Indexed OCR Text
Pages 561-580
الخلق يوم القيامة) وفى الرواية الثانية عشرة ((كل ابن آدم يأكله التراب، إلا عجب الذنب، منه
خلق، وفيه يركب)) وفى الرواية الثالثة عشرة ((إن فى الإنسان عظما، لا تأكله الأرض أبداً، فيه يركب
يوم القيامة، قالوا: أى عظم هو؟ يارسول الله، قال: عجب الذنب)). قال النووي: عجب الذنب بفتح
العين وإسكان الجيم، أى العظم اللطيف الذى فى أسفل الصلب، وهو رأس العصعص، ويقال له:
((عجم)) بالميم، وهو أول ما يخلق من الآدمى، وهو الذى يبقى منه، ليعاد تركيب الخلق عليه.
فقه الحديث
١- من الرواية الأولى أن الساعة تقوم على شرار الخلق.
٢- ومن الرواية الثانية وما بعدها إلى العاشرة أن الساعة قريبة الوقوع.
٣- وأنها لا تأتى إلا بغتة.
٤- وأنها تأتى والناس لاهون فى دنياهم.
٥- ومن الرواية الحادية عشرة والثانية عشرة أن كل ابن آدم يأكله التراب بعد الموت، إلا عظمة منه،
هى عجب الذنب. واستثنى بعضهم من هذا العموم أجسام الأنبياء والشهداء.
واللَّه أعلم
٥٦١
كتاب الزهد
٧٩٢- باب هوان الدنيا والزهد فيها والتحذير من الاغترار بها.
٧٩٣ - باب النهى عن الدخول على أهل الحجر إلا من يدخل باكيا.
٧٩٤ - باب فضل الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم.
٧٩٥ - باب فضل بناء المساجد.
٧٩٦ - باب فضل الإنفاق على المسكين وابن السبيل.
٧٩٧ - باب تحريم الرياء.
٧٩٨ - باب حفظ اللسان.
٧٩٩ - باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله.
٨٠٠- باب النهى عن هتك الإنسان ستر نفسه.
٨٠١- باب تشميت العاطس، وكراهة التثاؤب.
٨٠٢- باب فى أحاديث متفرقة.
٨٠٣ - باب النهى عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه الفتنة على الممدوح.
٨٠٤- باب التثبت فى الحديث، وحكم كتابة العلم.
٨٠٥- باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام.
٨٠٦ - باب حديث جابر الطويل وقصة أبى اليسر.
٨٠٧- باب فى حديث الهجرة ويقال له: حديث الرحل.
٥٦٣
(٧٩٢) باب هوان الدنيا والزهد فيها
والتحذير من الاغترار بها
٦٤٤٨- ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنْهُ
الگافِرِ».
٢٤٤٩- ٣ٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَ مَرَّ بِالسُّوقِ،
دَاخِلا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ، وَالنَّاسُ كَفَتَهُ. فَمَرَّ بِجَذِيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ. فَتَنَاوَّلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ. ثُمَّ قَالَ:
«أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟» فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ. وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ:
«أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟» قَالُوا: وَاللَّهِ! لَوْ كَانَ حَيًّا، كَانَ عَيْبًا فِيهِ، لِأَنَّهُ أَسَكُّ. فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟
فَقَالَ: «فَوَاللَّهِ! لَلُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ، مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ».
٦٤٥٠ - :" وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابٍِ ﴾(١١)، عَنِ النّبِيِّ ◌ِ ﴾. بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ
الثَّقَفِيِّ: فَلَوْ كَانُ حَيَّا كَانَ هَذَا السَّكّكُ بِهِ عَيْبًا.
٦٤٥١- سِّ عَنْ مُطَرِّفٍ(٣)، عَنْ أَبِهِ﴾ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ : ﴿ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿أَلْهَاكُمُ التِّكَاثُرُ﴾
قَالَ: «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي. مَالِي. (قَالَ) وَهَلْ لَكَ، يَا ابْنَ آدَمَ! مِنْ مَالِكَ إِلا مّا أَكُلْتَ
فَأَقْتَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟».
٦٤٥٢- ٤ٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٤)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي. مَالِي. إِنْمَا
لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلاثٌ: مَا أَكْلَ فَأَفْنَى. أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَی. أَوْ أَعْطَى فَاقْتَی. وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ
ذَاهِبٌ، وَتَارِكُهُ لِلنَّاسٍ».
(١) حَدَّثَا قُتَبِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدََّا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٢) حَدَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنٍ قَعْنَبٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلالِ عَنْ جَعْفَرِ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ
(٠٠) حَدِِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفِى الْعَزِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحْمَّدٍ بْنٍ عَزَّعَرَةَ السَّامِيُّ فَلاَ حَدََّنَا عَبْدُ الْوَّهَّابِ يَغْنِيَانِ الثّقْفِيَّ عَنْ تَعْفَرٍ
عن أبیهِ عَنْ جَابِرٍ
(٣) حَدََّا هَدَّابُ بْنَ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّقْنَا قَتَادَةُ عَنْ مُطَرِّفٍ
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفِى وَابْنُ بَشَارٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّقْنَا شُعْبَةٌ وَقَالًا جَمِيعًا حَدِّقًا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ ح
وحَدََّا ابْنُ الْمُثَنِى حَدَّقْنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَّامٍ حَدَّثْهَا أَبِي كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ اتَّهَيْتَّ إِلَى النَّبِيِّ:﴿ فَذَكَّرْ
بِمِثْلٍ حَدِيثٍ هَمَّامٍ
(٤) حَدَّثْتِي سُوَيِّدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّقَتِي خَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
- وحَّدَّثَِّهِ أَبُو بَكْرِ بْنَ إِسْحَقّ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَوْيَمَّ أَخْبَوَنَاً مُحَمَّدَ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبُرَّبِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهَذَا الإِسْمَادِ مِثْلَهُ
٥٦٥
٦٤٥٣-٥ْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلاثَةٌ.
فَرْجِعُ الْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ. يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ. فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ، وَمَالُهُ. وَيَبْقَى عَمَلُهُ».
٢٤٥٤- ٣ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ﴾(٦)، وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيِّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِفَ﴿ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَّ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ. يَأْتِي
بِجِزْيَتِهَا. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ. وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَبِيِّ.
فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ. فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومٍ أَبِي عُبَيْدَةَ. فَوَافَوْاْ صَلاةَ الْفَجْرٍ
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ:﴿َ. فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ الْصَرَفَ. فَتَعَرَّضُوا لَهُ. فَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِلَّ
حِينَ رَآهُمْ. ثُمَّ قَالَ: «أَشُكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ؟» فَقَالُوا: أَجَلْ يَا
رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «فَأَبْثِرُوا وَأَمُّلُوا مَا يَسُرُكُمْ. فَوَاللَّهِ! مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ. وَلَكِنِّي أَخْشَى
عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الذُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. فَتَفَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا.
وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَمْلَكِنْهُمْ)».
٦٤٥٥- ١١ْ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الزُّهْرِيّ(١٠). بِإِسْنَادٍ يُونُسَ وَمِعْلٍ حَدِيثِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ
صَالِحٍ: «وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ)».
٦٤٥٦- ٣ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ ﴾(٧)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾؛ أَنْهُ
قَالَ: «إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ، أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ:
نَقُولُ كَمَا أَمَرَّنًا اللَّهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ تَتْنَافَسُون. ثُمَّ
تَتْحَاسَدُون. ثُمَّ تَدَابَرُونَ، ثُمَّ تْبَا غَضُونَ. أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ
الْمُهَاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ».
(٥) حَدَّثَا يَحْتِى بْنُ يَخْتِى الْتَّمِيمِيُّ وَزُّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ كِلَّاهُمَا عَنِ ابْنٍ عُيَيْنَةً قَالَ يَحْتِى أَخْبُرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْئَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
بَكْرِ قَالَ سَمِعْتُ أَنْسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ
(٦) حَدْثِّي حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتِى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ حَرْمَلَةٌ بْنِ عِمْرَانُ النَّجِيِّ أَخْرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ
مُرْوَةٌ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةً أُخْرَهُ أَنْ عَمْرَوَ بْنَ عَوْفٍ أُخْرَّةُ
(٠٠) حَدَّثَّا الْحَسَنَّ ابْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمّيْدٍ جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنٍ سَعْدٍ حَدَّقْنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ حِ وَحَدَّقْنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبُرَنَا شَعَيْبٌ كِلاهُمَّاَ عَنِ الزُّهْرِيّ
(٧) حَدَّثََّا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ أَخْبُرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنْ بَكْرَ بْنَ سِوَادَةً حَدََّهُ أَنْ يَزِيدَ بْنَ
رَبَاحٍ هُوَ أَبُو فِرَاسٍ مَوْلَى عَبَّدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَدََّهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّرِو بْنِ الْعَاصِ
٥٦٦
٦٤٥٧- ٨ُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٨)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ ﴿ قَالَ: «إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ
عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ».
٦٤٥٨- ٢° عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ (٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ.
وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ. فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَّرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ». قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةً:
«عَلَيْكُمْ».
٦٤٥٩- ١٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٠)؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ يَقُولُ: «إِنَّ ثَلاثَةٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ.
أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى. فَأَرَادَ اللّهُ أَنْ يَنْتَلِيَهُمْ. فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا. فَأْتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ
أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌّ وَجِلْدٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي الْذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ
فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ وَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا. قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الإِبلُ
(أَوْ قَالَ الْبَقَرُ. شَكَّ إِسْحَقُ) إِلا أَنَّ الأَبْرَصَ أَوِ الأَفْرَعَ قَالَ أَحَدُهُمَا: الإِيلُ. وَقَالَ الآخَرُ: الْبَقَرُ
(قَالَ فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ. فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا. قَالَ: فَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ
إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَّ عَنْهُ.
وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا. قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْبَقَرُ. فَأُعْطِيَ بَقْرَةٌ حَامِلاً. فَقَالَ:
بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، قَالَ فَأَتَى الأَعْمَى فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ إِلَيَّ
بَصَرِي فَأَبْصِرَ بِهِ النّاسَ. قَالَ: فَمَسَحَّةُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ. قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ:
الْغَمُ. فَأَعْطِيَ شَاةً وَالِدًا فَأَنْتِجَ هَذَانٍ وَوَلَّدَ هَذَا. قَالَ: فَكَانَ لِهِذَا وَادٍ مِنَ الإِيلِ. وَلِهَذَا وَادٍ
مِنَ الْبَقَرِ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ. قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ
مِسْكِينٌّ. قَدِ انْقَطَّعَتْ بِيّ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي. فَلا بَلاغَ لِيَّ الْيَوْمَ إِلا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ. أَسْأَلُكَ
بِالْذِي أَغْطَاكَ اللَّوْن الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ، بَعِيرًا أَبَلْغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي. فَقَالَ:
الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ. فَقَالَ لَهُ: كَأَنِّي أَعْرِفُكَ أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ؟ فَقِيْرًا فَأَعْطَاكَ اللَّهُ؟
(٨) حَدَّثًّا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى وَقُتَبِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ قَُّبِيَةُ حَدَّثَنَا وَقَالَ يَحْتِى أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجِزَامِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ
عُنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي مُرَيْرَةَ
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَنْ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ :﴿ بِمِثْلٍ حَدِيثِ أَبِي
الرِّنَادِ سَوَاءٌ
(٩) وَحَدَِّي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَا جَرِيرٌ ح وحَّدْقَّا أَبُو كُرَيْبٍ حَدََّا أَبُو مُعَاوِيَةً حِ وَحَدْقَهَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَاللّفْظُ لَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيّةً وَوَكِيعٌ عَنِ الأَغَمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٠) حَدََّا فَّاكُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثْنَا هَمَّامٌ حَدََّا إِسْحَقُ بْنُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةٌ حَدْفِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي غَمْرَةَ أَنْ أَبَا هُرَيْرَةٌ
حَدْۀ
٥٦٧
فَقَالَ: إِنَّمَا وَرِقْتُ هَذَا الْمَالَ كَابِرًا عَنْ كَابٍِ. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِيًا، فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا
كُنْتَ، قَالَ: وَأَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ فَقَالَ: لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا. وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَّى
هَذَا. فَقّالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِيًّا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ. قَالَ: وَأَتَى الأَعْمَى فِي صُورَتِهِ وَهَيْتِهِ
فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ. انْقَطَّعَتْ بِيّ الْحِبّالُ فِي سَفَرِي. فَلا بَلاغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلا بِاللَّهِ
ثُمَّ بِكَ. أَسْأَلُكَ، بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ، شَاةٌ أَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي. فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى
فَرَدَّ اللّهُ إِلَيَّ بَصَرِي. فَخُذْ مَا شِئْتَ. وَدَعْ مَا شِئْتَ. فَوَاللَّهِ! لا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ شَيْئًا أَخَذْتَهُ لِلَّهِ.
فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا انْتُلِيُمْ. فَقَدْ رُضِيَ عَنْكَ وَسُخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ».
٦٤٢٠- ١١ عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ(١) قَالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِلِهِ. فَجَاءَةُ ابْنُهُ عُمَرُ.
فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ. فَنَزَلَ. فَقَالَ لَهُ: أَنَزَّلْتَ فِي إِلِكَ
وَفَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النّاسَ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ فَقَالَ: اسْكُتْ.
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ﴿ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ الَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيِّ».
٦٤٦١ - ١٣ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﴾(١٢) قَالَ: وَاللَّهِ! إِنِّي لأَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَّبِ رَمَى
بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَلَقَدْ كُنّا تَغْزُوْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ﴿َ، مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلا وَرَقُ الْحُبْلَةِ،
وَهَذَا السَّمُّرُ، حَتّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلّى
الدِّينِ. لَقَدْ خِيْتُ، إِذَا، وَضَلْ عَمَلِي. وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ ثُمَيْرٍ: إِذَا .
٦٤٦٢- ٣ّ! وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ (١٣)، بِهَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ: حَتَّى إِنْ حَانَ
أَحَدْنَا لَيَضَعُ كَمّا تَضَعُ الْعَنْزُ، مَا يَخْلِطُهُ بِشَيْءٍ.
٦٤٦٣- ١٣٤ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرِ الْعَدَوِيّ(١٤) قَالَ: خَطَبَّنَا عُثْبَةُ بْنُ غَزْوَانٌ. فَحَمِدَ اللّهَ وَأَقْنَى
عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَّنَتْ بِصُرْمٍ وَوَلَّتْ حَذِّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلا صْبَابَةٌ
كُصْبَابَةِ الإِنَاءِ، يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا. وَإِنْكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لا زَوَالَ لَهَا. فَانْقِلُوا بِخَيْرِ مَا
بِحَضْرَبِكُمْ. فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَّا أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفَةٍ جَهْمَ. فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا لا يُدْرِكُ
(١١) حَدََّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ وَاللَّفْظُ لِسْحَقَ قَالَ عَبَّاسٌِ حَدَّقْنَا وَقَالَ إِسْحَقُ أَخْهُرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَّفِيُّ
حَذْثَا بُكَيْرُ بْنَ مِسْمَارٍ حَدْفَتِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ
(١٢) حَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ حَبِيبٍُ الْحَارِيُّ حَدَّنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ سَمِعْتُ إِسْمَعِيلٌ عَنْ قَيْسٍ عَنْ سَعْدٍ حٍ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
نُمَيْرٍ حَدَّا أَبِي وَابْنُّ بِشْرٍ قَالاَ حَدََّا إِسْمَعِيلُ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَّمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِّي وَقَّاصٍ يَقُولُ
(١٣) وخُدَّقَاهِ يَخْتِى بْنُ يَخْتِىٌ أُخْرَنَا وَ بِيعٌ عَنْ إِسْمَعِیلَ بْنِ أَبِي حَالِدٍ
(١٤) حَدَّْا شَّانُ بْنُ فَرُوخَ حَدَّثَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ حَدْفَاَ حُمَّيْدُ بْنُ هِلالٍ عَنْ خَالِدِ بْنٍ عُمَيْرِ الْعَدَوِيِّ
٥٦٨
لَهَا قَعْرًا. وَوَاللَّهِ لْتُمْلأَنَ، أَفَعَجِبْتُمْ؟ وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنٍ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ
مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَّةً. وَلْيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزّحَامِ. وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ
وَسُولِ اللَّهِ ﴿ّ. مَا لَّنَا طَعَامٌ إِلا وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقْنَا. فَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا
بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ. فَاْزَرْتُ بِنِصْفِهَا، وَأَتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا. فَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنَّا أَحَدٌ إِلا
أَصْبَحَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ، وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيمًا وَعِنْدَ اللَّهِ
صَغِيرًا. وَإِنْهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطٌ إِلَّ تَنَاسَخَتْ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَاقِبَتِهَا مُلْكًا. فَسَتَخْبُرُونُ
وَتُجَرِّبُونَ الأُمَرَاءُ بَعْدَنًا.
٦٤٦٤ - ١١ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ (١٠). وَقَدْ أَذْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ. قَالَ: خَطَبَ عُثْبَةُ
ابْنُ غَزْوَانَ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَةِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ شَيْئَانَ.
٦٤٦٥- ١٢ عَنْ عُثْبَةَ بْنِ غَزْوَانٌ ﴾(١٥) قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَحَ رَسُولِ اللَّهِ قَ .
مَا طَعَامُنَا إِلا وَرَقُ الْحُبْلَةِ، حَتَّى فَرِحَتْ أَشْدَاقًا.
٦٤٦٦- ١٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٩) قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ نَرَى رَبَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟
قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظّهِيرَةِ، لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟» قَالُوا: لا. قَالَ: «فَهَلْ
تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟» قَالُوا: لا. قَالَ: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيِّدِهِ!
لا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبَّكُمْ إِلا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمًا. قَالَ فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَقُولُ: أَيْ
قُلْا أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدِكَ، وَأَزَوِّجْكَ، وَأُسَخّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِلِّ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟
فَيَقُولُ: بَلَى. قَالَ فَيَقُولُ: أَفَظَنْتَ أَنَّكَ مُلاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لا. فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمّا نَسِيتَنِي.
ثُمَّ يَلْقَى الثّانِيّ فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ! أَلَمْ أُكْرِفْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأَزَوِّجْكَ، وَأُسَخِرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِيلَ،
وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرَبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى. أَيْ رَبِّ فَيَقُولُ: أَفَظَنْتَ أَنْكَ مُلاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لا. فَيَقُولُ:
فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتِي. ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَيَقُولُ يَا رَبِّ! آمَنْتُ بِكَ
وَبِكِتَابِكَ وَبِرُسُلِكَ وَصِّلْتُ وَصُمْتُ وَقَصَدَّقْتُ. وَيْنِي بِخَيْرِ مَا اسْتَطَاغَ. فَيَقُولُ: هَاهُنَا إِذَا.
قَالَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: الآلِّ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ. وَيَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ. مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيٍّ.
(١٠) وحَدَّتِي إِسْحَقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ حَدََّا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا حُمَّيْدُ بْنُ هِلالٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ
(١٥) وَحَدََّا أَبُوْ كُرَيْبٍ مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلّاءِ حَذَّنَا وَكِيعٌ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حُمَّيْدٍ بْنِ هِلاَلٍ عَنْ خَالِدِ بْنٍ عُمَّيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ عُثْبَةً
ابْنَ غَزْوَانَ يَقُولُ
(١٦) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ حَدََّا سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلٍ بْنٍ أَيِي صَالِحٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٥٦٩
فَيُخْتُمُ عَلَى فِيهِ. وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ: انْطِقِي. فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ.
وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ. وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ. وَذَلِكَ الْذِي يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِ».
٦٤٦٧ - ١٣ عَنْ آَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(١٧) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِع ◌َ﴿ فَضَحِكَ فَقَالَ: «هَلْ
تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟» قَالَ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ. يَقُولُ: يَا
رَبِّا أَلَمْ تُجِرْئِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قَالَ يَقُولُ: بَلَّى، قَالَ فَيَقُولُ: فَإِنِّي لا أُجِيرُ عَلَى نَفْسِي إِلا شَاهِدًا
مِي قَالَ فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا. وَبِالْكِرَامِ الْكَائِبِينَ شُهُودًا. قَالَ فَيُخْتُمُ عَلّى
فِيهِ. فَيُقَالُ لأَرْكَانِهِ: الْطِقِي. قَالَ فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ. قَالَ ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلامِ. قَالَ فَقُولُ:
بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا. فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أَنَاضِلُ».
٦٤٦٨- ١١٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «اللَّهُمَّا اجْعَالْ رِزْقَ آلٍ
مُحَمَّدٍ قُوتًا».
٦٤٦٩ - ١٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿: «اللَّهُمَّ! اجْعَالْ رِزْقَ آلٍ
مُحَمَّدٍ قُوتًا)» وَفِي رِوَايَةٍ عَمْرٍو «اللَّهُمَّ ارْزُقْ».
٦٤٧٠- ١١ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ(١٠)، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: «كَفَافًا».
٦٤٧١ - ٢١ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٠) قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﴿، مُنْذُ قَدِمَ
الْمَدِينَةَ، مِنْ طَعَامِ بُرِّ ثَلاثَ لَيَالٍ ◌ِيَاعًا. حَتَّى تُبِضَ.
٦٤٧٢ - للٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٢١) قَالَتْ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِبَاعًا،
مِنْ خُبْزِ بُرِّ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ.
(١٧) حَدَّا أَبُوٍ بَكْرِ بْنُ النّضْرِ بْنٍ أَبِي النَّصْرِ حَدَّتِي أَبُو النّصْرِ مَاهِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدََّا عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الْوْرِيِّ
عَنْ عُبَيْدِ الْمُكْتِبِ عَنْ فُضَّيْلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَنْسِ بْنٍ مَالِكٍ
(١٨) حَدَّثَنِي زُقَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدْثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَّيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٩) وحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَمْرٌوِ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بَنُ حَرْبٍ وَأَبُو ◌ُرَيْبٍ قَالُوا حَدْقَنَا وَكِيعٌ حَدََّا الأَعْمَشُ عَنْ عُمَّارَةَ بْنِ
الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زَرْعَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٠٠) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً قَالَ سَمِعْتُ الأَعْمَثَ ذَكْرَ عَنْ عُمَّارَةَ بْنِ الْقَعْفَاعِ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٢٠) حَدْقََّا ؤُهِيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَقُّ أَخْبُرَنَا وقَالَ أَهَيْرٌ حَدََّا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِنْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ
عَنْ عَائِشَةً
(٢١) حَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَقُّ أَخْبُرْنَا وَالَ الآخَرَانِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنٍ
الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأُسْوَدِ عَنْ عَائِشَةٌ
٥٧٠
٢٤٧٣ - ٣٣ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٢٢)؛ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ عَ﴿ مِنْ خُبٍْ
شَعِيرٍ، يَوْمَيْنٍ مُتَتَابِعَيْنٍ، حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ لِلَّ.
٦٤٧٤- ٣ٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٢٣) قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﴿ مِنْ خُبْزِ بُرِّ، فَوْقَ
ثَلاثٍ .
٦٤٧٥- ◌ٍُّ عَنْ عَائِشَةٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٢٤): مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ عَ مِنْ خُبْزِ الْبُوِّ، ثَلاثًا،
حَتِّى مَضَى لِسَبِيلِهِ.
٦٤٧٦ - ٣٥٢ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٥) قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﴿ يَوْمَيْنٍ مِنْ خُبْزٍ
بُرِّ، إِلا وَأَحَدُهُمَا تَمْرٌ.
٢٤٧٧ - ٣٦ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا (٢٦) قَالَتْ: إِنْ كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ ﴿ِ، لَنَمْكُثُ شَهْرًا مَا
تَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ. إِنْ هُوَ إِلاَ التَّمْرُ وَالْمَاءُ.
٦٤٧٨ - - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ: إِنْ كُنَّا لَنَمْكُثُ. وَلَمْ يَذْكُرْ آلَ
مُحَمَّدٍ. وَزَادَ أَبُو كُرَيْبٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنٍ ثُمَيْرٍ: إِلا أَنْ يَأْتِيَنَا اللُّحَيْمُ.
٦٤٧٩ - ٣٣ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٧) قَالَتْ: تُؤَّيَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ وَهَا فِي رَفِّي مِنْ
شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو حَبِدٍ. إِلا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفِّ لِي. فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَنِّى طَالَ عَلَيَّ. فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ.
٦٤٨٠ - ٣٨ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٨)؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: وَاللَّهِ! يَا ابْنَ أُخْتِي! إِن كُنَّا
لَنْظُرُ إِلَى الْهِلالِ ثُمَّ الْهِلالِ. ثُمَّالْهِلالِ ثَلاثَةً أَمِلَّةٍ فِي شَهْرَیْنِ. وَمَا أُوْقِدَ فِي أَبِيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ
﴿ نَارٌ. قَالَ قُلْتُ: يَا خَالَةُ: فَمَا كَان يُعَيِّشُكُمْ؟ قَالَتِ: الْأَسْوَدَانِ الثَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلاَّ أَنْهُ قَدْ
(٢٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالا حَذْقَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ
ابْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةً
(٢٣) حَدْقًا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي هَنْيَةٌ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً
(٢٤) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدََّا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامٍ بْنٍ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ
(٢٥) حَدَّثَّا أَبُو كُرِّيَّبٍ خَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرِ عَنْ هِلّالِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنَّ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةً
(٢٦) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النّاقِدُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَّانَ قَالَ وَيَحْتِى بْنُ يَمَانِ حَدَّثَنَا عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةٌ .
- وحَذََّا أَبُوِ بُكْرِ بْنُ أَبِي هََّةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةٌ وَابْنُ نُمَّيْرٍ عَنْ هِشَامٍ بْنٍ عُرْوَةَ بِهَذًا الإِسْنَادِ
(٢٧) حَدََّا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنٍ كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنَ عَائِشَةً
(٢٨) حَدْثََّا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى حَدَّقْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بِنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُوَمَانٌ عَنْ عُرْوَةٌ عَنْ عَائِشَةٌ
٥٧١
كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﴿ُ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ. وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ. فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ
* مِنْ أَلْبَائِهَا، فَيَسْقِينَاهُ.
٦٤٨١- ٣٨ٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٩)، زَوْجِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَتْ: لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ
﴿، وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْرٍ وَزَّيْتٍ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، مَرَِّيْنِ.
٦٤٨٢ - ٣٢ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٣٠) قَالَتْ: تُؤُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِعَةِ، حِينَ شَبِعَ النّاسُ
مِنَ الأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرِ وَالْمَاءِ.
٦٤٨٣- ١َّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٣١) قَالَتْ: تُؤُفِّيَّ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ
الأَسْوَدَيْنِ: الْمَاءِ وَالتَّمْرٍ.
٦٤٨٤ - - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ سُفْيَانٌ: وَمَا شَبِغْنَا مِنَ الأُسْوَدَيْنِ.
٦٤٨٥- ٣٣ٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٣٢) قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيْدِهِ! (وقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ: وَالَّذِي نَفْسُ
أَبِي هُرَيْرَةَ بِيْدِهِ!) مَا أَشْبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَهْلَهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا، مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ، حَتّى فَارَقَ
الدُّنیَا.
٦٤٨٦- ٣ٍ عَنْ أَبِي حَازِمِ(٣٣) قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ مِرَارًا يَقُولُ: وَالْذِي
نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيّدِهِ مَا شَبِعَ لَبِيُّ اللَّهِ:﴿ وَأَمْلُهُ، ثَلاَةَ أَيَّامٍ بِبَاعًا، مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ، حَتّى فَارَقَ
الدُّنْيَا.
٦٤٨٧- ◌َّ عَن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﴾(٣٤) قَالَ: أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا
(٢٩) حَدَِّي أَبُوِ الطَّاهِرِ أَحْمَدُ أَخْرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَتِي أَبُو صَخْرٍ عَنْ يَزِيدَ ابْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ح وَ حَدَِّي هَارُونُ
ابْنُ سَعِيدٍ حَدَقَا ابْنَّ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنِ ابْنٍ قُسَيْطٍ عَنْ عُرْوَةٌ بْنِ الزَّبَيْرِ عَنَّ عَائِشَةً
(٣٠) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنّا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَكّيُّ الْعَطَّارُ عَنْ مَنْصُورَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ حِ وَ حَدَّقْنَا سَعِدُ بْنُ
مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ حَدْقَتِي مُّنْصُورُ بْنُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُجَبِيُّ عَنْ أُمَّهِ صَفِيَّةً عَنْ عَائِشَةً .
(٣١) حَدَّفَيِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتِّيِ حَدَّقْنَا عَبَّدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةً
- وحَدَّثَنَا أَبُو كُرِّيْبٍ حَدََّا الْأَشْجَعِيُّ ح وحَذََّّا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ حَدْقَا أَبُوْ أَحْمَدَ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانِ بِهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرَ أَنْ فِي
حَدِيثِهِمَا عَنْ سُفْيَانٌ
(٣٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمّرَ قَالا حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِيَنِ الْقَزَارِيّ عَنْ يَزِيدَ وَهُوّ ابْنُ كَيْسَانٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةً
(٣٣) حَذَِّي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَا يَخْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانٌ حَدَِّي أَبُوِ حَازِمٍ
(٣٤) حَدََّا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي هِيَةً قَالا حَدََّا أَبُوَ الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ قَالنَّ سَمِعْتُ النُّعْمَانُ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ
٥٧٢
شِئْتُمْ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ نِيَّكُمْ ﴿ وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ، مَا يَمْلُ بِهِ بَطْنَهُ. وَقُتِيَةُ لَمْ
يَذْكُرْ: بِهِ.
٦٤٨٨- ٣٥ وَفِي رِوَآيَةٍ عَنْ سِمَاكٍ(٣٥)، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ: وَمَا
تَرْضَوْنُ دُونَ أَلْوَانِ التَّمْرِ وَالزُّبْدِ.
٦٤٨٩- ٢٢ّ عَنْ سِمَّاكِ بْنِ حَرْبٍ(٣٦) قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يَخْطُبُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ مَا
أَصَابَ النَّاسُ مِنَ الدُّنْيَا. فَقَالَ: لَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي، مَا يَجِدُ دَقْلا يَمْلأُ
بِهِ بَطْنَهُ.
٢٤٩٠- لِّ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ(٣٧) وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَلَسْنَا مِنْ فُقْرَاءِ
الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأْوِي إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَلَكَ مَسْكَنٌّ تَسْكُهُ؟
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ. قَالَ: فَإِنَّ لِي خَادِمًا. قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ. قَالَ أَبُو عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ: وَجَاءَ ثَلاثَةٌ تَفَرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَأَنَا عِنْدَهُ. فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ!
إِنَّا، وَاللَّهِ! مَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ. لا تَفَقَةٍ، وَلا دَابَّةٍ، وَلا مَتَاعٍ. فَقَالَ لَهُمْ: مَا شِئْتُمْ. إِنْ شِتُمْ
رَجَعْتُمْ إِلَيْنَا فَأَعْطَيْنَاكُمْ مَا يَسَّرَ اللَّهُ لَكُمْ. وَإِنْ شِنْتُمْ ذَكَرْنَا أَمْرَكُمْ لِلِسُّلْطَانِ. وَإِنْ شِنْتُمْ
صَبَّرْتُمْ. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ فِ﴿ يَقُولُ: «إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الأَغْنِيَاءَ، يَوْمَ
الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ، بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا». قَالُوا: فَإِنَّا نَصْبِرُ. لا نَسْأَلُ هَيْئًا.
المعنى العام
مجموعة من الأحاديث تشترك فى الدعوة إلى الزهد، والتقلل من الدنيا، نعم لكل حديث منها
طعم ولون ورائحة، ولكل حديث أسلوبه ووقائعه، ولكن الهدف واحد، الدعوة إلى الزهد، فالدنيا سجن
المؤمن، وجنة الكافر، والدنيا لا تساوى عند اللَّه جناح بعوضة، وهى أهون على اللَّه من جدى ميت على
الناس، وما يعتزبه ابن آدم من مال وأملاك وبنين، سيتخلى عنه يوم يموت، ولا يبقى معه إلا عمله،
وكل ما يجمعه، ويجرى وراءه لن يأخذ منه إلا لقمة يأكلها، أو خرقة يلبسها، ثم يتركه إلى الورثة،
(٣٥) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدََّا يَحْتِى بْنُ آدَمَ حَدََّا زُهَيْرٌ ح وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا الْمُلَِّيُّ حَدَثَنَا إِمْرَائِلُ كِلِاهُمَا
عَنْ سِمَاٍ
(٣٦) وحَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَارِ وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنِى قَالَا حَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدْنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمّاكِ بْنِ حَرْبٍ
(٣٧) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنٍ سَرْحٍ أَخْبُوَّنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِيٍ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُبْلِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ .
عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عَمْرٍوَ بْنِ الْعَاصِ
٥٧٣
محبين له أو مبغضين، فليضع جزءاً منه للصدقات وأعمال البرلينفعه يوم القيامة، إن الإنسان
مسئول عن كل درهم من ماله، من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وكلما زاد ماله زادت مسئوليته، فالغنى
أشد خطرا على المسلم من الفقر، فما أهلك الأمم السابقة إلا التنافس فى الأموال، حملهم ذلك على
الحقد والحسد والتدابر والتباغض بل على القتل وسفك الدماء، فليحمد كل إنسان ربه على ما أعطاه،
ولينظر إلى من هو أقل منه مالا ودنيا، ليعلم مقدار ما عنده من نعم، وشكر النعمة يزيدها، مصداقاً
لقوله تعالى ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] وشكر النعمة يكون بالاعتراف بها، ونفع الناس بها،
وقد كانت عاقبة الثلاثة من بنى إسرائيل شاهدة على ذلك، لم يشكر الأقرع والأبرص فمحقت
نعمتهما، وشكرالأعمی فبورك له فيها.
ويوم القيامة يسأل الإنسان عما كان فيه من نعيم، مصداقاً لقوله تعالى ﴿أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ﴾ِ حَتَّى
رُّرْتُمْ الْمَقَابِرَ ثُمَّ کَلَا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ کلا لَوْتَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِين ﴾ لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ ی ثُمَّ لَتَرَوْنَهَا عَيْنَ
الْبَقِينِ ثُمَّلَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ١-٧]والمتدبر لمعيشة الرسول﴾، يعلم قيمة
الزاهدين.
المباحث العربية
(الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر ) معناه أن كل مؤمن مسجون، ممنوع فى الدنيا من
الشهوات المحرمة والمكروهة، مكلف بفعل الطاعات الشاقة، فإذا مات استراح من هذا، وانقلب إلى
ما أعد اللَّه تعالى له من النعيم الدائم، والراحة الخالصة من النقصان، وأما الكافر فإنما له من ذلك ما
حصل فى الدنيا، مع قلته وتكديره بالمنغصات، فإذا مات صار إلى العذاب الدائم، وشقاء الأبد.
( داخلا من بعض العالية ) العالية ضاحية من ضواحى المدينة.
( والناس كنفتيه ) بفتح الكاف والنون والفاء والتاء أى جانبيه، وفى بعض النسخ ((كنفته))
بالإفراد، أی جانبه.
(فمر بجدى أسك ميت ) ((أسك)) بفتح الهمزة والسين وتشديد الكاف، أى صغير الأذنين،.
وصغر الأذنين عيب فيه.
( فتناوله، فأخذ بأذنه ) أى فتناوله، ولمسه بعصاه، ولمس أذنه بالعصا.
( أتحبون أنه لكم؟ ) بدون درهم؟.
( ألهاكم التكاثر) أى شغلكم جمع المال، والإكثار منه عن آخرتكم والعمل من أجلها.
( يقول ابن آدم: مالى) فى الرواية الثالثة والرابعة ((مالى - مالى)) مرتين، أى يعتز به،
ويفتخر به، ويعتمد عليه.
٥٧٤
( وهل لك يا بن آدم من مالك، إلا ما أكلت فأفنيت، أولبست فأبليت، أو تصدقت
فأمضيت ) أى فنفذت عطاءك وأكملته وأتممته من غير مّنَّ ولا أذى، والاستفهام إنكارى بمعنى
النفى، أى ليس لك من مالك إلا كذا وكذا وكذا، وما عدا ذلك فهو لورثتك.
ففى الرواية الرابعة ((يقول العبد: مالى. مالى. إنماله من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس
فأبلى، أو أعطى فاقتنى)) قال النووى: هكذا هو فى معظم النسخ، ولمعظم لرواة، ((فاقتنى)) بالتاء،
ومعناه ادخره لآخرته، أى ادخر ثوابه، وفى بعضها ((فأقنى)) بحذف التاء، أى أرضى الله، وأرضى
الفقیر«وما سوى ذلك فهو ذاهب، وتارکە للناس )».
( يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان، ويبقى واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع
أهله وماله، ويبقى عمله ) تبعية هذه الثلاثة غالبية، فقد لا يتبعه إلا عمله فقط، والمراد من يتبع
جنازته من أهله ورفاقه، وإذا انقضى أمر الحزن عليه رجعوا، سواء أقاموا بعد الدفن أم لا، ومعنى
بقاء عمله، أنه يدخل معه القبر، والتبعية بعضها حقيقة، وبعضها مجاز، ففيه استعمال اللفظ الواحد
فى حقيقته ومجازه.
( ما الفقر أخشى عليكم) ((الفقر)) منصوب مفعول به مقدم لأخشى، وقال الطيبى: فائدة
تقديم المفعول هنا الاهتمام بشأن الفقر، فإنه الوالد المشفق، إذا حضره الموت، كان اهتمامه بحال
ولده فى المال، فأعلم صلى الله عليه وسلم أصحابه أنه، وإن كان لهم فى الشفقة عليهم، كالأب، لكن
حاله فى أمر المال، يخالف حال الوالد، وأنه لا يخشى عليهم الفقر، كما يخشاه الوالد، ولكن
يخشى عليهم من الغنى، الذى هو مطلوب الوالد لولده.
( فتنافسوها ) بفتح التاء، مع حذف إحدى التاءين، أى فتتنافسوها، والتنافس من المنافسة
وهى الرغبة فى الشىء، ومحبة الانفراد به، والمغالبة عليه، وأصلها من الشىء النفيس.
( وتهلككم كما أهلكتهم ) لأن المال مرغوب فيه، فترتاح النفس لطلبه، فتمنع منه، فتقع
العداوة المقتضية للمقاتلة، المفضية إلى الهلاك، وفى الرواية السابعة)) إذا فتحت عليكم فارس
والروم. أى قوم أنتم؟)) أى على أى حال ستكونون؟ قال: ((نقول كما أمرنا الله)) أى نحمده ونشكره،
ونسأله المزيد من فضله، قال صلى الله عليه وسلم: «أو غير ذلك؟ تتنافسون ثم تتحاسدون، ثم
تتدابرون، ثم تتباغضون، ثم تنطلقون فى مساكين المهاجرين، فتجعلون بعضهم على رقاب بعض».
أى تنطلقون فى ضعاف المهاجرين، فتجعلون بعضهم أمراء على بعض.
( إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه فى المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل
منه ممن فضل عليه) ((فضل)) بضم الفاء، مبنى للمجهول، و((الخلق)) بفتح الخاء وسكون اللام،
أى الصورة والخلقة، ويحتمل أن يدخل فيه الأولاد والأتباع، وكل ما يتعلق بزينة الحياة الدنيا، وفى
الرواية التاسعة ((انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا
٥٧٥
نعمة اللَّه)) أى أحق وأحرى بعدم الازدراء، والازدراء افتعال من زيت عليه، وأزريت به، إذا تنقصته.
وفى معناه ما أخرجه الحاكم ((أقلوا الدخول على الأغنياء، فإنه أحرى أن لا تزدروا نعمة الله)).
وفى الحديث ((خصلتان من كانتا فيه كتبه اللَّه شاكرًا صابرًا، من نظر فى دنياه إلى من هو دونه،
فحمد الله على ما فضله به عليه، ومن نظر فى دينه إلى من هو فوقه، فاقتدى به)) ومن نظر فى دنياه
إلى من هو فوقه، فأسف على ما فاته، فإنه لا يكتب شاكراً ولا صابراً.
قال ابن بطال: هذا الحديث جامع لمعانى الخير، لأن المرء لا يكون بحال تتعلق بالدين من
عبادة ربه مجتهداً فيها، إلا وجد من هو فوقه، فمتى طلبت نفسه اللحاق به استقصر حاله، فيكون
أبداً فى زيادة تقربه من ربه، ولا يكون على حالة خسيسة من الدنيا، إلا وجد من أهلها من هو أخس
منه حالا، فإذا تفكر فى ذلك علم أن نعمة اللَّه وصلت إليه، دون كثير ممن فضل عليه بذلك، فيلزم
نفسه الشكر، فيعظم اغتباطه بذلك فى معاده.
(إن ثلاثة فى بنى إسرائيل، أبرص وأقرع وأعمى) بالنصب، بدل من ((ثلاثة)).
(فأراد الله أن يبتليهم) وفى بعض النسخ ((أن يبليهم)) بإسقاط التاء، ومعناهما الاختبار،
وفى رواية البخارى ((بدا للَّه عز وجل أن يبتليهم)) بفتح الباء والدال بغير الهمز، أى سبق فى علم اللَّه،
فأراد إظهاره، وليس المراد أنه ظهر له بعد أن كان خافياً، لأن ذلك محال فى حق اللَّه تعالى، وقال
صاحب المطالع: ضبطناه على متقنى شيوخنا بالهمز، أى ابتدأ اللَّه أن يبتليهم، قال: ورواه كثير من
الشيوخ بغير همز، وهو خطأ. اهـ
قال الحافظ ابن حجر: وأولى ما يحمل عليه، أن المراد قضى اللَّه أن يبتليهم.
( فبعث إليهم ملكاً ) ليأتى كل واحد منهم على حدة.
( فأتى الأبرص، فقال: أى شىء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب
عنى الذى قد قذرنى الناس ) ((قذرنى)) بفتح القاف والذال مخففة، يقال: قذره الناس وقذر
الرجل الشىء يقذره بضم الذال، قذراً بسكونها، جعله واعتبره قذراً بكسر الذال، وقذر بكسر الذال، يقذر
بفتحها، أى اتسخ، فهو قذر بكسرها، وقذر الشىء بكسر الذال، وجده قذراً، وكرهه لوسخه واجتنبه،
فيصح فى روايتنا كسر الذال وفتحها. أى اشمأز الناس من رؤيتى، وفى رواية حكاها الكرمانى
((قذرونى الناس)) على لغة: أكلونى البراغيث.
( فمسحه، فذهب عنه قذره، وأعطى لونا حسنا وجلداً حسناً) أى مسح على جسمه.
( قال: فأى المال أحب إليك؟ قال: الإبل - أوقال: البقر) شك فى ذلك. فالأبرص
والأقرع قال أحدهما الإبل، وقال الآخر البقر، فشك إسحاق.
( فأعطى ناقة عشراء، فقال: بارك اللَّه لك فيها) الناقة العشراء، بضم العين
٥٧٦
وفتح الشين، الحامل القريبة الولادة، أى أعطى الذى تمنى الإبل، وفى رواية البخارى
((يبارك لك فيها)».
( فأتى الأقرع، فقال: أى شىء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عنى هذا الذى
قد قذرنى الناس ... ) قوله («ويذهب عنى ... تصريح باللازم، لتأكيد المطلب.
( فأى المال أحب إليك؟ قال: البقر، فأعطى بقرة حاملا ) أى حبلى، ولم يؤنث لأنه
وصف خاص بالإناث.
(وأتى الأعمى ... فأعطى شاة والدا ) أى ذات ولد، أى حاملا، وقيل: وضعت ولدها، وهو
معها.
( فأنتج هذان ) قال النووى: هكذا الرواية ((فأنتج)) رباعى - بضم الهمزة- وهى لغة قليلة
الاستعمال، والمشهور ((نتج)) بضم النون، ثلاثى. وممن حكى اللغتين الأخفش ومعناه توالى الولادة،
وهى النتج والإنتاج. اهـ والإشارة ((هذان)) لصاحب الإبل وصاحب البقر.
( وولد هذا ) بفتح الواو، وتشديد اللام المفتوحة، والإشارة لصاحب الغنم، والناتج للإبل، والمولد
للغنم، أى القائم على توليدها، كالقابلة بالنسبة للنساء.
ويلاحظ فى الثلاثة وصف الفقر والمسكنة، فى حالتهم الأولى، وإن لم يذكر، أخذاً من المقام.
( ثم إنه أتى الأبرص فى صورته وهيئته ) الأولى، أى فى صورة أبرص.
( فقال: رجل مسكين، قد انقطعت بى الحبال فى سفرى، فلا بلاغ لى اليوم إلا
باللَّه، ثم بك، أسألك بالذى أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال - بعيراً، أتبلغ
عليه فى سفرى) ((الحبال)) بكسر الحاء وفتح الباء مخففة، جمع حبل، أى الأسباب التى أقطعها
فى طلب الرزق، وقيل: العقبات، وقيل: الحبل هو المستطيل من الرمل، ولبعض رواة مسلم (الحيل))
بالياء بدل الباء، جمع حيلة، أى لم يبق لى حيلة، ولبعض رواة البخارى ((الجبال)) بالجيم، وهو
تصحيف. ومعنى ((أتبلغ عليه)) وفى رواية ((به)) من البلغة، وهى الكفاية، والمعنى: أتوصل به إلى
مرادی.
( فقال: الحقوق كثيرة ) أى مطالب الحياة كثيرة، يضيق عنها ما ترى من مال، فلا أستطيع
إجابة طلبك.
( إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر) أى أنا كبير وغنى عن أب كبير وغنى، عن جد
كذلك. («وكابراً)) منصوب على الحالية. ولم يتعرض فى جوابه للبرص لأنه غير المطلوب.
(إن كنت كاذباً فصيرك اللّه إلى ما كنت) فعل ((صيرك)) لفظه خبر ومعناه دعاء، وقيل:
٥٧٧
هو خبر لفظاً ومعنى، معبر فيه عن المضارع بالماضى، لتحقق الوقوع، على احتمال أن الملك كان
عالماً بالنتيجة من اللَّه تعالى.
(رجل مسكين وابن سبيل ... ) أى قال له مثل ما قال للآخرين، وزيادة ((ابن سبيل)) هنا
ليست زيادة، فمعناها حاصل فی کلامه لأخويه.
(فوالله! لا أجهدك اليوم شيئاً أخذته للَّه) بفتح التاء للمخاطب، قال النووي: هكذا هو
فى رواية الجمهور ((أجهدك)) بالجيم والهاء، أى لا أشق عليك برد شىء تأخذه أو تطلبه من مالى،
والجهد المشقة، وفى رواية للبخارى ((لا أحمدك)) أى لا أحمدك على ترك شىء تحتاج إليه من مالى،
فلم تأخذه، فالحمد المنفى ليس على الأخذ بل على عدم الأخذ، ففى الكلام مضاف محذوف، كقول
الشاعر:
وليس على طول الحياة تندم
إذ مراده: وليس على عدم طول الحياة تندم، قال القاضى عياض: لم يتضح هذا المعنى لبعض
الناس، فقال: لعله ((لا أمنعك)) وهذا تكلف. اهـ ويحتمل أن قوله ((أحمدك)) بتشديد الميم، أى لا
أطلب حمدك وشكرك، ولا أمتن عليك.
( فإنما ابتليتم ) بضم التاء الأولى، مبنى للمجهول، أى اختبرتم، والخطاب للثلاثة.
( فقد رضى عنك وسخط على صاحبيك ) بضم الراء وكسر الضاد، مبنى للمجهول، وكذا
« سخط )).
( وكان سعد بن أبى وقاص فى إبله، فجاءه ابنه عمر، فلما رآه سعد، قال: أعوذ
بالله من شرهذا الراكب ) أى لما رأى سعد ابنه من بعيد، راكباً مسرعاً، دخل فى قلبه أن هذا
الراكب جاء بشر، فاستعاذ بالله من شره، وكان إلهامه صحيحاً، فقد جاء ابنه يطلب منه السعى وراء
الأضواء وزهرة الدنيا، وهو لا يريدها.
( أنزلت فى إبلك وغنمك؟ وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم؟ )
الاستفهام إنكارى توبيخى، أى لا ينبغى ولا يليق أن تفعل ذلك، وهو أحد الستة الذين
رشحهم عمر للخلافة بعده، وقال فيه: إن وليها سعد فذاك، وإلا فليستعن به الوالى، وهو
من السابقين إلى الإسلام، قيل: كان سابع ستة، وكان مسدد الرمية، مجاب الدعوة، أحد
الفرسان الشجعان من قريش، الذين كانوا يحرسون رسول الله {8 فى مغازيه، وهو أحد
العشرة المبشرين بالجنة، وتوفى رسول اللّه * وهو راض عنهم، وهو الذى تولى قتال فارس،
وفتح اللَّه على يديه القادسية وغيرها، وولاه عمر الكوفة، ثم عزله، وكانت هذه المقولة بين
ابنه وبينه بعد مقتل عثمان، وكان سعد ممن قعد عن الفتنة، ولزم بيته، وأمر أهله ألا
يخبروه بشىء من أخبار الناس، حتى تجتمع الأمة على إمام، وظن معاوية أن سعداً بذلك
٥٧٨
يتخلى عن على ، وأنه يمكن أن يضمه إليه، فكتب إليه يدعوه إلى عونه على المطالبة
بدم عثمان، فأجابه سعد:
وليس لما تجىء به دواء
معاوى. داءك الداء العياء
أيدعونى أبو حسن على؟
فلم أردد عليه ما يشاء؟
تميزبه العداوة والولاء
وقلت له: أعطنى سيفاً بصيرا
فإن الشر أصغره كثير :".
وإن الظهر تثقله الدماء
أتطمع فى الذى أعطى عليا ..
على ما قد طمعت به العفاء
ليوم منه خير منك حيا :".
وميتا، أنت للمرء الفداء
فأما أمرعثمان فدعه .".
فإن الرأى أذهبه البلاء
مات ه فى قصره بالعقيق، على عشرة أميال من المدينة، وحمل إلى المدينة، فدفن بها بالبقيع
سنة خمس وخمسين، وله من العمر بضع وسبعون على المشهور، روى أنه لما حضره الموت دعا بجبة
خلق من صوف فقال: كفنونى فيها، فإنى لقيت المشركين فيها يوم بدر، وكنت أخبؤها لهذا. رضى
الله عنه، وأرضاه.
( فضرب سعد فى صدره، فقال: اسكت. سمعت رسول اللَّه # يقول: إن الله يحب
العبد التقى الغنى الخفى ) قال النووى: المراد بالغنى غنى النفس. هذا هو الغنى المحبوب،
لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ولكن الغنى غنى النفس)» وأشار القاضى. إلى أن المراد الغنى بالمال،
وأما ((الخفى)) فبالخاء. هذا هو الموجود فى النسخ، والمعروف فى الروايات، وذكر القاضى أن بعض
رواة مسلم رواه بالحاء، ومعناه بالخاء الخامل المنقطع إلى العبادة، وللاشتغال بأمور نفسه، وهو
مراقب ربه، ومعناه بالحاء الوصول للرحم، اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء، والمناسب للمقام رواية
الخاء.
( إنى لأول رجل من العرب رمى بسهم فى سبيل اللّه ) وذلك فى سرية عبيدة بن
الحارث، وكان معه يومئذ المقداد بن عمرو، وعتبة بن غزوان، ويروى أن سعداً قال فى ذلك شعراً:
حميت صحابتى بصدور نبلى
ألا هل جا رسول الله أنی
أذود بها عدوهم ذيادا :".
بكل حزونة وبكل سهل
فما يعتد رام من معد .
بسهم مع رسول اللّه قبلی
(ولقد كنا نغزو مع رسول اللَّه *، مالنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة، وهذا السمر،
حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة) ((الحبلة)) بضم الحاء وسكون الباء، و((السمر)) بفتح
٥٧٩
السين وضم الميم، نوعان من شجر البادية، قيل: الحبلة شجر العضاء، قال ابن العربى: شجر يشبه
اللوبية، وفى ملحق الرواية ((حتى إن كان أحدنا ليضع كما تضع العنز، مايخلطه بشىء)) أى يتبرز
بفضلات ورق الأشجار، برازاً غير مخلوط بأصناف الطعام.
( ثم أصبحت بنو أسد تعزرنى على الدين، لقد خبت إذا، وضل عملى ) قالوا: المراد
ببنى أسد بنوالزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، قالوا: ومعنى ((تعزرنى)) بضم التاء
وفتح العين وكسر الزاى المشددة، أى تعلمنى وتقومنى، ومنه تعزير السلطان، وهو تقويمه بالتأديب،
وقال بعضهم: معناه اللوم والعتب، وقيل: معناه توبخنى على التقصير فى الدين، يستكثر أن يكون من
السابقين إلى الإسلام، ويقدمه آخرون فى الدين، ولعله يشير بذلك إلى الشكوى التى قدمها فيه أهل
الكوفة إلى عمر بن الخطاب، يقولون عنه، إنه لا يحسن يصلى، والتنوين فى ((إذا)) فى قوله ((لقد
خبت إذاً)) عوض عن المضاف إليه، والتقدير: لقد خبت إذا كنت سيئ الدين.
( فإن الدنيا قد آذنت بصرم) بضم الصاد وسكون الراء، أى انقطاع وذهاب، و((آذنت)»
بهمزة ممدودة وفتح الذال، أى أعلمت.
(وولت حذاء ) ((ولت)) بفتح الواو، وتشديد اللام المفتوحة، من ولى يولى، بمعنى ذهب،
و((حذاء)) بفتح الحاء ثم ذال مشددة، بعدها ألف ممدودة، أى مسرعة الانقطاع.
( ولم يبق منها إلا صبابة، كصبابة الإناء، يتصابها صاحبها ) ((الصبابة)) بضم الصاد،
النقية اليسيرة من الشراب، تبقى فى أسفل الإناء، وقوله ((يتصابها)) أى يشربها.
( لا يدرك لها قعراً ) قعر كل شىء أسفله.
( وليأتين عليها يوم، وهو كظيظ من الزحام ) أى ممتلئ.
( مالنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا ) أى صارت فيها قروح وجراح، من
خشونة الورق وحرارته.
( فالتقطت بردة، فشققتها بينى وبين سعد بن مالك، فاتزرت بنصفها، واتزر سعد
بنصفها، فما أصبح اليوم منا أحد، إلا أصبح أميراً على مصر من الأمصار) يقارن بين
حالة الفقر والضنك التى كانوا فيها، وبين حالة العز والسيادة التى صاروا فيها، وسعد بن مالك هو
سعد بن أبى وقاص، وعتبة بن غزوان، بضم العين وسكون التاء وفتح الباء، و((غزوان)) بفتح الغين
وسكون الزاى، من السابقين الأولين، هاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، كان رفيقاً للمقداد، شهد
المشاهد مع رسول الله:#، فتح الفتوح، واختط البصرة، قدم على عمر رضى الله عنهما، يستعفيه من
الإمارة، فأبى، فرجع، فمات فى الطريق سنة سبع عشرة، وهو ابن سبع وخمسين على الصحيح.
وفى ملحق الرواية الثالثة عشرة «وكان أميراً على البصرة)» ..
٥٨٠