Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
لا يحل الانتفاع بشىء من الغنيمة قبل قسمها
(١٠٤) (ص) حدّثْ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ
قَلَ حَتَّى يَسْتَبْرِيْهَ بِخَيْضَةٍ. زَادَ: وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَرْ كَبْ دَابَةً مِنْ
فَيْءُ الْمُسْلِيْنَ عَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَلْبَسْ تَوْباً
مِنْ فَىْءِ الْمُسْلِنَ حَتَّى إِذَا أَخْلَقُهُ رَدَّهُ فِيهِ. قَالَ أَبُو دَاوَدَ: الْيْضَةُ لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ .
(ش) (أبو معاوية) محمد بن حازم الضرير. و( ابن إسحق) محمد.
(المعنى) (بهذا الحديث) أى حدّث أبو معاوية بهذا الحديث المتقدم (قال) أبو معاوية فى روايته
(حتى يستبرتها) وزاد لفظ (بحيضة) وهى غير محفوظة فى هذا الحديث كما ذكره المصنف بعد
وإنما هى ثابتة فى حديث أبى سعيد الخدرى المتقدم(١). وفى نسخة بعد قوله (حتى يستبرتها بحيضة)
[زاد فيه بحيضة. وهو وهم من أبى معاوية. وهو محميح فى حديث أبى سعيد]. والمعنى (زاد) أبو معاوية
(فيه) أى فى الحديث لفظ ( بحيضة وهو) أى زيادة بحيضة (وهم من أبى معاوية ومحميح فى حديث
أبى سعيد) السابق (زاد) أبو معاوية أيضا (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب ) أى
لا يجوز لأحد أن يركب (دابة من فىء ) أى غنيمة (المسلمين) لغير مصلحتهم (حتى إذا أمجعها)
أى أضعفها (ردها فيه) أى فى الفى .. ومفهومه أنه إذا ركبها ولم يعجفها جاز له ذلك وليس مراداً
لأنه تصرف فى ملك الغير وهو لا يجوز إلا بالإذن أو عند الضرورة. وكذا يقال فى الثوب (حتى إذا
أخلقه) من الإخلاق وهو الإبلاء ( رده) أى الثوب (فيه) أى فى الفى . .
(الفقه ) دل الحديث زيادة على ما تقدم على أنه لا يجوز لأحد أن ينتفع بشىء من الغنيمة قبل
قسمتها ( وهذه) الرواية أخرجها البيهقى من طريق المصنف مختصرة ليس فيها النهى عن ركوب دابة
الفىء ولبس ثوب منه. وقد تقدما فى رواية أحمد للحديث السابق(٢).
﴿٤٦ - باب فى جامع النكاح )
أى فى ذكر عدة أحاديث تشتمل على أحكام تتعلق بالنكاح .
(١٠٥) (ص) حدّثْا مُثْمَنُ بْنُ أَبِى غَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَلاَ ثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَعْفِى
(١) تقدم بالمصنف رقم ١٠٢ ص ٥٨
(٢) ص ٤٤٩ ج ٧ سنن البيهقى ( استبراء من ملك الأمة ) .

٦٢
دعاء الجماع وشراء البعير ونحوه . ثمرته
سُلَمَنَ بْنَ حَيَّانَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النِّيِّ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ أحَدُ كُمُ امْرَأَةً أَوِ اشْتَرَى خَادِمَا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا
وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ. وَ إِذَا اشْتَرَى بِيراً فَلْيَأْخُذْ
بِذِرْوَةٍ سَنَمِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو دَاوَدَ: زَادَ أَبُو سَعِيدٍ: ثمَّ لْيَأْخُذْ بِفَصِيَتِهَا وَلْيَدْعُ
بِالْبَرَكَةِ فِى الْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ.
(ش) (عبد الله بن سعيد) أبو سعيد الأشج. و(ابن عجلان) محمد. و(جد عمرو بن شعيب)
عبد الله بن عمرو بن العاص .
(المعنى) (إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما) عبداً أوأمة (فليقل اللهم أنى أسألك خيرها) أنث
الضمير باعتبار النفس أو النسمة. فلا ينافى أنه لو اشترى خادما ذكرا أو اشترى بعيرا أن يقول اللهم
أنى أسألك خيره الخ بالتذكير (وخير ما جبلتها عليه) بفتح الجيم والموحدة أى خيرما خلقتها وطبعتها
عليه من الجبلة وهى الخلقة ( وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة) بكسر الذال المعجمة وضمها وقد تفقح.
و(سنامه) بالفتح أعلى ظهر البعير (وليقل مثل ذلك) أى مثل الدعاء المتقدم (زاد) أحد شيخى المصنف
(أبو سعيد) عبد الله بن سعيد فى روايته (ثم ليأخذ بناصيتها) أى مقدم رأسها ( وليدع بالبركة فى
المرأة والخادم) كأن يقول: اللهم بارك لى فى هذه المرأة أو فى هذا الخادم .
( والحديث) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه(١). وفى سنده عمرو بن شعيب وفيه مقال.
(١٠٦) (ص) حدّشْا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى نَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَلمِ بْنِ أَبِ الْجَعْدِ مَنْ
كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ الذّبِىُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم: لو أنَّ أَحَدَ كُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِىَ
أَهْلَهُ قَالَ: باسْمِ اللهِ اللّهُمَّ جَِّّبْنَ الشَّيْطَانَ وَجَيِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا ثُمَّ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ بْنَهُمَاَ
وَلَدٌ فِى ذَلِكَ لَّ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا .
﴿ش﴾ (جرير) بن عبد الحميد. و(منصور) بن المعتمر. و(كريب) مولى ابن عباس.
(المعنى) (لو) يحتمل أن تكون شرطية وجوابها محذوف دل عليه جواب إذا . أى لو (أن أحدكم
إذا أراد أن يأتى أهله) أى يجامع امرأته (قال باسم الله) أى أستعين بالله ودعا بالدعاء
(١) من ٣٠٣ ج ١ سنن ابن ماجه ( ما يقول الرجل إذا دخلت عليه أهله ).

٦٣
كلام العلماء فى الضرر المنفى بالتسمية والدعاء عند الجماع
ورزق بمولود من هذا الجماع لسلم من الشيطان . ويحتمل أن تكون لو للتمنى على حد قوله تعالى.
فَلَوْ أَنَّ افَ كَرَّةً فَفَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(١) . وحينئذ فلا تحتاج إلى جواب أى ليت من يريد أن
يجامع زوجته أن يدعو بقوله ( اللهم جنبنا الشيطان) هكذا فى رواية المصنف ومسلم والترمذى بضمير
الجمع المتكلم وغيره. والمعنى اللهم باعد الشيطان عنى وعن امرأتى. وفى رواية أحمد والبخارى: اللهم
جنبنى بالإفراد ( وجنب الشيطان ما رزقتنا) أى باعده عما ترزقنا به من الذرية. والتعبير بالماضى
فى قوله ما رزقتنا لرجاء التحقق، وما هنا بمعنى من على حد قوله تعالى: والله أعلمُ بِمَا وضَعَتْ (ثم قُدر)
أى إن قدَّرَ الله (أن يكون بينهما) أى بين الزوجين (ولا فى ذلك ) الإتيان (لم يضره شيطان أبداً )
هكذا بالتفكير فى رواية المصنف ورواية للشيخين . وفى رواية لأحمد: لم يضر ذلك الولد الشيطان
أبدا. وعند الترمذى: لم يضره الشيطان. وعند ابن ماجه: لم يسلط الله عليه الشيطان أو لم يضره.
قال الحافظ: وفى مرسل الحسن عند عبد الرزاق: إذا أتى الرجل أهله فليقل: باسم الله اللهم بارك لنا
فيما رزقتنا ولا تجعل للشيطان نصيباً فيما رزقتنا فكان يرجى إن حملت أن يكون ولدا صالحا(٢) [٥٠]
واختلف فى الضرر المنفى - بعد الاتفاق على عدم الحمل على العموم فى أنواع الضرر - وإن كان الحديث
ظاهراً فى حمل الضرر على عموم الأحوال أخذا من صيغة النفى مع التأبيد وكأن سبب ذلك الاتفاق
ما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من بنى آدم مولود
إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها. أخرجه البخارى(٣) [٩٣]
فإن هذا المس نوع من الضرر فى الجملة وهو سبب صراخ المولود ، ثم اختلفوا فقيل المعنى لم يساط
عليه من أجل بركة التسمية بل يكون من جملة العباد الذين قال الله فيهم: إن عِبَادِى لَيسَ لَكَ عليهم
سلطان(4): وقيل المراد لم يصرعه وقيل لم يضره فى بدنه أو لم يفتفه عن دينه إلى الكفر. وليس المراد
صمته من الشيطان عن المعصية. وقيل لم يضره بمشاركة الشيطان لأبيه فى جماع أمه. ويؤيده ما جاء عن
مجاهد أن الذى يجامع ولا يسمى يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه [٥١] ولعل هذا أقرب
الأجوبة(٥) (وقال) الزبيدى فى معنى قوله: لم يضره الشيطان أى بإضلاله وإغوائه ببركة التسمية
فلا يكون للشيطان عليه سبيل فى بدنه ودينه . ولا يلزم عليه عصمة الواد عن الذنب لأن المراد من نفى
(١) سورة الشعراء آية ١٠٢ .
(٢) ص ١٨١ ج ٩ فتح البارى الشرح ( ما يقول الرجل إذا أتى أهله ).
(٣) ص ٢٩٩ ج ٦ منه (قوله تعالى: واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقيا).
(٤) سورة الحجر آية ٤٢ .
(٥) س ١٨١ ج ٩ فتح البارى الشرح ( ما يقول الرجل إذا أتى أهله ).

٦٤
ترجمة الحارث بن مخلد . التنفير من الوطء فى الدبر
الضرر كونه مصونا من أغوائه بالنسبة للولد الحاصل بلا تسميته أو بمشاركة أبيه فى جماع أمه أو المراد
لم يضره الشيطان فى أصل التوحيد .
(الفقه) فى الحديث (١) بشارة عظمى المولود الذى يسمى له عند الجماع الذى قضى بسببه وأنه
يموت على التوحيد (ب) وفيه أن الرزق لا يختص بالغذاء والقوت بل كل فائدة أهم الله بها على
عبده رزق الله تعالى فالولد رزق وكذا العلم والعمل(١) ( جـ) فيه استحباب القسمية والدعاء
والمحافظة على ذلك حتى فى حالة المسلاذ كالوقاع (د) فيه الاعتصام - بذكر الله تعالى ودعائه - من
الشيطان والتبرك باسمه والاستعاذة به من جميع المضار (هـ) فيه إشعار بأنه تعالى هو الميسر لذلك
العمل والمعين عليه (و) فيه إشارة إلى أن الشيطان ملازم لابن آدم لا ينطرد عنه إلا إذا ذكر الله
عز وجل(٢).
(والحديث) أخرجه أيضاً باقى السبعة إلا النسائى وقال الترمذى: هذا حديث حسن محميح(١).
(١٠٧) (ص) حدّثنا مَنّادٌ عَنْ وَكِيْعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِ صَالِحِ عَنِ الْحَارِثِ
ابْنِ مُخَلَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ القَهِ مَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمٍ: مَلْعُونٌ مَنْ أَنَّى
امْرَأتَهُ فِىِ دُبُرِهَا .
﴿ش﴾ (السند) (هناد) بن السرى. و(وكيع) بن الجراح. و(سفيان) النورى. و(الحارث
ابن مخلد) بضم أوله على وزن محمد. وهو الزرقى الأنصارى. روى عن عمر وأبى هريرة. وعنه سهيل
ابن أبى صالح وبسر بن سعيد. قال البزار: ليس بالمشهور. وقال ابن القطان: مجهول الحال . وقال
فى التقريب : مجهول الحال من الثالثة. روى له أيضاً النسائى وابن ماجه.
( المعنى ) (ملعون من أتى امرأته) أى مطرود عن رحمة الله تعالى من جامع زوجته
( فى دبرها).
( الفقه) هذا الوعيد الشديد يدل على تحريم وطء المرأة فى دبرها. وهذا مذهب الجماهير من السلف
والخلف وفقهاء الأمصار والمحدثين مستدلين بحديث الباب ونحوه (ومنه ما قال الشافعى) أخبرنا عى
(١) س ٣٧٢ ج ٥ - إتحاف المتقين (آداب الجماع).
(٢) ص ١٨٢ ج ٩ فتح البارى الشرح ( ما يقول إذا أتى أهله).
(٣) س ٢١٦ ج ١٦ - الفتح الربانى. و ص ١٨١ ج ٩ فتح البارى. وس · ج ١٠ نووى مسلم (ما يقوله
عند الجماع) وس ١٧٢ ج ٢ تحفة الأحوذي ( ما يقول إذا دخل على أهله ) وس ٣٠٣ ج ١ سنن ابن ماجه
( ما يقول إذا دخلت عليه أهله ).

٦٥
النهى عن إتيان النساء فى أدبارهن
محمد بن على بن شافع أخبرنى عبد الله بن على بن السائب عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح عن خزيمة بن
ثابت أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء فى أدبارهن فقال النبى صلى الله عليه وسلم
حلال. فلما وأَّى الرجل دعاه فقال: كيف قلت ؟ فى أى الخُربتين أو فى أى الْخُرزَتين أو فى أى
اُلاصفتين أمن دبرها فى قبلها فنعم أمن دبرها فى دبرها فلا، فإن الله لا يستحي من الحق . لا تأتوا
النساء فى أدبار هن(١) [٩٤]. قال الربيع: فقيل الشافعى فما تقول؟ قال عمى ثقة وعبد الله
بن علىّ ثقة وقد أثنى على الأنصارى خيراً يعنى عمرو بن أحيحة بن الجلاح. وخزيمة ممن
لا يشك فى ثقته فلست أرخص فيه بل أنهى عنه. يعنى أن الشافعى رحمه الله يرى حرمة إتيان
المرأة فى دبرها. ومن هنا نشأ الغلط على من نُقِل عنه الإباحة من السلف والأئمة فإنهم أباحوا أن يكون
الدبر طريقاً إلى الوطء فى الفرج فيطاً من الدبر لا فى الدبر فهذا الذى أباحه الساف والأئمة فغلط
عليهم الغالط أقبح العلط وأخمشه. وقد قال الله تعالى: فَأَتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَثُمُ الله
وقد دات الآية على تحريم الوطء فى الدبر من وجهين (أحدهما) أنه تعالى أباح إتيانَها فى الحرث وهو
موضع الولد لا فى الخش الذى هو موضع الأذى. وموضع الحرث هو المراد من قوله: من حيث أمركم
الله. قال: فأتوا حرنكم أنى شئتم. وإتيانها فى قبلها من دبرها مستفاد من الآية أيضاً، لأنه قال: أبى
شئتم أى من حيث شئتم من أمام أو من خلف. قال ابن عباس: فأتوا حرثكم يعنى الفرج. أناده ابن
القيم (٢) ( إلى غير ذلك) من الأدلة الدالة على تحريم وطء المرأة فى دبرها . وهى وإن كان فى بعضها
مقال إلا أن مجموعها يقوى بعضه بعضا فتصلح للاستدلال بها على ذلك (وخالف) فى ذلك الإماميّة
فقالوا: بجوازه فى الزوجة والأمة . وهم محجوجون بهذه الأحاديث ونحوها. وبقوله تعالى: نساؤكم
حرث لكم الآية . وما نسب إلى مالك والشافعى من القول بإباحة ذلك لم يصح عنهما بل صح عنهما
القول بالتحريم كالجمهور .
(والحديث ) أخرجه أيضاً أحمد والنسائى وكذا ابن ماجه بلفظ: لا ينظر الله إلى رجل جامع
امرأته فى دبرها. قال البوصيرى: سنده صحيح، لأن الحارث بن ◌ُخلد ذكره ابن حبان فى الثقات
وباقى رجال السند ثقات(٣)
(١) س ٣٦٠ ج ٢ بدائع المنن. و(أحيحة) بمهملتين مصغرا. و (ابن الجلاح) بضم الجيم وتخفيف اللام
و(الخربتين) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وفتح الموحدة. و(الخرزتين) بضم الخاء وبالزاى بدل الموحدة، و(الخصفتين)
بصاد مهملة وفاء وتضم الخاء . ومعناها واحد أى فى الثقبتين .
(٢) ص ١٤٩ ج ٣ زاد المعاد (كيفية الجماع المستحسنة).
(٣) ص ٢٢٤ ج ١٦ - الفتح الربانى. و ٣٠٤ ج ١ سنن ابن ماجه (النهى عن إتيان النساء فى أدبارمن )
(م - ، فتح الملك المعبود ج ٤)

٦٦ يباح وطء امرأته فى قبلها من أى جهة شاء. وطؤها فى قبلها من خلفها لا يورث حولا
(١١) (ص) حدّثْا ابْنُ بَشَّارِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْنِ تَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَيِّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ
سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: إِنَّ الْيَهُودَ يَقُولُونَ: إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ فِىِ فَرْجِهاَ مِنْ وَرَائِهَا كَانَ
وَلَدُهُ أَحْوَلَ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: نِسَائُّكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأُتُوا عَرْتَكُمْ أَنِى شِئْتُمْ .
(ش) هذا أثر ( ابن بشار) محمد. و(عبد الرحمن) بن مهدى. و(سفيان) الثورى.
( المعنى) (إذا جامع الرجل أهله فى فرجها من ورائها) بأن يقف خلفها ويولج فى قبلها (كان
ولده أحول ) من الحول بفتح الواو. وهو ظهور البياض فى مؤخر العين. وكان اليهود يزعمون أن الولد
يكون أحول حينئذ لأن الواطئ تحول عن هيئة الجماع المتعارفة وهو الإتيان من الأمام فى القبل .
ومرادهم أن إتيان المرأة فى قبلها من جهة دبرها يورث ضررا فى عين الولد فيمتنع (فأنزل الله
عز وجل) تكذيبا لهم (نساؤكم) أى أزواجكم وإماؤكم (حرث لكم) أى موضع زراعة أولادكم
يعنى هن لكم بمنزلة الأرض المعدة للزراعة ومحله القبل فإن الدبر موضع الفرث لا موضع الحرث
(فأتوا حرثكم أنّى شتم) أى كيف شئتم من قيام أو قعود أو اضطجاع أو من ورائها فى فرجها
على أى هيئة كانت فهى مباحة لكم ولا يترتب منها ضرر عليكم ولا على أولادكم.
(الفقه) دل الأثر (١) على أنه يباح الرجل وطء امرأته فى قبلها من أى جهة شاء من أمامها
أو من ورائها أو مكبوية على وجهها (ب) على أنه لو كان وطؤها فى قبلها من خلفها يورث - ولا
فى الولد لما أباحه رب العالمين .
(والأثر) أخرجه أيضاً باقى الستة إلا النسائى(١).
(١٠٨) (ص) حدّثْا عَبْدُ الْعَزِيْزِ بْنُ تَحْبَى أَبُو الأصْبَعِ حَدَّتَيِ مُحَمَّدٌ ◌َيْنِ ابْنَ
سَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ ابْنّ ◌َُرَ -
وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ - أَوْهَمَ إِنَّا كَانَ هذَا الْىُّ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ - مَعَ هَذَا الْىِّ مِنْ
يَهُدَ - وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ - وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلاً مَلَيْهِمْ فِى الْعِلِْ فَكَنُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ
مِنْ فِعْلِهِمْ. وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَبِ أَلاَّ يَأْتُوا النِّسَاءَ إلاَّ عَلَى حَرْفٍ وَذَلِكَ أَسْتَرُ
مَا تَكُونُ الَرَّأَةُ فَكَانَ هَذَا الْىُّ مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ. وَكَانَ هَذَا الَخْرُ
(١) ص ٣٠٤ ج ١ سنن ابن ماجه (النهى عن إتيان النساء فى أدبارهن). وس ٩٣ ج ١ تيسير الوصول
( سورة البقرة ) .

٦٧
اقتداء بعض أهل المدينة باليهود قبل الهجرة فى كثير من فعلهم
مِنْ قُرَيْشٍ بَشْرَحُونَ النِّسَاءِ شَرْحًا مُشْكَراً وَيَتَلَذّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلاَتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلِيمَاتٍ
فَلَمَّا قَدِمَ الُهَجِرُونَ الَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ مِنَ الأنْصَارِ فَذَهَبَ يَمْنَعُ بِهَ ذَلِكَ
فَأَنْكَرَتْهُ عليه وَقَالَتْ إِنَّا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرَفٍ فَصْفَعْ ذَلِكَ وَإِلاَ فَاجْتَنِبْنِى حَتّى شَرِىَ
أمْرُهُاَ فَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَّمَ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلِّ((نِسَاؤُ كُمْ حَرْثٌ
لَكُمْ فَأْتُوا حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ)) أىْ مُقْبِلاَتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَتٍ يَمْفِى بِذَلِكَ
مَوْضِعَ الْوَلَدِ .
﴿ش﴾ (مجاهد) بن جبر الإمام المكى.
( المعنى) (إن ابن عمر والله يغفر له) جملة دعائية معترضة بين اسم إن وخبرها. ويقال (أوهم)
فلان ووهم كوعد وورث إذا غلط . كذا فى القاموس . وبهذا تعلم سقوط ما قاله بعض الشراح من
أن الصواب وهِمَ بإسقاط الهمزة. ولعل الحامل لابن عباس على تخطئة ابن عمر رضى الله عنهم ما روى
ابن عون عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرىء القرآن لم يتكلم فقرأت ذات يوم هذه الآية:
نِسَاؤُ كُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْفَكُمُ أَنَّى شِئْتُمْ. فقال: أَتَدْرِى فِيَ نزلت؟ قُلْتُ لا قال:
فى إتيان النساء فى أدبارهن. ذكره ابن جرير الطبرى(١) [٥٢] وسيأتى رد هذا ( إنما كان هذا
الحى من الأنصار وهم أهل وثنٍ ) أى كانوا يعبدون الأصنام فى الجاهلية (مع هذا الحى من يهودوم)
أى اليهود (أهل كتاب) هو التوراة ( وكانوا) أى بعض الأنصار ( يرون) أى يعتقدون أن (لهم)
أى اليهود ( فضلا عليهم فى العلم) لأنهم أهل كتاب ( فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم وكان
من أمر أهل الكتاب ألا يأتوا ) أى لا يجامعوا (النساء إلا على حرف ) بفتح فكون أى
هيئة واحدة وهى أن يأتوهن مستلقيات (وذلك ) الطريق الواحد (أستر ما تكون المرأة) فى هذه
الحالة (فكان هذا الحى من الأنصار قد أخذوا بذلك) أى بجماع النساء على حرف ( من
فعلهم ) أى اليهود ( وكان هذا الحى من قريش بشرحون النساء) أى يكشفونهن حال الوطء
(شرحا مفكرا ويتلذذون منهن) أى من نسائهم (مقبلات ومديرات ومستلقيات) وكانت الأنصار
تذكر هذه الهيئات ولا تعرف منها إلا حالة الاستلقاء (فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم
امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك) أى أراد زوجها أن يأتيها على عادتهم مقبلة ومدبرةً
(١) س ٢٣٣ ج ٣ جامع البيان. (تأويل قوله تعالى: فاتوا حرئكم أنى شئتم).

٦٨
الحق أن ابن عمر رضى الله عنهما لا يبيح وطء النساء فى أدبارهن
(فأنكرته عليه وقالت إنما كنا نؤتى على حرف) أى على هيئة واحدة وهى حال الاستلقاء (فاصنع
ذلك) أى إتيانها مستلقية ( وإلا فاجتنبنى حتى شَرِئَ أمرها) بكسر الراء كرضى أى ارتفع وعظم
النزاع بينهما وأصله من قولهم شرِىَ البرق إذا لجٌّ فى لمعانِهِ (فبلغ ذلك) النزاع بين الزوجين
( رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل) تكذيبا اليهود وتصديقا لما عليه المهاجرون
( نِسَاؤُ كُم حَرْثٌ لَكُرُ) أى موضع زرع أولادكم (فَأَتُوا حَرْتكم أنى) أى كيف (شِئْتَ أَى مقبلات
ومديرات ومستلقيات يعنى بذلك) أى بقوله حرثكم ( موضع الولد) وهو القبل.
(الفقه) دل الحديث على (١) أنه يباح للرجل أن يطأ زوجته فى قبلها على أى حال كان. ومثل
الزوجة الأمة (ب) على تحريم إتيان النساء فى أدبارهن حائضا أو طاهرا. وقد اتفق العلماء على ذلك
لأحاديث كثيرة مشهورة تقدمت. فلا يحل الوطء فى الدبر من الآدميين ولا غيرهم فى حال من الأحوال
قال القرطبى: وهذا هو الحق المتبع والصحيح فى المسألة. وقد روى عن ابن عمر تكفير من فعل
هذا. وهذاهو اللائق به رضى الله عنه. وقد كذب نافع من نسب إليه إباحة ذلك(١) (قال) أبو النضر
النافع مولى ابن عمر: قد أكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر إنه أفتى بأن يؤتى النساء فى أدبارهن
قال نافع: لقد كذبوا علىَّ ولكن سأخبرك كيف كان الأمر: إن ابن عمر عرض علىّ المصحف يوما
وأنا عنده حتى بلغ نِسَاؤُ كُمْ حَرَثٌ لَكُمُ. فقال يا نافع هل تدرى ما أمر هذه الآية ؟ قلت لا قال:
إنا كنا معشر قريش ◌ُحِّى النساء فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن ما كنا نريد
من نسائنا فإذا هن قد كرمن ذلك وأعظمنه وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود إنما يؤتين
على جنوبهن فأنزل الله: نِسَاؤُ كُمْ حَرْثٌ لَكُمُ فَأْتُوا حَرْثَكُمُ أَنَّى شِثْتُ. أخرجه النسائي،
وقال ابن كثير: وهذا إسناد صحيح(٢) [٥٣] قال القرطبى: وأنكر ذلك مالك رحمه الله واستعظمه
وكذّب من نسب ذلك إلى ابن عمر رضى الله عنهما ((وعن)) سعيد بن يسار أبى الحباب قال: قلت لابن
عمر: ما تقول فى الجوارى حين أَحِّضُ لهن قال: وما التحميض فذكرت الدبر فقال هل يفعل ذلك
أحد من المسلمين؟ أخرجه الدارمى(٢) [٥٤].
( والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى(٤).
(١) س ٩٥ ج ٣ - الجامع لأحكام القرآن (تفسير قوله تعالى: نساؤكم حرث لكم ).
(٢) من ٩٢ منه. وص ٠١٧ ج ١ تفسير ابن كثير. و (نجى النساء) بتشديد الباء أى نكيهن على وجوههن
كهيئة السجود .
(٣) س ٢٦٠ ج ١ سنن الدارمى (من أتى امرأته فى دبرها).
(٤) س ١٩٥ ج ٧ سنن البيهقى ( إتيان النساء فى أدبارمن).

٦٩
يباح مباشرة الحائض بغير الجماع
٤٧ - باب فى إتيان الحائض ومباشرتها﴾
أى فى حكم وطء المرأة ومباشرتها حال حيضها.
(١٠٩) (س) حدّثْا مُوسَى بْنُ إِسَمَاعِيلَ قَ مَّادٌ أَخْبَرَنَا قَبِتٌ الْبُنَفِىُ عَنْ أَنَسٍ
ابْنِ مَلِكٍ أَنَّ الْبَهُدَ كَانَتْ إِذَا حَضَتْ مِنْهُمُ الْمَرَأَةُ أَخْرَ جُوهَا مِنَ الْبَيْتِ وَلَمْ يؤَّاكِلُوهَا وَلَمْ
يُثَارِبُوهَا وَلَمْ يُجَمِعُوهَاَ فىِ الْبَيْتِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمْ عَنْ ذَلِكَ
فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى: ويَسْأَلُونَكَ عَنِ الْتَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذّى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءِ فِيِ
الْمَحِيضِ إِلَى آخِرِ الآيةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّمَ: جَامِعُوهُنَ فىِ الْبُيُوتِ
وَاسْتَعُوا كُلِّ شَىْءٍ غَيْرَ الْفِّكَحِ. فَقَلَتِ الْيَهُودُ: مَا يُريدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ شَيْئً
مِنْ أَمْرِنَا إِلَّ خَفَ فِيهِ فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى اللهُ
عَلَيْهٍ وَسَلمَ . فَقَلاَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الَْهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا أَفَلاَ نَفْكِحُهُنَّ فىِ الْمَحِيضِ؟
فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ حَتَّى ◌َفَذَّا أَنْ قَدْ وَجِدَ عَلَيْهِمَا فَخَرَجا
فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَةٌ مِنْ لَبَنِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ فَبَعَثَ فىِ آثَارِهِمَا فَسَقَها
فَظَنَّا أنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِاَ .
(ش) هذا الحديث تقدم بشرحه وافيا فى الطهارة(١). ولعل مناسبة ذكره هنا من حيث وطء
الحائض ومباشرتها .
(١١٠) (ص) حدّثْا مُسَدَّدٌ تَنَا تَجْسَى عَنْ جَابِرِ بْنِ صُبْحِ قَالَ: سَمِعْتُ خِلاَماً
الهَجَرِىَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كُفْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَلَمْ نَبِيتُ
فِى الشِّعَرِ الْوَاحِدِ وَأَذَا حَائِضٌِ ◌َآَمِثٌ فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِى شَىٌْ غَسَلَ مُكَنَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ وَإِنْ
أَصَابَ - تَعْفِى- تَوْبَهُ مِنْهُ شَىْا غَسَلَ مَكَنَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ وَصَلَّى فِيهِ.
(ش) تقدم هذا الحديث أيضا فى الطهارة مع شرحه وافيها (٢).
(١) س ٣٥ ج ٣ - المنهل العذب (باب مؤا كلة الحائض ومجامعتها).
(٢) س ٥٥ منه (باب فى الرجل يصيب منها مادون الجماع ).

٧٠
من أتى حائضا يكفر بدينار أو نصفه
(١١١) (ص) حدّثْا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَمُسَدَّدٌ قَلاَ تَنَا حَفْصٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ
عَبْدِ الهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ خَلَتِهِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْخَارِثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَحَلّمْ
كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ وَهِىَ حَمْضٌِ أَمَرَهَا أَنْ تَنْزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا.
(ش) (مسدد) بن مسرهد. و(حفص) بن غياث و(الشيبانى) سلمان بن فيروز أبو إسحاق
وتقدم حديث ميمونة هذا بمعناه من طريق آخر مع شرحه وافيا فى الطهارة ولفظه: عن ميمونة .
قالت إن النبى صلى الله عليه وسلم كان يباشر المرأة من نسائه وهى حائض إذا كان عليها إزار إلى
أنصاف الفخذين أو الركبتين تحتجز به(١) (وقد أخرج) البخارى هذه الرواية أيضاً(٢).
(٤٨ - باب فى كفارة من أتى حائضاً﴾
(١١٢) (ص) حدّثنْا مُسَدَّدٌ ثَنَا يَحْسَى عَنْ شُعْبَةَ غَيْرُهُ عَنْ سَعِيدٍ حَدَّثَنِ الْحَكَمُ
عَنْ عَبْدِ الِْيدِ بْنِ عَبْدِ الرََّحْنِ عَنْ مِفْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّيِّ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ
فِى الَّذِى يَأْتِىِ امْرَأْتَهُ وَهِىَ حَئِضِرٌ قَالَ: يَقَصَّدِقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنْصِفِ دِينَارٍ .
(ش) ( يحيى) بن سعيد القطان. و(شعبة) بن الحجاج بن الورد. و(غيره عن سعيد) هكذا فى
أكثر النسخ وفى بعضها إسقاط هذه العبارة كما تقدم المصنف فى الطهارة . والمعنى على إثباتها أن
مسدداً يقول إن غير يحيى روى هذا الحديث عن سعيد عن الحكم بن عتيبة. وأما يحيى فرواه عن
شعبة عن الحكم. وسعيد هذا لا ندرى من هو؟ فيحتمل أن يكون ابن أبى عروبة أو ابن عامر. وإلا
فهو تصحيف .
(وهذا الحديث) تقدم مع شرحه وافيا فى الطهارة(٣).
(١٢) (ص) حدّثْا عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ مُطَهَرٍ تَنَا جَعْفَرٌ يَعْفِى ابْنَ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِى
ابْنِ الْحُكَمِ البُنَانِىِّ عَنْ أَبِى الَحَسَنِ الْجَزَرِئِّ عَنْ مِقْسَمِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا أَصَبَهاَ
في أولِ الدَّمِ فَدِينَارٌ وَ إِذَا أَصَابَهاَ فِى انْقَطَاعِ الدَِّ فَنِصْفُ دِينَرٍ .
(١) س ٥٢ ج ٣ المنهل العذب (باب فى الرجل يصيب منها ما دون الجماع ).
(٢) ص ٢٧٨ ج ١ فتح البارى (مباشرة الحائض).
(٣) س ٤٥ ج ٣ المنهل العذب ( باب فى إتيان الحائض).

٧١
العزل مكروه ولو رضيت المرأة
﴿ش﴾ (مقسم) بن يُجْرة أو ابن تَجدة. تقدم هذا الأثر بشرحه فى الطهارة(١).
﴿٤٩ - باب ما جاء فى العزل )
أى فى بيان حكم العزل وهو بسكون الزاى أن يجامع الرجل امرأته فإذا قارب الإنزال نزع وأنزل
خارج الفرج. يقال عزل الشىء يعزله من باب ضرب إذا صرفه ونحاه عنه .
(١١٣) (ص) حدّشْا إِسْحَقُ بنُ إِسْمَاعِيلَ الطّالْقَانِىُّ ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أبِى تَجِح
عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ قَزَعَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ ذُكِرِ ذَلِكَ - عدد النبى صلى الله عليه وسلم يعنى العزل -
قَالَ: فَلَمٍ يَفْعَلُ أحَدُ كُمْ؟ وَلَمْ يَقُلْ فَلاَ يَفْعَلْ أَحَدُ كُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَتْ مِنْ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ
إِلَّ اللهُ خَلِقُهاَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَزَعَةُ مَولَ زِيَادٍ .
﴿ش﴾ (سفيان) بن عيينة كما فى رواية لمسلم. و(ابن أبى نجيح) عبد الله بن يسار. و(مجاهد)
ابن جبر. و (قزعة) بفتحات ابن يحيى مولى زياد بن أبى سفيان.
(المعنى) (ذكر ذلك) مبنى للمجهول أى ذكر العزل (عند النبى صلى الله عليه وسلم يعنى العزل)
بيان لذلك (قال) صلى الله عليه وسلم (فلم يفعل أحدكم) هو استفهام إنكارى بمعنى النفى أى لا ينبغى
العزل لأنه لا فائدة فيه ولا يمنع من العلوق إذا أراد الله تعالى (ولم يقل) صلى الله عليه وسلم (فلا يفعل
أحدكم) بلا الناهية. لم يصرح صلى الله عليه وسلم بالنهى إشارة إلى أن الأولى ترك ذلك ( فإنه ليست
من نفس مخلوقة) أى قدر الله خلقها ( إلا الله) تعالى ( خالقها) سواء أعزل أحدكم أم لا فلا فائدة
فى العزل .
( الفقه) دل الحديث على أن العزل مكروه فى كل حال وكل امرأة سواء أرضيت أم لا لأنه
طريق إلى قطع النسل. وهذا مذهب الشافعى وروى عن أبى بكر وعمر (قال) عبد الله بن مسعود:
كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يكره عشر خلال: التختم بالذهب وجر الإزار والصفرة يعنى الخلوق
وتغيير الشيب والرقى إلا بالمعوذات وعقد التمائم والضرب بالكاب والتبرج بالزينة لغير محلها وعزل
الماء عن محله وإفساد الصبىّ غير مُحَرِّمِهِ. أخرجه البيهقى(٢) [٩٥].
(١) س ٤٧ ج ٣ المنهل العذب (باب فى إتيان الحائض).
(٢) س ٢٣٢ ج ٧ سنن البيهقى (من كره العزل .. ) و (غير محرمه) بضم الميم وفتح الماء وشد الراء.

٧٢
ترجمة رفاعة بن عوف . تكذيب اليهود فى زعمهم أن العزل وأد
(والحديث ) أخرجه أيضًا مسلم والترمذى وقال: هذا حديث حسن محميح (١).
(١١٤) (ص) حدّثْا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَنَا أَبَنٌ تَنَا يَحْسَى أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّْعَنِ
بْنِ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُ أَنَّ رِفَاعَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الِْدْرِىِّ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ
لِي جَارِيَةً وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا وَأَنَا أَكْرُهُ أَنْ تَحْمِلَ وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ الرَّجَلُ وَ إِنَّ الْيَهُودَ تُحَدِّثُ
أَنَّ الْعَزْلَ مَوْهُودَةُ الصُّغْرِى. قَالَ: كَذَبَتْ يَهُودُ لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَ اسْتَطَعْتَ
أنْ تَصْرِفَهُ .
﴿ش﴾ (السند) (أبان) بن يزيد العطار. و(يحيى) بن أبى كثير سعيد الأنصارى. و(رفاعة)
ويقال أبو رفاعة أو أبو مطيع بن عوف. روى عن أبى سعيد هذا الحديث . وعنه محمد بن عبد
الرحمن بن ثوبان . قال فى التقريب : مقبول من الثامنة .
(المعنى) (أن رجلا) لم نقف على اسمه ( قال يا رسول الله إن لى جارية) لم نقف على اسمها
(وأنا) أطؤها. و(أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل) علة لقوله أهْزِلُ عنها أى كراهية الحمل لما
يترتب على ذلك من الضرر لأنها إن كانت مملوكة له وحملت منه امتنع عليه بيعها لأنها صارت
أم ولد وإن كانت زوجة له وحملت منه صار ولده رقيقا لغيره تبعا لأمه (وأنا أريد ما يريد
الرجال) من أداء الشهوة (وإن اليهود تحدث أن العزل) لا يجوز لأنه ( موءودة الصغرى)
هكذا فى جميع النسخ بإضافة موءودة إلى الصغرى من إضافة الموصوف إلى الصفة .
وعند أحمد : وإن اليهود تزعم أنها الموءودة الصغرى بإثبات أل فى الموءودة فتكون الصغرى
مرفوعة على أنها صفة والمودودة البنت المدفونة وهى حية. كانت العرب تفعل ذلك خشية العار
أو الفقر . والمعنى أن اليهود زعموا أن العزل نوع من الوأد لأن فيه إضاعة النطفة التى جعلها الله تعالى
وسيلة إلى النسل والذرية (قال) صلى الله عليه وسلم (كذبت يهود) أى فى زعمهم أن العزل وأد
لأن الوأد دفن البنات حية وهذا لا يكون إلا بعد الخلق ونفخ الروح ((روى)) عبيد بن رفاعة عن
أبيه قال: كنت عند عمر وعنده على وطلحة وعدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فتذاكروا
العزل فرآه بعضهم وكرهه بعضهم فقال: إنهم يزعمون أنها الموءودة الصغرى فقال على رضى الله عنه:
إنها لا تكون موجودة حتى تمر بالقارات السبع تكون ترابا ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم لحاتم
(١) س ١٢ ج ١٠ نووى مسلم (حكم العزل) وس ١٩٤ ج ٢ تحفة الأحوذي (كراهية العزل).

٧٣
رواة إباحة العزل أكثر وأحفظ . الجمع بين رواية الإباحة وما يخالفها
عظما ثم خلقا آخر . فقال عمر رضى الله عنه: صدقت أطال الله بقاءك. أخرجه الشافعى(١) [٥٥]
( لو أراد الله أن يخلقه) أى يخلق من ذلك المساء ولدا ( ما استطعت أن تصرفه) بل لابد من خلقه
وأن يبقكم الماء فلا تقدرون على عزله ولا ينفعكم الحرص على ذلك .
(الفقه) دل الحديث على جواز العزل ((ولا يعارضه)) حديث جدامة بنت وهب الأسديه قالت
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسئل عن العزل فقال: هو الوأد الخفى. أخرجه أحمد والبيهقى
وعزاه إلى مسلم(٢) [٩٦] وقال: وقد روينا عن النبى صلى الله عليه وسلم فى العزل خلاف هذا. ورواة
الإباحة أكثر وأحفظ فهى أولى وتحتمل كراهية من كرهه منهم التنزيه دون التحريم ((لأنه))
يجمع بينهما بأن ما فى حديث جدامة محمول على التنزيه وتكذيب اليهود لأنهم أرادوا التحريم الحقيقى
وجمع ابن القيم بينهما بأن الذى كذب فيه صلى الله عليه وسلم اليهود هو زعمهم أن العزل لا يتصور
معه الحمل أصلا وجعلوه لما فيه من قطع النسل من الوأد. فكذبهم وأخبر أنه لا يمنع الحمل إذا شاء الله
خلقه. وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأدا حقيقة. وإنما سماه وأدا خفيا فى حديث جدامة لأن الرجل
إنما يعزل هربا من الحمل فأجرى قصده بذلك مجرى الوأد. والفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة اجتمع
فيه القصد والفعل . والعزل يتعلق بالقصد فقط ولذلك وصفه بكونه خفيا(٣).
(والحديث ) أخرجه أيضاً أحمد والبيهقى بسند جيد رجاله ثقات(٤).
(١١٠) (ص) حدّثْا الْقَّعْنَبِىُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
يَخْبَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ أَبِى مُخَيْرِيزِ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأيْتُ أَبَ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ فَجَلَمْتُ إِلَيْهِ
فَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَحَلّمَ فِ غَزْرةٍ
بَنِى الْمُصْطَلِ فَأَصَبْنَا سَبَيَا مِنْ سَبِىِ العَرَبِ فَاشْتَهَيْنَاَ النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْفَاَ الْعُزْبَةُ وَأَحْبَيْنَاَ
الْفِدَاءَ فَأَرَدْنَاَ أنْ تَعْزِلَ ثُمَّ قُلْنَاَ: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللهِ صَلّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ
أنْ نَنْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَتَأَ لْنَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أَلاَّ تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلاَّ وَهِىَ كَائِنَةٌ .
(١) ص ٣٥٨ ج ٢ بدائع المنن. و(التارات جمع تارة) وهى المرة والمعنى أنها لا تكون موءودة إلا بعد تمام
الخلق ونفخ الروح .
(٢) ص ٣٦١ ج ٦ مسند أحمد (حديث جدامة بنت وهب) وص ٢٣١ ج ٧ سنن البيهقى (من كره العزل).
(٣) ص ٢٤٩ ج ٩ فتح البارى. الشرح (العزل ).
(٤) س ٢٢٠ ج ١٦ - الفتح الربانى. وص ٢٣٠ ج ٧ سنن البيهقى (العزل ).

٧٤
غزوة بنى المصطلق . قصة الإفك
(ش﴾ (القعنىّ) عبد الله بن مسلمة. و(ابن محيريز) عبد الله المكى.
( المعنى) (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة بنى المصطلق) بضم الميم وسكون
الصاد وفتح الطاء المهملتين وكسر اللام بعد هاقاف. والمصطلق لقب لجذيمة بن سعد بن عمرو أبى تلك
القبيلة وهى بطن من خزاعة . وتسمى غزوة المريسيع وهو ماء لبنى خزاعة . وكانت هذه الغزوة
سنة خمس من الهجرةفى شعبان. وسببها أن النبى صلى الله عليه وسلم بلغه أن الحارث بن أبى ضرار رئيس
بنى المصطلق سار فى قومه ومن قدر عليهم من العرب فدعاهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأجابوه وتهيئوا للسير معه. فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم بريدة بن الحصيب الأسلمى رضى الله
عنه ليكتشف الخبر فأتاهم فوجدهم قد جمعوا الجموع فدخل فيهم متفكراً فسألوه من رجل؟ قال : منكم
قدمت إليكم حين بلغنى أنكم تتجمعون لققال هذا الرجل فأسير معكم فى قومى ومن أطاعنى من
العرب فتكون يدا واحدة عليه حتى نستأصله. قال الحارث: فنحن على ذلك فعجّل علينا فقال بريدة
أركب الآن وآتيكم بجمع كثير من قومى فسروا بذلك . فرجع بريدة إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأخبره خبرهم فندب النبى صلى الله عليه وسلم الناس لغزوهم وخرج مسرعا فى عدد كثير من
أصحابه الكرام. واستخلف على المدينة زيد بن حارثة رضى الله عنهما وقادوا الخيل . وكانت ثلاثين
فرسا. وخرجت عائشة رضى الله عنها معه صلى الله عليه وسلم. فلما بلغ الحارث بن أبى ضرار مديرُ.
صلى الله عليه وسلم إليهم سىء بذلك الخبر هو ومن معه وخافوا خوفا شديداً وتفرق عنهم من كان
معهم من العرب. وسار صلى الله عليه وسلم حتى وصل إلى المريسيع فهجم صلى الله عليه وسلم على
بنى المصطلق فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم . وذكر أهل السير أنه صلى الله عليه وسلم لما وصل
إلى المريسيع صف أصحابه ودفع راية المهاجرين إلى أبى بكر الصديق رضى الله عنه وراية الأنصار
إلى سعد بن عبادة رضى الله عنه وأمر صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن ينادى بنى
المصطلق بأن قولوا: لا إله إلا الله تمنعوا بها أنفسكم وأموالكم فأبوا فقراءوا بالقبل ساعة ثم أمره لى الله
عليه وسلم أصحابه حملوا عليهم حملة رجل واحد فقتلوا منهم عشرة وأسروا سائرهم وكانوا نموا من
سبعمائة ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد. فَسَبَوا الرجال والنساء والذرية وساقوا الفَّعَم
والشاء. وكانت الإبل ألفى بعير والشاء خمسة آلاف شاة. وفى رجوعه صلى الله عليه وسلم
من هذه الغزوة حصلت قصة الإفك لعائشة رضى الله عنها. وحاصلها ما قالت :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أفرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج
بها معه وإنه أقرع بيننا فى غزاة نخرج سهمى نفرجت معه وأنا أحمل فى هودج وأنزل فيه فسرنا
.

٧٥
حديث الإفك
حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته وقفل ودفونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت
حتى جاوزت الجيش. فلما قضيت من شأنى أقبلت إلى الرحل فلمست صدرى فإذا عقد لى من جزع
ظفارٍ قد انقطع فرجعت فالتمسته فحبسنى ابتفاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يَرْحَلوننى فاحتملوا هودجي
فرحَلوه على بعيرى وهم يحسبون أنى فيه وكان النساء إذ ذاك خفاظ لم يثقلهنّ اللحم وإنما نأكل العلقة
من الطعام(١) فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل
وساروا فوجدت عقدى بعد ما استمر الجيش فجئت منزلهم وليس فيه أحد منهم فتيممت منزلى الذى
كنت فيه وظننت أنهم سيفقدوننى فيرجعون إلىّ فبينما أنا جالسة غلبتنى عيناى فنمت . وكان صفوان
ابن المعطل السلمى قد عرّس وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلى فرأى سواد إنسان نائم فأتانى
فعرفنى فاستيقظت باسترجاعه حين عرفنى تخمرت وجهى يجلبابى ووالله ما كلمنى كلمة ولا سمعت منه كلمة
غير استرجاعه وهوى حتى أناخ راحلته فوطى على يديها فركبتها فانطلق يقود بى الراحلة حتى أتينا
الجيش بعدما نزلوا معرسين(٢) فهلك فى شأنى من هلك. وكان الذى تولى کبر الإفك عبد الله بن أبى
ابن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا . والناس يفيضون فى قول أصحاب الإفك ولا أشعر
ويريبنى فى وجعى أنى لا أرى من النبى صلى الله عليه وسلم اللطف الذى كنت أرى منه حين أشتكى
إنما يدخل فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟ ثم ينصرف فذاك الذى يريبنى منه ولا أشعر بالشر حق نقهت(٣)
خرجت معى أم مسطح قبل الناصع وهو متبرزنا وكنا لا تخرج إلا ليلا إلى ليل. وذلك قبل أن تتخذ
الكنف فأقبلت أنا وأم مسطح وهى خالة أبى بكر الصديق رضى الله عنه وابنها مسطح بن أثاثة حين
فرغنا من شأننا نمشى فعثرت أم مسطح فى مرطها(٤) فقالت تمس مسطح فقلت لها: بئس ما قلت
أنسبين رجلا شهد بدراً؟ فقالت يا هنتاه ألم تسمعى ما قال؟ فقلت وما قال؟ فأخبرتنى بقول أهل
الإفك فازددت مرضاً إلى مرضى فلما رجعت إلى بيتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كيف
تيكم؟ فقلت: إنذن لى أن آتى أبوى وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما فأذن لى فأتيت
أبوىّ فقلت لأبى يا أمَّتاه ماذا يتحدث الناس به ؟ فقالت: يا بنية هونى على نفسك الشأن فوالله لقل
ما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها. (الحديث) وفيه: فأصبح
(١) (جزع) بفتح فسكون، خرز فى سواده بياض. و(ظفار) بفتحتين وراء مكسورة، مدينة باليمن. وفى
رواية أظفار. قيل: وهى خطأ. و ( يرحلوننى) بفتح الياء وتخفيف الحاء يقال: رحلت البعير أى شددت عليه
الرحل. وفى رواية بضم الياء وشد الحاء . و( العلقة) بضم فكون القليل من الطعام .
(٢) (معرسين) من التعربس وهو نزول المسافر الراحة .
(٣) ( فقهت) بكسر القاف وقد تفتح أى برئت عقب المرض .
(٤) ( المرط ) بكسر فسكون كساء من صوف أو خز .

٧٦
باقى حديث الإفك
أبواى عندى. وقد بكيت ليلتين ويوماً حتى أظن أن البكاء فالق كبدى فبينما ما جالسان
عندى وأنا أبكى إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكى معى فبينما نحن
كذلك إذ دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جلس ولم يجلس عندى من يوم قيل فىّ
ما قيل قبلها. وقد مكث شهرا لا يوحى إليه فى شأنى بشىء فتشهد حين جلس ثم قال: أما بعد فإنه
قد بلغى عنك كذا وكذا . فإن كنت بريئة فسيبرئك الله تعالى وإن كنت ألمت بذنب فاستغفرى
الله تعالى وتوبى إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه. فلما قضى رسول الله صلى الله
عليه وسلم مقالته قلص دمعى حتى ما أُحِسُ منه بقطرة فقلت لأبى: أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيما قال. قال: والله ما أدرى ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت لأمى أجبى رسول الله صلى الله
عليه وسلم عنى فيما قال. قالت: والله ما أدرى ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: وأنا جارية
حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن فقلت: إنكم سمعتم حديثاً تحدث الناس به واستقر فى نفوسكم
وصدقتم به فلئن قلت لكم: إنى بريئة لا تصدقوننى بذلك. ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أنى منه
بريئة لتصدقونى. فوالله ما أجد لى ولكم مثلا إلا أبا يوسف إذ قال: ((فَصَبْرُ جَميلٌّ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ
◌َى مَا تَصِفُونَ)) ثم تحولت فاضطجعت على فراشى وأنا والله حينئذ أعلم أبى بريئة وأن الله تعالى
مبرِّنى. (الحديث) وفيه قالت: فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم(١) ولا خرج أحد من أهل البيت
حتى أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم فسرِّى عنه الوحى وهو يضحك. فكان أول كلمة تتكلم بها
أن قال لى: يا عائشة احمدى الله تعالى فإنه قد بَرَّأْكِ فأنزل الله تعالى: ((إِن الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ
مُصْبَةٌ مِنْكُمْ)) العشر الآيات. فلما أنزل الله تعالى هذا فى براءتى قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه
وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبدا بعد ما قال
لعائشة رضى الله عنها. فأنزل الله تعالى: ((وَلاَ يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ والسّعَة)) إلى قوله:
((والله غَفُورٌ رَحِيمٌ )) فقال أبو بكر رضى الله عنه بلى والله إنى لأحب أن يغفر الله لى فرجع إلى
مسطح الذى كان يجرى عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدا. (الحديث) أخرجه الشيخان والنسائى
والترمذى(٣) [٩٨].
(١) (ما رام) أى ما فارق النبى صلى الله عليه وسلم مكانه حتى نزل الوحى ببراءة عائشة
رضى الله عنها .
(٢) ص ١٤٦ - ١٥٠ ج ١ تيسير الوصول. ( سورة النور ).

هل يجرى الرق على مشركي العرب رجالا وغيرهم ؟
وفى هذه الغزوة أيضًا أنزل الله تعالى على النبى صلى الله عليه وسلم رخصة التيمم كما تقدم المصنف(١).
(فأصبنا سبايا) جمع سبي وسبيّة. وفى نسخة فأصبنا سبياً (من سبى العرب فاشتهينا النساء)
أى رغبنا فى الجماع ( واشتدت علينا العُزبة) بضم العين المهملة وسكون الزاى أى قلة الجماع (وأحببنا
الغداء) بكسر الفاء أى رغبنا فى قيمة الإماء وذلك أن الجارية لو حملت صارت أم ولد فيمتنع على
سيدها بيعها فتضيع عليه قيمتها (فأردنا أن ) نطأهن و(نعزل) عنهن المنفى مخافة الحبل لتحفظ قيمتها.
( ثم قلنا) فى أنفسنا أو قال بعضنا لبعض (أنعزل) بحذف الاستفهام (ورسول الله صلى الله عليه وسلم
بين أظهرنا) أى بيننا. وهى جملة حالية (قبل أن نسأل عن ذلك) أى عن العزل (فسألفاه) صلى الله
عليه وسلم (عن ذلك فقال ما عليكم ألا تفعلوا) أى ما عليكم ضرر فى ترك العزل لأن كل نفس قدر
الله تعالى خلقها لا بد أن يخلقها حتى لو أردتم العزل لا يمكنكم ذلك بل يسبةكم الماء. وإن لم يقدّر
الله خلق النسمة لا يمكن أن تخلق فلا يضركم عدم العزل. وفى رواية للشيخين: لا عليكم ألا تفعلوا
فلا فيها بمعنى ما. ويحتمل أن لا زائدة. والمعنى عليها: لا ضرر عليكم فى العزل. ومن منع العزل قال:
لا نفى لما سألوا عنه. وعليكم ألا تفعلوا كلام مستأنف مؤكد له. وعلى هذا تكون أن مفتوحة
( ما من نسمة) أى نفس (كائنة إلى يوم القيامة إلا هى كائنة) لا محالة لا يمنعها عزل ولا غيره.
(الفقه) دل الحديث (١) على أن الرق يجرى على العرب لأن بنى المصطلق عرب من خزاعة
وقد استرقوم ووطنوا سباياهم واستباحوا بيعهن وأخْذَ فدائهن. وبهذا قال الجمهور ومالك والشافعى
فى الجديد. وقال فى القديم: لا يجرى عليهم الرق لشرفهم. قاله النووى(٢) وقال الحنفيون: لا يجوز
استرقاق رجال مشركي العرب ويجوز استرقاق نسائهم وصبيانهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم استرق
ذرارى أوطاس وهوازن. وكذلك أبو بكر رضى الله عنه استرق بنى حديفة (وقال) عبد الله بن عون :
كتبت إلى نافع فكتب إلى: أن النبى صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم
تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية ((قال نافع)) حدثنى به عبد الله
ابن عمر. وكان فى ذلك الجيش. أخرجه البخارى(٣) [٩٨]. (ب) على أن العزل مكروه غير حرام.
(والحديث) أخرجه أيضا الشيخان. وأخرج أحمد نحوه(٤).
(١) س ١٠٢ ج ٣ المنهل العذب (التيمم).
(٢) س ١١ ج ١٠ شرح مسلم ( حكم العزل).
(٣) س ١٠٥ ج ٥ فتح البارى (من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجلمع وفدى الذرية)
(٤) ص ٣٠٥ ج ٧ فتح البارى (غزوة بنى المصطلق) وص ٩ ج ١٠ نووى مسلم (حكم العزل)
و ص ٢١٨ ج ١٦ - الفتح الربانى .

٧٨
المذاهب فى حكم العزل
(١١٦) (ص) حَتّشْا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ تَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ ثَنَاَ زُمَيْرٌ عَنْ
أَبِ الزُّبَيْر عَنْ جَابٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ : إِنَّ لِى جَارِيَةً أَطُوفُ عَلَيْهَاَ وَأَنَا أَكْرَهُ أنْ تَحْمِلَ فَقَالَ: اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئَتَ
فَإِنَّهُ سَيَّأَتِيهاَ مَا قُدِّرَ لَهَا قَالَ: فَلَبِثَ الرَّجُلُ ثُمَّ أنَهُ فَقَالَ: إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَلَتْ
قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أنَّهُ سَيَأْ تِيهَاَ مَا قُدِّرَ لَهَا .
﴿ش﴾ (الفضل بن دكين) مصغر، و (زهير) بن معاوية. و(أبو الزبير) محمد بن مسلم
ابن تدرس المكى.
( المعنى) (إن لى جارية) زادمسلم: هى خادمتنا وسانيتنا أى تسقى لنا الماء. شبهها بالبعير فى ذلك
(أطوف عليها) أى أجامعها (وأنا أكره أن تحمل فقال) صلى الله عليه وسلم (اعزل عنها إن
شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها) من الحمل وغيره عزات أم لا (قال) جابر (فلبث الرجل) أياما ( ثم
أتاه ) أى أتى النبي صلى الله عليه وسلم (فقال) الرجل (إن الجارية قد حملت قال) رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها).
(الفقه) دل الحديث (١) على إباحة العزل عن الجوارى. وقد رخص فيه غير واحد من الصحابة
والتابعين. وكرهه بعض الصحابة. ((روى)) عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: تستأمر الحرة
فى العزل ولا تستأمر الجارية [٥٦] وبه قال الحنفيون والشافعى وأحمد. وقال مالك: لا يعزل عن
الحرة إلا بإذنها ولا يعزل عن الجارية إذا كانت زوجة إلا بإذن أهلها ويعزل عن أمته بغير إذن
قاله الخطابى(١). (وقال) النووى: العزل مكروه عندنا فى كل حال وكل امرأة سواء أرضيت
أم لا. ولهذا جاء فى الحديث الآخر تسميته الوأد الخفى ، لأنه قطع طريق الولادة كما يقتل المولود
بالوأد . وأما التحريم فقال أصحابنا: لا يحرم فى ملوكته ولا فى زوجته الأمة سواء أرضيتا أم لا.
لأن عليه ضرراً فى مملوكته بمصيرها أم ولد وامتناع بيعها . وعليه ضرر فى زوجته الرقيقة بمصير ولده
رقيقاً تبعاً لأمه . وأما زوجته الحرة فإن أذنت فيه لم يحرم وإلا فوجهان أصحهما لا يحرم.
ثم هذه الأحاديث مع غيرها يجمع بينها بأن ما ورد فى النهى محمول على كراهة التنزيه . وما ورد
(١) س ٢٢٩ ج ٣ معالم السنن (باب فى العزل).

٧٩
يلحق النسب مع العزل. إذا اعترف بوطء أمته تلحقه أولادها
فى الإذن فى ذلك محمول على أنه ليس بحرام وليس معناه نفى الكراهة. ومن حرّمه بغير إذن الزوجة
الحرة قال: عليها ضرر فى العزل فيشترط لجوازه إذنها(١).
(ب) دل على إلحاق النسب مع العزل لأن المنى قد سبق. وأنه إذا اعترف الرجل بوطء أمته
صارت فراشاً له وتلحقه أولادها إلا أن يدعى الاستبراء. وهو مذهب مالك والشافعى.
قاله النووى(٢).
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد ومسلم والبيهقى(٣).
(٥٠ - باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله)
أى فى بيان أنه يكره للرجل أن يذكر الناس ما يقع بينه وبين زوجته حالة الجماع. ومثل الرجل
فى ذلك المرأة كما ستعرفه .
(١١٧) (ص) حدّثْا مُسَدَّدٌ فَنَا بِشْرٌ تَنَا الْرَيْرِىُّ ح وَحَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ
ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى ثَنَاَ سَادٌ كُلُمْ عَنِ الْرَيْرِىِّ عَنْ أَبِ نَضْرَةَ حَدَّثَنِى شَهْخٌ مِنْ طُفَوَةً
قَالَ: تَتَوَّيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِالْتَدِينَةِ فَمْ أَرَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَبِ الذِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَحَدّ
تَشِْيراً وَلاَ أَقْوَمَ عَلَى ضَيْفٍ مِنْهُ. فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ يَوْمَاً وَهُوَ عَلَى سِرِيرٍ لَهُ وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ
حَصَى أَوْ نَوَى وَأَسْفَلُ مِنْهُ جَارِيَةٌ لَهُ سَوْدَاءِ. وَهُوَ يُسَبِّحُ بِهَا حَتَّى إِذَا أَنْفَدَ مَا فِ الْكِيسِ
أَلْقَاهُ إِلَيْهَاَ، فَجَمَعَتْهُ فَأَعَدَتْهُ فِى الْكِيسِ فَدَفَتْهُ إِلَيْهِ. فَقَالَ: أَلاَ أُحَدِّتُكَ عَّى وَعَنْ
رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: بَيْنَاَ أَنَا أُوَعَكُ فِ الْمَنْجِدِ
إِذْ حَجَاء رَسُولُ الَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حَتّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَلَ: مَنْ أَحَسَّ الْفَتَى الدَّوْسِيَّ؟
ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللّهِ هُوَ ذَا يُؤْفَكُ فِى جَانِبِ الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ ◌َمْشِى
حَتَّى انْتَهَى إِلَىَّ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَىَّ فَقَلَ لِ مَعْرُوفًا فَنَهَضْتُ فَانْطَلَقَ يَمْشِى حَ تَّى أَتَى مُقَمَهُ الَّذِى
يُكُلِّ فِيهٍ فَأَقْبَلَ هَلَيْهِمْ وَمَعَهُ صَفَانٍ مِنْ رِجَالٍ وَصَفٌّ مِنْ نِسَاءَ أَوْ صَفَّانِ مِنْ نِسَاء وَصَفٌ مِنْ
(١) س ٩ ج ١٠ شرح مسلم ( حكم العزل ).
(٢) س ١٣ منه .
(٣) س ٢١٩ ج ١٦ - الفتح الربانى. وس ١٣ ج ١٠ نووى مسلم. وس ٢٢٩ ج ٧ سنن البيهز (العزل)
٠

٨٠
التحذير من ذكر الرجل والمرأة ما يكون منهما حال الجماع. ترجمة شيخ من طفاوة
رِجَالٍ فَقَالَ: إِنْ أَنْسَافِىَ الشَّيْطَانُ شَيْئً مِنْ صَلاَتِى فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفَّقِ النِّسَاءِ. قَالَ:
فَعَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّمَ وَلَمَّ يَفْسَ مِنْ صَلاتِهِ شَيْئًا فَقَالَ: مَجَلِسَكُمْ تَجَلِسَكُمْ".
زَادَ مُوسَى: ثُمَّ ◌َحِدَ اللهَ تَعَلَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ. ثُمَّ أَتَّفَقُوا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرُّجَالِ
فَقَالَ: هَلْ مِنْكُمُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَبَهُ وَأَلْقَى عَلَيْهِ مِثْرَهُ وَاسْتَتَرَ بِثْرِ اللهِ؟
قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا فَعَلْتُ كَذَا. قَالَ: فَسَكَنُوا.
قَالَ : فَأَقْبَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: هَلْ مِنْكُنَّ مَنْ تُمَدِّثُ! فَسَكَتْنَ. فَجَثَتْ فَتَهُ عَلَى إِحْدَى
رُكْبَتَيْهاَ وَتَطَلَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمَ لِيَرَاهَا وَيَسْمَعَ كَلاَمَهَاَ. فَقَتْ:
يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُمْ لَيَتَحَدَّتُونَ وَإِنْهُنَّ لَيَتَحَدَّثْنَهُ. فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ:
إنَّ مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ شَيْطَنَةٍ لَقِيَتْ شَيْطَانَا فِى السََّّةِ فَقَضَى مِنْهَاَ حَجَتَهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ
إِلَيْهٍ. ألاَ وَإِنَّ طِيبَ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَمَّ يَظْهَرْ لَوْنُهُ. ألاَ إنَّ طِبَ النِّسَاءِ مَ فَوَ لَوْنُهُ
وَلَمْ يَظْهَرْ رِيحُهُ. قَالَ أَبُو دَاوَدَ: مِنْ هَاهُنَا حَفِظْتُهُ عَنْ مُؤَمَّلٍ وَمُوسَى أَلاَ لاَ يُفْضِيَنَّ رَجُلٌ
إِلَى رَجُلٍ وَلاَ امْرَأَةٌ إِلَى امْرَأَةٍ إِلاَّ إِلَى وَلْدٍ أوْ وَالِدٍ. وَذَ كَرَ ثَالِثَةً فَأُنْسِيتُهاَ. وَهُوَ فِى حَدِيثٍ
مُسَدَّدٍ . وَقَلَ مُوسَى: تَفَ سَخَادٌ عَنِ الْرَيْرِىِّ عَنْ أَبِ نَضْرَةَ عَنْ الُْفَوِىِّ.
(ش) (السند) مسدد بن مسرهد. و(بشر) بن المفضل. و(الجريرى) بالتصغير اسمه سعيد
ابن إياس. و(مؤمل) بوزن محمد هو ابن الفضل. و(إسماعيل) بن إبراهيم المعروف بابن علية.
و(موسى) بن إسماعيل. و(حماد) بن سلمة (كلهم) أى يروى الحديث كل من بشر وإسماعيل
وحماد (عن الجريرى) و(أبو نضرة) المنذر بن مالك. و(شيخ من طفاوة) بضم الطاء المهملة.
قال الحافظ فى التهذيب: الطفاوى عن أبى هريرة. وعنه أبو نضرة العبدى لم يَسَمَّ . ومحمد بن
عبد الرحمن الطفاوى متأخر عن ذلك . وقال فى التقريب: الطفاوى شيخ لأبى نضرة لم يُسم
ولا يعرف من الثالثة .
(المعنى) (قال ) الطفاوى (تثويت أبا هريرة) أى ضفته ( بالمدينة) يقال: تثويت فلاناً
إذا نزلت عنده ضيفاً. والثّوى الضيف (فلم أر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشد
تشميراً) أى أكثر اجتهاداً فى طاعة ربه ( ولا أقوم على ضيف منه) أى ولا أشد إكراماً للضيف
من أبى هريرة . وهذا بحسب ما ظهر للطفاوى فلا ينافى أن غير أبى هريرة قد يكون مثله فيما ذكر