِ!
فَحَدَّثْنَاهُ الْحَدِيثَ. فَقَالَ: هِيهِ! قُلْنَا: مَا زَادَنَا، قَالَ قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَوْمَئِذٍ
جَمِيعٌ وَلَقَدْ تَرَكَ شَيْئًا مَا أَدْرِي أَنَسِيَ الشَّيْخُ أَوْ كَرِةٍ أَنْ يُحَدَِّكُمْ فَنْكِلُوا. قُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا.
فَضَحِكَ وَقَالَ: خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ. مَا ذَكَرْتُ لَكُمْ هَذَا إِلا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّتَكُمُوهُ. «ثُمَّ
أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَةِ فَأَحْمَدُهُ بِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا. فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ!
ارْفَعْ رَأْسَكَ. وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ. وَسَلْ تُعْطَ. وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّا أَنْذَهْ لِي فِيمَنْ قَالَ:
لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ (أَوْ قَالَ لَيْسَ ذَاكَ إِلَيْكَ) وَلَكِنْ، وَعِزَّبِي! وَكِيْرِيَائِي!
وَعَظَمَتِي! وَجِبْرِيَائِي! لأُخْرِ جَنَّ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ)). قَالَ فَأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ أَنَّهُ حَدَّثَنَا بِهِ
أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أُرَاهُ قَالَ قَبْلَ عِشْرِينَ سَنَةٌ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ.
٣٥١- ٣٢٧ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾(٣٢٧) قَالَ: أُتِيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَوْمًا بِلَحْمٍ. فَرْفِعَ إِلَيْهِ
الذّرَاغُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ. فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةٌ فَقَالَ «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَهَلْ تَدْرُونَ بِمَ
ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ. فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِيِ وَيَنْفُذُهُمُ
الْبَصَرُ. وَتَذْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لا يُطِقُونَ. وَمَا لا يَخْتَمِلُونَ. فَيَقُولُ
(٣٢٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَالْفَقَا فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ إِلا مَا يَزِيدُ أَحَدُهُمَا مِنّ الْحَرْفِ بَعْدَ
الْحَرْفِ قَالا حَدَّثَنَا مُحَّمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثْنَا أَبُو حَيَّانَ عَنِ أَبِيَ زُرْعَةً عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
٩

بَعْضُ النَّاسِ لِيَعْضٍ: أَلا تَرَوْنُ مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ أَلا تَرَوْنُ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ
إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِيَعْضٍ: اثْنُوا آدَمَ. فَيَأْتُونَ آدَمَ. فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو
الْبَشَرِ. خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ. اشْفَعْ لَّا إِلَى
رَبِّكَ. أَلا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ
غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ. وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَإِنَّهُ نَهَائِي عَنِ الشَّجْرَةِ فَعَصَيْنُهُ. نَفْسِي.
نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونُ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحٌ! أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ
إِلَى الأَرْضِ. وَسَمَّكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا. اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى مَا
قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ
مِثْلَهُ. وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِيٍ. نَفْسِي. نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ لِ لّ.
فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ. اشْفَعْ لََّا إِلَى رَّبِّكَ. أَلا تَرَى
إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنًا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا
لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ. نَفْسِي. نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي،
اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى: ﴿ فَيَقُولُون: يَا مُوسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. فَضَّلَكَ اللَّهِ،
بِرِسَالاتِهِ وَبِتَكْلِيمِهِ، عَلَى النَّاسِ. اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى مَا قَدْ
بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَىَ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ
بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا. نَفْسِي. نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى عِيسَىَ. فَيَأْتُونَ
عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَلِّمْتَ النّاسَ فِي الْمَهْدِ، وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى
مَّيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ. فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ
عِيسَى ◌َ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَلَمْ
يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا. نَفْسِي. نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي. اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﴿. فَيَأْتُونِّي فَقُولُونَ: يَا
مُحَمَّدًا أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. اشْفَعْ لَّنَا
إِلَى رَبِّكَ. أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَفَعُ سَاجِدًا
لِرَبِّي. ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي.
ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ. سَلْ تُعْطَة. اشْفَعْ تُشَفْعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّا أُمَّتِي.
أُمَّبِي. فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدًا أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ، مَنْ لا حِسَابَ عَلَيْهِ، مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ
أَبْوَابِ الْجَنَّةِ. وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَّابِ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّ
مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ لَكْمَا بَيْنَ مَكّْةَ وَهَجَرٍ. أَوْ كَمّا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى».
١٠

٣٥٢ - ٣٢٨ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َ﴾(٣٢٨) قَالَ: وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ
وَلَحْمٍ. فَتَنَاوَلَ الذِّرَاعَ. وَكَانَتْ أَحَبَّ الشَّاةِ إِلَيْهِ فَهَسَ نَهْسَةٌ فَقَالَ: «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ» ثُمَّ نَهَسَ أُخْرَى فَقَالَ: «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابَهُ لا يَسْأَلُونَهُ
قَالَ: «أَلا تَقُولُونَ كَيْفَهُ؟» قَالُوا: كَيْفَةْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ»
وَسَاقَ الْحَدِيثَ بمثل السابق. وَزَادَ فِي قِصَّةٍ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: وَذَكَرَ قَوْلَهُ فِي الْكَوْكَبِ: ﴿هَذَا
رَبِّي﴾. وقَوْله لَآلِهَتِهِمْ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾. وقَوْله ﴿إِنِّي سَفِيمٌ﴾. قَالَ: «وَالْذِي نَفْسُ
مُحَمَّدٍ بِيَدِهِا إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيِعِ الْجَنَّةِ إِلَى عِضَادَّتِي الْبَابِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةً
وَهَجَرٍ أَوْ هَجَرٍ وَمَكّْةً)). قَالَ: لا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ.
٣٥٣- ٣٣٩ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُه وَعَنِ حُذَيْفَةَ رَ﴾(٣٢٩)؛ قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ «يَجْمَعُ
اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى النَّاسَ. فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونُ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الْجَنَّةُ. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَقُولُونَ: يَا أَبَانًا
اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ. فَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلا خَطِيئَةُ أَبِكُمْ آدَمَا لَسْتُ بِصَاحِبِ
ذَلِكَ. اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللّهِ. قَالَ فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ. إِنَّمَا
كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ، اعْمِدُوا إِلَى مُوسَىَالْذِي كَلِّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا. فَيَأْتُونَ مُوسَى
وَّفَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ. اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ، فَيَقُولُ عِيسَىَ عَلَ:
لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ. فَأْتُونٌ مُحَمَّدًا﴿َ. فَيَقُومُ فَيُؤْذَدُ لَهُ. وَتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ. فَتَقُومَانِ
جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالا. فَيَمُرُّ أَوْلُكُمْ كَالْبَرْقٍ» قَالَ قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! أَيُّ شَيْءٍ
كَمَرِّ الْبَرْقِ؟ قَالَ: «أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فِي طَرْفَةٍ عَيْنٍ؟ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ. ثُمَّ
كَمَرِّ الطَّيْرِ وَشَدِ الرِّجَالِ. تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ. وَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبِّا سَلِّمْ
سَلّمْ. حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ. حَنِّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلا ◌َحْفًا. قَالَ وَفِي
خَافَتَيِ الصِّرَاطِ كَلَالِيبُ مُعَلِّقَةٌ. مَأْمُورَةٌ بِأَخْذٍ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ. فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ وَمَكْدُوسٌ فِي
النّارِ». وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ! إِنَّ فَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا.
٣٥٤ - ٣٣٠ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَ﴾(٣٣٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ﴿ «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ
فِي الْجَنَّةِ. وَأَنَا أَكْثَرُ الأَنِْيَاءِ تَبَعًا».
(٣٢٨) وحَدَّتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنِ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنِ أَبِي زُرْعَةَ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
(٣٢٩) حَدَّثَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ بْنِ خَلِفَةُ الْبَجَلِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنٌ فَضَّلٍ حَدَّنَا أَبُو مَّالِكِّ الأَشْجَعِيُّ عَنِ أَبِي حَازِمٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً،
وَأَبُو مَالِكٍ عَنِ رِبْعِيّ، عَنِ حُذَيْفَةَ قَالا:
(٣٣٠) حَدَّثَ قُتِبَةً بَنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قْنَيَةُ حَدَّقْنَا جَرِيرٌ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
١١

٣٥٥- ٣٣١ عَنِ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٣٣١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «أَنَا أَكْثَرُ الأَنْيَاءِ تَبَعًا
يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنّةِ».
٣٥٦ - ٣٣٢ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ ﴾(٣٣٢) قَالَ النَّبِيُّ :﴿: «أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنْةِ. لَمْ
يُصَدَّقْ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْيَاءِ مَا صُدِّقْتُ. وَإِنَّ مِنَ الأَلْبِيَاءِ نِيَّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلاَ رَجُلٌ وَاحِدٌ».
٣٥٧ - ٣٣٣ عَنِ آَتَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٣٣٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ «آتِي بَابَ
الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَأَسْتَفْتِحُ. فَيَقُولُ الْخَازِثُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: بِكَ
أُمِرْتُ لا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ».
٣٥٨ - ٣٣٢٤ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَّ ◌َ﴾(٣٣٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِمِ﴿ قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا.
فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَغْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٣٥٩ - ٣٣٢٥٠ عَنٍ أَبِي هُرَيْرَةَّ ◌َ﴾(٣٣٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ. وَأَرَدْتُ،
إِنْ شَاءَ اللَّهِ، أَنْ أَخْتَبِئَ دَغْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٣٣٦ مِثْلَ ذَلِكَ (٣٣٦).
٣٦٠ - ٣٧ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةًّ ◌َ﴾(٣٣٧) أنه قَالَ لِكَعْبِ الأَحْبَارِ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِعَ﴿ قَالَ «لِكُلٌ
نّبِيِّ دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا. فَأَنَا أُرِيدُ، إِنْ شَاءَ اللَّهِ، أَنْ أَخْتَبِىِّ دَغْوَتِي شَفَاعَةً لُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ». فَقَالَ
كَعْبٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿٣ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ.
٣٦١ - ٣٣٨ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾(٣٣٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿«لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ.
(٣٣١) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدََّا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنِ سُفْيَانُ عَنِ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلِ عَنِ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ
(٣٣٢) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُّ عَلِيٌّ عَنِ زَائِدَةً عَنِ الْمُخْتَرِ بْنِ فَلْقُلِّ قَالَ:"قَالَّ أَنَسَّ بْنَّ مَالِكٍ
(٣٣٣) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو اَلنَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالا حَدَّثَا هَاشِمَّ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَا سُلَيْمَاهُ بَنُ الْمُغِيرَةِ عَنِ ثَابِتٍ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
(٣٣٤) حَدَّثَنِي يُولُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى أَخْبَوَلَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَبِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ أَبِي سَلَمَةٌ بْنِ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٣٣٥) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنِ عَمِّهِ أَخْبَوَلِي
أَبُو سَلّمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَّ
(٣٣٦) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالَ زُهَيْرٌ حَدْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثْنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنِ عَمِّهِ حَدََّتِي
عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانِ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ النَّقَفِيُّ مِثْلَ ذَلِكَ عَنٍ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ رَسُولِ اللَّهِ لَِ
(٣٣٧) وحَدَِّيَ حَرِمَلَةُ بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَمَّرَو بْنَ أَبِي سُفْيَالَ ابْنٍ أَسِيدِ ابْنِ جَارِيَّةً
الفَقَفِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ
(٣٣٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ أَبِي صَالِحٍ عَنِ
أَبِي هُرَيْرَةَ
١٢

فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيِّ دَعْوَتَهُ، وَإِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَبِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَهِيَ نَائِلَةٌ، إِنْ شَاءَ
اللَّهِ، مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئً».
٣٦٢ - ٣٣٩ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٣٣٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «لِكُلُ نَبِيِّ دَغْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ
يَدْعُو بِهَا. فَيُسْتَجَابُ لَهُ فَيُؤْتَاهَا. وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَغْوَتِي شَفَاعَةٌ لُأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٣٦٣ - ٤٠ ٣ٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٣٤١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ّ «لِكُلُ نَبِيِّ دَعْوَةٌ دَعَا بِهَا فِي
أُمَّتِهِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ. وَإِنِّي أُرِيدُ، إِن شَاءَ اللهِ، أَن أُؤَخْرَ دَغْوَبِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٣٦٤ - ٣٤١ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٣٤١) أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِوَّ قَالَ: «لِكُلِّ نِيِّ دَعْوَّةٌ دَعَاهَا
لأُمَّتِهِ. وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَغْوَبِي شَفَاعَةٌ لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٤٢ ٣ بِهَذَا الإِسْنَادِ (٣٤٢).
٣٦٥- ٣٤٣ عَنٍ قَتَادَةً(٣٤٣) بِهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرَ أَنْ فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ قَالَ: قَالَ أُعْطِيَ وَفِي
حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةً عَنِ الْبِيِّ لَ ا
٣٤٤ عَنِ أَنْسٍ ﴾ (٣٤)
٣٦٦ - ٣٤٥ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِى اللَّه عَنْهِمَا(٣٤٥) عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ «لِكُلِّنَبِيِّ دَعْوَةٌ قَدْ
دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ. وَحَبَأْتُ دَغْوَبِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
المعنى العام
تحدثا بنعمة اللّه تعالى، واعترافًا بفضله، وتبليغًا لشريعته وتحذيرًا من هول الموقف العظيم،
(٣٣٩) حَدََّا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنِ عُمَارَةَ وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ عَنٍ أَبِي زُرْعَةٌ عَنٍ أَبِي هُرَيْرَةً
(٣٤٠) حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَادٍ الْعَنْبَرِيُّ حَذََّنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنٍ مُّحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ
(٣٤١) حَدَّتِي أَبُوٍ غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَّمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَارٍ حَدَّثَنَا وَاللَّفْظُ لِأَبِي غَسَّالَ قَالُوا حَدَّثَنَا مُعَاذٌ يَعْنُونَ ابْنَ هِشَامٍ
قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ قَتَادَةٌ حَدَّثْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
(٣٤٢) وحَدَِّيهِ زَّهَيْرُ بْنُّ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ قَالَ حَدََّنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ قَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٣٤٣) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثْنَا وَكِيعَ حْ وَحَدَّثَتِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَا أَبَّو أُسَامَةَ جَمِيعًا عَنِ مِسْعَرٍ عَنٍ قَتَادَةَ
(٣٤٤) وحَذَِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِّرُ عَنِ أَبِهِ عَنٍ أَنَسٍ أَنَّ نَبِيِّ اللّهِ ﴿ قَالَ . فَذَكَرَ نَحْوَ خَدِيثٍ قَتَادَةً عَنِ
أنس مُ﴾
(٣٤٥) وْحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ حَدَّثَا رَوْحٌ حَدَّقْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَبِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنْهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ
١٣

ليأخذ المؤمن أهبته، ويتزود من دنياه لآخرته، يحدث رسول اللّه * أصحابه عن أمور الآخرة، مبرزاً
شفاعته للناس عامة، وللمذنبين من أمته بصفة خاصة، موضحًا فضل الله على عباده، ورحمته من
آمن منهم، وإكرامه لهم، وإحسانه إليهم، مبيناً عظيم اهتمامه صلى الله عليه وسلم بأمته، وشديد
حرصه بأمنهم، وبالغ شفقته حتى على المذنبين منهم.
يقول: يحشر اللَّه الناس يوم القيامة، يجمع الأولين والآخرين منذ آدم إلى النفخ فى الصور، على
أرض بيضاء نقية، ملساء مستوية لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، ولا شجرًا ولا حجرًا ولا مدرًا، لو أن ناظرًا
نظر إليهم لرآهم جميعا، ولو أن متكلما ناداهم لأسمعهم جميعا، حفاة عراة، الرجال والنساء جميعا،
لكن لا ينظر بعضهم إلى بعض، ولا يفكر أحدهم فى غير نفسه، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه؛
الخوف من المصير يتملكهم، والشعور بالصغار وحقيقة أنفسهم يملأ قلوبهم، يقفون كما يقف الجانى
فى قفص الاتهام، ينتظر فصل القضاء، وتدنو الشمس من رءوسهم، وتشتد حرارتها عليهم، ويطول
وقوفهم، ويسيل عرقهم، أهوال وأهوال، فوق التصور والخبال، فى وقت واحد، وفى مكان واحد، وفى
أرض مستوية، لكن منهم من يبلغ عرقه عقبه، ومنهم من يبلغ ساقه، ومنهم من يبلغ ركبته، ومنهم من
يبلغ فخذه، ومنهم من يبلغ خاصرته، ومنهم من يبلغ منكبيه، ومنهم من يبلغ فاه، ومنهم من يغطيه
عرقه، لاتقل: كيف والماء على الأرض المعتدلة يغطى من عليها على السواء؟ إنها خوارق الواقعة
﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ﴾ [الواقعة: ٢-٣] ﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
وَتَضْحُ كُلُّ ذَاتٍ حَمْلِ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢]
إنه ليوم عظيم ﴿يَوْمِّ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَّةٍ مِمَّا
تَعُدُّونَ ﴾ [الحج: ٤٧] فببلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون، وما لا يحتملون، يفزع بعضهم إلى
بعض: ألا ترون إلى ما قد وصلنا إليه ووصل إلينا من الكرب؟ أما من نهاية لما نحن فيه من الغم؟ ألا
نستشفع إلى ربنا ليريحنا من مكاننا؟ فينطلقون من الضجر والجزع إلى أبيهم آدم، ومن للإنسان عند
الشدة مثل أبيه؟ فبجدونه رافعا رأسه إلى السماء يقول: يارب سلم. سلم. يقولون: ياأبانا. ياأبا
الخلق. يا أبا البشر. ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ ألا تشفع لنا عند ربنا؟ فيقول:
لست لها. لست لها. لقد عصيت ربى وأنا فى الفردوس، وأكلت من الشجرة التى نھانی عنها، فإن
يغفر لى اليوم حسبى. نفسى نفسى. فيقولون: يا أبانا، لقد خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر
الملائكة فسجدوا لك، ونحن ذريتك، ألا تشفع لنا اليوم عند ربك؟ فيقول: إن ربى غضب اليوم غضبا
لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنى أستحبى لقاء ربى من ذنبى. نفسى. نفسى، اذهبوا
إلى نوح، أبيكم بعد أبيكم، أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، وسماه ربه عبدا شكورا، فيأتون نوحا.
فيقولون: يانوح. أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وإن اللَّه اصطفاك واستجاب دعاءك، فاشفع لنا
عند ربك. فيقول: لقد سألت ربى ما ليس لى به علم، وأهلكت أهل الأرض بدعوتى، وإن ربى غضب
اليوم غضبا أستحيى من لقائه بمعصيتى، وإن يغفر لى اليوم حسبى. نفسى. نفسى. اذهبوا إلى
إبراهيم، فهو خليل الله لعله يشفع لكم، فيأتون إبراهيم فيستشفعون به، فيقول: إنى كذبت ثلاث
كذبات، وأشفق على نفسى منها، وإن يغفر لى اليوم حسبى. نفسى نفسى. اذهبوا إلى موسى، كلمه
١٤

اللَّه وأعطاه التوراة، فيأتون موسى. فيقولون: ياموسى، اصطفاك الله على الناس برسالاته وبكلامه،
فاشفع لنا عند ربك ليقضى بيننا، ويريحنا من مكاننا. فيقول: إن ربى غضب اليوم غضبا لم يغضب
قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإنى قتلت نفسا بغير نفس، ولم أومر بقتلها، فإن يغفر لى اليوم
حسبى. نفسى. نفسى. اذهبوا إلى عيسى عبد الله ورسوله وكلمته وروحه، فإنه كان يبرئ الأكمه
والأبرص ويحيى الموتى بإذن الله، فيأتون عيسى فيقولون: ياعيسى، أنت رسول اللَّه، وكلمته ألقاها
إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس فى المهد صبيا. اشفع لنا عند ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيقول:
إنى عُبدت من دون الله، واتهمت بأننى قلت للناس اتخذونى وأمى إلهين من دون الله. نفسى. نفسى.
اذهبوا إلى محمد®®، فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. انطلقوا إلى سيد ولد آدم. فإنه أول
من تنشق عنه الأرض. فيأتون محمدً / فيقول: أنا لها. أنا لها، فينطلق حتى يأتى تحت العرش.
فيقف حامدًا شاكرًا مثنيا على ربه بثناء وتحميد يلهمه إياه، حتى إذا تجلى الله له خر ساجدا لربه،
يحمده ويثنى عليه بمحامد لم يحمده بها أحد من قبله، ولا يحمده بها أحد بعده، ويمكث ساجداً ما
شاء الله له أن يمكث. ثم يقول له: يا محمد. فيقول: لبيك وسعديك والخير فى يديك، والمهدى من
هديت، وعبدك بين يديك وبك وإليك، تباركت وتعاليت، سبحانك لاملجأ ولا منجى منك إلا إليك.
فيقول له: ارفع رأسك، وسل تعطه. اشفع تشفع. فيقول: يارب. فرق جمع الأمم إلى حيث تشاء،
والطف بعبادك أهل الموقف، ويسر الحكم والقضاء.
هنالك تتطاير الصحف، وتنتشر الكتب، ويعض الظالم على يديه يقول: ﴿يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ
الرَّسُول سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٧] هنالك تفتح أبواب جهنم وتفسح الطرق المؤدية إليها، وينادى
المنادى: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الصليب الصليب، ومن كان يعبد الشمس
الشمس، ومن كان يعبد القمر القمر، ومن كان يعبد العجل العجل، ويساقون مع معبوداتهم إلى النار،
يدعون إلى نار جهنم دعا. يساقون إليها زمراً، كلما ألقى فيها فوج قالت: هل من مزيد.
حتى إذا ما خلا الموقف من عبدة غير الله، ولم يبق إلا عبدة اللَّه أقيم العرض، فيمر أمام العرش
كل نبى وأمته، يمر النبى ومعه الأمة، والنبى ومعه النفر، والنبى ومعه العشر، والنبى ومعه الخمسة،
والنبى ومعه رجل واحد، ونبينا * يومئذ أكثر الأنبياء تابعا، ثم تفتح ساحة القضاء، ويوضع الميزان،
ويقوم الحساب فيقول محمد 38: يارب أمتى أمتى. فيقول له: أدخل من أمتك الجنة سبعين ألفا لا
حساب عليهم ولا عذاب. فيقول: يارب زدنى. فيقول: ومع كل ألف سبعون ألفا، فتمر هذه الزمرة على
الصراط كالبرق، تضىء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر، وتكون أمة محمد $ أول الأمم حسابا، وأولها
مرورا على الصراط، ويقف رسول اللّه ◌َ على الصراط، وأمته تعبر تجرى بهم أعمالهم ولسانه لا يفتأ
يقول: يارب سلم سلم. حتى إذا سقط من أمته فى النار من سقط، ونجا من نجا، تشفع الناجون إليه
أن يستفتح لهم الجنة، فيأتيها، فيأخذ حلقة بابها، فيقعقعها. فيقول الخازن: من هذا؟ فيقول: محمد.
فيقول. مرحبا بمحمد. بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك، فيدخل الجنة هو والسابقون وأصحاب اليمين،
وينزلون منازلهم حسب أعمالهم.
١٥

ثم يخر ساجدًا لربه، يحمده ويثنى عليه، فيقول له: ارفع رأسك يامحمد، وسل تعط، واشفع تشفع،
فيقول: يارب. أمتى. أمتى. فيقول له: أخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان؛ فيخرجه
ويدخله الجنة، ثم يخر ساجدا لربه، ويحمده، ويثنى عليه فيقول له ربه: ارفع رأسك يامحمد، وسل
تعط، واشفع تشفع. فيقول: يارب أمتى أمتى. فيقول له: أخرج من النار من كان فى قلبه أدنى أدنى
أدنى من مثقال ذرة من إيمان، فيخرجه ويدخله الجنة، ثم يخر ساجدا لربه. ويحمده، ويثنى عليه.
فيقول له ربه: ما تريد يامحمد؟ فيقول: يارب. أناس من عبادك، لم يشركوا بك، ولم يعملوا خيرا قط،
فشفعنى فيهم. فيقول له ربه: ليس ذلك لك. فوعزتي وجلالى وعظمتى وكبريائى لأخرجنهم من النار،
فيخرجهم ربهم، ثم يدخلهم الجنة.
ذلك المقام المحمود الذي خص به نبيه محمداً ﴾. وذلك لواء الحمد الذى منحه الله
إياه يوم القيامة، وتلك شفقته صلى الله عليه وسلم بأمته فى الدنيا والآخرة. وصدق اللَّه
العظيم. حيث يقول فيه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
بـالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
المباحث العربية
( يجمع الله الناس يوم القيامة) جمع الحشر والموقف العظيم، وفى الرواية الرابعة ((يجمع
اللَّه يوم القيامة الأولين والآخرين)). وفى الرواية الخامسة ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
( فيهتمون لذلك - أو - فيلهمون لذلك ) قال النووى: معنى اللفظتين متقارب، فمعنى
الأولى أنهم يعتنون بسؤال الشفاعة وزوال الكرب الذى هم فيه، ومعنى الثانية أن اللَّه تعالى يلهمهم
سؤال ذلك، والإلهام أن يلقى الله تعالى فى النفس أمرا يحمل على فعل شىء أو تركه.اهـ.
وأصل الكلام: فيهتمون بطلب الشفاعة لزوال كرب الجمع، أو فيلهمون طلب الشفاعة للتحول من
كرب الجمع، فالإشارة للجمع وشدائده والمهتم به والملهم سؤال الشفاعة. والأولى أن يكون معنى
((فيهتمون لذلك)) أى فيحزنون لذلك الجمع الشديد وأهواله، ففى القاموس: همه الأمر حزنه، فاهتم.
( لواستشفعنا على ربنا ) السين والتاء للطلب، أى لو طلبنا من الأنبياء الشفاعة إلى ربنا -
والشفاعة انضمام الأدنى إلى الأعلى - ليستعين به على مايرومه، وفى رواية ((إلى ربنا)) بتضمين
((شفعنا)) معنى سعينا. و((لو)) للتمنى، أو شرطية والجواب محذوف.
(حتى يريحنا من مكاننا هذا ) أى من أرض الموقف العظيم. وفى رواية ((فيريحنا)).
( فيأتون آدم ) من إسناد ما للبعض للكل.
( أنت آدم أبو الخلق ) وفى الرواية السابعة ((ياآدم. أنت أبو البشر)) وفى الرواية
السادسة ((يا أبانا)).
١٦

(خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه) الإضافة فى ((بيده)) وفى ((من روحه)) للتشريف.
(اشفع لنا عند ربك) وفى الرواية الرابعة ((اشفع لنا إلى ربك)) وفى الرواية السادسة
((استفتح لنا الجنة)) أى اطلب لنا فتح الجنة.
( لست هناكم) ((هناك)) ظرف مكان، استعمل فى ظرف الزمان، ومعناه هنا: لست فى هذا
المقام، أى لست أهلا فى هذا الوقت. قاله بعضهم، وقال آخرون: هو مستعمل فى ظرف المكان على
بابه، لكنه المكان المعنوى، لا الحسى، بل يمكن حمله على الحسى، لما روى أنه صلى الله عليه وسلم
يباشر السؤال تحت العرش، وبعد أن يستأذن فى دخول الجنة.
( فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحيى ربه منها ) يقال: استحيا منه واستحياه، لازم
ومتعد، ومفعول ((أصاب)) عائد الموصول محذوف، والتقدير: التى أصابها، وفى الرواية الرابعة ((إن
ربى غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهائى عن الشجرة،
فعصيته)» وفى الرواية السادسة ((فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم))، وفى رواية
((إنى قد أخرجت بخطيئتى من الجنة)) وفى رواية ((وإنى أذنبت ذنباً فأهبطت به إلى الأرض)) وفى
رواية ((إنى أخطأت وأنا فى الفردوس، فإن يغفرلى اليوم حسبى)).
( ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه اللَّه ) سيأتى الكلام فى أولية بعثته فى فقه الحديث،
وفى رواية ((أول رسول بعثه اللَّه إلى أهل الأرض)) وفى رواية ((انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم، إلى نوح.
ائتوا عبدًا شاكرًا )).
( لست هناكم، ويذكر خطيئته) وفى رواية ((ويذكر سؤال ربه ما ليس له به علم)) وفى الرواية
الرابعة ((وإنه قد كانت لى دعوة دعوت بها على قومى)) وفى رواية ((إنى دعوت بدعوة أغرقت أهل
الأرض)) وقد سقط من الرواية الثالثة والسادسة ذكر نوح عليه السلام.
(ولكن ائتوا إبراهيم) وفى الرواية الرابعة ((اذهبوا إلى إبراهيم)) وفى رواية ((ولكن
عليكم بإبراهیم».
( الذى اتخذه اللَّه خليلا) قال القاضى عياض: أصل الخلة الاختصاص والاصطفاء، وقيل:
أصلها الانقطاع إلى من خاللت، مأخوذة من الخلة، وهى الحاجة، فسمى إبراهيم صلى الله عليه وسلم
بذلك، لأنه قصر حاجته على ربه - سبحانه وتعالى - وقيل: الخلة صفاء المودة التى توجب تخلل
الأسرار، وقيل: معناها المحبة والألطاف. اهـ
وقال ابن الأنبارى: الخليل معناه المحب الكامل المحبة، والمحبوب الموفى بحقيقة المحبة أى
اللذان ليس فى حبهما نقص ولا خلل. اهـ
١٧

قال الواحدى: وهذا القول هو الاختيار، لأن اللَّه عز وجل خليل إبراهيم، وإبراهيم خليل اللَّه،
ولا يجوز أن يقال: اللَّه تعالى خليل إبراهيم، من الخلة التى هى الحاجة. والله أعلم.
( لست هناكم، ويذكر خطيئته) وفى رواية ((إنى كنت كذبت ثلاث كذبات)) قوله: ﴿إِنِّي
سَقِيمٌ﴾ [الصافات، ٨٩] وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣] وقوله لا مرأته: ((أخبريه أنى
أخوك)». وذكر فى الرواية الخامسة قوله فى الكواكب: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٧] بدل الكذبة الثالثة.
( فيأتون موسى فيقول ) لست هناكم ويذكر خطيئته، وفى الرواية الرابعة ((وإنى قتلت نفساً
لم أومربقتلها)) وفى رواية ((إنى قتلت نفسًا بغير نفس)).
(ولكن ائتوا عيسى روح اللَّه وكلمته)، ومعنى («روح اللَّه)) أى روح مخلوقة من اللّه،
فالإضافة إضافة تشريف. مثل: ناقة اللَّه وبيت اللَّه، وقيل معناه: ليس من أب، وإنما نفخ فى أمه
الروح، وقيل معناه رحمة الله، ومعنى ((وكلمته)) أنه كان بكلمة ((كن)) فسمى بها، كما يقال للمطر:
رحمة. واللَّه أعلم.
( لست هناكم) وفى الرواية الرابعة ((ولم يذكر له ذنباً)) وعند الترمذى («إنى عبدت من دون
اللَّه)) وعند أحمد والنسائى ((إنى اتخذت إلها من دون اللَّه)).
(ولكن ائتوا محمداً عبداً قد غفرله) ((عبدا)) حال، و((قد غفرله» حال مترادفة، أو متداخلة
من الضمير فى ((عبدًا)» بعد تأويله بمشتق.
( فيأتونى ) بحذف إحدى النونين، وهو جائز.
(فإذا أنا رأيته وقعت ساجداً ) وفى الرواية الرابعة ((فآتى تحت العرش فأقع ساجداً لربى))
وفى رواية ((فيتجلى له الرب، ولا يتجلى لشىء قبله)) وفى رواية ((يعرفنى اللَّه نفسه، فأسجد له سجدة
يرضى بها عنى)) وفى رواية ((فإذا رأيت ربى خررت له ساجدا شاكرا له)).
(فيدعنى ما شاء الله) أى فيتركنى ساجداً مدة يشاؤها الله، فلفظ ((ما)) حرف مصدرى
زمانى، ومفعول المشيئة محذوف، وقد أبرز فى بعض الروايات بلفط ((فيدعنى ما شاء الله
أن يدعنی)).
(فيقال: يا محمد) حذف الفاعل القائل، ودلت عليه إحدى الروايات وفيها ((فأوحى الله إلى
جبريل، أن اذهب إلى محمد فقل له: ارفع رأسك)) فالقائل الحقيقى هو الله تعالى على لسان جبريل.
( قل تسمع. سل تعطه ... إلخ ) فى الرواية الثالثة بواو العطف وفيها ((وقل يسمع لك)) والهاء
فى ((تعطه)» للسكت.
( ثم أشفع فيحد لى حدا، فأخرجهم من النار) ((فيحد)) بفتح الياء، وضم الحاء، أى يبين
١٨

لى فى كل مرة من مرات الشفاعة حدا أقف عنده، ولا أتعداه، وقد بينت الرواية الثالثة هذه الحدود:
الحد الأول: من كان في قلبه مثقال برة أو شعيرة من إيمان، الحد الثانى: من كان في قلبه مثقال
حبة من خردل من إيمان، الحد الثالث: من كان فى قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل
من إيمان.
( فلا أدرى فى الثالثة أو فى الرابعة. قال: فأقول يارب، ما بقى فى النار إلا من
حبسه القرآن ) أى فلا أدرى أقال فى الرفعة الثالثة أو فى الرفعة الرابعة، وهذا الشك من الراوى
جاء بطريق الجزم أنه فى الرابعة فى بعض الروايات.
(إلا من حبسه القرآن. أى وجب عليه الخلود ) أبهم فى هذه الرواية قائل ((أى وجب عليه
الخلود)» وتبين من بعض الروايات أنه قتادة أحد رواة الحديث، والمعنى: إلا من أخبر القرآن أنه
مخلد فى النار، وهم الكفار.
الرواية الثانية
( وكان فى قلبه من الخير ما يزن ذرة ) والمعنى: مايعدل ذرة ويساويها، والذرة بفتح الذال
وتشديد الراء، واحدة الذر، وهو الحيوان المعروف الصغير من النمل، قاله النووى، ثم قال: ورواه بعضهم
بضم الذال وتخفيف الراء، واتفقوا على أنه تصحيف. اهـ
الرواية الثالثة
(وتشفعنا بثابت) البنانى، وكان من خاصة أنس بن مالك، وفى رواية البخارى ((فذهبنا
معنا بثابت البنانى إليه يسأله لنا عن حديث الشفاعة، وفيه ((فقلنا لثابت: لا تسأله عن شىء أول من
حديث الشفاعة )».
( إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض) ((ماج الناس)) أى اختلطوا، يقال:
ماج البحر إذا اضطربت أمواجه.
(فأحمده بمحامد لا أقدر عليه) قال النووى: هكذا هو فى الأصول ((لا أقدر عليه)) وهو
صحيح، ويعود الضمير فى ((عليه)» إلى الحمد.
( فأخرجه من النار) قال النووى: اتفقت الأصول على أنه ((فأخرجه)) بضميره صلى اللّه عليه
وسلم وحده، فى الانطلاق الثانى والثالث، أما الانطلاق الأول ففى بعض الأصول ((فأخرجوه)) على
لفظ الجمع، وفى بعضها ((فأخرجه)) وفى أكثرها ((فأخرجوا)) بغير هاء، وكله صحيح، فمن رواه
((فأخرجوه)) يكون الخطاب للنبي 83₪ ومن نبعه من الملائكة ومن حذف الهاء فلأنها ضمير المفعول،
وهو فضلة، يكثر حذفه. والله أعلم.
١٩

( فلما كنا بظهر الجبان ) قال أهل اللغة: الجبان والجبانة بفتح الجيم وتشديد الباء هما
الصحراء، ويسمى بهما المقابر، لأنها تكون فى الصحراء، وهو من تسمية الشىء باسم موضعه، وقوله:
((بظهر الجبان)» أى بظاهرها وأعلاها المرتفع منها.
(لوملنا إلى الحسن) يعنى لو عدلنا واتجهنا إلى الحسن البصرى، وجواب ((لو)) محذوف،
أى لكان خيراً، أو هى للعرض.
(وهو مستخف ) أى طالب الاختفاء من الحجاج بن يوسف، وفى رواية البخارى
((قلت لبعض أصحابنا: لو مررنا بالحسن وهو متوار فى منزل أبى خليفة، فحدثنا بما
حدثنا به أنس بن مالك.
( قال: هيه) بكسر الهاء الأولى والثانية، وبينهما ياء ساكنة. قال أهل اللغة: يقال فى
الاستزادة من الحديث: إيه، ويقال: هيه؛ بالهاء بدل الهمزة، اسم فعل أمر، تقول للرجل إذا استزدته
من حديث أو عمل: إيه بكسر الهمزة فإن وصلت نونت، فقلت: إيهٍ حديثا.
(وهو يومئذ جميع) بفتح الجيم وكسر الميم، أى مجتمع القوة والحفظ.
( وما ذكرت لكم هذا إلا وأنا أريد أن أحدثكموه ثم أرجع إلى ربى ) تم الكلام عند قوله:
((أحدثكموه)) ثم ابتدأ تمام الحديث، فقال: ((ثم أرجع)) ومعناه: قال رسول اللّهِ ﴾: ثم أرجع إلى
ربی ... )» إلخ.
(وعظمتى وجبريائى ) بكسر الجيم، أى سلطانى، أو قهرى.
الرواية الرابعة
( رفع إليه الذراع، وكانت تعجبه ) لنضجها، وسرعة استمرائها مع زيادة لذتها، وحلاوة
مذاقها، وبعدها عن مواضع الأذى، وفائدة وصف حالة المحدث وقت التحديث التوثيق بالرواية.
( فنهس منها نهسة ) أكثر الرواة رووه بالسين، ووقع فى بعض الروايات بالشين وكلاهما
بمعنى واحد، أى أخذ بأطراف أسنانه، وقيل: النهس الأخذ بأطراف الأسنان، والنهش بالأضراس.
( أنا سيد الناس يوم القيامة ) قال القاضى عياض: السيد الذى يفوق قومه، والذى يفزع
إليه فى الشدائد، والنبى 8# سيدهم فى الدنيا والآخرة، وإنما خص يوم القيامة لارتفاع السؤدد فيها،
وتسليم جميعهم له. اهـ
( يجمع اللَّه الأولين والآخرين فى صعيد واحد) الصعيد الأرض الواسعة المستوية.
٢٠