Indexed OCR Text

Pages 421-440

ولا تؤتى أكلها كل حين)) قال النووى: معنى هذا أنه وقع فى رواية إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم
ورواية غيره أيضاً من مسلم «لايتحات ورقها، ولا تؤتى أكلها كل حين)» واستشكل إبراهيم بن سفيان
هذا، فقال: لعل مسلماً رواه ((وتؤتي أكلها)) بإسقاط ((لا)) وأكون أنا وغيرى غلطنا فى إثبات ((لا)).
قال القاضى وغيره من الأئمة: وليس هو بغلط، كما توهمه إبراهيم، بل الذى فى مسلم صحيح.
بإثبات ((لا)) وكذا رواه البخارى، بإثبات ((لا)) ووجهه أن لفظة ((لا)) ليست متعلقة بـ ((تؤتى)» بـ
متعلقة بمحذوف، تقديره: لا يتحات ورقها، ولا .. ولا ... أى لا يصيبها كذا ولا كذا، لكن لم يذكر الراوى
تلك الأشياء المعطوفة، ثم ابتدأ، فقال: ﴿ تُؤْتِي أُكُلَّهَا كُلَّ حِينٍ ﴾. اهـ
وقد حاول بعض العلماء أن يعمم الشبه بين المسلم وبين النخلة، فقال: من جهة كون النخلة إذا
قطع رأسها ماتت، أو لأنها لا تحمل حتى تلقح، أو لأنها تموت إذا غرقت، أو لأنه لطلعها رائحة منى
بنى آدم، أو لأنها تعشق، أو لأنها تشرب من أعلاها. إلى غير ذلك من أوجه الشبه، وهذا القول ضعيف
جداً، لأن هذه الأوجه يشترك فيها جميع الآدميين، وليست خاصة بالمسلم. وأضعف من هذا قول من
قال: لكونها خلقت من فضلة طين آدم، فإن الحديث فى ذلك لم يثبت. والله أعلم.
( فجعل القوم يذكرون شجراً من شجر البوادى ) أى ذهبت أفكارهم إلى أشجار
البوادى، وكان كل إنسان يفسرها بنوع من أنواع الشجر، وذهلوا عن النخلة.
(وألقى فى نفسى أوروعى أنها النخلة ) الروح بضم الراء النفس والقلب ومركز الإدراك،
وفى الرواية الأولى وفى الملحق الثالث ((فوقع فى نفسى أنها النخلة)) يقال: وقع الطائر على الشجرة،
إذا نزل عليها، وقد بينت رواية أبى عوانة القرينة التى ساعدت ابن عمر على صحة ما وقع فى نفسه،
ولفظها ((فظننت أنها النخلة من أجل الجمار، الذى أتى به)) وفى الملحق الأول ((كنا عند النبى لا).
فأتى بجمار)) وفى الملحق الثانى ((أتى رسول اللَّه ﴿ بجمار)).
( فاستحييت ) فى الرواية الثانية ((فجعلت أريد أن أقولها، فإذا أسنان القوم - أى كبار
السن فى القوم- فأهاب أن أتكلم)) وفى الملحق الثالث ((ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن
أتكلم، أو أقول شيئاً)) وفى رواية للبخارى ((فأردت أن أقول: هى النخلة، فإذا أنا أصغر القوم)) وفى
رواية أخرى البخارى «فإذا أنا عاشر عشرة، أنا أحدثهم».
( ثم قالوا: حدثنا ماهى يا رسول اللَّه؟ فقال: هى النخلة) فى الرواية الثانية ((فلما
سكتوا قال: هى النخلة)».
( فذكرت ذلك لعمر. قال: لأن تكون قلت: هى النخلة، أحب إلى من كذا وكذا ) وفى
الملحق الثالث ((لأن تكون قلتها أحب إلى من كذا وكذا)» وفى رواية ((فلما قمنا، قلت لعمر: ياأبتاه .. ))
وفى رواية ((فحدثت أبى بما وقع فى نفسى، فقال: لأن تكون قلتها .. )) زاد ابن حبان فى صحيحه
((أحسبه قال: أحب إلى من حمر النعم)).
٤٢١

فقه الحديث
يؤخذ من الحديث فوق ماتقدم
١- امتحان العالم أذهان الطلبة بما يخفى، مع بيانه لهم، إن لم يفهموه، وأما ما رواه أبو داود ((أن
النبى # نهى عن الأغلوطات)» وهى صعاب المسائل، فإن ذلك محمول على مالا نفع فيه، أو ما
خرج على سبيل التعنت، أو التعجيز.
٢- وفيه إشارة إلى أن الملغز ينبغى له أن لا يبالغ فى التعمية، بحيث لايجعل للملغزله بابا يدخل
منه، بل كلما قربه، کان أوقع فى نفس سامعه.
٣- وأن الملغزله، ينبغى أن يتفطن لقرائن الأحوال، الواقعة عند السؤال.
٤- وفيه التحريض على الفهم فى العلم.
٥- واستحباب الحياء، مالم يؤد إلى تفويت مصلحة، ولهذا تمنى عمر أن يكون ابنه لم يسكت.
٦- وفيه دليل على بركة النخلة، وما تثمره.
٧- وفيه دليل على أن بيع الجمار جائز، لأن ما جاز أكله، جاز بيعه.
٨- وفيه دليل على جواز تجمير النخل، وليس ذلك من قبيل إضاعة المال.
٩- وفيه ضرب الأمثال والأشباه، لزيادة الإفهام، وتصوير المعانى، لترسخ فى الذهن.
١٠- وفيه توقير الكبير، وتقديم الصغير أباه فى القول، وأنه لا يبادره بما فهمه.
١١ - وفيه أن العالم الكبير قد يخفى عليه بعض ما يدركه من هو دونه، لأن العلم مواهب، واللّه يؤتى
فضله من يشاء.
١٢- واستدل به مالك على أن الخواطر التى تقع فى القلب، من محبة الثناء على أعمال الخير،
لا يقدح فيها إذا كان أصلها الله، وذلك مستفاد من تمنى عمر المذكور، ووجه تمنى عمره ماطبع
عليه الإنسان من محبة الخير لنفسه ولولده، ولتظهر فضيلة الولد فى الفهم من صغره، ليزداد من
النبى# حظوة، ولعله كان يرجو أن يدعوله إذ ذاك بالزيادة فى الفهم.
١٣ - وفيه إشارة إلى حقارة الدنيا فى عين عمر، لأنه قابل فهم ابنه لمسألة واحدة بحمر النعم، مع عظم
مقدارها، وغلاء ثمنها.
والله أعلم
٤٢٢

(٧٧٦) باب تحريش الشيطان
وبعثه سراياه لفتنة الناس، وأن مع كل إنسان قريناً
٢١٧٦- ٦٥٠ عَنْ جَابِرٍ﴾(٦٥) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ:﴿ يَقُولُ: «إِنَّ الشَّيْطَانُ قَدْ أَيْسَ أَنْ
يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْهُمْ)».
٦١٧٧ - ٣٦ عَنْ جَابٍ﴾(٦٦) قَالَ: سَمِعْتُ النِّبِيَّ ◌ِ ﴿ يَقُولُ: «إِنَّ عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ.
فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَيَفْتُونَ النَّاسَ. فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةٌ».
٢١٧٨- ٣ عَنْ جَابِرٍ (٦٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِفَ﴿: «إِنَّ إِيسٌ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلّى
الْمَاءِ. ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ. فَأَذْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةٌ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةٌ. يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا
وَكَذَا. فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
امْرَأْتِهِ. قَالَ فَيَّدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ، قَالَ الأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ: «فَيَلْتَزِمُهُ».
٦١٧٩- ٨ٍ عَنْ جَابِرٍ﴾(٦٨)؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ ◌َ يَقُولُ: «يَبْعَثُ الشَّيْطَانُ سَرَايَاهُ فَيَفْيُونْ
النَّاسَ. فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةٌ أَعْظَمُهُمْ ◌ِتْنَةً».
٢١٨٠- ٢٩ْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ (٦٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا
وَقَدْ وَكِّلَ بِهِ قَرِيْنُهُ مِنَ الْجِنِّ». قَالُوا: وَلِيَّاكَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «وَإِنَّايَ. إِلا أَنَّ اللَّهَ أَعَانْتِي
عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ. فَلا يَأْمُرُنِي إِلا بِخَيْرٍ».
(٦٥) حَدََّا عُثْمَانُ بْنُّ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْهُرَنَا وَقَالَ عُثْمَانُ حَدََّا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ
چاپٍ
- وَحَدثناه أبو بكر بن أبى شيبة حَدًَّا وَكِيمٌ ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيّةً كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٦٦) حَدََّا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحْقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ عُثْمَانُ حَدًَّا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشَرِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ
عَنْ جَابِرِ
(٦٧) حَدََّا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لْأَبِي كُرَيْبٍ قَالا أَخْبُرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدََّا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي
سُفْیّائ عَنْ جَابٍ
(٦٨) حَدَِّي سَلَّمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْنَ حَدْقَنَا مَعْقِلٌّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ
(٦٩) حَدَُّا عُثْمَانُ بْنُ أَّبِي هِيَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبُرْنَا وَقَالَ عُثَّمَاهُ حَدًَّا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي
الجعْدِ عَنْ أپیهِ.
٤٢٣

٦١٨١- ١٠ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَنْصُورٍ (١٠). بِإِسْنَادٍ جَرِيرٍ، مِثْلَ حَدِيثِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ
سُّفْيَانِ: «وَقَدْ وُكّلّ بِهِ قَرِيْنُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلائِكَةِ».
٢١٨٢- ٢٠ عَنْ عَائِشَةٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٧٠)، زَوْجَ النّبِيِّ :﴿ حَدََّتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَال
خَرَجٌ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلًا. قَالَتْ فَغِرْتُ عَلَيْهِ. فَجَاءً فَرَّأَى مَا أَصْنَعُ. فَقَالَ: «مَا لَكِ؟ يَا عَائِشَةُ!
أَغِرْتٍ؟» فَقُلْتُ: وَمَا لِي لا يَغَارُ مِعْلِي عَلَى مِثْلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿لَ: «أَقَدْ جَاءَكِ
شَيْطَانُكِ؟» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَوْ مَعِيَ شَيْطَانٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ)) قُلْتُ: وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانِ؟ قَالَ:
«نَعَمْ)) قُلْتُ: وَمَعَكَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «لَعَمْ. وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانِّي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمْ)».
المعنى العام
بدأت المعركة بين إبليس وآدم منذ بداية خلق آدم، وكانت نتيجة الجولة الأولى أن يهبطوا إلى
الأرض آدم وحواء وإبليس ليحتنك إبليس وذريته آدم وذريته إلا قليلا، متوعداً إبليس آدم وذريته ﴿قَالَ
فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ، ثُمَّلآتِيَّنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ
وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٦ -١٧].
وبدأت الجولة الثانية بين الفريقين، وبعدد بنى آدم يكون عدد الشياطين ذرية إبليس وجنوده مع
كل واحد واحد، قرينه وملازمه، يجرى منه مجرى الدم، يزين له ما يغضب الله، ليوقع الآدمى فى
المعصية، ليشارك إبليس المصير والنار، وبقدر نجاح الشيطان فى الوسوسة والغواية يكون حب
إبليس له، وتقديره لجهوده، وتقريبه منه، واحتضانه، أما من غُلِبَ من الشياطين أمام مؤمن من
المؤمنين، أو من عجز من الشياطين أن يصل إلى إضلال وإغواء مؤمن من المؤمنين، فذاك المغضوب
عليه من إبليس، والمعاقب منه بشتى العقوبات.
وقد حذر اللَّه تعالى المؤمنين من الشيطان فقال ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو
حِرْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٦].
المباحث العربية
( إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون فى جزيرة العرب) ((المصلون)) أى
(١٠) حَدََّا ابْنُ الْمُثنّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالا حَدََّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِيَانِ ابْنَ مَهْدِيِّ عَنْ سُفْيَانٌ حَ وَحَدَّقْنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي هَيْبَةً حَدَّنَا
يَحْتِى بْنُ آدَمَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ كِلاهُمَّا عَنْ مَنْصُورٍ
(٧٠) حَدَّقَتِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخُبَّرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ حَدْقَهُ أَنْ عُرْوَةَ حَدَّثَةُ أَنْ عَائِشَةٌ حَدَّثَنْهُ
٤٢٤

المسلمون، والمراد من عبادة الشيطان الكفر، و((أيس)) يئس وانقطع رجاؤه، والمراد من الشيطان
إبليس وجنوده، و((إبليس)) اسم أعجمى عند الأكثر، وقيل: مشتق من أبلس إذا أَيْئِس، وهو ممنوع من
الصرف، قيل: سمى بذلك بعد يأسه وطرده من رحمة الله. قيل: كان اسمه مع الملائكة عزازيل، قيل:
ومن أسمائه الحارث والحكم، وكنيته أبو مرة، وقيل: كنيته أبو الكروبيين. والمعنى إن إبليس وجنوده
قد يئسوا من أن يردوكم كافرين بعد أن آمنتم.
( ولكن فى التحريش بينهم ) أى ولكنه لم ييأس من الإيقاع بينهم، والتحريش الإغراء
والتهييج، يقال: حرشه بفتح الراء مخففة ومشددة، يحرشه بكسرها، حرشاً بسكونها، وتحريشاً
ويقال: حرش الدابة إذا حك ظهرها بعصا أو نحوها لتسرع، وحرش الصيد هيجه، ليصيده، وحرش
الإنسان والحيوان أغراه، وحرش بين القوم أفسد، والمعنى أنه يتمكن من الإفساد بينهم بالخصومات
والشحناء والحروب والفتن ونحوها.
( إن عرش إبليس على البحر) معناه أن مركز قيادته البحر، ومعلوم أن المياه ثلاثة أرباع
الكرة الأرضية، واليابسة الربع.
( فيبعث سراياه، فيفتنون الناس ) السرية جزء من الجيش، وهذه السرايا فرق يبعثها
لتساعد القرين الملازم للإنسان.
( فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة ) أى أعظم جنوده قيمة ومقداراً ومكانة هو الذى تعظم فتنته
للمسلمين، وفى الرواية الثالثة ((فأدناهم منزلة أعظمهم فتنة)) أى للمسلمين ((يجىء أحدهم)) أى أحد
جنوده ((فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول)) له تقليلا لجهوده ((ماصنعت شيئاً)) يذكر ((قال: ثم يجىء
أحدهم فيقول: ماتركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه، ويقول له: نِعْم أنت)) أى
الممدوح أنت، وفى الرواية ((فيلتزمه)) أى يضمه إلى نفسه، ويعانقه، إعجاباً بصنعه، وتشجيعاً لغيره.
وعند ابن حبان والحاكم والطبرانى ((إذا أصبح إبليس بث جنوده، فيقول: من أضل مسلماً ألبسته
التاج )».
( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن ) وفى ملحق الرواية الخامسة ((إلا
وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة)) وقال تعالى ﴿ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾
[الصافات: ٥١] قال مجاهد: شيطان، وقال تعالى ﴿ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾
[فصلت: ٢٥] قال مجاهد: شياطين.
(قالوا: وإياك يارسول الله؟) الواو عاطفة على محذوف، تقديره: وكل اللَّه لكل منا قريناً
صَاحَبنا وقريناً يصاحبك يارسول اللَّه؟.
( إلا أن الله أعاننى عليه فأسلم) قال النووى: ((فأسلم)) بضم الميم، والفاعل ضمير المتكلم،
أى فأسلم أنا من شره وفتنته، وبفتح الميم، والفاعل ضمير الغيبة، أى فأسلم هو، أى القرين، روايتان
٤٢٥

مشهورتان، من الإسلام، وهو الظاهر، أى صار مؤمناً، فلا يأمرنى إلا بخير، وقيل: من الاستسلام،
بمعنى فاستسلم وانقاد، أى فأسلم نفسه لى، وقد جاء فى غير مسلم ((فاستسلم)) واختلفوا فى الأرجح
من الروايتين، فقال الخطابى: الصحيح المختار الرفع، ورجح القاضى عياض الفتح، قال النووي: هو
المختار، لقوله صلى الله عليه وسلم ((فلا يأمرنى إلا بخير».
فقه الحديث
١- فى الحديث أن الشيطان يصعب عليه تكفير المسلم، ولكنه كثيراً ما يلجأ إلى إيقاع العداوة
والبغضاء بين المسلمين.
٢- وأن منه القرين لبنى آدم، يوحى إليه الشر، ويزين له المنكر، ويكره إليه المعروف.
٣- وأن أبا الجن إبليس هو قائد الشريرين منهم.
٤- وأنه يحاول بجنوده فتنة بنى آدم، قال تعالى ﴿يَابَنِي ءَادَمَ لا يَفْتِنَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ
مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧].
٥- وأن جنودہ يتبارون فى الفساد، وأن المقدم عنده من كثرت فتنته لبنى آدم وعظمت.
٦- وأن لرسول اللَّه # قريناً من الجن.
٧- ولكنه لا يأمر رسول اللّه / إلا بخير.
٨- وفيه عصمة رسول اللَّه ﴿ قال القاضى: واعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبى 28، من
الشيطان، فى جسمه وخاطره ولسانه.
٩- وفى هذا الحديث التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه، فأعلمنا بأنه معنا لنحترز منه
بحسب الإمكان.
١٠- وفى الحديث وجود الجن، قال عبد الجبار المعتزلى: الدليل على إثباتهم السمع، دون العقل، إذ
لاطريق إلى إثبات أجسام غائبة، لأن الشىء لايدل على غيره، من غير أن يكون بينهما تعلق، ولو
كان إثباتهم باضطرار ما وقع الاختلاف فيه، إلا أنا قد علمنا بالاضطرار، أن النبى 8 كان يتدين
بإثباتهم، وذلك أشهر من أن يتشاغل بإيراده. اهـ
واختلف فى صفتهم، فقال أبوبكر الباقلانى: قال بعض المعتزلة: الجن أجساد رقيقة،
بسيطة، وأن امتناع رؤيتنا لهم من جهة رقتها. قال الحافظ ابن حجر: وهو مردود، فإن الرقة
ليست بمانعة عن الرؤية، ويجوز أن يخفى عن رؤيتنا بعض الأجسام الكثيفة إذا لم يخلق الله فينا
إدراكها.
وروى البيهقى فى مناقب الشافعى عن الشافعى أنه قال: من زعم أنه يرى الجن أبطلنا
شهادته، إلا أن یکون نبيًا. اهـ
٤٢٦

قال الحافظ: وإذا ثبت وجودهم، فقد اختلف فى أصلهم، فقيل: إن أصلهم من ولد إبليس.
فمن كان منهم كافراً سمى شيطانًا، وإلا قيل له: جنى.
واختلف فى تكليفهم، فقال ابن عبد البر: الجن عند الجماعة مكلفون، وقال عبد الجبار: لانعلم
خلافاً بين أهل النظر فى ذلك، إلا ما حكى عن بعض الحشوية أنهم مضطرون إلى أفعالهم، وليسوا
بمكلفين. قال: والدليل للجماعة مافى القرآن، من ذم الشياطين، والتحرز من شرهم، وما أعد لهم
من العذاب، وهذه الخصال لاتكون إلا لمن خالف الأمر، وارتكب النهى، مع تمكنه من أن لا يفعل.
وإذا تقرر كونهم مكلفين فقد اختلفوا، هل كان فيهم نبى منهم؟ أم لا، والجمهور على أنه لم
يكن فيهم نبى منهم.
قال الحافظ ابن حجر: واختلف أيضاً، هل يأكلون ويشربون ويتناكحون أم لا، فقيل بالنفى،
وقيل بمقابله، ثم اختلفوا. فقيل: أكلهم وشربهم تشمم واسترواح، لامضخ ولا بلح، ورجح الحافظ
ابن حجر أن أكلهم بمضغ وبلع، مستدلا بما رواه أبو داود من أن رسول اللّه# كان جالساً، ورجل
يأكل، ولم يسم، ثم سمى فى آخره، فقال النبى : ((مازال الشيطان يأكل معه، فلما سمى استقاء
ما فى بطنه)) وبما أخرجه مسلم من حديث ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول اللّه ◌ِه.
((لايأكلن أحدكم بشماله، ويشرب بشماله، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله)).
وروى ابن عبد البرعن وهب بن منبه أن الجن أصناف، فخالصھم ريح، لا يأكلون ولا يشربون،
ولا يتوالدون، وجنس منهم يقع ذلك منهم، قال الحافظ: وهذا إن ثبت كان جامعاً للقولين الأولين.
واستدل من قال بأنهم يتناكحون بقوله تعالى ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسَّ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌ﴾
[الرحمن: ٧٤،٥٦] ويقوله تعالى ﴿أَفَتَتْخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي﴾ [الكهف: ٥٠].
أما ثوابهم وعقابهم فلم يختلف من أثبت تكليفهم أنهم يعاقبون على المعاصى، واختلف هل
يثابون؟ فذهب الجمهور إلى أنهم يثابون على الطاعة، وهو قول الأئمة الثلاثة والأوزاعى وأبى
يوسف ومحمد بن الحسن وغيرهم، وعن أبى حنيفة: ثواب الجن أن يجاروا من النار، ثم يقال
لهم: كونوا ترابا.
والله أعلم
٤٢٧

(٧٧٧) باب لن يدخل أحدا عمله الجنة
٢١٨٣ - ٢١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٧١)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿؛ أَنَّهُ قَالَ: «لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ
عَمَلُهُ». قَالَ رَجُلٌ: وَلا إِيَّاكَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «وَلا إِنَّايَ. إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَّ اللَّهُ مِنْهُ
بِرَحْمَةٍ. وَلَكِنْ سَدِّدُوا».
٦١٨٤- ١٠ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَهْجِ(١٠)، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «بِرَحْمَةٍ مِنْهُ
وَفَضْلٍ». وَلَمْ يَذْكُرْ «وَلَكِنْ سَدِّدُوا».
٢١٨٥ - ٣ٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٧٢)؛ أَنَّ النَّبِيِّ : ﴿ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ)»
فَقِيلَ: وَلا أَنْتَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: وَلا أَنَا، إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي رَّبِّي بِرَحْمَةٍ».
٢١٨٦- ٣ عَنْ أَبِي مُرَّيْرَةَ ﴾(٧٣) قَالَ: قَالَ النِّيُّ ◌َ﴿َ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ»
قَالُوا: وَلا أَنْتَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «وَلا أَنَا، إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيّ اللَّهُ مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ» وَقَالَ
ابْنُ عَوْنٍ بِيَدِهِ مَكَذَا. وَأَشَارَ عَلَى رَأْسِهِ «وَلا أَنّا. إِلا أَنْ يَتْعَمَّدَنِيَ اللّهُ مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ».
٢١٨٧ - ٤ٍَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ (٧٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «لَيْسَ أَحَدٌ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ»
قَالُوا: وَلا أَنْتَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: وَلا أَنَا. إِلا أَنْ يَتَدَارَكَِّيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَّةٍ».
٢١٨٨- °َّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ (٧٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ّ : «لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ
عَمَلُهُ الْجَنَّةَ)) قَالُوا: وَلا أَنْتَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «وَلا أَنَا، إِلا أَنْ يَتْغَمَّدَنِيّ اللَّهُ مِنْهُ بِفَضْلٍ
وَرَحْمَةٍ».
(٧١) حَدََّا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّقْنَا لَيْثٌ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ بُسْرٍ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٠٠) وحَدَِّهِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَّفِيُّ أَخْبُرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ بِهَذَا
الإِسْنَادِ
(٧٢) حَدََّا قُتَيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدََّا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٧٣) حَدَّثَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٧٤) حَدَّثَتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٧٥) وحَدْفَِي مُحَمِّدُ بْنُ حَاِمٍ حَدَّثْنَا أَبُو عَبَّادٍ يَخْتِى بْنُ عَبَادٍ حَدَّثَّنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنٍ عَوْفٍ عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ
٤٢٨

٦١٨٩ - ٧٣٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾ (٧٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِعَ﴿ّ: «قَارِبُوا وَسَدِّدُوا. وَاعْلَّمُوا
أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلا أَنْتَ؟ قَالَ: «وَلا أَنَا. إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ
اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ».
٦١٩٠- ١١ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(١٠)، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾. بِمِثْلِهِ وَزَادَ «وَأَبْشِرُوا».
٦١٩١ - ٢٣ عَنْ جَابِرٍ ﴾(٧٧) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَِّ﴿ يَقُولُ: «لا يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ
الْجَنَّةَ. وَلا يُجِيرُهُ مِنَ النَّارِ. وَلا أَنَا. إِلا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ».
٦١٩٢ - ٧٨ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٧٨)، زَوْجِ النَّبِيِّ ﴾، أَنْهَا كَانَتْ تَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِوَ﴾: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا. وَأَبْشِرُوا، فَإِنّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ» قَالُوا: وَلا
أَنْتَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «وَلا أَنَا. إِلا أَن يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ. وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمْلِ
إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلِّ».
المعنى العام
لو أن ملكاً عنده قصر كبير، من أرقى وأعظم القصور، يجرى من تحته الأنهار، وفيه ماتشتهى
الأنفس، وتلذ الأعين، لو أنه عرض عليك أن تعطيه درهماً واحداً، ليعطيك هذا القصر، ثم أعطاك هذا
الدرهم، لتعطيه إياه، فأعطاك القصر، هل تقول: إنك اشتريت هذا القصر بمالك؟ هذا هو مثل الجنة
والعمل، جنة فيها كذا وكذا وكذا من النعيم الدائم الخالد، فى مقابل طاعة وعبادة ستين سنة مثلا، ثم
هو الله الذى منحنا الصحة والقوة والهداية.
اللهم. لولا أنت مااهتدينا ..
ولا تصدقنا ولا صلينا
(٧٦) حَدَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ حَدْقَنَا أَبِي حَدَّثَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
- وحّدََّا ابْنُ ثُمَيْرِ حَدََّا أَبِيَ حَدََّا الأَعْمَثَنَّ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْنِيِّلَ مِثْلَهُ
(١٠) حَدًََّّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ بِالإِسّْادَيْنِ جَمِيعًا كَرِوَايَةِ ابْنٍ نُمَّيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو
كُرَيْبٍ قَالا حَذََّا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٧٧) حَدْثِّي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدْنَا الْحَسَنُ بْنُ أَغَيْنَ حَدْفَّا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِيِ الزُّبِيْرِ عَنْ جَابٍِ
(٧٨) وحَدََّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَ وْ حَدَّلَيِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَاللَفْظُ لَهُ
حَدَّثْنَا بَهْزٌ حَدَّثَنَا وُهَيَّبٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَّةٌ قَالَ سَمِعْتُ أَا سَلَمَّةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَّةً
- وحَدْثَاهِ حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطْلِبِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهَذَا
الإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَأَبْشِرُوا
٤٢٩

فبماذا نأخذ جنته؟ هل نقول: بعملنا؟ كما يقول الرجل الجاهل: اشتريت القصر بدرهمى؟ أو
نقول: إنها هبة وفضل ورحمة؟ هذا الذى يقصده الحديث: لن يدخل أحدكم عمله الجنة، قالوا: ولا
أنت يدخلك عملك الجنة يارسول الله؟ قال: ولا أنا. لكن ندخل الجنة بفضل الله ورحمته، وحاولوا
بعملكم إرضاء ربكم، لتفوزوا برحمته وعطفه وجنته.
المباحث العربية
( لن ينجى أحداً منكم عمله) فى الرواية الثانية ((ما من أحد يدخله عمله الجنة)) وفى
الرواية الثالثة والرابعة ((ليس أحد منكم ينجيه عمله)) وفى الرواية الخامسة والسابعة ((لن يدخل أحداً
منكم عمله الجنة)) وفى الرواية السادسة ((لن ينجو أحد منكم بعمله)) والنجاة من النار تستلزم دخول
الجنة غالباً، قال تعالى ﴿فَمَنْ رُحْزِجَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَارَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] لذلك عبرت
بعض الروايات باللزوم، وهو النجاة من النار، وبعضها باللازم، وهو دخول الجنة، وفى الرواية السابعة
جمعت بينهما فقالت «لايدخل أحداً منكم عمله الجنة، ولا يجيره من النار)) والنجاة من الشىء
معناها التخلص منه.
( قال رجل: ولا إياك يارسول الله؟) فى الروايات الأخرى ((قالوا)» وأسند القول للمجموع
والقائل واحد لموافقتهم له، ورضاهم بسؤاله، وفى الرواية الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة
والثامنة ((ولا أنت يارسول الله))؟ والواو عاطفة على محذوف، تقديره لا يدخل أحداً عمله الجنة، ولا
أنت يدخلك عملك الجنة، وقد تورمت من العبادة قدماك؟.
( ولا إياى، إلا أن يتغمدنى الله منه برحمته) فى الروايات الأخرى ((ولا أنا)» وفى الرواية
الثالثة ((إلا أن يتغمدنى اللَّه منه بمغفرة ورحمة))، وفى الرواية الرابعة ((إلا أن يتداركنى اللَّه برحمة))
وفى الرواية السادسة ((إلا أن يتغمدنى الله برحمة منه وفضل)) والمراد بالتغمد الستر، مأخوذ من غمد
السيف، لأنك إذا أغمدت السيف، فقد ألبسته الغمد، وسترته به، وفى الرواية الثالثة ((قال ابن عون
بيده هكذا، وأشار على رأسه)).
(ولكن سددوا ) وفى الرواية الثامنة ((سددوا وقاربوا)) معناه اقصدوا السداد، والصواب، وقاربوا
نهاية العبادة، ولا تغلوا، وتجهدوا أنفسكم فيها، لئلا يفضى بكم ذلك إلى الملال، فتتركوا العمل، ولذلك
زاد فى الرواية الثامنة ((واعلموا أن أحب العمل إلى الله، أدومه، وإن قل)) زاد البخارى ((واغدوا،
وروحوا، وشىء من الدلجة، والقصد القصد، تبلغوا)) والمراد بالغدو السير من أول النهار، وبالرواح السير
من أول النصف الثانى من النهار، و((الدلجة)) بضم الدال وسكون اللام، ويجوز فتحها، جميع الليل،
و((القصد)) منصوب على الإغراء.
٤٣٠

فقه الحديث
قال المازري: ذهب أهل السنة إلى أن إثابة اللَّه تعالى من أطاعه بفضل منه، وكذلك انتقامه
ممن عصاه بعدل منه، ولا يثبت واحد منهما إلا بالسمع، وله سبحانه وتعالى أن يعذب الطائع، وينعم
العاصى، ولكنه أخبر أنه لايفعل ذلك، وخبره صدق، لاخلف فيه، وهذا الحديث يقوى مقالتهم، ويرد
على المعتزلة، حيث أثبتوا بعقولهم أعواض الأعمال، ولهم فى ذلك خبط كثير. اهـ
وقال النووى: اعلم أن مذهب أهل السنة أنه لايثبت بالعقل ثواب ولا عقاب، ولا إيجاب ولا تحريم
ولا غيرهما من أنواع التكليف، ولا تثبت هذه كلها، ولا غيرها إلا بالشرع، ومذهب أهل السنة أيضاً، أن
اللَّه تعالى لايجب عليه شىء، تعالى الله، بل العالم كله ملكه، والدنيا والآخرة فى سلطانه، يفعل فيهما
مايشاء.
وأما المعتزلة، فيثبتون الأحكام بالعقل، ويوجبون ثواب الأعمال، ويوجبون الأصلح، ويمنعون
خلاف هذا. اهـ
وقد استشكل على الحديث بقوله تعالى ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
[الزخرف: ٧٢] وجمع ابن بطال بما محصله: تحمل الآية على أن الجنة تنال المنازل فيها بالأعمال،
فإن درجات الجنة متفاوتة، بحسب تفاوت الأعمال، وأن يحمل الحديث على دخول الجنة، والخلود
فيها، وأورد على هذا الجواب قوله تعالى ﴿ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢]
إذ ظاهره أن دخول الجنة أيضاً بالأعمال، وأجاب بأن فى الكلام مضافاً محذوفاً، والتقدير: ادخلوا
منازل الجنة بما كنتم تعملون، وليس المراد بذلك أصل دخول الجنة، ثم قال: ويجوز أن يكون
الحديث مفسراً للآية، والتقدير: ادخلوها بما كنتم تعملون، مع رحمة اللَّه لكم، وتفضله عليكم، لأن
اقتسام منازل الجنة برحمته، وأصل دخول الجنة، هو برحمته، حيث ألهم العاملين مانالوا به ذلك.
ولا يخلوشىء من مجازاته لعباده، من رحمته وفضله، وقد تفضل عليهم ابتداء بإيجادهم، ثم برزقهم،
ثم بتعليمهم. اهـ
وقال ابن الجوزى: يتحصل من أوجه الجمع أربعة أجوبة:
الأول: أن التوفيق للعمل من رحمة الله، ولولا رحمة اللَّه السابقة ماحصل الإيمان، ولا الطاعة التى
يحصل بها النجاة [أى الرحمة أساس التوفيق للعمل، والعمل أساس دخول الجنة، فالرحمة أساس
دخول الجنة، لأن أساس الأساس لشىء، أساس لذلك الشىء، أو سبب سبب الشىء سبب لذلك
الشىء].
الثانى: أن منافع العبد لسيده، فعمله مستحق لمولاه، فمهما أنعم عليه من الجزاء، فهو من فضله
[معنى ذلك أن الرحمة هى السبب الحقيقى، وأن العمل سبب شكلى ظاهرى، لا يستحق شيئاً، فأسند
للسبب الحقيقى فى الحديث، وأسند للسبب الشكلى فى الآية].
٤٣١

الثالث: جاء فى بعض الأحاديث، أن نفس دخول الجنة برحمة الله، واقتسام الدرجات
بالأعمال، [أى فالنصوص التى تسند دخول الجنة للأعمال، يراد منها اقتسام منازلها، والنصوص التى
تسند دخول الجنة للرحمة، يراد منها أصل دخولها].
الرابع: أن أعمال الطاعات كانت فى زمن يسير، والثواب لا ينفد، فالإنعام الذى لا ينفد فى جزاء
ما ينفد، بالفضل، لا بمقابلة الأعمال [بمعنى أن العمل له مقابل أصلا، لكن العطاء أضعاف أضعاف
أضعاف مايستحق، فأسند دخول الجنة إلى الاستحقاق تارة، وإلى الأضعاف تارة أخرى] وهناك
أجوبة أخرى، لكنها تقرب مما ذكرنا، منها:
أن المعطى بعوض، قد يعطى مجاناً، بخلاف المعطى بسبب، فإنه لايوجد بدون السبب، فالباء
فى الآية للعوض، وليست للسببية، كما يقول المعتزلة.
فالحديث ينفى مقابلة دخول الجنة بالعمل، إذ العمل بمجرده -ولو تناهى- لايقابل دخول الجنة،
ولا أن يكون عوضاً لها، لأنه ولو وقع على الوجه الذى يحبه الله، لايقاوم نعمة الله، بل جميع العمل
لايوازى نعمة واحدة، فتبقى سائر نعمه مقتضية لشكرها، وهو لم يوفها حق شكرها.
أما الجبرية فقد أنكروا أن تكون الأعمال سبباً فى دخول الجنة من كل وجه.
والقدرية زعموا أن الجنة عوض العمل، وأنها ثمنه، وأن دخولها بمحض الأعمال. فالحديث يبطل
دعوى الطائفتين.
وقال الحافظ ابن حجر: ويظهر لى فى الجمع بين الآية والحديث جواب آخر، وهو أن يحمل
الحديث على أن العمل، من حيث هو عمل، لا يستفيد به العامل دخول الجنة، ما لم يكن مقبولا، وإذا
كان كذلك، فأمر القبول إلى اللَّه تعالى، وإنما يحصل برحمة الله لمن يقبل منه، وعلى هذا فمعنى قوله
﴿انْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢] أى تعملونه من العمل المقبول. اهـ
والتحقيق أن هذا القول لا يبعد كثيراً عن القول الأول لابن الجوزى، غايته أن الرحمة فى التوفيق
لأداء العمل، أو فى التوفيق لقبوله، والأول أدق، لأن عدم قبوله مع استيفائه شروط الصحة والقبول
مستبعد.
ويؤخذ من قول السائل: ولا أنت يارسول الله؟ أنهم كانوا يظنون أن العمل سبب. وأن رسول اللّه
* بما كان عليه من شدة الخشية والتقوى وعظم الأجر، لايدخل فى هذا القرار.
وفى قوله ((ولكن سددوا)» رد على من ينفى فائدة العمل، واستدراك على من يفهم من العبارة
الأولى النفى المذكور، وكأنه قيل: بل له فائدة، وهو أن العمل علامة على وجود الرحمة التى تدخل
العامل الجنة، فاعملوا، واقصدوا وتحروا بعملكم السنة، من الإخلاص وغيره.
وفى قوله ((قاربوا)» الحث على الرفق فى العبارة.
والله أعلم
٤٣٢

(٧٧٨) باب الإكثار من الطاعة، والاجتهاد فى العبادة
٦١٩٣ - ١٩ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﴾(٧٩)؛ أَنَّ الْبِيَّ :﴿ِ صَلَّى حَتَّى انْتَفْخَتْ قَدَمَاهُ. فَقِيلٌ
لَهُ: أَتَكَلِّفُ هَذَا؟ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَقَالَ: «أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا
شگُورًا».
٦١٩٤- ٠ُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﴾(٨٠) قَالَ: قَامَ النِِّيُّ :﴿ حَتَّى وَرِمَتْ قَدَمَاهُ. قَالُوا: قَدْ
غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَلْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ: «أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا».
٢١٩٥ - ١ٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٨١) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿َ، إِذَا صَلَّى، قَامَ
حَتَّى تَفَطَّرَ رِجْلاهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَتَصْنَعُ هَذَا، وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ
وَمَا تَأَخَّرَ. فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ! أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا».
المعنى العام
شكر النعمة، وشكر المنعم سمة من سمات الرقى البشرى، إذ هو تقدير لعطية المعطى واعتراف
بها، ووفاء له ولها، ومحاولة لمقابلة الإحسان بالإحسان، وفى الحديث ((من أولاكم معروفاً فكافئوه،
فإن لم تقدروا فادعوا له بخير» وشكر المعروف يدفع المعطى إلى تكرار العطاء والزيادة فيه، وصدق
الله العظيم إذ يقول ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] وشكر اللَّه تعالى على نعمائه المتكررة
المتجددة فى كل لحظة على عباده، مهما بلغ هذا الشكر، كماً وكيفاً، لايكافئ نعمة واحدة من نعمه.
فما بالنا بالتوفيق للعبادة، والعون عليها، حتى تكون وسيلة لجنة عرضها السماوات والأرض،
أكلها دائم وظلها، ولقد كان رسول اللّه# أكثر الناس عبادة لربه، وأكثرهم عملا صالحاً، فلما سئل
أجاب بأن العبادة قد تكون خوفاً من نار، وطمعًا فى جنة، وقد تكون شكرًا على نعمة النبوة والرسالة
والأعمال الصالحة. أفلا أكون عبداً شكورًا؟
(٧٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ زِيَادٍ بْنٍ عِلَاقَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شَعْبَةً
(٨٠) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَابْنُ ثُمَيْرٍ قَالاَ حَدَّقَاَ سُفْيَانُ عَنَّ زِيَادٍ بْنِ عِلَاقَةَ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةٌ يَقُولُ
(٨١) حَدَّثََّا هَارُونُ بْنُ مَغَرُوفٍ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ قَالا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهَبٍ أَعْبُرَبِي أَبُو صَخْرٍ عَنِ ابْنٍ قُسَيْطٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةً
٤٣٣

المباحث العربية
( صلى، حتى انتفخت قدماه ) من طول الوقوف على قدميه للصلاة، وفى الرواية الثانية
((حتى ورمت قدماه)) وفى الرواية الثالثة ((قام حتى تفطر رجلاه)) وفى نسخة ((حتى تفطرت رجلاه))
أى تشققت.
( فقيل له: أتكلف هذا ؟ ) بفتح الهمزة للاستفهام، وبفتح التاء والكاف واللام المشددة، مع
حذف إحدى التاءين، والأصل: أتتكلف هذا الجهد؟ والاستفهام تعجبى.
(وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟) الجملة حالية من فاعل ((تكلف)) والمراد
من ((ما تقدم وما تأخر)) جميع الذنوب، وذنوبه صلى الله عليه وسلم من قبيل: حسنات الأبرار سيئات
المقربين.
( أفلا أكون عبداً شكوراً )؟ الاستفهام إنكارى توبيخى، بمعنى لاينبغى، والفاء عاطفة على
محذوف، أى أأترك المبالغة فى العبادة؟ فلا أكون عبداً شكوراً؟ لاينبغى، ولايليق بی ذلك.
فقه الحديث
قال القاضى: الشكر معرفة إحسان المحسن، والتحدث به، وسميت المجازاة على فعل الجميل
شكراً، لأنها تتضمن الثناء عليه، وشكر العبد الله تعالى اعترافه بنعمته، وثناؤه عليه، وتمام مواظبته
على طاعته، وأما شكر اللَّه تعالى العبد وأفعال عباده فمجازاته إياهم عليها، وتضعيف ثوابها، وثناؤه
عليها عند ملائكته والملأ الأعلى، فهو المعطى، والمثنى، سبحانه وتعالى، والشكور اسم من أسمائه
سبحانه وتعالى بهذا المعنى.
والله أعلم
٤٣٤

(٧٧٩) باب الاقتصاد فى الموعظة
٢١٩٦ - ٣ج عَنْ شَقِيقٍ(٨٢) قَالَ: كُنّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ عَبْدِ اللَّهِ تَنْتَظِرُهُ. فَمَرَّبِنَا يَزِيدُ بْنُ
مُعَاوِيَّةَ النَّخَعِيُّ. فَقُلْنَا: أَعْلِمْهُ بِمَكَانِنًا. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ. فَقَالَ:
إِنِّي أُخْبَرُ بِمَكَائِكُمْ. فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْرُ جَ إِلَيْكُمْ إِلا كَرَاهِيّةُ أَنْ أُمِلْكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِعَل
كَانَ يَتَخَوَّلَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَّيَّامِ. مَخَافَةَ السََّمَةِ عَلَيْنًا.
٦١٩٧ - ٣ُّ عَنْ شَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ(٨٣) قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكَّرُنَا كُلِّ يَوْمٍ خَمِيسٍ. فَقَالَ لَهُ
رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنٍ! إِنَّا تُحِبُّ حَدِيقَكَ وَتَشْتَهِهِ. وَلَوَدِذْنَا أَنْكَ حَدَّقْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ. فَقَالَ: مَا
يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدَِّكُمْ إِلا حَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِل ◌ِ﴿ كَانَ يَتَخَوَّلْنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي
الأَيَّامِ. كَرَاهِيَةَ السَّمَةِ عَلَيْئًا.
المعنى العام
إن النفوس تصدأ بالإهمال، كما تصدأ المعادن، وجلاؤها الموعظة وذكر اللَّه تعالى، وكثرة جليها
وحكها يصيبها بالضعف والتآكل، وكذلك القلوب، دوام وعظها يصيبها بالسآمة والملل، والحكمة
تقتضى الأخذ بجزء من الجلى، وجزء من الراحة، والفضيلة دائماً وسط بين طرفين، فالشجاعة وسط
بين التهور والجبن، والكرم وسط بين الإسراف والتقتير.
من هنا كان الرسول # يتعاهد أصحابه بالموعظة أيامًا، ويتركهم لمهامهم ومعايشهم أيامًا،
فبذلك يتحقق هدف التذكير، مع دوام الحرص والشوق إليه، وقديمًا قالوا: رُرْغِبًّا تزدد حبا.
المباحث العربية
( كنا جلوساً عند باب عبد اللَّه ننتظره) أى عند باب بيت عبد الله بن مسعود، ينتظرونه،
(٨٢) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّقَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةً ح وحَدَّقَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ وَاللّفْظُ لَهُ حَدَّقَا أَبُو مُعَاوِيّةً عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ
شَقِیق
- حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ حَدَّقْنَا ابْنُ إِذْرِيسَ حِ وحَدَّثَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِيمِيُّ حَدَّقَا ابْنُ مُسْهِرِ حٍ وَحَدَّقًا إِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ ابْنُ خَشْرَمٍ فَالا أَخْبُرَنَا عِيَسَى بْنُ يُونُسَِ حِ وَحَدَّقْنَا ابْنُ أَبِيَ عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ كُلَّهُمْ غَيِّ الْأَعْمَشِ بِهِّذَا الإِسْنَادِ
نَحْوَهُ وَزَادَ مِنْجَابٌ فِي رِّوَايَتِهِ عَنِ ابْنٍ مُسْهِرٍ قَالَ الأَعْمَشُ وَحَدَّثَتِي عَمَّرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ
(٨٣) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَّا جَرِيرٌ عَنَّ مَنْصُورٍ ح وحَدَّقْنَا أَبْنُ أَبِي عُمَّرَ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدََّا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ
عَنْ شَقِيقٍ
٤٣٥

ليعظهم، وفى الرواية الثانية ((كان عبد الله يذكرنا كل يوم خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن.
إنا نحب حديثك، ونشتهيه، ولوددنا أنك حدثتنا كل يوم)) وهذا الرجل يشبه أن يكون يزيد بن معاوية
النخعى، المذكور فى الرواية الأولى. قاله الحافظ ابن حجر.
( أعلمه بمكاننا ) أى بطلبنا، ورغبتنا، وانتظارنا.
( إنى أخبر بمكانكم) بضم الهمزة وسكون الخاء وفتح الباء، أى أخبرنى أحدكم بمكانكم،
وعبر بالمضارع بدل الماضى استحضاراً للصورة.
( فما يمنعنى أن أخرج إليكم إلا كراهية أن أملكم ) بضم الهمزة وكسر الميم وفتح اللام
المشددة، أى أوقعكم فى الملل والضجر، و((كراهية)) بتخفيف الياء، فاعل ((يمنعنى)) وفى الرواية
الثانية ((مايمنعنى أن أحدثكم إلا كراهية أن أملكم)) أى أحدثكم يومياً.
(إن رسول اللَّه كان يتخولنا بالموعظة فى الأيام ) قال النووي: أى يتعاهدنا، هذا
هو المشهور فى تفسيرها، قال القاضى: وقيل: يصلحنا، وقال ابن الأعرابى: معناه يتخذنا خولا، وقيل:
يفاجئنا بها، وقال أبو عبيد: يدللنا، وقيل: يحبسنا، كما يحبس الإنسان خوله، و((يتخولنا)» بالخاء عند
جميعهم، إلا أبا عمرو، فقال: بالحاء، أى يطلب حالاتنا وأوقات نشاطنا.
( مخافة السآمة علينا ) مخافة الملل الطارئ علينا، وكان الأصل أن يقول: مخافة سامتنا
فضمن السآمة معنى المشقة، فعداها بعلى، والصلة محذوفة، أى سآمتنا من الموعظة.
فقه الحديث
يؤخذ من الحديث
١- استحباب ترك المداومة، فى الجد، وفى العمل الصالح، خشية الملال، وإن كانت المواظبة
مطلوبة، لكنها على قسمين: إما كل يوم، مع عدم التكلف، وإما يوم بعد يوم، فيكون يوم الترك
لأجل الراحة، ليقبل على الثانى بنشاط، وإما يوم فى الجمعة للموعظة، وبقية الأيام للمعاش،
والأمر يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، والضابط مراعاة الحاجة، مع وجود النشاط.
٢- منقبة لابن مسعود، لاقتدائه بالنبى #، حتى فى اليوم الذى عينه للوعظ، ويحتمل أن الاقتداء كان
فى مجرد التخلل بين العمل والترك.
٣- الحفاظ على تأليف القلوب، والبعد عن سامتها، ولو بعمل الخير.
٤- استدل به البخارى على من جعل لأهل العلم يومًا معلومًا، أو أيامًا معلومة.
والله أعلم
٤٣٦

كتاب
الجنة وصفة نعيمها وأهلها
٧٨٠ - باب صفة نعيمها وأهلها.
٧٨١ - باب جهنم أعاذانا اللَّه منها، وصفتها وأهلها.
٧٨٢- باب فناء الدنيا، وبيان الحشر يوم القيامة.
٧٨٣ - باب الصفات التى يعرف بها فى الدنيا أهل الجنة وأهل النار، وعرض مقعد الميت من الجنة
أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر، والتعوذ منه.
٧٨٤ - باب إثبات الحساب.
٧٨٥- باب الأمر بحسن الظن باللّه تعالى، عند الموت.
٤٣٧

(٧٨٠) باب صفة نعيمها وأهلها
٦١٩٨- ١ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «حُقَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَّارِهِ.
وَحُفْتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ».
٦١٩٩- ٣ عن أبي هُرَيْرَةَ﴾(٢)، عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيّ الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُدْ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ
بَشَرٍ». مِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴿ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَّ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
جَزَاءٌ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧].
٦٢٠٠ - ٣ٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٣)؛ أَنَّ النّبِيَّ:﴿ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَعْدَذْتُ لِعِبَادِيّ
الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنْ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ. ذُخْرًا، بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمُ
اللَّهُ عَلَيْهِ».
٦٢٠١ - ١٤ عَنْ أَبِي مُرَيْرَةَ ﴾(٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَعْدَدْتُ
لِعِبَادِيّ الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنْ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. ذُخْرًا. بَلْهَ مَا
أَطْلَعَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ». ثُمَّ قَرَأ: ﴿ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْنٍ﴾.
٢٢٠٢-٥ْ عَنْ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ﴾(٥) قَالَ: شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿ مَجْلِسًا
وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّةَ، حَتَّى انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ :﴿ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: «فِيهَا مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنُ
سَمِعَتْ. وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ». ثُمَّ الْحَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَغْيُنٍ
جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٦، ١٧].
(١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَغْتَبٍ حَدَّقْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَّمَةً عَنْ ثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
- وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ خَدَّقْنَا شَبَابَةُ حَدْقَتِي وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِيَ هُرَيْرَةً عَنِ الَّبِّ ◌َ﴿أَ بِمِثْلِهِ
(٢) حَدَّقْنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍوِ الأَشْعَبِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ زُهَيْرٌ خَدَّثَنَا وَقَالَ سَعِيدٌ أَخْبَرَنَا سَّفْيَانُ عَنْ أَبِيَ الزِّنَادِ عَنِ الأَغْرَجِ عَنْ
أَبِي هُرَّيْرَةً
(٣) حَدَّثِّي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ حَدَّقْنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّتِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزََّادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٤) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَبِيَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدََّا أَبُو مُعَاوِيَةً حِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ وَاللَّفَظُ لَهُ حَدَّثَنَا أَبِي حَدََّا الأَعْمَشُ عَنْ
أَبِي صَالِحٍ عَنَّ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٥) حَدََّا هَارُّونُ بْنٌ مَعْرُوفٍ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ قَالا حَدَّنَا أَبْنُ وَهْبٍ حَدَّقَتِي أَبُو صَخْرٍ أَنْ أَبَا حَازِمٍ حَدََّهُ قَالَ سَمِعْتُ
سَهْلَ ابْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ يَقُولُ
٤٣٩

٦٢٠٣ - - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٦)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِل ◌َ﴿ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لْشَجْرَةٌ
يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلَّهَا مِائَةَ سَنَةٍ».
٦٢٠٤- ٧٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٧) عَنِ الْبِيِّ : ﴿أَ بِمِثْلِهِ وَزَادَ «لا يَقْطَعُهَا».
٦٢٠٥ - ﴿ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عِ(٨)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِع ◌َ﴿ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةٌ
يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلْهَا مِائَةَ عَامٍ لا يَقْطَُّهَا».
٦٢٠٦ - ٣ْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ﴾(١١)، عَنِ الْبِيِّ ◌َ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنْةِ شَجَرَةً
يُسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ الْمُضَمَّرَ السَّرِيعَ، مِائَةَ عَامٍ، مَا يَقْطَّعُهَا».
إِخْلالِ الرِّضْوَانِ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلا يَسْخَطُ عَلَيْهِمْ أَبَدًّا
٢٢٠٧- ١ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ﴾(٩)؛ أَنَّ النّبِيِّ : ﴿ قَالَ: «إِنَّ اللَّة يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ!
يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ. رَبِّنًا! وَسَعْدَيْكَ. وَالْخَيْرُ فِي يَدَّيْكَ. فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟
فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنًا لا نَرْضَى؟ يَا رَبِّ! وَقَدْ أَعْطَيْنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: أَلا
أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ
رِضْوَانِ. فَلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا».
٦٢٠٨- ١١ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ﴾(١٠)؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ
الْغُرْفَةَ فِي الْجَنَّةِ. كَمّا تَرَاءَوْنُ الْكَوْكَبّ فِي السَّمَاءِ». قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ النَّعْمَانُ بْنَ أَبِي
عَّاشٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ: «كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوَكَبَ الدُّرِّيَّ فِي الأَفُقِ
الشَّرْقِيٌّ أَوِ الْغَرْبِيِّ».
(٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدََّا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٧) حَدَّثَّا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدََّنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجِزّامِيَّ عَنْ أَبِي الرِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٨) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبَرَنَا الْمَخْرُومِيُّ حَدَّقْنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ
(٠٠) قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَحَدَّثْتُ بِهِ النَّعْمَانِ بْنَ أَبِي عَيَّاشِ الزُّرَقِيَّ فَقَالَ حَدَّتِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ
(٩) حَدَِّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبُرَنَا مَالِكُ ابْنُ أَنَسٍ ح وَ حَدَّتِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ
وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنٌ وَهَّبٍ خَّدْفَتِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنٍ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(١٠) حَدَّثَّا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمِّنِ الْقَارِيَّ ◌َنْ أَبِي حَازِمٍ عَنَّ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ
- وحَدَّقْنَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُوَنَا الْمَعْرُوِيُّ حَدََّنَا وُهَّبٌ عَنْ أَبِي حَزِمٍ بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًاً لَحْوَ حَدِيثِ يَعْقُوبَ
٤٤٠