Indexed OCR Text
Pages 241-260
(٧٤٧) باب فضل مجالس الذكر ٥٩٤٢- ٢٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً﴾(٢٤)، عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلائِكَةٌ سَيَّارَةٌ. فُضْلاً يَتَعُونْ مَجَالِسَ الذِّكْرٍ. فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ فَعَدُوا مَعَهُمْ. وَحَفَّ يَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ. خَتَّى يَمْلُوا مَا بَيَْهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا. فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِثْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْضِ، يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُّهَلِّلُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ. قَالَ: وَمَاذَا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَبِّتَكَ. قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: لا. أَيْ رَبِّ] قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ، قَالَ: وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: لا. قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا. قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبِّ! فِيهِمْ فُلانٌ. عَبْدٌ خَطّاءٌ. إِنْمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ. قَالَ: فَيَقُولُ: وَلَّهُ غَفَرْتُ. هُمُ الْقَوُْ لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ». المعنى العام يقول اللّه تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَّمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] نعم الملائكة منهم الراكع أبداً، ومنهم الساجد أبداً، ومنهم الذاكر أبداً، ومنهم المسبح أبداً، وما كانوا يظنون أن سيكون من بنى آدم من يذكر الله كثيراً، على الرغم من اختلاف طبيعة الخلقتين، من هنا كان السائحون من الملائكة إذا وجدوا مجلس ذكر فى الأرض أسرعوا إليه يحفونه بأجنحتهم، ويستمعون لهم، ويذكرون بذكرهم، فإذا قام الذاكرون وتفرقوا وانصرفوا، صعدت الملائكة لربها، فيسألهم ربهم سؤال تقرير واعتراف، وهو أعلم بالجواب، يسألهم: كيف رأيتم عبادى فى الأرض؟ فيقولون: رأيناهم يذكرونك، يكبرونك، يهللونك، يسبحونك، يحمدونك، يقدسونك، يمجدونك، يدعونك، يقول: هل رأونى؟ يقولون: لا، يقول: فكيف إذا رأونى؟ يقولون: يزيدون فى عبادتهم وذكرهم. فيقول لهم: ماذا يسألوننى؟ فيقولون: يسألونك أن تدخلهم الجنة ونعيمها، فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لم يروها، فيقول: فكيف حالهم لورأوها؟ يقولون: يزيدون شوقًا إليها، وحرصًا عليها، فيقول: من ماذا يستعيذون؟ فيقولون من النار، فيقول: فهل رأوها، فيقولون: لا. لم يروها، فيقول: فكيف إذا رأوها؟ (٢٤) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنٍ مَيْمُونٍ حَدَّا بَهْزٌ حَدََّنَا وُهَيْبٌ حَدْثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ٢٤١ فيقولون: يكونون أشد نفوراً وخوفاً منها، فيقول: أشهدكم ياملائكتي أنى غفرت لهم، وأعطيتهم الجنة طلبهم، وأعذتهم من النار مخيفتهم، فيقولون: ربنا إن فيهم فلانا، ليس منهم، جاء إليهم طالب حاجة من أحدهم، فجلس حتى يفرغ له، ولم يذكر معهم؟ فيقول لهم: وفلان هذا قد غفرت له. هم القوم لا يشقى جليسهم، بل يكرم معهم لأجلهم. المباحث العربية (إن للَّه تبارك وتعالى ملائكة سيارة) بفتح السين والياء المشددة، صيغة مبالغة، أى كثيرة السير، أى سياحون فى الأرض. ( فضلا ) بضم الفاء والضاد، وبضم الفاء وسكون الضاد، قال النووى: ورجحها بعضهم، وادعى أنها أكثر وأصوب، والثالثة بفتح الفاء وإسكان الضاد. قال القاضى: هكذا الرواية عند جمهور شيوخنا فى البخارى ومسلم، والرابعة ((فضل)) بضم الفاء والضاد ورفع اللام، على أنه خبر مبتدأ محذوف، والخامسة ((فضلاء)) بالمد، جمع فاضل. قال العلماء: معناه على جميع الروايات أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق، فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم، وإنما مقصودهم حلق الذكر. ( يتتبعون مجالس الذكر) قال النووى: ضبطوه على وجهين: أحدهما بالعين، من التتبع، وهو البحث عن الشىء، والتفتيش، والثانى ((يبتغون)) بالغين، من الابتغاء، وهو الطلب، وكلاهما صحيح. ( فإذا وجدوا مجلساً فيه ذكر، قعدوا معهم، وحف بعضهم بعضًا بأجنحتهم، حتى يملئوا ما بينهم وبين السماء الدنيا) قال النووى: هكذا هو فى كثير من نسخ بلادنا ((حف)» بالحاء والفاء، وفى بعضها ((حض)) بالضاد، أى حث بعضهم بعضاً على الحضور والاستماع، وحكى القاضى عن بعض رواتهم ((وحط)) بالطاء، واختاره القاضى، قال: ومعناه: أشار بعضهم إلى بعض بالنزول، ويؤيد هذه الرواية قوله بعده فى البخارى ((هلموا إلى حاجتكم)) ويؤيد الرواية الأولى، وهى ((حف)) قوله فى البخارى ((يحفونهم بأجنحتهم، ويحدقون بهم، ويستديرون حولهم، ويحوف بعضهم بعضا)» وعند البخارى «إن لله ملائكة، يطوفون فى الطرق، يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله، تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا)» وفى رواية ((هلموا إلى بغيتكم)) ومعنى ((يحفونهم بأجنحتهم)) أى يدنون بأجنحتهم حول الذاكرين. ( فإذا تفرقوا عرجوا ) أى فإذا تفرق الذاكرون عرج الملائكة. ( فيسألهم اللَّه - عز وجل - وهو أعلم بهم: من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند ٢٤٢ عباد لك فى الأرض، يسبحونك، ويكبرونك، ويهللونك، ويحمدونك، ويسألونك ) زاد فى رواية ((ويمجدونك)) وزاد عند البزار («ويعظمون آلاءك، ويتلون كتابك، ويصلون على نبيك، ويسألونك لآخرتهم ودنياهم)) وفى رواية البخارى ((فيقول: هل رأونى؟ فيقولون: لا. والله ما رأوك، قال: فيقول: كيف لو رأونى؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيداً، وأكثرلك تسبيحا)» وفى رواية ((وتحميداً)) وفى رواية ((وأشد لك ذكرًا)). ( قال: وماذا يسألونى؟ قالوا: يسألونك جنتك، قال: وهل رأوا جنتى؟ قالوا: لا. أى رب، قال: فكيف لورأوا جنتى؟) فى رواية البخارى ((فيكف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً، وأشد لها طلباً، وأعظم فيها رغبة)». ( قالوا: ويستجيرونك، قال: ومم يستجيروننى؟ قالوا: من نارك يارب. قال: وهل رأوا نارى؟ قالوا: لا. قال: فكيف لورأوا نارى؟) يقال: استجار من كذا، أى طلب الأمان منه، وفى رواية البخارى ((فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: فيقولون: لا. والله يارب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لورأوها؟ قال: يقولون: لورأوها كانوا أشد منها فراراً، وأشد لها مخافة)». ( قالوا: ويستغفرونك. قال: فيقول: قد غفرت لهم، فأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا ) فى رواية البخارى ((فأشهدكم أنى قد غفرت لهم». ( فيقولون: رب. فيهم فلان، عبد خطاء، إنما مر، فجلس معهم؟ قال: فيقول: وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم) فى رواية البخارى «يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان، ليس منهم، إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء، لا يشقى جليسهم)) وفى رواية ((فيقولون: إن فيهم فلانا الخطاء)) بتشديد الطاء، أى كثير الخطايا ((لم يردهم، إنما جاء لحاجة))؟ وفى رواية ((هم الجلساء لا يشقى لهم جليس». فقه الحديث ذكر الله عز وجل باللسان يؤجر عليه الناطق، ولو كان مشغول القلب، إذ لا يشترط استحضاره لمعناه، ولكن يشترط أن لا يقصد به غير معناه، فإن انضاف إلى النطق الذكر بالقلب فهو أكمل، فإن انضاف إلى ذلك استحضار معنى الذكر، وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى، ونفى النقائص عنه، ازداد كمالا، فإن وقع ذلك فى عمل صالح، من صلاة أو جهاد أو غيرهما ازداد كمالا، فإن صحح التوجه، وأخلص لله تعالى فى ذلك فهو أبلغ الكمال. ولبعض العارفين فهم للذكر على نطاق واسع، إذ يرى أن العينين تذكران، وذكرهما البكاء، وأن ٢٤٣ الأذنين تذكران، وذكرهما بالإصغاء، وأن اللسان يذكر بالثناء، وأن اليدين تذكر بالعطاء، وأن البدن يذكر بالوفاء، وأن القلب يذكر بالخوف والرجاء، وأن الروح تذكر بالتسليم والرضاء. واشتهرت أذكار خاصة بأسماء خاصة، فالتهليل: لا إله إلا الله، والتسبيح: سبحان الله، والتكبير: الله أكبر، والتحميد: الحمد لله، والحوقلة: لا حول ولا قوة إلا بالله، والبسملة بسم الله الرحمن الرحيم، والحسبلة: حسبى الله ونعم الوكيل، والاستغفار أستغفر الله العظيم. وهل يدخل فى مجالس الذكر مجالس العلم الشرعى والوعظ والتفسير والحديث؟ أو لا يدخل؟ خلاف، والأشبه اختصاص ذلك بمجالس التسبيح والتكبير ونحوهما، ويضاف إليهما التلاوة، وإن كانت المجالس المذكورة من جملة ما يدخل تحت مسمى ذكر الله تعالى. وقد وردت أحاديث كثيرة فى الترغيب فى الذكر، نذكر منها: (أ) أخرج الترمذى أن رجلا قال: يارسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت على، فأخبرنى بشىء أتشبث به، قال: «لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله)). (ب) وأخرج الترمذى ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر)). (جـ) وأخرج الترمذى والحاكم وصححه من حديث أبى الدرداء مرفوعاً ((ألا أخبركم بخير أعمالكم؟ وأزكاها عند مليككم؟ وأرفعها فى درجاتكم؟ وخيرلكم من إنفاق الذهب والورق؟ وخيرلكم من أن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى. قال: ذكر الله عز وجل)). (د) وعند البخارى ((مثل الذى يذكر ربه، والذى لا يذكر ربه، مثل الحي والميت)). ويؤخذ من الحديث ١- فى الحديث فضل مجالس الذكر. ٢- وفضل الذاكرين. ٣- وفضل الاجتماع على ذلك. ٤- وأن جليسهم يندرج معهم فى جميع ما يتفضل الله تعالى به عليهم، إكراما لهم، ولو لم يشاركهم فى أصل الذكر. ٥- وفيه محبة الملائكة لبنى آدم، واعتناؤهم بهم. ٦- وفيه أن السؤال قد يصدر من السائل، وهو أعلم بالمسئول عنه من المسئول، لإظهار العناية بالمسئول عنه، والتنويه بقدره، والإعلان بشرف منزلته. ٧- وقيل: يؤخذ منه أن الذكر الحاصل من بنى آدم أعلى وأشرف من الذكر الحاصل من الملائكة، لحصوله مع كثرة الشواغل، ووجود الصوارف، وصدوره فى عالم الغيب، بخلاف الملائكة فى ذلك کله. ٨- وفيه جواز القسم فى الأمر المحقق، تأكيدا له، وتنويها به. ٢٤٤ (٧٤٨) باب فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار ٥٩٤٣ - ٣٥° عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ(٢٥) (وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ) قَالَ: سَأَلَ قَتَادَةُ أَنَسًا: أَيُّ دَعْوَةٍ كَان يَدْعُو بِهَا النَّبِيُّ ◌َ﴿ أَكْفَرَ؟ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ آتِّا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»، قَالَ: وَكَانَ أَنَسّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْرَةٍ، دَعَا بِهَا. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ، بِدُعَاءِ دَعّا بِهَا فِيهِ. ٥٩٤٤ - -٣ عَنْ أَنَسٍ﴾(٢٦) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: «رَبَّنَا آتِّنًا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةٌ وَقِّنَا عَذَابَ النَّارِ». المعنى العام من الدعوات التامة الشاملة، التى كان النبى 8# يكثر من الدعاء بها ترديد الآية الكريمة ﴿رَبَّنَا آتِنَّا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]. كان صلى اللّه عليه وسلم يكثر أمام أصحابه الدعاء بها، وكان ينصح أصحابه، أن يدعوا بها، وكان أنس خادم رسول اللَّه * شديد الاقتداء بأفعاله صلى اللّه عليه وسلم، فكان يكثر من الدعاء بها، وكان إذا طلب منه بعض أصحابه أن يدعولهم بخير، دعا لهم بها، ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْبَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَّةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. المباحث العربية (اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفى الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار) وفى الرواية الثانية بلفظ الآية ﴿ رَبَّنَا آتِنَا .. ﴾. ( وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها ) أى كثيراً وغالباً. ( فإذا أراد أن يدعو بدعاء ) آخر يحتاجه. (٢٥) حَدَُّتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّنَا إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ (٢٦) حَدََّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدََّا أَبِي حَدََّا شُعْبَةُ عَنْ قَابِتٍ عَنْ أَنَسٍَ ٢٤٥ ( دعا بها فيه ) أى ضم إليه هذا الدعاء، وهو أيضا على سبيل الغالب. فقه الحديث اختلف العلماء فى تفسير حسنة الدنيا، فمنهم من ضيقها، اعتماداً على بعض الأحاديث، ومنهم من وسع دائرتها شيئاً ما، ومنهم من وسعها لدرجة تشمل كل خير الدنيا. فمنهم من قال: هى المال. قاله السدى، ومنهم من قال: هى العلم والعمل به. قاله عطية، وعن عبد اللّه بن عمر: هى المنى. وعن قتادة: هى العافية فى الدنيا. وعن محمد بن كعب القرظى: الزوجة الصالحة. ونقله الثعلبى عن على ه. وعن ابن الزبير: العمل فى الدنيا للدنيا والآخرة. وعن سفيان الثورى: الرزق الطيب والعلم. وعن السدى ومقاتل: حسنة الدنيا الرزق الحلال الواسع، والعمل الصالح. وعن عوف: من آتاه اللَّه الإسلام والقرآن والأهل والمال والولد، فقد آتاه فى الدنيا حسنة، وفى الآخرة حسنة. وعن بعض سلف الصوفية: السلامة فى الدنيا. وعن ابن كثير: الحسنة فى الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوى (مشروع) من عافية، ودار رحبة، وزوجة حسنة، وولد بار، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هنىء، وثناء جميل، إلى غير ذلك مما شملته عباراتهم، فإنها كلها مندرجة فى الحسنة فى الدنيا، ويؤيده ما جاء فى رواية ابن أبى حاتم من زيادة قوله ((إذا آتاكم اللَّه ذلك، فقد آتاكم الخير کله )». أما حسنة الآخرة فقيل: هى الجنة، وقيل: الحور، وقيل: النعيم، وقيل: العافية، وقيل: المغفرة والثواب، وقيل: تيسير الحساب، وكلها تدور حول الجنة وتوابعها. واللَّه أعلم ٢٤٦ (٧٤٩) باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء ٥٩٤٥ - ٢٧ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٢٧)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعِ﴿ قَالَ: «مَنْ قَالَ: لا إِلَّةٍ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْمٍ، مِائَةَ مَرَّةٍ. كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرٍ رِقَابٍ. وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ. وَمُحِيَتْ عَنَّهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ. وَكَانَتْ لَهُ جِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ، يَوْمَهُ ذَلِكَ، حَتَّى يُمْسِيَ. وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءً بِهِ إِلا أَحَدٌ عَمِلٌ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانِ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ. فِي يَوْمٍ، مِائَةَ مَرَّةٍ. حُطِّتْ خَطَايَاهُ وَّلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ». ٥٩٤٦- ١٠ُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٢٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: «مَنْ قَالَ: حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ. إِلا أَحَدٌّ قَالَ مِفْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَّيْهِ». ٥٩٤٧ - -٣٦ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَّيْمُونٍ(٢٩) قَالَ: مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مِرَارٍ. كَانَ كَمَنْ أَعْفَقَ أَرْبَعَةً أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ: حَدَّقْنَا أَبُو عَامِرٍ. حَدََّنَا عُمَّرُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُكْمٍ بِمِثْلٍ ذَلِكَ. قَالَ: فَقُلْتُ لِلرَّبِعِ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ. قَالَ: فَأَتَيْتُ عَمْرَوَ بْنَ مَيْمُونٍ، فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتُهُ؟ قَالَ: مِنِ ابْنٍ أَبِي لَيْلَى. قَالَّ: فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتُهُ؟ قَالَ: مِنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ. يُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولٍ اللَّهِ ◌َ﴾ . ٥٩٤٨- ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٣١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ: «كَلِمَنَّانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللَّسَانِ، فَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِعَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيم». (٢٧) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سُمِّيَّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (٢٨) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأُمِّيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ سُّهَيْلٍ عَنْ سُمَّيَ عَنْ أَبِيٍ صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً (٢٩) حَذََّا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو أَيُوبَ الْغَيْلَالِيُّ حَدَّثَنَا أَبُوَ عَامِرٍ يَعْنِي الْعَقَدِيِّ حَدَّثَنَا عُمَرُ وَهُوَّ ابْنَّ أَبِي زَائِدَةَ عَنَّ أَبِي إِسْحَقّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ (٣٠) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُصَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حِرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ قَالُوا حَدَّقَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَّارَةَ ابْنِ الْقَعْفَاعِ عَنْ أَبِي زُرَّعَةَ عِّنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ٢٤٧ ٥٩٤٩- ٣١٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٣١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: «لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلْهِ وَلا إِلَّهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ». ٥٩٥٠ - ٣ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ (٣٢)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ أَغْرَابِيٍّ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَ﴾ فَقَالَ: عَلَّمْنِي كَلَامًا أَقُولُهُ. قَالَ: «قُلْ: لا إِلَّهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ». قَالَ: فَهَؤُلاءِ لِرَّبِّي. فَمَا لِي؟ قَالَ: «قُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِي وَارْزُقْيِي». قَالَ مُوسَى: أَمَّا عَافِي، فَأَنَا أَتَوَهَّمُ وَمَا أَذْرِي. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ أَبِي شَيْئَةً فِي حَدِيثِهِ قَوْلَ مُوسَى. ٥٩٥١- ٣ عَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ(٣٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ،ِ﴿ يُعَلِّمُ مَنْ أَسْلَمْ يَقُولُ: «اللَّهُمَّا اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِي وَارْزُقْنِي». ٥٩٥٢ - ٣٤ عَنْ أَبِي مَالِكِ الأشْجَعِيُّ(٣٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﴿ الصَّلاةَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتٍ: «اللَّهُمَّا اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِي وَارْزُقْنِي». ٥٩٥٣- ٢ عَنْ أَبِي مَالِكٍ(٣٥)، عَنْ أَبِيهِ، أَنْهُ سَمِعَ النّبِيِّ :﴿، وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يّا وَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي؟ قَالَ: قُلٍ: اللَّهُمَّا اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِي وَارْزُقْنِي». وَيَجْمَعُ أَصَابِعَهُ إِلا الإِنْهَامَ «فَإِنَّ هَؤُلاءٍ تَجْمَعُ لَكَ ذُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ». ٥٩٥٤- ٣٦ٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ (٣٦). حَدََّتِي أَبِي قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ فَقَالَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَن يَكْسِبَ، كُلَّ يَوْمٍ، أَلْفَ حَسَنَةٍ؟» فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَّسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: «يُسَبِّحُ مِائَةً تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْنَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ». (٣١) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُوٍ كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً (٣٢) حَدَِّا أَبُو بَكْرَ بْنُ أَبِّي شِيَةً حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَابْنُ ثُمَيْرٍ عَنْ مَّوسَى الْجَّهَبِيِّ حَ وَ حَدْقًا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمّيْرٍ وَاللَّفْظُ لَّهُ حَدَّقَبًا أَبِيَ حَدَّثَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَّعْدٍ (٣٣) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدٍ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ حَدَّقَّا أَبُو مَالِكِ الأَشْجَعِيُّ (٣٤) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنٌ أَزْهَرَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَبُوْ مَالِكِ الأَشْجَعِيُّ (٣٥) حَدَّثَتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبُرَنَا أَبُو مَالِكٍ (٣٦) حَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شِيَةً حَدَّثََّا مَرْوَانُ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ مُوسَى الْجُهْيِيِّ حِ وحَدًَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ وَاللّفْظُ لَهُ حَدْقَبًا أَبِيَ خَدََّنَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنٍ سَعْدٍ ٢٤٨ المعنى العام لا شك أن ذكر اللَّه بأى لفظ من الألفاظ، وبأية صيغة من الصيغ لها أجرها وثوابها، لكن ذكره تعالى بالأذكار الواردة خير منه بالأذكار المؤلفة فى الأوراد المشهورة المعروفة للطرق الصوفية، ومن المعلوم أن الأذكار الواردة يفضل بعضها بعضا، للمعانى التى تتضمنها، ويكاد يكون التهليل خيرها وأفضلها، فقد وعد عليه من الأجر أكثر مما وعد على غيره، ثم هو يشمل معنى التسبيح الذى وعد به الخير الكثير. ولا شك أن الاستغفار من خير الذكر، وكذا الدعاء، وله مناسبات وألفاظ واردة ، يستجاب لها، ولها أجركبير. ولا ننسى فضل الباقيات الصالحات، نختم بها، فنقول «سبحان اللَّه، والحمد للّه، ولا إله إلا الله، والله أكبر)) ((ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم)). المباحث العربية (التهليل والتسبيح) (التهليل)) قول: لا إله إلا اللَّه، و((التسبيح)» قول: سبحان اللَّه، ومعناه تنزيه الله تعالى عن النقائص وعما لا يليق به من الشريك والولد والصاحبة وسمات الحدوث مطلقاً. ( من قال: لا إله إلا اللَّه، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شىء قدير، فى يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك، حتى يمسى ) وفى الرواية الثالثة ((من قال - ذلك - عشر مرار، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل)» أى من العرب، وفى رواية للبخارى ((من قال عشراً كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل)» قال الحافظ ابن حجر - بعد أن ساق الروايات - واختلاف هذه الروايات فى عدد الرقاب مع اتحاد المخرج، يقتضى الترجيح بينها، فالأكثر على ذكر ((أربعة)) ويجمع بينه وبين حديث أبى هريرة بذكر ((عشرة)) لكل مائة، فيكون مقابل كل عشر مرات رقبة، من قبل المضاعفة، فيكون لكل مرة بالمضاعفة رقبة، وهى مع ذلك لمطلق الرقاب، ومع وصف كون الرقبة من بنى إسماعيل، يكون مقابل العشرة من غيرهم أربعة منهم، لأنهم أشرف من غيرهم من العرب، فضلا عن العجم، وأما ذكر ((رقبة)» بالإفراد فى حديث أبى أيوب فشاذ، والمحفوظ ((أربعة)» كما بينته، وجمع القرطبى فى المفهم بين الاختلاف، على اختلاف أحوال الذاكرين، فقال: إنما يحصل الثواب الجسيم لمن قام بحق هذه الكلمات، فاستحضر معانيها بقلبه، وتأملها بفهمه، ثم لما كان الذاكرون فى إراكاتهم ومفهومهم مختلفين، كان ثوابهم بحسب ذلك، وعلى هذا ينزل اختلاف مقادير الثواب فى الأحاديث، فإن فى بعضها ثواباً معيناً، ونجد ذلك الذكر بعينه فى رواية أخرى أكثر، أو أقل. اهـ قال الحافظ ابن حجر: إذا تعددت مخارج الحديث فلا بأس بهذا الجمع، وإذا اتحدت فلا. وقد يتعين الجمع الذى قدمته، ويحتمل فيما إذا تعددت أيضاً أن ٢٤٩ يختلف المقدار بالزمان، كالتقييد بما بعد صلاة الصبح مثلا، وعدم التقييد، إن لم يحمل المطلق فى ذلك على المقيد. اهـ ونحن مع القرطبى، حتى لواتحد المخرج، فقد يتحد المخرج، ويحضر الراوى الواحد القصة المتعددة ويسمع الروايات المختلفة فى الثواب، ويفهم - كما يفهم عامة الناس - أن اختلاف الثواب للذكر الواحد مبنى على اختلاف ملابساته وأحواله جزماً، والعمل بكل الروايات خير من العمل ببعضها ورد بعضها، وبخاصة فى مثل الفضل والإحسان. و(«عدل)) بفتح العين، قال الفراء: العدل بالفتح ما عدل الشىء من غير جنسه، وبالكسر المثل. و((الحرز)» الحصن، وقوله ((حتى يمسى)) أى إذا قال ذلك حين يصبح، زاد فى رواية ((ومن قال ذلك حين يمسى كان له مثل ذلك)» أى إلى حين يصبح، وزاد فى رواية ((ولا تعجزوا أن تستكثروا من الرقاب)»؟. (ومن قال: سبحان الله وبحمده فى يوم مائة مرة حطت خطاياه، ولو كانت مثل زبد البحر) كناية عن المبالغة فى الكثرة، وزبد البحر رغوته. ( الله أكبر كبيرا ) منصوب مفعول به لفعل محذوف، تقديره: أُكَبِّرُ كبيرا، أو أذكر كبيرا. ( أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ... ) الاستفهام إنكارى بمعنى النفى، يعنى لا يعجز أحدكم. ( فيكتب له ألف حسنة، أو يحط عنه ألف خطيئة ) قال النووى: هكذا هو فى عامة النسخ ((أو يحط)) بأو، وفى بعضها ((ويحط)) بالواو. فقه الحديث قال القاضى عياض: قوله ((حطت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر)» مع قوله فى التهليل ((محيت عنه مائة سيئة)» قد يشعر بأفضلية التسبيح على التهليل، يعنى لأن عدد زبد البحر أضعاف أضعاف المائة. لكن تقدم فى التهليل ((ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به)» فيحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون التهليل أفضل، وأنه بما زيد من رفع الدرجات، وكتب الحسنات، ثم ما جعل مع ذلك من فضل عتق الرقاب، قد يزيد على فضل التسبيح، وتكفيره جميع الخطايا، لأنه قد جاء ((من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار)) فحصل بهذا العتق تكفير جميع الخطايا عموماً، مع زيادة مائة درجة، وما زاده عتق الرقاب الزيادة على الواحدة، ويؤيده ((أفضل الذكر التهليل)) وأنه أفضل ما قاله النبيون من قبله، وهو كلمة التوحيد والإخلاص، وقيل: إنه اسم الله الأعظم. ٢٥٠ وفى تفضيل التهليل على التسبيح أو عكسه كلام طويل، لا يليق بالمقام، قال النووى: هذا الإطلاق فى الأفضلية محمول على كلام الآدمى، وإلا فالقرآن أفضل الذكر. ثم قال النووى: وظاهر إطلاق الحديث أنه يحصل هذا الأجر المذكور فى هذا الحديث من قال هذا التهليل مائة مرة فى يومه، سواء قاله متوالية، أو متفرقة فى مجالس، أو بعضها أول النهار، وبعضها آخره، لكن الأفضل أن يأتى بها متوالية فى أول النهار، ليكون حرزاً له فى جميع نهاره. وفى هذه الأحاديث فضيلة الدعاء مع الذكر، والدعاء بما ورد فيها من طلب المغفرة والهداية والرحمة والرزق والمعافاة. والله أعلم ٢٥١ (٧٥٠) باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر ٥٩٥٥- ٣٧ عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ ﴾(٣٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴾: «مَنْ نَفْسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةٌ مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفِّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرَّبَةٌ مِنْ كُرَّبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَمَنْ سَتْرَ مُسْلِمًا، سَتْرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ. وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ. وَمّا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، يَعْلُونُ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلا تَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفْتْهُمُ الْمَلائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ. وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُّهُ». ٥٩٥٦- ١٠ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾. بِمِعْلِ حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَّةَ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي أُسَامَةَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الَّيْسِيرِ عَلَى الْمُعْسِرِ. ٥٩٥٧ - ٣٨ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٣٨)، أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النِّيِّ ◌ِ﴿؛ أَنَّهُ قَالَ: «لا يَفْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلا حَفْهُمُ الْمَلائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ». ٥٩٥٨- ٣٢٦ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َ﴾(٣٩) قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةٌ عَلَى خَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: مَا أَجْلٌسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ، قَالَ: آللَّهِ! مَا أَجْلَسَكُمْ إِلا ذَاكَ؟ قَالُوا: وَاللَّهِ! مَا أَجْلَسَنَا إِلا ذَاكَ. قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَخْلِفْكُمْ تُهْمَةٌ لَكُمْ. وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿ أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي. وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ه خَرَجَ عَلَى خَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَقَالَ: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟» قَالُوا: جَلّسْنَا نَذْكُرُ اللَّةِ، وَتَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانًا لِلإِسْلامِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا. قَالَ: «آللَّهِ! مَا أَجْلَسَكُمْ إِلاَ ذَاكَ؟» قَالُوا: وَاللَّهِ! مَا (٣٧) حَدَثََّا يَحْتِي بْنُ يَحتَى التَّمِيمِيُّ وَأَيُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْيَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ وَاللَّفْظُ لِيَحْتِى قَالَ يَحْتِى أَخْبُرَنَا وَقَالَ الآخْرَانِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعمشِ عَنْ أَبِي صَّالِحٍ. (١٠) حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ حَدَّقْنَا أَبِي حٍ وَخَذْنَاهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةٌ قَالا حَدََّا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا ابْنُ لُمَّيْرٍ عَنْ أَبِيٍ صَالِحَ وَفِيَ حَدِيثٍ أَبِيٍ أُسَامَةً حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً (٣٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ الْمَّتِى وَابْنَ بِشَارٍ قَالًا حَدََّّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَقَ يُحَدِّثُ عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي مُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - وحَّدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدََّا شُعْبَةُ فِي هَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ (٣٩) حَدْقَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةً حَدََّا مَرْحُومُ بْنَّ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي نَعَامَّةَ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ٢٥٢ أَجْلَسَنَا إِلا ذَاكَ. قَالَ: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةٌ لَكُمْ وَلَكِنْهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْرَبِي؛ أَنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَُّاهِي بِكُمُ الْمَلائِكَةَ». المعنى العام یراجع باب فضل مجالس الذکر قبل بابین. المباحث العربية ( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ) تنفيس الكربة إزالتها، أو المساعدة فيها. ( ومن يسرعلى معسر يسر اللّه عليه فى الدنيا والآخرة ) التيسير المطلوب بتأخير السداد، أو بالتنازل عن بعض الدين. ( ومن ستر مسلما ستره الله فى الدنيا والآخرة) سبق فى باب بشارة من ستر اللَّه تعالى عليه فى الدنيا، فى كتاب البر والصلة. (ومن سلك طريقاً، يلتمس فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) نكر ((طريقاً)) و((علما)) ليتناول أنواع الطرق الموصلة إلى تحصيل العلوم الدينية، وليندرج فيه القليل والكثير، وتسهيل الطريق إلى الجنة إما فى الدنيا، بأن يوفقه للأعمال الصالحة الموصلة إلى الجنة، وإما فى الآخرة. ( وما اجتمع قوم فى بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم ) ((فى بيت من بيوت الله)) ليس قيداً للاحتراز، ففى الرواية الثانية ((لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل)). فالتقييد للغالب فى ذلك الزمان. ( إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده) قيل المراد بالسكينة هنا الرحمة، وهو ضعيف، لعطف الرحمة عليه، وقيل: الطمأنينة والوقار، وهو أحسن. ( ومن بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه ) أى من كان عمله ناقصا، فلم يلحقه بأصحاب الأعمال مرتبة، فلا ينبغى أن يتكل على شرف النسب، وفضيلة الآباء. ( قال: آللَّه! ما أجلسكم إلا ذاك؟) أى أستحلفكم بالله ما أجلسكم إلا ذكر اللَّه؟. ٢٥٣ ( أما إنى لم أستحلفكم تهمة لكم) ((تهمة)) بفتح الهاء وإسكانها، وهى فُعَلَة وفُعْلَة من الوهم، والتاء بدل من الواو، واتهمته بكذا، إذا ظننت له ذلك. ( إن اللَّه عز وجل يباهى بكم الملائكة) أى يظهر فضلكم لهم، ويريهم حسن عملكم، ويثنى عليكم عندهم، وأصل البهاء الحسن والجمال، وفلان يباهى بماله، أى يفخر ويتجمل به على غيره ویظهر حسنه لهم. فقه الحديث يراجع فقه الحديث فى باب فضل مجالس الذكر، قبل بابين. والله أعلم ٢٥٤ (٧٥١) باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه والتوبة ٥٩٥٩- ٤٠ْ عَنِ الأَغَرِّ الْمُؤَنِيِّ ﴾(٤٠)، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ قَالَ: «إِنَّهُ لَيْعَانُ عَلَى قَلْبِي. وَإِنِّي لِأَسْتَغْفِرُ اللّهَ، فِي الْيَوْمِ، مِائَةَ مَرَّةِ». ٥٩٦٠- ٤١ّ عَنْ أَبِي بُرْدَةً(٤١) قَالَ: سَمِعْتُ الأَغَرَّ، وَكَانٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ :﴿، يُحَدِّثُ ابْنَ عُمّرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ! تُوبُوا إِلَى اللَّهِ. فَإِنِّي أَتُوبُ، فِي الْيَوْمِ، إِلَيْهِ مِائَةً مَرَّةٍ». ٥٩٦١- ٢٣ٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٤٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿: «مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَعْرِبِهَا، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ». المعنى العام التوبة والاستغفار رجوع إلى الله، وإنابة، وطلب عفو وتسامح، من ذنب ومعصية، نشأت من مخالفة أمر، أو ارتكاب نهى، فيكون قبولها محوا لآثاره، ورفعا لعقوبته وأضراره، قال تعالى ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ﴾ ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابٌ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ [طه: ١٢٢،١٢١] وإذا لم تجد التوبة والاستغفار ذنبا ومعصية رفعت درجات صاحبها، فهى ذكر ودعاء، له أجروثواب، وعلى هذا كان رسول الله و الخ يستغفر الله تعالى فى اليوم مائة مرة، ويتوب إليه فى اليوم مائة مرة، يعلمنا - وهو عزيز عليه عنتنا، حريص علينا، بنا رءوف رحيم- يعلمنا واجبنا، وكلنا خطاء، يعلمنا أن خير الخطائين التوابون، وأن علينا أن نستغفر الله في اليوم مئات المرات، ونتوب إلى الله قدر ما يمكننا من التوبات، وباب قبول التوبة مفتوح إلى قيام الساعة، وإن الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، ويبسط يده بالليل لتتلقى مسىء النهار بالقبول، حتى تطلع الشمس من مغربها .. (٤٠) حَدْقَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ قَالَ يَحْتِى أَخْبُرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ قَابِتٍ عَنْ . أَبِي بُرْدَةً عَنِ الأَغَرِّ الْمُؤَنِيِّ (٤١) حَدَّثَنَا أَبُو بَّكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّقْنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةً. - حَدَّثَنَاهَ عُبَيْدُ اللَّهِ بَنْ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حِ وَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِى خَدَّثَنَا أَبُو دَاوَّدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ كُلَّهُمْ عَنْ شَعْبَةً فِي هَذَا الإِسْنَادِ (٤٢) حَدَّثَّ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي هَيْئَةَ حَدَّقَّا أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ خَيَّانِ حِ وِ حَدْنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ حَدْلَّا أَبُو مُعَاوِيَةً حَ وَ حَدْفَيِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشْجُّ خَدْلَا خَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيّاتٍ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ حِ وَحَدَّتِي أَبُو خَيْفَمَةَ زُهَيْرُ بَّنُ حَرْبٍ وَاللَّفْظُّ لَهُ حَدَّقَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ إِبْرَاهِيمٌ عَنْ هِشَامِ بْنٍ حَسَّانِ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ٢٥٥ المباحث العربية ( إنه ليغان على قلبى ) الغين، بفتح الغين هو شىء يعترى القلب، مما يقع من حديث النفس، وقيل: هى حالة خشية وإعظام، والاستغفار شكرها، وقال المحاسبى: وخوف المقربين خوف إجلال وإعظام. وقال السهروردى: لا يعتقد أن الغين حالة نقص، بل هو كمال أو تتمة كمال، ثم مثل ذلك بجفن العين، حين يسيل، ليدفع القذى عن العين، مثلا، فإنه يمنع العين من الرؤية، فهو من هذه الحيثية نقص، وفى الحقيقة هو كمال. وقيل: الغين يشبه الغيم، والمراد ما يتغشى القلب، والمراد به هنا الفترات، والغفلات عن الذكر، الذى كان شأنه الدوام عليه، فإذا فترعنه، أو غفل، عد ذلك ذنبا، فاستغفر منه. قال القاضى وقيل: هوهمه بسبب أمته، وما اطلع عليه من أحوالها بعده، فيستغفر لهم. وقيل: سبب اشتغاله النظر فى مصالح أمته وأمورهم، ومحاربة العدو، ومداراته وتأليف المؤتلفة، ونحو ذلك، فيشتغل بذلك من عظم مقامه، فيراه ذنبا بالنسبة لعظيم منزلته، وستأتى تتمة لهذه المسألة فى فقه الحديث. ( من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه) قال العلماء: هذا حد قبول التوبة، وقد جاء فى الحديث الصحيح ((إن للتوبة بابا مفتوحاً، لا تزال مقبولة حتى يغلق، فإذا طلعت الشمس من مغربها أغلق)) وامتنعت التوبة على من لم يكن تاب قبل ذلك، وهو معنى قوله تعالى ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتٍ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْكَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] ومعنى («تاب الله عليه)) قبل توبته، ورضى بها. ومثل طلوع الشمس من مغربها الغرغرة بالنسبة لكل من يموت. فقه الحديث قال القرطبى فى المفهم: اختلفت عبارات المشايخ فى التوبة ما هى؟ فقائل يقول: إنها الندم، وآخر يقول: إنها العزم على أن لا يعود، وآخر يقول: الإقلاع عن الذنب، ومنهم من يجمع بين الأمور الثلاثة، وهو أكملها، غير أنه غير مانع ولا جامع، أما أولا: فلأنه قد يجمع الثلاثة ولا يكون تائبا شرعاً، إذ قد يفعل ذلك شحا على ماله، أو لئلا يعيره الناس بذنبه، ولا تصح التوبة الشرعية إلا بالإخلاص، ومن ترك الذنب لغير اللَّه لا يكون تائبا، اتفاقاً. وأما ثانيا: فلأنه يخرج منه من زنى مثلا، ثم جب ذكره، فإنه لا يتأتى منه غير الندم على ما مضى، وأما العزم على عدم العود، فلا يتصور منه. قال: وبهذا اغتر من قال: إن الندم يكفى فى حد التوبة، وليس كما قال، لأنه لوندم ولم يقلع، وعزم على العود، لم يكن تائباً اتفاقا. قال: وقال بعض المحققين: هى اختيار ترك ذنب سبق، حقيقة أو تقديراً، لأجل الله، قال: وهذا أسد العبارات وأجمعها. ٢٥٦ ثم قال: اعلم أن التوبة إما من الكفر، وإما من الذنب، فتوبة الكافر مقبولة قطعا، وتوبة العاصى مقبولة بالوعد الصادق، ومعنى القبول الخلاص من ضرر الذنب، حتى يرجع كمن لم يعمل. ثم توبة العاصى إما من حق الله، وإما من حق غيره، فحق اللَّه تعالى يكفى فيه التوبة، غير أن منه مالم يكتف الشرع فيه بترك الذنب، بل أضاف إليه الكفارة أو القضاء، وحق غير اللَّه يحتاج إلى إيصال الحقوق إلى أصحابها، وإلا لم يحصل الخلاص من ضرر ذلك الذنب، لكن من لم يقدر على الإيصال، بعد بذل الوسع فى ذلك فعفو الله مأمول، فإنه يضمن التبعات، ويبدل السيئات حسنات. اهـ وزاد بعض الصوفية شرطاً آخر، هو أن يعمد إلى البدن الذى رياه بالسحت أو بالمعصية، فيذيبه بالهم والحزن، حتى ينشأ له لحم طيب، وأن يذيق نفسه ألم الطاعة، كما أذاقها لذة المعصية، والحق أن هذه الأشياء مكملات. وفى مكملاتها كلام كثير يضيق به المقام. وفيها أحاديث كثيرة، محلها كتب الوعظ والترغيب والترهيب. أما استغفار الرسول # فى اليوم مائة مرة، فليس عن معصية وقع فيها، وقال ابن الجوزى: هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد، والأنبياء وإن عصموا من الكبائر، فلم يعصموا من الصغائر. قال الحافظ ابن حجر: الراجح عصمتهم من الصغائر أيضا. وقال ابن بطال ما معناه أن استغفاره من التقصير فى أداء الحق الذى يجب للّه تعالى، لاشتغاله بالأمور المباحة من أكل وشرب وجماع ونوم وراحة، فيرى أن ذلك ذنب بالنسبة إلى المقام العالى، وهو الحضور فى حظيرة القدس. وقيل: استغفاره صلى اللّه عليه وسلم تشريع لأمته، أو من ذنوب الأمة، فهو كالشفاعة لهم. وقيل غير ذلك. والله أعلم. ولنا عودة لموضوع التوبة والاستغفار بعد ثلاثة عشربابا. والله أعلم ٢٥٧ (٧٥٢) باب استحباب خفض الصوت بالذكر، إلا فى المواضع التى ورد الشرع برفعه فيها، كالتلبية وغيرها واستحباب الإكثار من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله ٥٩٦٢- ٩١٣ْ عَنْ أَبِي مُوسَى﴾(٤٣) قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ فِي سَفَرٍ. فَجَعَلَ النَّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتِّكْبِيرِ. فَقَالَ النَّبِيُّفَ﴿أَ: «أَيُّهَا النّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ. إِنَّكُمْ لَيْسَ تَدْعُونُ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا. إِنَّكُمْ تَدْعُونُ سَمِيعًا قَرِيِّبًا. وَهُوَ مَعَكُمْ)) قَالَ: وَأَنَا خَلْفَهُ، وَأَنَا أَقُولُ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةً إِلا بِاللَّهِ. فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ! أَلا أَذُلُكَ عَلَى كَثٍْ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟» فَقُلْتُ: بَلَى: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «قُلْ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ». ٥٩٦٣- ٤ٌ٤ٌ عَنْ أَبِي مُوسَى﴾(٤٤»؛ أَنْهُمْ كَالُوا مَجَ رَسُولِ اللّهِ ﴿ . وَهُمْ يَصْعَدُونَ فِي قِيَّةٍ. قَالَ: فَجَعَلَ رَجُلْ كُلِّمَا عَلَا تَبِيَّةٌ نَادَى: لا إِلَّهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ: فَقَالَ تَبِيُّ اللَّهِ وَّ: «إِنَّكُمْ لا تُنَادُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا» قَالَ فَقَالَ: «يَا أَبَا مُوسَى! أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ! أَلا أَذُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟» قُلْتُ: مَا هِيّ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ». ٥٩٦٤- °* وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَ﴾(٤٥) قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فِي غَزَاةٍ. فَذَكَّرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ فِيهِ: «وَالَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُقِ رَاحِلَةٍ أَحَدِكُمْ)» وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهٍ ذِكْرُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. ٥٩٦٥- ٢ٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ﴾(٤٦) قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِعِ﴿: «ألا أَذُلُّكَ عَلّى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنّةِ - أَوْ قَالَ - عَلَى كَثْرٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟» فَقُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ: «لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ». (٤٣) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو مُعَاوِيَّةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِيٍ مُوسَىٍ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشْجُّ جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بُنِ غِيَاتٍ عَنْ عَاصِمٍ بَهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ (٤٤) حَدْقَا أَبُو ◌َكَامِلٍّ فُضَّيْلُ بْنُ حُسَّيْنِ حَدَّثَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ حَدَّقْنَا الْتَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَّى - وحَدْثََّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَىَ حَدَّثَنَا الْمَّغْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ حَذَََّّا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أَبِّي مُوسَى قَالَ بََّمَا رَسُولُ اللَّهَِ فَذَكَّرَ نحوه. - حَدَِّ خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِعِ قَالا حَدَّنَا حَمَّادُ بْنُ زَبْدٍ عَنْ أَيُوبَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ كُنَّا مَعَ الَبِّ ◌ِ﴾ فِي سَفَرٍ فَدَكّرَ نَحْوَ حَدِيثٍ عَاصِمٍ (٤٥) وحَدَّثَاْ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا الْقَفِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذّاءُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى (٤٦) حَدَّنَا إِسْحَقُ بْنُ إِنَّرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْنَضْرُ بْنُ شَمَّيْلٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَهُوَّ ابْنُ غِيَاثٍ خَذْنَا أَبُوِ غُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى ٢٥٨ المعنى العام كانت السنة رفع الصوت بالتكبير والتهليل، كلما علا مرتفعا، وكلما هبط واديا، لكن بعض الصحابة بالغوا فى رفع الصوت ظنوه كلما رفعوا أصواتهم زاد ثوابهم، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم، فإن رفع الصوت إنما يفعله الإنسان لبعد من يخاطبه أو لصممه، ليسمعه، وأنتم تدعون اللَّه تعالى وليس هو بأصم، ولا غائب، ولا بعيد، بل هو سميع قريب، وهو معكم، وهو أقرب إلى أحدكم من جاره، بل من عنق راحلته، بل من حبل وريده، والله تعالى يقول ﴿وَاذْكُرْ وَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنْ الْغَافِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] ويقول ﴿ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَّغٍ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ١١٠]. المباحث العربية ( فجعل الناس يجهرون بالتكبير) أى يرفعون أصواتهم بأعلى ما يمكنهم، وأل فى ((الناس)) للعهد، والمقصود الصحابة الذين صحبوه صلى الله عليه وسلم فى هذه الغزوة، وكانوا عائدين، وفى الرواية الثانية ((أنهم كانوا مع رسول اللَّه :﴿، وهم يصعدون فى ثنية)) أى فى مرتفع فى جبل ((فجعل رجل كلما علا ثنية نادى: لا إله إلا الله. والله أكبر. فقال النبى ﴿ ... )). (اربعوا على أنفسكم) ((اربعوا)) بهمزة وصل مكسورة بعدها باء مفتوحة، أى ارفقوا بضم الفاء، ولا تجهدوا أنفسكم. ( إنكم ليس تدعون أصم، ولا غائبا ) فى الرواية الثانية ((لاتنادون أصم ولا غائبا)) وزاد فى رواية للبخارى ((تدعون سميعا بصيرا قريبا)). ( وأنا خلفه، وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال: يا أبا موسى - أويا عبد الله ابن قيس ) الشك أنه ناداه بكنيته أو باسمه واسم أبيه. ( ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت: بلى يا رسول الله؟) معنى الكنزهنا، أنه ثواب مدخر فى الجنة، وهو ثواب نفيس، كما أن الكنز أنفس الأموال. وفى الرواية الثانية ((ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة)»؟ والكلمة فى اللغة تطلق على الكلام، والرواية تدل على أنه صلى اللّه عليه وسلم سمعه يقولها. فمعنى: ( قل: لاحول ولا قوة إلا بالله) أى دم على قولها، وأكثر من قولها، والحول الحركة والحيلة، والمعنى: لا حركة ولا استطاعة لى، ولا حيلة لى فى شىء من الأشياء، أو فى عمل من الأعمال إلا بمشيئة الله تعالى، فهى كلمة استسلام وتفويض، واعتراف بالإذعان له، وأنه لا صانع غيره، ولا راد لأمره، ويعبر عن هذه الجملة بالحوقلة، وقيل: الحولقة. ٢٥٩ فقه الحديث قال النووى: فيه النذب إلى خفض الصوت بالذكر، إذا لم تدع حاجة إلى رفعه، فإنه إذا خفضه كان أبلغ فى توقيره وتعظيمه، فإن دعت حاجة إلى الرفع رفع. اهـ وإن جاء فى الشريعة استحباب رفع كما فى التلبية رفع. وفيه فضيلة الذكر بالحوقلة. ومنقبة لأبى موسى الأشعرى. والله أعلم ٢٦٠