Indexed OCR Text
Pages 1-20
قَبُ المُعْ شِرْح صَحِيح مُسٌِلِمٍ كتابُ الإِيمَان الجُرُءُ الأوّك الأستاذ الدكتورُ حَسِىُ سَاهِينَ لاشين دار الشروق فيُ المُعدُ شِعُرْع صِيح مُسٌِلِمٍ جميع حقوق النشر والطّبع تحقُوظَة الطّبْعَة الأولىُ ١٤٢٣ هـ- ٢٠٠٢م دار الشروقــ القاهرة: ٨ شارع سيبويه المصري - رابعة العدوية - مدينة نصر ص.ب .: ٣٣ البانوراما - تليفون: ٤٠٢٣٣٩٩ - فاكس: ٤٠٣٧٥٦٧ (٢٠٢) e-mail: dar@ shorouk.com www.shorouk.com بيروت: ص.ب .: ٨٠٦٤ - هاتف: ٣١٥٨٥٩ - ٨١٧٢١٣ - فاكس: ٣١٥٨٥٩ ١ (٩٦١) -3 ◌ِلهُ الرَّحْمِ الرَّحَمِ مقدمة الطبعة الثانية الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَذَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَّهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]. والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، المبعوث رحمة للعالمين ، الذى أوتى الحكمة وفصل الخطاب، ومنحه ربه جوامع الكلم، فأدى الأمانة ، وبلغ الرسالة ، ونصح الأمة، وكشف الغمة ، وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، صلى اللَّه وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ، ومن اتبع هداه إلى يوم الدين. أما بعد فهذه هى الطبعة الثانية والشاملة، أقدمها لأهل الحديث، بعد أن مد الله فى عمرى وأعاننى بفضله وكرمه، حتى انتهيت من كتابى فتح المنعم شرح صحيح مسلم ، الذى بدأته منذ ثلاثة وعشرين عاماً، واصلت فيها ليلى ونهارى ، أسابق الزمن ، وأخشى القدر. ويشهد الله أننى لم أدخر وسعا ، ولم تضعف همتى وعزيمتى فى وقت من أوقات ذلك الزمن الطويل، ولكن البحر كان بعيد الشاطئ، عميق الغور، شديد الأمواج. والحمد للّـه الذى أتم علينا نعمته ، وأسبغ علينا فضله. وتمتاز هذه الطبعة عن سابقتها من وجوه: الأول: أننى وضعت أسانيد الإمام مسلم بالهامش، ليفيد منها من أرادها من أهل الحديث، والتزمت ألفاظها، واكتفيت فى صدر الصفحة بالمتن والراوى الأعلى مصدرا بكلمة ((عن)». الثانى: أننى أعدت أحاديث مسلم إلى ترتيبها ، ولم أجمع الروايات المتعددة المتباعدة للحديث الواحد، كما فعلت فى الطبعة الأولى ، حفاظا على أمانة النقل ، بدلا من تقديم الهدف. الثالث: الترقيم: ١- وقد رقمت الأبواب، ولم ألتزم أحيانا بتبويب الإمام النووي - رحمه الله -. ٢- ورقمت أحاديث الإمام مسلم مسلسلة من أول الكتاب إلى آخره ، واعتمدت الرواية التى تزيد فى المتن، أو تنقص، أو تُغيِّر، ولو كلمة، وأعطيتها رقما. ٥ أما الرواية القاصرة على الإسناد ، وكذا الرواية التى تحيل المتن كله إلى السابق فلم أعتمدها ولم أعطها رقما مسلسلا، لأن هدفى إحصاء المتون ، وليس الأسانيد. وقد وضعت هذا الرقم المسلسل على السطر، يمين الأرقام الأخرى. ٣- واعتمدت ترقيم المرحوم الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقى، لأنه الذى اعتمد فى المعجم المفهرس لألفاظ الحديث ، ليسهل عن طريقه الوصول إلى الحديث فى كتابى ، ووضعت هذا الرقم بسطا على شرطة أفقية ، وهو - غالبا - يخص كل كتاب علمى بأرقام مستقلة ، فيبدأ أحاديث كتاب الإيمان مثلا برقم ١ حتى نهاية كتاب الإيمان ، ثم يبدأ كتاب الطهارة برقم ١ حتى نهايته وهكذا ، فالمراجع للمعجم المفهرس إذا قرأ - م - الطهارة (٢٥) علم أن الحديث رواه مسلم فى كتاب الطهارة رقم (٢٥) ولا عبرة بأبواب الإمام النووى تحت هذا الكتاب فى الترقيم، وهو لا يعد الرواية التى اقتصرت على السند ، وإن خالف هذه القاعدة فى النادر. ويعد الرواية التى جاءت أو غايرت ، ولوجزءا من المتن، وإن خالف هذه القاعدة فى النادر أيضا. ٤ - ورقمت أحاديث كل باب بأرقام مستقلة ، جعلتها مقاما تحت أرقام الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقى مفصولا بينهما بشرطة أفقية ، ولا أعد جزء الرواية حديثا، ولا أرقمه ، بل أضع بدل الرقم صفرين، إذ أعتبره ملحقا بالرواية السابقة ، فأقول فى الشرح مثلا: وفي روايتنا الرابعة كذا وفي ملحق روايتنا الرابعة كذا. الرابع : كما تمتاز هذه الطبعة بجودة الإخراج ، على أعلى مستوى، مستفيدين من التقدم الكبير فى ميدان الطباعة والإخراج. الخامس: أن التصحيح فى هذه الطبعة أسند إلى علماء الحديث المتخصصين -جزاهم الله خيرا - فجاءت أصح من سابقتها ، ونسأل الله العفو عما عساه يكون فيها مما لا يبرأ منه العمل البشرى، ورحم الله امرأ أهدى إلىّ عیوبی. وإن أَنْسَ فلا أنسى شكر أهل الحديث وعلمائه الذين قدروا جهدى منذ البداية فشجعونى وقبلوه بقبول حسن ، وقرروه على طلابهم فى كليات أصول الدين - جامعة الأزهر، وفي الجامعات الإسلامية، فى البلاد العربية وغير العربية. جزاهم الله خيرا وحفظ بهم السنّة والدين. وأختم مقدمتى هذه بما ختمت به مقدمة الطبعة الأولى: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ وَتَسِّزْلِي أُمْرِيٍ ﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِيٍ ﴿ يَفْقَهُوا قَوَّلِي﴾. ﴿رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأُخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْلِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ﴾. د. موسى شاهين لاشين ٦ بِشِبِلِهِالرّحمنِ الرَّحْمِ مقدمة الطبعة الأولى أحمده سبحانه وتعالى وأستعينه وأستهديه ، وأسأله التوفيق والسداد. وأصلى وأسلم على خاتم النبيين ، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه ، وسلك سبيله إلى يوم الدين. وأشهد أن لا إله إلا اللَّه، ﴿بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُوا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُرِّكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالِ مُبِينٍ﴾ [الجمعة: ٢]. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، آتاه الحكمة وفصل الخطاب. فبين للناس ما نزل إليهم، ووضح لهم معالم دينهم ، ورسم لهم طريق الخير فى دنياهم وأخراهم ، فجزاه الله عنا وعن جهاده فى الإسلام خير الجزاء. (( أما بعد)) فقد وفقنى اللَّه للإسهام فى شرح مجموعة مختارة من أحاديث البخارى فى كتابى ((المنهل الحديث)) تناولت فيه نحو أربعمائة حديث بالشرح المبسط المناسب لمستوى طلاب المعاهد الثانوية الأزهرية. ولقد فكرت طويلا - بناء على طلب كثير من المشتغلين بالحديث وطلابه - فى أن أكمل شرح أحاديث البخارى بنفس الطريقة والأسلوب ، ولكن غلبتنى فكرة أخرى بعد أن عينت مدرساً للتفسير والحديث بكلية أصول الدين جامعة الأزهر، ورأيت أن المقرر فى منهاجها أحاديث صحيح مسلم ، وهو كتاب لم يخدم بالشرح كما خدم البخارى ، وليس فيما ألفه المؤلفون فى شرحه ما يغنى الطالب أو يشبع الراغب وأحسست حاجة الطلاب إلى شرح يناسبهم ، وعذرتهم فى مطالبتهم بذلك وإلحاحهم وملاحقتهم لأساتذتهم. أمام هذه الظروف فضلت التعجيل بشرح صحيح مسلم، فى كتاب سميته (فتح المنعم) ورسمت له منهاجا وطريقة أرجو أن يسدد الله خطاى فى سلوكها، وأن ينفع بها، إنه سميع مجيب. سأجمع الروايات المتعددة للحديث الواحد، مادمت أعتقد أنها لحديث واحد ، ثم أقوم بشرحها كوحدة؛ والواقع أن صحيح مسلم يضم كثيرا من الأحاديث المكررة بسبب اختلاف الرواة فى رواياتها بالزيادة والنقص والتغيير والتقديم والتأخير، بل قد يفرق بين روايات الحديث الواحد بأحاديث ٧ أخرى، كما فعل فى حديث معاذ وإردافه خلف رسول اللّه ﴿ وتحديثه بحق الله على العباد وحق العباد على الله. سأجمع أمثال هذه الروايات تفاديا لتكرار الشرح وتخلصا من إحالة اللاحق على السابق. وسأختصر الأسانيد وأقتصر على الراوى الأعلى ، وأوفر مجهودى ومجهود الطالب للبحث فى متن الحديث وصلبه بدلا من التشتيت بين رجاله وشرحه ، خصوصا وللإسناد كتبه وفرسانه ، وقد قصرت الهمم وكلَّت العزائم ، وعز ميدانه. وسأبدأ بكتاب الإيمان ، مؤجلا شرح مقدمة مسلم إلى ما بعد شرح الأحاديث لأضعها فى جزء خاص أسوة بالإمام الحافظ ابن حجر فى مقدمة فتح البارى. وحرصا على تعميم النفع ، واستفادة العامة والخاصة سأتناول شرح الحديث بعبارة مبسطة وأسلوب سهل تحت عنوان ( المعنى العام ). ثم أتكلم عن كلمات الحديث وتراكيبه من الناحية اللغوية ، وما يحتاجه طالب القسم العالى من النحو والبلاغة تحت عنوان ( المباحث العربية ). ثم أبسط الأحكام الشرعية ، وأجمع بين الروايات المختلفة ، وأعرض آراء العلماء فى وجه الاستدلال به أو الرد عليه، وأبرز ما يؤخذ منه من الأحكام والفوائد تحت عنوان ( فقه الحديث ). هذا وإننى أقدر خطورة المهمة ومشقتها ، وكم وقفت أمامها فى خشوع ورهبة وإجلال. مؤمنا بأن الميدان فسيح رفيع ، ولكنى أدخله معتمدا على تسديد الله وتوفيقه، مقرًا بالقصور، مصمما على عدم التقصير. ولئن كنت قد أقدمت على أمر جلل فعذرى أن الكل متهيب وجل ، أو تعوقه العوائق، أو يقعده الكسل؛ وباب العلم والتأليف مفتوح للمكثر والمقل ، وليس من الحكمة الوقوف أمامه، والتقاعس عن دخوله ، استصغارا للنفس ، واستقلالا للجهد ، إذ ما لا يدرك كله لا يترك كله. فإن وفقت وأصبت الهدف فحمدا لله وشكرا، وذلك فضل الله، وإن كانت الأخرى فأسأله العفو والعافية ، وقبول حسن القصد وإخلاص النية. داعياً ربى بما دعا به الكليم عليه السلام حيث قال ﴿ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ وَيَسِّرْلِي أَمْرِي ﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: ٢٥ - ٢٨]. مناجيا بما ناجى به رسولنا الكريم : ﴿رَبِّ أَنْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ﴾ [الإسراء: ٨٠]. د. موسى شاهين لاشين ٨ كِتاب الإِيمَانِ ١. روايات حديث القدرية وسؤال جبريل عن الإيمان والإسلام والإحسان والساعة. ٢. باب السؤال عن الإسلام، وقول السائل: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص ٣. باب سؤال ضمام عن أركان الإسلام ٤. باب سؤال الأعرابى عما يقرب من الجنة ويباعد من النار ٥. باب إحلال الحلال وتحريم الحرام ٦. باب أركان الإسلام ودعائمه ٧. باب وفد عبد القيس وسؤالهم عن أمور الإسلام ٨. باب بعث معاذ إلى اليمن ٩. باب قتال أهل الردة ومانعى الزكاة ١٠ , باب وفاة أبي طالب وما نزل بشأنه ١١. باب من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة ١٢. باب زيادة فضلة الطعام ببركة دعاء النبي ١٣. باب من شهد أن لا إله إلا اللَّه حرم اللّه عليه النار ١٤. باب حق الله على العباد، وحق العباد على الله ١٥. باب التبشير بالجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله، وخشية الصحابة على الرسول الا ١٦. باب صلاة النبى 148 في بيت عتبان ١٧ . باب طعم الإيمان ١٨. باب الحياء شعبة من الإيمان ١٩. باب الحياء من الإيمان ٢٠. باب الحياء خير كله ٢١. باب قل آمنت بالله ثم استقم - الخصلة الجامعة لأمور الإسلام ٢٢. بأب إطعام الطعام وإفشاء السلام ٢٣. باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ٢٤. باب ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان ٢٥. باب حب الرسول# من الإيمان ٢٦. باب لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ٢٧. باب النهى عن إيذاء الجار ٢٨. باب إكرام الجار والضيف وحفظ اللسان ٢٩. باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من الإيمان ٣٠. باب ضعف الإيمان بتطاول الأزمان والحاجة إلى الأمر بالمعروف ٣١. باب تفاضل أهل الإيمان ٣٢. باب لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ٣٣. باب الدين النصيحة ٣٤. باب المبايعة على النصح لكل مسلم ٣٥.باب لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن ونقصان الإيمان بالمعاصى ٣٦. باب خصال المنافق ٣٧ .باب من قال لأخيه يا كافر ٣٨. باب إيمان من ادعى لغير أبيه ومن ادعى ما ليس له ٣٩. باب إيمان من يسب أخاه ومن يقاتله ٤٠. باب الطعن في النسب والنياحة على الميت ٤١. باب إيمان العبد الآبق ٤٢. باب إيمان من قال: مطرنا بالنوء ٤٣. باب حب الأنصار من الإيمان ٤٤. باب حب على من الإيمان ٤٥. باب النساء أكثر أهل النار لكفرانهن العشير ٤٦. باب غيظ الشيطان من سجود ابن آدم ٤٧. باب الفرق بين المسلم والكافر ترك الصلاة ٤٨. باب أفضل الأعمال (الجهاد - الحج - العتق - مساعدة الصانع الكف عن الشر) ٤٩. باب أفضل الأعمال الصلاة لوقتها وبرالوالدين ٥٠. باب أعظم الذنوب الشرك بالله ثم قتل الابن ثم الزنا بحليلة الجار ٥١. باب أكبر الكبائر الإشراك وعقوق الوالدين وشهادة الزور ٥٢. باب السبع الموبقات ٥٣. باب من الكبائر شتم الرجل والديه ٥٤. باب تحريم الكبر ٥٥. باب من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ٥٦.باب تحريم قتل الكافر بعد قوله: لا إله إله اللَّه ٥٧. باب قتل أسامة لمن قال لا إله إلا اللّه ٥٨. باب من حمل علينا السلاح فليس منا ٥٩. باب من غشنا فليس منا ٦٠. باب ليس منا من ضرب الخدود ٦٠ مكرر تابع باب ليس من من ضرب الخدود ٦١ . باب تحريم النميمة ٦٢. باب تحريم إسبال الإزار) والمن بالعطية وترويج السلعة بالحلف ٦٣. باب الشيخ الزانى، والملك الكذاب ومانع فضل الماء، والمبايع لدنيا ٦٤. باب تحريم قتل الإنسان نفسه ٦٥. باب من حلف بملة غير الإسلام ٦٦. باب لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ٦٧. باب تحريم الجنة على قاتل نفسه ٦٨. تحريم الغلول ٦٩. باب قاتل النفس لا يكفر ٧٠. باب الريح التى تكون قرب القيامة ٧١. باب الحث على المبادرة ٧٢. باب خوف المؤمن أن يحبط عمله ٧٣. باب هل يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ٧٤. باب الإسلام يهدم ما قبله، وكذا الحج والعمرة (وفاة عمرو بن العاص) تابع باب الإسلام يهدم ما قبله ٧٥. باب حكم العمل الصالح قبل الإسلام ٧٦. باب صدق الإيمان وإخلاصه ٧٧. باب تجاوز الله عن حديث النفس ٧٨. باب حكم الهم بالحسنة والهم بالسيئة ٧٩. باب الوسوسة في الإيمان تابع باب الوسوسة في الإيمان ٨٠. باب من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة ٨١. باب من قتل دون ماله فهو شهيد تابع باب من قتل دون ماله فهو شهيد ٨٢. باب الوالى الغاش لرعيته ٨٣. باب رفع الأمانة ٨٤. باب الفتن التى تموج موج البحر ٨٥. باب بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً ٨٦. باب ذهاب الإيمان آخر الزمان ٨٧. باب الاستسرار بالإيمان للخائف ٨٨. باب تأليف ضعيف الإيمان ٨٩. باب زياة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة ٩٠. باب القرآن الكريم المعجزة الكبرى والرسول # أكثر الأنبياء تابعاً ٩١. باب عموم رسالته صلى الله عليه وسلم ٩٢. باب أجر الكتابى إذا أسلم ثلاثة يؤتون أجرهم مرتین ٩٣.باب نزول عيسى ابن مريم حاكماً ٩٤. باب الزمن الذى لا يقبل فيه الإيمان ٩٥. باب بدء الوحى إلى رسول اللَّه ﴾ ٩٦. باب فترة الوحى عن رسول اللّه الات ٩٧. الإسراء برسول اللّه * ومعراجه ٩٨. باب رؤية الرسول * لربه ليلة الإسراء والمعراج ٩٩. باب رؤية اللَّه تعالى فى الدنيا ١٠٠ . باب رؤية المؤمنين لربهم فى الجنة تابع باب رؤية المؤمنين لربهم فى الجنة تابع رؤية الله تعالى في الآخرة - الصراط. خروج عصاة المؤمنين من النار، وإثبات الشفاعة، وآخر أهل الجنة دخولاً الجنة (١) بَابِ الإِيمَانِ بِالْقَدَرِ ١- ١ٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ(١) قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَيِيُّ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنٍ أَوْ مُعْتَمِرَيْنٍ. فَقُلْنَا: لَوْ لَّقِينًا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ﴿ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلاءِ فِي الْقَدَرِ : فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلا الْمَسْجِدَ، فَاكْتَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِي. أَحَدْنًا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَظَّنْتُ أَنَّ صَاحِبِيٍ سَيْكِلُ الْكَلامَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلْنَا نَاسٌ يَقْرَءُون الْقُرْآنِ ، وَيَتَقَفْرُونَ الْعِلْمَ - وَذَكَرَ مِنْ شَأْيِهِمْ - وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لا قَدَرَ وَأَنَّ الأَمْرَ أُنُفّ. قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَأَنْهُمْ بُرَآءُ مِنِّي، وَالْذِي يَخْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللّه ابْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهِ مِنْهُ خَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّقَيِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَحَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثَّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلّسَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ﴾، فَأَسْنَدَ رُكْبَيْهِ إِلَى رُكْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَيْهٍ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِمْ: «الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ﴿ وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤْثِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانٌ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلا». قَالَ: صَدَقْتَ: قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدَّقُهُ. قَالَ: فَأَخْبِرْبِي عَنٍ الإِيمَانِ. قَالَ: « أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّه وَمَلائِكَتِهِ وَكْتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ». قَالَ: صَدَّقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ. قَالَ: « أَنْ تَعْبُدَ اللَّه كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ». قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ: « مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ». قَالَ: فَأَخْرْنِي عَنْ أَمَارَبِهَا. قَالَ: « أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبْتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُقَّاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتْطَّاوَّلُونَ فِي الُْنْيَانِ». قَالَ: ثُمَّ الْطَلَقَ. فَلَيْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا عُمَرُ. «أَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللَّهِ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ». (١) حَدَِّي أَبُو خَيْئَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّقْنَا وَكِيعٌ عَنْ كَهْمَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةً عَنْ يَحْتَى بْنِ يَعْمَرْ ١١ ٢- ٣ّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ(٢) قَالَ: لَمَّا تَكُلِّمَ مَعْبَدٌ بِمَا تَكَلِّمُ بِهِ فِي شَأْنِ الْقَدَرِ أَنْكَرْنَا ذَلِكَ. قَالَ: فَحَجَجْتُ أَنَّا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَجَّةً. وَسَاقِ الْحَدِيثَ. ٣- ٣ .- عَنْ عُمَّرَ﴾(٣) عَنِ النّبِيِّ وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ زِيَادَةٍ وَقَدْ نَقَصَ مِنْهُ شَيْئًا. ٤ وينحوِه(٤). ٤- مْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴿٥) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهُ مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ « أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّه وَمَلائِكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهٍ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّه، مّا الإِسْلامُ؟ قَالَ: «الإِسْلامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهِ وَلا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمَ الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّيّ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضّانُ». قَالَ يَا رَسُولَ اللّه. مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: « أَنْ تَعْبُدَ اللَّهِ كَأَنْكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّه، مَتَّى السَّاعَةُ؟ قَالَ « مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدَّتُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا. إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَّبَّهَا فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا وَإِذَا كَانَتِ الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ رُؤُوسَ النّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا وَإِذَا تَطَاوّلَ رِعَاءُ الْيَهْمِ فِي الْبُنْيَانِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا ، فِي خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللَّهِ، ثُمَّ تَلا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إِنَّ اللَّهِ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَوَّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمّا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [ لقمان: ٣٤]» قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلِ: « رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ» فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْاِ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ: «هَذَا جِبْرِيلُ جَاءٌ لِيُعَلّمَ النّاسِ دِینھُمْ». ٥ - ٦ مِثْلَهُ(٦) غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَتِهِ إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ بَعْلَهَا يَعْنِي السَّرَارِيّ. (٢) حَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغَبَرِيُّ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالُوا حَدَّقْنَا حَمَّاذُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَطَّرِ الْوَرَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللّه ابْنِ بُرَيْدَةً عَنْ يَحْتِىَ بْنِ يَعْمَرَ - بِمَعْنَى خَدِيثِ كَهْمَسٍ وَإِسْاَدِهِ وَفِيهِ بَعْضُ رِيَادَةٍ وَنُقْصَاهُ أَخْرُفٍ (٣) وحَّدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٌ حَذَّلْنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَّاتٍ حَدَّقْنَا عَبْدُ اللّه بْنُ بُرَيْدَةً عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ وَحُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنُ قَالا لَقِيبًا عَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَّرَ فَذَكَّرْنَا الْقَدَرَ وَمَا يَقُولُونَ فِيهِ فَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ كَنَحْرٍ حَدِيثِهِمْ عَنْ هُمَرٌ (٤) وحِّدَّثَنِي خَجَّاجُ بْنُّ الشَّاعِرِ حَدَّقًَّا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدََّا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَخْتِى بْنِ يَعْمَرَ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ عَنٍ التَبِيِّ بِنَخْوِ حَدِيثِهِمْ (٥) وحَّدَّا أَبُوَ بَكْرٍ بَنُ أَبِي هِيَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنٍ عُلَةً قَالَ زُّهَيْرٌ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِرَاهِيمَ عَنْ أَبِي حَيّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنٍ عَمْرٍوَ بْنٍ جَّرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٦) حَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهَ بْنٍ ثُمَيْرٍ حَدَََّّا مُحَمَّدٌ بِنُ بِشْرٍ حَدََّا أَبُو حَيَّانَ الْعَّيْمِيُّ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ ١٢ ٦- ٣ِ عَنْ أَبِي مُرَيْرَةَ﴾(٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿َ سَلُونِي فَهَابُوهُ أَن يَسْأَلُوهُ، فَجَاءً رَجُلٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رُكْبَيْهِ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ، مَا الإِسْلامُ؟ قَالَ: « لا تُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانٌ». قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ « أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلّهِ». قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: « أَنْ تَخْشَى اللَّه كَأَنَّكَ تَرَاةٌ فَإِنَّكَ إِنْ لا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ». قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه. مَتَّى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ قَالَ: « مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمٌ مِنَ السَّائِلِ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا. إِذَا رَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَلِدُ وَبَّهَا فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا. وَإِذَا رَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الصُّمَّ الْبُكْمَ مُلُوكَ الأَرْضِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا رَأَيْتَ رِعَاءَ الْبُهْمِ يَنْطَاوَّلُونَ فِي الْبُنْيَانِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللَّهِ ثُمَّ قَرَّأَ ﴿إِنَّ اللَّهِ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْخَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌّ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّاللَّهِ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان ٣٤]». قَالَ: ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ « رُدُّوهُ عَلَيَّ. فَالْتُمِسَ فَلَمْ يَجِدُوهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ هَذَا جِبْرِيلُ أَرَادَ أَنْ تَعَلِّمُوا إِذْ لَمْ تَسْأَلُوا. المعنى العام فى مدينة البصرة بالعراق قام معبد الجهنى يدعو لبدعة فى الدين، يقول: إن اللَّه لم يقدر الأشياء أزلاً، ولم يسبق علمه بها قبل وقوعها. وتابعه جماعة من الذين احترفوا القراءة والبحث فى غوامض أحكام الفروع والأصول. وفزع المخلصون الغيورون ، لكن أنى لهم لسان معبد وقوة حجته ؟ وأنى لهم فقه أتباعه وشهرتهم العلمية التى تخدع البسطاء؟. لقد جاء موسم الحج وفتنة معبد تهاجم عقيدة المسلمين بالبصرة ، واستعد يحيى بن يعمر وحميد ابن عبدالرحمن للحج والعمرة ، وقد فكرا فى الأمر ودبرا له، وصمما على أن يعود إلى البد السلاح القاطع لكل لسان يفترى على الحق ولن يكون هذا السلاح إلا فتوى مؤيدة بالحج من أهل الرأى والفقه من كبار الصحابة. وأشرفا على المسجد الحرام بمكة، فلمحا عند بابه عبد الله بن عمر العالم التقى الى يخاف فى الله لومة لائم، ولا يعارضه فى فتواه معارض، فأسرعا إليه، يحيطان به ، أحد (٧) حَدَّتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً يمينه ، والآخر عن شماله وسلما عليه ، ثم قال أسنهم وأبسطهم لسانا: يا أبا عبدالرحمن. إنه قد ظهر جهتنا بالبصرة قوم عرفوا بالتبحر فى العلم والتباحث فيه ، وظهروا ببدعة لم نسمعها فى ديننا، يزعمون أنه لا قدر، وأن علم الله مستأنف بعد حصول الحوادث ووقوعها ، فماذا ترى فيهم ؟ قال ابن عمر: إذا رجعتم إلى هؤلاء الضالين فأخبروهم أننى برىء منهم ومن قولهم ولا أحب أن ينتسبوا إلى ما أنتسب إليه ، والله الذى لا أحلف بغيره لو ملك أحدهم مثل جبل أحد ذهبا فتصدق به أو أنفقه فى سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم ساق لهم حديث سؤال جبريل ، مستدلاً به على أن الإيمان بالقدر جزء من الإيمان الشرعى، وأنه لا يتم إيمان مؤمن من غير أن يؤمن بالقدر خيره وشره ، قال : حدثنى أبى عمر بن الخطاب أنه كان عند رسول اللَّه* فى يوم من الأيام فدخل عليهم رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، سأل رسول اللّه# عن الإسلام، ففسره له بأعمال الجوارح الظاهرة ، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا. سأله عن الإيمان: فأجابه بأنه التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره. سأله عن الإحسان فى العبادة ، فأخبره بأنه إتقانها ومراقبة الله فيها واستشعار أنه يراك فى السر والعلن. سأله عن وقت الساعة؛ فقال إنها غيب اختص الله بعلمه. سأله عن أشراطها وعلاماتها الصغرى؛ فأخبره بما يفيد انقلاب الأوضاع الصحيحة ، وسوء الأحوال من كثرة العقوق والتطاول فى البنيان. ثم ولى الرجل ولم يعثروا له على أثر، فأخبرهم صلى الله عليه وسلم بأنه جبريل جاء ليعلم الناس حسن السؤال وما ينفعهم فى دنياهم وأخراهم. وعاد يحيى بن يعمر وصاحبه إلى البصرة ونشرا فتوى ابن عمر، وأخذ الجدل والحوار، وظل معبد الجهنى ينفخ فى نار البدعة حتى قتله الحجاج صبرا. المباحث العربية جمعت هنا ثلاث طرق للحديث ، وسأفرد كل طريق بمباحثه العربية ثم أتكلم عنها كوحدة من جهة الشرح والأحكام حيث إنها فى موضوع واحد وقصة واحدة ، وبالله التوفيق. ١٤ الطريق الأول (كان أول من قال فى القدر بالبصرة معبد الجهنى ) ((أول)) بالنصب خبر كان مقدم، ((ومعبد)) اسمها مؤخر، وفى الكلام مضاف محذوف، أى أول من تكلم فى نفى القدر، والقدر بفتح الدال وإسكانها لغتان مشهورتان ، حكاهما ابن قتيبة عن النسائى، يقال: قدرت الشىء وقدرته بتخفيف الدال المفتوحة وتشديدها إذا أحطت بمقداره ، والمراد هنا تقدير اللَّه للأشياء وعلمه بها أزلا ، وبقية الكلام عنه يأتى فى فقه الحديث ، والبصرة مدينة معروفة بالعراق ، وفى بائها ثلاث لغات ، والمشهور الفتح ، وليس فى النسب إليها إلا الفتح والكسر، قال صاحب المطالع : ويقال لها: تدمر والمؤتفكة، لأنها ائتفكت بأهلها فى أول الدهر، وقوله ((بالبصرة)» يوحى بأن آخرين سبقوا معبدا بنفى القدر فى غير البصرة ، وأن معبدا ليس أول المبتدعين لهذه البدعة على الإطلاق ، بل هو فقط أول مبتدعها فى البصرة ، وبهذا قيل ، فقد ذهب جماعة إلى أن هذه البدعة الضالة نشأت أول ما نشأت فى مكة يوم احترقت الكعبة وابن الزبير محصور فى مكة من قبل يزيد ، فقال أناس : احترقت بقدر الله تعالى، وقال أناس: لم تحترق بقدر الله. فالقيد على هذا ((بالبصرة)) للاحتراز. وقيل: إن معبدا أول من قالها على الإطلاق، فالقيد للكشف والإيضاح ، ومعبد الجهنى منسوب إلى جهينة ، قبيلة من قضاعة نزلت الكوفة وقليل منهم نزل البصرة ، وكان يجالس الحسن البصرى ، وقتله الحجاج صبرًا. (فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن) ((أنا)) تأكيد لضمير الرفع المتصل، ليصح العطف عليه. ( حاجين أو معتمرين ) فى أكثر النسخ بأو على الشك، وفى بعض النسخ بالواو الجامعة على أنهما كانا قارنين ، ويمكن القول بأن أو بمعنى الواو. ( فقلنا ) القائل أحدهما، ولم يرد فى الروايات تعيينه، وعدت موافقة الثانى فى حكم القول فأسند إليهما. (لولقينا أحداً من أصحاب رسول اللَّه ◌ِ ) قال بعضهم: إن ((لو)) للتمنى فلا تحتاج إلى جواب، أى ليتنا نلقى أحدًا، وقال بعضهم: هى لو الشرطية أشريت معنى التمنى، والأصل : لو لقينا أحدًا فسألناه كان خيرًا. وقال ابن مالك: هى لو المصدرية أغنت عن فعل التمنى، والأصل : وددنا لولقينا، فحذف فعل التمنى لدلالة ((لو)» عليه، وليس مرادهما أى واحد من الصحابة بل يقصدان واحدًا فقيهًا عالمًا بدقائق الدين معتمدًا فى فتواه. (فسألناه عما يقول هؤلاء) ((فسألناه)) معطوف على ((لقينا)) داخل فى حكم التمنى كأنهما تمنيا اللقاء والتمكن من السؤال، و((ما)» موصولة وعائد الصلة محذوف، وفى الكلام مضاف محذوف ، والتقدير: فسألناه عن حكم القول الذى يقوله هؤلاء، والمراد حكم الشرع على القائلين به كما يؤخذ من جواب ابن عمر. ١٥ ( فوفق لنا ) بضم الواو وكسر الفاء المشددة أى جعل وفقًالنا، وهو من الموافقة، وهى لفظة تدل على صدفة الاجتماع والالتئام، وفى بعض الروايات ((فوافق لنا)) بزيادة ألف، أى فوافقنا بمعنى صادفنا. (داخلاً المسجد ) ((داخلا)) حال من عبد اللَّه، والمراد من المسجد: المسجد الحرام بمكة. ( فاكتنفته أنا وصاحبى) حميد بن عبد الرحمن، أى صرنا فى ناحيتيه، فقوله: ((أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله» تفسير لاكتنافهما. ( فظننت أن صاحبى سيكل الكلام إلى ) أى يسكت ويفوضنى فى الكلام، لإقدامى وجرأتى وبسطة لسانى كما جاء فى بعض الروايات .. ( أبا عبد الرحمن ) بتقدير حرف النداء ، والنداء بالكلية من مظاهر الإكبار والاحترام. ( إنه قد ظهر قبلنا ناس ) اسم ((إن)) ضمير الحال والشأن و((قبلنا)) بكسر القاف وفتح الباء بمعنى جهتنا بالبصرة. ( ويتقفرون العلم ) بتقديم القاف على الفاء ، ومعناه : يطلبونه ويتتبعونه، وروى بتقديم الفاء على القاف، ومعناه: يبحثون عن غامضه ويستخرجون خفيه، وروى ((يتقفون)) بتقديم القاف وحذف الراء، ومعناه: يتتبعون، وروى ((يتقعرون)) أى يطلبون قعره، وروى ((يتفقهون)) من الفقه والفهم والكل صحيح المعنى ؛ وإنما عظم يحيى بن يعمر شأن القدرية ووصفهم بالاجتهاد فى العلم والتوسع فيه للمبالغة فى استدعاء ابن عمر استفراغ الوسع فى النظر فيما يزعمون ، لأن أقوال الأغبياء قد لايهتم العلماء بدفعها ، ويكتفون فى ردها بأقل جواب وليقدر ابن عمر انخداع الناس بهم وتأثرهم والاستجابة لهم ليصدر الفتوى الرادعة التى تحول بين الناس وبين هذا الكفران. (وذكر من شأنهم) هذا من كلام بعض الرواة بعد يحيى، ومفعول ((ذكر)) محذوف تعظيما له بالإبهام ، والمعنى ذكر يحيى من شأنهم فى البحث عن العلم شيئًا عظيمًا، أو الحذف للتعميم لتذهب النفس فيه كل مذهب؛ أو الحذف لصون اللسان عن ذكره بمعنى: وذكر من شأنهم فى الابتداع ونفى القدر ما يصان اللسان عن ذكره. ويصح أن تكون ((من)) زائدة و ((شأنهم)) مفعول به على رأى بعض النحاة فى جواز زيادة ((من)) مع المجرور المعرفة وبدون سبق نفى أو شبهه. (وأنهم يزعمون أن لاقدر) يصح عطفه على مفعول ((ذكر)) فهو من كلام بعض الرواة دون يحيى، ويصح أن يكون من كلام يحيى، فيكون معطوفًا على ((يقرءون القرآن)) وتكون جملة ((وذكر من شأنهم )) معترضة بين المتعاطفين، وأصل الزعم على التحقيق مصدر زعم إذا قال قولاً حقًّا أو كذبًا أو غير موثوق به، فمن الأول حديث «زعم جبريل))، والذى معنا من الثانى ومنه قوله تعالى: ﴿رَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: ٧] و(( أن)) فى قوله ((أن لا قدر)) مخففة من الثقيلة، ١٦ واسمها ضمير الشأن محذوف، وخبر ((لا)) محذوف والتقدير: يزعمون أنه لا قدر موجود سابق على الأمور. ( وأن الأمر أنف ) بضم الهمزة والنون أى مستأنف واقع ابتداء من غير سبق تقدير أو علم، يقال: كأس أنف أى لم يشرب منها، وإنما ابتدئ الشرب منها الآن ، مأخوذ من أنف الشىء وهو أوله، ومنه سمى الأنف لأنه أول الوجه شخوصًا وظهورًا. ( قال فإذا لقيت أولئك ) القائل عبد الله بن عمر، والفاء فى جواب شرط تقديره: إن كانت تلك حالهم فإذا لقيتهم فأخبرهم. ( أنى برىء منهم وهم برآء منى ) براءة ابن عمر منهم ومن زعمهم ظاهرة ، لكن إخباره ببراءتهم منه غير ظاهر، اللهم إلا أن يحمل الأسلوب على الكناية للمبالغة فى اجتنابهم وقطع الصلة أيًّا كانت ، كأنه يقول : لا صلة بينى وبينهم ولا صلة بينهم وبينی. (والذى يحلف به عبد اللّه) أى واللّه، لأن ابن عمر لا يحلف بغير الله عملاً بالحديث ((من كان حالفا فليحلف بالله)) وإنما ترك ذكره لئلا يتخذ سلمًا للحلف به، فالموصول مجرور بواو القسم. ( لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا) ((مثل)) اسم ((أن)) وخبرها متعلق الجار والمجرور و((ذهبا)) تمييزو (( أن)) وما دخلت عليه فى تأويل مصدر فاعل لفعل محذوف لاختصاص ((لو)) بالأفعال، والتقدير: لوثبت أن لأحدهم مثل أحد ذهبًا، ومثلية جبل أحد غير مقصودة بل المقصود المبالغة فى عظم الكم مع عظم النوع. ( فأنفقه ) أى فى أوجه الخير وفى سبيل الله، لأن الإنفاق المعاصى غير مقبول من القدرية ولا من غيرهم. ( ما قبل اللَّه منه) أى ما أثابه عليه، ولا يلزم من نفى الإثابة الصحة. وللبحث بقية فى فقه الحديث. ( بينما نحن عند رسول اللّه #) بينا وبينما ظرفا زمان يضافان إلى الجمل الاسمية والفعلية، وخفض المفرد بهما قليل، وهما فى الأصل ((بين)) التى هى ظرف مكان استعيرت هنا للزمان ، وأشبعت فيها الحركة فصارت بينا وزيدت عليها الميم فصارت بينما ، ولما فيهما من معنى الشرط يفتقران إلى جواب يتم به المعنى وتصحب الجواب ((إذا)) أو ((إذا)) الفجائيتان، وقد يتجرد الجواب عنهما ، والعامل فيهما جوابهما. ( ذات يوم) ((ذات)) جىء بها هنا للتأكيد، لرفع احتمال أن يراد باليوم مطلق الزمان ، فهى بمنزلة عين فى قولك : قابلت عين الأمير، وهى ظرف زمان ، والعامل فيه معنى الاستقرار الذى فى الخبر، والتقدير: بينما نحن مستقرون عند النبى 8# فى يوم. ١٧ (إذ طلع علينا رجل ) معناه أنه فاجأهم طلوعه، فلم يروا من أين جاء وفى رواية ((إذ أتاه رجل يمشى)). (شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر) وفى رواية ((شديد سواد اللحية)». ( لا يرى عليه أثر السفر) ضبطه النووى بالياء المضمومة مبنياً للمجهول ، وضبطه أبوحازم بالنون المفتوحة ، وكلاهما صحيح ، والمراد بأثر السفر ما يصيب المسافر من غبار وشعث شعر وتكسر ثياب ونحوها. وفى رواية ((أحسن الناس وجهاً وأطيب الناس ريحًا كأن ثيابه لم يمسها دنس)) وفى رواية: ((ولا يعرفه منا أحد)) وكل هذه الأوصاف مع ما سيأتى من صنيع الرجل كانت مبعث استغراب الصحابة ، كما كانت قرائن أكدها الرسول # بأنه جبريل. (حتى جلس إلى النبى #) ((حتى)) غاية لدنوه، لا لطلوعه والتقدير: طلع علينا ودنا حتى جلس، وفى بعض الروايات: ((فتخطى حتى برك بين يدى النبى (8%)». (ووضع كفيه على فخذيه ) يصح أن تكون هاء الغيبة الأولى والثانية للرجل ، أى وضع الرجل كفيه على فخذى نفسه، وجلس جلسة المتعلم ، واقتصر النووى على هذا التوجيه ، ويصح أن تكون الأولى للرجل والثانية للرسول ، أى وضع الرجل كفيه على فخذى النبى ل على هيئة المسلم المستسلم المنتبه المصغى لما يقال ، وجزم البغوى بهذا التوجيه ، ويؤيده رواية ابن عباس ((ثم وضع يده على ركبتى النبي #)). ( وقال : يامحمد) لعله لم يقل. يا رسول اللّه زيادة فى التشبه بالأعراب تعمية لحاله، وقيل: لأن له دالة المعلم، فلا يرد عليه قوله تعالى: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْتَكُمْ كَدُقَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]. ( أن تشهد أن لا إله إلا الله) ((أن)) مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف. (وتقيم الصلاة) الفعل منصوب عطفاً على ((تشهد)) والمراد من إقامة الصلاة أداؤها فى أوقاتها والمحافظة عليها ، من أقام على كذا بمعنى داوم عليه أو المراد فعلها تامة مستوفاة الأركان والشروط ، من أقام العود إذا قومه وجعله معتدلا ، واختصت الصلاة عرفًا بهذا اللفظ لكثرة ما تتوقف عليه من الشروط ولما فيها من التكرار، بخلاف بقية العبادات. (وتؤتى الزكاة ) أى تعطيها لمستحقها أو للإمام ليدفعها إليهم، فحذف المفعول الأول، والتقدير: وتؤتى الإمام الزكاة. (وتحج البيت) ((البيت)) اسم جنس غلب على الكعبة حتى صار كالعلم عليها. ( إن استطعت إليه سبيلا) عنى بالاستطاعة الزاد والراحلة والأمن ، لا مطلق القدرة. ١٨ ( قال : فعجبنا له يسأله ويصدقه) القائل عمر بن الخطاب راوى الحديث وجملة ((يسأله)) فى محل النصب على الحال من الهاء فى ((له)) أو لا محل لها من الإعراب مستأنفة استئنافًا تعليليًا، كأنه قيل: لم عجبتم ؟ فقيل: لأنه جمع بين السؤال والتصديق، وهما لا يجتمعان من سائل جاهل، بل يدل اجتماعهما على أن السائل خبير بالمسئول عنه، وفى رواية: «قال بعضهم لبعض : انظروا إليه كيف يسأله؟ وانظروا إليه كيف يصدقه؟)) وفى رواية: ((كأنه أعلم منه)). ( فأخبرنى عن الإيمان ) الفاء فى جواب شرط مقدر، أى إذ قد أخبرتنى عن الإسلام فأخبرنى عن الإيمان. ( أن تؤمن باللّه) قيل: تعريف الإيمان بأن تؤمن باللّه يستلزم الدور المحال حيث أخذ المعرف فى التعريف، وأجيب بأن المراد من المعرف الإيمان الشرعى ومن التعريف الإيمان اللغوى ، فكأنه قال : الإيمان الشرعى تصديق مخصوص ، والمراد من الإيمان بالله التصديق بوجوده واتصافه بصفات الكمال وتنزيهه عن صفات النقص. ( وملائكته ) المراد من الإيمان بالملائكة التصديق بوجودهم على ما وصفوا به من أنهم عباد مكرمون. (وكتبه) أى الإيمان بأنها كلامه الحق، وفى رواية أبى هريرة ((وكتابه)) أى القرآن والإيمان به إيمان بالكتب المنزلة لأنه متضمنها، وقدم الملائكة على الكتب والرسل للترتيب الواقعى ، فالملائكة أرسلوا بالكتب إلى الرسل. ( واليوم الآخر) قيل له ذلك لأنه آخر أيام الدنيا أو آخر الأزمنة المحدودة وهو وإن لم يكن منها فهو متصل بها ، من باب تسمية الشىء باسم مجاوره ، والمراد من الإيمان به التصديق بما يقع فيه من الحساب والجنة والنار. ( وتؤمن بالقدر) أعاد الفعل لزيادة الاهتمام والاعتناء بالقدر؛ لأنه موطن زلات العقول. ( خيره وشره) بدل من القدر، وخيره الطاعة وشره المعصية، زاد فى رواية ((وحلوه ومره)) وحلوه: ما تميل النفس إليه، ومره: ما تنفر منه، وهذه الجملة هى سبب إيراد الحديث. ( فأخبرنى عن الإحسان ) الإحسان: مصدر أحسن يحسن إحساناً ، ويتعدى بنفسه وبغيره، تقول: أحسنت إلى فلان إذا أوصلت إليه النفع وليس هذا المعنى مرادًا هنا، وتقول: أحسنت العمل إذا أجدته وأتقنته وأخلصت فيه، وهو المراد، وتفسيره صلى الله عليه وسلم الإحسان بما فسره به تفسير للشىء بسببه توسعًا ، إذ المراقبة سبب الإتقان. (أن تعبد الله كأنك تراه) المصدر المنسبك من ((أن تعبد)) خبر مبتدأ محذوف، وجملة (( كأنك تراه)) حال من فاعل ((تعبد)) أى الإحسان أن تكون حالك فى عبادتك مشبهة حال رؤيتك ربك الرقيب على عملك من حيث بذل الجهد فى الإخلاص والإتقان. ١٩ ( فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) أى فإن لم تكن رائيًا لربك على سبيل الحقيقة فاستشعر أنه يراك ومطلع عليك ومراقب أحوالك. وقد أول بعض الصوفية الحديث وأخذوا منه إشارة إلى مقام المحو والفناء ، وقدروا المعنى: فإن لم تكن ، أى فإن لم تصر شيئا وفنيت نفسك حتى كأنك لست بموجود فإنك حينئذ تراه، فعلى هذا التأويل فعل ((تكن)) تام لا يحتاج إلى خبرو ((تراه)) فى محل جواب الشرط ، وقد هاجم الحافظ ابن حجر هذا التأويل بشدة فقال : أثبت قائل هذا جهله باللغة العربية وجهل أنه لو كان المراد ما زعم لكان قوله ((تراه)» محذوف الألف، لأنه يصير مجزومًا جوابًا للشرط ولم يرد فى شىء من طرق هذا الحديث بحذف الألف ، ومن ادعى أن إثباتها فى الفعل المجزوم على خلاف القياس. فلا يصار إليه إذ لا ضرورة هنا، وأيضًا لوكان ما ادعاه صحيحًا لكان قوله ((فإنه يراك)) ضائعاً لأنه لا ارتباط له بما قبله، ويفسد هذا التأويل رواية أبى هريرة «فإنك إن لا تراه فإنه يراك)) فسلط النفى على الرؤية. اهـ والمحقق فى حملة الحافظ ابن حجر يجد للصوفية مخرجا من اعتراضاته الثلاثة : فقوله : لكان ((تراه)) محذوف الألف لأنه يصير مجزومًا جوابًا للشرط يمكن الجواب عنه بأن النحاة يجيزون رفع جواب الشرط على الاستئناف ، قال ابن مالك : : ورفعه بعد مضارع وهن وبعد ماض رفعك الجزا حسن وتقدير الحديث على هذا فإن لم تكن وفنيت نفسك فأنت تراه. وأما الاعتراض الثانى فيمكن للصوفية أن يقولوا: إن الفاء فى ((فإنه يراك)) للتعليل والمراد من الرؤية لازمها وهو الرعاية ، والمعنى : فإن فنيت نفسك ترريك لأنك حينئذ فى رعايته وهو يرعاك. وأما اعتراضه الثالث فإنه يرد عليه ما أورده على الصوفية ، فرواية أبى هريرة التى توجه النفى فيها إلى الرؤية ثابتة الألف رغم الجازم المتقدم ، فلا مناص من تأويلها ، وأفضل تخريج لها أن تحمل على حذف ((تكن)) ليصبح التقدير: إن لا تكن تراه، فتتطابق الروايتان بتوجه النفى إلى ((تكن)) لا إلى الرؤية. وليس القصد من هذا الدفاع الانحياز إلى غلاة الصوفية والاقتناع برأيهم، وإنما القصد التحقيق العلمى والتخفيف من رميهم بالجهل ، والاكتفاء بأن تأويلهم بعيد. (فأخبرنى عن الساعة) أى عن وقتها، بدليل رواية أبى هريرة ((متى الساعة)) و(( متى تقوم الساعة)) والمراد من الساعة القيامة، سميت بذلك لسرعة قيامها، أو لأنها عند الله سبحانه وتعالى كساعة، وسأل عن وقتها ولم يسأل ابتداء عن أمارتها ليكون فى جواب النبى زجر للناس عن السؤال عن وقتها، فقد أكثروا السؤال عنها كما قال الله تعالى ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنْ السَّاعَةِ﴾ [الأحزاب ٦٣] فلما أجيبوا بأنه لا يعلمها إلا اللَّه وجب أن يكفوا عن السؤال عنها ، ولو سأل جبريل عن أمارتها ابتداء لضاعت هذه الفائدة. ٢٠