Indexed OCR Text
Pages 281-300
(حتى وجدت برد قدمه على صدرى) ((قدمه)) هنا مفردة، وفى البخارى ((قدميه)) بالتثنية، قال النووى وهى زيادة ثقة مقبولة. (ماتلقى من الرحى فى يدها) وفى رواية ((مما تطحن)) وفى رواية ((وأنا والله قد طحنت حتى مجلت يداى)) وفى رواية عن على ((كانت عندى فاطمة، بنت النبى ﴿، فجرَّت بالرحى، حتى أثرت بيدها، واستقت بالقربة، حتى أثرت فى عنقها، وقمَّت البيت، حتى اغبرت ثيابها)) وفى رواية ((وخبزت حتى تغير وجهها)). ( قال: ألا أعلمكما خيراً مما سألتما) فى الرواية الرابعة والثلاثين ((ألا أدلك على ما هو خيرلك من خادم)»؟. ( قيل لعلى: ما تركتهن ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين ) معناه لم يمنعنى منهن ذلك الأمر والشغل الذى كنت فيه، وليلة صفين هى ليلة الحرب المعروفة بصفين، وهى موضع بقرب الفرات، كانت فيه حرب عظيمة بينه وبين أهل الشام. ( إذا سمعتم صياح الديكة، فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكاً) قال القاضى: سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء، واستغفارهم، وشهادتهم بالتضرع والإخلاص. قال النووى: وفيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين، والتبرك بهم .. ( كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله، العظيم الحليم ... ) قال النووى: حديث جليل، ينبغى الاعتناء به، والإكثار منه عند الكرب، والأمور العظيمة، قال الطبرى: كان السلف يدعون به، ويسمونه دعاء الكرب، فإن قيل: هذا ذكر، وليس فيه دعاء؟ فجوابه من وجهين مشهورين، أحدهما أن هذا الذكر يستفتح به الدعاء، ثم يدعو بما شاء، الثانى جواب سفيان بن عيينة، فقال: أما علمت قوله تعالى «من شغله ذكرى عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين؟ وقال الشاعر: إذا أثنى عليك المرء يوما .. كفاه من تعرضه الثناء ( كان إذا حزبه أمر) بفتح الحاء والزاى، أى نابه، وألم به أمر شدید. قال القاضى: قال بعض العلماء: وهذه الفضائل المذكورة فى هذه الأذكار، إنما هى لأهل الشرف فى الدين، والطهارة من الكبائر، دون المصرين وغيرهم، قال القاضى: وهذا فيه نظر، والأحاديث عامة. قال النووي: الصحيح أنها لا تختص. ( إن أحب الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده) فى الرواية السابقة ((سئل أى الكلام أفضل؟ قال: ما اصطفى اللَّه لملائكته - أولعباده - سبحان الله وبحمده)) وهذا محمول على كلام الآدمى، وإلا فالقرآن أفضل، وكذا قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل والتكبير المطلق، فأما المأثور فى وقت أو حال ونحو ذلك، فالاشتغال به أفضل. ٢٨١ ( إلا قال الملك: ولك بمثل ) بكسر الميم وسكون الثاء، وتنوين اللام، وفى الرواية التالية ((آمين. ولك بمثل)) وفى الرواية بعدها ((دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب، مستجابة، عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين. ولك بمثل)) أى فالملك يؤمن على الدعاء، ويدعو للداعى بمثل ما دعا به لأخيه. ( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ) بفتح الياء وسكون العين وفتح الجيم. فسرها فى الحديث بقوله: ( فيقول: قد دعوت فلا) بفتح اللام مع التنوين، الذى هو عوض عن جملة، فسرها بقوله: ( فلم يستجب لى ) وفى الرواية الأخيرة ((ما لم يستعجل، قيل: يارسول الله، ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت. وقد دعوت. فلم أريستجيب لى، فيتحسر عند ذلك، ويدع الدعاء)». قال أهل اللغة: يقال: حسر، واستحسر، إذا أعيا، وانقطع عن المشى، والمراد هنا أنه ينقطع عن الدعاء، ففيه أنه ينبغى إدامة الدعاء، ولا يستبطئ الإجابة. فقه الحديث هذه جملة من الأذكار والأدعية، بعضها مطلق، صالح لكل زمان، وبعضها مقيد بزمن، أو بحالة، وما ذكرهنا ليس حاصراً للأذكار والأدعية، ولا ينبغى لأحد أن يحصرها، أو يدعى حصرها، ولذلك نجد غيرها فى كتب الصحيح، ونجد للصحابة أذكاراً وأدعية غير واردة، بالنص، وإن كانت داخلة تحت المنصوص، وقد ثبت أن النبى * أقر دعاء وذكراً، ورد على لسان أحد الصحابة، حين سمعه يقول: ((حمدا كثيراً، طيباً، مباركاً فيه، ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ماشئت من شیء بعد )». وبعد أن شرحنا غريب ألفاظ أحاديثنا نورد أذكارها، وأدعيتها باختصار: الأذكار والأدعية المطلقة: اللهم. فإنى أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، وفتنة القبر، وعذاب القبر، ومن شرفتنة الغنى، ومن شرفتنة الفقر، وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل خطاياى بماء الثلج والبرد، ونق قلبى من الخطايا، كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بينى وبين خطاياى، كما باعدت بين المشرق والمغرب. اللهم فإنى أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم. اللهم إنى أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات. اللهم إنى أعوذ بك من سوء القضاء، ومن درك الشقاء، ومن شماته الأعداء، ومن جهد البلاء. ٢٨٢ اللهم إنى أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل. اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهم إنى أعوذ بعزتك، لا إله إلا أنت، أن تضلنى، أنت الحى الذى لا يموت، والجن والإنس يموتون. اللهم اغفرلى خطيئتى، وجهلى، وإسرافى فى أمرى، وما أنت أعلم به منى. اللهم أغفر لى جدى وهزلى، وخطئى، وعمدى، وكل ذلك عندى، اللهم اغفرلى ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به منى، أنت المقدم، وأنت المؤخر، وأنت على كل شىء قدير. اللهم أصلح لى دينى، الذى هو عصمة أمرى، وأصلح لى دنياى، التى فيها معاشى، وأصلح لى آخرتى التى فيها معادى، واجعل الحياة زيادة لى فى كل خير، واجعل الموت راحة لى من كل شر. اللهم إنى أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى. اللهم آت نفسى تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها. لا إله إلا اللَّه، وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، فلا شىء بعده. اللهم اهدنى، وسددنی. اللهم إنى أسألك الهدى والسداد. سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته. الذكر عند المساء وعند الصباح: أمسينا، وأمسى الملك لله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، وحده لاشريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شىء قدير. اللهم أسألك خير هذه الليلة وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شرهذه الليلة، وشر ما بعدها. اللهم إنى أعوذ بك من الكسل، وسوء الكبر. اللهم إنى أعوذ بك من عذاب فى النار، وعذاب فى القبر. وإذا أصبح قال ذلك أيضا، أصبحنا وأصبح الملك لله .. إلخ. الذكر عند النوم: يتوضأ، ثم يضطجع على شقه الأيمن، ثم يقول: اللهم إنى أسلمت وجهى إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت. إذا أخذ مضجعه قال: اللهم باسمك أحيا، وباسمك أموت. وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذى أحيانا، بعد ما أماتنا، وإليه النشور. وإذا أخذ مضجعه قال: اللهم خلقت نفسى، وأنت توفاها، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها، وإن أمتها، فاغفر لها، اللهم إنى أسألك العافية. ٢٨٣ اللهم رب السموات والأرض، ورب العرش العظيم. ربنا ورب كل شىء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان. أعوذ بك من شركل شىء، أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول، فليس قبلك شىء، وأنت الآخر، فليس بعدك شىء، وأنت الظاهر، فليس فوقك شىء، وأنت الباطن، فليس دونك شىء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر. إذا أوى إلى مضجعه: نفض فراشه وثوب نومه، وسمى الله، وليضطجع على جنبه الأيمن، ثم يقول: سبحانك اللهم ربى. بك وضعت جنبي، وبك أرفعه، أن أمسكت نفسي، فاغفرلها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين. الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا، وكفانا، وآوانا، فكم ممن لا كافى له، ولا مؤوى. اللهم إنى أعوذ بك من شرما عملت، ومن شر ما لم أعمل. ثم يكبر اللَّه أربعا وثلاثين، ويسبح اللَّه ثلاثا وثلاثين، ويحمد اللَّه ثلاثا وثلاثين. عند الصباح: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، سبحان الله وبحمده رضا نفسه، سبحان الله وبحمده زنة عرشه، ومداد كلماته. دعاء الكرب: لا إله إلا اللَّه العظيم الحليم، لا إله إلا اللَّه رب العرش العظيم، لا إله إلا اللَّه رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم. ثم يدعو برفع كربه، واللطف فى قضائه وقدره. عند خوف الأذى من حشرة أو دابة أو إنسان: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. عند سماع الديكة: اللهم إنا نسألك فضلك وخيرك. عند سماع نهيق الحمار: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. من آداب الدعاء قال ابن الجوزى: اعلم أن دعاء المؤمن لا يرد، غير أنه قد يكون الأولى له تأخير الإجابة، أو يعوض بما هو أولى له عاجلا أو آجلا، فينبغي للمؤمن أن لا يترك الطلب من ربه، فإنه متعبد بالدعاء، كما هو متعبد بالتسليم والتفويض. ومن جملة آداب الدعاء تحرى الأوقات الفاضلة، كالسجود، وعند الأذان، ومنها تقديم الوضوء، والصلاة، واستقبال القبلة، ورفع اليدين، وتقديم التوبة، والاعتراف بالذنب، والإخلاص. وافتتاحه بالحمد والثناء، والصلاة على النبى 8*، والسؤال بالأسماء الحسنى. اهـ والله أعلم ٢٨٤ كتاب الرقاق ٧٥٤- باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء. ٧٥٥ - باب قصة أصحاب الغار الثلاثة، والتوسل بصالح الأعمال. ٢٨٥ (٧٥٤) باب أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء ٢٠٢٩ - ٦ْ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا (٩٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَالَ: «قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجِنّةِ. فَإِذَا عَامَّةٌ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ. وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ. إِلا أَصْحَابَ النَّارِ. فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ. وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ. فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ)». ٦٠٣٠- ٣ْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٩٣) قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌق ◌َالَ: «اطْلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَّأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ. وَاطْلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». ٦٠٣١- ١٢ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٠)؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ ل ◌َّ اطَلَحَ فِي النَّارِ. فَذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ أَيُوبَ. ٢٠٣٢ - ◌ُ عَنْ أَبِي النَّاحِ(٩٤) قَالَ: كَانَ لِمُطَرِّفٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ امْرَأَتَانِ. فَجَاءً مِنْ عِنْدِ إِحْدَاهُمَا. فَقَالَتِ الأُخْرَى: جِئْتَ مِنْ عِنْدٍ فُلانَةَ فَقَالَ: جِئْتُ مِنْ عِنْدٍ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ. فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ:﴿ قَالَ: «إِنَّ أَقَلَّ سَاكِنِي الْجَنَّةِ النِّسَاءُ)». ٦٠٣٣- ١٠: وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي الْتَّيَّاحِ(٠٠١) قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ: أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَادٍ. ٢٠٣٤-°) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا(٩٥) قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ مَ﴾: (٩٢) حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ حَدَثْنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ح وحَدَّبِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَا مُعَاذُ بِنُ مُعَاذٍ الْعَنْبُرِيُّ ح وحَدَِّي مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى حَدْفَا الْمُعْتَمِرُ حٍ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ أَخْبُرَنَا جَرِيرٌ كُلُّهُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ الَّيْمِيَِّحَ وَحَدَّقَا أَبُو ◌َّامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنًا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّقَاَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي غَفْمَانَ عَنْ أُسَامَةً بْنِ زَيْدٍ (٩٣) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُّ حَرْبٍ حَدْقََّا إِسْمَعِيَلُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ عَنْ أَيُوبَ عَنْ أَبِيَ رَجَاءِ الْعُطَّارِدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ - وحَدَّثَنَه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الثّقَفِيَّ أَخْبُرَنَا أَيُّوبُ بِهَذَا الإِسْنَادِ. (١٠) وحَدَّثَنَا شَيَّاهُ بْنُ فَرُّوَخَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدََّا أَبُو أُسَامَةً عَنْ سَعِيدِ ابْنٍ أَبِي عَرُوبَةَ سَّمِعَ أَبَا رَجَاءٍ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ لَ فَذَكَّرْ مِثْلَهُ (٩٤) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الْيَّاحِ (١٠٠) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبَّدِ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَّعْفَرِ حَدَّثْنَا شَعْبَةُ عَنْ أَبِي الْيَّاحِ (٩٥) حَدََّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيَمِ أَبُو زُرْعَةً حَدَّثَنَا ابْنُ بُكّيْرٍ حَدَّثَبِي يُّعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنَّ مُوسَى بْنِ عُقْبَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَّرًّ ٢٨٧ «اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوّالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلٍ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ». ٦٠٣٥ - ١٢ْ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٩٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِئَةٌ، هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النَّسَاءِ». ٦٠٣٦- بْ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِفَةً وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنٍ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ(٩٧) أَنَّهُمَا حَدَّثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿ أَنَّهُ قَالَ: «هَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِي النَّاسِ فِتْنَةٌ أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النَّسَاءِ». ٢٠٣٧ - ١٨ْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴾(٩٨)؛ عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿َ، قَالَ: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ. وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا. فَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ. فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ. فَإِنَّ أَوَّلَ فِْنَةٍ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النَّسَاءِ». وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بَشَّارٍ: «لَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُون». المعنى العام لما كانت الدنيا مزرعة للآخرة، ووسيلة إليها، وكانت الآخرة هى الغاية والنهاية، كان الدعاء الشرعى المحبوب: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، وكانت الحياة الدنيا بالنسبة للآخرة لعبا ولهوا وزينة وتفاخرا بين أهلها وتكاثرا فى الأموال والأولاد ﴿كَمَثَل غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًا ثُمَّيَكُونُ خُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: ٢٠] عذاب شديد لمن اغتربها وبزينتها، ورضوان لمن عمل فيها لآخرته، وهى غرورة، وما متاعها إلا قليل، لهذا كانت وصيته صلى اللّه عليه وسلم لعبد الله بن عمر ((كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» وكان تحذير اللَّه تعالى من الاغترار بها فى قوله ﴿رَّيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مُتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: ١٤] وفى هذه الأحاديث يحذر النساء من النار، ويحذر الرجال من النساء، لقد خلقن من ضلع أعوج، وطبيعته كالزئبق، ناعمة غير مقدور على إمساكها، إن ذهبت تقيمها كسرتها، وإن تركتها لم تزل على عوجها، خلقهن الله كذلك فتنة لهن واختبارا للرجال، إن استغلت هذه الطبيعة فى الخيرنجا أصحابها النساء من النار، ونجا رجالهن (٩٦) حَدًَّا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سُلَيْمَانِ النَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أُسَامَةٌ بْنِ زَيْدٍ (٩٧) حَدَّثَّنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى جَمِيعًا غَنِ الْمُعْتَمِرِ قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَا الْمُعْتَمِرُ ابْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةٌ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِقَةً وَسَعِيدٍ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍوَ بْنِ نُقَيْلٍ - وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي هَيْئَةً وَاِبْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَّا أَبُوَ خَالِدٍ الأَخْمَرُ حٍ وخَدْقَا يَحْتِىَ بْنُ نَّحْتِىَ أَخْبَرَّنَا مُشَيْمٌ ح وَحَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرْنَا جَرِيرٌ كُلُّهُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ الْيُحِيِّ بِهَذَا الإِسْتَادِ مِثْلَهُ (٩٨) حَدَّا مُحُمَّدُ بْنُ الْمُثْنِى وَمَّحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالًا حَدََّنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّقْنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَسْلَمَّةً قَالَ سَمِعْتُ أَبَّا نَضْرَةً يُحَدِّثُ. ٢٨٨ من الضرر والإغواء، وإن استخدمت هذه الإمكانات فى الشر - وما أكثرما تكون - سقطت فى النار، وأسقطت جزءا كبيراً من الرجال. فكن لهذا ولكفرانهن العشير أكثر أهل النار. أما الفتنة الثانية فى الحديث، فهى المال والغنى، وفى الآية القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث. تلك فتنة تبعد الناس فى دنياهم عن الآخرة، وتؤخرهم فى دخول الجنة عن الفقراء، حتى يصفوا حسابهم. من أين اكتسبوها؟ وفيم أنفقوها؟ وكلما كثر المال كلما زاد الحساب، وكلما كثر الحساب زاد تأخير الدخول للجنة. المباحث العربية ( الرقاق ) بكسر الراء، جمع رقيقة، وسميت هذه الأحاديث بذلك، لأن فى كل منها ما يحدث فى القلب رقة، قال أهل اللغة: الرقة الرحمة، وهى ضد الغلظ. وقال الراغب: متى كانت الرقة فى جسم، فضدها الصفاقة، كثوب رقيق، وثوب صفيق، ومتى كانت فى نفس، فضدها القسوة، كرقيق القلب. وقاسى القلب. اهـ ( قمت على باب الجنة ) الأقرب أن ذلك كان رؤيا منام، وقيل: رأى ذلك ليلة الإسراء، والمراد من القيام على بابها الاطلاع على ما فيها. ( فإذا عامة من دخلها المساكين ) وفى الرواية الثانية: كما عند البخارى ((اطلعت فى الجنة، فرأيت أكثر أهلها الفقراء)» وكل منهما يطلق على الآخر. (وإذا أصحاب الجد محبوسون) ((الجد)) بفتح الجيم الغنى، وقيل: الحظ فى الدنيا والوجاهة فيها، وقيل: أصحاب الولايات، ومعناه محبوسون للحساب على أموالهم، ممنوعون من دخول الجنة مع الفقراء، وكأن هذا الحبس عند القنطرة، التى يتقاصون فيها، بعد الجواز على الصراط. ( إلا أصحاب النار، فقد أمربهم إلى النار) أى من استحق النار من أهل الغنى، فإنهم لم يحبسوا، بل أمر بهم إلى النار. (وقمت على باب النار، فإذا عامة من دخلها النساء ) وفى الرواية الثانية ((فرأيت أكثر أهلها النساء)) وفى الرواية الثالثة ((إن أقل ساكنى الجنة النساء)) وأن مطرف بن عبد الله ساق الحديث رداً على امرأته التى ادعت أنه كان عند ضرتها، غيرة منها، بينما كان عند عمران بن حصين الذى حدثه بهذا الحديث، ووجه الرد أن كفران العشير، وعدم تصديقه، والادعاء عليه بما ليس بحق سبب فی دخولهن النار. ( اللهم إنى أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك وجميع ٢٨٩ سخطك ) قال النووى: الفجأة بفتح الفاء وسكون الجيم وفتح الهمزة، على وزن الضربة، والفجاءة بضم الفاء وفتح الجيم والمد بعدها همزة، لغتان بمعنى واحد، وهى البغتة. اهـ وهذا الحديث أولى به الباب السابق، إذ لا علاقة له بهذا الباب. ( ما تركت بعدي فتنة، هى أضر على الرجال من النساء ) فى الرواية السادسة ((ما تركت بعدى فى الناس فتنة أضر على الرجال من النساء)» قال تعالى ﴿رُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ﴾ [آل عمران: ١٤] فهن أشد الأشياء فتنة للرجال، لما يقدمن من زينة ورقة وعاطفة، حتى يتملكنّ قلب الرجل ، فيوحين إليه بما يشأن، فيقع من حيث لا يشعر. (إن الدنيا حلوة خضرة ) أى ومن متعها، وخضرتها وحلاوتها النساء، ويحتمل أن المراد بذلك شيئان، أحدهما حسنها للنفوس ونضارتها ولذتها، كالفاكهة الخضراء الحلوة، فإن النفوس تطلبها طلبا حثيثا، فكذلك الدنيا، والثانى سرعة فنائها، فهى كالشىء الأخضر من هاتين الحيثيتين. ( فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء ) أى احذروا أن يخدعكم متاع الدنيا، فينسيكم الآخرة، واحذروا فتنة النساء وإغواءهن، وذكرهن بعد الدنيا من ذكر الخاص بعد العام، لمزيد عناية بهذا الخاص، وتدخل فى النساء الزوجات وغيرهن، وإن كانت الفتنة أكثر بالزوجات، لدوام فتنتهن، وإبتلاء أكثر الناس بهن. فقه الحديث ١- فى الحديث فضل الفقر على الغنى. ٢- وفضل الفقراء - غالبا- على الأغنياء، لعسر حساب الأغنياء، على أموالهم، من أين اكتسبوها؟ وفيم أنفقوها. ٣- وفيه طبائع النساء، وكفرانهن العشير. ٤- وأنهن لذلك يدخل الكثيرات منهن النار. ٥- والتحذير من إغواء النساء للرجال وفتنتهن لهم. ٦- والتحذير من زينة الدنيا ومتاعها، أن تفتن صاحبها، فيجرى وراءها، وينسى آخرته. والله أعلم ٢٩٠ (٧٥٥) باب قصة أصحاب الغار الثلاثة، والتوسل بصالح الأعمال ٦٠٣٨- ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٩٩)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ:﴿ أَنَّهُ قَالَ: «بَيْنَمَا ثَلاَةُ نَفَرٍ يَتَمَثَوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ. فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ. فَانْحَطْتْ عَلَى فَمٍ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلٍ. فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِيَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالاً عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةٌ لِلَّهِ، فَادْعُوا اللَّهَ تَعَالَى بِهَا، لَعَلَّ اللَّهَ يَفْرُجُهَا عَنْكُمْ. فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّا إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ. وَامْرَأَِّي، وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ أَرْعَى عَلَيْهِمْ. فَإِذَا أَرَحْتُ عَلَيْهِمْ، حَلَيْتُ، فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيّ، فَسَقَّهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ. وَأَنَّهُ نَأَى بِي ذَاتَ يَوْمِ الشَّجَرُ. فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا. فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَخْلُبُ. فَجِئْتُ بِالْحِلابِ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَّا. أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمّا مِنْ نَوْمِهِمَا. وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّيَّةَ قَبْلَهُمَا وَالصِّيَّةُ يَتَضَاغَوْنِ عِنْدَ قَدَمَيَّ. فَلَمْ يَزّلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةٌ، نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللَّهُ مِنْهَا فُرْجَةٌ. فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ! إِنَّهُ كَانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمِّ أَحْبَيْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ. وَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا. فَأَبَتْ حَنِّى آئِيّهَا بِمِائَةٍ دِينَارٍ فَتَعْتُ حَنِّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ. فَجِنْتُهَا بِهَا. فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! اْقِ اللَّهَ، وَلا تَفْتَحِ الْخَائَمَ إِلا بِحَقّهِ. فَقُمْتُ عَنْهَا. فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ انْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةٌ. فَفَرَجَ لَهُمْ. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّا إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ أَرُزِّ. فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِي حَقِّي. فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَرَقَهُ فَرَغِبٌ عَنْهُ. فَلَمْ أَزَّلْ أَزْرَعُهُ خَتِّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا. فَجَاءَتِي فَقَالَ: أَتَّقِ اللَّهَ وَلا تَظْلِمْنِي حَقّي. قُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى ◌ِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا. فَخُذْهَا، فَقَالَ: أَتَّقِ اللَّهَ وَلا تَسْتَهْزِئُ بِي. فَقُلْتُ: إِنِّي لا أَسْتَهْزِئُ بِكَ. خُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرِعَاءَهَا. فَأَخَذَّهُ فَذَهَبَ بِهِ. فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَّا مَا بَقِيَ. فَفَرَجَ اللَّهُ مَا بَقِيَ». ٦٠٣٩ - :﴿ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةً(١٠). وَزَادُوا فِي حَدِيثِهِمْ: «وَخَرَجُوا (٩٩) حَدَّثَِّي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسِيُّ حَدَّتِي أَنَسْ يَعْنِي اِبْنَ عِيَاضٍ أَبَا ضَمْرَةً عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ (٠٠) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالا أَخْبَرَّا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبُرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةٍ حَ وَحَدَِّي سُوَيِّدُ ابْنُ سَعِيدٍ حَدَّقَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حِ وَ حَدَّقَتِيٍ أَبُوٍ كُرُّيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ قَالا حَدَّثْنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدََّا أَبِي وَرَقَبَّةُ بْنُ مَسْقَلَةٌ حَ وَحَدَّقِي زُهَيْرُ بْنُّ حَرْبٍ وَحَسَنَّ الْخُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا حَدًََّّا يُعْقُوبُ يَعْنُونُ ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَّعْدٍ حَدَّثَّا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنٍ كَيْسَانِ كُلَّهُمْ عَنْ تَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ عَنِ النِِّيِّ :﴿ بِمَغْنَى حَدِيثٍ أَبِي ضَمْرَةً عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةٌ ٢٩١ يَمْشُون». وَفِي حَدِيثٍ صَالِحٍ «يَتَمَاشَوْنٌ)» إِلاَ عُبَيْدَ اللَّهِ فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ «وَخَرَجُوا» وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهَا شَيْئًا. ٦٠٤٠ - :﴿ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٠) قَالَ: قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ يَقُولُ: «الْطَلَقَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. حَتَّى آوَاهُمُ الْمَبِيتُ إِلَى غَارٍ» وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمَّرَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ: رَجُلٌ مِنْهُمُ: «اللَّهُمَّا كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانٍ. فَكُنْتُ لا أَغْبِقُ قَبْلَهُمّا أَهْلًا وَلا مَالا» وَقَالَ: «فَامْتَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَّةٌ مِنَ السِّنِينَ. فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ» وَقَالَ: «فَتَمَّرْتُ أَجْرَهُ خَتِى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ. فَارْتَعَجَتْ» وَقَالَ: «فَخَرَجُوا مِنَ الْغَارِ يَمْشُون». المعنى العام ﴿رُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَّاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ﴾ [آل عمران: ١٤] ثلاث شهوات طبع عليها الإنسان، وأمر أن يهذبها، وأنّ يخالف طبعه ليوافق شرعه، شهوة حب النساء، وشهوة حب الأولاد، وشهوة حب المال، وفى هذا الحديث مثل عليا فى مقاومة هذه الشهوات، والتغلب عليها، والميل بها نحو الروحانية، والمبالغة للرقى بها تجاه المقربين. قد نرى من يستجيب ويعمل بقوله تعالى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا إمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُّلْ لَّهُمَا قَّوْلا كَرِيمًا﴾ وَاخْفِضْْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبََّانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٣-٢٤]. وقد نسمع عن مسلم حمل أمه على عاتقه أميالا، يحمى قدميها الضعيفتين من رمال ساخنة، لو وضع عليها اللجم لنضج، برا بها، ورحمة لها. لكن أن نسمع أن رجلا يقدم أمه وأباه الكبيرين على زوجته وبنيه فى ظاهرة يومية، بعد أن يشقی يومه يسعى على رزقهم، فيجىء كل ليلة، فيحلب شياهه، ويحمل على يديه اللبن لأمه وأبيه، يسقيهما، حتى يشبعا، فإذا شبعا، توجه بفضلة ما معه من اللبن إلى أولاده وزوجته، لكن أن نسمع بهذا فعجب، وهو بهذا محسن - أحسن الله إليه، لكنه يزيد إحسانا بما لا طاقة له لكثير من المحسنين، فهو فى ليلة يتأخر فى العودة، فيحمل اللبن لوالديه، فيجدهما قد ناما، ماذا يفعل؟ وزوجته جائعة طول نهارها تنتظر عشاءها؟ ماذا يعمل وأطفاله تحت قدمه، يتعلقون به، يصرخون من الجوع؟ قد يقف (١٠) حَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ الْتَّمِيمِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ بِهْرَامَ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنُ إِسْحَقَ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ حَدَّقْنَا وقَالَ الآخَرَانِ أَخْبُرَنَا أَبُو الْيَمَاَنِ أَخْبُرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَبِيَ سَّالِمُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَّرَ ٢٩٢ الإنسان فى دهشة وحيرة دقائق، ثم يقرر، ربما كان هذا ماحدث. لكن ما القرار؟ كان من الممكن إيقاظ والديه، فيشربا، والإيقاظ فى هذه الحالة لصالحهما، فقد ناما طاويين بطونهما على جوع، لكن المبالغة فى الحفاظ على أحاسيسهما وراحتهما جعلته يرفض هذا القرار، وكان من الممكن أن يسقى زوجته وولده نصيبهم من اللبن، ويحتفظ بنصيب والديه، وينام حتى يستيقظا، ولا جناح عليه، لكنه لا يجيز لنفسه أن يقدم زوجته وأولاده على أبيه وأمه، حتى لو دعت الضرورة ذلك، كما فى هذه الحالة، كما لا يجيز لنفسه أن ينام، فيستيقظ أبواه، ولو للحظات، فلا يجدانه واقفا باللبن، فيعودان إلى النوم بدون عشاء. فالقرار أن يظل واقفاً، حاملا اللبن من مسائه حتى صباحه، ضاربا بحاجة زوجته وبكاء أطفاله عرض الحائط حتى يناموا جائعين، وحتى الصباح، فيستيقظ أبواه فيشربان. ورع وتقوى نادرة ورب الكعبة، تستحق مكافأة كبرى من الكريم الذى قرن برالوالدين بعبادته. الصورة الثانية قد نسمع برجل مؤمن دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله رب العالمين، فيظله الله فى ظله، يوم لا ظل إلا ظله، قد لا تكون له إربة فى النساء، وقد يكون حاكما لشهوته الجنسية من بعد، وقد لا يكون هناك حب ورغبة بينه وبينها، أما أن يكون محباً كأشد حب، ساعياً بكل ما يستطيع للوصول، باذلا كل ما فى وسعه عاماً كاملا، يجرى وراءها، فإذا تمكن منها، وجلس منها مجلس الرجل من المرأة، واستسلمت له، وكشفها، قال إنى أخاف اللَّه رب العالمين. فانصرف عنها، ودفع لها كل ما جمعه من مال، مائة وعشرين ديناراً. تلك صورة نادرة، يستحق صاحبها من الكريم الذى أمر بالعفة الإحسان والتقدير والإكرام. الصورة الثالثة: قد نسمع بصاحب عمل يدفع للعامل ضعف أجره، أو عشرة أمثال ما يستحق وأن يحتفظ له بأجره أمانة سنوات حتى يعود، فيؤدى له أمانته، أما أن يعمل له دون مقابل فى هذا الأجر، ويستثمره له، مضحيا بأجر نفسه، وقيامه على هذا الأجر، ليتحول من حفنات أرز، إلى كومة كبيرة، ثم إلى شياه، ثم إلى قطيع من البقر، فيأتى العامل بعد سنوات يطلب حفنات الأرز، فيسلمه قطيعا من البقر، وعشرة آلاف درهم. أليست هذه الصورة، أيضاً، صورة نادرة، يستحق صاحبها ممن يضاعف الحسنات أضعافاً كثيرة، التقدير والنجدة والإحسان؟ .. بالصورة الأولى رفعت الصخرة بأمرربها عن فم الغار ثلث الفتحة، وبالصورة الثانية رفعت ثلثا آخر، وبالصورة الثالثة رفع الكرب نهائيا. ألا نقرأ قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]؟ وحديث رسول اللّهِ﴾. ((احفظ الله يحفظك، تعرف إلى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة)»؟ آمنا بالله رب العالمين. المباحث العربية ( بينما ثلاثة نفر يتمشون، أخذهم المطر) فى الملحق الثانى للرواية ((انطلق ثلاثة رهط، ٢٩٣ ممن كان قبلكم)) وكذا عند البخارى، وعند الطبرانى ((ثلاثة نفر من بنى إسرائيل)» وعند ابن حبان والبزار أنهم «خرجوا يرتادون لأهليهم». ( فأووا إلى غار فى جبل) الغار النقب فى الجبل، و((أووا)) يجوز قصر الألف ومدها، أى التجئوا إلى غار يحميهم من المطر، وعند البزار والطبرانى ((فدخلوا غارا)). (فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم) وعند البخارى ((فأووا إلى غارهم، فانطبق عليهم)) وعند البزار والطبرانى ((فسقط عليهم حجر متجاف - أى بعيد عنهم وسقط على باب الغار حجر غليظ حتى ما يرون منه خصاصة» أى فرجة، وفى رواية ((فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم)) وفى رواية ((فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل، فسدت عليهم الغار)) وفى رواية للطبرانى ((إذ وقع حجر من الجبل، مما يهبط من خشية الله، حتى سد فم الغار)) وفى رواية ((حتى أووا المبيت إلى غار)) وظاهرها أنهم استمروا فى الغار إلى النصف الثانى من الليل، إذ هو الذى يطلق عليه المبيت. ( فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها صالحة للَّه، فادعوا الله تعالى بها، لعل الله يفرجها عنكم) وفى رواية للبخارى ((فقال بعضهم لبعض: إنه والله ياهؤلاء. لا ينجيكم إلا الصدق، فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه)) وفى رواية للبخارى ((ادعوا اللَّه بأفضل عمل عملتموه)) وفى رواية ((إنه لا ينجيكم إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم)) وفى رواية ((فقال بعضهم لبعض: عفا الأثر، ووقع الحجر، ولا يعلم بمكانكم إلا اللَّه. ادعوا الله بأوثق أعمالكم)) وعند البزار ((تفكروا فى أحسن أعمالكم، فادعوا الله بها، لعل اللَّه يفرج عنكم)) وفى رواية ((إنكم لن تجدوا شيئاً خيرا من أن يدعو كل امرئ منكم بخير عمل عمله قط)». ( فقال أحدهم: اللهم! إنه كان لى والدان شيخان كبيران، وامرأتى، ولى صبية صغار، أرعى عليهم، فإذا أرحت عليهم حلبت، فبدأت بوالدى، فسقيتهما، قبل بنى، وإنه نأى بى ذات يوم الشجر، فلم آت، حتى أمسيت، فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب، فقمت عند رءوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقى الصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبى ودأبهم، حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أنى فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، نرى منها السماء ففرج الله منها فرجة، فرأوا منها السماء) وقوله ((نأى بى ذات يوم الشجر)) أى بعد بى عن المساكن السعى بحثا عن المرعى الخصب والشجر الطيب. قال النووي: فى بعض النسخ («ناء بى)) فالأول يجعل الهمزة قبل الألف، وبه قرأ أكثر القراء السبعة فى قوله تعالى ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَّى بِجَانِبِهِ﴾ [فصلت: ٥١] والثانى عكسه، وهما لغتان وقراءتان، ومعناهما بعد، وفى الملحَق الثانى للرواية ((اللهم! كان لى أبوان شيخان كبيران، فكنت لا أغبق قبلهما أهلا، ولا مالا)) وفى رواية للبخارى ((اللهم! إن كنت تعلم)). ٢٩٤ و(«أبوان)) أى أب وأم، من باب التغليب، وفى رواية ((أبوان ضعيفان فقيران، ليس لهما خادم ولا راع، ولا ولى غيرى، فكنت أرعى لهما بالنهار، وآوى إليهما بالليل». وقوله فى ملحق الرواية ((فكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالاً)) قال الداودى: أراد بالمال الرقيق والدواب وقوله ((لا أغبق)) بفتح الهمزة، وضم الباء والغبوق شرب العشاء، والصبوح شرب أول النهار. وقوله ((أكره أن أوقظهما من نومهما)) أى فيشق ذلك عليهما، ويؤرقهما ويؤذيهما. وقوله ((أكره أن أسقى الصبية قبلهما)) فيطويا بطونهما على جوع، ويضعفا، وأحس أنى لم أبرهما حيث قدمت صبيتى عليهما. وقوله ((والصبية يتضاغون عند قدمى)) أى يصيحون ببكاء، زاد فى رواية ((من الجوع)) وهذا القيد ملاحظ فى روايتنا، لرفع إيهام أنهم يبكون ويصيحون بسبب آخر غير الجوع، وفائدة ذكر هذه الجملة إبراز مقاومة عواطفه نحو أولاده من أجل أبويه. وقوله ((فلم يزل ذلك دأبى ودأبهم» أى ودأب أبوى وأولادى. ( وقال الآخر: اللهم! إنه كانت لى ابنة عم، أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء، وطلبت إليها نفسها، فأبت، حتى آتيها بمائة دينار، فتعبت حتى جمعت مائة دينار، فجئتها بها، فلما وقعت بين رجليها، قالت: يا عبد الله! اتق الله. ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها، فإن كنت تعلم أنى فعلت ذلك، ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، ففرج لهم ) بفتح الفاء والراء، مبنى للمعلوم، أى فرج الله لهم فرجة أخرى، لكنها لا تمكنهم من الخروج، وقد صرح به فى آخر الحديث، ولفظه ((ففرج الله ما بقى)) وفى الملحق الثانى للرواية ((فامتنعت منى، حتى ألمت بها سنة من السنين)) أى حتى وقعت فى سنة قحط ((فجاءتنى فأعطيتها عشرين ومائة دينار)» والكاف فى ((كأشد ما يحب الرجال النساء)) زائدة، ففى رواية فى الصحيح («كانت أحب الناس إلى))، أو أراد تشبيه محبته بأشد المحبات، وفى رواية للبخارى ((راودتها عن نفسها)) وفى رواية ((فأردتها على نفسها)) ((فأبت)) وفى رواية ((فقالت: لا ينال منها ذلك حتى ... )) وفى رواية ((إلا أن آتيها بمائة دينار)) قالوا: والجمع بين رواية ((مائة دينار)) ورواية ((عشرين ومائة)» أن الرواية الأولى ألغت الكسر، أو يحمل على أنها طلبت منه مائة، فزادها عشرين. وقوله ((فلما وقعت بين رجليها)) أى جلست منها مجلس الرجل من المرأة للوقاع، وفى رواية للبخارى ((فلما قعدت بين رجليها)» وفى رواية ((حتى إذا قدرت عليها)» وفى رواية ((فلما كشفتها)) و((الخاتم)) كناية عن عذرتها وبكارتها، وكأنها كانت بكراً، وعدم فتح الخاتم كناية عن عدم كسر الغشاء، وأل فى الخاتم للعهد، أى خاتمى، وفى رواية للبخارى ((لاتفض)) وهى بمعنى ((لا تفتح)) والمراد من ((حقه)) النكاح الحلال، وعند الطبرانى ((إنه لا يحل لك أن تفض خاتمى إلا بحقه)) وفى رواية «قالت: أذكرك الله أن تركب منى ما حرم الله عليك، قال: فقلت: أنا أحق أن أخاف ربى)» وفى رواية ((فلما أمكنتنى من نفسها بكت، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: فعلت هذا من الحاجة، فقلت: ٢٩٥ انطلقى)) وفى رواية ((فأسلمت إلى نفسها، فلما كشفتها ارتعدت من تحتى، فقلت مالك؟ قالت: أخاف الله رب العالمين. فقلت: خفتيه فى الشدة، ولم أخفه فى الرخاء؟ فتركتها)) وترك لها المال. ( وقال الآخر: اللهم! إنى كنت قد استأجرت أجيراً بفرق أرز، فلما قضى عمله، قال: أعطنى حقى، فعرضت عليه فرقه، فرغب عنه، فلم أزل أزرعه، حتى جمعت منه بقرا ورعاءها، فجاءنى، فقال: اتق الله، ولا تظلمنى حقى، قلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها. فقال: اتق الله، ولا تستهزئ بى، فقلت: إنى لا أستهزئ بك. خذ ذلك البقر ورعاءها، فأخذه فذهب به، فإن كنت تعلم أنى فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا مابقى، ففرج الله ما بقى) و(«الفرق» بفتح الفاء والراء وقد تسكن الراء، مکیال یسع ثلاثة آصع، والأرز فيه ست لغات: فتح الألف وضمها، مع ضم الراء، وبضم الألف مع سكون الراء وتشديد الزاى، وتخفيفها، وفى رواية ((فرق ذرة)) وجمع بينهما بأنه استأجر أجراء بعضهم بفرق أرز، وبعضهم بفرق ذرة، ويحتمل أن ثمن الأرز والذرة كان واحدا، فكان الأجربهذا أو بهذا، وفى رواية بين السبب فى أنه ترك أجره، ولفظها ((كان لى أجراء يعملون، فجاءنى عمال، فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم، فجاء رجل ذات يوم نصف النهار، فاستأجرته بشرط أصحابه، فعمل فى نصف نهاره، كما عمل رجل منهم فى نهاره كله، فرأيت علىّ فى الذمام أن لا أنقصه عما استأجرت به أصحابه، لما جهد فى عمله، فقال رجل منهم: تعطى هذا مثل ما أعطيتنى؟ فقلت: يا عبد الله، لم أبخسك شيئاً من شرطك، وإنما هو مالى أحكم فيه بما شئت، قال: فغضب وذهب، وترك أجره)) وفى رواية ((فأتانى يطلب أجره، وأنا غضبان، فزبرته، فانطلق وترك أجره)»، فيحتمل أن الأجير لما حسد الذى عمل نصف. النهار، وعاتب المستأجر غضب منه، وقال له: لم أبخسك .. وزبره، فغضب الأجير، وذهب، وفى رواية (( وترك واحد منهم أجره، وزعم أن أجره أكثر من أجور أصحابه». ومعنى قوله ((فلم أزل أزرعه، حتى جمعت منه بقرا ورعاءها)) يفسره ما فى البخارى بلفظ ((وإنى عمدت إلى ذلك الفرق، فزرعته، فصار من أمره أنى اشتريت منه بقرا)) وفى رواية ((وراعيها.)) وفى رواية ((فجمعته)) أى حصدت الزرع وجمعته ويعته ((وثمرته حتى كان منه كل المال)» وفى رواية ((فبذرته على حدة، فأضعف، ثم بذرته، فأضعف، حتى كثر الطعام)) وفى رواية ((ثم مرت بى بقر، فاشتريت منها فصيلة، فبلغت ما شاء الله)) والرعاء الراعى. وفى رواية للبخارى ((وإنه أتانى يطلب أجره)» والواضح أن مجيئة كان بعد سنين من عمله ((فقلت له: اعمد إلى تلك البقر، فسقها، فقال لى: إن لى عندك فرق أرز؟ فقلت له: اعمد إلى تلك البقر، فإنها من ذلك الفرق)) وفى رواية ((فقال: أتستهزئ بى؟ فقلت: لا)) وفى رواية ((أتظلمنى وتسخر بی)»؟ وفى رواية ((فأعطيته ذلك كله، ولو شئت لم أعطه إلا الأجر الأول)) وفى رواية أنه دفع له فوق ذلك عشرة آلاف درهم». هذا وترتيب الثلاثة فى قصصهم ودعائهم يختلف هنا عما فى البخارى، إذ جاء فيه أن الأول الأجير، والثانى صاحب الأبوين، والثالث صاحب ابنة عمه. والاختلاف من الرواة. ٢٩٦ وفى ملحق الرواية ((حتى كثرت منه الأموال، فارتعجت)) قال النووى: بالعين، ثم الجيم، أى كثرت، حتى ظهرت حركتها واضطرابها، ومرج بعضها فى بعض لكثرتها، والارتعاج الاضطراب والحركة. وزاد فى هذا الملحق «وخرجوا من الغار يمشون)». فقه الحديث يؤخذ من هذا الحديث ١- فضل بر الوالدين، وفضل خدمتهما، وإيثارهما عمن سواهما من الأولاد والزوجة وغيرهم. ٢- وفضل العفاف، والانكفاف عن المحرمات، لا سيما بعد القدرة عليها، والهم بفعلها، ابتغاء وجه الله تعالى. ٣- وجواز الإجارة بالطعام المعلوم بين المتآجرين. ٤- وفضل حسن العهد، والسماحة فى المعاملة. ٥- وأداء الأمانة. ٦- وفيه إثبات كرامات الأولياء. قاله النووى، والأولى أن يقال: فيه إجابة الدعاء، والتشفع لذلك بصالح الأعمال. ٧- واستحباب الدعاء فى الكرب. ٨- وفضل الإخلاص فى العمل. ٩- قال الحافظ ابن حجر: واستشكل تركه أولاده الصغار، يبكون من الجوع، طول ليلتهما، مع قدرته على تسكين جوعهم، فقيل: كان فى شرعهم تقديم نفقة الأصول على غيرهم. ١٠- قال النووى: واحتج بهذا الحديث أصحاب أبى حنفية وغيرهم، ممن يجيز للإنسان مال غيره، والتصرف فيه، بغير إذن مالكه، إذا أجازه المالك بعد ذلك، قال: وأجاب أصحابنا وغيرهم ممن لا يجيز التصرف المذكور بأن هذا إخبار عن شرع من قبلنا، وفى كونه شرعاً لنا خلاف مشهور للأصوليين، فإن قلنا: ليس بشرع لنا، فلا حجة، وإلا فهو محمول على أنه استأجر بأرز فى الذمة، ولم يسلم إليه، بل عرضه عليه، فلم يقبله لرداءته، فلم يتعين، من غير قبض صحيح، فبقى على ملك المستأجر، لأن ما فى الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح، ثم إن المستأجر تصرف فيه وهو ملكه، فصح تصرفه، سواء اعتقده لنفسه أم للأجير، ثم تبرع بما اجتمع منه على الأجير، بتراضيهما. اهـ ١١- وفيه الإخبار عما جرى للأمم الماضية، ليعتبر السامعون بأعمالهم، فيعملوا بأحسنها، ويتركوا أقبحها. والله أعلم ٢٩٧ كِتَابِ التَّوْبَةِ ٧٥٦ - باب فى الحض على التوبة والفرح بها، وسقوط الذنوب بالاستغفار. ٧٥٧- باب فضل دوام الذكر، والفكر فى أمور الآخرة، والمراقبة وجواز ترك ذلك فى بعض الأوقات، والاشتغال بالدنيا. ٧٥٨- باب سعة رحمة اللَّه، وأنها تغلب غضبه. ٧٥٩- باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة ٧٦٠ - باب غيرة اللّه تعالى، وتحريم الفواحش ٧٦١ - باب قوله تعالى ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]. ٧٦٢ - باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله. ٧٦٣- باب سعة رحمة الله تعالى على المؤمنين وفداء كل مسلم بكافر من النار. ٧٦٤ - باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه. ٧٦٥ - باب فى حديث الإفك وقبول توبة القاذف وبراءة حرم النبى 8 من الريبة. ٢٩٩