Indexed OCR Text
Pages 381-400
فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمٍ رَجُلاً أَشَدَّ حَرًّا. فَقّالَ نَبِيُّ اللَّهِعَل: «ألا
أُخْبِرُكُمْ بِأَشَدَّ حَرًّا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ هَذَئِكَ الرَّجُلَيْنِ الرَّاكِيْنِ الْمُقَفَّيْنِ» لِرَ جُلَيْنِ حِيَجِدٍ مِنْ
أَصْحَابِهِ.
٦١٢٠ - ١ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٧)، عَنِ النّبِيِّ ◌ِ ◌ّ قَالَ مَثْلُ: «الْمُنَافِقٍ كَمَّثْلٍ
الشَّةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَمَّيْنِ. تَعِيرٌ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً، وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً».
٦١٢١- ١١ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٠)، عَنِ النَّبِيِّ : ﴿لَ: بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ
قَالَ: «تَكِرُّفِي هَذِهِ مَرَّةٌ، وَفِي هَذِهِ مَرَّةٌ».
المعنى العام
بعد أن قويت شوكة الإسلام فى المدينة ظهر النفاق، وظاهرة النفاق دائما وليدة الجبن والضعف
أمام قوة وغلبة، إما رغبة فى خير القوى، وإما رهبة من بطشه وانتقامه، وقد يكونان معا، رغبة ورهبة.
كان عبد الله بن أبى بن سلول زعيم الخزرج فى المدينة قبل الإسلام، وقد أعدوا له تاجاً ليعلنوه
ملكاً على المدينة، ودخل الإسلام المدينة، وقانونه ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]
وأسلمت جماهير الأوس والخزرج، وأقيمت المعاهدات بين المسلمين ويهود المدينة، فلم يكن بد
أمام عبد الله بن أبى من أن يعلن إسلامه ظاهراً، وأخذ فى الباطن يكيد للإسلام، ولرسول الإسلام،
وللمسلمين، وانضم إليه فى هذه السياسة جماعة، سموا بالمنافقين، كما سمى عبد الله بن أبى برأس
النفاق. وداراهم رسول اللَّه ◌َ﴿، واعتبرهم مؤلفة قلوبهم، وأحسن إليهم، وأكرم معاملتهم، مع إيمانه
بحقيقتهم، لكنه مأمور من ربه بالعمل بالظاهر، والله يتولى السرائر.
كانت حكمة فى المعاملة، ترعى خاطر أهليهم المؤمنين بحق، وتغطى عن الكافرين واليهود
حقيقة الشرخ فى الجدار، على أمل إصلاحه فى يوم من الأيام.
هددوا المسلمين فى غزوة بنى قريظة، وقالوا: لئن رجعنا إلى المدينة لنخرجن منها محمداً
وأصحابه المهاجرين، لقد عظموا علينا، ونحن الذين رفعناهم، وما مثلنا ومثلهم إلا كما قيل: سَمِّن
كلبك يأكلك.
وعلم الرسول / بقولهم، فجاء بهم، فحلفوا ما قالوا، فصدقهم ظاهرا، وهو يعلم أن المنافقين
(١٧) حَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ حَدَّثْنَا أَبِي حِ وحَدْقَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ خَذْقَا أَبُوِ أُسَامَةً قَالا حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ح
وحَّدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَّهَّابِ يَعْنِي النَّقَفِيِّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ عَنْ تَائِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ
(١٠) حَدَّقَا فُقَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِئِّ عَنْ مُوسَى بْنٍ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمْرَ
٣٨١
كاذبون، ونزل فيهم القرآن الكريم، فى سورة سميت باسمهم. ومن قبل خانوا الله ورسوله عند الخروج
إلى غزوة أحد، فخذلوا الضعفاء، ورجعوا بثلث جيش المسلمين، وواسى الله المسلمين بقوله ﴿لَوْ
خَرَجُوا فِيَكُمْ مَا رَادُوكُمْ إِلَا خَبَالا وَلَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ ﴾ [التوبة: ٤٧].
ونزلت آيات كثيرة تكشف أستارهم، ليأخذ المسلمون حذرهم منهم، لكن مع إحسان معاملتهم،
وكانت هذه الأحاديث التى تحكى بعض تحركاتهم، وموقف رسول اللّه # والمسلمين منهم.
المباحث العربية
( خرجنا مع رسول اللّه* فى سفر) سبق عنه الحديث، وأن السفر كان غزوة بنى
المصطلق، وقيل: تبوك.
( أصاب الناس فيه شدة ) سبق أن وضحنا أن الشدة كانت حمية الجاهلية بين الأوس
والخزرج بسبب غلام من هؤلاء وغلام من هؤلاء، وعلى القول بأنها تبوك، فإن الشدة العسر.
( حتى ينفضوا ) أى ينفردوا.
(من حوله) قال زهير: وهى قراءة من خفض ((حوله)) أى بكسر الميم، فى ((من)) قال النووى:
واحترز به عن القراءة الشاذة، بفتح ((من)) قال الحافظ ابن حجر: هذا من كلام عبد اللّه بن أبى، ولم
يقصد الراوى بسياقه التلاوة، وغلط بعض الشراح، فقال: هذا وقع فى قراءة ابن مسعود، وليس فى
المصاحف المتفق عليها، فيكون على سبيل البيان من ابن مسعود، قال الحافظ: ولايلزم من كون عبد
اللَّه بن أبى قالها قبل أن ينزل القرآن بحكاية جميع كلامه.
( فاجتهد يمينه ما فعل ) أى اجتهد فى يمينه، وأكثر من الحلف ما قال. وعبر عن نفى القول
بنفى الفعل. وفى رواية للبخارى ((فأرسل رسول اللَّه إلى عبد اللّه بن أبى وأصحابه، فحلفوا ما
قالوا ».
( لووا رءوسهم ) قرئ فى السبع بتشديد الواو، وتخفيفها.
( كأنهم خشب ) بضم الشين، وبإسكانها، والضم للأكثرين.
(ملحوظة) حديث صلاة النبى / على عبد الله بن أبى، وإلباسه قميصه، واستغفاره له إلخ سبق
شرحه قريباً بما يغنى عن إعادته.
( اجتمع عند البيت ) أى عند الكعبة.
(قرشيان وثقفى، أوثقفيا وقرشى) فى رواية للبخارى ((كان رجلان من قريش وختن لهما
من ثقيف، أو رجلان من ثقيف وختن لهما من قريش)».
٣٨٢
(قليل فقه قلوبهم، كثير شحم بطونهم) ((قليل)) خبر مقدم، و«فقه قلوبهم) مبتدأ مؤخر.
( أترون اللَّه يسمع؟) بضم التاء، أى أتظنون؟.
( وما كنتم تستترون ) أى تستخفون، وقيل: ماكنتم تظنون.
( خرج إلى أحد، فرجع ناس ممن كان معه) هم عبد الله بن أبى بن سلول، ومن تبعه،
وقد تقدم ذلك فى غزوة أحد.
( فما لكم فى المنافقين فئتين ) أى أمن شىء حصل لكم حتى تكونوا فئتين وفرقتين بشأن
رجوع المنافقين؟ أى لا ينبغى أن تختلفوا بشأنهم دعوهم فإن اللَّه أركسهم بما كسبوا، وبددهم
وأوقعهم فى شر أعمالهم، فهم خبث الفضة، وخبث الحديد، والشدائد تنفى الخبث.
(كانوا إذا خرج النبى : إلى الغزو تخلفوا عنه ) سبق شىء من هذا فى باب توبة كعب
ابن مالك، وفى هذا المعنى قال تعالى ﴿فَرِحَ الْمُخْلَّقُونَ بِمَفْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ [التوبة: ٨١]
وقوله ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمَّ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ﴾ [التوبة: ٩٥].
وفى الحديث الآتى أن ابن عباس قال: إن الآية نزلت فى اليهود، ويمكن الجمع بأن تكون الآية
نزلت فى الفريقين معا.
( أن مروان قال: اذهب يا رافع - لبوابه - إلى ابن عباس ) أصل العبارة قال مروان
لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس، وهكذا رواه البخارى، وقد روى ابن مردويه ما يدل على سبب
إرسال مروان إلى ابن عباس بذلك، فقال: عن زيد بن أسلم قال: ((كان أبو سعيد وزيد بن ثابت، ورافع
ابن خديج عند مروان، فقال: يا أبا سعيد. أرأيت قول الله ... فذكر الآية، فقال: إن هذا ليس من ذاك.
إنما ذاك أن أناسا من المنافقين)» فذكر مثل حديثنا.
قال الحافظ ابن حجر: فكأن مروان توقف فى ذلك، وأراد زيادة الاستظهار، فأرسل بوابه رافعا،
إلى ابن عباس يسأله عن ذلك.
( أرأيتم صنيعكم هذا الذى صنعتم فى أمر على ) أى أخبرونا عن موقفكم.
( فى أصحابى اثنا عشر منافقا ) أى فيمن ينتسبون إلى، وإلى صحبتى، أى من أمتى، كما
قال فى الرواية الثانية.
(﴿ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ﴾) أى فى ثقب المخيط (الإبرة) وسم بفتح السين
وكسرها وهو تعليق على مستحيل، فيستحيل، أى لا يدخلون الجنة أبداً.
( ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة ) بضم الدال وفتح الباء، وفسرها بقوله:
٣٨٣
( سراج من النار، يظهر فى أكتافهم، حتى ينجم من صدورهم) ((وينجم)) بضم الجيم،
أى يظهر، وروى ((تكفتهم الدبيلة)) بتاء بعد الفاء من الكفت، وهو الجمع والستر، أى تجمعهم فى
قبورهم، وتسترهم نار، تعلو أكتافهم إلى صدورهم.
( كان بين رجل من أهل العقبة، وبين حذيفة، بعض ما يكون بين الناس ) قال
النووى: هذه العقبة، ليست العقبة المشهورة بمنى، التى كانت عندها بيعة الأنصار، رضى الله عنهم،
وإنما هذه عقبة على طريق تبوك، اجتمع المنافقون فيها، ليفسدوا على رسول اللَّه # غزوته، وليغدروا
به فى غزوة تبوك، فعصمه الله منهم. اهـ أى قال حذيفة لهذا الرجل المنافق: كم كنتم يوم تآمرتم فى
العقبة؟.
(وقد كان فى حرة) بفتح الحاء وتشديد الراء، وهى الأرض ذات الحجارة السود، وقد مضت
القصة فى غزوة تبوك.
( من يصعد الثنية، ثنية المرار، فإنه يحط عنه ما حط عن بنى إسرائيل، فكان أول
من صعدها خيلنا، خيل بنى الخزرج، ثم تتام الناس ) أصل الثنية الطريق بين جبلين، وهذه
الثنية عند الحديبية، قال ابن إسحاق: هى مهبط الحديبية، وثنية المرار بفتح الميم وضمها وكسرها
روايات، أى الثنية التى تمتلئ بالشجر المر، فسبق إليها خيل الخزرج، ثم تتابع الناس حتى تموا كلهم
فى الثنية، وفيهم أعرابى على جمل أحمر، وكان منافقاً.
(فقال رسول اللَّه :﴿: وكلكم مغفور له، إلا صاحب الجمل الأحمر) كأنه علم صلى
الله عليه وسلم أنه منافق، عن طريق الوحى، وقد ثبت ذلك لما ذهبوا إليه. والواو فى ((وكلكم)) عاطفة
على محذوف، أى كلكم حط عنكم، وكلكم مغفور له، أى صغائر ذنوبه.
(وكان رجل ينشد ضالة له) الرواية برفع ((رجل)) اسم كان، و((ينشد) خبرها، وفى ملحق
الرواية بعد ((وإذا هو أعرابى، جاء ينشد ضالة له)) و((ينشد)) بفتح الياء وضم الشين، أى يسأل عنها،
قال القاضى: قيل: هذا الرجل الجد بن قيس المنافق.
( قصم اللّه عنقه ) أى أهلكه.
( فنبذته الأرض ) أى طرحته على ظهرها عبرة للناظرين.
( هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب ) قال النووى: هكذا هو فى جميع النسخ
((تدفن)» بالفاء والنون، أى تغيبه عن الناس، وتذهب به لشدتها.
( بعثت هذه الريح لموت منافق ) قال النووى: أى عقوبة له، وعلامة لموته، وراحة البلاد
والعباد منه.
٣٨٤
( هذينك الرجلين الراكبين المقفيين ) ((هذين)) مثنى هذا، اسم إشارة منصوب، أو مجرور
بعامل محذوف، أى أقصد هذين، أو أخبركم بهذين، و((المقفيين)) تثنية مقفى، بضم الميم وفتح
القاف والفاء المشددة، أى المنصرف المولى قفاه.
( لرجلين حينئذ من أصحابه ) أى قال ذلك عن رجلين من أصحابه، سماهما، وكانا
منافقين يظهران الإسلام، فهما من أصحابه ظاهراً، لا أنهما ممن نالته فضيلة الصحبة.
( مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة )
((العائرة)) الحائرة المترددة بين مجموعتين من الغنم، تتردد وتذهب إلى هذه المجموعة مرة، وتكِرُّ
وترجع وتنعطف على المجموعة الثانية مرة، وتشبيه المنافق بالشاة للتنفير عن النفاق، والتشبيه
موافق لقوله تعالى ﴿ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ﴾ [النساء: ١٤٣].
فقه الحديث
في هذه الأحاديث
كشف للمنافقين وأحوالهم، ومكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم، وحسن معاشرته لمن انتسب
إلى صحبته.
والله أعلم
٣٨٥
٣٨٦
كتاب
صفة القيامة والجنة والنار
٧٦٧- باب من صفات القيامة.
٧٦٨ - باب ابتداء الخلق وخلق آدم عليه السلام.
٧٦٩ - باب صفة الأرض يوم القيامة، ونُزل أهل الجنة.
٧٧٠ - باب سؤال اليهود النبى 18 عن الروح، وقوله تعالى: ﴿ويسألونك عن الروح﴾.
٧٧١ - باب فى مواقف للكفار والرد عليهم. الذى قال: لأوتين مالاً وولدا، وإن الإنسان ليطغى أن رآه
استغنى - الدخان - انشقاق القمر - ادعاء الند والولد.
٧٧٢ - باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا.
٧٧٣- باب جزاء المؤمن بحسناته فى الدنيا والآخرة وتعجيل جزاء حسنات الكافر فى الدنيا.
٧٧٤ - باب مثل المؤمن كالزرع، ومثل المنافق والكافر كالأرزة.
٧٧٥ - باب مثل المؤمن مثل النخلة.
٧٧٦ - باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس، وأن مع كل إنسان قريبًا.
٧٧٧ - باب لن يدخل أحدا عمله الجنة.
٧٧٨ - باب الإكثار من الطاعة، والاجتهاد فى العبادة.
٧٧٩ - باب الاقتصاد فى الموعظة.
٣٨٧
(٧٦٧) باب من صفات القيامة
٦١٢٢ - ١٨ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٨)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ:﴿ قَالَ: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ
السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لا يَزِدُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ اقْرَءُوا: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَزْنًا﴾».
٦١٢٣- ١٣٦ٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﴾(١٩) قَالَ: جَاءٌ حَبْرٌ إِلَى النَّبِيِّ :﴿ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ!
أَوْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ! إِنَّ اللَّةَ تَعَالَى يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى إِصْبَعٍ. وَالأَرَضِينَ عَلَى
إِصْبِعٍ وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ. وَالْمَاءَ وَالِغْرَى عَلَى إِصْبَعٍ. وَسَّائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ.
ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. أَنَا الْمَلِكُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ فَ﴿َ تَعَجُّبًا مِمَّا قَالَ الْحَبْرُ.
تَصْدِيقًا لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون﴾.
٦١٢٤- ٢٠. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَنْصُورٍ (٢٠)، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: جَاءٌ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولٍ
اللّهِلَ﴾. بِمِثْلٍ حَدِيثٍ فُضَيْلٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ. ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ. وَقَالَ: فَلَقّدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِع ◌َل
ضَّحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُّبًّا لِمَا قَالَ. تَصْدِيقًا لَهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿]: «﴿وَمَا قَدَرُوا
اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾» وَثَلا الآيَةُ.
٢١٢٥ - ٣١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(٢١) جَاءَ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَقَالَ: يَا
أَبَا الْقَاسِمِ! إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبْعٍ، وَالأَرْضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالِغْرَى
عَلَى إِصْبَعٍ. وَالْخَلائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ. ثُمَّ يَقُولُ: أَنَّا الْمَلِكُ، أَنَا الْمَلِكُ. قَالَ فَرَأَيْتُ النِِّيَّ ◌ِ ◌َ:
ضَحِكَ حَتَّى يَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ .
٦١٢٦- ٣ّ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الأَعْمَشِّ (٢٢)، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا:
(١٨) حَدَّثْنِي أَبُو بَكْرِ بْنْ إِسْحِقَ حَدَّثْمَا يَحْتِى بِنُ بُكّيْرٍ حَدَّتِي الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْجِزَّامِيِّ عَنْ أَبِي الزََّادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٩) حذَّا أَحْمَدُ بْنُّ عَيْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا فَضَيْلٌ يَغْنِي ابْنَ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَّاهِيمَ عَنْ عَبِّدَةَ السَّلَّمَانِيّ غَنْ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ مَسْعُودٍ
(٢٠) خَذَّا عُثْمَانُ بْنْ أَبِي شِئَةً وَإِسْحَقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمُ كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٢١) حَدَّثَنَا عُمَّرُ بْنُ خَفْصِ بْنِ غِيَّاتٍ حَدْفَّا أَبِي خَدَّقَا الأَعْمَشُ قَالَّ ◌ُسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولٌّ سَمِعْتُ عَلْقْمَةٌ يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ
(٢٢) حَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنْ أَبِيَ شَّةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَّا أَبُو مُعَاوِيّةً حٍ وَ حَدَّقَا إِسْحَقُ بْنَّ إِبْرَاهِيمٍ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالا أَخْبُرَنَا
عِيسَى بْنُ يُونَسََّ حِ وَ حَدَّقَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيَّةٌ حَدَّثَّا جَرِيرٌ كُلَّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ
٣٨٩
(٧٦٧) باب من صفات القيامة
٦١٢٢ - ١٨ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٨)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِعِ﴿ قَالَ: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ
السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لا يَزِدُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ اقْرَءُوا: ﴿فَلا تُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وزنا﴾».
٦١٢٣ - ١٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﴾(١٩) قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌ِ﴿ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ!
أَوْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ! إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى
إِصْبِعٍ وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ. وَالْمَاءٌ وَالِغْرَى عَلَى إِصْبَعٍ. وَسَائِرَ الْغَلْقِ عَلَى إِصْعٍ.
ثُمَّ يَهُزَّهُنَّ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. أَنَا الْمَلِكُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ْ تَعَجُبَّا مِمَّا قَالَ الْحَبْرُ.
تَصْدِيقًا لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَالَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
٦١٢٤ - :" وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَنْصُورٍ (٢٠)، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ
اللَّهِ ﴾. بِمِثْلٍ حَدِيثٍ فُضَيْلٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ. وَقَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِعَلُ
ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِدُهُ تَعَجُبَّا لِمّا قَالَ. تَصْدِيقًا لَهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴾: «﴿وَمَّا قَدِرُوا
اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾» وَتَلا الآيَةَ.
٦١٢٥ - ٣١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴾ (٢١) جَاءَ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى رَسُولِ اللّهِ ﴿ فَقَالَ: يَا
أَبَا الْقَاسِمِ! إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ. وَالأَرْضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالِغْرَى
عَلَى إِصْبَعٍ. وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. أَنَا الْمَلِكُ. قَالَ فَرَيْتُ النِيَّ ◌ِ﴾
ضَحِكَ خَتَّى بَدَتْ نَوَاجِدُهُ. ثُمَّ قَرَّأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ .
٦١٢٦ - !! وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الأَعمَشِ(٢٢)، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا:
(١٨) حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحِقَ حَدَّثْنَا يَحْتَى بِنُ بِكَيْرِ حَدَّثَتِي الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْجِزَامِيَّ عَنْ أَبِي الزَِّادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً .
(١٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ حَدَُّّا فَضَيْلٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِّدَةَ السَّلَّمَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللّهِ
ابْنِ مَسْعُودٍ
(٢٠) خَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٢١) حَدَّثَنَا عُمَّرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَّاتٍ حَدَّلَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَّ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولٌ سَمِعْتُ عَلْقَمَةً يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ.
(٢٢) حَدَّثَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيَ شَّةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا أَيُو مُعَاوِيَةً حِ وَ حَدَّقْنَا إِسْحَقُ بْنَّ إِبْرَاهِيمٍ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالا أُخْرَنًا
عِيسَى بْنُ يُونُسََ حَ وَ حَدَّقْنَا غُفْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا جَرِيرٌ كُلُّهُمْ عَنِ الأَغْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ
٣٨٩
لهما يوم القيامة انطويا طوعًا أو كرها وكونا على إصبعين من أصابعى، فتقولان: أتينا طائعين، منظر
رهيب، لكنه لا يراه إلا هو، فإنه يكون بعد فناء الخلق، وكل شيء هالك إلا وجهه، يكون بعد فناء
الملوك والجبابرة، وبعد العودة إلى ما يشبه المبدأ، المبدأ الذى كان اللَّه فيه ولا شىء معه، حينئذ
يقول جل جلاله: لمن الملك اليوم؟ فيجيب نفسه: لله الواحد القهار.
المباحث العربية
( إنه ليأتى الرجل العظيم السمين يوم القيامة، لا يزن عند اللّه جناح بعوضة)
((العظيم)) تصلح عظم قدر، وعظم مقدار، أما السمين فلا تصلح عظم قدر ومكانة إلا على المجاز
والاستعارة، ومن هنا ذهب بعض العلماء إلى أن الموازنة فى القدر والمنزلة، فصاحب المنزلة
والسطوة فى الدنيا قد يكون لا قدرله ولا منزلة فى الآخرة، وبعضهم ذهب إلى أن الموازنة فى الكمية
والمقدار، فضخم الجثة فى الدنيا، قد يكون هزيل الجسم يوم القيامة، لا يزن جناح بعوضة، وهذا القول
الثانى لا يصح، لأن الأجسام لا أثرلها، والعبرة بالأعمال.
( اقرءوا ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥]) ونفى الوزن مستعمل بكثرة فى
نفى القيمة والمكانة.
(جاء حبر إلى النبى ) ((الحبر)) بفتح الحاء وسكون الباء العالم، وغلب هذا إذا أطلق،
على عالم أهل الكتاب، قال تعالى ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١].
( إن اللَّه يمسك السماوات يوم القيامة على أصبع، والأرضين على إصبع، والجبال
والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهن،
فيقول: أنا الملك. أنا الملك) قال النووى: هذا من أحاديث الصفات، وقد سبق فيها المذهبان،
التأويل، والإمساك عنه، مع الإيمان بها، مع اعتقاد أن الظاهر منها غير مراد، فعلى قول المتأولين،
يتأولون الأصابع هنا على الاقتدار، أى يقتدر على هذه الأجرام الكبرى كما لو كانت على طرف أصبع،
بلا ملل ولا تعب، والناس يذكرون الإصبع فى مثل هذا للمبالغة والاحتقار، فيقول أحدهم: بإصبعى
أقتل زيداً، أى لا كلفة على فى قتله، ويحتمل أن المراد أصابع بعض مخلوقاته، وهذا غير ممتنع،
والمقصود أن يد الجارحة مستحيلة. اهـ والمراد من ((هزهن)) المبالغة فى السهولة وعظم القدرة.
وانظر جعل الجبال والشجر على إصبع مع أنها من الأرض، وجعل الماء والثرى على إصبع، مع
أنها من الأرض، والأرض بكمالها، بما فيها وما عليها، لاتعدل شيئاً بجوار المجرات والسموات، فلو
وضعت على إصبع كانت كذرة رمل. مما يرشح أن الكلام على التمثيل.
وانظر الآية الكريمة المعبرة عن هذا المعنى والمستشهد بها عليه أو المردود بها عليه.
٣٩١
قال النووى: ظاهر الحديث أن النبى { # صدق الحبر، فى قوله: إن اللَّه تعالى يقبض السماوات
والأرضين والمخلوقات بالأصابع، ثم قرأ الآية التى فيها الإشارة إلى نحو ما يقول. وقال
القاضى عياض: وقال بعض المتكلمين: ليس ضحكه صلى الله عليه وسلم وتعجبه وتلاوته الآية
تصديقاً للحبر، بل هو رد لقوله، وإنكار وتعجب من سوء اعتقاده، فإن مذهب اليهود التجسيم، ففهم
منه ذلك، وقول الراوى ((تصديقا له)) إنما هو على ما فهم، والأول أظهر.
وفى الرواية الخامسة ((يطوى الله عز وجل السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم
يقول: أنا الملك. أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوى الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك أين
الجبارون؟ أين المتكبرون)»؟ وفى الرواية السادسة ((يأخذ اللَّه - عز وجل - سماواته وأرضيه بيديه،
فيقول: أنا اللَّه - ويقبض أصابعه ويبسطها)) قال النووى: قال العلماء: المراد بـ((يقبض أصابعه
ويبسطها)» النبى ﴾، وأما إطلاق اليدين للَّه تعالى، فمتأول على القدرة، وكنى عن ذلك باليدين، لأن
أفعالنا تقع باليدين، فخوطبنا بما نفهمه، ليكون أوكد وأوضح فى النفوس، وذكر اليمين والشمال،
حتى يتم المثال، لأنا نتناول باليمين ما نكرمه، وبالشمال ما دونه، ولأن اليمين فى حقنا، يقوى لما لا
يقوى له الشمال، ومعلوم أن السماوات أعظم من الأرض، فأضافها إلى اليمين، والأرضين إلى الشمال،
ليظهر التقريب فى الاستعارة، وإن كان اللَّه سبحانه وتعالى لا يوصف بأن شيئاً أخف عليه من شىء،
ولا أثقل من شیء.
قال القاضى: وفى هذا الحديث ثلاثة ألفاظ ((يقبض)) و((يطوى)) و((يأخذ)) وكلها بمعنى الجميع،
لأن السماوات مبسوطة، والأرضين مدحوة وممدودة، ثم يرجع ذلك إلى معنى الرفع والإزالة، وتبديل
الأرض غير الأرض والسماوات، فعاد كله إلى ضم بعضها إلى بعض، ورفعها وتبديلها بغيرها، قال:
وقبض النبى : أصابعه وبسطها، تمثيل لقبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها، وحكاية
للمبسوط والمقبوض، وهو السماوات والأرضون، لا إشارة إلى القبض والبسط، الذى هو صفة القابض
والباسط سبحانه وتعالى، ولا تمثيل لصفة اللّه تعالى السمعية، المسماة باليد، التى ليست بجارحة.
( حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شىء منه، حتى إنى لأقول أساقط هو
برسول اللَّه؟) ((من أسفل شىء منه)) أى من أسفله إلى أعلاه، لأنه بحركة الأسفل يتحرك
الأعلى، ويحتمل أن تحركه بحركة النبى و بهذه الإشارة، قال القاضى: ويحتمل أن يكون بنفسه،
هيبة لسمعه، كما حن الجذع، ثم قال: والله أعلم بمراد نبيه® فيما ورد فى هذه الأحاديث من مشكل،
ونحن نؤمن بالله تعالى وصفاته، ولا نشبه شيئاً به، ولا نشبهه بشىء ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ
البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] وما قاله رسول اللَّه ◌َله، وثبت عنه فهو حق وصدق، فما أدركنا علمه، فبفضل
الله تعالى، وما خفى علينا آمنا به، ووكلنا علمه إليه سبحانه وتعالى، وحملنا لفظه على ما احتمل فى
لسان العرب، الذى خوطبنا به.
٣٩٢
فقه الحديث
١- فى هذه الأحاديث أن موازين الدنيا تختلف كلية عن موازين الآخرة.
٢- وأن فى الكتب السماوية السابقة مايؤيد القرآن الكريم فى بعض أمور الآخرة.
٣- وأن أحبار أهل الكتاب كانوا يعرفون صدق محمد ﴿.
٤- وفيها بعض أهوال يوم القيامة.
والله أعلم
٣٩٣
(٧٦٨) بَاب ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ وَخَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامِ
٢١٣١ - ٢٧ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٢٧) قَالَ: أَخَذَّ رَسُولُ اللّهِ ﴿ بَيْدِي فَقَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ،
عَزَّ وَجَلٌّ، التِّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ. وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الأَحَدِ. وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الالْنَيْنِ.
وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الفُّلاَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، وَبَثْ فِيهَا الدَّوَابْ يَوْمَ الْخَمِيسِ.
وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامِ، بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. فِي آخِرِ الْخَلْقِ. فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ
سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ. فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْبِسْطَامِيُّ (وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ
عِيسَى)، وَسَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ بِنْتِ حَفْصٍ، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ حَجَّاجٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ.
المعنى العام
خلق اللَّه الأرض، ثم دحاها، ثم أخرج منها ماءها ومرعاها، والجبال أرساها، كانت الأرض كرة
من نار، فبرد سطحها، وصار حجراً وترابا وماء لتقوم عليها الحياة.
وهذا الحديث يرتب خلق بعض ما على الأرض، فيبدأ بالتراب، وهو أول ما تخلفه النار، ثم يتجمد
فيصير جبالا، ثم ينبت فى التراب مع الماء الشجر، ثم ينعكس ضوء الشمس على الأرض، فيكون النور،
ثم تخلق الدواب، ثم مخلوقات أخرى، ثم تتوج مخلوقات الأرض بآدم عليه السلام، ثم تأخذ الأرض
زخرفها وتتزين على يد بنى آدم، فيظنون أنهم قادرون عليها فيأتيها أمر اللَّه ليلا أو نهاراً، فيجعلها
حصيداً كأن لم تغن بالأمس، كذلك يفصل الآيات لقوم يعلمون.
المباحث العربية
(وخلق المكروه يوم الثلاثاء ) قال النووى: كذا رواه ثابت بن قاسم، قال: وهو ما يقوم به
المعاش، ويصلح به التدبير، كالحديد وغيره من جواهر الأرض.
(وخلق النوريوم الأربعاء ) كذا هو فى صحيح مسلم ((النور)) بالراء، وروايات ثابت بن قاسم
((النون)) بالنون فى آخره، قال القاضى: وكذا رواه بعض رواة صحيح مسلم، وهو الحرث، ولا منافاة
أيضاً، كلاهما خلق يوم الأربعاء. وفى الأربعاء ثلاث لغات: بفتح الهمزة، وكسر الباء وفتحها وضمها،
وجمعه أربعاوات، وحكى أيضاً أرابيع.
(٢٧) حَدَّتِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ قَالا حَدَّقْنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْرَنِي إِسْمَعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ
أَيُوبَ بْنٍ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةً عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِفْسَمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٣٩٤
فقه الحديث
فى الحديث إشارة إلى خلق بعض المخلوقات على الأرض.
ولا يتعلق بالإيمان بهذا الترتيب وجوب ولا ندب، لأنه قابل للتوجيه والتأويل.
والله أعلم
٣٩٥
(٧٦٩) باب صفة الأرض يوم القيامة، ونُزل أهل الجنة
٦١٣٢ - ٣٨ - عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ عَ﴾(٢٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ « يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمٌ
الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ، عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ، لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لِأَحَدٍ».
٦١٣٣ - ٣٩ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٩) قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ عَنْ قَوْلٍِ
عَزَّوَجَلَّ: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ يَا رَسُولَ
اللَّهِ! فَقَالَ : « عَلَى الصِّرَاطِ».
٦١٣٤ - ٣٠ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﴾(٣١)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِع ◌َ قَالَ: «تَكُونُ الأَرْضُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةٌ وَاحِدَةً. يَكْفَؤُهَا الْجَبَّارُ بِيّدِهِ. كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، تُؤْلا لِأَهْلٍ
الْجَنّةِ» قَالَ: فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ. فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ، أَبَّا الْقَاسِمِ! أَلا أُخْبِرُكَ بِنُؤُلٍ
أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «بَلَى» قَالَ: تَكُونُ الأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً (َكَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
*) قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ ثُمَّ ضَحِكَ حَتْى بَدَتْ نَوَاجِدُهُ. قَالَ: أَلا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟
قَالَ : «بَّلَى» قَالَ: إِدَامُهُمْ بَالامٌ وُلُودٌ. قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: تَوْرٌ وُلُودٌ. يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ
كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا.
المعنى العام
يقول الله تعالى ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ﴾ [إبراهيم: ٤٨] ويقول ﴿وَإِذَا الأَرْضُ
مُدَّتْ﴾ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق: ٤،٣] وَسواء كانت أرض الآخرة خلقا جديداً، فى ذاتها
وجرمها وصفاتها أو كانت هى كوكبنا تجدد خلقها، وتغيرت صفاتها، فإن أرض الآخرة ستكون
مستوية، كرغيف الخبز، ﴿لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٧] ولا جبالا، ولا بحارا، كلوح مسبوك
من الفضة.
وكذلك ما كان عليها من حيوان ومرعى وطعام سيتغير ويتبدل، ويعيش الثور بغير مرعى، والحوت
(٢٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِي شَيْيَةٌ حَدََّا خَالِدُ بْنُ مَعْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ حَدَِّي أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنٍ
متعدٍ
(٢٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدََّا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةً
(٣٠) حَدََّا عَبْدُ الْمَّلِكِ بَنْ شَعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ حَدْفِي أَبِّي عَنْ جَدِّي حَدََّتِيَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ عَنْ زَيْدِ نْنٍ
أَسْلَمَ عَنْ عَطَّاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
٣٩٦
بغير ماء، ويكون منهما أول طعام يطعمه أهل الجنة، قدرة اللَّه، وحكمة اللَّه، ومشيئة الله، وأمر الله
﴿إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢].
المباحث العربية
( يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء ) بفتح العين وسكون الفاء، أى
بيضاء مائلة إلى الحمرة. وقيل: العفر بياض ليس بناصع، وقيل: خالصة البياض.
( كقرصة النقى ) بفتح النون وكسر القاف، أى الدقيق النقى من الغش والنخال.
( ليس فيها علم لأحد ) فى رواية البخارى ((ليس فيها معلم لأحد)) والمعلم بفتح الميم واللام
بينهما عين ساكنة، هو الشىء الذى يستدل به على الطريق، من سكن أو بناء أو أثر أو جبل أو صخرة
بارزة.
(﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْض ﴾) قيل: تبديلها تغيير ذاتها وصفاتها، وظاهر الحديث
السابق يؤيده، ويؤيده ما أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد والطبرى فى تفاسيرهم، والبيهقى فى
الشعب عن عبد الله بن مسعود قال: ((تبدل الأرض أرضاً، كأنها فضة، لم يسفك فيها دم حرام، ولم
يعمل عليها خطيئة)». وفى رواية عنه عند الحاكم ((أرض بيضاء، كأنها سبيكة فضة))، وعن عكرمة قال:
((بلغنا أن هذه الأرض -يعنى أرض الدنيا - تطوى، وإلى جنبها أخرى، يحشر الناس منها إليها».
وقيل: تغير صفاتها فقط، ويؤيده حديث ((﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ﴾ فيبسطها،
ويسطحها، ويمدها مد الأديم، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتا)). ويؤيده قوله تعالى ((﴿وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾
وقيل: يزاد فيها، وينقص منها، ويذهب آكامها وجبالها وأوديتها وشجرها)). والله أعلم.
( فأين يكون الناس يومئذ يارسول الله؟ ) أى فى لحظات التبديل.
( فقال: على الصراط) وفى رواية للترمذى ((على جسر جهنم)) ولأحمد ((على متن جهنم)) وفى
رواية «يكونون فى الظلمة، دون الجسر» وجمع بينها البيهقى بأن المراد بالجسر الصراط.
( تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يكفؤها الجبار بيده، كما يكفأ أحدكم
خبزته فى السفر) قال النووى: الخبزة بضم الخاء هى الطَّلمة التى توضع فى الملة. اهـ و((الطلمة))
بضم الطاء وسكون اللام العجين بعد البسط والنضج بالنار، و((الملة)) بفتح الميم واللام المشددة
التراب الحار والجمر، وهذا تفسير أهل اللغة، نقله النووى، ولو أنه قال: الخبزة معروفة لكفانا.
و((يكفؤها)» بالهمزة، وروى فى غير مسلم ((يتكفؤها)» بالهمز أيضا، وخبزة المسافر، هى التى يجعلها فى
الملة، ويكتفؤها بيديه، أى يميلها من يدٍ إلى يد، حتى تجتمع وتستوى، لأنها ليست منبسطة كالرقاقة
ونحوها، ومعنى الحديث أن الله يجعل الأرض كالرغيف العظيم.
٣٩٧
( نزلا لأهل الجنة ) النزل ما يقدم للضيف أول نزوله من طعام عاجل، والمعنى أن اللّه يجعل
الأرض - أو بعضها - رغيفا، يأكل منه أهل الجنة، واللَّه على كل شىء قدير، وصدق هذا حبر اليهود.
( قال: ألا أخبرك بإدامهم؟ ) الإدام ما يؤكل مع الخبز، من لحم ومطبوخ وجبن وغيرها.
( إدامهم بالام ونون، قالوا: وما هذا؟ قال: ثورونون، يأكل من زائدة كبدهما
سبعون ألفا ) قال النووى: النون هو الحوت باتفاق العلماء، وأما ((بالام)) فبالباء المفتوحة
وتخفيف للام، وميم مرفوعة غير منونة، وفى معناها أقوال مضطربة، الصحيح منها الذى اختاره
القاضى وغيره من المحققين، أنها لفظة عبرانية، معناها بالعبرانية ((ثور)) وفسره بهذا، ولهذا سألوا
اليهودى عن تفسيرها، ولو كانت عربية لعرفتها الصحابة، ولم يحتاجوا إلى سؤاله عنها، فهذا هو
المختار فى بيان هذه اللفظة، وقال الخطابى: لعل اليهودى أراد التعمية عليهم، فقطع الهجاء، وقدم
أحد الحرفين على الآخر، وهى لام ألف وياء، يريد ((لأى)) على وزن ((لعا)) وهو الثور الوحشى، فصحف
الراوى الياء، فجعلها باء، قال الخطابي: هذا أقرب ما يقع فيه.
وأما زائدة الكبد فهى القطعة المنفردة المتعلقة فى الكبد، وهى أطيبها.
وأما قوله ((يأكل منه سبعون ألفا)) فقال القاضى: يحتمل أنهم السبعون ألفا الذين يدخلون الجنة
بلا حساب، فخصوا بأطيب النزل، ويحتمل أنه عبر بالسبعين ألفا عن العدد الكثير.
فقه الحديث
فيه أرض المحشر، وصفتها، ونزل أهل الجنة، وأن علماء اليهود يعرفون من كتبهم كثيراً من
أحوال الآخرة.
واللَّه أعلم
٣٩٨
(٧٧٠) باب سؤال اليهود النبى # عن الروح،
وقوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ﴾
٦١٣٥ - ٣١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٣١) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ:﴿ «لَوْ تَابَعَنِي عَشْرَّةٌ مِنَ الْيَهُودِ، لَمْ
يَبْقَ عَلَى ظَهْرِهَا يَهُودِيٌّ إِلا أَسْلَم».
٦١٣٢ - ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(٣٢) قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ: ﴿ فِي حَرْثٍ، وَهُوَ
مُتْكِىٌّ عَلَى عَسِيبٍ إِذْ مَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. فَقَالُوا: مَا
وَابَكُمْ إِلَيْهِ؟ لا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالُوا: سَلُوهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَسَأَلَّهُ عَنِ الرُّوحِ.
قَالَ: فَأَسْكِتَ النَّبِيُّ ◌َ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا. فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ. قَالَ: فَقُمْتُ مَكّابِي.
فَلَمَّا نَزَلَ الْوَخْيُّ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِعُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا
قَلِيلا﴾.
٦١٣٧- ٣٣ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(٣٣) قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ◌َ فِي حَرْثٍ
بِالْمَدِينَةٍ. بِنَحْوِ حَدِيثِ حَفْصٍ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَا قَلِيلًا﴾.
وَفِي حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ: وَمَا أُوتُوا، مِنْ رِوَايَةِ ابْنٍ خَشْرَمٍ.
٦١٣٨ - ٣٤ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(٣٤) قَالَ: كَانِ النِّيُّ:﴿َ فِي تَخْلٍ يَوَكْأُ عَلَى
عَنِيبٍ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ عَنِ الأَعْمَشِ. وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا
قَلِیلا﴾.
المعنى العام
إن اليهود وأعداء الإسلام كانوا يحاولون معارضة رسول اللّه# وتعجيزه بأسئلة يعدونها، وما
(٣١) حَدَّثَّا يَحْتِى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا قُرَّةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٣٢) حَدَّثَّا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ حَدَّنَا أَبِي حَدََّا الأَغَمَشُ حَدَّثَتِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
(٣٣) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ فَالا حَدًَّا وَكِيعٌ حَ وَ حَدََّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ
قَالا أَخْبُرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ كِلاهُمَّا عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
(٣٤) حَدَّثَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشْجُّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ يَقُولُ سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَرْوِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُرَّةً عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ
٣٩٩
ادعى صلى الله عليه وسلم أنه يعلم كل شىء، وإنما كان كثيرا ما يقول: إنما أنا بشريوحى إليه. ولقد
كان فى كتب الأولين معلومات لم تصل إليه صلى الله عليه وسلم، فكان إذا سئل عن شىء منها هو
يعلمه أجاب، وإن سئل عن شىء منها لا يعلمه انتظر الوحى.
وكان من أسئلة اليهود سؤال عن أصحاب الكهف، وسؤال عن ذى القرنين، وسؤال عن الروح،
وجاءت الإجابة فى القرآن الكريم، بالشرح والتفصيل لبعض الأسئلة، وبقدر الإفادة الكافية للبعض
الثانى، وبفطم النفس عن البحث عما هو فوق طاقتها للبعض الثالث، ومن هذا الأخير السؤال عن
الروح، وهى سر اللَّه فى الكائنات الحية، وجودها فى الجسم علامة حياته، وبعدها عن الجسم علامة
عدم الحياة.
المباحث العربية
( لوتابعنى عشرة من اليهود لم يبق على ظهرها يهودى إلا أسلم ) الضمير فى
(«ظهرها)» للأرض، وإن لم يسبق له ذكر، اعتمادا على العلم، قال صاحب التحرير: المراد عشرة من
أحبارهم. اهـ فقد آمن عشرة من عوامهم، ولم يؤمن جميعهم، وفى هذا إشارة إلى أنهم مقلدون، تابعون
لأحبارهم فى الحق وغير الحق، وأن مسؤولية عدم إيمانهم تقع أولا وبالذات على علمائهم.
( بينما أنا أمشى مع النبى # فى حرث ) قال النووى: بثاء، وهو موضع الزرع، وهو مراده
بقوله فى الملحق الثانى للرواية الثانية ((فى نخل)) واتفقت نسخ صحيح مسلم على أنه ((حرث)) وكذا
رواه البخارى فى مواضع، ورواه فى أول الكتاب، فى باب ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَ قَلِيلاً﴾ بلفظ
((خرب)) بالباء والخاء أى خراب، قال العلماء: الأول أصوب، وللآخر وجه، ويجوز أن يكون الموضع
فيه الوصفان. اهـ
وفى رواية ابن مروديه ((فى حرث للأنصار)» وفى الملحق الأول ((فى حرث بالمدينة)) قال الحافظ:
وهذا يدل على أن نزول الآية وقع بالمدينة، لكن روى الترمذى عن ابن عباس قال: «قالت قريش
اليهود: أعطونا شيئاً نسأل هذا الرجل. فقالوا: سلوه عن الروح، فسألوه، فأنزل الله تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ
عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِرَبِّي﴾)) قال: ويمكن الجمع بتعدد النزول، أو يحمل سكوته فى المرة الثانية
على توقع مزيد بيان، وفى حالة عدم قبول الجمع فما فى الصحيح أصح. اهـ
(وهو متكئ على حسيب) فى رواية للبخارى، وفى الملحق الثانى لروايتنا الثانية ((وهو
يتوكأ)) أى يعتمد فى مشيته، والعسيب بوزن العظيم الجريدة التى لا خوص فيها.
(إذ مربنفر من اليهود، فقال بعضهم لبعض ) فى رواية للبخارى ((إذ مر اليهود)) برفع
اليهود، وفى رواية للطبرى ((إذ مررنا على يهود))، ويحمل هذا الخلاف على أن الفريقين تلاقوا فيصدق
أن كلا مر بالآخر.
٤٠٠