Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
ترجمة هلال بن أمية الأنصارى
( والحديث) أخرجه أيضاً مسلم وابن ماجه. وأخرجه أحمد مختصراً (١).
(٧١) (ص) حَّشْا مُحَمَّدُ بْنُ بَثَّارِ تَنَا ابْنُ أَبِى حَدِىِّ أَنْبِأَنَا هِشَمُ بْنُ حَكَانٍ
حَدَّثَنِى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ هِلَاَلَ بْنَ أْمَيََّ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَمَلَّمَّ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءٍ فَقَلَ الطِّبِىُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: البَّنَةَ أَوْحَدٌّ فيِ ظَهرِكَ
فَقَالَ يَ رَسُولَ اللهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلاً عَلَى امْرَأْتِهِ يَلْتَمِسُ البَيِّغَةَ؟ فَجَعَلَ الذَّبِيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ الََّةَ وَإِلاَّ فَحَدٌّ فىِ ظَهْرِكَ فَقَلَ مِلَاَلُ وَالَّذِى بَعَنَكَ
بِالْحَقِّ نَبِيًّا إِنَّى لَصَادِقٌ وَلَيُغْزِ اَنَّ اللهُ فىِ أَدْرِى مَا يُعَدِّئُ ظَهْرِى مِنَ الَّدِّ فَنَزَلَتْ
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءِ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ مِنَ
الصَّادِقِيْنَ. فَنْصَرَفَ الغِِّىُّ عَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْعَلَ إِلَيْهِمَ فَجَاءَا فَقَمَ هِلاَلُ بْنُ أُمَيَّةَ
فَشَهِدَ وَالنَّبِىُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَلَمْ يَقُولُ: اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَ كُمَا كَذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَاَ
مِنْ تَيْبٍ؟ ثُمَّ قَمَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمًّا كَانَ عِنْدَ الْامِدَةِ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَاَ إِنْ كَانَ
مِنَ الصَّادِقِينَ وَقَالُوا لَهَ إِنَّهَ مُوحِيَةٌ. قَالَ ابْنَ عَّاسٍ فَتَلَكَّأَتْ وَنْكَضَتْ حَتَّى ظَهَنَّا
أَنَّهَا سَتَرْجِعُ فَقَالَتْ: لاَ أَفْضَحُ قَوْمِى سَائِرَ الْيَوْمِ فَمَضَتْ فَقَالَ النَِّىُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهٍ
وَسَّمَ: أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَهْغَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَأْجَ السَّاقَبْنِ فَهُوَ
الشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءِ فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ فَقَالَ النَّبِىُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْلاَ مَ مَغَى
وِنْ كِتَابٍ اللهِ تَعْلَى لَكَنَ لِ وَلَهَا شَأْنٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ
المَدِينَةِ حَدِيثُ ابْنِ بَشَّارٍ حَدِيثُ هِلاَلٍ .
:
(ش﴾ (ابن أبى عدى) محمد بن إبراهيم.
(المعنى) (أن هلال بن أمية) الأنصارى الواقفى من بنى واقف وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله
عليهم حين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك سنة تسع من الهجرة ثم نزل فيهم
قوله تعالى: ((وَى الْثَلاَثَةِ الّذِينَ خُلْفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَقَتْ
(١) س ١٢٧ ج ١٠ نووى مسلم (اللعان) وص ٣٢٦ج ١ سنن ابن ماجه. وس ٢٤ ج ١٧ - الفتح الربانى.
(٢ - ١٦ فتح الملك المعبود ج ٤)

٢٤٢
بينة القذف بالزنا من لم يقمها حمده ثمانون جادة
عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُوا أَنْ لاَ مَلْجَأْ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ
التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)) (قذف امرأته) خولة بنت عاصم (عند النبى صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء)
بفتح السين المهملة بعدها حاء مهملة. قيل إن سحماء أمه وكانت حبشية . وقيل كانت يمنية وأما أبوه
فهو عبدة العجلانى ابن عم عاصم بن عدى (فقال النبى صلى الله عليه سلم البيئة) بالنصب أى أحضر البيئة
وروى بالرفع. والتقدير إما البينة (أو) يقع عليك (حد فى ظهرك) وبينة القذف بالزنا أربعة يشهدون
أنهم رأوا الذكر فى الفرج ، لما سيأتى المصنف عن جابر بن عبد الله وفيه: فدعا رسول الله صلى الله
عليه وسلم بالشهود فجاءوا بأربعة شهداء فشهدوا أنهم رأوا ذكره فى فرجها مثل الميل فى المكحلة فأمر
النبى صلى الله عليه وسلم برجمهما(١) [٥٠] فإن مجز الزوج عن إقامة البينة أقام الحاكم عليه الحد وهو
ثمانون جلدة (فقال) هلال (يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته) يزنى بها أ (يلتمس
البيئة ؟) على تقدير أداة الاستفهام وهذا استغراب واستبعاد من هلال بن أمية لطلاب البينة فى تلك
الحالة وليس ردًّ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا مخالفة له ( جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول
البيئة وإلا حمد فى ظهرك) أى وإن لم تقم البيّنة فيزاؤك حد فى ظهرك. وفيه دليل على أن آية
حد القذف نزلت قبل ذلك (فقال هلال) بن أمية ( والذي بعثك بالحق نبيا إنى الصادق) فى قذفى إياها
(ولينزلن) بفتح اللام وضم التحقية وسكون النون وكسر الزاى (الله فى أمرى ما) أى قرآناً
(يبرئ)) بتشديد الراء وتخفيفها (ظهرى) أى ذاتى (من الحد) فالمراد من الظهر هنا الذات وعبر به
مشاكلة لقوله فمد فى ظهرك ( فنزلت والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) وعدد
البخارى: فنزل جبريل وأنزل عليه والذين يرمون أزواجهم أفادت هذه الرواية أن آيات اللعان
نزلت فى شأن هلال . وأفاد حديث سهل بن سعد أنها نزلت فى عويمر العجلانى وفيه: فأقبل عويمر
فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأنه رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال صلى الله
عليه وسلم قد أنزل فيك وفى صاحبتك قرآن فتلاعها(٢) وتقدم وجه الجمع بين الروايتين(٣) (فقرأ)
صلى الله عليه وسلم (حتى بلغ) والخامسة أن غضب الله عليها إن كان ( من الصادقين فانصرف النهى
صلى الله عليه وسلم فأرسل إليهما) إى إلى هلال وامرأته ( فجاءا) يلفظ التثنية وعند البخارى: فأرسل
إليها نجاء هلال (فقام هلال بن أمية فشهد) أى لا عن بأربع شهادات (والتبى صلى الله عليه وسلم
(١) س ١٥٦ ) ٤ سنن أبى داود (رجم اليهوديين - الحدود).
(٢) حديث سهل تقدم بالمصنف رقم ٦٢ س ٢٢٠.
(٣) تقدم الجمع بشرح الحديث رقم ٧٠ ص ٢٤٠ .

٢٤٣
يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم وعظ المتلاعنين قبل الملاعنة وبعدها
يقول : الله يعلم أن أحد كما كاذب فهل منكما من قائب؟) ظاهره أنه قال هذا الكلام فى أثناء شهادة
هلال. وقال الداودى : قال صلى الله عليه وسلم ذلك قبل اللهان تحذيراً لهما منه وهذا أولى لما فيه من
الموعظة قبل الوقوع فى المعصية. أفاده الحافظ(١) ويؤيده ما سيأتى المصنف فى رواية عباد بن منصور
أنه صلى الله عليه وسلم وعظهما وذكرها قبل الملاعنة(٢) وسيأتى له أيضاً عن ابن عمر أن النبى صلى الله
عليه وسلم قال للمتلاعنين: حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها. فظاهر هذه الرواية أنه
صلى الله عليه وسلم وعظهما بعد الملاعنة(٣) ولا منافاة بين هذه الروايات لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم
ذكرهما قبل الملاعنة وبعدها ( ثم قامت) المرأة (فشهدت) أربع شهادات ( فلما كان) أى وجد
لمانها وعند البخارى فلما كانت (عند) المرة ( الخامسة أن غضب الله عليها إن كان) زوجها ( من
الصادقين ) فيما قذفها به وعظها الصحابة رضى الله عنهم (وقالوا لها إنها) أى الشهادة الخامسة
( موجبة) للعذاب الأليم إن كانت كاذبة ( قال ابن عباس فتلكأت) بتشديد الكاف بعدها همزة
أى توقفت وتبطأت ساعة كما فى الرواية الآنية (ونكست) أى رجعت وتأخرت. والمعنى أنها
سكنت بعد الشهادة الرابعة حينما قيل لها إنها الموجبة لغضب الله تعالى عليك إن كنت كاذبة ( حتى
غظنها أنها سترجع) عما قالته من تكذيب زوجها (فقالت لا أفضح قومى) أى بالرجوع عن الملاعنة
(سائر اليوم ) أى سائر الزمان (فضت) أى فى تمام اللعان (فقال النبى صلى الله عليه وسلم
أبصروها) بهمزة قطع مفتوحة أمر من الإبصار أى انظروها وتأملوا فى ولدها بعد أن ته (فإن
جاءت به أكمل العينين) وهو الذى يعلو جفون عينيه مواد مثل الكحل من غير اكتحال (سابع)
أى ضخم (الأليتين) بفتح الهمزة (خديج) بخاء معجمة ثم دال مهملة ثم لام مشددة مفتوحات أى
عظيم ( الساقين) ولا ينافى هذا ما عند النسائى عن أنس فى وصف شريك من أنه حمش الساقين أى
دقيقهما فإن دقة الساقين إنما تناسب هلالا لأنه كان ضعيف الجسم بخلاف شريك بن سحماء
فإنه كان جسيما كما يعلم من سياق القصة . فلعل ما فى رواية النسائى سبق قلم أو اشتباه من بعض
الرواة (فهو اشريك بن سحماء) أى إن جاء الواد موصوفا بما ذكر فهو من رميت به (فجاءت به كذلك)
أى ولدت ولداً يشبه شريكا (فقال النبى صلى الله عليه وسلم لولا ما مضى من كتاب الله) أى لولا ما سبق
من حكمه تعالى) بدره الحد عن المرأة بلعانها ( لسكان لى ولها شأن) أى لأقت الحد عليها أو المعنى
لولا أن القرآن حكم بعدم الحد على المتلاعفين وعدم التعزير لفعلت بها مايكون عبرة الناظرين وتذكرة
(١) ص ٣٢٠ ج ٩ فتح البارى. الشرح (قول الإمام المتلاعنين أحدكما كاذب فهل منكما من تائب).
(٢) يأتى بالحديث رقم ٧٣ س ٢٤٥. (٣) حديث ابن عمر يأتى رقم ٧٤ س ٢٠٢.

٢٤٤
المذاهب فيما يلزم القاذف إذا مجز عن البينة
السامعين. وفى ذكر الشأن وتفكيره تهويل وتفخيم لما كان صلى الله عليه وسلم يريد أن يفعله بها
لتضاعف ذنبها (وهذا) أى حديث ابن بشار (مما تفرد به) أى من الأحاديث التى تفرد بها (أهل المدينة)
ولم يروها غيرهم . وكأن المصنف يشير بهذا إلى عدم اشتهار قصة هلال بن أمية. و(حديث ابن بشار)
بيان لهذا أى لم يرو محمد بن بشار إلا (حديث) أى (قصة هلال) بن أمية ولم يروقعة هويمر العجلانى.
(الفقه) دل الحديث على أن القذف بالزنا من الكبائر. وأن من قذف زوجته بذلك لزمه أحد
أمرين إما البينة وهى أربعة شهداء كما ذكر أو اللعان فإن مجز عن إقامة البيئة وامتنع من الأمان حدًّ
حَدَّ القذف ثمانين جلدة وحكم بفسقه ورد شهادته. وهذا مذهب مالك والشافعى وأحمد والجمهور
لحديث الباب ولعموم قوله تعالى ((والذين يرمون المحصفات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوم
ثمانين جاهدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون)) وقال الحنفيون: إن مجز عن البيئة
لزمه اللعان فإن لم يلاعن حبس حتى بلاعن فلا يحد حد القذف أو يكذب نفسه أو تبين معه بطلاق
أو غيره فيحد القذف. ولا يجوز العفو ولا الصلح لكن مع العفو لاحد بالقذف لا لصحة العفو بل لترك
الطلب حتى لو عاد المقذوف وطلب يحد القاذف. ولا دليل لهم على هذا.
( والحديث) أخرجه أيضاً البخارى وابن ماجه(١).
(٧٣) (ص) حدّثْا تَخْلَدُ بْنُ خَالِ الشَِّيرِىُ ثَنَا سُفْيَنُ عَنْ عَمِمِ بْنِ كَلَيْبٍ
عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَّ أَمَرَ رَجُلا - حِينَ أُمَرَ الْمَلاَمِتَيْنَ
أَنْ يَتَلاَعَنَاَ - أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ عِنْدَ الْخَامِسَةٍ يَقُولُ. إِنَّهَاَ مُوجِبَةٌ.
(ش) (مخلد) كمكتب (بن خالد الشعيرى). و(سفيان) بن عيينة. و (عاصم بن كليب)
ابن شهاب الجرمى تقدم هو وأبوه ص ١٢٨ ج ٥ منهل.
(المعنى) (أمر رجلا) لم نقف على تسميته (حين أمر المتلاعنين) أى هلال بن أمية وزوجته
(أن يتلاعنا أن يضع) الرجل (يده على فيه) أى على فم هلال (عند) الشهادة (الخامسة) يحذره
( يقول إنها موجبة) لسخط الله عليك وبعدك عن رحمته إن كنت كاذبا فيما رميت به زوجتك.
(الفقه ) دل الحديث على أن اللعان لا يتم إلا بخمس شهادات.
(١) ص ٣١٤ ج٨ فتح الباري (ويدرأ عنها العذاب الآية) وص ٣٢٦ ج ١ سنن ابن ماجه (باب اللعان).

٢٤٥
حديث عباد بن منصور فى لمان هلال بن أمية
(والحديث) أخرجه أيضاً النسائى(١).
(٧٣) (ص) حَّثْا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ تَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ
عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَهَُ أَحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ تَبَ
اللهُ عَلَيْهِمْ فَجَاءَ مِنْ أَرْضِهِ عِشَاءٍ فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلاَ فَرَأَى بِعَيْنَيْهِ وَصَمِعَ بِأُذُنَيْهِ
فَلَمْ يَهِجْهُ حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ غَدَا ◌َى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّمَ، فَلَ:
يَا رَسُولَ اللهِ إِنِى جِئْتُ أَهْلِى عِدَاءٍ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُمْ رَجُلاَ فَرَأَيْتُ بِعَتْفِ وَسَمِعْتُ بِأُذُنِى
فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَّى الَّهُ عَلَيْهِ وَلَّ مَا جَاءَ بِهِ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ فَنَزَلَتْ: ((وَالّذِينَ يَرْمُونَ
أَزْوَاجَهُمْ وَمَّ ◌َكُنْ لَهُمْ شُهَدَاهِ إلّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ» الآيَتَيْنِ كِلَيْهِمَ.
فَسُرِّىَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّ، فَقَلَ: أَبْشِرْ يا مِلاَلُ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكَ
فَرَجًا وَخْرَجَا. قَلَ هِلَاَلٌ: قَدْ كُنْتُ أَرْجُوذَاكَ مِنْ رَبِّى، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَّمَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهَا فَجَاءَتْ فَتَلاَ عَلَيْهِمَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمْ وَذَ كَّرَهُاَ
وَأَخْبَرَهُاَ أَنَّ عَذَابَ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَاَ، فَقَلَ مِلاَلٌ: وَاللهِ لَقَدْ صَدَقْتُ
عَلَيْهَ. فَقَلَتْ قَدْ كَذَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ مِنُوا بْنَهُاَ
فَقِيلَ لِلاَلِ اشْهَدْ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَدَاتٍ بِلهِ إِنَّهُ لَنَ الصَّادِقِينَ فَمَّا كَانَتِ الْخَاسِسَةُ.
قِيلَ لَهُ: يَ هِلاَلُ اتَّقِ اللهَ فَإِنَّ عِقَبَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَإِنَّ هَذِهِ
الُوحِيَةُ الّتِى تُوجِبُ عَلَيْكَ الْعَذَابَ. فَقَلَ: وَاللهِ لاَ يُعَذّ بِىِ اللهُ عَلَيْهَ كَمَاَ لمَّ
يَخْلِدْ فِى عَلَيْهَا فَشَهِدَ الْخَامِسَةَ أَنَّ لَمْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ. ثُمَّ قِيلَ آَها :
اشْهَدِى فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَدَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ ◌ِنَ الْكَذِبِينَ. فَمَا كَانَتِ الْامِسَةُ قِيلَ
لَهَ اتَّقِ اللهَ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ وَإِنَّ هَذِهِ الُوجَِّّةُ الْتّيِ
تُوجِبُ عَلَيْكِ الْعَذَابَ فَتَلَكَأَتْ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَتْ وَالْهِ لاَ أَفْضَحُ قَوْمِى فَشَهِدَتِ
الَامَسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهاَ إنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَحَلّمَ
"بَيْنَهُمَاَ وَقَضَى أَلَا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأُبٍ وَلاَ تُرْعَى وَلاَ يُرْعَى وَلَدُهَ وَمَنْ رَمَهَا أَوْ رَمَى
(١) س ١٠٦ ج ٢ مجتبى (الأمر يوضع اليد على فم التلاهنين عند الخامسة).

٢٤٦
توبة الله على الثلاثة المتخلفين عن غزوة تبوك لصدقهم فى سبب التخلف
وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْدُّ وَقَضَى أَلَّ بَيْتَ لَهَا عَلَيْهِ وَلاَ قُوتَ مِنْ أَجْلٍ أَنْهُمَا يَتَفَرَّقَنِ مِنْ
غَيْرِ طلاَقٍَ وَلا مُتَوَّلْ عَنْهَا وَقَالَ: إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ أُرَيْصِحَ أَتَيْبِجَ خْشَ السَّاقْنِ
فَهُوَ لِمِلاَلٍ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْداً جَلِيًّا خَدَلْجَ السَّاقَيْنِ سَبِغَ الأَلْيَتَيْنِ أَهْوَّ
لِلِذِىِ رُمِيَتْ بِهِ فَجَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْداً بُجَالِيًّا خَدَلْجَ السَّاقِبْنِ سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمَ لَوْلاَ الأَيْمَانُ لَكَانَ لِ وَلَهَاَ شَانٌ قَالَ مِكْرِمَةُ :
"فَكَنَ بَعْدَ ذُلِكَ أَمِيراً ◌َلَى مُضَرَّ وَمَا يُدْعَى لأبٍ.
(ش﴾ ( الحسن بن على) الهلال الحلوانى. و(عباد بن منصور) البصرى .
(المعنى) (جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الخ) والثانى مهارة بن الربيع والثالث كعب
ابن مالك الأنصارى . وكانوا قد تخلفوا عن غزوة تبوك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم إنهم
صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سبب تخلفهم ولم يكذبوا فنهى الناس عن كلامهم خمسين
يوما . ثم أنزل الله تعالى توبتهم بقوله: وَلَى الثَّلاثَةِ الّذِينَ خُلِّقُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأرْضُ
بِمَ رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُوا أَنْ لا مَلْجَأْ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهٍ. ثُمُّ تَابَ
عَلَيْهِمْ لِيْتُوبُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ(١). وستأتى قصتهم مبسوطة فى الجهاد فى (( باب
إعطاء البشير)) إن شاء الله تعالى (فجاء) هلال (من أرضه عشاء) بكسر المهملة أى وقت العشاء
(فوجد عند أهله رجلا) هو شريك بن سحماء . وسبب زنا شريك بامرأة هلال ما فى رواية
الحاكم الآتية فى التخريج عن محمد بن سيرين قال وكان شريك يأوى إلى منزل هلال ويكون
عنده ( فرأى بعينيه وسمع بأذنيه) ما وقع بين شريك امرأة هلال من الزنا (فلم يهجه).
بفتح فكسر أى لم يزعجه . يقال هاجه وأهاجه وهيجه بالتشديد مبالغة إذا أزعجه ونفره (ثم
غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فأخبره بما رأى وسمع من شريك وصديقته (فكره
رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به) هلال (واشتد عليه) بأن توعده إما بإقامة البينة على ما قذفها
به من الزنا وإلا فليجلده ثمانين جادة حد القذف. ولعل سبب كراهيته صلى الله عليه وسلم واشتداده
على هلال أنه صلى الله عليه وسلم صدق هلالا فيما قذف به امرأته ومع صدقه فسيحد حد القذف لعدم
البيئة لأن آية اللعان لم تكن نزلت ( فنزلت والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء) على
زناها ( إلا أنفسهم فشهادة أحدهم الآيتين كلتيهما) ولعل الراوى اعتبر أن المتعلق بالرجل آية وبالمرأة
آية أخرى وإلا فآيات اللعان أربع (فسرى) بكسر الراء المشددة أى كشف وأزيل (عن رسول الله
(١) سورة التوبة آية ١١٨.

٢٤٧
الدمان لا يتم إلا بخمس شهادات من المتلاعنين
صلى الله عليه وسلم) ما كان يجده من الشدة فى نزول الوحى أو ما كان يجده من الكراهة والاشتداد
فى قصّة هلال (فقال) صلى الله عليه وسلم ( أبشر يا هلال قد جعل الله لك فرجا) أى كشف
الله عنك هذه الغمة ( و) جعل لك ( مخرجا) من تلك الورطة يقال فرج الله العم بالتشديد
إذا كشفه ( قال هلال قد كنت أرجو ذاك ) الفرج والمخرج (من ربى فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم أرسلوا إليها) أى إلى امرأة هلال (فجاءت فتلا عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم)
آيات اللعان ( وذكّرهما) من التذكير أى وعظهما ( وأخبرها أن عذاب الآخرة) أى على الكذب
والزنا من المرأة أو على الكذب والقذف من الزوج (أشد من عذاب الدنيا) وهو حد الرجل للقذف
وحد المرأة للزنا ( فقال هلال: والله لقد صدقت عليها) فيما قذفتها به (فقالت : قد كذب)
أى فيما رمانى به من الزنا ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاعنوا بينهما) هو أمر لمن حضره
من وجوه الصحابة رضى الله تعالى عنهم ( فقيل لهلال: اشهد ، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن
الصادقين فلما كانت) الشهادة ( الخامسة قيل له: يا هلال اتق الله فإن عقاب الدنيا) وهو حد القذف
(أهون من عذاب الآخرة) على القذف كاذباً ( وإن هذه) أى الشهادة الخامسة (الموجبة التى
توجب عليك العذاب) أى إن كنت كاذباً (فقال) هلال (والله لا يعذبى الله) أى فى الآخرة
(عليها) أى على الشهادة الخامسة (كما لم يجلدنى عليها) فى الدنيا حيث جعل لى مخرجا من ذلك
بالملاعنة ( فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم قيل لها) أى للمرأة (اشهدى
فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فلما كانت) الشهادة ( الخامسة قيل لها: اتقى الله
فإن عذاب الدنيا) وهو حد الزنا (أهون من عذاب الآخرة) على الكذب والزنا (وإن هذه)
أى الشهادة الخامسة (الموجبة التى توجب عليك العذاب) أى إن كنت كاذبة (فتلكأت)
أى تبطأت ( ساعة) زمانية ( ثم قالت: والله لا أفضح قومى فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها)
خصت بالغضب لعظم ذنبها ( إن كان من الصادقين) فيما رماها به من الزنا (ففرق رسول الله
صلى الله عليه وسلم بينهما وقفى) أى حكم صلى الله عليه وسلم (ألا يدعى) أى لا ينسب (ولدها
لأب) فلا ينسب لزوجها، لأنه نفاه عنه فى لمانه وإنما ينسب لأمه فقط (و) قضى أنها (لا ترمى)
أى لا يجوز لأحد أن يرميها بالزنا ( ولا يرمى ولدها) بأنه ابن زنا ( ومن رماها) بالزنا (أو رمى)
أى قذف ( ولدها) بأنه ابن زنا (فعليه الحد) أى حد القذف ثمانون جلدة، وذلك لأنه لم يتبين
صدق ما قاله زوجها. والأصل عدم الوقوع فى الحرم. ومجرد وقوع الملاعنة لا يخرجها عن العقاب.
والأعراض محمية عن العيب مالم يحصل اليقين (وقضى ألاّ بيت) أى لا سكنى (لها عليه) أى على
زوجها ( ولا قوت) أى لا نفقة لها ( من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها)

٢٤٨
حكم البداءة بالرجل فى اللعان
والسكنى إنما تجب الزوجة إذا طلقت أومات عنها زوجها. وكذلك النفقة إنما تجب لها إذا طلقت
طلاقاً رجعيًّا أو كانت حاملا (وقال) صلى الله عليه وسلم (إن جاءت به) أى بالولد (أميرب)
تصغير أصهب من الصهبة، وهى حمرة فى الشعر يعلوها سواد. و(أرَيْصِح) تصغير أرصح بالراء
والعباد والحاء المهملات أى خفيف الأليتين. وقيل: ناتى الأليتين. وروى أريسخ بالسين.
و(أثييج) تصغير أتبج بالتاء المثلثة أى ناتى الشبج. وهو ما بين الكتفين ووسط الظهر. وهو
ما يسمى بين العامة بالققب. و(خمش الساقين) بفتح فسكون أى دقيقهما (فهو) أى الولد
(الهلال) بن أمية ( وإن جاءت به أورق) بفتح فكون أى أسمر. و(جعداً) بفتح فسكون
أى فى شعره التواء وتقبض. و(جماليا) بضم الجيم آخره ياء مشددة أى ضخم الأعضاء. يقال: ناقة
جماليّة أى مشبهة بالجمل عِظماً وبدانةً. و(خدلّج) بفتحتين فشد اللام أى عظيم (الساقين
سابغ) أى عظيم ( الأليتين فهو) أى الولد (الذى رميت به فجاءت به أورق جَغداً جمالًا خَدَلّج
الساقين سابغ الأليتين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا الأيمان) أى الشهادات التى
شهدت بها أنها ما زنت وأن زوجها كاذب عليها فيما رماها به من الزنا (لكان لى ولها شأن.
قال عكرمة ) مولى ابن عباس (فكان) ولد الملاعنة ( بعد ذلك) الزمان (أميراً على مضر)
بالضاد المعجمة القبيلة المشهورة . وفى بعض النسخ وعند أحمد : أميراً على مصر بالصاد المهملة .
وعند الطيالسى : قال عباد: سمعت عكرمة يقول: لقد رأيته أميراً على مصر من الأمصار .
قال الحافظ : وظن بعض شيوخنا أنه أراد مصر البلد المشهور . وفيه نظر، لأن أمراء مصر
معروفون معدودون وليس فيهم هذا . وفى هذا دلالة على أن ابن الملاءمة المذكورة عاش زماناً
طويلا . ولا ينافيه ما وقع فى حديث عبد الله بن جعفر عند ابن سعد فى الطبقات أن ولد الملاعنة
عاش بعد ذلك سنتين. ومات لأن القصة متعددة (١) ( وما يدعى) أى لا ينسب الولد (لأب).
وعدد أحمد : وكان يدعى لأمه وما يدعى لأبيه .
( الفقه) فى الحديث دلالة (١) على أنه ينبغى البداءة - بالرجل فى اللعان قبل المرأة. واختلف
العلماء فى حكمه فذهب الجمهور إلى أن ذلك واجب منهم الشافعى وجماعة وأشهب المالكى .
ورجحه ابن العربى .. واستدلوا بأحاديث الباب وظاهر ترتيب آيات اللعان فإن الله تعالى بدأ بالرجل
قبل المرأة . وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: فلو لاهنت المرأة قبله لم يصح.
(١) س ٣٦٨ ج ٩ فتح البارى الشرح (قول النبى صلى الله عليه وسلم: لو كنت راجما بغير بينة ).

٢٤٩
إذا امتنعت المرأة عن الملاحظة هل تحد حد الزنا؟
( وقال) الحنفيون ومالك وابن القاسم: البداءة بالرجل مستحبة فلو ابتدئ بالمرأة صح ذلك
واعتد به . واحتجوا بأن الله تعالى عطف ما يتعلق بالمرأة على ما يتعلق بالرجل بالواو وهى لا تقتفى
ترتيباً ولا تعقيباً. والظاهر القول الأول، لأنه الذى تشهد له الأحاديث وظاهر الآيات المذكورة،
ولأن اللعان إنما شرع لدفع الحد عن الرجل . ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم لهلال : البيئة
وإلا حدّ فى ظهرك. فلو بدى بالمرأة لكان دفعاً لأمر لم يثبت ولأن الرجل يمكنه أن يرجع
بعد أن يلتعن فيندفع عن المرأة بخلاف ما لو بدأت به المرأة. قاله الحافظ (١).
(ب) فيه الحض على التوبة ومشروعية وعظ المتلاعنين وتخويفها من عذاب الله
تعالى. وفى مشروعية المان ستر على المؤمنين وأن الأحكام مبنية على الظاهر والله
يتولى السرائر ولو ظهرت أمارات تدل على ضد الحكم بدليل قوله صلى الله عليه وسلم
حينما جاء ابن الملاعنة على نعت من رميت به : لولا الأيمان لكان لى ولها شأن .
(ج) دل مفهوم قوله تعالى: ((وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ)) إلخ على أن المرأة
لو امتنعت عن الملاعنة ثبت عليها حد الزنا . وأل فى العذاب للعهد والمعهود العذاب المذكور
فى قوله تعالى: ((وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُهَ طَائِفِةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)) وعلى أن لعان الزوج منزل منزلة أربع
شهادات على زناها ومضموم إليه نكولها فى تلك الحالة . وبهذا قال مالك والشافعى وأبو ثور
ومكحول وأهل الحجاز وابن المنذر (وقال) الحنفيون والحسن وأحمد والأوزاعى: إنها إن امتنعت
من الملاعنة حبست حتى تلاعن فلا تحد أو تقر بالزنا فتحد أو تصدق الملاعن فيرتفع الامان
ولا تحد للزنا بالتصديق ، لأنه ليس بإقرار قصداً فلا يعتبر فى وجوب الحد . ولا ينتفى النسب
لأنه حق الواد فلا يُصدّقان فى إبطاله. وذلك لأنها لا تحد إلا إذا تحقق زناها بإقرار أو بينة.
وليس هنا شىء من ذلك . ومجرد لعان الزوج وحده ليس بينة صريحة فلا يتحقق به زناها.
والعذاب المذكور فى الآية لا ينحصر فى الحد، بل يحتمل أن يكون الحبس وغيره (وأجاب) الجمهور
عن ذلك بأن الحد إنما يجب عليها بمجموع لمان الزوج ونكولها لا بمجرد لماز الزوج . وأل فى العذاب
العهد والمعهود هو حد الزنا المذكور فى قوله تعالى: ((وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَ طَائِفِةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ))
ولو كان المراد غيره لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ تأخير البيان لا يجوز. فالظاهر القول
الأول لقوة أدلته . وروى عن أحمد: أنها إن امتنعت عن الملاعنة لا تحبس ويخلى سبيلها.
(١) س ٣٥٩ ج ٩ فتح البارى. الشرح (يبدأ الرجل بالتلاعن).

٢٥٠
هل الملاعنة على الملاءن سكنى ونفقة ؟
(د) دل الحديث أيضاً على أن واد الملاعنة لوجاء شبيها بمن رميت به لا يقوم هذا الشبه.
مقام البينة فلا يقام عليها الحد بل يكتفى بما شرعه الله تعالى من المان ويؤيده ما فى رواية البخارى
عن ابن عباس: فجاءت به شبيها بالرجل الذى ذكر زوجها أنه وجده. فلا عن النبى صلى الله عليه وسلم
بينهما . قال رجل لابن عباس فى المجلس: هى التى قال النبى صلى الله عليه وسلم لو رجمت أحداً بغير
بينة رجمت هذه ، فقال: لا تلك امرأة كانت تظهر فى الإسلام السوء (١)، ولم يبن على هذا الشبه
حكم لاحتمال أن يكون مجىء هذا الولد على هذه الصفة تبعا لبعض أجداده نزعه عرق له .
(هـ) دل أيضاً على أن الملاعنة لا سكنى لها على زوجها ولا نفقة. وهو مذهب
الشافعى وأحمد وأبى يوسف لأن اللعان فسخ عندهم. وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن : اللعان
تطليقة بائنة ولها السكنى والنفقة فى العدة ((وأجابوا)) عن الحديث بأنه من رواية
عباد بن منصور . وهو ضعيف. وقالت المالكية: إذا كان اللعان لغفى الحمل فلا نفقة
للملاعنة على الملاعن للحمل لأنه لا يلحق به . ولها السكنى لأنها محبوسة بسببه أما إذا كان
اللعان لرؤية الزنا فلها النفقة والكسوة والسكنى إذا كانت حاملا وإلا فلا نفقة لها (٢).
(و) دل قوله صلى الله عليه وسلم لولا الأيمان لكان لى ولها شأن، على أن اللعان أيمان لا شهادات
وهذا مذهب مالك والشافعى وسعيد بن المسيب والحسن البصرى. قالوا: يصح اللعان من كل زوجين
مكلفين سواء أ كانا مسلمين أم كافرين عدلين أم فاسقين . فإن الأيمان تصح من جميع هؤلاء.
مستدلين بحديث الباب . وبما عند الحاكم من قوله صلى الله عليه وسلم لهلال: احلف بالله الذى لا إله
إلا هو إنى لصادق. يقول ذلك أربع مرات(٣). ويؤيده أن اليمين ما دل على حث أو منع أو تحقيق
خبر وهوهنا كذلك. وسميت فى الآية وكثير من الأحاديث شهادات لقول الملاعن فيها أشهد بالله
فسمى ذلك شهادة وإن كان يمينا قالوا: ولو كان اللعان شهادة لما تكرر لفظه لأن الشهادة لاتت كرر
بخلاف اليمين فإنها قد يشرع فيها التكرار كأيمان القسامة وهى خمسون يمينا يحلفها من ادهى الدم
على شخص وقامت قرينة على صدق مدعاه ( وقال ) الحنفيون وسفيان الثورى والأوزاعى والزهرى
اللعان شهادات . وهو رواية عن الشافعى وأحمد لقوله والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم
شهداء إلا أنفسهم دات الآية على ذلك من ثلاثة أوجه أحدها أنه سبحانه استثنى أنفسهم من الشهداء.
!
(١) ص ٣٦٨ ج ٩ فتح البارى (قول النبى صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما بغير بينة).
(٢) س ٤٥٩ ج ٢ الشرح الكبير الشيخ أحمد الدردير وحاشية الدسوقى عليه .
(٣) س ٢٠٢ ج ٢ مستدرك ( حكاية هلال بن أمية ).

٢٥١
من قذف امرأته بالزنا برجل فقد قذفهما
وهذا استثناء متصل قطعا ولهذا جاء مرفوعاً. الثانى أنه صرح بأن التعانهما شهادة. ثم زاد سبحانه
هذا بيانا فقال: ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. والثالث أنه
تعالى جعله بدلا من الشهود وقائما مقامهم عند عدمهم. قاله ابن القيم(١)، واستدلوا أيضاً بظاهر
أحاديث الباب . قالوا: فلا يصح اللعان إلا من عدلين مسلمين غير محدودين فى قذف فإن هؤلاء
هم أهل الشهادة (وأجابوا)) عن قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث الباب: لولا الأيمان لكان
لى ولها شأن ((بأنه)) من رواية عباد بن منصور. وهو ضعيف. كما تقدم فى ترجمته ص ٦٦ ج ٢ منهل
والمحفوظ فى هذا الحديث كما فى الصحيحين: لولا ما مضى من كتاب الله لكان لى ولها شأن.
وقد استقرت قاعدة الشريعة أن البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه . والزوج ها هنا مدع
فيكون لمانه شهادة لأنه قائم مقام البينة . ولو كان اللعان يمينا لم يشرع فى جانب المدعى .
وعلى فرض صحة رواية عباد هذه، فالمراد من قوله لولا الأيمان، الشهادات جمعا بين الروايات
( قال) الحافظ: وقيل اللعان شهادة فيها شائبة اليمين. وقيل بالعكس. ومن ثم قال بعض العلماء
ليس بيمين ولا شهادة. ثم قال: والذى تحرر لى أنه من حيث الجزم بنفى الكذب وإثبات
الصدق يمين لكن أطلق عليه شهادة لا شتراط أنه لا يكتفى فى ذلك بالان بل لابد من وجود
على كل منهما بالأمرين علما يصح معه أن يشهد به . ويؤيد كونه يمينا أن الشخص لو قال أشهد
بالله لقد كان كذا وكذا لَعُدَّ حالفا وقد قال القفال فى محاسن الشريعة: كررت أيمان اللعان لأنها
أقيمت مقام أربع شهود فى غيره ليقام على المرأة الحد ومن ثم سميت شهادات(٣) ((قال))
ابن القيم والصحيح أن اللعان يجمع الوصفين اليمين والشهادة. فهو شهادة مؤكدة بالقسم والتكرار
ويمين مغلظة بلفظ الشهادة والتكرار لاقتضاء الحالتأكيد الأمر(٣).
(فائدة) إذا قذف امرأته بالزنا برجل بعينه فقد قذفهما وإذا لاعنها سقط الحد عنه لما سواء
أذكر الرجل فى لمانه أم لم يذكره. وإن لم يلاعن فلكل واحد منهما المطالبة بالحد وأيهما طالب
حد له. ومن لم يطالب فلا يحد له كما لوقذف رجلا بالزنا بامرأة معينة وقال بعض الحباية: القذف
الزوجة وحدها ولا يتعلق بغيرها حق فى المطالبة ولا الحد لأن هلال بن أميّة قذف زوجته بشريك
ابن سحماء فلم يجده النبي صلى الله عليه وسلم ولا عزَّره له. وقال بعض أصحاب الشافعى: يجب الحد
(١) ص ٩٥ ج ٤ زاد المعاد ( واستفيد من الحكم النبوى).
(٢) ص ٣٥٩ ج ٩ فتح البارى. الشرح ( إحلاف الملاعن ).
(٣) س ٩٥ ج، زاد المعاد ( حكمه صلى الله عليه وسلم فى اللعان).

٢٥٢
لمان الزوج يوجب الفرقة
إن لم يلاعن. وهل يجب حد واحد أو حدان؟ على وجهين. وقال بعضهم: لا يجب إلا حد واحد
قولا واحداً. ولا خلاف بينهم أنه إذا لاعن وذكر الأجنبى فى لعانه أنه يسقط عنه حكمه . وإن لم
يذكره فعلى وجهين. وتمامه فى المغنى(١).
( والحديث ) أخرجه أيضاً البيهقى من طريق المصنف. وأخرجه أحمد والطبالسى مطولا.
وأخرجه الحاكم من طريق جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما .
قال : لما قذف هلال بن أمّة امرأته قيل له: والله ليجلانك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانين
جلدة . قال: الله أعدل من ذلك أن يضربنى ثمانين جلدة. وقد علم أنى رأيت حتى استيقنت وسمعت
حتى استثبت لا والله لا يضربنى أبداً. فنزلت آية الملاءنة فدعا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين نزلت الآية. فقال: الله يعلم أن أحد كما كاذب فهل منكا تائب؟ فقال هلال: والله إنى الصادق
فقال احلف بالله الذى لا إله إلا هو إنى اصادق يقول ذلك أربع مرات فإن كنتُ كاذباً فعلىّ لعنة الله
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قفوه عند الخامسة فإنها موجبة خلف. ثم قالت ((يعنى المرأة))
أربعا والله الذى لا إله إلا هو إنه لمن الكاذبين. وإن كان صادقا فعليها غضب الله. فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقوها عند الخامسة فإنها موجبة فرددت وهمت بالاعتراف . ثم قالت
لا أفضح قومى (الحديث) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخارى(٢).
(٧٤) (ص) حّشْا أَحَدُ بْنُ حَنْبَلِ ثناَ مُفْيَانُ بْنُ مُعْنَةَ قَالَ: سَمِعَ
◌َُّْوْ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَّ مُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَلّمَ لِلْتُلَاءِفَيْنِ: حِسَابَكْمَ عَلَى اللهِ أَحَدُ كُمَا كَذِبٌ لَا سَبِيلَ لكَ عَلَيْهَاَ قَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ مَا لِ قَالَ لامَلَ لكَ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَاَ فَهُوَ بِمَ اسَتَدْلَلْتَ مِنْ
فَرْجِها. وَإِنْ كُنْتَ كَذِبْتَ عَلَيْهَاَ فَذلِكَ أَبْعَدُ لكَ.
(ش﴾(عمرو) بن دينار.
(المعنى) (حسابكما على الله) أى لا نعلم الصادق منكما من الكاذب بل الله تعالى هو الذى
(١) س ٦٦ ج ٩ مغنى ابن قدامة (قذف امرأته بالزنا برجل قذف لهما ).
(٢) ص ٤٠٩ ج ٧ سنن البيهقى ( ما يكون بعد التعان الزوج من الفرقة) وص ٢٥ ج ١٧ - الفتح
الربانى. وس ٣٤٧ مسند الطيالسى. و س ٢٠٢ ج ٢ مستدرك.

٢٥٣
ما تستحقه الملاعنة المدخول بها وغير المدخول بها
يعلم ذلك فهو الذى يتولى جزاءكما فيجزى الصادق بالخير والكاذب بالشر (أحد كما
كاذب) فى نفس الأمر إذ لا يتأتى صدقها ولا كذبها كما لا يخفى. وظاهره أنه صلى الله عليه
وسلم قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان. والمراد بيان أنه يلزم الكاذب التوبة. وقال
الداودى: إنما قاله قبل المعان تحذيراً لهما منه . والأول أظهر وأولى بسياق الكلام. وفيه رد على
من قال من النحاة إن لفظ أحد لا يستعمل إلا فى النفى وعلى من قال منهم لا يستعمل
إلا فى الوصف ولا يقع موقع واحد. وقد وقع فى الحديث فى غير نفى ولا وصف ووقع موقع
واحد. وقد أجازه المبرد. ويؤيده قوله تعالى: ((فَشَهَدَةُ أحدهم أَرْبَعُ شَهادات بالله)). وفى
هذا الحديث أن الخصمين المتكاذبين لا يعاقب واحد منهما . وإن علمنا كذب أحدهما على
الإبهام. قاله النووى(١)، (لا سبيل لك عليها) أى لا تحل لك بعد اللعان أبدا (قال) الزوج (يا رسول
الله مالى ) أى أطلب منها مالى الذى أعطيتها إياه مهرا ( قال) صلى الله عليه وسلم ( لا مال
لك) عليها ( إن كنت صدقت عليها) فى دعواك الزنا (فهو) أى فالمال (بما استحلات) أى استبحت
(من فرجها) أى فالمهر عوض عن وطئها ( وإن كنت كذبت عليها) فى ذلك (فذلك) أى
طلبك المهر وعوده إليك (أبعد لك ) من مطالبتها به لأنه لا يجتمع عليها الظلم فى عرضها ومطالبتها
بمال قبضته منك فى نظير استمتاعك بها .
( الفقه ) دل الحديث على أن للحاكم أن يحكم بما ظهر له ويكل بواطن الأمور إلى الله
تعالى . وعلى أنه ينبغى له أن يحرض المتلاعفين على أن يتوب الكاذب منهما . وعلى أن
اللعان يوجب الفرقة المؤبدة بين المتلاعنين. وتقدم تمام الكلام على هذا . وعلى أن الملاعنة
المدخول بها تستحق المهركله ولا يرجع الزوج عليها بشىء ما، وعليه اتفاق العلماء . وأما إن
كانت غير مدخول بها ، فقال أبو حنيفة ومالك والشافعى والأوزاعى : لها نصف المهر .
وقال الحكم وحماد: لما الكل ((قال)) النووى: وفيه أنها لو صدقت وأقرت بالزنا لم
يسقط مهرها (٢).
( والحديث) أخرجه أيضا الشافعى وأحمد والشيخان والنسائى(٣).
(١، ٢) س ١٢٦ ج ١٠ شرح مسلم (المعان ) .
(٣) س ٣٩٢ ج ٢ بدائع المن. وس ٣٣ ج ١٧ - الفتح الربانى. وص ٣٢٠ ج ٩ فتح البارى (قول
الإمام للمتلاعنين أحدكما كاذب. ) وس ١٢٦ ج ١٠ نووى مسلم وم ١٠٦ ج ٢ مجتبى (اجتماع المنلاهنين).

٢٥٤
إذا أ كذب أحد المتلاعنين نفسه ارتفعت الحرمة المؤبدة
(٧٥) (ص) حّشْا أَحَدُ بْنُ مُحَيِّدِ بنِ حَقْبَلٍ ثَفَ إِسْمَاءِلُ ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ سَمِيدٍ
ابْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِاِبْنِ مَُرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ قَالَ: فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ عَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَيْنَ أَخَوَىْ بَنِىِ الْمَجَلاَنِ وَقَالَ: اللهُ ◌َعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُبَا كَذِبُ فَهَلْ مِنْكُما
تَائِبٌ؟ يُرَدِّدُهَاَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَأَبَيَا فَفَرَّقَ بْنَهُمَ.
(ش) (إسماعيل) بن إبراهيم المعروف بابن علية. و(أيوب) السختياني.
(المعنى) ( قلت لابن عمر رجل قذف امرأته) أى أخبرنى من الحكم فى رجل قذف
امرأته ولوعن بينهما كما صرح بذلك فى رواية أحمد ومسلم (قال) ابن عمر ( فرق رسول الله
صلى الله عليه وسلم بين أخوى بنى العجلان ) أى عويمر وامرأته . وفيه تغليب الرجل على
المرأة ( يرددها) أى يكرر النبى صلى الله عليه وسلم قوله فهل منكما تائب ( ثلاث مرات فأبيا)
أى لم يعترف واحد منهما بالكذب (ففرق) النبى صلى الله عليه وسلم (بينهما) أى بعد حصول
الدمان والإصرار عليه .
(الفقه) دل الحديث على أنه لو اعترف أحدهما بكذب نفسه وتاب إلى الله تعالى ارتفعت الحرمة
المؤبدة بينهما وعادت إليه زوجته بعقد جديد بناء على أن اللعان يوجب فخ الفكاح كما قاله
سعيد بن المسيب والشافعى وأحمد . وعلى أنه طلاق وكانت فى العدة ترجع إليه بدون عقد . وإن
خرجت من العدة عادت إليه بعقد. وعلى كل فالزوج يحدُّ حدّ القذف ثمانين جلدة حينئذ. وإن
أ كذبت هى نفسها بعد الملاعنة تحد حد الزنا فترجم إن كانت محصنة وإن كانت أمة تجلد خمسين
جادة ولو كانت محصنة. وسيأتى لذلك مزيد بيان فى الحدود إن شاء الله تعالى.
(والحديث) أخرج نحوه أحمد والبخارى والنسائى مطولا(١).
(٧٦) (ص) حدّثْا الْقَّعْغَبِىُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَفِعِ عَنْ ابْنِ مُمَرَ أَنَّ رَجُلاً لَآمَنَ
اْرَأَنَّهُ فِىِ زَمَنِ رَسُولِ الهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَمَّمَ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفْرَّقَ رَسُولُ اللهِ
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّ بْهُاَ وَأَلْقَ الْوَادَ بِالْمَرْأَةِ .
(١) س ٣٠ ج ١٧ - الفتح الربانى. وص ٣٦٨ ج ٩ فتح البارى (صداق الملاعنة) وس ١٠٦ ج ٢
مجنى ( استتابة المتلاعنين بعد اللعان ) .

بيان أن مجرد اللعان يقتضى التفريق بين المثلاعنين أو لا يكون إلا بحكم الحاكم ٢٠٠
(ش﴾ (القعنى) عبد الله بن مسلمة .
(المعنى) (أن رجلا)هوعويمر العجلانى (لا عن امرأته) خوله بنت قيس (وانتفى) بالياء. وعند
مالك: وانتقل باللام أى تبرأ (من ولدها) وأنكر أن يكون منه (ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما)
أى بين المتلاعدين تنفيذاً لما أمر الله من المباعدة بينهما ( وألحق الولد بالمرأة ) أى فى النسب والميراث
فينسب إليها فقط وترثه ويرثها . وفى بعض النسخ زيادة [ قال أبو داود : الذى تفرد به مالك قوله:
وألحق الولد بالمرأة. وقال يونس عن الزهرى عن سهل بن سعد فى حديث اللعان وأنكر حملها فكان
ابنها يدعى إليها ] و ( الذى تفرد به مالك إلخ) وافق المصنف على هذا الدارقطنى. وتفرد مالك بذلك
لا يضر لأنه ثقة إمام حافظ . على أن هذه الجملة قد جاءت من أوجه أخرى فى حديث سهل بن سعد
كما تقدم من رواية يونس عن الزهرى عند المصنف بلفظ: ثم خرجت حاملا فكان الولد يدعى
إلى أمه (١) ومن رواية الأوزاعى عن الزهرى بلفظ: فكان يدعى يعنى الولد إلى أمه(٢) (وألحق
الواد بالمرأة) أى صيره لها وحدها ونقاء عن الزوج فلا توارث بينهما. وأما أمه فترث منه ما فرض
الله لها كما فى حديث سهل بن سعد. وتقدم مزيد بيان لهذا فى فقه حديث سهل هذا (٣).
( الفقه) بالحديث استدل الحنفيون على أن مجرد اللعان لا يحصل به التفريق بين المتلاعبين بل
لا بد من حكم الحاكم بالتفريق. وقال الجمهور: التفريق يقع بينهما بنفس الامان إلا أنه لما جرى
التلاعن بحضرة النبى صلى الله عليه وسلم نسب التفريق إلى فعله كما تقوم البينة إما بالشهادة أو بإقرار
المدعى عليه فيثبت الحق بهما عليه ثم يضاف الأمر فى ذلك إلى قضاء القاضى ولوأن التفرقة
لا تكون إلا بأمر الحاكم لوجب ألا يعفى الولد عن الزوج إلا بحكم الحاكم لأنه قد عطف عليه
فى الذكر فقيل: فرق رسول الله بين المتلاعنين وألحق الولد بالأم. فإذا جاز له أن يلحق الوالد
بالأم وينقطع نسبه من الأب من غير حكم الحاكم جاز أن تقع الفرقة بينهما بلا حكمه. وإنما معنى.
قوله: فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين أى بين أن الفرقة وقعت بينهما بالامان.
أفاده الخطابى(٤).
(١) تقدم بالمصنف رقم ٦٤ س ٢٣٢ (باب فى اللمان )
(٢) تقدم رقم ٦٦ مكرر ص ٢٣٤
(٣) تقدم بالمصنف رقم ٦٩ ص ٢٣٧ وفقهه بص ٢٣٨
(٤) س ٢٧٠ ج ٣ معالم السنن (باب اللعان ) .

٢٥٦
حكم ما إذا شك الزوج فى الواد ولونه مخالف لون أبويه
( والحديث ) أخرجه أيضاً الشافعى وباقى الجماعة وقال الترمذى هذا حديث حسن
(١)
صحيح
( ٢٨ - باب إذا شك فى الواد )
أى فى بيان حكم ما إذا شك الزوج فى الولد الذى ولدته زوجته وكان لونه مخالفاً للون أبويه .
(٧٧) (ص) حدّثنا ابنُ أَبِ خَلَفٍ ثَنَا سُفْيَنُ عَنِ الزَّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الشَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمْ مِنْ بَنِى فَزَارَةَ
فَقَال: إنَّ امْرَأْنِى جَاءَتْ مِوَلَدٍ أَسْوَدَ: فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ إِلٍ؟ قَالَ نَعَمْ
قَالَ: مَاَ أَلْوَانُهَ قَلَ مُعْرٌ. قَالَ فَهْلْ فِيهاَ مِنْ أَوْرَقَ؟ قَلَ إنَّ فِيهَاَ لَوُرْقاً قَالَ :
فَأَنِّى تُرَاءُ ؟ قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقُ قَلَ: وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ
نَزَعَهُ عِرْقٌ .
(ش) (ابن أبى خلف) محمد بن أبى خلف السلمى. و(سفيان) بن عينية. و(الزهرى) محمد
ابن مسلم بن شهاب . و(سعيد) بن المسيب.
(المعنى) (جاء رجل) هو ضمضم بن قتادة ( فقال إن امرأتى جاءت بواد أسود) يريد
بذلك التعريض بنفيه كما فى الرواية الآتية ( قال) صلى الله عليه وسلم ( ما ألوانها ؟ قال) الرجل
(حمر) وعند الدارقطنى: قال رمك. والأرمك الأبيض إلى حمرة (قال) صلى الله عليه وسلم (فهل
فيها من أورق) بوزن أحمر من الورقة بالضم وهى سواد ليس بصاف . ومنه قيل للرماد أورق
وللحمامة ورقاء. وجمع الأورق ورق كأحمر وحمر (قال) الرجل ( إن فيها لورقا) بضم الواو وسكون
الراء جمع أورق. وإنما أتى بضمير الجمع للدلالة على الكثرة (قال) صلى الله عليه وسلم ( فأنى تراء)
بضم القاء أى كيف تظنه. وعند البخارى: فأنى ذلك. والمعنى من أين أتت هذه الورقة لإبلك. وهى
(١) ص ٣٩٢ ج٢ بدائع المن. وص ٠٢ ج ٣ زرانى الموطإ (اللعان). وس ٣٣ ج ١٧ - الفتح
الربانى. وس ٣٧١ ج ٧ فتح البارى ( يلحق الولد بالملاعنة). وص ١٢٧ ج ١٠ نووى مسلم (اللعان ).
وص ١٠٦ ج ٢ مجتبى (نفى الولد بالعان وإلحاقه بالأم). وس ٣٢٦ ج ١ سنن ابن ماجه (اللعان ). وص
٢٢٤ ج ٢ تحفة الأحوذي ( باب ما جاء فى المعان ) .

٢٥٧
لا يجوز للرجل نفى الولد بالظن التعريض بالقذف لا يعتبر قذفا
لون مخالف للون آبائها؟ هل هو بسبب فل آخر نزا عليها من غير لونها أو لأمر آخر ؟ (قال) الرجل
(عسى أن يكون) هذا اللون (نزعه) أى سرى به إلى الفروع (عرق) أى أصل من أصولها البعيدة (قال)
صلى الله عليه وسلم (وهذا) الغلام (عسى أن يكون نزعه) أى سرى إليه هذا اللون (حرق) أى
أصل من أصوله البعيدة. فالمراد بالعرق الأصل من النسب. شبهه بعرق الشجرة. ومنه قولهم فلان
عريق فى الأصالة أى أصله متناسب ويقال فلان عريق فى الكرم أو اللؤم. وأصل النزع الجذب
وقد يطلق على الميل.
( الفقه) فى الحديث (١) دليل على أن الرجل إذا ولدت امرأته وفداً فقال ليس منى لم يصر
اذفاً لها بنفس هذا القول لجواز أن يكون ليس منه لكن اغيره بوط. شبهة أو من زوج متقدم .
وفيه دليل على أن الحد لا يجب بالكفايات وإنما يجب بالقذف الصريح. أفاده الخطابى(١).
(ب) وفيه أن الزوج لا يجوز له الانتفاء من ولده بمجرد الظن وأن الولد يلحق به ولو خالف لونه
لون أبويه ((قال)) القرطبى: لاخلاف فى أنه لا يحل نفى الولد باختلاف الألوان المتقاربة كالأدمة
والسمرة ولا فى البياض والسواد إذا كان قد أفر بالوطء ولم تمض مدة الاستبراء. وكأن القرطبى أراد فى
مذهبه وإلا فالخلاف ثابت عند الشافعية بتفصيل فقالوا: إن لم ينضم إليه قرينة زنا لم يجز النفى فإن
اتهمها فأتت بولد على لون الرجل الذى اتهمها به جاز الثفى على الصحيح . وفى حديث ابن عباس
السابق فى الامان(٣) ما يقويه. وعند الحنبلية يجوز الغفى مع القريفة مطلقا (جـ) وفى الحديث تقديم حكم
الفراش على ما يشعر به مخالفة الشبه. وفيه الاحتياط الأنساب وإبقائها مع الإمكان. وفيه الزجر
عن تحقيق ظن السوء. وفيه أن التعريض بالقذف لا يثبت به حكم القذف حتى يقع التصريح خلافا
المالكية . وأجاب بعضهم أن التعريض الذى يجب به القذف عندهم هو ما يفهم منه القذف
كما يفهم من التصريح. وهذا الحديث لا حجة فيه لدفع ذلك فإن الرجل لم يرد قذفا بل
جاء سائلا مستفتيا عن الحكم لما وقع له من الريبة فلما ضرب النبى صلى الله عليه وسلم المثل أذعن .
قاله الحافظ (٣) .
(١) س ٢٧٢ ج ٣ معالم السن ( باب إذا شك فى الولد ).
(٢) تقدم للمصنف رقم ٢٣ ص ٢٤٥ (باب فى اللعان ) .
(٣) س ٣٥٩ ج ٩ فتح البارى. الشرح ( إذا عرض بنفى الولد ).
(٢ - ١٧ فتح الملك العبود ج ٤)

٢٥٨
التعريض بنفى الولد لا يعد قذفا الرجل يشك فى وهده
( والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى وباقى السبعة إلا الترمذى(١).
(٧٨) مك (ص) حرّشْا الحَسَنُ بنُ عَلَىِّ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخَبْرَنَا مَعْبَرٌ عَنِ
الزُّهْرِئِّ بِإِسْنَدِهِ وَمَعْنَهُ قَالَ: وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرَّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ.
(ش) (الحسن بن على) الخلال الحلوانى. و(عبد الرزاق) بن حام. و(الزهرى) محمد بن مسلم
ابن شهاب ( بإسناده ومعناه) أى روى الحديث معمر بن راشد عن الزهرى عن سعيد بن المسيب
عن أبى هريرة بمعنى حديث سفيان بن عيينة المتقدم. ولفظه عند النسائى من طريق يزيد بن زريع
قال : حدثنا معمر عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال: جاء رجل من بنى فزارة
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتى ولدت غلاما أسود وهو يريد الانتفاء. منه فقال: هل لك
من إبل؟ قال نعم قال ما ألوانها؟ قال حمر قال: هل فيها من أورق؟ قال فيها ذَوْدٌ وُرْق. قال
فما ذاك ترى؟ قال لعله أن يكون نزعها عرق. قال: فلعل هذا أن يكون نزعه عرق. قال: فلم يرخص له
فى الانتفاء منه (٣) (قال) الراوى (وهو) أى الرجل الفزارى (حينئذ يعرض) من التعريض (بأن
ينفيه) أى الولد. ووجه التعريض أنه قال: إن امرأتى ولدت غلاما ما أسود أى وأنا أبيض فكيف
يكون منى؟ (وهذه) الرواية أخرجها أيضاً مسلم والنسائى(٣).
(٧٩) مك (ص) حّشْا أَحدُ بنُ صَالِحِ تَفَا ابْنُ وَهْبٍ أَغْبَرَنِى يُؤْسُ عَنِ
ابن شِهَبٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ أَهْرَابِيًّا أَتَى الشَّيِّ صَلّى الهُ عَلَيْهِ وَلْمَ
فَقَالَ: إِنَّ امْرَأْتِى وَلَدَتْ غُلاَمَ أخْوَدَ وَإِنَّى أَنْكِرُهُ فَذَ كَرَ مَعْنَهُ .
(ش) (ابن وهب) عبد الله. و(يرنس) بن يزيد الأيلى. و(ابن شهاب) محمد بن مسلم.
(المعنى) ( وإنى أنكره) ولفظ مسلم وإنى أنكرته أى استغربته بقابى أن يكون من لا أنه نفاه
عن نفسه بلفظه ( فذكر معناه) أى ذكر يونس بن يزيد الحديث المتقدم. ولفظه عند مسلم: عن
(١) س ٣٩٨ ج ٢ بدائع المنن. وس ٣٤ ج١٨ - الفتح الربانى. وص ٣٥٧ ج ٩ فتح البارى (باب إذا
عرض بذفى الولد). وص ١٣٣ ج ١٠ ،ووى مسلم (الأمان). وس ١٠٦ ج ٢ مجتبى (إذا عرض بامرأته .. )
وس ٣١٦ ج ١ سنن ابن ماجه ( الرجل يشك فى ولده ).
(٢) س ١٠٦ ج ٢ مجتي. و (الذود) من الإبل من الشفتين أو الخمس إلى القسم. وقيل من الثلاث إلى العشر.
(٣) س ١٣٣ ج ١٠ نووى مسلم (اللعان) وس ١٠٦ ج ٢ مجتبى (إذا عرض بامرأته وشك فى ولده
وأراد الانتفاء منه ) .

٣٥٩
ترجمة عبد الله بن يونس
أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة أن أعرابياً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول
الله إن امرأتى ولدت غلاما أسود وإنى أنكرته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك من إبل؟
قال نعم. قال: ما ألوانها؟ قال حمر. قال فهل فيها من أورق؟ قال نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأنى هو؟ قال لعله يا رسول الله يكون نزعه عرق له. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: وهذا الله يكون
نزعه عرق له(١).
(٢٩ - باب التغليظ فى الانتفاء )
أى فى بيان ما ورد من الوعيد الشديد لمن أنكر ولده ونفاه عنه وهو يعلم أنه ولده.
(٨٠) (ص) حدّشْا أَخْدُ بْنُ صَلِحِ ثَا ابْنُ وَهْبٍ أَخَبْرَنِى ◌َمْرُوِ يَعْنِى
إِبْنَ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ الْهَدِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ سَعِيدِ الْتَغْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ
أَنّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَقُولُ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُثَلاَمِنَيْنِ: أَيُّمَ
امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَى قَوْمِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنَ اللهِ فِي شَىْءُ وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللهُ جَنَّتَهُ
وَأَيَُّ رَجُلٍ جَحَدَ وَلَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتْجَبَ اللهُ تَعَلَى مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءوسٍ
الأوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ.
{ش﴾ (السند) (ابن وهب) عبد الله. و (ابن الهاد) يزيد بن عبد الله. و(عبد الله بن يونس)
حجازى. روى عن سعيد المقبرى ومحمد بن كعب القرى. وعنه يزيد بن عبد الله بن الهاد. ذكره
ابن حبان فى الثقات. وقال ابن القطان: مجهول الحال. وقال فى التقريب: مجهول الحال من السادسة.
روى له أيضاً النسائى هذا الحديث لا غير. و(سعيد المقبرى) هو ابن أبى سعيد.
( المعنى) ( حين نزلت آية المتلاعدين) أى الآيات المبين فيها حكم الامان وهى قوله تعالى :
(((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاهُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ)) الآيات. وتقدم تفسيرها
وافياً(٢) (أيما) ما زائدة والمعنى أى (امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم) بأن زنت سراً حملت ولداً
فنسب إلى زوجها فيعامل معاملة الابن . وهو فى الحقيقة أجنبى من الزوج فيترتب على ذلك عدة
(١) ص ١٣٤ ج ١٠ نووى مسلم ( كتاب اللعان).
(٢) انظر ص ٢٣٩ شرح الحديث رقم ٧٠ (باب فى الامان).

٢٦٠
وعيد من يبرأ من ولده أو والده ومن يفتفى من ولده
مفاسد كالتوارث والاطلاع على نساء اسن له بمحرم فى الحقيقة (فليست) تلك المرأة ( من )
دين (الله) تعالى أو من رحمته ( فى شىء). وهذا تغليظ ووعيد شديد من فعلت ذلك. وأكد.
صلى الله عليه وسلم بقوله ( وان يدخلها الله جنته) وفى بعض النسخ: وان يدخلها الله الجنة. وظاهر
هذا أن من فعلت ذلك كافرة. ومحله إذا استباحت ذلك وإلاّ فالمراد أنها لا تدخل الجنة مع السابقين
(وإيما) أى ما زائده والمعنى أى (رجل جحد ولده) أى نفاء وأنكره (وهو) أى الرجل (ينظر إليه)
أى يعلم أن ذلك الغلام ولده. ويحتمل أن يكون هو عائداً على الواد فيكون كناية عن قلة شفقة
ذلك الرجل وغلظته وقساوة قلبه. والأول أظهر. وذكر النظر تحقيق لسوء صنيعه وتعظيم للذنب
الذى ارتكبه حيث لم يرض بالفرقة حتى أماط جلباب الحياء عن وجهه. و(احتجب الله منه)
يعنى منعه من رحمته وأبعده عنها جزاء وفاقا وإلافاله سبحانه وتعالى لا يحجبه شىء (وفضحه).
أى أخزاه الله تعالى وأظهر جريمته يوم القيامة ( على رءوس). أى بمرأى (الأولين والآخرين)
والعياذ بالله عز وجل .
( الفقه) دل الحديث على التحذير من الزنا . وعلى الوعيد الشديد المرأة التى تحمل من الزنا
فتكتم ذلك حتى تلد فينسب مولودها إلى زوجها وهو غير أب له فى الحقيقة. فيترتب على ذلك من
المفاسد ما لا يحصى . وعلى الوعيد الشديد أيضا الرجل الذى ينتفى من ولده ويتبرأ منه والحال أنه
يعلم أنه ولده فينقطع نسبه عن أبيه وأغاربه ويترتب عليه مظنة الفاحشة بأم الولد. وذلك لا يستلزم
قذفها بالزنا، لاحتمال أن يكون ذلك الولد جاء من وطء شبهة وقد ورد فى التنفير من ذلك أحاديث
(منها)) حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من انتفى من ولده ليفضحه فى الدنيا
فضحه الله تبارك وتعالى يوم القيامة على رءوس الأشهاد قصاص بقصاص. أخرجه أحمد والطبرانى
فى الكبير والأوسط. ورجال الطبرانى رجال الصحيح خلا عبد الله بن أحمد وهو ثقة إمام. قاله
الهيثمى(١) [٥١] (وحديث)) معاذبن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى عبادا لا يكلمهم
الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم. قيل: من أولئك يا رسول الله ؟ قال متبرى* من والديه
راغب عنهما ومتبرىء من ولده ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم. أخرجه أحمد
والطبرانى وزاد: ولهم عذاب أليم . قال الهيشمى: وفيه زبان بن فائد ضعفه أحمد وابن معين .
وقال أبو حاتم: صالح [٥٢](٣).
(١) ص ٤٢ ج ١٧ - الفتح الربانى. وس ١٥ ج . مجمع الزوائد (فيمن يبرأ من ولده أو والده).
(٢) س ١٥ منه. وص ٤٤٠ ج ٣ مسند أحمد ( حديث معاذ بن أفس الجهنى رضى الله عنه).