Indexed OCR Text

Pages 581-600

يرفع إليه عمل عباده على كثرتهم، وشتات أعمالهم، يرفع إليه عمل الليل عند انتهاء الليل، وعمل
النهار عند انتهاء النهار، وهو أعلم بها قبل رفعها، ومن كان هذا شأنه وجبت مراقبته، وحقت عبادته،
ولزم الخوف من عقابه.
وسع نوره السموات والأرض، حجب جلاله عن أبصار خلقه، لأنهم لا يقدرون على رؤيته، فعلى
المؤمن أن يعبد اللَّه كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه جل شأنه يرى جميع عباده، فلا ينبغى أن يراهم
حيث نهاهم، ولا ينبغى أن يفقدهم حيث أمرهم.
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَّفْسِهِ وَمَنْ أَسَأَءَ فَعَلَيْهَاَ وَمَا رَبُّكَ بِظَلامِ لْعَدِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦].
المباحث العربية
(قام فينا رسول اللَّه # بخمس كلمات ) أى قام فينا متكلما بخمس كلمات، والمراد من
الكلمة الجملة المترابطة فى المعنى، فالكلمة الأولى ((إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغى له أن ينام))
والثانية ((يخفض القسط ويرفعه)) والثالثة ((يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل
عمل الليل)» والرابعة ((حجابه النور أو النار)) والخامسة ((لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى
إليه بصره من خلقه)».
والكلمات الأربع فى الرواية الثانية كانت بضم الرابعة والخامسة فى كلمة واحدة، والأربع فى
الرواية الثالثة محذوفة الكلمة الرابعة سقطا من الراوى.
(إن اللَّه عز وجل لاينام) أى بالفعل، فإن النوم انغمار وغلبة على العقل
يسقط به الإحساس.
( ولا ينبغى له أن ينام ) أى بالاحتمال، فإن النوم مستحيل فى حقه جل شأنه.
( يخفض القسط ويرفعه ) قال ابن قتيبة: القسط الميزان، وسمى قسطا لأن القسط العدل،
وبالميزان يقع العدل، والمراد أن الله تعالى يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن من أعمال العباد
المرتفعة، ويوزن من أرزاقهم النازلة، وهذا تمثيل لما يقدر تنزيله، فشبه بوزن الميزان.اهـ
وقيل: المراد بالقسط الرزق الذى هو قسط كل مخلوق يخفضه فيقتره، ويرفعه فيوسعه، وهذا
القول أوضح وأقرب. والله أعلم.
( يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل ) أى يرفع إليه
عمل الليل قبل عمل النهار الذى بعده، وعمل النهار قبل عمل الليل الذى بعده.
( حجابه النور) الحجاب فى اللغة المانع والساتر، وحقيقة الحجاب إنما تكون للأجسام
٥٨١

المحدودة، واللَّه تعالى منزه عن الجسم والحد، فالمراد منه هنا المانع من رؤيته، وسمى ذلك المانع
نورًا، أو نارًا لأنهما يمنعان من الإدراك فى العادة لشعاعهما.
( لوكشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه )
السبحات بضم السين والباء جمع سبحة، ومعنى ((سبحات وجهه)) نوره وجلاله وبهاؤه،
والمراد بالوجه الذات، والمراد بما انتهى إليه بصره جميع المخلوقات، لأن بصره سبحانه
وتعالى محيط بجميع الكائنات ولفظة ((من)) فى قوله: ((من خلقه)» لبيان الجنس لا
للتبعيض، والتعبير مقصود منه التقريب إلى الأذهان، كقوله تعالى: ﴿مَثَّلُ نُورِهِ كَمِشِكَاةٍ
فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥] الآية. إذ لاينتهى بصره جل شأنه.
والمعنى: لو أزال المانع من رؤيته، وتجلى لخلقه، لأحرق جلال ذاته جميع مخلوقاته. والله أعلم.
فقه الحديث
أجمع أهل السنة على أن رؤية اللَّه تعالى ممكنة، غير مستحيلة عقلا، وذهب المعتزلة والخوارج
وبعض المرجئة إلى أن رؤية اللَّه تعالى مستحيلة عقلا، وتمسكوا بظاهر قوله تعالى لموسى: ﴿لَنْ
تَرَانِي﴾ رداً على قوله: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] وقالوا: إن ((لن)) لتأكيد النفى الذى
يدل عليه ((لا)) فيكون النفى على التأبيد. ويقول المجوزون: إن اللَّه علق الرؤية على ممكن فى قوله:
﴿انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكّانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ واستقرار الجبل ممكن، والمعلق على الممكن
ممكن. ويقول النافون: إن استقرار الجبل حالة دكه مستحيل، والمعلق على المستحيل مستحيل،
فالرؤية مستحيلة، وللمجوزين أن يقولوا: إن استحالة رؤية موسى لربه لايلزمها استحالة رؤية غير
موسى له جل شأنه. كما تمسك النافون بقوله تعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وأجاب
المجوزون بأن نفى الإدراك لايستلزم نفى الرؤية لإمكان رؤية الشىء من غير إحاطة بحقيقته.
كما تمسك النافون بأن من شرط المرئى أن يكون فى جهة، والله منزه عن الجهة، وأن يكون
محدثا واللَّه قديم، واشترطوا فى الرؤية شروطا عقلية كالبنية المخصوصة، والمقابلة، واتصال الأشعة،
وزوال الموانع كالبعد والحجب، وغير ذلك.
وأجاب المجوزون بعدم اشتراط شىء من ذلك عقلا، وكل مايشترطونه وجود المرئى، وقالوا: إن
للرؤية إدراكا، يخلقه الله تعالى للرائى، فيرى المرئى.
هذا وهناك شبه وردود كثيرة، واعتراضات وأجوبة مشهورة محلها كتب علم الكلام. ومن
أرادها فليطلبها.
ولما صار أهل السنة إلى إمكان الرؤية عقلا اختلفوا فى وقوعها فى الدنيا لنبينا و على الوجه
المتقدم فى الحديث السابق مع اتفاقهم على أنها لم تقع لغيره فى الدنيا، أما رؤيته فى الآخرة
فسيأتى بحثها فى الأحاديث التالية.
٥٨٢

وحديث الباب ظاهر فى نفيها فى الدنيا، وفى أن هناك مانعا من رؤيته فى الدنيا لو أزال - جل
شأنه- هذا المانع لأحرق جلال ذاته جميع مخلوقاته.
وقال الطيبى: فى الحديث إشارة إلى أن حجابه خلاف الحجب المعهودة، فهو محتجب عن
الخلق بأنوار عزه وجلاله وأشعة عظمته وكبريائه، وذلك هو الحجاب الذى تدهش دونه العقول،
وتبهت الأبصار، وتتحير البصائر فلوكشفه فتجلى لما وراءه بحقائق الصفات وعظمة الذات لم يبق
مخلوق إلا احترق، ولا منظور إلا اضمحل، وأصل الحجاب الستر الحائل بين الرائى والمرئى، والمراد
به هنا منع الأبصار من الرؤية له، فقام ذلك المنع مقام الستر الحائل.اهـ
ويؤخذ من الحديث
١ - أن اللَّه لا ينام ويستحيل النوم فى حقه تعالی.
٢ - وأنه فى كل لحظة هو فى شأن، يرفع أقوا ما ويخفض آخرين.
٣- وأنه يصعد إليه الكلم الطيب والعمل الصالح، يرفع إليه عمل النهار فى أول الليل الذى بعده، وعمل
الليل فى أول النهار الذى بعده.
٤ - وأنه سبحانه وتعالى حجابه نور يحول بين الخلق وبين رؤيته فى الدنيا.
والله أعلم
٥٨٣

(١٠٠) باب رؤية المؤمنين لربهم فى الجنة
٣٢١- ٢٩٦ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ (٢٩٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النّبِيِّ ◌َِ﴾ قَالَ: «جَنْتَانِ
مِنْ فِضَّةٍ. آنِيُّهُمَا وَمَا فِيهِمَا. وَجَنْتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيْتُهُمَّا وَمَا فِيهِمَا. وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ
يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ. فِي ◌َّةٍ عَدْنٍ ».
المعنى العام
لما نزل قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] .. ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَّانِ﴾
[الرحمن: ٦٢] اشرأبت نفوس الصحابة لمزيد المعرفة عن كل من الجنتين فقال صلى الله عليه وسلم
عن الصنف الأول: هما جنتان، آنيتهما من فضة، وكل ما فيهما من سرر وأرائك وغيرهما من فضة،
وعن الصنف الثانى: هما جنتان من ذهب، وكل شىء فيهما من ذهب. قال أبو موسى الأشعرى:
جنتان من ذهب للمقربين، ومن دونهما جنتان من فضة لأصحاب اليمين.
ورغم النعيم الكبير الذى يتمتع به أصحاب هاتين وأصحاب هاتين، فإن النعمة الكبرى ينتظرونها
جميعاً، فيما بينهم وليس تحققها إلا مشيئته جل شأنه وإرادته، تلك هى نعمة التجلى لهم، نعمة أن
يكشف اللَّه الحجاب بينه وبينهم، ليروه كما يرون القمر ليلة البدر، فما إن تتحقق هذه السعادة حتى
يستقلوا جميع ماهم فيه من النعيم بجوارها، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم منها، وصدق اللَّه العظيم إذ
يقول: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يونس: ٢٦].
المباحث العربية
( عن أبى بكربن عبد الله بن قيس عن أبيه) أى عن عبد الله بن قيس وهو
أبوموسى الأشعرى.
( جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما) ((جنتان)» خبر مبتدأ محذوف، أى هما جنتان
و((آنيتهما)) مبتدأ، و((من فضة)» خبره مقدم، والجملتان فى جواب السائلين عن حقيقة الجنتين، فى
قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦].
(وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء ) ((أن)) وما دخلت عليه فى
(٢٩٦) حَدََّا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَأَبُو غَسَّاتِ الْمَسْمَعِيُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنٍ عَبْدِ الصَّمْدِ وَاللّفْظُ
لِأَبِي غَسَّا قَالَ حَدََّنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّا أَبُو عِمْرَانُ الْجَوْبِيُّ عَنْ آَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ
٥٨٤

تأويل مصدر مجرور بالإضافة، وإذا رفعنا النفى والاستثناء كان التقدير: بين القوم وبين النظر إلى
ربهم رداء الكبرياء. قال القرطبى فى المفهم: الرداء استعارة كنى به عن العظمة كما فى الحديث
الآخر ((الكبرياء ردائى، والعظمة إزارى)) وليس المراد الثياب المحسوسة، لكن المناسبة أن الرداء
والإزار لما كانا متلازمين للمخاطب من العرب عبر عن العظمة والكبرياء بهما.
وقال عياض: استعار لعظيم سلطان اللَّه وكبريائه، وعظمته وهيبته وجلاله، لمانع إدراك أبصار
البشر مع ضعفها، استعار لذلك رداء الكبرياء. اهـ
والمعنى أن مقتضى عزة اللَّه واستغنائه ألا يراه أحد، لكن رحمته للمؤمنين اقتضت أن
يريهم وجهه كمالا للنعمة، فإذا زال المانع فعل معهم خلاف مقتضى الكبرياء، فكأنه رفع
عنهم حجابا كان يمنعهم.
وقال ابن بطال: تأويل الرداء الآفة الموجودة للأبصار، المانعة لها من رؤيته، وسماها رداء لتنزلها
فى المنع منزلة الرداء الذى يحجب عن الرؤية.
( على وجهه ) متعلق بمحذوف حال من ((رداء الكبرياء)).
( فى جنة عدن ) يقال: عدن فى البلد يعدن ويعدن من باب ضرب ونصر أى أقام، فجنة عدن،
أى جنة إقامة، وهو اسم لجنة خاصة من جنات الآخرة، والجار والمجرور ((فى جنة عدن)) متعلق
بمحذوف فى موضع الحال من القوم، أى مستقرين فى جنة عدن. قاله القرطبى، وقال الطيبى: ((فى
جنة عدن)) متعلق بمعنى الاستقرار فى الظرف، وقال عياض: ((فى جنة عدن)) راجع إلى الناظرين،
أى وهم فى جنة عدن، لا إلى اللّه فإنه لا تحويه الأمكنة سبحانه.
فقه الحديث
ظاهر الحديث أن جنتين من فضة لا ذهب فيهما، وجنتين من ذهب لا فضة فيهما، وهذا يعارض
حديث أبى هريرة «قلنا يا رسول الله، حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال لبنة من ذهب، ولبنة من
فضة)) أخرجه أحمد والترمذى، وعند البزار ((خلق اللَّه الجنة، لبنة من ذهب، ولبنة من فضة)).
ورفع هذا التعارض بأن حديث الباب فى صفة ما فى كل جنة من آنية وغيرها، وحديث الترمذى
والبزار فى صفة حوائط الجنان كلها. والله أعلم.
وقد يتمسك المجسمة بظاهر الحديث لذكر الرداء والوجه، لكن ثبت استحالة أن يكون سبحانه
جسما أو حالا فى مكان.
قال القاضى عياض: كانت العرب تستعمل الاستعارة كثيراً، وهى أرفع أدوات بديع فصاحتها
٥٨٥

وإيجازها، ومنه قوله تعالى: ﴿جَنّاحَ الذَّلِّ﴾ [الإسراء: ٢٤] فمخاطبة النبى * برداء الكبرياء على
وجهه، ونحو ذلك من هذا المعنى، ومن لم يفهم ذلك تاه، فمن أجرى الكلام على ظاهره أفضى به الأمر
إلى التجسيم؛ ومن لم يتضح له وعلم أن الله منزه عن الذى يقتضيه ظاهرها إما أن يكذب نقلتها، وإما
أن يؤولها. اهـ
وقال الكرمانى: هذا الحديث من المتشابهات، فإما مفوض، وإما متأول بأن المراد من
الوجه الذات.
ثم استشكل الكرمانى على الحديث بأنه يقتضى أن رؤية الله غير واقعة (إذ حاصله أن الرداء
مانع الرؤية) وأجاب بأن مفهومه بيان قرب النظر. اهـ
فكأن فى الكلام حذفا، تتمته: ثم يمن عليهم برفعه، فيحصل لهم الفوز بالنظر إليه، وهذه التتمة
واضحة وصريحة فى الحديث الآتى.
والله أعلم
٥٨٦

(تابع) باب رؤية المؤمنين لربهم فى الجنة
٣٢٢ - ٢٩٧ عَنْ صُهَيْبٍ عَظِ (٢٩٧) عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ «إِذَا دَخَلَ أَمْلُّ الْجَنَّةِ، الْجَنَّةَ قَالٌ
يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُون: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنًا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا
الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى
رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلّ».
٣٢٣- ٢٩٨ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ(٢٩٨) بِهِذَا الإِسْنَادِ وَزَادَ في رواية ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿لِلَّذِينَ
أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].
المعنى العام
ما أعظم الرضا، وما أروع الشكر من جانب أهل الجنة، وما أوسع فضل اللَّه عليهم، وإحسانه لهم،
وتكريمه إياهم.
إن المؤمنين إذا زحزحوا عن النار وأدخلوا الجنة آمنوا بأنهم فازوا وحمدوا وشكروا، وكبروا،
وأثنوا، فإذا ما تمتعوا بنعيم الجنة بلغ بهم السرور غايته، ووصل بهم الفرح والابتهاج منتهاه، ولم تطمح
نفوسهم إلى شىء بعد ما هم فيه من نعيم، وعندئذ يتجلى لهم الرب الكريم، بسؤال الفيض والتكريم.
هل تريدون شيئاً فوق ما أنتم فيه أعطيكموه؟ فيقولون: ماذا بعد هذا الفضل الكبير؟ ألم تكرمنا
بتبييض وجوهنا؟ وبالنور الذى يسعى بين أيدينا وبأيماننا؟ ألم تنجنا من النار وعذابها؟ ألم تدخلنا
الجنة وتوسع علينا من نعيمها؟ لقد وجدنا فيها ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين، ورأينا فيها ما لا عين
رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فماذا ننتظر بعد هذا؟ لك الحمد ربنا ولك الشكر،
فيكشف اللّه الحجاب بينه وبينهم، ويمنحهم قوة فى أبصارهم يرون بها نوره وجلاله، فيحسون
السعادة التى ينسون معها كل نعيم، ويستصغرون بجوارها كل ما أعطوا من متع وسرور، فاللهم
اجعلنا من المتقين الفائزين برؤية وجهك الكريم.
(٢٩٧) حَدََّا عُبَيْدُ اللَّهِ بَنُ عُمَّرَ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ حَدَّتِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَّالِيِّ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ
(٢٩٨) حَذَِّا أَبُو بَكّرٍ بْنُ أَبِي شَيَِّةَ حَدَّا يَزِيدُ بْنُ مَارُونَ عَنْ حَمَّادٍ بْنٍ سَلَمَةً
٥٨٧

المباحث العربية
(إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول اللَّه) جواب ((إذا)) ((يقول)) اللَّه، ولفظ ((قال))
مزيد مكرر، أعيد ذكره، وأصل الكلام: إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى.
( تريدون شيئاً أزيدكم؟ ) الكلام على حذف همزة الاستفهام، والمراد من الشىء أنواع النعيم،
والسؤال لا ستنطاق الشكر منهم.
( ألم تبيض وجوهنا ) الاستفهام للنفى دخل على نفى، ونفى النفى إثبات أى
بيضت وجوهنا.
( وتنجنا من النار) بضم التاء وفتح النون وتشديد الجيم المكسورة، وحذف الياء للجزم، عطفا
على المجزوم قبله.
( فيكشف الحجاب ) بالبناء للمعلوم، والفاعل ضمير مستتر يعود على اللَّه سبحانه وتعالى.
( فما أعطوا ) مترتب على المضارع، فينبغى أن يكون مضارعا، والتقدير: فيحسون أنهم ما
أعطوا فى جنتهم شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل
فقه الحديث
أجمع أهل السنة على وقوع رؤية الله تعالى فى الآخرة للمؤمنين، وزعمت المعتزلة والخوارج
وبعض المرجئة استحالة رؤية خلقه له فى الدنيا والآخرة.
قال النووي: وهذا الذى قالوه خطأ صريح، وجهل قبيح، وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع
الصحابة، فمن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى فى الآخرة للمؤمنين، ورواها نحو
من عشرين صحابيا عن رسول اللَّه ﴿، وآيات القرآن فيها مشهورة، ثم مذهب أهل الحق أن الرؤية
قوة يجعلها اللَّه تعالى فى خلقه، ولا يشترط فيها اتصال الأشعة، ولا مقابلة المرئى، ولا غير ذلك، ولكن
جرت العادة فى رؤية بعضنا بعضاً بوجود ذلك على جهة الاتفاق، لا على سبيل الاشتراط، وقد قرر
أئمتنا المتكلمون ذلك، بدلائله الجليلة، ولايلزم من رؤية اللَّه تعالى إثبات جهة، تعالى الله عن ذلك،
بل يراه المؤمنون لا فى جهة كما يعلمونه لا فى جهة.اهـ
والآيات التى أشار إليها الإمام النووى هى:
١- قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢-٢٣] عن عكرمة «تنظر إلى
ربها نظرا)) وعن الحسن ((تنظر إلى الخالق، وحق لها أن تنظر)) وقول المخالفين: تنظر الثواب، أى
٥٨٨

ناظرة إلى ثواب ربها، فيه مخالفة للأصل، وهو عدم التقدير، وقولهم: ناظرة بمعنى منتظرة، أى إلى
أمرربها منتظرة، فيه المخالفة السابقة، وفيه أنه لا يتعدى حينئذ بإلى، وفيه أن الآية خرجت مخرج
الامتنان والبشارة، وأهل الجنة لاينتظرون شيئاً، لأنه مهما خطرلهم أتوا به، والانتظار فى دار النعيم
فيه تنغيص وتكدير لا يليق بأصحاب النعيم.
٢ - وقوله تعالى: ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] فهى تدل نصاً على
ثبوت حجب الفجار عن ربهم، ومفهوماً على عدم حجب المؤمنين الأبرار عن رؤيته، وإلا لم يكن لهذا
التخصيص فائدة.
٣- وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] وقد تلا رسول اللّهِ:﴿ هذه الآية
عقب قوله: ((فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل» كدليل على أن المراد بالزيادة
هى رؤية اللَّه تعالى.
واختلف أهل السنة القائلون بثبوت الرؤية فى معناها، فقال قوم: يحصل للرائى العلم باللّه تعالى
برؤية العين، كما فى غيره من المرئيات، وهو على وفق قوله فى الحديث الآتى: ((هل تضارون فى رؤية
القمر ليلة البدر)» إلا أنه منزه عن الجهة والكيفية وذلك أمرزائد على العلم.
وقال بعضهم: إن المراد بالرؤية العلم، وعبر عنها بعضهم بأنها حصول حالة فى الإنسان نسبتها
إلى ذاته المخصوصة نسبة الإبصار إلى المرئيات.
وقال بعضهم: رؤية المؤمن للَّه نوع كشف وعلم، إلا أنه أتم وأوضح من العلم.
قال الحافظ ابن حجر: وهذا أقرب إلى الصواب من الأول.
والرأى عندى أن نؤمن بالرؤية لقبولنا ظواهر الآيات والأحاديث الصحيحة المشهورة، ثم نتوقف
عن الخوض فى كيفيتها وحقيقتها، ولاضير فى ذلك، فقد ذكر الله المتقين، وفى مقدمة أوصافهم
﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [البقرة: ٣].
واللَّه أعلم
٥٨٩

(تابع) باب رؤية الله تعالى فى الآخرة - الصراط.
خروج عصاة المؤمنين من النار وإثبات الشفاعة
آخر أهل الجنة دخولا الجنة
٣٢٤ - ٢٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٢٩٩) أَنَّ نَاسًا قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﴿لَ: يَارَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى
رَبَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟» قَالُوا: لا يّا
رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ » قَالُوا: لا. يَا رَسُولَ اللَّهِ،
قَالَ « فَإِنْكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ. يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ هَيْئًا فَلْيَتَبَعْهُ.
فَيَقْبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ. وَيَتْبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرُ الْقَمَرَ، وَيَتْبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ
الطََّاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ. وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا. فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فِي صُورَةٍ
غَيْرِ صُورَكِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ. فَيَقُولُ: أَنَا رَّبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأِْنًا
رَبِّنَا. فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ. فَأْتِيهِمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي صُورَبِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ.
فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَتْعُونَهُ. وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهْمَ. فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَِّي أَوَّلَ مَنْ
يُجِيزُ. وَلا يَتَكُلِّمُ يَوْمَئِذٍ إِلا الرُّسُلُ. وَدَغْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ، سَلِّمْ. وَفِي جَهْمَ
كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ. هَلْ رَأَيُمُ السَّعْدَانُ؟ » قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنَّهَا
مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ. غَيْرَ أَنَّهُ لا يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلا اللَّهُ. تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ. فَمِنْهُمُ
الْمُؤْمِنُ بَقِيَ بِعَمَّلِهِ. وَمِنْهُمُ الْمُجَازَى حَتِى يُتَجَّى. حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادٍ،
وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ الْمَلائِكَةَ أَن يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لا
يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرْحَمَهُ، مِمَّنْ يَقُولُ: لا إِلَهَ إِلا اللّهُ. فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي
النّارِ. يَعْرِفُونَهُمْ بِأَثَرِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ مِنِ ابْنِ آدَمَ إِلا أَثَرَ السُّجُودِ. حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَن
تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ. فَيُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ وَقَدِ امْتَحَشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ. فَيَنْبُونَ مِنْهُ
كَمَا تَنُبُتُ الْحِيَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ. ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ. وَيَبْقَى رَجُلٌ
مُقْبِلْ بِوَجْهِهِ عَلَى النّارِ. وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنّةِ دُخُولا الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! اصْرِفْ وَجْهِي
عَنِ النَّارِ. فَإِنَّهُ قَدْ فَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَخْرَقَتِي ذَكَاؤُهَا. فَيَدْعُو اللَّهَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَهُ. ثُمَّ يَقُولُ
(٢٩٩) حَدَّيِي زُّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِنْرَاهِيمٌ حَدَّقْنَا أَبِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطّاءِ بْنِ يَزِيدَ الْيْئِيِّ أَنْ
أَبَاهُوَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَاسًا
٥٩٠

اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَقُولُ: لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ.
وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَائِيقَ مَا شَاءَ اللَّهُ. فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ. فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ
وَرَآهَا سَكْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ. ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ قَدّمْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ اللَّهُ
لَهُ: أَيْسَ قَدْ أَعْطَّيْتَ عُهُودَكَ وَهُوَاثِقَكَ لا تَسْأَلْنِي غَيْرَ الْذِي أَعْطَيُكَ؟ وَيُلَكَ یَا ابْنَ آدَمَ! مَا
أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ وَيَدْعُو اللَّهَ خَتَّى يَقُولَ لَهُ: فَهَلْ عَسَّيْتَ إِنْ أَعْطَيُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ
غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لا. وَعِزَّتِكَ! فَيَّعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَائِقَ. فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ.
فَإِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ. الْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَرَّأَى مَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالسُّرُورِ. فَيَسْكُتُ مَا شَاءً
اللَّهُ أَن يَسْكُتَ. ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ: أَيْسَ قَدْ
أَغْطَّيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَالِقَكَ أَنْ لا تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أُعْطِيتَ؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ! مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ:
أَيْ رَبِّا لا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ. فَلا يَزَالُ يَدْعُو اللّهَ خَتِى يَضْحَكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْهُ. فَإِذَا
ضَحِكَ اللَّهُ مِنْهُ قَالَ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللَّهُ لَهُ: تَمِّنْهُ، فَيَسْأَلُ رَبَّهُ وَيَتَمِّنْى. حَتّى إِنَّ
اللَّهَ لَيُذَكَّرُهُ مِنْ كَذَا وَكَذًا، حَتَّى إِذَا الْقَطَّعَتْ بِهِ الأَمَالِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ
مَعَهُ». قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مّعَ أَبِي هُرَيْرَةَ لا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا.
حَتَّى إِذَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلٍ: وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَعَشْرَةُ
أَمْثَالِهِ مَعَهُ. يَا أَبَا هُوَّيْرَةً! قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا حَفِظْتُ إِلا قَوْلَهُ: ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَالَ أَبُو
سَعِيدٍ: أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِلَّ قَوْلَهُ: ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةً:
وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولا الْجَنَّةَ.
٣٢٥- ٣:٠٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(٣٠٠) أَنَّ النَّاسَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ :﴿ِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبِّنَا يَوْمَ
الْقِيَامَةِ؟ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ المَغْنَى حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ.
٣٢٦ - ٣٢١ عَنْ هَمَّامٍ بْنٍ مُبَّهٍ(٣٠١)؛ قَالَ: هَذَا مَا حَدََّنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
فِ﴿ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ«إِنْ أَذْنَى مَفْعَدِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
أَنْ يَقُولَ لَهُ: ثَمَنَّ. فَيَتَمَنْىِ وَيَتَمِّنَّى. فَقُولُ لَهُ: هَلْ تَمَنْتَ؟ فَقُولُ: نَعَمْ فَيَقُولُ لَهُ:
فَإِنَّ لَكَ مَا تَمَنِّيْتَ وَمِثْلُهُ مَعْهُ».
(٣٠٠) حَدََّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبُرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ
وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْئِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً أَغْبَرَّهُمَا: أَنَّ النَّاسَ
(٣٠١) وحَّدََّا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَذَّقْنَا عَبْدُ الرَّوَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ
٥٩١

٣٢٧ - ٣ ٣ْ٠ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ﴾(٣٠٢) أَنَّ نَاسًا فِي زَمَنٍ رَسُولِ اللَّهِ﴿ قَالُوا: يَا
رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَِّ « نَعَمْ». قَالَ «هَلْ تُضَارُّونَ فِي
رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِرَةِ صَحْوًّا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمِّرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ
صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ » قَالُوا: لا. يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ « مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا كَمّا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمًا. إِذَا كَانُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذٌِّ: لِيَتْبِغْ
كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. فَلا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ سُبْحَالَهُ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ، إِلا
يَتَسَافَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرِّ وَفَاجٍِ. وَغُبَّرِ أَهْلِ الْكِتَابِ.
فَيُدْعَى الْيَهُودُ فَيَقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُون؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ. فَيْقَالُ: كَذَبْتُمْ مَا
اتّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلا وَلَدٍ. فَمَاذَا تَبْغُونُ؟ قَالُوا: عَطِشْنًا. يَا رَبَّنًا! فَاسْقِنَا. فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ: أَلا
تَرِدُونَ؟ فَيَحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا. فَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ. ثُمَّ يُدْعَى
النَّصَارَى، فَيْقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونٌ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ: كَلَيْتُمْ.
مَا أَتْخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلا وَلَّدٍ. فَيَّقَالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ فَيَقُولُونَ: عَطِشْنَا، يَا رَبَّنًا! فَاسْقِنًا.
قَالَ فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ: أَلا تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنْمَ كَأَنْهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا.
فَتَسَافَطُونَ فِي النَّارِ. حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلا مَنْ كَانٌ يَعْبُدُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَرِّ وَفَاجِرٍ، أَتَاهُمْ رَبُّ
الْعَالَمِينَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي أَذْنَى صُورَةٍ مِنِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا. قَالَ: فَمَا تَنْتَظِرُونُ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ
مَا كَالَتْ تَعْبُدُ. قَالُوا: يَا رَبًّا! فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ. فَيَقُولُ:
أَنَا رَّكُمْ. فَيَقُولُونَ: تَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. لا تُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا (مَرََّيْنِ أَوْ ثَلاَثًا) حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ
لَيْكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ. فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ فَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُكْشَفُ عَنْ
سَاقٍ فَلا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ بِالسُّجُودٍ. وَلا يَبْقَى مَنْ
كَانٌ يَسْجُدُ اتَّقَاءٌ وَرِيَاءُ إِلا جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَقَةٌ وَاحِدَةٌ كُلِّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ.
ثُمَّ يَرْفَعُونِ رُءُوسَهُمْ، وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ. فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمْ.
فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَّمَ. وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ. وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ! سَلِّمْ
سَلّمْ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الْجِسْرُ؟ قَالَ «دَخْضٌ مَزِلَّةٌ فِيهِ خَطَاطِفُ وَكَلالِيبُ
وَحَسَكٌ. تَكُونُ بِتَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ. فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ وَكَالْبَرْقِ
وَكَالرِّيحٍ وَكُالطَّيْرٍ وَكَأَجَاوِيِدِ الْغَيْلِ وَالرَّكَابِ. فَتَاجٍ مُسَلَّمٌ. وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ. وَمَكْدُوسٌ فِي
(٣٠٢) وحَدَِّي سُوَيِّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَِّي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَّاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيّ
٥٩٢

نَارٍ جَهْمَ. حَتَّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوَالْذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ
مُنَاشَدَةً لِلْهِ، فِي اسْتِقْصَاءِ الْحَقِّ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِلْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ فِي النَّارِ.
يَقُولُونَ: رَبَّنًا! كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنًا وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ. فَيْقَالُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَقْتُمْ. فَتُحَرَّمُ
صُوَّرُهُمْ عَلَى النَّارٍ. فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدْ أَخَذَتِ النَّارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ وَإِلَى رُكْتَيْهِ. ثُمَّ
يَقُولُونَ: رَبًّا! مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ. فَقُولُ: ارْجِعُوا. فَمَنْ وَجَدُثُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ
دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِ جُوهُ. فَيَخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا. ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبًِّا! لَمْ نَذَرْ فِيهَا أَحَدًا مِمَّنْ
أَمَرْتَنَا، ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا. فَمَنْ وَجَدُمْ فِي قَلْبِهِ مِفْقَالَ نِصْفٍ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِ جُوهُ.
فَيُخْرِ جُونَ خَلْقًا كَثِيرًا. ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا! لَمْ نَذَرْ فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا أَحَدًا. ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا.
فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ. فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا. ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبْنَا!
لَمْ تَذَرْ فِيهَا خَيْرًا». وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهَذَا الْحَدِيثِ فَاقْرَءُوا
إِنْ شِئْتُمْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتٍ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا
عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] «فَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: شَفَعَتِ الْمَلائِكَةُ وَشَفَعَ النَّسُّونَ وَشَفَعَ
الْمُؤْمِنُونَ. وَلَمْ يَبْقَ إِلا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. فَيَقْبِضُ قَبْضَةٌ مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا
خَيْرًا قَطٌّ. قَدْ عَادُوا حُمَمًا، فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الْحَيَاةِ. فَيَخْرُجُونَ
كَمّا تَخْرُجُ الْحِيَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ. أَلا تَرَوْنَهَا تَکُونُ إِلَى الْحَجَرِ أَوْ إِلَى الشَّجَرِ مَا يَكُونُ إِلَی
الشَّمْسِ أُصَيْفِرُ وَأُخَيْضِرُ وَمَا يَكُونُ مِنْهَا إِلَى الظّلِّ يَكُونُ أَبْيَضَ؟» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
كَأَنْكَ كُنْتَ تَرْعَى بِالْبَادِيَةِ. قَالَ «فَيَخْرُ جُونَ کَالُؤْلُؤِ فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَائِمُ يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ.
هَؤُلاءِ عُتِقَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرٍ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلا خَيْرٍ قَدَّهُوهُ. ثُمَّ يَقُولُ:
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ. فَقُولُونَ: رَبِّنَا! أَعْطَيْنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ.
فَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا. فَيَقُولُوْنُ: يَا رَبَّنَا! أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ:
رِضَايَ. فَلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا».
٣٢٨- ٠ ٢ْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴾(٠٠١) أَنْهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَرَى رَبْنَا؟ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ه «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ إِذَا كَانَ يَوْمٌ صَحْوٌ؟ » قُلْنَا: لا. وَسُقْتُ
(٥٠٠) قَالَ مِسْلِمٍ قَرَّأْتُ عَلَى عِيسَى بْنِ حَمَّدٍ زُغْبَةَ الْمِصْرِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الشَّفَاعَةِ وَقُلْتُ لَهُ أَحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْكَ
أَنْكَ سَمِعْتَ مِنَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؟ٍ فَقَّالَ نَّعَمْ قُلْتُ لِعِيسَىَ بْنِ حَمَّادٍ: أَخْبُرَكُمُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
أَبِي هِلالٍ عَنْ زَبْدِ بْنِ أَسْلَّمَ عَنْ عَطّاءِ بْنٍ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
٥٩٣

الْحَدِيثَ حَتَّى الْقَضَى آخِرُهُ وهو نَحْوُ حَدِيثِ حَفْصِ بْنٍ مَيْسَرَةً. وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: بِغَيْرٍ عَمّلٍ
عَمِلُوهُ وَلاَ قَدَمٍ قَدَّمُوهُ «فَيَقَالُ لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيُمْ وَمِثْلُهُ مَعَّهُ ».
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: بَلَغَيِي أَنَّ الْجِسْرَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ. وَلَيْسَ فِي
حَدِيثِ اللَّيْثِ «فَيَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْطَيْنَا مَا لَمْ تُعْطٍ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ وَمَا بَعْدَةُ» فَأَقَرَّ
بِهِ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ.
٣٠٣ وَنَقَصَ شَيْئًا(٣٠٣)
٣٢٩ - ٣٥٤ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َ﴾(٣٠٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ﴿ قَالَ «يُدْخِلُ اللَّهُ أَهْلٌ
الْجَنّةِ الْجَنَّةَ، يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ، وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النّارَ. ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا مَنْ وَجَدْتُمْ
فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِ جُوهُ. فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا حُمَّمًا قَدِ افْتَحْشُوا.
فَلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ أَوِ الْخَيّا، فَنُونَ فِيهِ كَمّا تَنْبُتُ الْحِيَّةٌ إِلَى جَائِبِ السَّيْلِ. آلُمْ تَرَوَها
كَيْفَ تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً».
٣٣٠- ٣٥ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْبَى(٣٠٥) بِهِذَا الإِسْنَادِ وَقَالا: «فَيْقَوْنَ فِي نَهَرٍ يُقَالَ لَهُ
الْحَيَاةُ». وَلَمْ يَشُكَّا وَفِي حَدِيثٍ خَالِدٍ « كَمَا تَنْبُتُ الْعُشَاءَةُ فِي جَائِبِ السَّيْلِ» وَفِي حَدِيثِ
وُهَيْبٍ « كَمَا تَنْبُتُ الْحِيَّةُ فِي حَمِثَةٍ أَوْ حَمِيلَةِ السَّيْلِ».
٣٣١ - ٢٢٦ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴾(٢٠١٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ « أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ
أَهْلُهَا، فَإِنْهُمْ لا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلا يَحْمُوْنَ. وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمُ النّارُ بِذْنُوبِهِمْ (أَوْ قَالَ
بِخْطَايَاهُمْ) فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً. حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا، أُذِنُ بِالشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ ضَّبَائِرَ ضَبَائِرٌ.
قَبِّئُوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ. فَيُونُ ثَبَاتَ الْحِيَّةِ تَكُونُ فِي
حَمِيلِ السَّيْلِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ:﴿ قَدْ كَانُ بِالْبَادِيّةِ.
(٣٠٣) وحَدََّاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدََّا جَعْفَرُ بْنُّ عَوْنِ حَدَّقْنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّقْنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ يإِسْتَادِهِمَا نَحْوَ حَدِيثٍ
حَفْصِ ابْنِ مَيْسَوَةً إِلَى آخْرِهِ وَقَدْ زَادٌ وَلَقْصَ شَيْئًا
(٣٠٤) وحَّدَّفِيَ هَارُونَ بْنُّ سَعِيدٍ الأَثِيُّ حَدَّنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالْ أَخْرَبِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَمْرٍو بْنِ يَحْتَى بْنِ عُمَارَةً قَالَ حَدَّتِي
أَبِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(٣٠٥) وَحَدَّثَّاً أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّثْنَا عَفَّانُ حَدََّا وُهَيْبٌ حِ وحَدْقَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنِ أَخْبُرَنَا خَالِدٌ
كِلاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْتِى
(٣٠٦) وحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيُّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثْنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي نَصْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
٥٩٤

٢٠٧ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ(٣٠٧).
٣٣٢- ٣٠٨ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَ﴾(٣٠٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ «إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ
أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولا الْجَنَّةَ. رَجُلْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا. فَيَقُولُ
اللّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنْهَا مَلَأَّى. فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا
رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلَأَّى. فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ. قَالَ فَأْتِهَا فَيَخَيَّلُ إِلَيْهِ
أَهَا مَلِأَّى. فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! وَجَدْتُهَا مَلْأَّى. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَإِنَ
لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا. أَوْ إِنَّ لَكَ عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا. قَالَ فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي (أَوْ
أَتَضْحَكُ بِي) وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ » قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِدُهُ.
قَالَ فَكَّانَ يُقَالُ: ذَاكَ أَذْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةٌ.
٣٣٣- ٣٠٩ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴾(٣٠١٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ «إِنِّي لِأَغْرِفُ آخِرِ أَهْلِ النَّارِ
خُرُوجًا مِنَ النَّارِ. رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا. فَيَقَالُ لَهُ: انْطَلِقْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ. قَالَ فَيَذْهَبُ فَيَدْخُلُ
الْجَنّةَ. فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الْمَنَازِلَ. فَيَّقَالُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ
فَيْقَالُ لَهُ: تَمِنَّ. فَتَمَنْىِ. فَيَّقَالُ لَهُ: لَكَ الْذِي تَمَنِيْتَ وَعَشَرَةَ أَضْعَافِ الدُّنْيَا. قَالَ فَيَقُولُ:
أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟» قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ ضَحِكَ خَتِّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.
٣٣٤- ٣١٠ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴾(٣١١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ قَالَ: «آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ
رَجُلٌ. فَهْوَ يَمْشِي مَرَّةً وَيَكْبُو مَرَّةٌ. وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةٌ. فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَّ إِلَيْهَا. فَقَالَ:
تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكٍ. لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ. فَتُرْفَعُ لَهُ
شَجَرَةٌ. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَذْنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلْأَسْتَظِلَّ بِظِلْهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا. فَيَقُولُ
اللَّهُ عَزَّ وَجْلَّ: يَا ابْنَ آدَمّ! لَعَلِّي إِنَّ أَعْطَيُكَهَا سَأَلْتِي غَيْرَهَا. فَقُولُ: لا. يَا رَبِّ! وَيُعَاهِدُهُ أَنْ
لا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا. وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ. لِأَنَّهُ يَرَى مَا لا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ. فَيَدْنِيهِ مِنْهَا. فَيَسْتَظِلُّ بِظِلَّهَا
(٣٠٧) وحَدَّثْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَارٍ قَالا حَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّقْنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَّا نَضْرَةً عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّهِ عَنِ الْبِيِّ ◌َ بِمِثْلِهِ إِلَى قَوْلِهِ فِي «حَمِيلِ السَّيْلٍ» وَلَمْ يَذْكُرْ مَّا بَعْدَهُ
(٠٨ ٣) حَدَّثَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بَّنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ قَالَ عُثْمَانُ حَدََّا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
عَنْ عَبِيدَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْغُودٍ
(٣٠٩) وحَّدْقَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيَ شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ قَالا حَدْقَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةً
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
(٣١٠) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا عَقَّهُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدََّا حَمَّدُ بْنُ سَلَّمَةٌ حَدَّقْتَا قَابِتَّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ ابْنٍ مَسْعُودٍ
٥٩٥

وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا. ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَىِ. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَدْنِي مِنْ هَذِهِ
لِأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا وَأَسْتَظِلَّ بِظِلّهَا. لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا. فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَا أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لا
تَسْأَلِي غَيْرَهَا؟ فَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَذَيْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا؟ فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا. وَرَبُّهُ
يَعْذِرُهُ. لأَنَّهُ يَرَى مَا لا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ فَيُّدْنِيهِ مِنْهَا. فَيَسْتَظِلُّ بِظِلَّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ
شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَيْنِ. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَدْنِي مِنْ هَذِهِ لِأَسْتَظِلَّ
بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا. لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا. فَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لا تَسْأَلَّنِي
غَيْرَهَا؟ قَالَ: بَلَى. يَا رَبِّ هَذِهِ لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا. وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لأَنَّهُ يَرَى مَا لا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا.
فَيَّدْنِهِ مِنْهَا. فَإِذَا أَذْنَاهُ مِنْهَا، فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّا أَدْخِلْنِيهَا. فَيَقُولُ:
يَا ابْنَ آدَمَا مَا يَصْرِينِي مِنْكَ؟ أَيْرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ قَالَ: يَا رَبِّ! أَتَسْتَهْزِئُ
مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ». فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَلا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟ فَقَالُوا: مِمَّ
تَضْحَكُ؟ قَالَ: هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿. فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ « مِنْ
ضِحْكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حِينَ قَالَ أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّيٍ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَقُولُ: إِنِّي لا أَسْتَهْزِئُ
مِنْكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ».
٣٣٥ - ٣١ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ﴾(٣١١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: «إِنَّ أَذْنَى أَهْلٍ
الْجَنّةِ مَنْزِلَةٌ رَجُلٌ صَرَفَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ قِيَلَ الْجَنَّةِ. وَمَثِّلَ لَهُ شَجَرَةٌ ذَاتَ ظِلِّ. فَقَالَ: أَيْ
رَبِّا قَدِّعْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَكُونُ فِي ظِلَّهَا» وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِتَحْوِ حَدِيثِ ابْنٍ مَسْعُودٍ.
وَلَمْ يَذْكُرْ «فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَا مَا يَصْرِيبِي مِنْكَ» إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَزَادَ فِيهِ « وَيُذَكِّرُهُ
اللَّهُ سَلْ كَذَا وَكَذَا. فَإِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ: هُوَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهٍ» قَالَ «ثُمَّ
يَدْخُلُ بَيْتَهُ فَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَنَاهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. فَتَقُولانِ: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا وَأَحْيَانًا
لّكَ. قَالَ فَيَقُولُ: مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ ».
٣٣٦ - ٣١٣ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﴾(٣١٢) قَالَ: «سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ: مَا أَذْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ
(٣١١) حَذََّ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيٍ شَيْئَةٌ حَدََّا يَحْتِى بْنُ أَبِي بُكَّيْرٍ حَدَّْتَ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهْلٍ بْنِ أَنِي صَالِحٍ عَنِ النَّعْمَانِ بْنٍ أَبِي
عيَّاشِ عَنْ أَبِي سَّعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(٣١٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِوِ الأَشْعَبِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ أَبْجَّرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةُ بْنّ شُعْبَةً
رِوَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حِ وَحَدَّقَا ابْنُ أَبِي غُمَرَ حَدََّنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنٌ طَرِيفٍ وَّعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ سّمِعًا الشَّغْبِيِّ يُخْبِرُ
عَنْ الْمَّغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً قَالَ: سَمِعْتُهُ عَلَّى الْمِنْرِ يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِوَ قَالَ: وَحَدَّثِّي بِشْرُ بْنُّ الْحَكِمِ. وَاللَّفْظُ لَهُ. حَدًِّا
سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً. حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ وَابْنُ أَبْجَرَ. سَّمِعَا الشَّعْبِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شَعْبَةٌ يُخْبِرُ بِهِ النَّاسََ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَ
سُفْيَانُ: رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا (أَرَاهُ ابْنَ أَبْجَرَ قَالَ سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ:
٥٩٦

مَنْزِلَةٌ؟ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلّ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ فَيْقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ أَيْ
رَبِّ كَيْفَ؟ وَقَدْ نَزَلَ النّاسُ مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟ فَقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونُ لَكَ مِثْلُ
مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: وَضِيتُ، رَبِّ! فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ
وَمِثْلُهُ. فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ، رَبِّ! فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ. وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ
نَفْسُكَ وَلَدَّتْ عَيْنُكَ. فَيَقُولُ: رَضِيتُ، رَبِّا قَالَ: رَبِّا فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةٌ؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ
أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرَامَتْهُمْ بِيْدِي. وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا. فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمِعْ أُذُدٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى
قَلْبِ بَشَرٍ » قَالَ وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ
أَعْيُنِ﴾ [السجدة: ١٧].
٣٣٧ - ٣١٤٣ عَنْ الشَّغِيِّ(٣١٣) قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةً يَقُولُ عَلَى الْمِنْتَرِ: إِنَّ مُوسَى
عَلَيْهِ السَّلامِ سَأَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلْ عَنْ أَخَسِّ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْهَا حَظًّا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِتَحْرِهِ.
٣٣٨ - ٣١ِ٤ عَنْ أَبِي ذَرْ ضِ(٣١٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ «إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ
دُخُولا الْجَنَّةَ. وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا. رَجُلٌ يُؤْثَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَيَّقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ
صِغَارَ ذُنُوبِهِ وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا. فَتُغْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ. فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا،
كَذَا وَكَذَا. وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا. فَقُولُ: نَعَمْ. لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ. وَهُوَ
مُشْفِقٌ مِنْ كِيَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُغْرَضَ عَلَيْهِ فَيْقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَكّانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةٌ. فَيَقُولُ: رَبِّ:
قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لا أَرَاهَا هَهُنَا». فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ ضَحِكَ حَنِى بَدَتْ نَوَاجِدُهُ.
٣١٥ بِهِذَا الإِسْنَادِ(٣١٥).
٣٣٩ - ١٢٦ ٣ عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللّهِ﴾(٣١٩) يُسْعَلُ عَنِ الْوُرُودِ فَقَالَ: نَجِيءُ نَحْنُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ كَذًا وَكَذَا الْظُرْ، أَيْ ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ. قَالَ قَتُدْعَى الأَمَمُ بِأَوْقَائِهَا
وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ. ثُمَّ يَأْتِيَنَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: مَنْ تَنْظُرُونَ؟
(٣١٣) حَذَّا أَبُو كُوَيْبٍ حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجِرَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيِّ
(٣١٤) حَذَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثْنَا الأَعْمَشُ غَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَرَّ
(٣١٥) وحَدََّا ابْنُ نُمَيْرِ حَدِّثْنَا أَبُو مِّعَاوِيَّةً وَوَكِيعٌَحْ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّقْنَا وَكِيَغٌ حَ وَحَدَّقْنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدًَّا
أَبُو مُعَاوِيّةَ كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٣١٦) حَدَّقِّي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَّإِسْحَقُ بَّنُ مَنْصُورٍ كِلاهُمَا عَنْ رَوْحٍ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةُ الْقَيْسِيُّ حَدَّقْنَا ابْنُ
جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَبِي أَبُو الزُّبِ أَلََّّ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
٥٩٧

فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَقُولُونَ: حَتَّى تَنْظُرَ إِلَيْكَ. فَيَتَجَلَّى لَهُمْ
يَضْحَكُ. قَالَ فَيْطَلِقُ بِهِمْ وَيَتَّعُونَهُ. وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ، مُنَافِقٍ أَوْ مُؤْمِنٍ، نُورًا.
ثُمَّيَشْبِعُونَهُ. وَعَلَى جِسْرٍ جَهَنَّمَ كَلالِيبُ وَحَسَكٌ، تَأْخُذُّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمِّ يُطْفَأُ نُورُ
الْمُنْافِقِينَ. ثُمَّ يَنْجُوَ الْمُؤْمِنُونَ. فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ.
سَبْعُونَ أَلْفًا لا يُحَاسَبُونَ. ثُمَّالَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَصْوٍَ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ. ثُمَّ كَذَلِكَ. ثُمَّ
تَجِلُّ الشَّفَاعَةُ. وَيَشْفَعُونُ حَتَّى يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. وَكَانٌ فِي
قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِدُ شَعِيرَةٌ. فَيَجْعَلُونَ بِفِنَاءِ الْجَنْةِ. وَيَجْعَلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَرُشُّون
عَلَيْهِمُ الْمَاءَ حَتَّى يَنْبُوا نَبَاتَ الشَّيْءٍ فِي السَّيْلِ. وَيَذْهَبُ حُرَاقُهُ. ثُمَّ يَسْأَلُ حَتَّى
تُجْعَلَ لَهُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهَا مَعَهَا.
٣٤٠ - ٣١٧ عَنْ جَابِرٍ ﴾(٣١٧) قَالَ: سَمِعْتُ مِنَ النّبِيِّ ◌ِ﴿ بِأُذُنِي يَقُولُ «إِنَّ اللَّه يُخْرِجُ
نَاسًاً مِنَ النَّارِ فَيَّدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ».
٣٤١ - ٣١٨ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ(٣١٨). قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَّ عَبْدِ اللَّهِ
يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ ﴿ه « إِنَّ اللّهَ يُخْرِجُ قَوْمًا مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ» قَالَ نَعَمْ.
٣٤٢ - ٣١٤٩ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِى اللَّه عَنْهِمَا(٣١٩)؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ: «إِنَّ
قَوْمًا يُخْرَ جُونَ مِنَ النَّارِ يَحْتَرِفُونَ فِيهَا، إِلا دَارَاتٍ وُجُوهِهِمْ، حَتّى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ».
٣٤٣ - ٣٠ ٣ عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ (٣٢٠)؛ قَالَ: كُنْتُ قَدْ شَغَفَبِي رَأَيٌّ مِنْ رَأْيِ الْخَوَّارِجِ فَخَرَجْنًا
فِي عِصَابَةٍ ذَوِي عَدَدٍ تُرِيدُ أَنْ نَحُجْ، ثُمَّ نَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ. قَالَ فَمَرَرْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَإِذَا
جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ - جَالِسٌ إِلَى سَارِيّةٍ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِعَ﴿ِ. قَالَ: فَإِذَا هُوَقَدْ
ذَكَّرَ الْجَهْمِينَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ! مَا هَذَا الَّذِي تُحَدُِّون؟ وَاللَّهُ يَقُولُ:
﴿إِنّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢]، وَ﴿كُلِّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا
أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠] فَمَا هَذَا الَّذِي تَقُولُون؟ قَالَ فَقَالَ: أَتَقْرَأُ الْقُرْآنُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
(٣١٧) حَذَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيٍ شَيْئَةً حَدْقَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنْئَةً عَنْ غَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْهُ مِنَ الْبِيِّ:﴿َ بِأُذُنِي يَقُولُ
(٣١٨) خَدَّثَا أَبُو الرَّبِيْعِ حَدََّا حَمَّادٍ بْنِ زَيْدٍ حَدَّقَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ
(٣١٩) حَدََّا حَجَّا جُّ بَّنُ الشَّاعِرِ حَدََّ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبِيُّ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ سُلَيْمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ حَدَّفِي يَزِيدُ الْفَقِرُ حَدَّقْنَا جَابِرُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ
(٣٢٠) وحَذِّنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ حَذَّنَا الْفَضْلُ بْنُّ دُكَيْنٍ حَدَّنَا أَبُو عَاصِمٍ يَعْبِي مُحَمَّدٌ ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَِّي
يَزِيدُ الْفَقِيرُ. قَالَ
٥٩٨

قَالَ: فَهَلْ سَمِعْتَ بِمَقَامٍ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامِ (يَعْنِي الْذِي يَبْعَثُهُ اللَّهُ فِيهِ؟) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّهُ
مَقَامُ مُحَمَّدٍ ﴿ الْمَحْمُوذُ الَّذِي يُخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مَنْ يُخْرِجُ قَالَ: ثُمَّ نَعَتَ وَضْعَ الصِّرَاطِ وَمَرَّ
النّاسٍ عَلَيْهِ. قَالَ: وَأَخَافُ أَنْ لا أَكُونَ أَخْفَظُ ذَاكَ. قَالَ: غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ زَعَمَ أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ
مِنَ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا، قَالَ: يَعْنِي فَيَخْرُجُونَ كَأَتْهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ. قَالَ: فَيَدْخُلُوهُ
نَهَرًا مِنْ أَنْهَارِ الْجَنْةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ. فَيَخْرُجُونٌ كَأَنْهُمُ الْقَرَاطِيسُ. فَرَجَعْنَا قُلْنَا: وَيْحَكُمْا أَتُرَوْنٌ
الشَّيْخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِلَ﴿َ؟ فَرَجَعْنَا. فَلا وَاللَّهِ! مَا خَرَجَ مِنَّا غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ - أو
كَمَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ.
٣٤٤ - ٣٢١ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٣٢١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ قَالَ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَرْبَعَةٌ
فَيُعْرَضُونْ عَلَى اللَّهِ. فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! إِذْ أَخْرَ جْتَيِي مِنْهَا فَلا تُعِدْنِي فِيهَا.
فَيُنْجِيهِ اللَّهُ مِنْهَا ».
المعنى العام
كان رسول اللّه يذكر أصحابه باليوم الآخر ومايقع فيه من الأهوال، وفى ليلة مقمرة بدرها
يسطع فى السماء حدثهم صلى الله عليه وسلم عن الحشر، وعن قول اللَّه: لتتبع كل أمة ماكانت تعبد،
وقول المسلمين: هذا مكاننا حتى نرى ربنا. حينئذ سأل أحد الصحابة رسول اللَّه مَ ﴿، فقال: يارسول
الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فنظر رسول اللّه إلى القمر، فقال: إنكم ستعرضون على ربكم،
فترونه كما ترون هذا القمر، هل يضر بعضكم بعضا إذا نظرتم إلى القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا، يارسول
اللَّه. قال: وهل يزاحم بعضكم بعضا ويؤذيه حين ترون الشمس فى وسط السماء ليس دونها سحاب!
قالوا: لا، يارسول الله. قال: فإنكم ترونه بسهولة ويسر ووضوح كما ترون القمر ليلة البدر وكما ترون
الشمس ليس دونها سحاب.
ثم أخذ يحدثهم عن هذه الرؤية وعن ظروفها ووقتها، فقال: يجمع اللَّه يوم القيامة الأولين
والآخرين فى صعيد واحد، وفى مكان واحد، فى أرض واسعة مستوية، لايخفى منهم أحد؛ لودعاهم
داع لسمعوه، ولو نظر إليهم ناظر لأدركهم، يقومون أربعين عاماً، شاخصة أبصارهم إلى السماء لا
يكلمهم ربهم، والشمس على رءوسهم، حتى يلجم العرق كل برمنهم وفاجر، غير أنه يخفف على
المؤمن، فيكون ذلك اليوم أقصر عليه من ساعة من نهار، حتى إذا أذن جل شأنه بالانصراف من هذا
الموقف، تطايرت الصحف وتم العرض والميزان، ونادى مناد: من كان يعبد شيئا فليتبعه، أيها
(٣٢١) حَذََّا هَذَّابُ بْنُ خَالِدِ الأَزْدِيُّ حَدََّا حَمَّدُ بْنُ سَلَّمَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانٌ وَقَابِتٍ عَنْ أَتَسِ
٥٩٩

الناس: أليس عدلاً من ربكم الذي خلقكم وصوركم فأحسن صوركم، ورزقكم وأحسن إليكم ثم توليتم غيره
أن يولى كل عبد منكم ما كان قد تولى؟ أيها الناس لتنطلق كل أمة مع ما كانت تعبد، ويتمثل لهم
الصنم والشيطان والصليب والشمس والقمر، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد
القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت والأصنام الطواغيت والأصنام، ويتبع من كان يعبد
الصليب صليبهم، فيساقون هم ومعبوداتهم إلى النار، فلا يبقى فى الموقف أحد كان يعبد الأصنام
والأنصاب، والأوثان والشمس والقمر والنار والإنسان والحيوان والشيطان والملائكة إلا تساقط فى
النار؛ ثم يدعى المنحرفون من اليهود، فيقال لهم: ماذا كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد عزير ابن
اللَّه. فيقال لهم: كذبتم فى ادعائكم أن اللَّه ولداً، سبحانه لم يتخذ من صاحبة ولا ولد، وضللتم فى
عبادتكم هذه، ولا نجاة لكم اليوم، فيقولون: يا ربنا عطشنا، فاسقنا، فتبدوجهنم أمامهم كأنها ماء،
فيقال لهم: هيا ألا تردون! فيحشرون إلى النار، ثم يدعى المبدلون والمحرفون من النصارى، فيقال
لهم: ماذا كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن اللَّه، فيقال لهم: كذبتم فى ادعائكم أن
المسيح ابن الله. ما اتخذ اللَّه من ولد، ولم تكن له صاحبة، فماذا بعد الكفر والضلال؟ فأنى تصرفون؟
فيقولون: يا ربنا عطشنا، فاسقنا، فتبدو لهم جهنم كأنها ماء، فيشار إليها، ويقال لهم: هيا، ألا تردون؟
فيحشرون إلى النار، فيجدونها يحطم بعضها بعضا، حتى إذا لم يبق من الخلائق إلا من كان يعبد
اللَّه من بروفاجر، أتاهم أمر اللَّه، يقول لهم: ماذا تنتظرون؟ ماذا يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون:
ياربنا، فارقنا الناس فى الدنيا حفاظا على ديننا منهم، ونحن أحوج ما نكون إليهم، هجرنا الأهل
والأوطان فراراً بديننا، وأخرجنا من ديارنا وأموالنا، ونحن أحوج ما نكون إليهم، فكيف نتابعهم اليوم،
لقد سمعنا: لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فنحن ننتظر معبودنا، ننتظر ربنا، فيقال لهم: هل تعرفونه؟
فيقولون: إذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم اللَّه بصورة لم يعهدوها، تقول لهم: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ
باللّه منك لست رينا، ربنا ليس كمثله شىء، فيقال لهم: هل بينكم وبينه علامة! فيقولون: نعم.
فيكشف عن الساق، ويتجلى لهم رب العالمين، فيسجد له كل مؤمن، يسجد له كل من كان يعبده
بإخلاص، أما المنافقون الذين كانوا يسجدون اتقاء ورياء فإن أصلابهم تتجمد كأصلاب البقر، كلما
حاول أحدهم أن يسجد تقليدًا للمؤمنين سقط على قفاه ثم يقال للمؤمنين: ارفعوا رءوسكم إلى نوركم
بقدر أعمالكم، فيعطون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل، ومنهم من يعطى
نوره مثل النخلة، ومنهم من يعطى دون ذلك حتى يكون آخرهم من يعطى نوره على إبهام قدمه، ثم
يوجهون إلى الصراط، يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم. فيقول لهم المنافقون: انظرونا وتمهلوا
نسير فى ركابكم ونقتبس من نوركم، فيقولون لهم تبكيتا وخذلانا: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً،
فيرجعون إلى المكان الذى وزع فيه النور، فلا يجدون شيئاً، فيحاولون اللحاق بالمؤمنين، فيضرب
بينهم بسور له باب فيقذفون فى النار.
وينصب الصراط على شاطئ جهنم، جسر ممدود، أدق من الشعر وأحد من السيف، على جانبيه
كلاليب وخطاطيف ذات أسهم من كل جانب، تشبه شوكة السعدان، التى تلصق بأصواف الغنم،
٦٠٠