Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
ما ورد فى سبب خطبة النبى صلى الله عليه وسلم فى عزم علىّ نكاح بنت أبى جهل
الليث (١) قال الحافظ: والذى يظهر ترجيح رواية الليث لكونه توبع ولكون الحديث قد
جاء عن المسور من غير رواية ابن أبي مليكة (٢).
(٢٣) (ص) مّشْا أَحَدُ بْنُ يُونُسَ وَقْنِيةٌ بْنُ سَعِيدٍ الْمَعْىُ قَالَ أَحْمَدُ ثَنَ اللَّيْثُ
حَدْقَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِ مُلْكَةَ الْقُرَشِىُّ النّيْمِىُّ أَنَّ الْمِسْوَرَ بِنَ مَخْرَمَةَ حَدَّثَهُ
أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَمَ عَلَى الْمِنْرِ يَقُولُ إِنْ ◌َنِى مِثَاِ بْنِ الْمُغِيرَةَ
أْسَأُذَنُوْفِى أَنْ يُنْكِعُوا أَبْتَهْ مِنْ عَبِىّ بْنِ أَبِ طَالِبٍ فَلَ آذَنُ ثُمْ لَ آذَنُ ثُمْ لَ آذَنُ
إلّ أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِ طَالِبٍ أنْ يُطَّقَ ابَتِى وَيَنْكَِحَ ابْتَهُمْ. فَإِمَا ابْتِ بَضْعَةٌ مِي يُرِيُ
مَا أَرَبَهَا وَيُؤْذِيِى مَا آَذَهَاَ. وَاَلْإِخْبَارُ فِى حَدِيثِ أَحْدَ .
﴿ش﴾ (المعنى) أى معنى حديثهما واحد (قال أحمد) بن يونس. و (الليث) بن سعد.
(المعنى) (إن بنى هشام بن المغيرة) يريد أخوى أبى جهل سلمة والحارث ابنى هشام وابنه عكرمة
وقد أسلموا عام الفتح وحسن إسلامهم رضى الله عنهم (استأذنونى) هكذا فى بعض النسخ بإثبات
النون. وفى أكثر النسخ استأذنوا بحذفها والأولى أوفق (أن ينكحوا) بضم الياء من أنكح أى
بزوجوا (ابنتهم) جويرة بنت أبى جهل (من على بن أبى طالب) من هنا زائدة . وقد سقطت
من رواية أحمد والبخارى وابن ماجه. وهكذا فى رواية ابن أبى مليكة أن سبب ◌ُخُطبة النبى معَّه
استئذان بنى هشام بن المغيرة النبي صَّ له فى تزويج ابنتهم من علىّ. وفى رواية الزهرى عن على بن
الحسين سبب آخر ولفظه: إن عليا خطب بنت أبى جهل على فاطمة. فلما سمعت بذلك فاطمة أنت
النبى سِّ ئله فقالت: إن قومك يتحدثون أنك لاتغضب لبناتك وهذا علىّ ناكح بنت أبى جهل.
أطلقت فاطمة عليه أنه ناكح بجازا لكونه أراد ذلك وصم عليه فنزلته منزلة من فعله (( قال))
المسور: فقام النبى صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث. ووقع عند الحاكم من طريق إسماعيل بن
أبى خالد عن أبى حنظلة أن عليا خطب بنت أبى جهل فقال له أهلها : لانزوجك على فاطمة قال
الحافظ: قات فكان ذلك كان سبب استئذانهم. وجاء أيضاً أن عليا استأذن بنفسه فأخرج
الحاكم بإسناد صحيح إلى سويد بن غفلة قال: خطب علىّ بنت أبى جهل إلى عمها الحارث بن هشام
فاستشار النبى صلى الله عليه وسلم فقال: أعن حسبها تسألنى؟ فقال لا ولكن أتأمر نى بها ؟ قال:
لا فاطمة مضغة منى ولا أحسب إلا أنها تحزن أو تجزع فقال على: لا ٢ تى شيئاً تكرهه. ولعل
(١) ص ٣٦٤ ج، تحفة الأحوذي (ما جاء في فضل فاطمة رضي الله عنها). (٢) ص ٢٦٢ ج ٩ فتح البارى
المصرح (ذب الرجل عن ابنته الغيرة) .

٢٢٢
بعض ما ورد فى فضل فاطمة الزهراء رضي الله عنها
هذا الاستئذان كان بعد خطبة النبى صلى الله عليه وسلم ولم يحضر على الخطبة فاستشار فلما قال
له : لا، لم يتعرض بعد ذلك لطلبها. ولهذا جاء فى حديث شعيب عن الزهرى : فترك علىّ
الخطبة: وهى بكسر الخاء المعجمة (١) (فلا آذن ثم لا آذن) كرر ذلك تأكيداً. وفيه إشارة
إلى تأبيد مدة منع الإذن . وكأنه أراد رفع المجاز لاحتمال أن يحمل النفى على مدة بعينها فقال
(ثم لا آذن) أى ولو مضت المدة المفروضة تقديرا لا آذن بعدها ثم كذلك أبدا(٢) (إلا أن
يريد ابن أبى طالب أن يطلق ابنتى وينكح ابنتهم) أى فآذن له حينئذ. والظاهر أن غرضه
صلى الله عليه وسلم المبالغة فى منع على رضى الله عنه من خطبة بنت أبى جهل وإلا فيبعدكل
البعد أن عليا رضى الله عنه يقدم على زواج بنت أبى جهل بعد قول النبى صلى الله عليه وسلم
لا آذن ثلاث مرات (فإنما ابنتى بضعة) بفتح فسكون أى قطعة. وفى رواية مضغة بضم فسكون
(منى يريبنى ما أرابها) بضم أوله من أراب رباعيا. وفى رواية مسلم: يريبنى مارابها من راب ثلاثيا
أى يؤلمنى ماآلمها. فقوله (ويؤذينى ما آذاها) تفسير له . وفى رواية عبدالله بن الزبير وينصبى
ما أنصبها بنون ومهملة وموحدة من النصب وهو التعب. وفى حديث عبيد الله بن أبي رافع
عن المسور يقبضنى ما يقبضها ويبطنى ما يبعها. أخرجه الحاكم(٣) أى يسرنى ما يسرها ويسيتنى
ما يسيتها. قال المصنف (والإخبار) أى ذكر حدثنى عبد الله بن أبي مليكة (فى ) سند (حديث
أحمد) بن يونس أحد شيخى المصنف. وأما قتيبة بن سعيد فقد قال: حدثنا الليث عن ابن
أبى مليكة كما فى رواية البخارى .
(الفقه) فى هذا الحديث وما قبله دليل على مزيد فضل السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله
عليه وسلم وعلو شأنها عنده صلى الله عليه وسلم. وقد ورد فى فضلها أحاديث أخر (منها) حديث
مسروق عن عائشة قالت: كن أزواجُ النبى صلى الله عليه وسلم عنده لم تغادر منهن واحدة فأقبات
فاطمة تمشى ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً. فلما رآها رحّب بها
فقال: مرحبا بابنتى ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم سارها فبكت بكاء شديدا. فلما رأى
جزَعها سارها الثانية فضحكت فقلت لها : خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين
نسائه بالسرار ثم أنت تبكين. فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتُها ما قال لك رسول الله
صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ماكنتُ أفشى على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ. قالت: فلما
توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: عزمت عليك بما لى عليك من الحق لما حدثنى
ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: أمّا الآن فنعم أما حين سازنى فى المرة الأولى
فأخبرنى أن جبريل كان يعارضه القرآن فى كل سنة مرة أو مرتين وإنه عارضه الآن مرتین
(١) م ٢٦٢ جـ ٩ فتح البساوى الشرح ( ذب الرجل من ابنته فى الغيرة ).
(٣) ص ٢٩٤ منه .
(٢) ص ٢٦٣ منه .

٢٢٣
نكاح المتعة . أنواعه
وإنى لا أرى الأجل إلا قد اقترب فاتقى الله واصبرى فإنه نعم السلف أنا لكِ. قالت: فبكيت
بكائى الذى رأيتٍ. فلما رأى جزعى سارنى الثانية فقال: يافاطمة أما ترضين أن تكونى سيدة
نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة؟ قالت: فضحكتُ ضحكى الذى رأيتِ. أخرجهمسلم (١) [٢٤]
(ومنها) حديث عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قالت: ما رأيت أحدا
أشبه ◌َمتا ولا هديا برسول الله صلى الله عليه وسلم فى قيامها وقعودها من فاطمة بنت
رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكانت إذا دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم قام إليها فقبّلها
وأجلسها فى مجلسه. وكان النبى صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته
فى مجلسها . فلما مرض النبى صلى الله عليه وسلم دخلت فاطمة فاكتبت عليه فقبلته ثم رفعت رأسها
فبكت ثم أكبّت عليه ثم رفعت رأسها فضحكت . فقلت: إن كنتُ لأظن أن هذه من أعقل
نسائنا فإذا هى من المساء. فلما تُوفى النبى صلى الله عليه وسلم قلت لها: أرأيت حين أكبيتٍ على
النبى صلى الله عليه وسلم فرفعتِ رأسكِ فبكيتٍ ثم أكببت عليه فرفعت رأسك فضحكت
ما حملك على ذلكِ؟ قالت: إنى إذا لَبَذِرَة. أخبرنى أنه ميت من وجعه هذا فبكيتُ ثم أخبرنى
أنى أسرع أهله ◌ُخوقا به. فذاك حين ضحكت. أخرجه الترمذى وقال: هذا حديث حسن غريب
من هذا الوجه. وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن عائشة (٢)
[٢٥]
هذا. وقد تواترت الأخبار فى ترتيب بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم أن زينب الأولى
والثانية رقبة والثالثة أم كلثوم والرابعة فاطمة الزهراء رضى الله عنهن.
(٣)
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وباقى السبعة وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح
( ١٤ - باب فى نكاح المتعة )
المتعة بضم فسكون هى تزوج المرأة إلى أجل فإذا انقضى وقعت الفرقة . فهو عقد على امرأة
لا يراد به مقاصد النكاح من القرار للولد وتربيته . بل هو عقد إلى مدة معينه ينتهى بانتها ئها أو
غير معينة بمعنى أنه يبقى العقد ما دام معها فيدخل فيه (١) ما يكون بمادة المتعة كتمتعت
بك شهرا أو ما دمتُ معك (ب) والنكاح المؤقت بمدة طالت أو قصرت وإن عقد بلفظ
التزوج وحضور الشهود . وخرج بالمؤقت ما لو تزوجها على أن يطلقها بعد شهر فإنه جائز
والشرط باطل ((قال) عمّار مولى الشّرِيد: سألت ابن عباس عن المتعة أسفاح هى أم نكاح؟ قال
(١) س • ج ١٦ نووى مسلم (فضائل فاطمة رضى الله عنها). (٢) م ٣٦٢ ج ٤ تحفة الأحوذي (فضل
فاطمة رضى الله عنها). و (إنى إذا لبذرة) مؤنث بذر كتف، وهو الذى يفهى السعر ويظهر ما يسمعه.
(٢) ص ٢٢٨ ج، مسند أحمد ( حديث المسور بن مخرمة .. ) وص ٢٦٢ ج ٩ فتح البارى (ذب الرجل من أبنته فى
الغيرة .. ) وس ٢ ج ١٦ نووى مسلم (فضائل فاطمة رضى الله عنها) وص ٢١٥ جـ ١ سنن ابن ماجه (الغيرة) وص ٢٦١ جـ ٤
تحفة الأحوذي (فضل فاطمة رضى الله عنها).

٢٢٤
ما ورد فى أى عام نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة
لاسفاح ولا نكاح قلت فما هى؟ قال المتعة كما قال الله تعالى: فما استمتعتم به منهن فثانوهن أجورهن
فريضة (١) قلت: هل عليها عدة ؟ قال: نعم حيضةقلت: يتوارثان؟ قال لا. ذكره القرطى [٢٠]
((وقال)) أبو محمر: لم يختلف العلماء أن المتعة نكاح إلى أجل لاميراث فيه. والفرقة تقع عند
انقضاء الأجل من غير طلاق . وقال ابن عطية: وكانت المتعة أن يتزوج الرجل المرأة بشاهدين
وإذن الولىّ إلى أجل مسمى. وعلى ألا ميراث بينهما ويعطيها ما اتفقا عليه. فإذا انقضت المدة
فليس له عليها سبيل ويستبرئ رحمها، لأن الولد لاحق فيه بلا شك . فإن لم تحمل حلت لغيره
وقال النحاس : هذا خطأ فإن الولد لا يلحق فى نكاح المتعة. قاله القرطبى (٢).
(٢٤) (ص) حدّثَنْا مُسَدَدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ تَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِنْ أَمَةٌ عَنّ
الْوُّهْرِيْ قَالَ: كُنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَذَا كَرْنَا مُنْعَةَ الفْمَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ بِقَالَ
لَهُ رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِ أَنَّهُ حَدْثَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ
نَهَى عَنْهَا فِى حَيَّةِ الْوَدَاعِ.
(ش) (عبد الوارث) بن سعيد التميمى. و (الزهرى) محمد بن مسلم. و (ربيع بن سبرة) وأبوه
سبرة بن معبد. تقدما ص ١٢٠ ج ٤ منهل .
(المعنى) (نهى عنها) أى نهى صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء (فى حجة الوداع) وكانت
سنة عشر من الهجرة . وعند أحمد ومسلم عن الربيع بن سبرة أن أباه غزا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم فتح مكة قال: فأقمنا بها خمس عشرة بين ليلة ويوم . فأذن لنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى متعة النساء ((الحديث)) وفى آخره فلم نخرج حتى حرّمها رسول الله
صلى الله عليه وسلم (٣). وفى رواية لمسلم عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده
قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم تخرج منها
حتى نهانا (1). وفى رواية للبخارى عن محمد بن على وأخيه عبد الله عن أيهما أن عليا
رضى الله عنه قال لابن عباس: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر
الأهلية زمن خيبر (٥)
[٢٦]
وفى رواية لأحمد ومسلم عن سلمة بن الأكوع قال: رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١) النساء: ٢٤ والاستمتاع اللذة. والأجور المهور. حمى المهر أجرا، لأنه أجر الاستمتاع (٢) ص ١٣٢
ج ٥ - الجامع لأحكام القرآن. (٣) س ٤٠٥ ج ٣ مسند أحمد ( حديث سبرة بن معبد رضى الله عنه) وص ١٨٥
جـ٩ نووى مسلم ( نكاح المتعة).
(٥) م ١٣٢ ج ٩ فتح البارى (نهى النبي صلى
(٤) ص ١٨٧ منه .
عليه وسلم عن نكاح المتعة أخيرا) .

٠٠٠
٢٢٥
نكاح المتعة حرام باتفاق الأئمة
[w]
فى متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام. ثم نهى عنها (١)
ولا منافاة بين هذه الروايات ، فإن الظاهر أن المتعة كانت أبيحت فى خيبر سنة سبع ثم
نهى عنها ثم أبيحت عام الفتح سنة ثمان ثم نهى عنها ثم كرر النهى عنها أيضاً فى حجة الوداع
سنة عشر وانتهى الأمر على ذلك.
(الفقه) دات أحاديث الباب على أن نكاح المتعة حرام لا يجوز بحال وهو مذهب الجماهير
من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. وكان مباحا للمسافرين فقط ثم نسخ ((قال)، قيس بن أبى حازم:
سمعت عبد الله بن مسعود يقول: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معنا نسا.
فأردنا أن تختصى فتهاما عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رخص لنا أن تنكح المرأة
إلى أجل بالشىء. أخرجه الشافعى ومسلم والبيهقى وفيهما: إلى أجل بالثوب (٢)
[٢٨]
وإنما أباحها النبي صلى الله عليه وسلم لهم السبب الذى ذكره ابن مسعود. وكان ذلك فى أسفارهم.
ولم يثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم أباح نكاح المتعة لهم وهم فى بيوتهم. ولهذا نهاهم عنها
غير مرة، ثم أباحها لهم فى أوقات مختلفة حتى حرمها عليهم فى آخر أيامه صلى الله عليه وسلم فى
حجة الوداع. وكان تحريم تأبيد لا نأقيت . فلم يبق اليوم فى ذلك خلاف بين فقهاء الأمصار وأئمة
الأمة إلا شيئاً ذهب إليه بعض الشيعة. وروى أيضاً عن ابن جريج جوازها. قاله الحازمى (٣)
(وقال) ابن حزم: ولا يجوز نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل. وكان حلالا على عهدرسول الله
صلى الله عليه وسلم ثم نسخها الله تعالى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم نسخا بانا إلى
يوم القيامة . وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من السلف منهم من
الصحابة أسماء بنت أبى بكر الصديق وجابر بن عبد الله وابن مسعود وابن عباس ومعاوية بن
أبى سفيان وأبو سعيد الخدرى وغيرهم. ومن التابعين طاوس وعطاء وسعيد بن جبير وسائر فقها.
مكه(٤) ((وأجيب، بأن الخلاف إنما كان فى الصدر الأول إلى آخر خلافة عمر رضى الله عنه.
والإجماع إنما هو فيما بعد. وهل رجع ابن عباس إلى التحريم؟ الصحيح أنه رجع إليه. قال الترمذى
وإنما روى عن ابن عباس شىء من الرخصة فى المتعة ثم رجع عن قوله حيث أخبر عن النبى
صلى الله عليه وسلم. وأكثر أهل العلم على تحريم المتعة. وهو قول الثورى وابن المبارك والشافعى
وأحمد أى وغيرهم. ثم روى عن محمد بن كعب عن ابن عباس قال: إنما كانت المتعة فى أول الإسلام
كان الرجل يقدّم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر مايرى أنه يقيم فتحفظ له مناعه
وتصلح له شيته حتى إذا نزلت الآية: إلا على أزواجهم أو ماملكت أيمانهم. قال ابن عباس: فكل
(١) س ٥٥ ج ٤ سند أحمد ( بقية حديث ابن الأكوع) وس ١٨٤ ج ٩ فروى مسلم. وهام أوطاس عام فتح مكة
وأوطاس واد بالطائف يصرف ولا يصرف. (٢) ص ٣١٤ ج ٢ بدائع المن. وس ١٨٢ جـ ٩ نووى مسلم (نكاح
المتعة) وص ٢٠٠ جـ ٧ - السنن الكبرى (٣) ص ١٨٧ = ٢ تحفة الإحوذى الصرح (نكاح المتعة) (٤) س ٠١٩
جـ ٩ المحل (مسألة ١٨٥٤).
[م ٢٩ - تح الملك المعبود - ج ٣]

٢٢٦
المختار أن إباحة نكاح المتعة وتحريمه تكرر
فرج سواهما فهو حرام. وأخرجه الحازمى وقال إسناد صحيح لولا موسى بن عبيدة (١) أى فإنه
ضعيف [٢١] ويؤيده ما أخرجه الخطابى من طريق سعيد بن جبير قال: قلت لابن
عباس: لقد سارت بفتياك الركبان وقال فيها الشعراء يعنى فى المتعة. فقال: والله ما بهذا أفتيت
وما هى إلا كالميتة لا تحل إلا للضطر. وأخرجه البيهقى من وجه آخر عن سعيد بن جبير وزاد
فى آخره : إلا إنما هى كالميتة والدم ولحم الخنزير
[٢٢ ]
فهذه أخبار يقوى بعضها بعضاً. وحاصلها أن المتعة إنما رخص فيها بسبب العزبة فى حال
السفر وهو يوافق حديث ابن مسعود الماضى. قاله الحافظ (٢),وقال)) النووى: والصواب المختارأن
التحريم والإباحة كاما مرتين وكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خير. ثم أبيحت يوم فتح مكة. وهو
يوم أوطاس لاتصالهبها . ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة.
ولا يجوز أن يقال: إن الإباحة مختصة بما قبل خيبر والتحريم يوم خيبر للأيد وأن الذى
كان يوم الفتح مجرد توكيد التحريم من غير تقدم إباحة يوم الفتح كما اختاره المازري والقاضى،
لأن الروايات التى ذكرها مسلم فى الإباحة يوم الفتح صريحة فى ذلك فلا يجوز إسقاطها ولا مانع
يمنع تكرير الإباحة (٣) والأحاديث فى هذا الباب كثيرة. ورواية من روى تحريمها إلى يوم
القيامة هى الحجة فى هذا الباب. وهذا نهى مؤبد وقع فى آخر موطن من المواطن التى سافر
فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسقبه موته بعد أربعة أشهر فوجب المصير إليه. ولا يعارضه
ما روى عن بعض الصحابة أنهم ثبتوا على حل المتعة فى حياته صلى الله تعالى عليه وآ له وسلم
وبعد موته إلى آخر أيام عمر رضى الله تعالى عنه. فإن من علم النسخ المؤبد حجة على
من لم يعلم. واستمرار من أستمر عليها إنما كان لعدم علمه بالناسخ ، وأما ما صار، يهول به
جماعة من المتأخرين من أن تحليل المتعة قطعى وحديث تحريمها على التأبيد ظنى والظنى
لا يفسخ القطعى ((فيقال، إن كان كون التحليل قطعبا لكونه منصوصا عليه فى الكتاب العزيز
فذلك وإن كان قطعى المتن فليس بقطعفى الدلالة لأمرين ( الأول)) أنه يمكن حمله على الاستمتاع
بالنكاح الصحيح. الثانى أنه عموم وهو ظنى الدلالة ، على أنه قد روى الترمذى عن ابن
عباس أنه قال: كانت المتعة حتى نزات هذه الآية (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) قال
ابن عباس: فكل فرج سواهما حرام . وهذا يدل على التحريم بالقرآن فيكون ما هو قطعى
المتن ناسخا لما هو قطعى المتن (( وإن كان، التحليل قطعيا لكونه قد وقع الإجماع من الجميع
عليه فى أول الأمر ((فيقال، وقد وقع الإجماع أيضاً على التحريم فى الجملة عند الجميع. وإنما
الخلاف فى التأبيد هل وقع أم لا؟ وكون هذا التأبيد ظنيا لا يستلزم ظنية التحريم الذى وقع
(١) ص ١٨٧ ج ٢ تحفة الأحوذي. (٢) س ١٣٦ ج ٩ فتح البارى الشرح (نهى النبي صلى الله عليه وسلم من
نكاح المصمة أخيرا). (٢) س ١٨١ جـ ٩ شرح مسلم ( نكاح المتعة) .

٢٢٧
تحريم نكاح المتعة مجمع عليه
الفسخ به. فالحاصل أن الناسخ للتحليل المجمع عليه هو التحريم المجمع عليه المقيد بقيد غظنى
وهو التأبيد. فالناسخ والمنسوخ قطعيان. قاله العلامة صديق بن حسن معان (١) (وقال) الخطابى:
تحريم نكاح المتعة كالإجماع بين المسلمين وقد كان ذلك مباحا فى صدر الإسلام ثم حرمه
صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع. فلم يبق فيه اليوم خلاف بين الأئمة إلا شيئاً ذهب إليه
بعض الروافض . وكان ابن عباس يتأول فى إباحته للمضطر إليه بطول العزبة وقلة اليسار
والجدة ثم توقف عنه وأمسك عن الفتوى به . فعن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس
هل تدرى ماصنعت وبما أفتيت؟ قد سارت بفتياك الركبان وقالت فيه الشعراء قال: وما قالت؟
قلت : قالوا :
ياصاح هل لك فى فتيا ابن عباس؟
قد قلتُ للشيخ لما طال مجلسه
تكون منواك حتى تصدر الناس
هل لك فى رخصة الأطراف آنسةٍ
فقال ابن عباس: إنا لله وإنا إليه راجعون. والله ما بهذا أفتيت ولا هذا أردت ولا حلات
إلا مثل ما أحل الله من الميتة والدم ولحم الخنزير. وما تحل إلا للمضطر. قال الخطابي: فهذا يبين
لك أنه إنما سلك فيه مذهب القياس وشبَّهه بالمضطر إلى الطعام. وهو قياس غير صحيح، لأن
الضرورة فى هذا الباب لا تتحقق كهى فى باب الطعام الذى به قوام الأنفس وبعدمه يكون
التلف . وإنما هذا من باب غلبة الشهوة ومصابرتها تمكنة وقد تحسم مادتها بالصوم والعلاج
فليس أحدهما فى حكم الضرورة كالآخر (٢).
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والبيهقى (٣).
(٢٥) (ص) حدّثنا حُمَّدُ بْنُ يَحِيَ بْنِ فَارِسٍ تَنَا عَبْدُ الرَّزْقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ
الزُّهْرِىِّ عَنْ رَبِيعِ بْنِ سَبْرَةً عَنْ أَبِيهِ أَنْ النِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمُ حَرْمَ مُتْعَةَ النَّسَاءِ.
(ش) (عبد الرزاق) بن همام، و(معمر) بن راشد. و (والزهرى) محمد بن مسلم بن شهاب .
(المعنى) (حرم متعة النساء) أى حرمها فى حجة الوداع كما تقدم.
(والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى من طريق سفيان بن عيينة عن الزهرى وأحمد من
طريق معمر عن الزهرى (٤) .
(١) ص ١٦ ج٢ الروضة الندية (نكاح المتعة). (٢) ص ١٩٠ ج ٣ ،عالم الفن. وأثر ابن جبير أخرجه أيضاً
الطبراني. وفيه الحجاج بن أرطاة ثقة مداس انظر ص ٢٦٥ ج ٤ مجمع الزوائد (نكاح المتعة) و (رخصة) بفتح فكون
(الأطراف) أى لينة الملمس. يقال: رخص البدل بالضم وخاصة ورخوصة إذا نعم ولال ملمسه فهو وخص. و(أصدر)
التصرف (٣) ص ٤٠٤ ج ٢ مسند أحمد (حديث سجرة بن معبد رضى الله عنه) وص ٢٠٤ ج ٧ - السنن الكبرى
( نكاح المتعة ). (٤) ص ٢٤١ ج ٢ دائم المتن. وس ٤ ٤٠ = ٢ مندأحد.

٢٢٨
أمريف الشغار
( ١٥ - باب فى الشغار )
الشغار بالكسر لغة الرفع يقال: شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول. وقيل الشغار لغة الحلو
من شغر البلاد إذا خلا وسمى الشغار لخلوه عن الصداق. ويقال شغرت المرأة إذا رفعت رجلها
عند الجماع. والشغار عرفا أن يقول الرجل للرجل شاغرنى أى زوجنى أختك أو بلتك أو من
تلى أمرها حتى أزوجك أختى أو بنتى أو من ألى أمرها. ولا يكون بينهما مهر. ويكون بضع
كل واحدة منهما فى مقابلة بضع الأخرى ((وقال)) النووى: وأجمعوا على أن غير البنات من
الأخوات وبنات الأخ والعمات وبغات الأعمام والإمام كالبنات فى هذا. وصورته الواضحة :
زوجتك بنتى على أن تزوجنى بنتك وبضع كل واحدة صداق للأخرى فيقول قبلت (١).
(٢٦) (ص) مَّنَا الْقَعْنَيُ عَنْ مَالِكِ ح وَحَدَّثَنَا مُسَدِّدُ بْنُ مُسَرْ هَدِ ثْنَا يَحْىَ عَنْ
عَيْدِ اللهِلَهُمَا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمْ نَى عَنْ
الْغَارِ . زَادَ مُسَدْهُ فِى حَدِيثِهِ: قُلْتُ لِنَافِعِ: مَا الْغَارُ؟ قَلَ يَنْكِحُ ابنَةَالرَّجُل
وَيْكِعُهُ أَبَهُ بِغَيْرٍ صَدَاقٍ وَيَنْكِيعُ أُخْتَ الْجُلُ وَيَنْكِيعُ أُخْتَهُ بِغَيْرٍ صَدَاقٍ .
(ش) (القعنى) عبد الله بن مسلمة. و (مالك) بن أنس. و (يحمي) بن سعيد القطان (كلاهما)
أى يروى الحديث كل من مالك بن أنس وعبيد الله بن عمر العامرى (عن نافع).
(المعنى) (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن) نكاح (الشغار) نهى تحريم (قلت)
أى قال عبيدالله (النافع ما الشغار؟ قال) نافع (ينكح) من نكح أى يتزوج الرجل (ابنة الرجل
ويشكحه) من أنكح أى يزوج الرجل (ابنته بغير صداق) بل يجعل كل منهما ابنته صداق
زوجته (وينك) من نكح أى يتزوج الرجل (أخت الرجل وينكحه) من أنكح أى يزوج
الرجل الرجل (أخته بغير صداق) بل يجعل كل منهما أخته صداق زوجته. وهذا صريح فى أن
تفسير الشغار من نافع. وقدروى الحديث الشافعى وباقى الجماعة غير الترمذى عن نافع عن ابن
عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار. والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن
يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق. ولم يذكر الترمذى تفسير الشغار فى الحديث ((قال الزرقانى))
وأكثر رواة مالك لم ينسبوا هذا التفسير لأحد . ولذا قال الشافعى رضى الله عنه: لا أدرى
أهو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو من كلام ابن عمر رضى الله عنهما أو من كلام نافع
أو مالك؟ حكاه البيهقي. وقال الخطيب وغيره: هو قول مالك وصله بالمتن المرفوع. بيّن ذلك
(١) س ٢٠١ جـ ٩ شرح مسلم ( تحريم نكاح الشغار).

٢٢٩
المذاهب فى صحة نكاح الشغار وفساده
ابن مهدى والقعنى فيما أخرجه أحمد. وقال الباجى: قوله خى عن الشغار مر فوع اتفاقا وباقيه
من تفسير نافع . والظاهر أنه من جملة الحديث حتى يتبين أنه من قول الراوى اهـ وقد تبين ذلك
ففى مسلم هنا والبخارى فى ترك الحبل من طريق عبيد الله قلت لنافع : ما الشغار؟ فذكره .
ولذا قال الحافظ: الذى تحرر أنه من قول نافع(١) وقال القرطى: تفسير الشغار صحيح موافق
لما ذكره أهل اللغة فإن كان مرفوعا فهو المقصود وإن كان من قول الصحابى فقبول ، لأنه
أعلم بالمقال (٢) .
(الفقه) دل الحديث على تحريم نكاح الشغار وقد أجمع العلماء على ذلك واختلفوا فى صفته
وفساده. فقال الشافعى وأحمد وإسحق وكثيرون: هو باطل لأحاديث النهى عنه. وقال مالك:
يفسخ نكاح الشغار قبل الدخول وبعده. وفى رواية عنه قبله لا بعده . وقال الحنفيون والثورى
ومكحول وعمرو بن دينار والزهرى والليث بن سعد: يصح العقد لعموم قوله تعالى ((فانكحُوا
مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النساء)) ويجب مهر المثل، لأن الفساد من قبل المهر لا بوجب فساد العقدكما
لو تزوج على خمر أو خنزير. وأجابوا عن أحاديث الباب بأن متعلق النهى فيها مسمى الشغار
الذى منه خلوه عن الصداق وكون البضع صداقا . وهم لا يثبتونه كذلك بل يبطلونه فيبقى نكاحا
سمى فيه ما لا يصلح مهرا فينعقد موجبا لمهر المثل. والظاهر ما ذهب إليه الأولون، لأن النهى
فى الأصل يقتضى الفساد على الراجح . قال أبو الحسن السندى الحثفى: والنهى عن الشغار
محمول على عدم المشروعية بالاتفاق، لما جاء: لاشغار فى الإسلام. رواه الترمذى من حديث
عمران بن حصين وقال: حديث حسن صحيح. ورواه المصنف ((يعنى ابن ماجه من حديث أنس
بسند صحيح رجاله ثقات وله شواهد صحيحة (٣)
[٢٩]
! نعم عند الجمهور لا ينعقد أصلا وعندنا « يعنى الحنفيين)) لا يبقى شغارا بل يلزم فيه مهر
المثل . وبه يخرج عن كونه شغارا، لأنه مأخوذ فيه عدم الصداق. والظاهر أن عدم مشروعية
الشغار يفيد بطلانه وأنه لا ينعقد، لا أنه ينعقد نكاحا آخر فقول الجمهور أقرب (٤).
( والحديث) أخرجه أيضاً الشافعى وباقى الجماعة وقال الترمذى : هذا حديث
حسن صحيح (٥).
(١). ص ١٧ ج ٣ زرتانى الموطإ (ما لا يجوز من النكاح). (٢) ص ١٢٨ ج ٩ فتح البارى الصرح (المغار) .
(٢) س ١٨٨ ج ٢ تحفة الأحوذي (النهى عن نكاح الصغار) وأخرجه أيضاً (١) أحد س ٤٣٩ ج٤ صند أحمد
(ب) والنسائى س ٨٥ ج ٢ مجتبى، وأخرجه الشافعى عن مجاهد س ٣٤٥ ج ٢ بدائع المنن. (٤) ص ٢٩٨ ج ١
حاشية السندى (٥) س ٣٤٤ ج ٢ بدائع المتن. وص ١٧ جـ ٣ زرقافي الموطإ (ما لا جهوز من النكاح) وس ١٩٥
جـ ١٦ - الفتح الرباني. وص ١٢٨ - ٩ فتح البارى (الشغار) وص ٢٠٠ ج ٩ نووى مسلم (تحريم نكاح الشغار) وص
٨٦ ج ٢ مجته ( تفسير المنار) وس ٢٩٨ ج ١ سنن ابن ماجه. وص ١٨٨ = ٢ تحفة الأحوذي.

٢٣٠
إذا لم يصرح فى نكاح الشغار بأن البضع مهر فالأصح أنه صحيح
(٤) (ص) حدثنا عَمَّدُ بْنُ يَجِ بْنِ فَارِسٍ ثَنَا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِ
عَنِ ابْنِ إِسْحَقَ حَدَثَفِى عَبدَ الرَّحْمنِ بن هرمزِ الأَعْرَجَ أَنْ الْعَبَاسَ بنَ عَبْدِ اللهِ بْنْ الْعَبَّاسِ
أَنْكَحَ عَبْدَ الْنِ بْنَ الْحَكِيمِ بْتَهُ وَأَنْكَحَهُ عَبْدُ الرَّحْنِ أَبَتَهُ وَكَنَ جَعَلَا صَدَاقً.
فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إلَى مَرْوَانَ يَأْمُرُهُ بِالتّفْرِيقِ بَيْهَمَ. وَقَلَ فِ كِتَابِ: هَذَا الشَّغَارُ
الَّذِى نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ.
(ش) هذا أثر (السند) (حدثنا أبى) هو إبراهيم بن سعد. و (ابن إسحق) محمد .
(المعنى) (أن العباس بن عبد الله ... أنكجه) أى زوج العباس (عبد الرحمن بن الحكم)
مفعول أول لأنكح. و (ابنته) أى العباس مفعول ثان (وأنكحه) أى العباس (عبد الرحمن)
فاعل أنكح (ابنته) أى بنت عبد الرحمن (وكانا) أى العباس وعبد الرحمن (جعلا صداقا) أى
دفع كل منهما لزوجته مهرا سوى البضع. وعليه فقول معاوية فى كتابه لمروان بن الحكم - هذا
الشغار الذى نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم - مخالف لحقيقة الشغار المذكورة سابقا
إلا أن يقال : إن مفعول جعل الأول محذوف و تقدیرہ أی کانا جعلا إنکاح كل واحد منهما
الآخر ابنته صداقا. وعليه يتمشى ما فى منتقى الأخبار من قوله: فى هذه الرواية وكانا جعلاه
صداقا بذكر الضمير وهو المفعول الأول ولم نهده فى نسخ أبى داود ومسند أحمد والبيهقى . قال
الشوكانى: وللشغار صورتان إحداهما المذكورة فى الأحاديث وهى خلو بضع كل منهما من
الصداق ، والثانية أن يشترط كل واحد من الوليين على الآخر أن يزوجه وليته. فمن العلماء من
اعتبر الأولى فقط فمنعها دون الثانية . وليس المقتضى البطلان عندهم مجرد ترك ذكر الصداق ،
لأن النكاح يصح بدون تسميته . بل المقتضى لذلك جعل البضع صداقاً(٧) واختلفوا فيما إذا لم
يصرح بذكر البضع فالأصح عندهم الصحة . ولكن للشافعى نص على خلافه ولفظه: إذا زوج
الرجل ابنته أو المرأة على أمرها الآخر على أن صداق كل واحدة بضع الأخرى أو على أن
ينكحه الأخرى ولم يسم أحدهما صداقا. وهذا هو الشغار الذى نهى عنه رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو منسوخ. هكذا ساقه البيهقى بإسناده الصحيح عن الشافعى قال: وهو الموافق
للتفسير المنقول فى الحديث. واختلف نص الشافعى فيما إذا سمى مع ذلك مهرا فنص فى الإملاء
على البطلان . وظاهر نصه فى المختصر الصحة . وعلى هذا اختصر فى النقل عن الشافعى من
ينقل الخلاف من أهل المذاهب . وقال القفال: العلة فى البطلان التعليق والتوقيت فكأنه يقول
(١) من ٢٢٨ = ٦ نيل الأوطار (نكاح الشغار).

٢٣١
إذا لم يجعل فى عقد النكاح كل من البضعين صداقا عن الآخر فليس من الشغار
لا ينعقد لك نكاح بلتى حتى ينعقد لى نكاح بنتك. وقال الخطابى : كان ابن أبى هريرة يشبهه
برجل تزوج امرأة ويستثنى عضوا من أعضائها وهو ما لا خلاف فى فساده. وتقرير ذلك أنه
يزوج وليته ويستثنى بضعها حيث يجعله صداقا الأخرى . ذكره الحافظ (١) وعلى هذا فعلة
البطلان أن البضع صار ملكا الأخرى. ومنه يعلم أن عقد تزويج العباس بن عبد الله بنته
لعبد الرحمن بن الحكم وعقد تزويج عبدالرحمن بنته للعباس ليس فيهما شائبة الشغار الذى نهى عنه
رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن العقدين حاليان عن شرط تزويج كل واحدة منهما ابنته
للآخر وليس فيهما خلو بضع كل منهما عن الصداق ولم يجعل بضع كل واحدة منهما صداقا
الأخرى بل فيهما تقرير الصداق لكل واحدة منهما غير البضع من المال . فهذه الصورة بظاهرها
ليس فيها علة الفساد عند أحد من العلماء (فكتب معاوية) بن أبى سفيان (إلى مروان) بن الحكم
ابن أبى العاص (يأمره بالتفريق بينهما) أى بين العباس بن عبد الله وزوجته بنت عبد الرحمن بن
الحكم وبين عبد الرحمن وزوجته بنت العباس. أمر معاوية بالتفريق احتياطا ومذا للذرائع
(وقال) معاوية (فى كتابه) لمروان (هذا) أى ما وقع بين العباس بن عبد الله وعبد الرحمن بن
الحكم من تزويج كل ابنته الآخر (الشغار الذى نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقد علمت
أن هذين العقدين بعيدان كل البعد عن نكاح الشغار وليس فيهما علة الفساد عند أحد من العلماء
فهذا فهم من معاوية لا يعتبر. وهو مخالف لمعنى الشغار لغة وعرفا .
(الفقه) دل الأثر على أنه إذا لم يجعل فى عقد النكاح كل من البضعين صداقا عن الآخر
بأن قال الولى : زوجتك موليتى على أن تزوجنى موليتك ولم يزد فقبل الآخر لا يكون شغارا
خلافا لما فهمه معاوية وإن حبذه ابن حزم قال : فهذا معاوية - بحضرة الصحابة لا يعرف
له منهم مخالف - يفسخ هذا النكاح وإن ذكرا فيه الصداق ويقول إنه الذى نهى عنه رسول الله
صلى الله عليه وسلم فارتفع الإشكال جملة (٢).
(والأثر) أخرجه أيضاً أحمد والبيهقى وفى سنده محمد بن إسحق حدث فيه وهو مقبول (٢).
(١٦ - باب فى التحليل )
أى فى بيان حكم تزوج الرجل بامرأة طلقها زوجها الأول ثلاثا لتحل لزوجها الأول.
(٢٧) (ص) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا زُمَيْرٌ حَدْتَهِ إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَامِرٍ عَنِ
الْحَارِثِ عَنْ عَلِي رَضِى الله عَنْهُ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَأَرَأُ قَدْ رَ فَهُ إِلَى النّْ صَلّى اللهُ عَيْهِ وَسَ
(١) م ١٢٩ ج ٩ فتح البارى الشرح (الشغار).
(٢) ص ٥١٦ ج ٩ - الحل (ولا يحل نكاح الدغار) .
(٢) س ٩٥ ج ٤ مسندأحمد (حديث معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنهما) ومن ٢٠٠ جـ ٧ - السنن الكبرى (الصغار)

٢٣٢
أ.
المذاهب فى حكم نكاح التحليل
أَنْ الّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّمَ قَالَ: لَعَنَ اللهُ اْلُمَحِلّ وَالْمُحَلَّ لَهُ.
(ش) (السند) (زهير) بن معاوية. و(إسماعيل) بن أبى خالد. و(عامر) الشعبى. و(الحارث)
ابن عبد الله الأعور. و (على) بن أبى طالب رضى الله عنه (قال إسماعيل) بن أبى خالد (أراه)
بضم الهمزة أى أظن الشعبى (قد رفعه) أى الحديث (إلى النبي صلى الله عليه وسلم) ومقابل
هذا الظن احتمال أنه من كلام على رضى الله عنه .
(المعنى) (قال) النبى صلى الله عليه وسلم (لعن الله المحل) بلام واحدة مشددة من الإحلال
يقال أحله إحلالا فهو محمل. وهو من تزوج مطلقة الغير ثلاثاً بقصد أن يطلقها بعد الوط.
لتحل لزوجها الأول . وفى بعض النسخ: لعن الله المحلل بلامين الأولى مشددة على صيغة
اسم الفاعل من التحليل يقال حلله تحليلا فهو محلل وفى بعض النسخ: لعن بالبناء للمجهول
المحل (والمحلل له) بفتح اللام الأولى مشددة على صيغة اسم المفعول. وهو الزوج المطلق
ثلاثا ، وعند الترمذى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المحل والمحلل له. وإنما لعنهما
لما فى ذلك من هتك المروءة وقلة الحمية وخسة النفس وسقوطها. أما بالنسبة إلى المحلل فلأنه
يعير نفسه بالوطء لغرض الغير فإنه إنما يعطؤها لتحل للزوج الأول ولذلك مثله صلى الله عليه وسلم
بالتيس المستعار . روى عقبة بن عامر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم بالتيس
المستعار؟ قالوا بلى يا رسول الله قال: هو المحلل والمحلل له. أخرجه البيهقى وابن ماجه والحاكم
وفى سنده مشرح بن هاعان . ذكره ابن حبان فى الثقات والضعفاء وقال : يخطئ وقد وثقه
يحي بن معين وهو أعلم بالرجال من ابن حبان. قال ابن القيم: وهو صدوق عند الحفاظ ولم
يضعفه أحد من أهل الحديث (١)
[٣٠]
(الفقه) بالحديث استدل العلماء على أن نكاح التحليل حرام وباطل إذا تزوجها ليحلها
للأول . وهو قول مالك والشافعى وأحمد، لأ حاديث الباب. وقال أبو يوسف: إن نكاح التحليل
حرام وفاسد إذا تزوجها الثانى بشرط التحليل للأول بأن قال الثانى: تزوجتك لأحلك الأول،
لأنه فى معنى النكاح المؤقت. ويؤيده (١) ما روى نافع مولى ابن عمر أن رجلا سأل ابن عمر
فقال: إن خالى فارق امرأته فدخله من ذلك هم وأمر وشق عليه فأردت أن أتزوجها ولم
بأمرنى بذلك ولم يعلم به فقال ابن عمر: لا إلا نكاح غبطة إن وافقتك أمسكت وإن كرهت
فارقت وإلا فإنا فعد هذا فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحاً. أخرجه
الطبرانى فى الأوسط بسند رجاله رجال الصحيح. وأخرج البيهقى والحاكم نحوه وقال : هذا
(١) س ٢٠٨ ج ٧ - السنن الكبرى (نكاح المحلل) وس ٣٠٥ ج ١ سنن ابن ماجه (الخلل والمحلل له) برس ١٩٩
ج ٢ مستدرك . وس ٥٧ - ٢ - إعلام الموقعين .

٢٣٣
دليل من قال إن نكاح التحليل محميح مع الكرامة
[٢١]
حديث صحيح على شرط الشيخين (١).
(ب) وحديث ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم لعن المحلل والمحلل له. أخرجه
أحمد والنسائى والبيهقى والترمذى وقال: هذا حديث حسن صحيح. وصححه ابن القطان وابن
دقيق العيد (٢).
[٣٢ ]
وقال الترمذى : والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر
ابن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وغيرهم. وهو قول الفقهاء من التابعين. وبه يقول
سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق ووكيع. وقال الخطابي: إذا كان ذلك عن
شرط بينهما فالنكاح فاسد، لأنه عقد متناه إلى مدة كنكاح المتعة. وإذا لم يكن ذلك شرطا وكان
نية وعقيدة فهو مكروه. فإن أصابها الزوج ثم طلقها وانقضت العدة فقد حلت المزوج الأول.
وقال إبراهيم النخعى : لا يحللها لزوجها الأول إلا أن يكون نكاح رغبة . فإن كانت نية أحد
الثلاثة الزوج الأول أو الثانى أو المرأة أنه محلل فالنكاح باطل ولا تحل الأول . وقال سفيان
الثورى : إذا تزوجها وهو يريد أن يحلها لزوجها ثم بدا له أن يمسكها لا يعجبنى إلا أن يفارقها
ويستأنف نكاحاً جديداً.وكذا قال أحمد بن حنبل. وقال مالك بن أنس: يفرق بينهما على كل حال(٣)
(((ومشهور، مذهب أبى حنيفة أنه يصح النكاح بشرط التحليل الزوج الأول وهو مكروه تحريما
لأحاديث الباب (ومنها) حديث أبى هريرة قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخلل
والمحلل له . أخرجه أحمد والبزار والبيهقى وابن أبى شيبة. وفى سنده عثمان بن محمد الأخلسى
وثقة ابن معين وابن حبان وقال ابن المدينى: له عن أبى هريرة أحاديث مناكير (٤). [٣٣]
قال بعض الحنفيين : فهذه الأحاديث تدل على صحة نكاح التحليل مع الكراهة ، لأنه
لو كان فاسدا لما سماه محللا ولو كان غير مكروه لما لعنه. ولا يمكن الحكم بالحرمة لظنية
الدليل ، لأنه خبر آحاد. على أن الحرمة لاتنافى الصحة. وأيضا فإن النكاح لا يبطل بالشرط
الفاسد. هذا والكراهة إنما تتحقق بالشرط. فلو نوى التحليل بلا شرط كان مباحاً لإصلاح
ذات البين. فإن طلقها المحلل بعد وطنها وانقضت عدتها تحل للأول . وقال محمد بن الحسن :
نكاح التحليل صحيح، لأن النكاح لا يبطل بالشرط الفاسد ولا تحل الأول، لما تقدم أن ابن
عمر سئل عمن ◌ُكحت التحليل بلاشرط هل تحل الأول؟ فقال: لا إلا نكاح غبطة كنا نعد هذا
سفاحاً فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم (٥). ولأبى حنيفة أن يجيب (أولا) بأن عدم
(١) بن ٢٦٧ ج ٤ مجمع الزوائد (نكاح التحليل) وس ٢٠٨ ج ٧ - السنن الكبرى. وص ١٩٩ ج ٢ مستدرك .
(٢) ص ٩٨ ج ٢ مجته ( إحلال المطلقة ثلاثا) وس ٢٠٨ جـ ٧ - السنن الكبرى. وس ١٨٦ = ٢ تحفة الأحوذي
(ماجاء فى المحل والمحلل له). (٣) س ١٩٣ جـ ٣ معالم السنن (٤) ص ٢٦٧ جـ ٤ مجمع الزوائد (نكاح التحليل)
وس ٢٠٨ - ٧ - السنن الكبرى. وس ٥٦ جـ ٣ - إعلام الموقعين.
(٥) تقدم رقم ٣١ بالمرح س ٢٣٢
[م ٣٠ - فتح الملك المعبود - ج ٣]

٢٣٤
الأحاديث تزيد عدم صحة نكاح التحليل
حلها الأول معارض بقوله تعالى (فلا تَجِلُّ لهُ مِنْ بَعدُ حتى تنكحَ زَوْجًا غيْرَهُ) ، فإن عدم
الحل ينتهى بنكاح زوج غير الأول وقد وُجد. فيثبت الحل ( وثانيا) بأن قول ابن عمر غير
مرفوع فلا يعارض الحديث. وقوله: كنا نعد هذا سفاحاً لا يستلزم أنهم كانوا لا يحكمون بحلها
للأوّل لصدقه مع ثبوت الحرمة . هذا والأحاديث تؤيد مذهب الجمهور ومنهم أبو يوسف.
فقد ذكر ابن القيم حديث علىّ وعقبة بن عامر وابن مسعود وأبى هريرة وقال: فهؤلاء الأربعة
من سادات الصحابة رضى الله عنهم وقد شهدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بلعنه المحلّل
والحلّل له. وهذا إمّا خبر عن اللّه تعالى فهو خبر صدق. وإما دعاء فهو دعاء مستجاب قطعا
وهذا يفيد أنه من الكبائر الملعون فاعلها . ولا فرق عند أهل المدينة وأهل الحديث وفقهائهم
بين اشتراط ذلك بالقول أو بالتواطؤ والقصد فإن القصد فى العقود عندهم معتبرة. والأعمال
بالنيات. والشرط المتواطأ عليه الذى دخل عليه المتعاقدان كالملفوظ عندهم . والألفاظ لاتراد
لعينها بل للدلالة على المعانى. فإذا ظهرت المعانى والمقاصد فلا عبرة بالألفاظ لأنها وسائل وقد
تحققت غاياتها فترتبت عليها أحكامها (١) (وقال) أبو الطيب صديق بن حسن خان: حديث لعن
المحلل مروى من طريق جماعة من الصحابة بأسانيد بعضها صحيح وبعضها حسن . واللعن لا يكون
إلا على أمر غير جائز فى الشريعة المطهرة بل على ذنب هو من أشد الذنوب. فالتحليل غير جائز
فى الشرع ولو كان جائزا لم يلعن فاعله والراضى به . وإذا كان لعن الفاعل لا يدل على تحريم فعله
لم تبق صيغة تدل على التحريم قط. وإذا كان هذا الفعل حراما غير جائز فى الشريعة فليس هو
النكاح الذى ذكره الله تعالى فى قوله: حتى تنكح زوجاً غيره (٢) هذا ونكاح المحلل لم يبح
فى ملة من الملل قط ولم يفعله أحد من الصحابة ولا أفتى به واحد منهم .
(والحديث) أخرجه أيضا البيهقى بسند المصنف . وأخرجه أحمد من طريق أبى إسحاق عن
الحارث عن على رضى الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الربا وآكله
وكاتبه وشاهديه والمحليُل والمحلّل له. وأخرجه الترمذى من طريق مجالد بن سعيد عن الشعبى عن
جابر بن عبدالله وعن الحارث عن على قالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المحل والمحلل له.
وقال : حديث على وجابر حديث معلول وليس إسناده بالقائم ، لأن مجالد بن سعيد قد ضعفه
بعض أهل العلم منهم أحمد بن حنبل (٣) أقول: والحارث الأعور كذاب. لكن الحديث يقوى
لوروده من عدة طرق - منها الصحيح والحسن - عن جماعة من الصحابة كما علمت.
(١) س ٢١١ ج ٢ زاد المعاد (نكاح المحلل). (٢) ص ١٧ ج ٢ - الروضة الندية (والتحليل حرام).
(٣) س ٢٠٨ ج ٧ - السنن الكبرى (نكاح المحلل) وص ٨٨ ج ١ مسند أحمد (مسند على بن أبى طالب رضى الله
عنه ) وص ١٨٥ جـ ٢ تحفة الأحوذي (ما جاء فى المحلل والمحلل له).
:

٢٣٥
دليل عدم صحة نكاح العبد بلا إذن سيده
(٢٨) مك (ص) حَدِّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةً عَنْ خَالِدٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَامِرٍ عَنِ الْحَارِثِ
الْأَعْوَرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَرَأَيْنَا أَنَّهُ عَلَيّ عَنِ النِّّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ بِعْنَاهُ.
(ش) (خالد) بن عبد الله الطحان الواسطى. و(حصين) مصغرا هو ابن عبد الرحمن السلمى
(قال) لعل القائل حصين (فرأينا) أى ظننا (اله) أى الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
(على) بن أبى طالب، لأن غالب روايات الحارث الأعور عن على رضى الله عنه (بمعناه) أى
بمعنى الحديث المتقدم . ولعل لفظه ما عند البيهقى من طريق قتادة عن عامر الشعبى عن الحارث عن
على رضى الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحل والمحلل له (١).
(الفقه ) الحديث من أدلة تحريم التحليل . وهو ضعيف لضعف الحارث بن الأعور. وقد
علمت أنه تقوّى لوروده من عدة طرق منها الصحيح والحسن .
( ١٧ - باب فی نكاح العبد بغير إذن مواليه )
أى فى بيان حكم تزوج العبد بغير إذن أسياده. والمراد من النكاح العقد. والموالى جمع مولى
وهو السيد . وفى بعض النسخ بغير إذن سيده .
(٢٩) (ص) حدّثَنْا أَحْمَدُ بِنْ حَنْلٍَ وَعُثْمَنُ بِنْ أَبِ شَيْهَ وَهَذَا لفَظُ إِسْآَدِهِ
وَكِلَاهُمَا عَنْ وَكِيْعٍ ثَنَا الَحَسَنُ بِنْ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ
جَاءٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الّهُعَلَيْهِ وَسَلَمَ: أَبْمَا عَبْدِ تَرَوْجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ
فَهُوَ عَاهِرْ .
(ش) (وهذا لفظ إسناده) أى أن لفظ سند ابن أبى شيبة: عن وكيع ثنا الحسن بن صالح.
وأما أحمد بن حنبل فسنده: عن وكيع ثنا حسين (وكلاهما ) أى كل من ابن حنبل وابن أبى
شيبة روى الحديث (عن وكيع) بن الجراح . وفى بعض النسخ: وهذا لفظ إسناده وكلامه
بالرفع عطف على لفظ أى أن لفظ السند ولفظ الحديث لابن أبى شيبة . وأما أحمد بن حنبل
فقد زاد فى الحديث : أو أهله . بعد قوله بغير إذن مواليه .
(المعنى) (أيما) ما زائدة التأكيد (عبد) أى رقيق. وعند البيهقى: أيما ملوك (تزوج
(١) س ٢٠٢، ٢٠٨ ج ٧ - المستل الكبرى.

۔
٢٣٦
علة بطلان نكاح العبد بغير إذن سيده
بغير إذن مواليه) وعند الترمذى والبيهقى: بغير إذن سيده (فهو عاهر) أى زان. والمراد أنه
بهذا العقد عرض نفسه للزنا .
(الفقه) دل الحديث على أن نكاح العبد بغير إذن سيده باطل ، لأن رقبته ومنفعته
مملوكتان لسيده فإذا اشتغل بحق الزوجة لم يتفرغ لخدمة سيده. فأبطل صلى الله عليه وسلم
زواجه إبقاء لمنفعته لسيده. وهذا مذهب الأوزاعى والشافعى وأحمد وإسمق بن راهويه.
فلا يصح نكاحه وإن أجازه السيد، لأن العبد ليس أهلا للولاية. وقال الحنفيون: لا ينفذ نكاح
الرقيق ولو مكانبا أو مبعضاً أو أم ولد إلا بإجازة الولى النكاح صريحا أو دلالة ولو بعد
الدخول. ويكره للرقيق وطه زوجته بلا تجديد عقد. وإن رذه المولى بطل. وعليه
فلا مهر الزوجة ولا على العبد ما لم يدخل بها. وإن دخل بها طولب بمهر المثل بعد عنقه، وهو
رواية عن أحمد. وقال مالك: العقد نافذ والسيد فسخه. وقال داود الظاهرى: نكاح العبد بغير
إذن مولاه صحيح، لأن النكاح فرض عين وفروض الأعيان لا تحتاج إلى إذن . ورة بأنه
بحث عقلى فى مقابلة النص فلا يعول عليه . والحق القول الأول للتصريح فى رواية ابن ماجه
بأنه زان .
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد . وكذا الترمذى من طريقين وقال فى أحدهما: حسن
والآخر: حسن صحيح. وأخرجه البيهقى وابن حبان والحاكم وصححاه ((ورد)) بأن فى سنده عبد اله
ابن محمد بن عقيل وفيه مقال . وقال الترمذى: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن نكاح العبد بغير إذن سيده لا يجوز. وهو قول أحمد
وإسحق وغيرهما (١).
(٣٠) (ص) حدثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ ثَنَا أَبُ قْتَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الهِ بَنِ عُمَّ
عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النِّّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ قَالَ: إِذَا نَكَحَ الْبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ
مَوْلَاهُ فَكَاحُهُ بَاطِلٌ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَهُوَ مَوْقُوفٌ وَهُوَ
قَوْلُ ابْ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا .
(ش) (عقبة بن مكرم) بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء. و(أبو قتيبة) مسلم بن قتيبة
الشعيرى. و (عبد الله بن عمر) العمرى (هذا الحديث ضعيف) لأن فى سنده عبد الله بن عمر
(١) س ٣٠١ ج ٣ مسند أحمد (مسند جابر بن عبداته رضى الله عنهما) وص ١٨٢ جـ ٢ تحفة الأحوذي (نكاح العبد
بغير إذن سيده) وس ١٢٧ = ٢ - السنن الكبرى . وس ١٩٤ = ٢ مستدرك .

٢٣٧
أقسام الخطبة عن الخطبة ثلاثة
العمرى وهو ضعيف .. (وهو موقوف) أى ليس من كلام النبى صلى الله عليه وسلم. وقال أحمد
إن حنبل : هذا حديث منكر. وصوب الدارقطنى وقفه على ابن عمر .
(وأخرجه) أيضاً البيهفى وكذا عبد الرزاق عن ابن عمر موقوفاً وهو الصواب (١).
﴿١٨ - باب فى كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه)
الخطبة بكسر الخاء المعجمة التماس النكاح. والمكروه أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه
ويتفقا على صداق معلوم ويتراضيا عليه ولم يبق إلا العقد فليس لغيره خطبتها. فأما إذا لم يتفقا
ويقراضيا ولم يركن أحدهما إلى الآخر فلا مانع من خطبتها
.(٣١) (ص) حدثنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِثَنَا سُقْبَانُ عَنَ الْهْرِىُّ عَنْ سَعيد
أبْنِ الْمُسَيْبِ عَنْ أَبِى هُرْيَرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ الهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ
عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيه .
(ش) (سفيان) بن عيينة كما فى رواية مسلم .
(المعنى) (لا يخطب الرجل) بكسر الباء الموحدة للتخلص من التقاء الساكنين على أن لا ناهية.
ويحتمل أن يكون بضم الباء على أن لا نافية ويكون النفى بمعنى النهى ( قال) مالك في الموطأ:
وتفسيره فيما يُرى أن يخطب الرجل المرأة فتركز إليه ويتفقان على صداق معلوم وقد تراضيا
فتلك التى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخطبها الرجل (على خطبة أخيه) ولم يعن بذلك
إذا خطب الرجل المرأة فلم يوافقها أمره ولم تركن إليه ألا يخطبها أحد (٢) (وقال) ابن قدامة:
ولا يخلو حال المخطوبة من ثلاثة أقسام: (الأول) أن تسكن إلى الخاطب لها فتجيبه أو تأذن
لوليها فى إجابته أو تزويجه إياها. فهذه يحرم على غير خاطبها خطبتها، لأن فى ذلك إفساداً على
الخاطب الأول وإيقاع العداوة بين الناس ولا نعلم فى هذا خلافا بين أهل العلم إلا أن قوما حملوا
النهى على الكراهة. والظاهر الأول (الثانى) أن ترده أو لا تركن إليه. فهذه يجوز خطبتها ، لما
روت فاطمة بنت قيس أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن معاوية وأبا جهم خطباها
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما معاوية فصعلوك لا مال له. وأما أبوجهم فلا يضع عصاء
عن عائقه. انكحى أسامة بن زيد. متفق عليه (٣)
[٣٤]
خطبها النبى صلى الله عليه وسلم لأسامة بعد إخبارها إياه بخطبة معاوية وأبى جهم لها
(١) من ١٢٧ ج ٧ - السنن الكبرى (فكاح العبد بغير إذن مالكه) وس ٢٠٤ جـ ٣ نصب الراية (نكاح الرقيق)
(٣) أخرجه أحمد ومسلم الفار ص ١٤٢ - ٦ مسند أحد
(٢) س ٣ جـ ٢ زرقاني الموطإ (ما جاء فى الخطبة)
( حديث فاطمة بنت قيس. ) وص ٩٤ ج ١٠ نووى مسلم (المعلاقة البائن لا نفقة لها) وليس هذا الحديث فى البخارى.
و وثم صاحب العمدة فأورده بطوله فى المتضى. وله الحافظ . اغار ص ٣٨٦ج ٩ فتح البارى الشرح (قصة فاطمة بنت قيس)

٢٣٨
هل تحل الخطبة على خطبة الذمى ونحوه ؟
( الثالث ) أن يوجد من المرأة ما يدل على الرضا والسكون تعريضاً لا تصريحاً كقولها: ما أنت
إلا رضاً وما عنك رغبة. فهذه فى حكم القسم الأول لا يحل لغيره خطبتها. وهذا ظاهر كلام أحمد
فإنه قال: إذا ركن بعضهم إلى بعض فلا يحل لأحد أن يخطب . والركون يستدل عليه بالتعريض
قارة وبالتصريح أخرى . وقال القاضى: ظاهر كلام أحمد إباحة خطبتها وهو مذهب الشافعى فى
الجديد، لحديث فاطمة حيث خطبها النبي صلى الله عليه وسلم وزعموا أن الظاهر من كلامها ركونها إلى
أحدهما . واستدل القاضى بخطبته لها قبل سؤالها هل وجد منها مادل على الرضا أولا . ولنا عموم
قوله عليه السلام: لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه . ولأنه وجد منها مادل على الرضا به وسكونها
إليه تحرمت خطبتها كما لو صرحت بذلك . وأما حديث فاطمة فلا حجة لهم فيه فإن فيه ما يدل
على أنها لم تركن إلى واحد منهما لأنها ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم كالمستشيرة
له فيهما أو فى العدول عنهما إلى غيرهما. وليس فى الاستشارة دليل على ترجيح أحد الأمرين
ولا ميل إلى أحدهما. على أنها إنما ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم لترجع إلى قوله ورأيه
وقد أشار عليها بتركهما لما ذكر من عيبهما جرى ذلك مجرى ردها لهما وتصريحها بمنعهما. هذا
والتعويل فى الرد والإجابة على الولى إن كانت مجبرة وعليها إن لم تكن مجبرة لأنها أحق بنفسها
من وليها . ولو أجاب هو ورغبت عن النكاح كان الأمر أمرها. وإن أجاب وليها فرضيت
فهو كإجابتها، وإن سخطت فلا حكم لإجابته لأن الحق لها (١).
(الفقه) فى الحديث دلالة (١) على تحريم خطبة الرجل على خطبة أخيه. وهو مذهب
الجمهور من السلف والخلف (قال) النووى: وأجمعوا على تحريم الخطبة إذا كان قد صرح للخاطب
بالإجابة ولم يأذن الأول لغيره ولم يعرض عنها . فلو خطب على خطبته وتزوج بها والحالة هذه
عصى وصح النكاح ولم يفسخ هذا مذهب الجمهور. وقال داود: يفسخ النكاح مطلقا. وهو رواية
عن مالك أيضاً . ومشهور مذهبه أنه يفسخ قبل الدخول لا بعده (٢) (والظاهر) ماذهب إليه الجمهور
لقوة أدلته ، ولأن المنهى عنه الخطبة وهى ليست شرطا فى صحة النكاح فلا يفسخ النكاح بوقوعها
غير صحيحة (٣) (ب) استدل بقوله فى الحديث: على خطبة أخيه أن محل التحريم إذا كان الخاطب
مسلما فلو خطب الذى ذمية فأراد المسلم أن يخطبها جاز له مطلقا وهو قول الأوزاعى وابن المنذر
وابن جويرية والخطابى. ويؤيده حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المؤمن أخو
المؤمن فلايحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته حتى يذر. أخرجه مسلم(٤) [٣٥]
وقال الخطابي: قطع الله الأخوة بين الكافر والمسلم فيختص النهى بالمسلم. وقال ابن المنذر:
الأصل فى هذا الإباحة حتى يرد المنع. وقد ورد المنع مقيداً بالمسلم فبقى ما عدا ذلك على أصل
(١) ص ٥٧٠ = ٧ - المغى ( خطبة المرأة النكاح.) (٢) س ١٩٧ جـ ٩ شرح مسلم ( تحريم الخطبة على
(٢) س ١٥٢ = ٩ فتح البارى الصرح (لا يخطب على خطبة أخيه)
خطبة أخيه حتى بأذن أو يترك )
(٤) ـ ١٩٩ = ٩ فروى مسلم ( تحريم الخطبة على خطبة أخيه .. )

٢٣٩
الجمهور يلحقون الذمى بالمسلم فى حرمة الخطبة على خطبته
الإباحة . وذهب الجمهور إلى إلحاق الذمى بالمسلم فى ذلك وأن التعبير بأخيه خرج على الغالب
فلا مفهوم له. وبناء بعضهم على أن هذا المنهى عنه هل هو من حقوق العقد واحترامه أو من
حقوق المتعاقدين؟ فعلى الأول فالراجح ماقال الخطابى . وعلى الثانى فالراجح ما قال غيره . وقريب
من هذا ما نقل عن ابن القاسم صاحب مالك أن الخاطب الأول إذا كان فاسقا جاز العفيف أن
يخطب على خطبته. ورجحه أبن العربى. وهو متجه فيما إذا كانت المخطوبة عفيفة فيكون الفاسق
غير كفء لها فتكون خطبته كلا خطبة . ولم يعتبر الجمهور ذلك إذا صدرت منها علامة القبول .
وقد أطلق بعضهم الإجماع على خلاف هذا القول . ويلحق بهذا ما قيل من الجواز إذا لم يكن
الخاطب أهلا فى العادة لخطبة تلك المرأة كمالو خطب سوقى بنت أمير. وهذا يرجع إلى التكافؤ
(ج) واستدل بالحديث على تحريم خطبة المرأة على خطبة امرأة أخرى إلحاقا لحكم الفساء بحكم
الرجال. وصورته أن ترغب امرأة فى رجل وتدعوه إلى تزوجها فيجيبها فتجىء أخرى فتدعوه
وترغبه فى نفسها وتزهده فى التى قبلها . وقد صرحوا باستحباب خطبة أهل الفضل من الرجال
ولا يخفى أن محل هذا إذا كان الخطوب عزم ألا يتزوج إلا واحدة. فأما إذا جمع بينهما فلا تحريم(١)
(والحديث) أخرجه أيضا باقى الجماعة وقال الترمذى: حديث حسن صحيح (٢)
(٣٢) (ص) حدّثَنا الْحَسَنُ بْنُ عَلَيْ تَنَاعَبْدُ الله بْنُ نُعَيْرِ عَنْ عُيَدِ الله عَنْ نَفِعٍ
عَنْ ابْن ◌ُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ:لَ بِخَطُبُ أَحَدُّكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهَ
وَلَا يَبِعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ إلَّا يإِذْنه.
(ش) (عبيد اللّه) بن معمر العامرى .
(المعنى) (ولا يبيع على بيع أخيه) بإثبات الياء على أن لا نافية. وفى بعض النسخ بإسقاطها
على أنها نافية. وصورته أن يبيع شخص لآخر سلعة بعشرة مثلا على أن للمشترى الخيار إلى ثلاثة
أيام فيأتيه بائع آخر بسلعة فيقول للمشترى : عندى سلعة أجود من التى اشتريتها وأبيعها لك
بثمن أقل من ثمن السلعة الأولى. ونظيره الشراء على الشراء، وصورته أن يبيع رجل سلعة لآخر
بخمسة مثلا وجعل الخيار للبائع إلى ثلاثة أيام فيأتى مشتر آخر فيقول البائع: افخ هذا البيع
وأنا أشترى منك تلك السلعة بستة مثلا. وكل من الصورتين حرام. وسيأتى تمام الكلام على
هذا فى البيوع إن شاء الله تعالى. و(إلا بإذنه) راجع لكل من يخطب ويبيع.
( الفقه) فى الحديث زيادة عن سابقه دليل على أن الخاطب الأول إذا أذن
للخاطب الثانى فى التزوج ارتفع التحريم. ولا يختص ذلك بالمأذون له ، بل يتعدى لغيره لأن
مجرد الإذن الصادر من الخاطب الأول دل على إعراضه عن تزوج تلك المرأة، وبإعراضه بجوز
(٢) س ٣ جـ ٢ زرقافى الموطإ (ما جاء
(١) ص ١٥٨ جـ ٩ فتح البارى المصرح (لا يخطب على خطبة أخيه)
فى الخطبة) وص ١٥٧ = ٩. فتح البارى وص ١٩٨ جـ ٩ نووى مسلم. وص ٧٣، ٧٤ ج ٢ مجتبى (النهى أن يخطب
الرجل على خطبة أخيه) و ص ١٩٢ = ٢ تحفة الأحوذي (لايخطب الرجل على خطبة أخيه) وص ٢٩٥ ج ١ سنن ابن ماجه

٢٤٠
ترجمة وأقد بن عبد الرحمن بن سعد
لغيره أن يخطبها. فيكون الجواز للمأذون له بالتخصيص ولغير المأذون له بالإلحاق . ويؤيده
ما فى حديث أبى هريرة مرفوعا: ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك. أخرجه
البخارى(١). ومحل التحريم إذا كانت الخِطبة من الأول جائزة فإن كانت ممنوعة كطبة المعتدة لم
يضر الثانى بعد انقضاء العدة أن يخطبها، لأن الأول لم يثبت له بذلك حق (٢)
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد ومسلم. وأخرجه البخارى من طريق ابن جريج قال: سمعت نافعاً
يحدث أن ابن عمر رضى الله عنهما كان يقول: نهى النبى صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع
بعضر ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب (٣).
( ١٩ - باب فى الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها )
أى من نفسها أو تزوجها كما بالحديث، ولذا ترجم ابن ماجه لذلك بقوله «باب النظر إلى المرأة
إذا أراد أن يتزوجها،.
(٣٣) (ص) حدّثَنْا مُسَدْدُ ثَنَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ثَنَ مُمَّدُ بْنُ إِسْمَاقَ عَنْ دَاوُدَ
ابْنِ حُصَيْنِ عَنْ وَاِد بْن عَبْدُ الرَّحْنِ يَعْى ابْنَ سَعْدِ بِنْ مُعَذٍ عَنْ جَابِرِ بَنْ عَبْدُ الله قالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ: إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْرَأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ
إِلَى مَا يَدْعُوهُ إلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلَ قَالَ: نَطَبْتُ جَارَةً فَكُنْتُ أَخَّ لَاَ حَتَى رَأْتُ
مِنْهَ مَا دَعَانِى إِلَى نِكَاحَهَا فَزَوْجُنَهَا
(ش) (السند) (مسدد) بن مسرهد. و(وأقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ) الأنصارى.
روى عن جابر بن عبد الله هذا الحديث. وعنه داود بن الحصين. ذكره ابن حبان فى الثقات
وقال فى التقريب مجهول من الخامسة .
(المعنى) (إذا خطب) أى إذا أراد أن يخطب (أحدكم المرأة) ليتزوجها وتمكن من النظر
إليها (فليفعل قاءٍ،) أى جابر (خطبت جارية) من بنى سلمة كما عند أحمد (فكنت أتخبأ) أى أختفى
(لها) لأنظر إليها (حتى رأيت منها ما دعانى إلى نكاحها فتزوجتها).
(الفقه) دل الحديث على أنه يباح للرجل النظر لمن يريد تزوجها ولو بلا إذنها وعلمها ولا نعلم فيه
خلافا . والحكمة فيه أنه أدعى لحسن العشرة وبقاء الزوجية (روى) المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما. أخرجه باقى الأربعة(٤) [٣٦]
(١) س ١٥٧ جـ ٩ فتح البارى (لا يخطب على خطبة أخيه) (٢) ص ١٥٨ منه الشرح
(٣) س ١٥١ جـ ١٦ - الفتح الربانى. وص ١٩٧ ج ٩ أووى مسلم. وص ١٥٦ جـ ٩ فتح البارى ( لا يخطب على
(٤) س ٧٣ جـ ٢ مجتبى (إباحة النظر قبل التزويج) وص ١٦٩ ج ٢ تحفة الأحوذي (النظر إلى
خطبة أخيه .. )
الخطوبة) وس ٢٩٥ جـ ١ سنن ابن ماجه. و (يؤدم) مبنى المجهول من أدم بلا مد وبمه - أى يوفق ويؤلف بينكما