Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١
حديثان معلقان فى اللقطة
وَوَكَاءَهَا فَادْفَتْهَا إِلَيْهِ لَيْسَتْ بِحْفُوظَةٍ: فَرَفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا .
(ش) (ليست بمحفوظة) قد عرفت أن هذه الزيادة ثابتة صحيحة من رواية سفيان الثورى
وزيد بن أبى أنْيَةَ كما رواه مسلم. وتقدم عن الحافظ (١) وقال ابن حزم: أخطأ أبو داود فى
قوله: هى غير محفوظة بل هى محفوظة ، لأنها لولم يروها إلا حماد بن سلمة لكفى لثقته وإمامته
وكيف وقد وافقه عليها سفيان الثورى عن ربيعة عن يزيد ،ولى المنبعث. وسفيان أيضاً عن
سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة. فهى مشهورة محفوظة (٢) (فعرف عفاصها ووكامها ) يشير
بهذا إلى أن الزيادة من قوله: فعرف عفاصها إلى قوله: فادفعها إليه. أما قوله: إن جاء صاحبها
فليس زائدا .
﴿ص﴾ وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ سُوَيَدٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ الَّيِّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَّمَ أَيْضاً قَالَ: عَرْفَهَ سَنَةٌ .
(ش) غرض المصنف بهذا التعليق وما بعده تقوية حديث زيد بن خالد الجهنى. وإن مدة
التعريف سنة ( وتعليق سويد) بن عقبة وصله الطبرانى والبغوى والحميدى والبارودى وابن
السكن من طريق محمد بن معن الغفارى عن ربيعة عن عقبة بن سويد الجهنى عن أبيه قال :
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال: عزفها سنة ثم أو ثق وعاءها (الحديث) (٣)
(ص) وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَيْضاً عَنِ النّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْ
قَالَ: عَرْفُهَا سَنَّةٌ .
﴿ش﴾ هذا التعليق وصله البيهقى والطحاوى بسندهما إلى عمرو بن شعيب عن عمرو وعاصم
ابنى سفيان بن عبد الله بن ربيعة أن أباهما سفيان بن عبد الله قد كان وجد عيبة فأتى بها عمر بن
الخطاب فقال له: عرِّفها سنة. فإن عُرِفت فذاك وإلا فهى لك . فعرفها سنة فلم تُعرف. فأتى بها
عمر رضى الله عنه العام المقبل أو القابل فى الموسم فأخبره بذلك. فقال له عمر: هى لك وقال:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمرنا بذلك فأبى سفيان أن يأخذها فأخذها منه عمر بن
الخطاب فجعلها فى بيت مال المسلمين (٤).
(١) تقدم س ١٢٩ (قبل فقه الحديث الثالث)
(٣) ص ٥٠ ج .
(٢) س ٢٦٥ ج ٨ - المحلى (القطة)
(٤) س ١٨٧ ج ٦ - السنن الكبرى (القطة) وس ٢٧٦ ج ٢ شرح معانى
فتح البارى ، الشرح ( ضالة الإبل )
الآثار (النقطة). و (ميبة) ما يجعل فيه الثياب وزبيل من جلد.
١٤٢
ترجمة عياض بن حمار . كيفية الإشهاد على اللقطة . حكمه
(٩) (ص) مّشْنا مُسَدّدٌ تَنَا خَالِدٌ يَعْنِى الْطَّحَانَ حَ وَحَدْثَنَا مُوسَى يَعْنِ ابْنَ
إِسْمَاعِيلَ تَنَا وُهَيْبُ يَغْنِ ابْنَ خَالِدِ الْمَعْنىَ عَنْ خَالِ الْحَذَاءِ عَنْ أَبِى الْعَلَاءِ عَنْ
مُطَرْفٍ يَعْنِ آَبْنَ عَبْدِ الهِ عَنْ عِيَضٍ بْنِ حَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَ مَنْ وَجَدَ لُقَطَّةٌ فَيِْدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَىْ عَدْلٍ وَلَ يَكْتُمْ وَلَا يُغْيِّبْ فَإِنْ وَجَدُ
صَاحِبَهَاَ فَلْرُدْهَا إِلَيْهِ وَإلّا فَهُو مَالُ اللهِعَرْ وَجَلْ يُؤْتِهِ مَنْ يَشَاءِ .
(ش﴾ (السند) (المعنى) أى معنى حديث خالد الطحان ووهيب بن خالد واحد. و (أبو العلاء)
يزيد بن عبد الله بن الشخير. و (عياض) بكسر أوله وتخفيف المثناة التحتية (بن حمار) بكسر
الحاء المهملة وتخفيف الميم ابن أبى حمار بن ناجية المجاشعي نزيل البصرة . وأبوه باسم الحيوان
المشهور ((حمار)، وقد صحفه بعض الفقهاء لظنه أن أحدا لا يسمى بذلك. روى عن النبى صلى الله
عليه وسلم. وعنه مطرف ويزيد ابنا عبد الله بن الشخير وغيرهم. روى له أيضاً مسلم وباقى الأربعة
والبخارى فى الأدب .
(المعنى) ( فليشهد ذا عدل أو ذوى عدل) بالشك من الراوى فى إشهاد الواحد أو الاثنين
عند المصنف وابن ماجه والبيهقى وأبى داود الطيالسى. وعند أحمد والطحاوى: فليشهد ذوى
عدل بلا شك . وفى كيفية الإشهاد على اللقطة أقوال (الأول) أن يشهد أنه وجد لقطة
ولا يخبر بصفاتها لئلا يتوصل الكاذب إلى أخذها ظلما (الثانى) أن يشهد على صفاتها كلها حتى إذا
مات لم يتصرف فيها الوارث ( وقال) بعض الشافعية: يتوسط فى الإشهاد فيذكر بعض
الأوصاف ويترك البعض (قال) النووى: وهو الأصح (ولا يكتم) أى لا يخفى الملتقط اللقطة
(ولا يغيب) بضم المثناة التحقية وفتح الغين المعجمة ، أى لا يغيبها عن مكانها الذى وجدت فيه
وعند الطحاوى : ولا يكتمها ولا يغيرها. وعند أحمد : فليشهد ذوى عدل وليحفظ
عفاصها ووكاءها فإن جاء صاحبها فلا يكتم .
(الفقه) دل الحديث (١) على طلب الإشهاد على اللقطة. واختلف العلماء فى حكمه
فقال الحنفيون : هو شرط لكون اللقطة أمانة عند الملتقط لا يضمنها إلا بالتعدى أو المنع
بعد الطلب. فإذا أشهد فلا ضمان عليه. وكذا إذا لم يشهد وصدقه المالك بأنه أخذها ليردها.
وأما إذا كذبه لزمه الضمان عند أبى حنيفة . وقال الصاحبان: يرتفع الضمان أيضاً عن الملتقط
بيمينه أنه أخذها ليردها على صاحبها. وعن الشافعى أن الإشهاد واجب أخذا بظاهر الأمر فى
حديث الباب. ولأنه إن لم يشهد كان الظاهر أنه أخذها لنفسه (وقاء) مالك وأحمد والشافعى
١٤٣
هل الملتقط الفقير يملك اللقطة بعد تعريفها ولم يعرف صاحبها؟
فى المشهور عنه: يستحب الإشهاد. وحملوا الأمر فى الحديث على الاستحباب نظرا لعدم ذكره
فى الأحاديث الصحيحة. قال الخطابي: قوله فليشهد أمر تأديب وإرشاد. وذلك لمعنيين أحدهما
ما يتخوفه فى العاجل من تسويل النفس وانبعاث الرغبة فيها فتدعوه إلى الخيانة بعد الأمانة
ثانيهما مالا يؤمن من حدوث المنية به فيدعيها ورثته ويحوزونها فى جملة تركته (١)
(ب) استدل الهادوية بقوله فهو مال الله يؤتيه من يشاء على أن اللقطة تصير ملكا للملفقط
الفقير بعد تعريفها حولا ولم يأت صاحبها، لأن مال الله إنما يتملكه من يستحق الصدقة. وتقدم
بيانه وافيا فى فقه حديث أبيّ بن كعب رضى الله عنه (٢).
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وأبو داود الطيالسى والنسائى وابن ماجه والبيهقى والطحاوى(٣)
(١٠) ﴿ص) حدّثَنَا قُتِيَةٌ بِنْ سَعِيدٍ ثَا اللّيْثُ عَنِ ابْنِ عَلَاَنَ عَنْ عَرِو بْنِ
شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدْهِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَلْهُ مُثِلَ عَنِ الثَّعَرِ الْمُعَنْقِ فَقَالَ: مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِى حَاجَةَ غَيْرِ
مُنْذِ خُبَْةَ فَلَا شَىْءَ عَيْ. وَمَنْ خَرَجَ بِشَىْءٍ مِنْهُ فَعَةٍ غَامَةُ مِثْلَةِ وَالْعُقُوبَةُ وَمَنْ
سَرَقَ مِنْهُ شَيْاَ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجْرِينُ فَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنْ فَهِ الْقَطْعُ. وَذَكَرَ فىِ ضَالَةٌ
الَ وَالْإِبِلِ كَ ذَكَرَهُ غَيْرَهُ قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ الْطَةِ فَقَالَ: مَا كَانَ مِنْهَ فِى طَرِيقِ
الْمِيتَاءِ أَوِ الْقَرْيَةِ الْجَاسِعَةِ فَرْفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا قَدْفَعْهَاَ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ
فَهِىَ لَكَ وَمَا كَانَ فىِ الْخَرَابِ يَعْنِى ◌َفِيهَا وَفِى الْكَازِ الْخُمْسُ.
﴿ش) (الليث) بن سعد. ور ٦٥٪) محمد (عن جده) أى جد أبيه شعيب (عبد الله بن
عمرو .. ) عطف بيان أو بدل من جده . أو مرفوع خبر ضمير مقدر.
(المعنى) ( سئل عن الثمر المعلق) أى المدلى أى عن حكم تناوله قبل أن يقطعه صاحبه من
الشجر (فقال) صلى الله عليه وسلم (من أصاب) أى أ كل من الثمر (بفيه من ذى حاجة) بيان لمن، أى
من كان فقيرا ومضطرافأخذ بفمه من الثمر للضرورة الداعية إليه (غير متخذ) حال من فاعل أصاب
أو مجر ور صفة لذى حاجة (خبنة) بضم الخاء وسكون الباء، وهو طرف الثوب ومعطف الإزار
(١) ص ٩٠ ج ٢ معالم السنن.
(٣) ص ١٦٢ ج ٤ مسند أحمد ( حديث عياض بن
(٢) انظر ص ١٢٥
حمار.) وس ١٤٦ مسند الطيالسى. وص ٥٣ ج ٢ سنن ابن ماجه (اللقطة) وص ١٨٧ جـ ٦ - السنن الكبرى. وص
٢٧٥ جـ ٢ شرح معاني الآثار .
١٤٤
يباح للمضطر الأكل من ثمر غيره بقدر الحاجة
-
أى لا يأخذ منه فى ثوبه ولا تحت إبطه (فلا شىء) أى لا حرج (عليه) ولكن عليه ضمان.
ما أخذ. وكان فى أول الإسلام لاضمان عليه ثم نسخ. والثمر اسم جامع الرطب واليابس (ومن
خرج بشىء منه) ونقله إلى مكان آخر ولو مضطراً (فعليه غرامة) أى قيمة (مثليه والعقوبة) بالرفع
أى التعزير (ومن سرق منه) أى من الثمر (شيئاً) تبلغ قيمته ربع دينار أو عشرة دراهم (بعد
أن يؤويه) بضم فسكون أى يضمه ويجمعه (الجرين) بفتح فكسر الموضع الذى يجفف فيه التمر
كالبيدر للحنطة. وهو حرز عادة (فبلغ) قيمة ذلك الشىء المسروق (ثمن المجن) بكسر ففتح،
الترس. سمى بذلك لأنه يستر صاحبه. وقيمة المجمن ربع دينار أو عشرة دراهم وهو نصاب السرقة
(فعليه القطع) أى قطع يده. قال الخطابي: وإنما سقط القطع عمن سرق الثمر المعلق، لأن حوائط
المدينة ليس عليها حيطان ((أى أسوار)) وليس سقوطه عنه من أجل أنه لا قطع فى عين الثمر فإنه
مال كسائر الأموال، ألست ترى أنه قد أوجب القطع فى ذلك الثمر بعينه إذا كان أواه الجرين
فإنما كان الفرق بين الأمرين الحرز (١) (وذكر) عبدالله بن عمرو (فى ضالة الغنم والإبل كما ذكره
غيره) وهو زيد بن خالد الجهنى (قال) عبد الله بن عمرو (وسئل) صلى الله عليه وسلم (عن اللقطة
فقال ما كان) أى ما وجد (منها فى طريق الميتاء) بالإضافة. وفى نسخة فى الطريق الميتاء أى فى
الطريق المسلوك الناس وعند النسائى: ما كان فى طريق مأنى كمرمى أى مسلوك . هذا والميتا.
مفعال من الإتيان أى يأتيه الناس ويسلكونه . فالياء فى الميناء أصله همزة أبدلت ياء جوازا
والهمز فيه أصله ياء أبدات همزة وجوبا (أو) وجد فى (القرية الجامعة) أى العامرة بالسكان
(فعرفها سنة) وجوبا إذ الغالب أنها ملوكة (فإن جاء طالبها) وفى نسخة صاحبها (فادفعها إليه وإن
لم يأت) طالبها (فهى لك) تنتفع بها أو تعطيها لفقير على ما تقدم بيانه (وما كان) أى وجد (فى)
المكان (الخراب) الذى ليس بعامر. وقال الراوى (يعنى) لأنه لم يحفظ اللفظ. وعند النسائى:
وما كان فى الخراب العادى أى الذى لم يجر عليه عمارة إسلامية ولم يدخل فى ملك مسلم (ففيها)
أى فى لقطة الخراب (وفى الركاز) بكسر الراء أ، دفين ا" ية من الركز وهو الإثبات
(الخمس) بضمتين أو بضم فسكون، أى خد لله تعالى فيصرف فى سبيله وباقيه لواجده
على تفصيل عند الأئمة انظره فى الزكاة (٢) . قال الخطابي: قوله وما كان منها فى الخراب يريد
بالخراب العادى الذى لا يعرف له مالك . وسبيله سبيل الركاز وفيه الخمس. وسائره لواجده
فأما الخراب الذى كان مرة عامرا ملكا لمالك ثم خرب، فإن المال الموجود فيه ملك لصاحب
الخراب ليس لواجده منه شىء فإن لم يعرف صاحبه فهو لقطة (٢).
(الفقه) دل الحديث (١) على أنه يباح للمضطر أن يأكل من ثمرة غيره بقدر الحاجة من
(١) ص ٩١ جـ ٢ معالم السنن.
(٢) ص ١٨٧ جـ ٨ - الدين الخالص ( ما يجب فى الركاز ) .
(٣) ص ٩١ جـ ٢ معالم السنن.
١٤٥
غرامة ما يؤخذ من ثمر الغير لا تضاعف
غير أن ينقل منه شيئا لمكان آخر . وهذا مشروط بما إذا علم الآكل رضا صاحب المال
بإذن صريح أو قرينة (١) (ب) وعلى أن من أخذ شيئاً من ثمر غيره بدون ضرورة، عليه
قيمة مثليه مع التعزير ((وكان)) عمر رضى الله عنه يضاعف الغرامة بالمال أخذا بظاهر الحديث
وبه قال الإمام أحمد والشافعى فى القديم. والجمهور على أن الغرامة لا تضعَّف، والتضعيف فى
فى الحديث جاء للمبالغة فى الزجر ( قال) ابن الملك تضعيف العقوبة على سبيل الزجر
والوعيد وإلا فالمتلف لا يضمن بأكثر من قيمته أو كان هذا فى صدر الإسلام ثم نسخ
بحديث حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشى
بالليل ضامن على أهلها . أخرجه أحمد وأبو داود (٢)
[٨]
و(ضامن) أى مضمون بقيمته مرة واحدة (قال) الخطابى: والأصل أن لا واجب على متلف الشىء
أكثر من مثله (٣)
(ج) وعلى أن من سرق من حرز مثله مقدار نصاب السرقة تقطع يده .
(د) وعلى أن ضالة الغنم تلتقط وتعرف بخلاف ضالة الإبل على ما تقدم بيانه.
(هـ) وعلى أن لقطة العمران تعرف سنة بخلاف لقطة الخراب والصحراء.
(والحديث) أخرج أيضاً النسائى صدره فى السرقة وعجزه فى الزكاة . وأخرج البيهقى عجزه ("
(١١) مك ﴿ص) حدّثَنْا ◌ُمُّ بْنُ الْعَلَاء تَنَا أَبُو أَسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ يَعْىِ أَبْنَ كَثِيرٍ
◌َدْتَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ بِسْنَادِهِ بِهِذَا قَالَ فيِ ضَالَّةِ الشّاءِ قَالَ: فَابْمُهَا
(ش) هذا مكرر مع ماقبله (السند) (أبو أسامة) حماد بن أسامة بن يزيد. تقدم ص ١٥٢ ج ١
منزل (بإسناده) أى بسند عمرو بن شعيب (بهذا) الحديث (قال) عبد الله بن عمرو أو الوليد بن
كثير ( فى ضالة الشاء قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فاجمعها) وغرض المصنف بهذا بيان
الفرق بين رواية ابن مجملان السابقة وبين رواية ابن كثير. وهو أنه لميذكر فىرواية ابنعجلان حكم
حالة الغنم صراحة بل أحاله على ما سبق. وفى رواية الوليد بن كثير ذكره بقوله صلى الله عليه
وسلم : فاجمعها، يعنى خذها وأحفظها عندك أو تصرف فيها حتى يأتى ربها على ما تقدم بيانه
(وهذه) الرواية أخرجها البيهقى بسنده إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمعت
رجلا من مزينة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم - وأنا أسمع - عن الضالة من الإبل فقال :
(٢) ص ٤٣٥ ج ٥ مند أحد ( حديث
(١) ص ١١٢ ج ٦ روح المعاني (تفسير آبة ٦١ سورة النور).
محيصة بن مسعود .. ) وص ٢٩٨ ج ٣ سنن أبي داود (المواشى نفسه زرع قوم) (٣) ص ٩٠ ج ٢ معالم السنن.
(٤) ص ٢٦٠ ج ٢ مجتبى ( المر يسرق بعد أن يؤوبه الجرين) وص ٣٤٥ ج ١ منه (المعدن) وص ١٨٧ ج ٦ -
السنن الكبرى (القطة).
[م ١٩ - فتح الملك المعبود - ج ٣]
١٤٦
ترجمة عبيد الله بن الأخفس
معها سقاؤها وحذاؤها لا يأكلها الذئب ترد الماء وتأكل الشجر فدعها مكانها حتى يأتى باغيها.
قال فضالَّه الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو للذئب اجمعها حتى يأتى باغيها. قال: اللقطة يجدها قال
ما كان فى العامرة والسبيل الغامرة فعرّفها سنة، فإن جاء باغيها فأدها إليه وإلا فهى لك . قال:
يا رسول الله فما يوجد فى القرية الخراب العادى قال: فيه وفى الركاز الخمس (١).
(١٢) مك (ص) حدّثنا مُسَدِّدُ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُيْدِ اللهِ بنِ الأخْتَسِ عَنْ
عْرِوِ بْنْ شُعَيْبٍ بِذَا بِسْنَادِهِ قَالَ فِىِ ضَالَةِ الْغَمِ: لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوٍ لِلذِثْبِ
عُذْمَا قَطْ .
(ش) هذا مكرر أيضاً (السند) (مسدد) بن مسرهد. و (أبو عوانة) الوضاح. و(عبيد الله
ابن الأخفس) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح النون ، أبو مالك الكوفى النخعى . روى
عن نافع وابن أبى مُلیکة وأبى الزبير ويحمي بن أبى كثير وآخرين . وعنه يحيى القطان وسعيد بن
أبى عروبة وأبو قدامة الحارث بن عبيد وطائفة. وثقه أحمد والنسائى والمصنف وابنمعين وذكره
ابن حبان فى الثقات وقال: يخطئ كثيرا . روى له أيضاً باقى السنة (بهذا) الحديث (بإسناده)أى
عن أبيه عن جده .
(المعنى) ( قال) رسول الله صلى اللّه عليه وسلم (فى ضالة الغنيم: لك أو لأخيك أو للذئب.
خذها) أى الشاة (قط) بسكون الطاء بمعنى فقط. وهى من كلام بعض الرواة
(ورواية) ابن الأخنس أخرجها النسائى فى السرقة بلفظ: لا تقطع اليد فى ثمر معلق. فإذا ضمه
الجرين قطعت فى ثمن الجن . ولا تقطع فى حريسة الجبل. وليس فيه: وقال فى صالة الغنم .. الخ(٢)
﴿ص﴾ وَكَذَا قَلَ فِيهِ أَبُوبُ وَيَقُوبُ بنُ عَطَاءِ عَنْ عَرِو بْنِ شُعِيَبٍْ عَنَّ النّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَخُذْهَا .
(ش) هذان معلقان. و (أيوب) السختيانى (ويعقوب) بن عطاء بن أبي رباح المكى ضعيف .
وذكر المصنف فى هذين التعليقين أن النبى صلى الله عليه وسلم اقتصر فى ضالة الغنم على قوله
خذها . فاتفق عبيد الله بن الأخنس وأيوب السختيانى ويعقوب بن عطاء على عدم الزيادة
( ولم نقف ) على من وصل هذين المعلقين .
(١) ص ١٩٠ ج ٦ - السنن الكبرى ( ما يجوز له أخذه وما لا يجوز مما يجده).
( الثمر المعلق يسرق) وحريسة الجبل ما يحرس به ويحفظ.
(٢) ص ٢٦٠ ج ٢ متى
١٤٧
الشاة بأخذها الملتقط لحفظها ولا يتملكها
(١٣) مك (ص) حدّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثْنَا حَدٌحَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْعَلَاءِ ثَنَا
ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ آبْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَيْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدْهِ عَنِ النِّ
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ بِّذَا قَالَ فِ ضَالَّةِ الشَّاءِ فَاجَْهَا خَّى يَأْتِّهَ بَاغِهاَ .
(ش) هذا مكرر أيضاً. و (حماد) بن سلمة. و(ح) للتحويل. و(ابن العلاء) محمد . و(ابن
إدريس) عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودى الكوفى. تقدم ص ٢٥٣ ج ٢ - المنهل العذب.
وكل من حماد وابن إدريس يروى (عن) محمد (بن إسماق) بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم
(بهذا) الحديث. ويأتى لفظه فى التخريج (قال) النبى صلى الله عليه وسلم (فى ضالة الشاء) أى الغنم
(فاجمعها) أى خذها . وعند أحمد: قال: لك أو لأخيك أو للذئب تجمعها (حتى يأتيها) أى
اللقطة (باغيها) أى طالبها . وغرض المصنف بهذا بيان الفرق بين الروايات السابقة وبين هذه
الرواية. وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتصر فيما سبق على الأمر بأخذ ضالة الشاء. وفى
هذه الرواية زاد قوله حتى يأتيها باغيها. فتكون الروايات السابقة مقيدة بهذه الرواية. فيفيد الجميع
أن الملتقط يأخذ الشاة لحفظها لربها ولا يتملكها (ورواية ابن إسحاق) أخرجها أيضاً أحمد
قال: حدثنا يعلى ثنا محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمعت رجلا من
مزينة يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول اللّه جئت أسألك عن الضالة من
الإبل . قال : معها حذاؤها وسقاؤها تأكل الشجر وترد الماء فدعها حتى يأتيها باغيها .
قال : الضالة من الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو للذئب تجمعها حتى يأتيها باغيها. قال:
الحريسة التى توجد فى مراتعها؟ قال: فيها ثمنها مرتين وضرب نكال . وما أخذ من عطنه
ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن. قال: يا رسول الله فالثمار وما أخذ منها فى
أكمامها ؟ قال : من أخذ بفمه ولم يتخذ خبنة فليس عليه شىء. ومن احتمل فعليه منه مرتين
وضربا نكالا . وما أخذ من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن . قال :
يا رسول الله واللقطة نجدها فى سبيل العامرة؟ قال: عزفها حولا فإن وجد باغيها فأدها إليه
وإلا فهى لك . قال : ما يوجد فى الخراب العادى؟ قال: فيه وفى الركاز الخمس (١).
(١٤) (ص) حدّثنا ◌ُمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ
عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنٍ مِفْسٍَ حَدْنَهُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ
(١) س ١٨٠ = ٢ مسند أحمد (مسند عبد الله بن عمرو٠٠٠).
١٤٨
ترجمة عبيد الله بن مقسم
أَنَّ عَلِيِّ بْنَ أَبِ طَالِبٍ وَجَدَ دِينَارًا فَأَنَّى بِهِ فَاطِمَةَ فَسَأْلَتْ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَلَمْ فَقَالَ: هُوَ رِزْقُ اللهِ فَأْكَلَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَمَ وَأَكَلَ
عَلِىِّوَ فَاطِمَةٌ ، فَلَّا كَانَ بَعْدَ ذلِكَ أَتْهُ امْرَةُ تَنْشُدُ الدِّيْنَارَ. فَقَالَ النّىُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وَمَ: يَاَ عَلِى أَدْ الدّينَرَ.
(ش) (السند) (عبيد الله بن مقسم) - بكسر فسكون - القرشى مولى ابن أبى ثمِرٍ المدنى. روى
عن جابر وابن عمر وأبى هريرة والقاسم بن محمد وآخرين. وعنه إسحاق بن عبد الله بن أبى
طلحة وأبو حازم ويحيى بن أبى كثير وبكير بن عبد الله بن الأشج وغيرهم. وثقه المصنف
ويعقوب بن سفيان والنسائى وأبو حاتم وقال: لا بأس به. وذكره ابن حبان فى الثقات.
روى له أيضاً الشيخان والنسائى وابن ماجه ( حدثه) أى حدث ابن مقسم بكير بن الأشج
(عن رجل) لم نقف على اسمه .
(المعنى) ( فأكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل على وفاطمة) ظاهره أنهم أكلوا
منه قبل تعريفه ((قال)، جمال الدين الزيلعى: قال المنذرى: واستشكل هذا الحديث من
جهة أن عليا أنفق الدينار قبل تعريفه. وأحاديث التعريف أكثر وأصح. ولعل تأويله أن
التعريف ليس له صيغة يعتد بها فمراجعته لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ملا الخلق
إعلان به. فهذا يؤيد الاكتفاء بالتعريف مرة واحدة. قلت: رواه عبد الرزاق فى مصنفه وفيه
أنه عرفه ثلاثة أيام(١) (فلما كان بعد ذلك) أى بعد أكل ما اشترى بالدينار ( أتته امرأة تنشد
الدينار ) أى تتفقده وتطلبه بالسؤال عنه (فقال النبى صلى الله عليه وسلم يا على أد) أى أعطها
(الدينار) فأعطاها إياه.
(الفقه) دل الحديث على أنه يجوز للملتقط الانتفاع باللقطة بعد التعريف ولو غنيا . وهو
مذهب الشافعى وأحمد وغيرهما كما تقدم (٢) لأن عليا وفاطمة رضى الله عنهما أكلا من اللقطة
وهم من بنى هاشم ولا تحل لهم الصدقة . والغنى كذلك يحل له الانتفاع باللقطة (وقال) الحنفيون:
لا يحل له الانتفاع بها (وأجابوا) عن الحديث (١) بأنه روى من طرق كلها فيها طعن كما
يأتى فى التخريج (ب) وبأنه يحتمل أنه إنما أبيح لعلى وفاطمة الانتفاع للضرورة. قال البيهقى:
والقصة تدل عليه (٣) (ج) وبأن حديث على رضى الله تعالى عنه قد قيل فيه إن
ما وجده لم يكن لقطة وإنما ألقاه ٠لك ليأخذه علىّ رضى الله تعالى عنه. فقد كانوا لم يصيبوا
(١) ص ٤٦٩ جـ ٣ نصب الراية (القطة). (٢) تقدم س ١٢٥ ( (ب) فقه الحديث رقم ١ من النقطة).
(٣) س ١٩٤ = ٦ - السنن الكبرى (بيان مدة التعريف).
١٤٩
بيان حديث حال أبى سعيد الخدرى عن على فى اللقطة
طعاما أياما وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بالوحى، فلهذا تناولوا منه على أن
الصدقة الواجبة هى التى لا تحل لهم. وهذا لم يكن منها. فلهذا استجاز على رضى الله عنه الشراء
به لحاجته(١) والدليل إذا تطرقه الاحتمال سقط به الاستدلال.
(والحديث) أخرجه أيضاً عبد الرزاق عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى أن على بن أبى طالب
وجدديناراً فى السوق فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: عرفه ثلاثة أيام قال: فعرفه ثلاثة أيام فلم
يجد من يعرفه فرجع إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: شأنك به. قال : فباعه
علىّ فابتاع منه بثلاثة دراهم شعيرا وثلاثة دراهم تمرا وقضى ثلاثة دراهم وابتاع بدرهم لحما وبدرهم
زيتا. وكان الدينار بأحد عشر درهما . فلما كان بعد ذلك جاء صاحبه فعرفه فقال له على : قد
أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلته فانطلق صاحب الدينار إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فذكر ذلك له . فقال لعلى: رُدَّهُ إليه فقال: قد أكلته. فقال النبى صلى الله عليه
وسلم للرجل : إذا جاءنا شىء أديناه إليك. وكذا أخرجه إسحق بن راهويه وأبو يعلى الموصلى
(١) أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة وهو ضعيف جدا لين الحديث
والبزار (٢) وفى سنده .
(ب) وشريك بن عبد الله بن أبى نمر متكلم فيه. وقد ذكر البيهقى الحديث من عدة طرق
وقال: فى متنه اختلاف وفى أسانيده ضعف (٢).
(١٥) (ص) حدّثَنَا الْمُ بنُ خَالِ الْجُهِىُّ تَنَا وَكَيْعٌ عَنْ سَعْدِ بنِ أَوْسٍ عَنْ
◌ِلَالِ بْنِ يَحْيَ اْلْعَبِيِى عَنْ عَلِىّ أَنْهُ الْتَقَطَ دِينَارًا فَشْتَرَى بِهِ دَقَيِقًا فَعَرَفَهُ صَاحِبُ
الَّقِيقِ فَرَدّ عَلَيْهِ الدِّينَارَ فَأَخَذَهُ عَلِيٍّ فَقَطَعَ مِنْهُ قِرَاطَيْنٍ فَشْتَرَى بِهِ لَماً .
(ش) (وكيع) بن الجراح .
(المعنى) (التقط ديناراً) وهو المثقال ووزنه ١٣ درهم أو ٤٤ر٤ جرام أو ٢٢٦ قيراطا (فعرفه)
أى عرَف علِيًّا (صاحب الدقيق) وكان يهوديا. ففي الحديث الآتى: فقال اليهودي: أنت ختن
الذى يزعم أنه رسول الله؟ قال علىّ رضى الله عنه: نعم (فرد عليه الدينار) وأعطاه الدقيق مجانا
إكراما لرسول اللّه صَّ له (فقطع) على رضى الله عنه (منه) أى من الدينار (قيراطين) مثنى
قيراط بكسر القاف. ويقال فيه القراط . ويختلف وزنه باختلاف البلاد . فبمكة ومصر
والشام /٦ جزء من أربعة وعشرين جزءاً من الدينار. وبالعراق ٢١٠ من الدينار (فاشترى) على
(به) أى بالمقطوع من الدينار (لحماً) جاء علىّ بالدقيق واللحم إلى فاطمة رضى الله عنهما فعجنت وخبزت
(١) ص ٨ ج ١١ - المبسوط (القطة).
(٢) ص ١٨٨ ٤ ٦ - الجوهر النقى .
(٢) ص ٤٧٠ ج ٣ نصب الراية .
١٥٠
بيان حال حديث بلال بن يحي عن على رضى الله عنه
وطبخت كما يأتى فى الحديث بعد (وهذا) الحديث مختصر من الحديث الآتى .
( والحديث) أخرجه البيهقى من طريق المصنف وقال : فى متن هذا الحديث اختلاف وفى
أسانيده ضعف (١) (وقال) المنذرى: فى سماع بلال بن يحيى العبسى من على نظر. وهو مشهور
بالرواية عن حذيفة (وقال) الحافظ فى التلخيص: مات قبل علىّ رضى الله عنه.
(١٦) ﴿ص) حدّثَنْا بَعْفَرُ بنُ مُسَِرِ التِّىُّ تََّا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ ثَنَا مُوسَى بِنْ
يَعْقُوبَ الزّمَعِىُّ عَنْ أَبِ حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بَنِ سَعْدٍ أَخْبَهُ أَنْ عَلِّ بْنَ أَبِ طَالِبٍ
دَخَلَ عَلَى فَطَةَ وَحَسَنُ وَحُسَيْنٌ يَبْكِيَنِ فَقَالَ مَا يُبْكِيهِمَا؟ قَالَتِ الْجُوعُ. ◌َرَجَ
عَلِى فَوَجَدَ دِينَارًا بِالسُّوقِ لَاء إِلَى فَاطِمَةَ فَأَخْبَهَا فَقَتِ آَذْهَبْ إِلَى قُلاَنِ الْهُوُدِىِّ
نَذْ لَّا دَقِّقًا. ◌َجَاءَ الُودِىِّ فَاشْتَرَى بِهِ دَقِيقًا. فَقَلَ الَهُودِىُّ: أَنْتَ خَتَنُ هُذَا الذِى
يَزْعُ أَنْهُ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: فَعْ. قَالَ: فَخَذْ دِيَارَكَ وَلَكَ الْقِيُ ثَرَجَ عَلِّ ◌َخَّى
◌َاء بِهِ فَاطِمَةَ فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتِ آَذْهَبْ إِلَى فُلاَنِ الْجَزَّارِ ◌َّ لَنَا بِدِرْهَمٍ لَماً فَذَهَبَ
فَهَنَ الْدَرَ بِدِرْهَمٍ لْرٍ لَاءَ بِهِ فَعَجَتْ وَقَصَبَتْ وَخَبَتْ وَأَرْسَلَتْ إِلَى أَبِيهَا ◌َاءَهُمْ
فَقَالَتْ: يَرَسُولَ اللهِ أَذْكُرُ لَكَ فَإِنْ رَأيْتَهُ حَلَالًا أَكَاءُ وَأَكْتَ مَعَنَا. مِنْ شَأْيِهِ كَذَاَ
وَكَذَا. فَقَالَ: كُلُوا بِسْمِ اللهِ. فَأَكَلُوا فَنَْ هُمْ مَكَهُمْ إِذَا غُلامٌ يَنْشُدُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ
الدِّينَارَ. فَأْمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدُعِىَ لَهُ فَسَأْلَهُ فَقَالَ: سَقَطَ مِنْ فِى
السّوقِ. فَقَالَ النّ صَلّى اللهُ عَيْهِ وَّمَ: يَاَ عَلّ أْذَهَبْ إِلَى الَجْزَارِ فَقُلْ لَهُ: إِنْ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَ يَقُولُ لَكَ: أَرْسِلْ إِلَى بِالْيَارِ وَدِرْهُمُكَ عَلَى فَأَرْسَلَ بٍ قَدَفَهُ
رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَّمَ إِلَيْهِ .
(ش) (السند) (جعفر بن مسافر التنيسى) بكسر المثناة الفوقية والنون المشددة ، نسبة إلى
تنيس جزيرة فى فرع دمياط قريبة من البر بين الفرما ودمياط . تقدم ص ١٧٤ ج ٣ منهل .
و (ابن أبى فديك) بالتصغير محمد بن إسماعيل. تقدم ص ١٧ ج ٣ منهل. و (موسى بن يعقوب)
(١) س ١٩٤ ج ٦ - السنن الكبرى (يمان مدة التعريف).
١٥١
ترجمة موسى بن يعقوب الزمعى
ابن عبد الله بن وهب بن زمعة الأسدى أبو محمد المدنى (الزمعى) بفتحتين نسبة إلى جده زمعة
روى عن أبى حازم سلمة بن دينار وعبد الرحمن بن إسحاق وعمر بن سعيد بن شريح وطائفة .
وعنه ابن أبى فديك وابن مهدى ومعن بن عيسى ومحمد بن خالد وكثيرون . وثقه ابن معين
ويحمى القطان وقال المصنف: صالح . وقال ابن عدى : لا بأس به ولا برواياته . وقال ابن
المدينى: ضعيف منكر الحديث. روى له الأربعة والبخارى فى الأدب . و (أبو حازم) سلمة بن
دينار. تقدم ص ١٤٧ ج ١ منهل (أخبره) أى أخبر سهل بن سعد أبا حازم .
(المعنى) (وحسن وحسين) جملة حالية (فقال) على رضى الله عنه ( ما يبكيهما) بضمير الغيبة
مستفهما من فاطمة رضى الله عنها. وفى نسخة ما يبكيكا موجها الخطاب إليهما (قالت) فاطمة
(الجوع) مبتدأ خبره محذوف أى يبكيهما، أو خبر محذوف المبتدأ أى سبب بكائهما الجوع
(خرج على) رضى الله عنه ( فوجد دينارا بالسوق) فالتقطه (جاء) به (إلى فاطمة وأخبرها)
بالنقاطه ( فقالت اذهب إلى فلان اليهودى) لم نقف على اسمه (خذلنا) منه ( دقيقا نجاء) علىّ
رضى الله عنه (اليهودى فاشترى) أى أراد أن يشترى ( به) أى بالدينار (دقيقا فقال اليهودى
أنت) بتقدير الاستفهام أى أأنت (ختن) بفتحتين أى زوج بلت (هذا الذى يزعم) أى يقول
(أنه رسول الله ؟) صلى الله عليه وسلم (قال) على رضى الله عنه (نعم قال) اليهودى (يخذ دينارك
ولك الدقيق) هدية منى (خرج على) من عند اليهودى (حتى جاء به ) أى بما معه من الدينار
والدقيق (فاطمة) رضى الله عنها (فأخبرها) بما كان من اليهودى (فقالت) فاطمة رضى الله عنها
(اذهب) بالدينار ( إلى فلان الجزار خذ لنا) منه (بدرهم لحما فذهب) على رضى الله عنه إلى
الجزار (فرهن الدينار بدرهم لحم بنجاء) على رضى الله عنه (به) أى باللحم (فعجنت) فاطمة
رضى الله عنها الدقيق (ونصبت) القدر على النار لإنضاج اللحم (وخبزت) العجين (وأرسلت
إلى أبيها) صلى الله عليه وسلم تدعوه (جاءهم) النبى صلى الله عليه وسلم (فقالت) فاطمة رضى الله
عنها (يا رسول اللّه أذكر لك) قصة الدينار والطعام الذى أعددناه ( فإن رأيته لنا حلالا
أكلناه وأكلت معنا. من شأنه) أى ماذكر من الدينار والطعام (كذا وكذا) كناية عن بيان
القصة (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلوا) متبركين (باسم الله) عز وجل (فأكلوا)
أى النبى صلى الله عليه وسلم ومن معه من أهل بيت على رضى الله عنهم ( فبينما هم مكانهم إذا
غلام ينشد الله والإسلام) أى يطلب (الدينار) مذكرا ومستعطفا بالله والإسلام (فأمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم) أحدا أن يدعو الغلام (فدعى) مبنى المفعول أى الغلام (له)
أى لرسول الله صلى الله عليه وسلم (فسأله) عن الدينار وأوصافه (فقال) الغلام (سقط) الدينار
(منى فى السوق) أى سوق المدينة وذكر أوصافه. و(أرسل إلىّ بالدينار) الذى رهنه علىّ عندك
(ودرهمك) الذى أخذ به علىّ اللحم (علىّ فأرسل) الجزار (به) أى بالدينار (فدفعه رسول الله
١٥٢
جواز تحمل الدين عن المدين . لحقارة الدنيا لم يجعلها الله دار جزاء لأوليائه
صلى الله عليه وسلم إليه) أى إلى الغلام ((ولم يذكر، فى هذه الرواية كالسابقة أن عليا كرم الله
وجهه عرّف الدينار . وقد تقدم الجواب عن هذا وأن فى رواية عبد الرزاق أنه صلى الله
عليه وسلم أمره أن يعرفه ثلاثة أيام فلم يُعرف .
(الفقه) يؤخذ من الحديث (١) أنه ينبغى للراعى أن يتفقد حال رعيته وينظر فيما
يؤلمهم وأن يحسن العشرة مع أهله فيعاملهم معاملة طيبة ويعمل ما يكون مناسبا شرعا . وعلى
أنه ينبغى إكرام أهل البيت الطاهرين الأبرار رضوان الله عليهم أجمعين. وعلى أن هدية
غير المسلم مقبولة . وأن من يشك فى حل شىء يطلب منه أن يتثبت منه بالرجوع إلى أهل
العلم . وعلى أن من دعى إلى شىء يجيب الدعوة . وعلى أن إنشاد الضالة مشروع. وعلى أنه
ينبغى التثبت من ناشد اللقطة بالسؤال عن مكان ضيعته (ب) ويؤخذ منه أيضاً مشروعية
تحمل الدين عن المدين . وأن من وجد لقطة ثم جاء صاحبها ردها إليه (ج) ودل أيضاً
على حقارة الدنيا وختها عند الله تعالى حيث زواها عن آل بيت نبيه صلى الله عليه وسلم
الكرام وقد جعلها عند كثير من أعدائه الظالمين ((فانظر، رحمك الله - يا من أصابتك الفاقة وقلة
الدنيا - إلى الحسن والحسين رضى الله تعالى عنهما سبعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف
يتضوران جوعا . وانظر إلى أمهما فاطمة الزهراء كيف تبصر منهما الجوع فتصبر على ذلك
راضية بالقليل من حطام الدنيا الفانية مع أنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإلى أيهما
سيدنا على كرم الله وجهه - وهو كثير العلم والمعرفة بالله عز وجل ومالك زمام الشجاعة فكم له
من مشاهد حفظها له التاريخ - يستفهم عما أبكى ولديه فلم يجب إلا بالجوع فيخرج رضى الله عنه
متلمسا باب رزق لينفق على فلذة كبده وثمرة فؤاده صابرا محتسبا وراضيا قانعا، فلم يجد إلا
دينارا كان من أمره ما علمت «تجد ما فيه) العبرة والعظة البالغتان. وتدرك من ذلك التسلية
الحقة وما يهون عليك أمر الدنيا الحقيرة التى ما رضيها الله دار جزاء لأوليائه وأحبابه وأصفيائه
مع العلم بأن الله تعالى قادر على أن يمنح بيت النبوة من المال ما لا يحصى . ويأتيه من حطام الدنيا
ما لا يستقصى. ولكن الله فى خلقه شئون. فقد يزوى الدنيا عن الأحباب مذخرا لهم الثواب
كاملا يوم المآب كرامة لهم وبيانا لحقارة الدنيا وأن العاقل لا يرضاها لنفسه ((وقد روى))
أبو أمامة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: عرّض علىَّ ربى عز وجل ليجعل لى بطحاء مكة
ذهبا فقلت : لا يارب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما أو نحو ذلك. فإذا جعتُ تضرعتُ إليك
وذكر تك وإذا شبعت حمدتك وشکر تك . أخرجه أحمد والترمذى وحسنه (١)
[٩]
((وقال ، ابن عباس رضى الله عنهما : کان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وجبريل
(١) ص ٢٥٤ = ٥ مسند أحمد (حديث أبى أمامة الباهلى٠٠).
عرض على النبى صلى الله عليه وسلم مفاتيح كنوز الأرض فأباها. ترجمة المغيرة بن زياد ١٥٣
على الصفا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جبريل والذي بعثك بالحق ما أمسى لآل محمد
مُسَّة من دقيق ولا كف من سويق فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هذةً من السماء أوزعنه
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمر الله القيامة أن تقوم؟ قال: لا ولكن أمر إسرافيل
فنزل إليك حين سمع كلامك. فأتاه إسرافيل فقال: إن الله سمع كلامك فبعثنى إليك
بمفاتيح خزائن الأرض وأمرنى أن أعرض عليك أسير معك جبال تهامة زُمرّدًا وياقونا
وذهبا وفضة . فإن رضيت فعلتُ. وإن شئت نبيا ملِكا. وإن شئت نبيا عبدا. فأومأ إليه جبريل أن
تواضع فقال: بل نبيا عبدا ثلاثا. أخرجه الطبرانى فى الأوسط. وفيه سعدان بن الوليد. قال
الهيثمى: لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح (١)
[١٠]
(فانظر) رعاك الله إنى حمه رسول الله صلى الله عليه وسلم العلية، كيف عرضت عليه مفاتيح
كنوز الأرض فأباها. ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لو أخذهما لأنفقها فى طاعة ربه عز وجل.
فيالها من همة شريفة رفيعة ما أسناها، ونفس ذكية ما أبهاها (فينبغى) للمؤمن أن يقتدى به
صلى الله عليه وسلم ليكون من الفائزين. قال الله تعالى: «لقدْ كانَ لكم فِي رَسُولِ اللّهِ أَشْوَةٌ حَسَنَةٌ
لِمْنْ كَانَ يَرْجُو اللّهَ، اليومِ الآخِرِ وذَكَرَ اللّهَ كَثِيرًا (٢))).
(الحديث) أخرجه أيضاً البيهقى وقال: ظاهر الحديث عن على رضى الله عنه فى هذا الباب
يدل على أنه أنفق الدينار قبل التعريف فى الوقت. وقد روينا عن عطاء بن يسار عن على رضى الله
عنه فى هذه القصة أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره أن يعرفه فلم يُعْرَف فأمره أن يأكله
وظاهر تلك الرواية أنه شرط التعريف فى الوقت وأباح أكله قبل مضى السنة. والأحاديث التى
وردت فى اشتراط التعريف سنة - فى جوازالأ كل - أصح وأكثر فهى أولى. ويحتمل أن يكون
إنما أباح له إنفاقه قبل مضى سنة الاضطرار إليه، والقصة تدل عليه. ويحتمل أنه لم يشترط
مضى سنة فى قليل اللقطة (٣).
(١٧) ﴿ص) مَّثَنْا ◌ُلْمَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ الدُّمَعْفِىُّ نَا مُحَدٌ بِنْ شُعَيْبٍ عَنِ
الْمُغِيَرَةِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِ الْزَُّّرِ الْمَكَُّ أَنْهُ حَدْثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ آلهِ قَالَ :
رَخْصَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فىِ الْعَصَا وَالْحَبْلِ وَالسَّوْطِ وَأَشَْهِهِ
يَْتَقِطُ الرَّجُلُ يَنْتَفِعُ بِهِ .
(ش) (السند) (المغيرة بن زياد) أبو هشام أو أبو هاشم البجلى الموصلى . روى عن عكرمة
(١) ص ٣١٥ ج ١٠ مجمع الزوائد ( فى عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم والف) و( سقة) بضم فهد أى
قبضة. و (هدة) بفتح فشد، أى صوت قوى. و (أسير) بضم ففتح فشه الياء مكسورة بدل من أعرض أو بتقدير أن
أى أن أسير معك .. الخ (٢) الأحزاب: ٢١ (٣) ص ١٩٤ ج ٦ - السنن الكبرى (بيان مدة التعريف).
[م ٢٠ _ فتح الك المعبود - ٤ ٣]
١٥٤
هل ينتفع بيسير اللقطة قبل التعريف ؟ الجمع بين ما ورد فى ذلك
ومكحول ونافع وأبى الزبير محمد بن مسلم وطائفة. وعنه عيسى بن يونس وحميد بن عبد الرحمن
ووكيع وآخرون. وثقه العجلى وابن عمار ويعقوب بن سفيان وابن معين ووكيع. وقال أحمد :
مضطرب الحديث أحاديثه مناكير . وقال ابن حبان: كان ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث
الأثبات فوجب بجانبة ما انفرد به وترك الاحتجاج بما يخالف . وقال الدار قطنى: ليس باقوى.
يعتبر به. توفى سنة ١٥٢ اثنتين وخمسين ومائة. روى له الأربعة. و (أبو الزبير) محمد بن
مسلم (المكى أنه) أى أبا الزبير (حدثه) أى حدث المغيرة بن زياد .
(المعنى) (رخص) أى سهل ( لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى) الانتفاع بما يلتقط من
(العصا والحبل والسوط وأشباهه) ما هو تافه ويسي (يلتقطه الرجل) وغيره (يدفع به) إذا
كان فقيرا .
(الفقه) دل ظاهر الحديث على جواز الانتفاع بمثل هذه الأشياء من غير احتياج إلى
تعريف ؛ لأن الشأن فى مثلها ألا ينظر إليها، لأنها ليست من ذوات البال التى تتشوف إليها
النفوس عادة (لكن)، روى يعلى بن مرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من النقط لقطة يسيرة
حبلا أو درهما أو شبه ذلك فليعرفه ثلاثة أيام. فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام. أخرجه
أحمد والطبرانى والبيهقى وقال: تفرد به عمر بن عبد الله بن يعلى. وقد ضعفه يحيى بن معين(١) [١١]
((فيحمل ) الانتفاع المطلق فى حديث الباب على حديث يعلى المفيد بالتعريف ثلاثة أيام
أو ستة (قال) ابن رسلان: يلبغى أن يكون حديث يعلى بن مرة معمولا به، لأن سنده ثقات
وليس فيه معارضة الأحاديث الصحيحة بتعريف سنة، لأن التعريف سنة هو الأصل المحكوم
به عزيمة . وتعريف الثلاثة رخصة تيسيرا للملتقط، لأن الملتقط للسير يشق عليه التعريف
سنة مشقة عظيمة بحيث يؤدى إلى أن أحدا لا يلتقط البير . والرخصة لا تعارض العزيمة
بل لا تكون إلا مع بقاء حكم الأصل . قال الإمام الرخسى: ثم ما يجده نوعان «أحدهما، ما يعلم
أن مالكه لا يطلبه كفشور الرمان والنوى، فله أن يأخذه وينتفع به إلا أن صاحبه إذا وجده
فى يده كان له أن يأخذه منه، لأن إلقاء ذلك من صاحبه فيه إباحة الانتفاع به للواجد ولم يكن
تمليكا، فإن التمليك من المجهول لا يصح. وملك المبيح لا يزول بالإباحة. والمباح له أن ينتفع به
مع بقاء ملك المبيح. فإذا وجده فى يده فقد وجد عين ملكه. قال صلى الله عليه وسلم: من وجد
عین ماله فهو أحق به
[١٢]
(الثانى) ما يعلم أن صاحبه يطلبه. فمن يرفعه فعليه أن يحفظه ويعرفه وليوصله إلى صاحبه (٢)
(١) س ١٧٣ ج ٤ مسند أحمد ( حديث يعلى بن صرة) وس ١٦٩ جـ ٤ مجمع الزوائد (القطة) وص ١٩٥ ج ٢ - السفن
(٢) س ٢، ٣ = ١١ المبسوط (اللقطة).
الكبرى ( ما جاء فى قليل القطة) .
١٥٠
ترجمة النعمان بن عبد السلام والمغيرة أبى سلمة
وعليه فالعصا والحبل والسوط إن كانت تدخل فى الأشياء التافهة التى لا يطلبها المالك فلا يجب
تعريفها ويجوز للملتقط الانتفاع بها . وإن كانت من النوع الثانى فلا يجوز الانتفاع بها ويجب
تعريفها على حسب قيمتها (ومحل التعريف) ثلاثة أيام إذا لم يكن الشىء الحقير مأكولا. فإن
كان مأكولا جاز أكله ولا يجب تعريفه كالثمرة ونحوها ، لما روى أنس أن النبى صلى الله
عليه وسلم مر بتمرة فى الطريق فقال: لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها . أخرجه
[١٣]
الشيخان (١)
فإن قوله: لأ كلتها أى فى الحال، لأنه يبعد أن يزيد لأكلتها بعد التعريف ثلاثا. ولما روى
عن ميمونة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم أنها وجدت تمرة فأكلتها وقالت: لا يحب اللّه الفساد
أخرجه ابن أبى شيبة (٢)
[٣]
(يعنى) أنها لو تركتها فلم تؤخذ فتؤكل لفسدت .
(والحديث) أخرجه البيهقى من طريق المصنف وقال : فى رفع هذا الحديث شك وفى إسناده
ضعف ، أى لأن فيه المغيرة بن زياد وفيه مقال (٣) .
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاءُ النَّعمَنُ بْنْ عَبْدِ السَّلاَمِ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَبِى سَلَةَ بِإِسْنَدِهِ
﴿ش﴾ هذا معلق (السند) (النعمان بن عبد السلام) بن حبيب بن حطيط أبو المنذر التيمى
الأصبهانى . روى عن ابن جريج ومالك والثورى وشعبة وكثيرين. وعنه ابن مهدى وعفان بن
مسلم وسليمان بن داود وصالح بن مهران وجماعة. قال أبو حاتم: محله الصدق وقال الحاكم:
ثقة مأمون . وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال أبو نعيم : كان أحد العباد الزهاد . توفى سنة
١٨٣ ثلاث وثمانين ومائة. روى له أيضاً النسائى. و(المغيرة أبو سلمة) هو ابن مسلم القسملى
(بقاف وميم مفتوحتين بينهما مهملة ساكنة، السراج ((بشد الراء، روى عن عكرمة وأبى الزبير وأبى
إسحاق السبيعى ويونس بن عبيد وطائفة. وعنه الثورى . وابن المبارك وأبو داود الطيالسى وغيرهم.
وثقه ابن معين والعجلى وقال أبو حاتم : صالح الحديث صدوق. وقال أحمد والدار قطنى :
لا بأس به. روى له الأربعة (بإسناده) أى بإسناد المغيرة عن أبى الزبير المكى .
(وهذا التعليق) ذكره البيهقى وقال: وكأن محمد بن شعيب ((يعنى فى السند السابق)) عنه
((أى عن النعمان بن عبد السلام)) أخذه (٤) ((أى الحديث)).
(١) ص ٥٤ ج ٥ فتح البارى (إذا وجد تمرة فى الطريق) وص ١٧٧ ج ٧ نووى مسلم (تحريم الزكاة على رسول الله
صلى اللّه عليه وآله وسلم .. ).
السنن الكبرى ( ما جاء فى قليل اللقطة)
(٣، ٤) ص ١٩٥ ج ٦ -
(٢) ص ٥٤ ج • فتح البارى (الشرح) .
١٥٦
ترجمة عمرو بن مسلم الجندى. ما يلزم من أخذ ضالة فكتمها حتى تلفت ؟
﴿ص﴾ وَرَوَاهُ شَبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ بْنٍ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِ الْبَيْرِ عَنْ جَابٍ قَالَ: كَانُوا لَمْ
يَذْكُرُوا النِّّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ.
(ش) هذا معلق (شبابة) بن -قار الفزارى. تقدم ص ١٢٩ ج ٤ - المنهل العذب. و(المغيرة
ابن مسلم) هو المغيرة أبو سلمة السابق (قال) شبابة (كانوا) أى مشايخ شبابة (لم يذكروا) فى
الحديث (النبى صلى الله عليه وسلم) بل يذكرونه موقوفاً على جابر بن عبد الله. وبين المصنف
بهذا التعليق الاختلاف فى سند الحديث. وهو أن شبابة بن سوار رواه عن المغيرة بن مسلم موقوفا
على جابر . فوافق شبابة النعمان فى اسم شيخه المغيرة بن مسلم. وخالف شبابة محمد بن شعيب
فى الرفع لجعله، وقوفا على جابر، بخلاف النعمان بن عبد السلام فإن الظاهر أن حديثه مرفوع إلى
النبى صلى الله عليه وسلم أيضاً (وهذا التعليق) ذكره أيضاً البيهقى عن المصنف (١) .
(١٨) ﴿ص) حدّثَنَا مَخْلُ بْنُ خَالِ تَنَا عَبْدُ الرَزَّاقِ أَخْبَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَمْرِ و بْنِ
مُسْلِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَحْسِبُهُ عَنْ أَبِ حُرَيْرَةَ أَنَّ النَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ: ضَالَةُ
الْإِبِلِ الْمُكُومَةُ غَرَامَتُهَ وَمِثْلُهَ مَعَهَا .
(ش) (السند) (عبد الرزاق) بن همام و(معمر) بن راشد و(عمرو بن مسلم) الجندى
بفتح الجيم والنون اليمانى. روى عن عكرمة وطاوس . وعنه ابن جريج ومعمر وابن عيينة.
ضعفه أحمد . وقال النسائى وابن معين: ليس بالقوى . وقال ابن عدى : منكر جدا.
وقال الساجى: صدوق بهم. روى له مسلم والثلاثة. و (عكرمة) بن عبد الله مولى ابن
عباس (حسبه) أى قال عمرو بن مسلم: أحسب عكرمة قال (عن أبى هريرة) أى ويحتمل أنه
رواه عن صحابى آخر . ومثل هذا لا يقدح فى صحة الحديث، لأن الصحابة كلهم عدول .
(المعنى) (ضالة الإبل) أى أن الإبل التى تضل ويلتقطها الملتقط (المكتوبة) أى التى يخفيها
ولا يعرفها (غرامتها) أى ضمانها أن يغرم ملتقطها قيمتها (ومثلها معها).
(الفقه) دل الحديث على أن من أخذ ضالة الإبل فكتمها ولم يعرفها حتى تلفت، لزمه قيمة
مثليها . وبه قال أحمد والشافعى فى القديم. وهو مذهب عمر بن الخطاب رضى الله عنه. وكان
يعمل به حتى إن الضوال من الإبل فى وقته كانت كثيرة الإنتاج . روى مالك أنه سمع ابن
شهاب يقول : كانت ضوال الإبل فى زمن عمر بن الخطاب إبلاء ؤ بلة تناتج لا يمسكها أحد
حتى إذا كان زمن عثمان رضى الله عنه أمر بمعرفتها وتعريفها ثم تباع. فإذا جاء صاحبها أعطى
(١) ص ١٩٥ ج ٦ - السنن الكبرى (ماجاء فى قليل اللقطة).
١٥٧
ترجمة يحي بن عبد الرحمن بن حاطب وعبد الرحمن بن عثمان التيمى
[٤]
ثمنها . أخرجه مالك والبيهقى ("
((وقال، عامة الفقهاء: إن الغرامة لا تضاعف. وهذا الحديث وأشباهه محمول على الزجر
والوعيد . وتقدم تمام الكلام على ذلك فى فقه حديث ابن عمرو (٢).
(والحديث) أخرجه البيهقى من طريق المصنف (٣).
(١٩) (ص﴾ متّعَنْا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ وَأَخْدُ بَنْ صَالِحٍ قَلاَ: ثَنَا آَبُْ
وَهْبٍ أَخْرَبِى عَمْرُو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ يَحْيَ بْنِ عَدِ الرَّحْنِ بِنِ حَاطِبٍ عَنْ عَدِ الرَّحْنِ
آبْنٍ مَُْنَ الَّيْسِىْ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَى آلهُ عَلَيْهِ وَمَهَى عَنْ لَقْطَةِ الْحَاجُ.
(ش) (السند) (قالا) أى يزيد بن خالد وأحمد بن صالح (ثنا ابن وهب) عبدالله. و(عمرو) بن
الحارث . و (بكير ) بن عبد الله بن الأشج. و (يحي بن عبد الرحمن بن حاطب) بن أبي بلتعة
اللخمى المدنى. روى عن أسامة وابن عمر وعائشة وابن الزبير وغيرهم . وعنه هشام بن عروة
وعروة بن الزبير ويحيى بن سعيد الأنصارى وكثيرون . قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث
ووثقه النسائى والعجلى والدار قطنى. وقال ابن خراش: جليل رفيع القدر. توفى سنة ١٠٤
أربع ومائة. روى له مسلم والأربعة. و (عبد الرحمن بن عثمان التيمى) بن عبيد الله بن
عثمان بن عمرو. روى عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن طلحة بن عبيد الله وعثمان بن عفان.
وعنه ابناه عثمان ومعاذ وابن المسيب وغيرهم. أسلم رضى الله عنه يوم الحديبية وقتل مع عبدالله
ابن الزبير بمكة سنة ٧٣ ثلاث وسبعين. روى له أيضاً مسلم والنسائى .
(المعنى) (نهى عن لقطة الحاج) لعله صلى الله عليه وسلم أراد لقطة الحرم المكى، فإنه لا يجوز
التقاطها إلا لمعرف . ويحتمل أنه نهى عن النقاط لقطة الحاج مطلقا سواء أكانت فى الحرم أم
فى غيره إلا لمعرف .
(الفقه) بالحديث استدل من قال: إن لقطة الحاج والحرم المكى لا تحل ولو للتعريف . بل
تترك حتى يجدها صاحبها ((وقال، الجمهور: يجوز التقاطها للتعريف أبدا لا للتملك، لما روى
ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى شأن مكة: لا يلتقط لقطتها إلا مُعرّف. علقه
البخارى ١١) .
[١٤]
(١) س ٢٣٠ ج ٢ زرقانى الموطإ (القضاء فى الضوال) وص ١٩١ ج ٦ - السنن الكبرى (الرجل يجد ضالة يريد
ردها على صاحبها .. ) و (مؤبلة) بضم ففتح فشد الباء. أى كثيرة متخذة القنية (٢) هو الحديث رقم ١٥ من اللقطة
انظر ص ١٤٥. (٣) ص ١٩١ ج ٦ - السنن الكبرى (ما يجوز له أخذه وما لا يجوز .. ). (٤) س ٥٤ ، ٥٥
ج . فتح البارى ( كيف تعر فت لقطة أهل مكا ) .
١٥٨
المذاهب فيما يصنع بلقطة مكا
[١٥]
وفى حديث أبى هريرة : ولا تحل ساقطها إلا لمنشد. ذكره البخاري (١٪
والمنشد المعرف. ففي الحديثين دليل على أن لقطة مكة إنما تؤخذ التعريف لا للتملك. وإنما
خصت بذلك، لإمكان إيصالها إلى صاحبها، لأنها إن كانت للمكى فظاهر. وإن كانت للآخر
فلا يخلو أفق غالبا من وارد منه إليها . فإذا عزّفها واجدها فى كل عام سهل التوصل إلى معرفة
صاحبها . وقال الحنفيون والمالكية وبعض الشافعية: لقطة مكة كغيرها من البلاد فى التعريف
والانتفاع بها بعده. وإنما تختص لقطة مكة بالمبالغة فى التعريف، لأن الحاج يرجع إلى بلده وقد
لا يعود فاحتاج الملتقط بمكة إلى المبالغة فى التعريف (٢) ((وأجاب، الجمهور عن حديث الباب بأنه
مقيد بما فى حديث ابن عباس وأبى هريرة من أنه لا يحل النقاطها إلا لمنشد. فالذى أُختصت به
لقطة مكة أنها لا تلتقط إلا للتعريف بها أبدا ولا تجوز للتملك ((قال)) علاء الدين الكاسانى:
يصنع فى لقطة الحرم ما يصنع فى لقطة الحل من التعريف وغيره. وهذا عندنا. وعند الشافعى
رحمه الله: لقطة الحرم تعرف أبدا ولا يجوز الانتفاع بها بحال. واحتج بما روى عن النى عليه الصلاة
والسلام أنه قال فى صفة مكة: ولا تحل لقطتها إلا لمنشد، أى لمعرف. فالمنشد المعرف. والناشد
الطالب وهو المالك. ومعنى الحديث أنه لا تحل لقطة الحرم إلا للتعريف. ولنا ما ذكرنا من
الدلائل من غير فصل بين لقطة الحل والحرم . ولا حجة له فى الحديث، لأنا نقول بموجبه إنه
لا يحل التقاطها إلا للتعريف . وهذا حال كل لقطة إلا أنه عليه الصلاة والسلام خص لقطة
الحرم بذلك، لما أنه لا يوجد صاحبها عادة. فتبين أن ذا لا يسقط التعريف (٣).
( والحديث) أخرجه أيضاً أحمد ومسلم والبيهقى (٤) ثم قال: قال عبيد: ليس للحديث عندى
وجه إلا ماقال عبد الرحمن بن مهدى: أنه ليس لواجدها منها شىء إلا الإنشاد أبدا، وإلا فلا
يحل له أن يمسها .
﴿ص﴾ قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَعْنِى فِىِ لُقْطَةِ الْحَاجُ: يَرُكُهَ خَتْ يَجِدَهَا صَاحِبُهَا قَلَ
ابْنُ مَوْهَبٍ عَنْ عَمْرِو .
(ش) (قال أحمد) بن صالح أحد شيخى المصنف فى روايته (قال) عبد الله (بن وهب يعنى فى
لقطة الحاج) زيادة بعد: نهى عن لقطة الحاج هى (يتركها) أى لقطة الحاج (حتى يجدها
صاحبها) بين المصنف بهذا أن أحمد بن صالح زاد عن عبد الله بن وهب قوله: يتركها حتى
يجدها صاحبها. و (قال) يزيد بن خالد (بن موهب) فى روايته (عن عمرو) بن الحارث بالعنعنة.
(١) س ٥٤، ٥٥ ج • فتح البارى (كيف تعرف لقطة أهل مكة)، (٢) س ٥٥ منه الشرح .
(٣) ص ٢٠٢ ج ٦ بدائع الصنائع (القطة).
(٤) ص ٤٩٩ ج ٣ مسند أحمد ( حديث عبد الرحمن بن عثمان)
وس ٢٨ ج ١٢ نووى مسلم (القطة) وس ١٩٩ ج٦ - السنن الكبرى (لا تحل لقطة مكة إلا لمنعد).
١٥٩
ترجمة أبي حيان التيمى والمنذر بن جرير
وأما أحمد بن صالح فقال فى روايته : أخبرنى عمرو .
(٢٠) (ص) حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَخْبَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِ حَّنَ النّيْمِى عَنِ الْمُنْذِرِ
ابْنِ جَرِيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ جَرِيرٍ بِالْبَوَازِيحِ بَاءَ الرَّعِىِ بِالْقَرِّ وَفِهاَ بَقَرَةٌ لَيْسَتْ
مِنْهاَ. فَقَالَ لَهُ جَرِيرٌ: مَاهَذِهِ؟ قَالَ لَحِقَتْ بِالْقَرِ لَ نَدْرِى لِمَنْ هِىَ؟ فَقَلَ جَرِيرٌ:
أَخْرِ جُوهَا. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَقُولُ: لَا يَأْوِى الضَّالَّةَ إِلَّ مَّالٌّ.
﴿ش﴾ (السند) (خالد) بن عبد الله الطحان (عن أبى حيان) هكذا فى بعض النسخ. وفى بعضه!
عن ابن أبى حيان. وهو خطأ. والصواب النسخة الأولى. فإن الحافظ ذكر من شيوخ خالد الطحان
أبا حيان . ولم نعثر على لفظ ابن أبى حيان فى شىء من كتب الرجال. هذا. و (أبو حيان) هو
يحي بن سعيد بن حیان (التیمی) من تيم الرباب الکوفی کان عابدا . روی عن عمه یزید بن
حيان والشعبى وأبى زرعة الضحاك بن المنذر . وعنه الأعمش والثورى وشعبة ويحي القطان
وجماعة . وثقه النسائى ويعقوب بن سفيان وابن معين والعجلى والثورى والفلاس . توفى
سنة ١٤٥ خمس وأربعين ومائة. روى له السبعة . وقال الإمام أحمد فى المسند وابن
ماجه والبيهقى: ثنا أبو حيان التيمى عن الضحاك بن منذر عن منذر. فزادوا فى السند الضحاك
بين أبى حيان. و (المنذر بن جرير) بن عبد الله البجلى الكوفى. روى عن أبيه. وعنه
أبو إسحاق السبيعى والضحاك بن المنذر وعبد الملك بن عمير . ذكره ابن حبان فى الثقات. وفى
التقريب : مقبول من الثالثة. روى له أيضاً مسلم والنسائى وابن ماجه .
(المعنى) ( كنت مع جرير) بن عيد الله (بالبوازيج) بالباء الموحدة وبعد الألف زاى ، بلد
قديمة قريب من دجلة تابعة للموصل . تخرج منها جماعة من العلماء قديما وحديثا. وقال المنذرى
بوازيج الأنبار فتحها جرير بن عبد الله وبها قوم من مواليه (فجاء الراعى) أى راعى بقر جرير
(بالبقر وفيها بقرة ليست منها) أى ليست من بقر جرير (فقال له) أى الراعى (جرير ما هذه)
أى ما لهذه البقرة دخلت فى البقر وليست لنا (قال) الراعى (لحقت بالبقر) و(لا ندرى لمن
هى؟ فقال جرير أخرجوها) من البقر (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يأوى)
أى لا يضم (الضالة) من البقر ونحوها ويخلطها بماله ويتملكها ولا يعرفها ( إلا مثال) عن
طريق الحق والصواب. فالضال فى الحديث من لم يعرفها. أما من أخذها ليعرفها فليس عضالا
وحائدا عن الصراط السوى كما يدل عليه حديث زيد بن خالد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها. أخرجه مسلم (١)
[١٦ ]
(١) س ٢٨ ج ١ نووى مسلم (اللقطة) .
١٦٠
الجمع بين أحاديث أخذ اللقطة . مشتملات كتاب اللقطة
(الفقه) دل الحديث على أن جرير بن عبد الله رضى الله عنه كان يرى أن البقر كالإبل تمتنع بنفسها من
صغار السباع فلا تلتقط. (لذلك أمر بإخراجها. وتقدم الكلام على ذلك وافيا(١) (قال) الخطابى
هذا الحديث ليس بمخالف للأخبار التى جاءت فى أخذ اللقطة . وذلك أن اسم الضالة لا يقع على
الدراهم والدنانير والمتاع ونحوها. وإنما الضالة اسم الدابة التى فضل كالإبل والبقر والطير وما فى
معناها . فإذا وجدها المرء لم يجز له أن يلتقطها ما دامت بحال تمتنع بنفسها وتستقل بقوتها حتى
يأخذها ربها (٢).
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والنسائي وابن ماجه والبيهقى (٢) والله سبحانه وتعالى أعلم.
﴿تنبيهان﴾ (الأول) اشتمل كتاب اللقطة من سنن الإمام الحافظ أبى داود سليمان بن
الأشعث السجستانى (١) على ٢٠ عشرين حديثا موصولا المكرر منها ثمانية
(ب) أحد عشر حديثا معلقا .
( الثانى) اشتمل شرح اللقطة على ٢٠ عشرين دليلا من السنة غير ما بالمصنف منها ١٦
ستة عشر حديثا مرفوعا وأربعة آثار موقوفة . والله تعالى ولى الهداية والتوفيق.
.
,
بيـ
:
(١١) ( كتاب النكاح )
ذكر النكاح بعد المناسك، وتوابعها، لما فيه من معنى العبادة. فإن الاشتغال به أفضل من
التخلى عنه للعبادة، لحديث أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: أما والله إنى الأخشاكم لله
وأتقاكم له، لكنى أصلى وأمام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتى فليس منى.
[١]
أخرجه الشيخان من حديث طويل (٤)
ولما فيه من حفظ النفس عن الوقوع فى الزنا كما سيأتى فى الحديث الأول للمصنف، ولأنه
سبب لكثرة أمة النبى محمد صلى الله عليه وسلم قال أنس رضى الله عنه: كان النبى صلى الله عليه
وسلم يقول: تزوجوا الولود الودود إنى مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة . أخرجه أحمد والطبرانى
(١) تقدم فى فقه الحديث الرابع ص ٠١٣٥ (٢) ص ٩١ ج ٢ معالم السنن (٣) ص ٣٦٠ ج ٤ مسند أحمد
(من حديث جرير بن عبد الله .. ) وس ٥٢ ج ٢ سنن ابن ماجه (ضالة الإبل والبقر والغم) وص ١٩٠ ج ٦ - السنن
الكبرى ( ما يجوز له أخذه وما لا يجوز .. ). (٤) س ٨٣ ج ٩ فتح البارى ( الترغيب فى النكاح ) وص ١٧٦ ج ٩
نووى مسلم (استحباب النكاح لأن تأقت نفسه إليه) .