Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ شفقته صلى الله عليه وسلم ورحمته ودعاؤه لأبى هريرة أو أكثرمنه ( فبينما أنا عنده) أى عند أبى هريرة ( يوماً وهو على سرير فه ومعه كيس فيه حصى أو) لاشك من الراوى (نوى) التمر (وأسفل منه) أى أسفل السرير (جارية له - وداء) جالسة على الأرض ( وهو يسبح) أى يعد التسبيح (بها) أى بالحصى والنوى. وعند أحمد: يقول سبحان الله سبحان الله ( حتى إذا أنقد) بفتح الهمزة وسكون النون أى لم يبق فى الكيس شيئاً من الحصى. وفى بعض النسخ: حتى إذا نفد أى فنى ( ما فى الكيس) من الحصى والنوى (ألقاء إليها) أى ألقى أبو هريرة الكيس إلى الجارية (فجمعته) أى الحصى ( فأعادته فى الكيس فدفعته). وفى نسخة: فرفعته أى الكيس (إليه) أى إلى أبى هريرة على السرير (فقال ألا أحدثك عنى وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال) أى شيخ من طفاوة ( قلت بلى) حدثنى عنك وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) أبو هريرة: (بينا أنا أوعك) بصيغة المجهول من الوعك أى أتألم وأنقلب (فى المسجد) من مرض الحمى ( إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد فقال: من أحسّ) أى أبصر (الفتى الدؤْمىّ) بفتح الدال وسكون الواو نسبة إلى قبيلة دوس ( ثلاث مرات) أى كرر صلى الله عليه وسلم السؤال ثلاث مرات (فقال رجل) لم أقف على اسمه (يا رسول الله هو) أى الفتى الدوسى (ذاك يوعك فى جانب المسجد فأقبل) أى توجه صلى الله عليه وسلم (يمشى حتى انتهى إلىّ فوضع يده علىّ) شفقة بى وتسكيناً لقلبى (فقال لى معروفاً) أى كلاماً حسناً يخفف المرض (فنهضت) أى فقمت من مرضى ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم (فانطاق يمشى) صلى الله عليه وسلم ( حتى أتى مقامه) أى مكانه ( الذى يعلى فيه فأقبل عليهم ) أى على أصحابه ( ومعه صفان من رجال وصف من نساء أو) للشك من الراوى (صفان من نساء وصف من رجال فقال) صلى الله عليه وسلم (إن أنسانى) بالهمز وفى نسخة: نسّانى بتشديد الدين (الشيطان شيئاً من صلانى فليسبح القوم) أى الرجال (وليصفق النساء) لأتذكر ما نسيت (قال) أبو هريرة (فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينس من صلاته شيئاً فقال مجالسكم مجالسكم) بالنصب أى الزموا مكانكم (زاد موسى) بن إسماعيل أحد شيوخ المصنف فى روايته بعد قوله صلى الله عليه وسلم مجالسكم ( ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد) إلى هنا تم ما زاد موسى ( ثم اتفقوا) أى شيوخ المصنف الثلاثة: مسدد ومؤمل وموسى على قوله ( ثم أقبل) صلى الله عليه وسلم ( على الرجال فقال هل منكم الرجل إذا أتى أهله) أى إذا أراد الرجل وقاع زوجته ( فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره ) من نحو ملاءة وسمى الله تعالى ليستتر به عن أعين الجن (واستتر بستر الله) تعسيم بعد تخصيص إذ جميع ما ذكر من ستر الله تعالى (قالوا نعم) نستتر فى ذلك الوقت كال الاستتار (قال) صلى الله عليه وسلم (٢ - ٦ فتح الملك المعبود ج ٤) ٨٢ تحذيره صلى الله عليه وسلم الزوجين من إنشاء ما يقع بينهما حال الجماع ( ثم يجلس) ذلك الرجل بين الناس ( بعد ذلك فيقول فعلت الليلة) أو اليوم (كذافات كذا) فيذكر ما وقع بينه وبين زوجته وقت الجماع من كيفيته ومقدماته ( قال) أبو هريرة (فسكتوا) حياء منه صلى الله عليه وسلم أو مخافة (قال فأقبل) صلى الله عليه وسلم ( على النساء فقال هل منسكن من تحدث) عن ذلك؟ ( فسكتن فجئت) أى جلست (فتاة على إحدى ركبتيها) على هيئة المستعد لا كلام ( وتطاولت) أی مدّت عنقها ( لرسول الله صلی الله علیه وسلم ایراها ويسمع كلامها فقالت يارسول الله إنهم) أى الرجال (ليتحدثون) بذلك (وإنهن) أى النساء (ليتحدثنه) كذلك (فقال) صلى الله عليه وسلم ( هل تدرون ما مثل) من فعل ( ذلك) فى الوقاحة وعدم الحياء ؟ (فقال) صلى الله عليه وسلم ( إنما مثل ذلك) أى مثل من يتحدث بما يقع بينه وبين زوجته حال الجماع (مثل شيطانة لقيت شيطاناً فى السكة) أى الطريق ( فقضى منها حاجته) أى جامعها (والناس ينظرون إليه) وهذا أمر قبيح لا شك فى تحريمه (ألا وإن طيب الرجال ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه) كماء الورد والمسك والعنبر والعود والكافور (ألا إن طيب النساء ماظهر لونه ولم يظهر ريحه) كالزعفران والحناء والخلوق. وهذافيما إذا أرادت الخروج من بيتها وأما إذا كانت مع زوجها فى البيت فلها أن تتطيب بما شاءت. وإنما امتنع عليها التطيب بما ظهر. ريمه عند الخروج لأنه داعية إلى الفتنة ويلفت أنظار الرجال إليها ففى منعها من ذلك سد الذريعة الفساد (زوى)) أبو موسى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: كل عين زانية والمرأة إذا استعطرت فرت بالمجلس فعى كذا وكذا يعنى زانية. أخرجه الترمذى وقال: هذا حديث حسن صحيح(١) [٩٩] (قال أبو داود من هاهنا) أى بعد قوله صلى الله عليه وسلم ولم يظهر ريحه (حفظته) أى الحديث (عن مؤمل) بن الفضل ( وموسى) بن إسماعيل شيخى المصنف ولم يحفظه عن مسدد (ألا) التنبيه (لا يفضين) بضم الياء أى لا يصلن (رجل إلى رجل ) أى لا يجوز لرجل أن يدخل مع رجل آخر فى ثوب واحد ( ولا امرأة إلى امرأة) كذلك وهذا نهى تحريم إذا كانا متجردين أما إذا كانت المباشرة بحائل فهى تنزيه ( إلا إلى ولد) صغير لا يطلع على العورات فإن كان كبيراً وهناك حائل فلا مانع أيضا وأما بدون حائل فلا (أو والد) بحائل وأما بدونه فلا (وذكر) أى كل من مؤمل وموسى كلمة ( ثالثة فأنسيتها وهو) أى ما حفظته عن مؤمل وموسى مذكور (فى حديث مسدد) وفى نسخة ولكنى لم أتقنه كما أحب ( وقال موسى) بن إسماعيل (ثنا حماد) غرض المصنف بهذا بيان الفرق بين حديث موسى وبين حديث مسدد ومؤمل بأن موسى قال فى سند حديثه : حدثنا حماد (عن الجريرى) بالعدمنة ثم قال ( عن أبى نضرة) المنذر بن مالك (عن الطفاوى) بزيادة ياء النسب (١) س ١٧ ج ٤ تحفة الأحوذي ( كراهية خروج المرأة متعطرة). ٨٣ إذا نسى الإمام شيئاً من صلاته ذكره الرجل بالتسبيح والمرأة بالتصفيق وحذف لفظ شيخ. وأما مسدّد فقال: حدثنا بشر حدثنا الجريرى بالتحديث و کذا مؤمل قال :حدثنا إسماعيل حدثنا الجريرى عن أبى نضرة حدثنى شيخ من طفاوة بصيغة التحديث وزيادة لفظ شيخ وحذف ياء النسب . ( الفقه) دل الحديث (١) على جواز عد التسبيح بالحصى ونحوه كالسبحة وتقدم عن سعد بن أبى وقاص أنه دخل مع النبى صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به فقال : أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟ فقال: سبحان الله عدد ما خلق فى السماء وسبحان الله عدد ما خلق فى الأرض وسبحان الله عدد ما خلق بين ذلك وسبحان الله عدد ما هو خالق والله أكبر مثل ذلك والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك . أخرجه أبو داود والحاكم والترمذى وحسنه(١) [١٠٠]. (ب) على أنه لو نسى الإمام شيئاً من صلاته يذكره الرجل بالتسبيح والمرأة بالتصفيق. وتقدم مزيد بيان لذلك(٢) (ج) على أنه يحرم على كل من الزوجين إفشاء ما يقع بينهما حال الجماع ((روى)) أبو سعيد الخدرى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يُفضى إلى امرأته وُفضى إليه ثم ينشر مرها. أخرجه أحمد ومسلم(٣) [١٠١] وإنما خص صلى الله عليه وسلم الرجل ولم يتعرض للمرأة لأن وقوع هذا يكون فى الغالب من الرجال. وهذا التحريم إنما هو فى نشر أمور الاستمتاع وإنشاء ما يجرى من المرأة حالة الوقاع وأما مجرد ذكر نفس الجماع فإن لم يكن منه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة ومن التكلم بما لا يعنى، أما إن كان إلى ذكر ذلك حاجة أو ترتب عليه فائدة فلا كراهة فى ذكره كأن تذكر المرأة جماع زوجها وتدعى عليه العجز ((روى)) عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن ابن الزبير القرى فادعت عليه العفة وقالت والله مالى إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عنى من هذه وأخذت هدية من ثوبها فقال زوجها كذبت والله يارسول الله إنى لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة قال صلى الله عليه وسلم: فإن كان ذلك لم تحلى له حتى يذوق من عسياتك وأبصر صلى الله عليه وسلم معه ابنين فقال بنوك هؤلاء ؟ قال نعم . قال هذا الذى تزعمين ما تزعمين فواڤه لهم أشبه به من الغراب بالغراب. أخرجه البخارى مختصرا [١٠٢](٤). (١) ص ١٦٣ ج ٨ - المنهل العذب (القبيح بالحصى). وتقدم هناك بيان حكم اتخاذ السبحة. (٢) س ٤٣ ج ٦ - المنهل العذب (باب التصفيق فى الصلاة). (٣) س ٢٢٣ ج ١٦ - الفتح الربانى. وس ٨ ج ١٠ نووى مسلم (تحريم إفشاء سر المرأة). (٤) س ٢١٨ ج ١٠ فتح البارى (الثياب الخضر) و (إنى لأنفضها إلخ) أى أجهدها وأمركها كما يفعل بالجلد عند دباخه . ٨٤ مشتملات كتاب الفكاح. أهل الجاهلية كانوا يستعملون الطلاق بلا حصر ( والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والبيهقى(١). (تنبيهان) (الأول) اشتمل كتاب النكاح - من سنن الإمام أبى داود السجستانى - على خمسين بابا. فيها (١) ١١٧ سبعة عشر ومائة حديث مرفوع المكرر منها ١٤ أربعة عشر حديثا (ب) اثنا عشر أثراً موصولا (جـ) سبعة آثار معلقة . (الثانى) اشتعل شرح كتاب النكاح على ١٥٨ ثمانية وخمسين ومائة دليل من السنة غير ما بالمصنف منها ٢ ١ اثنان ومائة حديث مرفوع. وستة وخمسون أثرا موقوفا. والله تعالى المادى إلى الصواب . إِلَِّالرَّحْمِ الرَّحِيمِ ١٢١ - كتاب الطلاق ) هكذا فى أكثر النسخ . وفى النسخة المصرية تفريع أبواب الطلاق أى عدة أبواب وفروع مختلفة تتعلق بالطلاق . لما فرغ المصنف رحمه الله من النكاح وأحكامه وما يتعلق به أخذ يتكلم على الطلاق ، لأنه فرعه إذ لا طلاق إلاَّ بعد تحقق النكاح هذا. والطلاق لفظ جاهلى وليس من خصائصنا فإن أهل الجاهلية كانوا يستعملونه لكن بلا حصر فى الثلاث ((روى)) هشام بن عروة عن أبيه قال: كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضى عدتها كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة . فحمد رجل إلى امرأة له فطلقها ثم أمهلها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها ارتجعها ثم طلقها وقال : والله لا آويك إلىّ ولا تحلين أبدا. فأنزل الله: الطَّلاَقُ مَرَّقَانِ فَإِمْسَكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإِحْسَانِ. فاستقبل الناسُ الطلاق جديداً من يومئذ من كان منهم طاق أو لم يطلق أخرجه مالك والشافعى(٢) [١]. ( الطلاق مرتان) أى الطلاق الذى بعده رجعة مرتان ولا رجعة بعد الثالثة حتى تنكح زوجا غيره، وقيل معناه: الطلاق الذى لا حرمة فيه يجب أن يكون دفعتين تطليقة بعد أخرى (فإمساك بمعروف) أى فعليكم إمساكمن الرجعة الثانية بالمعروف (أو تسريح بإحسان) هو الطلقة الثالثة. (١) ص ٢٢٧ ج ١٦- الفتح الربانى. وص ١٩٤ ج ٢ سنن البيهقى (ما يكره من ذكر الرجل إصابته أهله). (٢) ص ٧٢ ج ٣ زرقانى الموطإ (جامع الطلاق) وص ٣٦٧ ج ٢ بدائع المنن. و(شارفت) أى اربت. والأثر مسل ووصله الترمذى من طريق يعلى بن شبيب عن هشام عن أبيه عن عائشة. وقال الترمذى: المرسل أصح. انظرص ٢١٨ج ٢ تحفة الأحوذي . ٨٥ تعريف الطلاق . حكمة مشروعيته وجعله بيد الرجل وكونه ثلاثا. حكمه هذا. والطلاق لغة حل الوثاق. يقال: طلقت الدابة من باب قعد إذا انحل وثاقها. وشرعاحل العصمة المنعقدة بين الزوجين بألفاظ مخصوصة كالطلاق ونحوه حالا فى الطلاق البائن ومآ لا فى الرجعى بعد انقضاء العدة. وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع. قال الله تعالى: ◌َأَيُهاَ النّبِىُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلَّقُوهُنَّ ◌ِدَّتِنَّ. أى إذا أردتم أن تطلقوا النساء فطلقوهن عند بداية الدخول فى العدة فلا يطلقها وهى حائض . ولا فى طهر جامعها فيه. وأما السنة فأحاديث الباب. وأجمع العلماء على جواز الطلاق، لأنه ربما فسد الحال بين الزوجين فيصير بقاء الزوجية بينهما مفسدة وضرراً بإلزام الزوج النفقة وحبس المرأة مع سوء العشرة والخصومة الدائمة من غير فائدة فاقتفى ذلك شرع ما يزيل النكاح النزول المفسدة الحاصلة منه. وحكمة مشروعيته الحاجة إلى الخلاص عند تباين الأخلاق وعروض البغضاء الموجبة عدم القيام بحقوق الزوجية ولكونه مشروعا عند الحاجة جعله الرحيم الرحمن بيد الرجال دون النساء لأن الرجل أثبت رأيا وأكل عقلا وأحزم وأقدر على ضبط النفس . وأما المرأة فالشأن فيها نقصان العقل وغلبة الهوى والتسرع فى القول والفعل. ولذا يغلب عليها سرعة الاغترار وسوء الاختيار. ولما كانت النفس كثيرة الأمانى الكاذبة وكثيراً ما يظهر لها عدم الحاجة إلى شىء أو الحاجة إليه والواقع خلاف ذلك شرع الله الطلاق ثلاثا وأمرنا أن نُوقعه مفّرها على الأطهار التى لاجماع فيها ولا نوقعه جملة أو مفرقا فى طهر واحد بل نوقع واحدة فى طهر لاجماع فيه لأنه وقت الرغبة فى المرأة والقدرة على جماعها شرعا فتظهر الحاجة الداعية إلى الطلاق فإن تبيّن أنها حقيقية وأن النفس صادقة فى دعواها لم يراجع امرأته حتى تنقفى العدة . وإن ظهر كذبها فى دعوى الحاجة إلى الطلاق أمكنه التدارك بالرجعة ثم إن عادت النفس إلى دعوى الحاجة إليه عاد إلى طلاقها فى وقت الرغبة إليها وحل جماعها كالأول . وكذلك يفعل فى الطلقة الثالثة فلا تقع إلا ويكون قد جرب نفسه مراراً. وبالثلاث تنتفى الأعذار. وشرط الطلاق فى الزوج أن يكون أهلا لإبقاءه بأن يكون يقظان بالغا عافلا ولو تقديراً كالسكران وأن يكون غير شاك. فلو شك أطلقها أم لا لا يقع. ولوشك أطلقها رجعيا أم بائنا أم واحدة أم ثنتين حُكِم بالأخف . وشرطه فى المرأة أن تكون أهلا لوقوعه بأن تكون فى العصمة أو العدة أو يضاف إلى النكاح كمإن تزوجت فلانة فهى طالق . .٥ هذا والطلاق تعتريه أحكام (١) الإباحة إذا كان الرجل لا يريد المرأة ولا تطيب نفسه بتحمل مثونتها بلا استمتاع (ب) الاستحباب لو كانت مؤذية له أو لغيره بقولها أو فعلها أو تاركة صلاة ((روى)) عن ٨٦ وجوب الطلاق . كراهته. حرمته . ترجمة عمار بن رزيق ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال: لأن ألقى الله تعالى وصداقها بذمتى خير من أن أعاشر امرأة لا تصلى [٢] (جـ) الوجوب إذا فات الإمساك بالمعروف كما لو كان لا يصلها لنحو جَبِّ أو عُنّه (د) الكراهة وهو ما يقع بلا سبب مع استقامة الحال. وعليه يحمل ما يأتى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أبغض الحلال إلى الله الطلاق(١)، والمراد بكونه مبغضا أنه لا ثواب فيه وبالخلال ما ليس بالحرام فيشمل المكروه (هـ) الحرمة وهو الطلاق البدهى الآنی بیانه إن شاء الله تعالى ثم الكلام هنا فی خمسین بابا . ١١ - باب فيمن خبب امرأة على زوجها) أی فی بیان ما ورد من الوعيد لمن أفسد امرأة على زوجها . (١) (ص) حدّثَنْ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ قَغَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ تَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَبْقٍ عَنْ عَبْدِ الهِ أْنِ مِيسَى عَنْ فِكْرِمَةَ عَنْ تَحْسَ بْنِ يَعْمُرَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَم: لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةٌ عَلَى زَوْجِها أُوْ عَبْدَاً عَلَى سَيِّدِهِ. (ش) مناسبة الحديث والباب للطلاق أن التخبيب سبب للفساد والنزاع بين الزوجين وذلك سبب للطلاق ( السند) (عمار بن رزيق) بتقديم الراء على الزاى مصغراً أبو الأحوص الضّى التميمى الكوفى. روى عن أبى إسحاق السبيعى وعطاء بن السائب وفطر بن خليفة والأعمش ومحمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى وكثيرين. وعنه أبو الأحوص سلام بن سليم ومعاوية بن هشام وأبو أحمد الزبيرى وكثيرون. وثقه ابن معين وأبو زرعة وقال أبو حاتم والنسائى: لا بأس به. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال فى التقريب: لا بأس به من الثامنة. روى له أيضاً مسلم والنسائى وابن ماجه. و(عبد الله ابن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبى ليلى. و(عكرمة) بن عمار. و(يحيى بن يعمر) بفتح الميم وقد تضم . (المعنى) (ليس منا) أى ليس من أتباعنا ولا من أهل طريقتنا (من خبب) أفد (امرأة على زوجها أو عبداً على سيده) بأى نوع من أنواع الإفساد . غيب بتشديد الموحدة من التخبيب وهو الإفساد. وصورته أن يذكر للمرأة مساوىء زوجها أو محاسن رجل أجنبى. وكذلك الحكم فيمن (١) يأتى بالمصنف رقم (٤) من أحاديث الطلاق ص ٨٩ (كراهية الطلاق). ٨٧ يحرم على المرأة أن تطلب من الرجل طلاق امرأته أفسد رجلا على زوجته. وإنما خص صلى الله عليه وسلم المرأة بالذكر لأن النساء جبلن على الميل إلى الإفساد والاعوجاج. ( والحديث) أخرجه أيضاً النسائى والحاكم وصححه(١). (٢ - باب فى المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له) أى فى ذكر ما ورد من نهى المرأة أن تطلب من زوجها أن يطلق ضرتها لتنفرد هى به. (٢) (ص) حدّشْا الْقَّعْنَبِىُّ عَنْ مَلِكٍ عَنْ أَبِىِ الزِّنَادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَشْلِ الْمَرْأَةُ طَلَقَ أُخْتِهاَ لِتَسْتَفْرِ غَ صَحْفَتَهَا وَلْتُنْكَحْ فَإِنَّمَا لَهَ مَا قُدِّرَ لَهَا . (ش) (القعنبى) عبد الله بن مسلمة. و(أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان. و (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز. ( المعنى) (لا تسأل المرأة طلاق أختها) لا ناهية. ويحتمل أن تكون نافية بمعنى النهى. وهذه المرأة يحتمل أن تكون زوجة لهذا الرجل فتسأله طلاق ضرتها. وأن تكون مخطوبة له فتسأله أن يطلق من فى عصمته إذا أراد أن يتزوجها. والظاهر أن المراد أختها فى الإسلام كما فى رواية ابن حبان من طريق أبى كثير عن أبى هريرة بلفظ: لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها . فإن المسلمة أخت المسلمة . أفاده الحافظ(٢) [١]. (لتستفرغ صحفتها) أى لتأخذ منافع زوجها واستقل هى بها. والصحفة إناء كالقصمة وجمعها صحاف وهذا مثل. يريد النبى صلى الله عليه وسلم أن هذه المرأة تستأثر على الزوج بحظها فتكون كمن استفرغ صحفة غيره وقلب ما فى إنائه فى إناء نفسه. وعند أحمد ومسلم: لُكفىء ((من الإكفاء)) ما فى صحفتها (ولتنكح) بصيغة الأمر مبنياً للمعلوم أو المجهول عطفاً على قوله لا تسأل. والمعنى لتثبت تلك المرأة على نكاحها الكائن مع الضرة قانعة بما يحصل لها منه ولتتزوج ذلك الرجل أو غيره من غير أن تسأل طلاق المرأة التى تحته وترضى بما قدره الله لها . ولذا ختمه صلى الله عليه وسلم بقوله ( فإنما لها ما قدر لها) وعند أحمد: فإنما لها (١) ص ١٩٦ ج ٢ مستدرك ( الطلاق ). ( الشروط التى لا تحل فى النكاح) (٢) س ١٧٥ ج ٩ فتح البارى . الشرح ٨٨ متى يحل أن يطلب من الرجل طلاق امرأته ما كتب الله لها . وفيه إشارة إلى أنها وإن سألت ذلك وألحت فيه واشترطته فإنه لا يقع من ذلك إلا ما قدره الله تعالى فينبغى ألا تتعرض هى لهذا المحذور الذى لا يقع منه شىء بمجرد إرادتها . ويحتمل أن تكون اللام مكسورة وتفكح بالنصب فيكون معطوفً على لتستفرغ فيكون تعايلا لسؤال طلاقها . والمعنى على هذا أن المرأة الأجنبية منهية أن تسأل الزوج طلاق زوجته لتتزوج هى به ويصير لها ما كان المطلقة من نفقة ومعروف ومعاشرة ونحو ذلك . ( الفقه) دل الحديث على أنه يحرم على المرأة أن تسأل الرجل أن يطلق زوجته. وهو محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوز ذلك كريبة فى المرأة المسئول طلاقها لا ينبغى معها أن تستمر فى عصمة ذلك الزوج . ويكون ذلك من قبيل النصيحة المحضة . أو لضرر يحصل لها من الزوج . أو يحصل للزوج منها . أو يكون - ؤالها ذلك بعوض. ولازوج رغبة فى ذلك فيكون كالخلع مع الأجنبى إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة. قاله الحافظ (١) . أما لو اشترطت عليه طلاق ضرتها إن تزوج بها. فإنه لا يلزمه الوفاء بذلك اتفاقاً. وتقدم بسط الكلام على ذلك (٢). (والحديث) أخرجه أيضاً البخارى والنسائى. وأخرجه أحمد ومسلم مجز حديث: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه (٣) . (٣ - باب فى كراهية الطلاق) (٣) (ص) حّشْا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا مُعَرِّفٌ عَنْ تُحَارِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَّ: مَا أَحَلَّ اللهُ شَيْئًا أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلَّقِ . (ش﴾ (معرّف) كمحمد. وفى التقريب بضم ففتح وتشديد الراء المكسورة آخره فاء. وفى المستدرك: معروف بن واصل السعدى. و( محارب ) بن دثار أبو دثار . (المعنى) ( ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق) محل الأبغضية إذا طلقها بغير سبب بأن يكون الحال بينهما مستقيماً. وسيأتى بيانه فى الرواية الآتية. (١) س ١٧٥ ج ٩ فتح البارى. الشرح (الشروط التى لا تحل فى النكاح). (٢) تقدم س ٣٢ ( فقه الحديث رقم ٨٤ بالنكاح - باب فى الرجل يشترط لها دارها). (٣) ص ١٧٤ ج ٩ فتح البارى (الشروط التى لا تحل فى النكاح) وص ١٥٢ ج ١٦ - الفتح الربانى. وص ١٩٨ ج ٩ نووى مسلم ( تحريم خطبة الرجل على خطبة أخيه ) ٨٩ الطلاق مكروه إذا كان بغير سبب. هو أبغض المباحات (والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى وهو مرسل لأن محارباً تابعى ولم تثبت صحته. وقد وصله الحاكم وصححه عن ابن عمر(١). (٤) (ص) حرّشْا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ تَذَاَ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُعَرَّفِ بْنِ وَاصِلٍ عَنْ مُحَرِبٍ بْنِ دِقَرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَنِ الِّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَّ قَالَ: أَبْغَضَرُ الْخَلاَلِ إِلَى اللهِ تَعَلَى المَطّلاَقُ. (ش) (كثير بن عبيد) بن نمير. (المعنى) (أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق) الحلال ما ليس بالحرام فيصدق بالواجب والمندوب والمكروه والمباح. وليس المراد من الحلال ما استوى طرفاه. (الفقه) دل الحديث كسابقه على أن الطلاق إذا كان بغير سبب كما تقدم فهو مكروه لأنه مزيل النكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها. وعن القاضى عياض أنه محرم لأنه ضرر بنقه وزوجته وفيه إعدام المصلحة الحاصلة لهما من غير حاجة إليه . ورده الكمال ابن الهمام بأن الحديث إنما يدل على إباحة الطلاق فى هذه الحال لا على كراهته. قال: وأما وصفه (( يعنى حكم الطلاق)) فهو أبغض المباحات إلى الله على ما رواه أبو داود وابن ماجه عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن أبغض المباحات عند الله الطلاق . فنص النبى صلى الله عليه وسلم على إباحة الطلاق وكونه مبغوضاً . وهو لا يستلزم أن يكون مكروهاً بالمعنى الشرعى. إذ لا يلزم ذلك إلا لو وصفه صلى الله عليه وسلم بالأبفضية ولم يصفه بالإباحة . لكنه وصفه بها لأن أفعل التفضيل بعض ما أضيف إليه . وغاية ما فيه أنه مبغوض إليه تعالى ولم يترتب عليه ما رتب على المكروه . ودليل نفى الكراهة قوله تعالى: ((لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَقْتُمُ النِّسَاءِ مَلَمْ تَمَدُوهُنَّ))(٢). ثم قال: وإنما أبيح الحاجة. والحاجة ما ذكرنا فى سببه أنه الحاجة إلى الخلاص عند تباين الأخلاق وعروض البغضاء الموجبة عدم إقامة حدود الله وشرعه رحمة منه سبحانه وتعالى. فبين الحكمين تدافع والأصح حظره إلا لحاجة للأدلة المذكورة . ويحمل لفظ المباح والحلال على ما أبيح فى بعض الأوقات أعنى أوقات تحقق الحاجة المبيحة. وهو ظاهر فى رواية لأبى داود: ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من (١) س ٣٢٢ ج ٧ سنن البيهقى (كراهية الطلاق) وس ١٩٦ ج ٢ مستدرك . (٢) سورة البقرة آية ٢٣٩. ٩٠ الحاجة المبيحة للطلاق . الحديث المرسل الطلاق(١). فمن الحاجة المبيحة أن يلقى إلى الزوج عدم اشتهائها بحيث يعجز أو يتضرر بإكراهه نفسه على جماعها . فهذا إذا وقع فإن كان قادراً على طَوْل غيرها مع استبقائها ورضيت بإقامتها فى عصمته بلا وطء أو بلاإٍ قسم فيكره طلاقه. كما كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين سودة . وإن لم يكن قادراً على طولها أو لم ترض هى بترك حقها فهو مباح لأن مقلب القلوب رب العالمين. وكل ما نقل عن طلاق الصحابة كطلاق عمر أم عاصم ، وعبد الرحمن بن عوف تماضر فحمله وجود الحاجة مما ذكرنا. وأما إذا لم تكن حاجة فحض كفران نعمة وسوء أدب فيكره والله تعالى أعلم (٣). (والحديث) أخرجه أيضاً ابن ماجه والبيهقى والحاكم وصححه(٣). (قال) فى التلخيص: ورواه أبو داود والبيهقى مرسلا ليس فيه ابن معمر. ورجح أبو حاتم والدارقطنى فى العلل والبيهقى المرسل . وأورده ابن الجوزى فى العلل المتناهية بإسناد ابن ماجه وضعفه بعبيد الله بن الوليد الوصافى وهو ضعيف ولكنه لم ينفرد به فقد تابعه معرّف بن الواصل . إلا أن المنفرد عنه بوصله محمد بن خالد الوهبى(٤) . (٤ - باب فى طلاق السنة) أى فى بيان الطلاق الموافق للكتاب والسنة. وهو أن يطلقها فى طهر لم يجامعها فيه ((قال)) عبد الله ابن مسعود : طلاق السنة أن يطلقها طاهراً من غير جماع. أخرجه النسائي وابن ماجه(٥) [ ٣] وعنه فى قوله تعالى: فطلقوهن لعدتهن. قال: الطلاق فى طهر من غير جماع. أخرجه الطبرانى . وفيه إسحاق بن إبراهيم العبدى. قال الهيتمى: لم أعرفه(٦) [٤]. (٥) (ص) حدّثْا الْقَّعْنَبِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَرَ أَنَّهُ طَلّقَ امْرَ أَتَهُ وَهِىَ حَئِضٌِ ◌َلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ غَرُ بْنُ الَذَِّابٍ (١) هو الحديث السابق رقم ٣ بالصنف ص ٨٨ (كراهية الطلاق). (٢) ص ٢٢ ج ٣ فتح القدير ( كتاب الطلاق). (٣) ص ٣١٨ ج ١ سنن ابن ماجه (الطلاق) ومن ٣٢٢ج ٧ سنن البيهقى (كرامية الطلاق) وص ١٩٦ ج ٢ مستدرك (٤) س ١٦ - التلخيص الحبير. (٥) ص ٣١٨ ج ١ سنن ابن ماجه. وص ٩٥ ج ٢ مجتبى ( طلاق السنة ). (٦) س ٣٣٦ ج ٤ مجمع الزوائد ( باب طلاق السنة وكيف الطلاق). ٩١ ما يطلب ممن طلق امرأته وهى حائض رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمْ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِمْهَا ثُمَّ لْيُفْسِكُهَا حَتَّى تَظْهُرَ ثُمَّ تَحِيضُ ثُمَّ تَظْهُرُ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْمَكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ شَاء ◌َلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَنَّ فَتِكَ الْعِدَّةُ الَّتِى أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُقَلَّقَ لَهَا النِّسَاءِ. ﴿ش﴾ (المعنى) (طلق امرأته) اسمها آمنة بالمد بنت غفار بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وقيل بنت عمار بتشديد الميم. وفى مسند أحمد أن اسمها النوار. ويمكن الجمع بأن اسمها آمنة والنوار لقبها . ( وهى حائض) جملة حالية زاد الليث عن نافع عن ابن عمر تطليقة واحدة وهى عند أحمد ومسلم (مره فليراجعها) أصله أأمره بهمزتين سقطت الأولى لتحرك ما قبلها والثانية تخفيفا. والأمر الوجوب عند مالك وجماعة وممحه صاحب الهداية الحنفى والندب عند الأئمة الثلاثة ولاحجة لهم فى أن الآمر عر لأنه أمر ابنه بأمر النبى صلى الله عليه وسلم وعمر مبلغ عنه. وإنما أمر النبى صلى الله عليه وسلم بمراجعتها فى تلك الحالة لئلا تطول عليها المدة (ثم لمسكها) بلام مكسورة ويجوز تسكينها فالكر على الأصل فى لام الأمر والسكون للتخفيف. والمراد يديم إمساكها (حتى تطهر) من الحيضة التى طلقها فيها ( ثم تحيض) حيضة أخرى ( ثم تطهر) من الحيضة الثانية (ثم إن شاء أمسك) امرأته أى لم يطلقها ( بعد ذلك ) أى بعد الظهر من الحيض الثانى ( وإن شاء طلق) فى الطهر الثانى (قبل أن يمس) أى قبل أن يجامع. وعند أحمد: فإن أراد أن يطلقها فليطلقهاحين تطهر قبل أن يجامعها قال الحافظ: وفى رواية عن الزهرى فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهراً. واختلف الفقهاء فى المراد بقوله طاهراً هل المراد به انقطاع الدم أو التطهر بالغسل ؟ فيه قولان وها روايتان عن أحمد والراجح الثانى لما روى نافع عن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض تطليقة فانطلق عمر فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مر عبد الله فليراجعها فإذا اغتسات فليتركها حتى تحيض فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها فإن شاء أن يمسكها فليمسكها فإنها العدة التى أمر الله عز وجل أن تطلّق لها النساء. أخرجه النسائي(١) [٢] وهذا مفسر لقوله فإذا طهرت يعنى اختسات فليحمل عليه(٢) وهو مذهب مالك والحكمة فى الأمر بإمساكها هذه المدة أن يكون تطليقه إياها وهى تعلم عدتها إما بحمل أو بحيض ويكون تطليقه بعد علمه بالحل وهو غيرُ جاهل بما يصنع أو ايرغب (١) ص ٩٥ ج ١ مجتى ( ما يفعل إذا طلق تطليقة وهى حائض). (٢) ص ٢٨٠ ج ٩ فتح البارى - الشرح (الطلاق). ٩٢ يحرم طلاق المرأة وهى حائض وفى طهر جامعها فيه فى الحمل إذا تبين حملها فيمسكُها لأجله ( فتلك) أى الطلاق حال الطهر - من الحيضة الثانية - الذى لم يجامعها فيه هو (العدة) أى الطلاق للعدة (التى أمر الله) أى أذن (أن تطلق لها النساء) بقوله تعالى ((إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن)) أى إذا أردتم أن تطلقوا النساء فطلقوهن فى وقت يصلح لابتداء عدتهن وهو الطهر الذى لم يجامع فيه . (الفقه) دل الحديث (١) على أن طلاق المرأة وهى حائض أو فى طهر جامعها فيه حرام وعليه أن يراجعها وجوبا عند مالك وأحمد فى رواية . والمشهور عنه وهو قول الجمهور أن المراجعة مستحبة لأن ابتداء النكاح غير واجب فاستدامته كذلك لكن صحح صاحب الهداية من الحنفيين أن المراجعة واجبة لورود الأمر بها ولأن الطلاق لما كان محرما فى الحيض كانت استدامة النكاح فيه واجبة فلو تمادى من طلق فى الحيض حتى طهرت قال أكثر المالكية يجب عليه الرجعة . وقال أشهب : إذا طهرَت فلا تجب رجعتها . واتفقوا على أنها إذا انقضت عدتها أن لا رجعة لها وأنه لو طلق فى طهر قد مسها فيه لا يؤمر بمراجعتها كذا قال ابن بطال لكن الخلاف فيه ثابت فقد حكى الحناطئ الشافعى فيه وجهاً بأنه يؤمر بالرجعة واتفقوا على أنه لو طلقها قبل الدخول وهى حائض لم يؤمر بالمراجعة ولا عبرة بخلاف زفر الحنفى لأن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها . أفاده الحافظ(١) وقال النووى: لو كانت الحائض حاملا فالصحيح عند الشافعية أنه لا يحرم طلاقها لأن تحريم الطلاق فى الحيض إنما كان لتطويل العدة لكونه لا يحسب قرءا وأما الحامل الحائض فعدتها بوضع الحمل فلا يحصل فى حقها تطويل(٢) (ب) دل قوله صلى الله عليه وسلم - ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق- على أن من قال لامرأته وهى حائض: إذا طهرت فأنت طالق لا يكون مطلقاً للسنة لأن المطلق للسنة هو الذى يكون خيراً عند وقوع طلاقه بين إيقاعه وتركه (جـ) واستدل بقوله - قبل أن يمس - على أن الطلاق فى طهر جامع فيه -رام وهو قول الجمهور فلو طلق هل يجبر على الرجعة كما يجبر عليها إذا طلقها وهى حائض؟ قال به بعض المالكية والمشهور عنهم إجباره فى الحائض دون الطاهر وقالوا: إذا طلقها وهى حائض يجبر على الرجعة فإن امتنع أدبه الحاكم فإن أصر ارتجع الحاكم عليه . وهل يجوز له وطؤها بذلك؟ روايتان لهم أصحهما الجواز. وعن داود الظاهرى: يجبر على الرجعة إذا طلقها حائضا ولا يجبر إذا طلقها نفساء. وهو جمود. أفاده الحافظ(٣) (د) دل قوله - فتلك العدة التى أمر الله أن يطلق لها النساء- على أن الأقراء التى تعقد بها هى الأطهار دون الحيض . (١) ص ٢٧٩ ج ٩ فتح البارى الشرح (الطلاق). (٢) ص ٦١ ج ١٠ شرح مسلم (تحريم طلاق الحائض). (٣) س ٢٨٠ ج ٩ فتح البارى الشرح (الطلاق ). ٩٣ متى يكون الأمر بالشىء أمرا به ومتى لا يكون ( والحديث) أخرجه أيضاً مالك والشافعى والشيخان والنسائى والترمذى. وقال: وقد روى هذا الحديث من غير وجه والعمل عليه عند أهل العلم أن طلاق السنة أن يطلقها طاهراً من غير جماع ، وقال بعضهم إن طلقها ثلاثا وهى طاهر فإنّه يكون للسنة أيضاً. وهو قول الشافعى وأحمد. وقال بعضهم: لا يكون ثلاثا للسّفة إلا أن يطلقها واحدة. وهو قول الثورى وإسحاق. وقالوا فى طلاق الحامل يطلقها متى شاء. وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق، وقال بعضهم: يطلقها عند كل شهر تطليقة(١) . (فائدة) يتعلق بهذا الحديث ونحوه مسألة أصولية وهى أن الأمر بالأمر بالشىء أمر بذلك الشىء فإنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضى الله عنه: مره فليراجعها. وهذا إذا كان الآمر الشارع وكل من المأمور الأول والثانى مكلف حديث الباب. فالمأمور الأول مبلغ محض والثانى مأمور من قبل الشارع فلو لم يمثل عصى. وأما إن أمر مكلف أن يأمر غير مكلف كأمره صلى الله عليه وسلم أولياء الصغار أن يأمروهم بالصلاة لسبع سنين فلا يكون الأمر بالأمر بالشىء أمراً بذلك الشىء بل المأمور فى هذه الصورة إنما هم الأولياء فقط. وتمامه فى الفتح(٣). (٦) مك (ص) حّشَنْ فُقْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ تَفَاَ اللّيْثُ عَنْ نَفِعٍ أَنَّ ابْنَ مَُرَ طَلْقَ امْرَأَةً لَهُ وَهِىَ حَائِضٌِ تَطْلِقَةً بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ. ﴿ش﴾ (المعنى) (تطليقة) أى واحدة (بمعنى حديث مالك) أى روى الحديث المذكور الليث ابن سعد عن نافع بمعنى حديث مالك بن أنس لا بلفظه. وقد رواه أحمد ومسلم مطولا عن الليث ابن سعد عن نافع عن عبد الله أنه طلق امرأة له وهى حائض تطليقة واحدة فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها فتلك العدة التى أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء (٣) قال مسلم: جوّد الليث فى قوله تطليقة واحدة. قال النووي: يعنى أن اليث بن سعد (١) س ٥٨ ج ٣ زرقانى الموطإ (الأقراء وعدة الطلاق .. ) وص ٣٦٧ ج ٢ بدائع المتن. وس ٢٧٦ ج ٩ فتح البارى (الطلاق) وص ٥٩ ج ١٠ ،ووى مسلم. (الطلاق) وص ٩٤ ج ٢ مجتبى (وقت الطلاق للعدة .. ) وص٢٠٩ ج ٢ تحفة الأحوذي ( طلاق السنة ) . (٢) ص ٢٧٨ ج ٩ فتح البارى. الشرح (الطلاق ) (٣) ص ٤ ج ١٧ - الفتح الربانى. وص ٦١ ج ١٠ نووى مسلم ( تحريم طلاق الحائض بغير رضاها). ٩٤ من طلق امرأته وهى حائض أثم ووقع طلاقه ولزمه مراجعتها حفظ وأتقن قدر الطلاق الذى لم يتقنه غيره ولم يهمله كما أحمله غيره ولا غلط فيه وجعله ثلاثا كما غاط فيه غيره. وقد تظاهرت روايات مسلم بأنها طلقة واحدة (١). (الفقه) دات هذه الرواية على أن من طلق امرأته وهى حائض يؤمر بمراجعتها وإمساكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلقها فى ذلك الطهر قبل أن يمسها وإن شاء أمسكها . وبهذا : قال مالك وأبو يوسف ومحمد وهو إحدى الروايتين عن الشافعى وأحمد . (٧) (ص) تمّشْا مُثْمَنُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ تَنَا وَكِيْعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةً عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ مَُرَ أَنَّهُ طَلَقَ امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَائِضِرٌ فَذَ كَرَ ذَلِكَ مَُرُ لِنِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهاَ ثُمَّ لْيُطَلَقْهَا إِذَا ظَهُرَتُ أَوْ وَهِىَ حَامِلٌ. (ش) (وكيع) بن الجراح. و (محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة ) بمد الهمزة هكذا فى جميع النسخ. وفى تهذيب التهذيب ،(فما وقع)) المصنف من أنه مولى أبي طلحة ص ١٦٦ ج ٨- المنهل العذب ((تحريف)) من النساخ. و(سالم) بن عبد الله بن عمر . (المعنى) (إذا طهرت) أى اغتسلت من حيضها (أو وهِىَ حامل) وعند أحمد ومسلم: ثم ليطلقها طاهراً أو حاملا. (الفقه) دل الحديث (١) على أنه يحرم طلاق المرأة حال حيضها ويجب مراجعتها فقد أمر صلى الله عليه وسلم ابن عمر بمراجعتها (قال) النووى: أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها. فلو طلقها أثم ووقع طلاقه ويؤمر بالرجعة . وشذ بعض الظهرية فقال : لا يقع طلاقه لأنه غير مأذون فيه والصواب الأول (ب) على أن من طلق امرأته وهى حائض يؤمر بمراجعتها وإمساكها حتى تطهر ثم يجوز له أن يطلقها فى الطهر الثانى للحيضة التى وقع فيها الطلاق وهو قول أبى حنيفة ورواية الشافعى وأحمد قالوا: لأن المنع من الطلاق إنما كان لأجل الحيض فإذا طهرت زال موجب التحريم نجاز الطلاق فى ذلك الطهر كما يجوز فى غيره من الأطهار ولقول الله تعالى: فَطَلُقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ. أى فى أول عدتهن وهو الطهر الذى لم يجامعها فيه. وهو بعمومه شامل (١) س ٦٣ ج ١٠ شرح مسلم ( تحريم طلاق الحائض بغير رضاها). ٩٥ هل طلاق الحامل سنى ؟ الزوج أن يستقل بالرجعة لهذه الصورة. وأجابوا عن زيادة: ثم تحيض ثم تظهر فى رواية نافع السابقة بأنها محمولة على الاستحباب جمما بين الروايات (جـ) دل قوله - ثم ليطلقها إذا طهرت أو وهى حامل - على أن طلاق الحامل -ٌفىّ وعن أحمد أنه ليس سُنِيّاً. ويطلقها أى وقت شاء فى الحمل عند الجمهور . وقال الفعمان وأبو يوسف يطلق الصغيرة والآبسة والحامل ثلاثا فى ثلاثة أشهر بأن يطلقها فى أول كل شهر طلقة رجعية ولا كراهة فى طلاقمن عقب الجماع لما تقدم. وقال محمد بن الحسن: الحامل لا تطلق للشقة إلا طلقة واحدة كالمعقد مظهرها لا تطلق للشّفة إلا واحدة اتفاقاً (د) على أن الزوج أن يستقل بالرجعة دون الولى ورضا المرأة لأنه صلى الله عليه وسلم جعل ذلك إلى ابن عمر دون غيره . ولقوله تعالى وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّمِنَّ فِ ذَلِكَ(١). (والحديث) أخرجه أيضاً أحمد ومسلم والنسائى والترمذي وقال: حديث حسن مميع(٢). (٨) (ص) حدّشْا أَحَدُ بْنُ صَالِحِ ثْنَاَ عَنْبَسَةُ ثَنَا يُؤنُسُ عَنِ ابْنِ زِيَبٍ أَخْبرِنى سَلِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِهٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأْتَهُ وَهِىَ حَائِضٌِ فَذَ كَرَ ذَلِكَ مُحَرُ لِرَسُولِ اللهِ مَّىَ الهُ عَلَيْهِ وَّمَ فَتَغْيِظَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ ثُمَّ قَالَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهاَ ثُمَّ لِيُفْسِكُهَا حَتّى تَظْهُرَ ثُمَّ تَحِيضُ فَتَطْهُ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَقَهَا طَاهِراً قَبْلَ أَنْ يَسَلَّ فَذَلِكَ الْطَلَقُ لِلْعِدَّةِ كَمَا أمَر اللهُ تَعَلَى ذِكْرُهُ. (ش﴾ (عنبسة) بن خالد و(يونس) بن يزيد الأيلى. و(ابن شهاب) محمد بن مسلم. (المعنى) ( فتغيظ رسول الله) قال الحافظ: لم أر هذه الزيادة فى رواية غير سالم بن عبد الله. وهو أجل من روى الحديث عن ابن عمر. وفيه إشعار بأن الطلاق فى الحيض كان تقدم النهى عنه. وإلا لم يقع التّغيظ منه صلى الله عليه وسلم على أمر لم يسبق النهى عنه. ولا يمكرعلى ذلك مبادرة عمر بالسؤال ، لاحتمال أن يكون عرف حكم الطلاق فى الحيض وأنه منهى عنه ولم يعرف ماذا يصنع من وقع له ذلك وقال ابن دقيق العيد: وتغيظ النبى صلى الله عليه وسلم إما لأن المعنى الذى يقتضى المنع كان ظاهرا فكان يقتضى الحال التثبت فى ذلك أو لأنه كان مقتضى الحال مشاورة النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك إذا (١) سورة البقرة آية ٨٢٢. (٢) س ٤ ج ١٧ - الفتح الربانى وص ٦٥ج ١٠ نووى مسلم (تحريم طلاق الحائض) وص ٩٥ ج٢ مجتى (ما يفعل إذا طلق تطليقة وهى حائض) وص ٢٠٩ ج ٢ تحفة الأحوذي ( طلاق السنة ) . ٩٦ حرمة طلاق الحائض . وقت الطلاق للعدة عزم عليه(١) ( ثم قال) صلى الله عليه وسلم ( مره فليراجعها) لترتفع معصية الطلاق فى الحيض (ثم ليمسكها حتى تطهر) وعند النسائى: حتى تحيض حيضة وتطهر (ثم تحيض فتطهر ثم إن شاء طلقها طاهر!) بالغسل أو بانقطاع الدم ( قبل أن يمس) أى يجامع فى ذلك الطهر (فذلك الطلاق) فى الطور التالى للحيضة الثانية الذى لم يمس فيه هو الطلاق (اللعدة كما أمر الله تعالى ذكره) بقوله تعالى. «فطلقوهن أمدتهن)). (الفقه) دل الحديث كسابقيه على حرمة الطلاق حال الحيض لأنه صلى الله عليه وسلم لا يغضب لغير حرام . (والحديث) أخرجه أيضاً الشيخان والنسائى والبيهقى(٣). (١) (ص) حدّثْ الْسَنُ بْنُ عَلىَّ تَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَغْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ مَن ابْ سِيرِينَ أَخْبَرَنى يُونُسُ بْنُ جُبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: كَمْ طَلَّقْتَ امْرَأْنَكَ ؟ فَقَالَ: وَاحِدَةً. (ش) هذا أثر (عبد الرزاق) بن همام. و(معمر) بن راشد. و(أيوب) بن أبى تميمة السختياني. و(بن سيرين) محمد. و( يونس بن جبير) أبو غلاب البصرى . (المعنى) (فقال واحدة) تقدم قول مسلم فى رواية الليث: جوّد الليث فى قوله: تطليقة واحدة وتقدم لذلك مزيد بيان فى شرح الحديث رقم ٦ بالمصنف ص٩٣ ( ولم نقف) على من أخرج هذا الأثر غير المصنف . (٩) (ص) حدّشْا الْقَعْنَىُّ ثَنَا يَزِيدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ حَدَّثَنِى يُؤْنُسُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَرَ قَالَ: قُلْتُ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَئِضٌِ قَالَ: تَعْرِفُ ابْنَ مَُرَ؟ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُمَرَ طَلَّقَ امْرَأْتَهُ وَهِىَ حَائِضٌِ فَأْتَى مُمَرُ الشَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَّمَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: مُرْهُ قَلْيُرَاجِمْهَاَ ثُمَّ أَيْكَلِقْهَ (١) ص ٢٧٧ ج ٩ فتح البارى - الشرح (الطلاق). (٢) س ٦٤ ج ١٠ نووى مسلم (تحريم طلاق الحائض") وص ٤٦٠ ج ٨ فتح البارى (سورة الطلاق) وص ٩٤ ج ٢ مجتبى (وقت الطلاق للعدة .. ) وم ٣٢٤ ج ٧ سنن البيهقى ( طلاق السنة .. ) ٩٧ على من طلق امرأته وهى حائض أن يراجعها ويحسب عليه الطلاق فىِ قُبُلٍ عِدَّتِهاَ. قَالَ: قُلْتُ فَيُعْتَدُّبِهاَ؟ قَالَ: فَمَهْ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ . (ش) (السند) (معنى) عبد الله بن مسلمة بن قعنب. و(يزيد بن إبراهيم) أبو سعيد البصرى التميمى مولاهم الشُّنْتَرى بضم المثناة الأولى وفتح الثانية وسكون المهملة بينهما. روى عن عطاء وأبى الزبير وعبد الله بن يسار وقيس بن سعد وغيرهم. وعنه ابن المبارك وأبو أسامة ويزيد بن هارون وأبو الوليد الطيالسى وآخرون. وثقة أحمد وأبو حاتم وابن معين ووكيع وكثيرون. وقال ابن المدينى: ثَبْت. وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتا. وقال ابن عدى: ليزيد أحاديث مستقيمة عن كل من يروى عنه وإنما أنكرت أحاديث رواها عن قتادة عن أنس وهو من يكتب حديثه ولا بأس به وأرجو أن يكون صدوقًا. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال فى التقريب: ثقة ثبت إلا فى روايته عن قتادة ففيه لين من كبار السابعة. مات سنة ١٦٣ هـ على الصحيح. روى له الجماعة. (المعنى) (تعرف ابن عمر) على تقدير الاستفهام. وقد صرح بالهمزة فى بعض النسخ (فإن عبد الله بن عمر طلق امرأته) حكى عن نفسه بلفظ الغيبة على سبيل الالتفات ( فى قبل) بضمتين أى فى أول (عدتها) وهو الطهر الذى لم يجامعها فيه ( قال) يونس ( قلت) لابن عمر (فيعتد بها) أى هل تحسب عليه هذه الطلقة؟ (قال) ابن عمر (فه) أى فماذا استفهام بإبدال الألف هاء للوقف أى فما يكون إن لم تحتسب تلك الطلقة. أو هو اسم فعل أمر بمعنى كف عن هذا القول وانزجر عنه فإنه لاشك فى كونه محسوبا عليه فى عدد الطلاق. و(أرأيت) من كلام ابن عمر وهو استفهام إنكارى أى نعم يحتسب عليه الطلاق و (إن مجز) عن الصبرعن طلاقها حتى تطهر (واستحمق) بفتح التاء أى فعل فعل الأحمق بطلاقها فى الحيض . وعند مسلم عن ابن عمر: ما لى لا أعتد بها وإن كنت مجزت واستحمقت. وفى الكلام حذف أى أرأيت إن عجز واستحمق أبُسقط عنه الطلاق حمقُّه أو يبطله مجزه. وحذف الجواب لدلالة الكلام عليه . ( الفقه) دل الحديث على أن من طلق امرأته وهى حائض يؤمر بمراجعتها ويحسب عليه ذلك الطلاق. ويؤيده ما روى سعيد بن جبير عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: حسبت على بتطليقة. أخرجه البخارى(١) [٥] وعلى هذا أجمع الأئمة وجمهور العلماء. وشذ من قال بعدم الاعتداد بتلك الطلقة. وسهأتى تحقيقه بعد إن شاء الله تعالى . (١) س ٢٨٢ ج ٩ فتح البارى (إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق). (٢ - ٧ فتح الملك لاجبود ج ٤) ٩٨ ترجمة عبد الرحمن بن أيمن (والحديث) أخرجه أيضاً أحمد ومسلم وباقى الأربعة(١). (١٠) (ص) حدّشْا أَحَدُ بْنُ صَلِحِ نَذَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَغْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرََّنِ بْنَ أَيْمَنَ مَوْلَى عُرْوَةَ بَشْأَلُ ابْنَ مُمَرَ- وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَنَعُ - قَالَ: كَيْفَ تَرَى فىِ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَائِضُِ؟ قَالَ: ◌َّقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ غَرَ امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَئِضٌِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَأَلَ مُحَرُّ رَسُولَ الهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَُرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَائِضِرٌ. قَالَ فَرَدَّهَا عَلَىَّ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئاً وَقَلَ: إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمِْكْ. قَالَ ابْنُ مُمَرَ: وَقَرَأَ الذَِّىُّ عَ لَى اللهُ عَلَيْهِ وَلّمَ بْأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءِ فَطَلَُّوهُنُ فىِ قُبُلٍ عِدَّتِهِنَّ. (ش) (السند) (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز. و(أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس و(عبد الرحمن بن أيمن) المخزومى مولاهم المكى ويقال مولى أيمن. روى عن ابن عمر . وعنه أبو الزبير وعمرو بن دينار. ذكره ابن حبان فى الثقات وأثنى عليه ابن عيينة خيراً . وقال فى التقريب لا بأس به من الثالثة ( مولى عروة ) هكذا عند المصنف. وقد وقد أخرج مسلم الحديث (١) من طريق حجاج بن محمد قال ابن جريج: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عمرة (ب) من طريق عبد الرزاق بسنده وفيه: مولى عروة. قال مسلم: أخطأ أى ((عبد الرزاق) حيث قال عروة إنما هو مولى عزة . روى له أيضاً مسلم والنسائى. (المعنى) (يسأل) أى عبد الرحمن بن أيمن (ابن عمر وأبو الزبير يسمع) جملة حالية (قال) عبد الرحمن بن أيمن ( كيف ترى ) خطاب لابن عمر ( فى رجل طلق امرأته حائضاً؟ قال ) ابن عمر (طلق عبد الله بن عمر امرأته وهى حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهى حائض قال) ابن عمر (فردها) أى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بردها (على) ورجعتها (ولم يرها) صلى الله عليه وسلم هذه التطليقة ( شيئاً) محسوبا على المطلق (وقال) صلى الله عليه وسلم (إذا طهرت) من طلقت حائضاً (فليطلق) زوجها طلاقا يحسب عليه (أو ليمسك) فلا يطلق (قال ابن عمر وقرأ النبى صلى الله عليه وسلم: يأيها (١) ص ٤ ج ١٧ - الفتح الربانى. وص ٦٧ ج ١٠ نووى مسلم. وص ٩٠ج ٢ مجتبى ( الطلاق لغير العدة وما يحتسب منه) وص ٢٠٨ ج ٢ تحفة الأحوذي (طلاق السنة) وس ٣١٩ ج ١ سنن ابن ماجه (طلاق السنة). ٩٩ دليل ما قيل إن طلاق الحائض لا يقع. الجواب عنه النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن فى قبل) بضمتين أى فى استقبال (عدتهن) أى فى إقبال الطهر وأوله. وهذه قراءة ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم. وعند أحمد : قال ابن جريج وسمعت مجاهداً يقرؤها كذلك. وهى قراءة شاذة لا تثبت قرآناً بالإجماع ولا يكون لها حكم خبر الواحد عند محققى الأصوليين . قاله النووى(١) (الفقه) ظاهر قول ابن عمر: فردها على ولم يرها شيئاً. أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يعُدّ تلك التطليقة شيئاً ولم تحسب على ابن عمر . وبه قال ابن حزم وابن تيمية وابن القيم والشيعة وحكاه الخطابى عن الخوارج والروافض أخذا بظاهر رواية أبى الزبير قالوا: ويؤيدها (١) ما رواه عبد الله بن مالك عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك بشىء. أخرجه سعد بن منصور (٢) [٣] (ب) ما رواه نافع عن ابن عمر أنه قال فى الرجل يطلق امرأته وهى حائض: لا يعقد بذلك. أخرجه ابن حزم بسند صحيح(٣) [٦]. (( قال)) الشوكانى: وقد رجح ذلك بمر جحات منها قوله تعالى: يُأيّهاَ النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاءِ فَطَلَُّوهُنَّ امِدَّتِهِنَّ. والمطلق فى حال الحيض أو الطهر الذى وطىٌ فيه لم يطلق لتلك العدة التى أمر الله أن تطلق لها النساء . ومنها قوله تعالى: الطَّلاَقُ مَرَّتَنِ فَإِمْسَكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإِحْسَانٍ، ولا أفبح من التسريح الذى حرمه الله تعالى. وهو الطلاق لغير العدة فإن الله تعالى لم يشرع هذا الطلاق ولا أذن فيه(٤) وأجاب الجمهور (١) عن حديث البابمن رواية أبى الزبير بأنه معارض الأحاديث الكثيرة الصحيحة المتقدمة فهى أرجح منه كما أشار إلى ذلك المصنف بعد بقوله : روى هذا الحديث جماعة عن ابن عمر. والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير. وأيضا فقد روى حديث أبى الزبير مسلم والنسائى ولم يذكرا فيه قوله: ولم يرها شيئاً. وقال ابن عبد البر: قوله ولم يرها شيئاً منكر لم يقله غير أبى الزبير وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف بمن هو أثبت منه. ولو صح فمعناه عندى والله أعلم ولم يرها شيئاً مستقيما لكونها لم تقع على السنة. ( وقال) الخطابى: قال أهل الحديث: لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا. وقد يحتمل أن يكون معناه ولم يرها شيئاً تحرم معه المراجعة أو لم يرها شيئاً جائزا فى السنة ماضيا فى الاختيار وإن (١) س ٦٩ ج ١٠ شرح مسلم (تحريم طلاق الحائض). (٢) ص ٢٨٤ ج ٩ فتح البارى. الشرح (إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق ). (٣) س ١٦٣ ج ١٠ - المحلى (الطلاق ). (٤) س ١٠ ج ٢ نيل الأوطار ( يقول ابنا تيمية والقيم الطلاق البدعى لا يقع ) . ١٠٠ الحق أن طلاق الحائض معتد به كان لازما له مع الكراهة. نقله الحافظ(١) (ب) (ويجاب) عن حديث سعيد بن منصور وأثر ابن حزم بمثل ما تقدم (جـ) وعن الآيقين بأنه ليس فيهما التصريح بعدم الاعتداد بذلك التطليقة بل غاية ما فيهما الدلالة على أن من أراد أن يطلق زوجته فليطلقها فى طهر لم يجامعها فيه كما تقدم بيانه. وجملة الحق فى هذا ما قال أبو محمد عبد الله بن قدامة: فإن طلق البدعة وهو أن يطلقها حائضا أو فى طهر جامعها فيه، أثم ووقع طلاقه فى قول عامة أهل العلم (قال) ابن المنذر وابن عبد البر: لم يخالف فى ذلك إلا أهل البدع والضلال فقالوا لا يقع طلاقه(٣). (والحديث) أخرجه أيضًا الشافعى وأحمد وأخرجه مسلم وليس فيه قول ابن عمر: فردها علىّ ولم يرها شيئاً(٣). (ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْدِيثَ عَنِ ابْنِ مُمَرَ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَنَسُ بْنُ سِيرِين وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَأَبُو الزُّبَيْرِ وَمَنْصُورٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ مَعْفَهُمْ كُلُّهِمْ أَنَّ النََِّّ مَلّى اللهُ عَيْهِ وَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُخَيِّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّْحَنِ عَنْ سَآلِمٍ عَنِ ابْنِ ثُمَرَ. وَأَمَّا رِوَايَةُ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَلٍِ وَنَفِعٍ عَنِ ابْنٍ ثُمَرَ أَنَّ الِّيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَمَلِّ أَمَرَهُ أنْ يُرَاجِعَهَا حَتّى تَظْهُرَ ثُمْ تَحِيضُ ثُّتَظْهُ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلّقَ وَإِنْ شَاء أَمْسَكَ. وَرُوِىَ مَنْ عَطَاءِ الْرَاسَنِىِّ عَنِ الْسَنِ عَنِ ابْنِ ◌َرَ نَحْوُ رِوايةٍ نَفِعِ والزُّهْرِىِّ. والأحَادِيثُ كُلُّهَ عَلَى خِلاَفٍ مَا قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ. (ش) هذهعشرة معلقات (المعنى) (روى هذا الحديث) أى حديث ابن عمر فى تطليقه امرأته حائضا (عن ابن عمر) رضى الله عنهما (يونس بن جبير وأنس ابن سيرين وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم وأبو الز بير) محمد بن مسلم ( ومنصور) بن المعتمر (عن أبى وائل) شقيق بن سلمة (معناهم كلهم) أى معنى رواياتهم جميعا (أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره) أى ابن عمر (أن يراجعها) أى امرأته (حتى تطهر) من الحيضة التى طلقها فيها (ثم إن شاء طلق) امرأته طلقة أخرى ( وإن شاء أمسك) عن الطلاق ، وليس فى رواياتهم ذكر حيضة أخرى (وكذلك) أى مثل هؤلاء (رواه) أى حديث ابن عمر (١) س ٢٨٣ ج ٩ فتح البارى. الشرح (إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق). (٢) ص ٢٣٧ ج ٨ مغنى (حكم ما لو طلق المبدعة ). (٣) ص ٣٦٨ ج ٢ بدائع المنن. وس . ج ١٧ - الفتح الربانى. وس ٦٨ ج ١٠ نووى مسلم ( تحريم طلاق الحائض ٠٠ )