Indexed OCR Text

Pages 101-120

ترجمة سرّاء بنت نبهان الغنوية وعم أبى حرة الرقاشى يخطب إمام الحج أوسط أيام التشريق ١٠١
وأبو داود. و(سراء) بفتح السين وشد الراء والمد. وضبطها بعضهم بالقصر ( بنت نبهان)
بنون فموحدة الغنوية . روت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعنها ربيعة بن عبد الرحمن بن
حصين وساكنة بنت الجعد الغنوية . قال ابن حبان : لها صحبة . روى لها البخارى وأبو داود
وابن ماجه (وكانت ربة بيت فى الجاهلية) أى صاحبة بيت من بيوت الأصنام
(المعنى) ( يوم الرءوس ) بضم الراء والهمزة. هو اليوم الثانى عشر من ذى الحجة. وقال
ابن حزم الظاهرى : هو أول أيام التشريق . ويردّه تصريح الحديث بأنه أوسط أيام التشريق .
سمى يوم الرءوس، لأنهم كانوا يأكلون فيه رءوس الأضاحى (قلنا الله ورسوله أعلم) هذا من
حسن الأدب فى جواب الأكابر. ولعلهم قالوا ذلك، لأنهم ظنوا أنّ النى صلى الله عليه وسلم
سيسميه بغير اسمه .
(الفقه) بالحديث استدل الشافعى وأحمد على أن خطبة أيام التشريق تكون فى أوسطها
وهو اليوم الثانى عشر من ذى الحجة .
(والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى مطولا: عن سراء بنت نبهان قالت: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول فى حجة الوداع: هل تدرون أىَّ يوم هذا ؟ - قال وهو اليوم الذى
يدعونه يوم الرءوس - قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا أوسط أيام التشريق. قال: هل
تدرون أىّ بلد هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا المشعر الحرام. ثم قال: إنى لا أدرى
لعلى لا ألقاكم بعد هذا. ألا وإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كرمة يومكم هذا
فى بلدكم هذا حتى تلقوا ربكم فيسألكم عن أعمالكم. ألا فليبلغ أدناكم أقصاكم. ألا هل بلغت؟
فلما قدم المدينة لم يلبث إلا قليلا حتى مات صلى الله عليه وسلم (١).
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ عَمْ أَبِ حَرّةَ الرَّقَائِىُّ إِنَّهُ خَطَبَ أَوْسَطَ
أَّمِ التَّشْرِيقِ .
(ش) هذا تعليق (السند) (عم أبى حرة) بفتح الحاء. وقد تضم. وشد الراء. اسمه
حنيفة بالتصغير أبو حرة (الرقاشى) بشد الراء مفتوحة وتخفيف القاف. نسبة إلى رَقاش بنت
أبى ضبيعة ، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم هذا الحديث. وعنه ابن أخيه أبو حرة قيل اسمه
حکیم بن أبی یزید. وقيل محمد بن عبد الله بن أبی حرة. روی له أبو داود .
(١) انظر ص ١٥١ ج ٥ بيهقى ( خطبة الإمام بمى أوسط أيام التشريق)

١٠٢
هل خطبة أوسط أيام التشريق من خطب الحج؟. خطبته صلى الله عليه وسلم فيه
(المعنى) (وكذلك) أى كما روت الحديث سراء بنت فيهان (قال ) عم أبى حرة الرقاشى
(إنه) صلى الله عليه وسلم ( خطب أوسط أيام التشريق) بدل قول سرّاء: يوم الرءوس. وهو
اليوم الثانى عشر من ذى الحجة .
(الفقه) دل الحديث كسابقه على أن خطبة يوم الثانى عشر من ذى الحجة من خطب الحج
وهو مذهب الشافعى وأحمد . وقال الحنفيون ومالك: ليست هذه الخطبة من خطب الحج .
بل هى من قبيل الفتيا والتعليم. وإطلاق الخطبة عليها باعتبار المعنى اللغوى باعتبار أنه صلى الله
عليه وسلم خاطب بها بعض السائلين .
(والتعليق) وصله أحمد وذكر الحديث مطولا قال : ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أخبرنا
علىّ بن زيد عن أبى خرة الرقاشى عن عمه قال : كنت آخذاً بزمام ناقة النبى صلى الله عليه وسلم
فى أوسط أيام التشريق أذود عنه الناس فقال: يأيها الناس: أتدرون فى أى شهر أنتم. وفى أى
يوم أتم. وفى أى بلد أنتم؟ قالوا: فى يوم حرام وشهر حرام وبلد حرام. قال: فإن دماءكم
وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا إلى يوم تلقونه
ثم قال: اسمعوا منى تعيشوا. ألا لا تظلموا ألا لا تظلموا ألا لا تظلموا، إنه لا يحل مال امرئ إلا
بطيب نفس منه. ألا وإن كل دم ومال ومأثرة كانت فى الجاهلية تحت قدمى هذه إلى يوم القيامة
وإن أول دم يوضع دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، كان مسترضعاً فى بنى ليث فقتلته
هذيل. ألا وإن كل ربا كان فى الجاهلية موضوع، وإن الله عز وجل قضى أن أول رباً يوضع
ربا العباس بن عبد المطلب. لكم رءوس أموالكم لا تَظلون ولا تُظلون. ألا وإن الزمان
قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض. ثم قرأ: ﴿إِنْ عِدّةَ الشهورِ عند اللّهِ
اثنا عشر شهراً فى كتابِ الله يومَ خلق السمواتِ والأرضَ منها أربعةُحُرُمٌ ذلك الدِّينُ القَّمُ
فلا تظلموا فيهنّ أنفسَكم﴾ ألا لا ترجعوا بعدى كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض. ألا إن
الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون، ولكنه فى التحريش بينكم؟ فاتقوا الله عزوجل فى النساء
فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا ، وإن لهن عليكم ولكم عليهنّ حقا ، ألاّ بوطئن
فرشكم أحداً غيركم ولا يأذن فى بيوتكم لأحد تكرهونه . فإن خفتم نشوزهنّ فعظوهن
واجروهنّ فى المضاجع واضربوهنّ ضرباً غير مبرح. قال حميد: قلت للحسن: ما المبرح؟
قال المؤثر . ولهنّ رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وإنما أخذتموهنّ بأمانة الله
واستحللتم فروجهن بكلمة الله عز وجل. ومن كان عنده أمانة فليؤذها إلى من ائتمنه عليها. وبسط
يديه صلى الله عليه وسلم فقال: ألا هل بلغتُ ألا هل بلغتُ. ألا هل بلغتُ؟ ثم قال: ليبلغ الشاهد

١٠٣
ترجمة الهرماس بن زياد الباهلىّ . ما يبين فى خطبة يوم النحر
الغائب، فإنه رب مُبلّغ أسعدُ من سامع. قال حميد: قال الحسن حين بلغ هذه الكلمة: قد وانه
بلغوا أقواما كانوا أسعد به (١).
٧٣ - باب من قال خطب يوم النحر
(٢٢٢) ﴿ص) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ثَ مِشَامُ بنُ عَبْدِ الملكِ ثَناَ عَكْرمَةُ
حَدَّقِ الْخِرَمَاسُ بْنُ زِيَادِ الَْمِى قَالَ: رَأَيْتُ النِّ صَلّى اللهُ عَيْهِ وَسَمْ يَخْطُبُ النَّسَ
عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ يَوْمَ الأَضْحَى بمنى .
﴿ش﴾ (السند) (عكرمة) بن عمار الحنفى. و(الهرماس) بكسر فسكون (بن زياد) البصرى
أبو حديد بمهملتين مصغرا (الباهلى) نسبة إلى باهلة قبيلة. روى عن النبى صلى الله عليه وسلم.
وعنه ابنه القعقاع وحنبل بن عبد الله وعكرمة بن عمار. قال فى التقريب: هو آخر من مات
من الصحابة باليمامة بعد المائة .
(المعنى) ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس) وعند أحمد: رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأبى مرد فى خلفه على حمار فرأيته صلى الله عليه وسلم يخطب بمنى (على ناقته
العضباء ) سميت بذلك، لأنها كانت صغيرة الأذنين لا أنها كانت مقطوعتهما كما هو الأصل فى
العضب . قال الأصمعى: كل قطع فى الأذن جدع، فإن جاوز الربع فهى عضباء (يوم الأضحى)
وعند أحمد: يوم النحر (بمنى)
(الفقه) دل الحديث على أنه يسن لإمام الحج أن يخطب الحجاج يوم النحر خطبة يعلمهم
فيها المناسك التى أمامهم كالمبيت بمنى ورمي الجمار أيام التشريق وغير ذلك . وسيأتى
بيان المذاهب فيها فى فقه الحديث الآتى إن شاء اللّه تعالى.
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والبيهقى بسند صحيح على شرط مسلم (٣).
(١) انظرص ٧٢ ج ٥ مسند أحمد (حديث أبى حرة الرقاشى عن عمه رضى الله عنهما) (والمأثرة) المكرمة، سميت بذلك، لأنها تنقل
ويتحدث بها ( والتحريش) الإغواء وتهييج الفتن بين الناس. يعنى أن الشيطان لم ييأس من ذلك. و(عوان) بجوار جع
حانية. وهى الأسيرة الذليلة (٢) انظرص٧ ج٥ مسند أحمد (حديث الهرماس بن زياد الباعلى رضى الله عنه) وص ٢١٣
ج ١٢ - الفتح الربانى (الخطبة يوم النحر بمنى) وص ١٤٠ ج . بيهقى (الخطبة يوم النحر)

١٠٤
ترجمة سليم بن عامر الكلاعى. المذاهب فى هل فى يوم النحر خطبة للحجاج؟
(٢٢٣) (ص) حَدَّثَنَا مُؤَّلٌ يَعِى أَبْنَ الْفَضْلِ الْحَرَّبِىُّ ◌َ الْوَلِدُ ثَنَا أَبْنُ جَابِرِ
◌َاَ سُلَمْ بِنْ عَامِ الْكِلَاعِىُّ سَمِعْتُ أَبَ أْمَامَةً يَقُولُ: سَعْتُ خُطْبَةَ رَسُول الله صَلَى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَ يِّى يَوْمَ النّحْرِ .
﴿ش﴾ (السند) (الوليد) بن مسلم. و (ابن جابر) عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. و (سليم)
بالتصغير (بن عامر) الحمصى أبو یحی (الكلاعی) بکسر الکاف. نسبة إلی ذی الکلاع یزید بن
النعمان رئيس قبيلة . روى عن عبد الله بن الزبير وأبى هريرة وأبى الدرداء والمقداد بن الأسود
وغيرهم . وعنه عبد الرحمن بن يزيد بن سنان وصفوان بن عمرو ومعاوية بن صالح الحضرمى
وجماعة . وثقه النسائى والعجلى وقال أبو حاتم : لا بأس به. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة
مشهور. وذكره ابن حبان فى الثقات . قال ابن سعد: كان ثقة معروفا. مات سنة ثلاثين ومائة .
روى له البخارى فى الأدب المفرد ومسلم والأربعة. و(أبو أمامة) صُدَىّ بن عجلان الباهلى
(الفقه) دل الحديث كسابقه على مشروعية الخطبة فى الحج يوم النحر. وبه قال الشافعى
وأحمد وداود وابن المنذر وزفر الحنفى وقال الحنفيون ومالك وبعض الحنبلية : لا خطبة يوم
النحر. وما وقع منه صلى الله عليه وسلم فى هذا اليوم إنما كان من قبيل الفتيا وليس بخطبة
((ورة، بأنّ الرواة سموها خطبة كالتى بعرفات .
(والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى (١) .
٧٤ - باب أى وقت يخطب يوم النحر
أى باب فى بيان الوقت الذى كان يخطب فيه النبى صلى الله عليه وسلم الناس بمنى
(٢٢٤) (ص) حَدْثَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمِشْفِىّ ثَنَا مَرَوَانُ عَنْ
هَلَلِ بْنْ عَامِ اْزَنِىْ حَدْقَى رَافِعُ بْنُ عَمْرِ وِ الْمُؤَبِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلّىالله
عَلِهِ وَسَمْ يَغْطُبُ النَّسَ يَِّ حِينَ أَرْتَفَعَ الضُّحَى عَلَى بَةَ شَهَْ، وَعَلَى رَضِىَ الثَّهُعَهُ
يُعَبْرُ عَنْهُ وَالَّاسُ بَنَ فَتِمٍ وَفَعِدٍ .
(١) انظر ص ١٤٠ ج ٥ بيهقى ( الخطبة يوم النحر )

ترجمة عبد الوهاب بن عبد الرحيم الدمشقى وهلال بن عامر المزنى ورافع بن عمرو ١٠٥
﴿ش) (السند) (عبد الوهاب بن عبد الرحيم) بن عبد الوهاب بن محمد الأشجعى
أبو عبد الله الجوبرى - بفتح فسكون ففتح - روى عن مروان بن معاوية وعقبة بن علقمة والوليدبن
مسلم وابن عيينة وغيرهم. وعنه أبو الدحداح وأبو الجهم أحمد بن حسين ومحمد بن الحسن بن قتيبة
وكثيرون ذكره ابن حبان فى الثقات و (الدمشقى) نسبة إلى دمشق. قيل مات سنة تسع وأربعين ومائتين.
و (مروان) بن معاوية. و (هلال بن عامر) بن عمرو الكوفى . روى عن أبيه ورافع بن عمرو
المزنى. وعنه أبو معاوية الضرير وسيف بن عمر التيمى ويعلى بن عبيد ويحمي بن سعيد الأموى
وغيرهم. وثقه ابن معين وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له المصنف والنسائى. و(المزنى) نسبة
إلى مزينة قبيلة. و (رافع بن عمرو) أخو عائذ بن عمرو. روى عن النبى صلى الله عليه وسلم.
وعنه عمرو بن سليم وعطية بن يعلى الضبي . روى له المصنف والنسائى وابن ماجه
(المعنى) ( يخطب الناس بمنى ) كان ذلك فى يوم النحر . فقد روى البخارى فى التاريخ
والبيهقى فى السنن بالسند إلى رافع بن عمرو المزنى قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
حجة الوداع يوم النحر يخطب على بغلة شهباء ( حين ارتفع الضحى ) قبل الزوال (على بغلة
شهباء) أى بياضها مشوب بسواد ((وهذا) لا ينافى ما تقدم من أنه صلى الله عليه وسلم خطب
الناس يوم النحر على ناقته العضباء ((لاحتمال)) أن يكون صلى الله عليه وسلم تكزرت منه
الخطبة فى هذا اليوم لشدة احتياج الناس إلى التعليم والتذكير فى ذلك الحين لكثرتهم، فقد بلغ
عددهم فى ذلك العام مائة وثلاثين ألفا حتى إن صوت النبى صلى الله عليه وسلم ما كان يبلغ
جميعهم (و) لذا كان (علىّ رضى الله عنه يعبر عنه) أى يبلغ كلام النبي صلى الله عليه وسلم من
لم يسمعه من الناس (والناس بين قائم وقاعد) أى بعضهم كان قائما والبعض كان قاعداً
(الفقه) دل الحديث: (١) على أنّ خطبة يوم النحر كانت وقت الضحى قبل طواف
الإفاضة ، ولكن القائلين بمشروعية هذه الخطبة يقولون: إنها تكون بعد الظهر يوم النحر
بمنى بعد طواف الإفاضة . والحديث أولى بالاتباع . ويستحب للحاج حضور هذه الخطبة
والاغتسال لها والتطيب بعد التحلل ولو الأول (١) (ب) وعلى مشروعية الخطبة على
الدابة. وعلى جواز التبليغ عن الخطيب إذا لم يصل صوته إلى جميع الحاضرين. ومثله التبليغ فى
الصلاة عند الحاجة . وتقدم بيان ذلك فى الصلاة (٢).
(والحديث) أخرجه أيضا النسائى بسند صحيح والبيهقى بسند حسن (٣).
(١) انظر ص ٢١٩ ج ٨ شرح المهذب
(٢) انظر ص ٣٣٤ ج ٤ المنهل العذب (الإمام يصلى من
قعود) (٣) انظر ص ٩٠ ج ٨ شرح المهذب، وص ١٤٠ ج ٥ بيهقى (الخطبة يوم النحر).
(٢ - ١٤ - ج ٢ - فتح الملك المعبود)

١٠٦ خطبة النبى صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر وفيها معجزة له فقد سمع صوته القاصى والدانى
٧٥ - باب ما يذكر الإمام فى خطبته بمنى
(٢٢٥) (ص) حَدَثَنَا مُسَدْدُ ثَنَا عِدُ الْوَارِثِ عَنْ حَيْدِ الْأعْرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إبرَاهِيمَ التّيِّْ عَنْ عَبْدِ الْنِ بْنِ مُعَةِ الَّيْمِى قَالَ: خَطَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللهُ عَلَيهِ
وَ وَنَحْنُ بِّى ◌َُّتِحَْ أَسْمَاءُنَا خَتِى كُنَا نَسْمَعُ مَا يَقُولُ وَنَحُ فى مَنَازِلِنَا فَفَقَّ
يُعَلَّمْ مَلِكَهُمْ خَْ بَ الِجَارَ فَضَعَ أُصْهِ الَّتَيْنِ ثْ قَلَ ◌ِحَصَى الْخَذْفِ. ثمْ
أَمَ الْمُهَاجِرِينَ فَلُوا فى مُقَدْمِ الْمَسْجِدِ وَأَمَ الْأَنْصَارَ فَوَلُوا مِنْ وَرَاءِ الْمَسْجِدِ. ثُمْ
نَزَلَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلكَ .
(ش) (السند) (عبد الوارث) بن سعيد التميمى
(المعنى) (خطبنارسول الله صلى الله عليه وسلم) يعنى يوم النحر (ففتحت أسماعنا) بضم الفاء
الثانية وكسر التاء مبنيا للمجهول، يعنى حينها خطب النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك المكان قوى الله
أسماعهم وبارك فيها معجزة له صلى الله عليه وسلم فصار يسمعه القاصى والدانى (حتى كنا
نسمع ما يقول ونحن فى منازلنا ) أى بعضنا من كان عنده عذر يمنعه من الحضور
فى مكان خطبته صلى الله عليه وسلم . وليس المراد أنهم جلسوا لسماع الخطبة فيها من
غير ضرورة كما هو اللائق بآداب الصحابة رضوان الله عليهم مع النبى صلى الله عليه وسلم (فطفق
يعلمهم مناسكهم) أى شرع صلى الله عليه وسلم يعدهم أعمال الحج وأحكامه واسترسل فى التعليم
(حتى بلغ الجمار) أى الكلام على رميها (فوضع) صلى الله عليه وسلم (إصبعيه السبابتين) فى أذنيه
كما صرح به فى بعض النسخ ، ليكون ذلك أبلغ وأجمع لصوته صلى الله عليه وسلم فى خطبته
ليسمع الناس، كما كان يفعله بلال رضى الله عنه حين الأذان. وعند البيهقى: ووضع إصبعيه
السبابتين إحداهما على الأخرى ، أى ليريهم مقدار الحصى الذى ترمى به الجمار . وهذا بيان
بالفعل . وقوله (ثم قال) لهم ارموا الجمار (بحصى) قدر حصى (الخذف) بيان بالقول. ويحتمل
أن يكون المعنى : ثم رمى بحصى الخذف ففيه إطلاق القول على الفعل . ويكون المعنى أنه
صلى الله عليه وسلم حين وصل إلى الجمرة وضع إصبعيه المسبحتين على باطن إبهاميه ورمي الجمار

١٠٧
ترجمة حرير. وصف مسجد الخيف
بحصى الخذف. فعلى هذا يكون بيانا من الراوى لكيفية رميه صلى الله عليه وسلم الجمرة (ثم أمر
المهاجرين فنزلوا فى مقدم المسجد) أى فى جهة مقدم مسجد الخيف(١) وهى الجهة اليمنى (وأمر الأنصار
فنزلوا من وراء المسجد) أى من جهة خلفه مما يلى الأيسر كما تقدم (ثم نزل الناس) بالرفع فاعل
ويحتمل أن يكون بالنصب مفعولا لنزّل بتشديد الزاى .
(الفقه) فى الحديث: (١) أنه يسنّ لإمام الحج أن يخطب الحجاج يوم النحر بمنى
خطبة يعلمهم مناسك يوم النحر وما بعده على ما تقدم بيانه (ب) وفيه معجزة النبى صلى الله
عليه وسلم حيث بارك الله تعالى فى صوته حتى سمعه القاصى والدانى (ج) وفيه أنه يطلب
من الراعى أن يعنى بمصالح الرعية وأن ينزل الناس منازلهم .
(والحديث) أخرجه أيضا النسائى والبيهقى وكذا أحمد بلفظ تقدم (٢).
٧٦ - باب یبیت بمکة لیالی منی
أى أيجوز للحاج ذلك أم لا ؟
(٢٢٦) (ص) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمّدُ بْنُ خَلْاِ الْبَامِّ ◌َنَا بَ عَنْ ابْنِ جُرَيْحٍ
حْدَِّ حَرِرْ أَوْ أَبُو حَرِيٍ - الْكُ مِنْ يَ - أَنّهُ سَمِعَ عِبَدَ الْنِ بِنَ فَرْوخٍ يَأَلُ
أبْنَ مَُ قَالَ :إِنَا نَعُ بِأْمَوَالِ النَّاسِ لَى أَعُدْنَا مَكَّ فَِهُ عَلَى الْمَالِ فَقَالَ: أَمّ
رَسُولُ اللهِ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَ قَبَتَ بِى وَظَلّ.
(ش) (السند) (يحي) بن سعيد الأنصارى. و (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز.
و (حريز أو أبو حريز) كأمير. روى عن ابن عمر هذا الحديث. وعنه ابن جريج قال فى التقريب:
(١) (الخيف) بفتح فكون سفح الجبل المرتفع عن مسيل الماء سمى به مسجد الخيف وهو مسجد عظيم فسيح مستطيل
الشكل فى الجنوب الشرقى من الجمرة الصغرى بمنى على بعد ٦٤٧ متر يتخذه حجاج المنارية والفكارة كيت الكنى أيام
منى ينصبون فيه خيامهم ويؤدون به أعمالهم من طبخ وفل وغير ذلك . وقد زادوا الطين بلة خيلوا الجهة العمالية
منه محل قضاء حاجتهم وهذا أمر تشمئز منه الطباع ويمقته الشرع الذى أمر بتطهير المساجد وتطبيبها. وكان الأجدر
بالحكومة الحجازية أن تعنى بذلك المسجد العناية اللائقة به وتمين من يقوم بتنظيفه وتمنع السابتين ، مما يحدثوه فيه
ولعلها تسمع رجاء الراجين . أنظر رسم من ص ١٧١ - إرشاد الناسك (٢) انظر ص ٤٤ ج ٢ مجتى (ماذكر فى
منى) وص ١٢٧ ج • بيهقى (أخذ الحصى لرمى جمرة العقبة) وص ٢١٢ج ١٢ - الفتح الرباني (الخطبة يوم النحريمنى)
وتقدم لفظه بالمصنف رقم ٢١٩ ص ٩٨

١٠٨ ترجمة عبدالرحمن بن فروخ العدوى. المذاهب فى أنه هل يرخص لذوى العذر فى ترك المبيت بمنى وفى حكم المبيت بها
حجازى مجهول من الثالثة . روى له أبو داود (الشك) فى أن شيخ ابن جريج حريز أو أبو حريز
(من يحيي) بن سعيد. و (عبد الرحمن بن فروخ) بفتح الفاء وشد الراء. العدوى مولى عمر .
روى عن أبيه وصفوان بن أمية ونافع بن عبد الحارث. وعنه عمرو بن دينار . ذكره ابن حبان
فى الثقات . وقال فى التقريب: مقبول من الثالثة.
(المعنى) (إنا نتبايع بأموال الناس) أى نشترى لهم يبدل أموالهم أموالا ( فيأتى أحدنا مكة
فيبيت) بها (على المال) لحفظه ولا يبيت بمنى فى ليالى التشريق أيجوز له ذلك؟ (فقال ) ابن
عمر رضى الله عنهما ( أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فبات بمنى وظل) يعنى لم يترك المبيت
بمنى ليالى التشريق وكان يمكث فيها نهاراً إلا يوم النحر فإنه صلى الله عليه وسلم بعد أن رمى
جمرة العقبة أفاض إلى مكة فطاف بالبيت طواف الإفاضة ثم رجع إلى منى .
(الفقه) دل الحديث على أنه ينبغى للحاج البيات بمنى ليالى التشريق اتباعا للنبي صلى الله
عليه وسلم، وأن التخلف بمكة لحفظ المال ليس عذراً يبيح ترك المبيت بمنى فإن أكثر الناس
يتركون أموالهم بمكة ويتخلفون معتذرين بحفظها وعليه تضيع هذه الشعيرة. وبه قال ابن عمر
والشافعى ومالك. وقال الحنفيون وأحمد: يرخص لذى العذر من مرض وحفظ مال ونحوه فى
ترك المبيت بمنى ليالى التشريق. قال الخطابي: وكان ابن عباس رضى الله عنهما يقول: لا بأس
إذا كان للرجل متاع بمكة يخشى عليه إن بات بمنى [٢٩٨] وقال أصحاب الرأى: لاشىء على
من كان بمكة أيام منى إذا رمى الجمرة وقد أساء . وقال الشافعى: ليست الرخصة فى هذا إلا
لأهل السقاية (١). وكذا الرعاة على ما يأتى.
هذا . وقد اختلفوا فى حكم البيات بمنى ليالى التشريق (( قال، مالك : يجب البيات بها ثلاثا
لمن لم يتعجل. وليلتى الحادى عشر والثانى عشر من ذى الحجة لمن تعجل . وهو الصحيح عند
الشافعى وأحمد، لهذا الحديث، ولما روى ابن عمر رضى الله عنهما أنّ عمر كان ينهى أن يبيت
أحد من وراء العقبة وكان يأمرهم أن يدخلوا منى. أخرجه ابن أبى شيبة والبيهقى (٢) [٢٩٩]
والواجب بيات معظم الليل . فمن ترك مبيت ليلة لزمه دم . وإن ترك ليلتين لزمه دمان .
وإن لم يتعجل وترك البيات ليلة الثالث عشر من ذى الحجة لزمه ثلاثة دماء عند مالك .
( وقالت)) الشافعية والحنبلية فى المشهور عنهم: إن ترك مبيت ليلة لزمه مذ طعام وإن ترك
ليلتين لزمه مدان، وإن ترك الليالى الثلاث لزمه دم. ولم نقف على دليل لهذا التفصيل . وترك
المبيت ناسيا كتركه عامداً. وقال الحنفيون وابن عباس والحسن البصرى : البيات بمنى سنة
(١) انظر ص ٢٠٩ معالم السنن
(٢) انظر ص ٨٧ ج ٣ نصب الراية. وص ١٠٣ ج • بيهقى ( لارخصة فى البيتونة بمكة ليالي منى)

الترخيص لأهل السقاية فى ترك المبيت بمنى ليالى التشريق. سقاية الحجاج يليها بنو العباس ١٠٩
مؤكدة . وروى عن أحمد، لقول ابن عباس رضى الله عنهما: إذا رميت الجمرة - يغنى جمرة
العقبة - فبت حيث شئت. أخرجه ابن أبى شيبة [٣٠٠]، لأنه قد حل من حجه فلا يجب عليه المبيت
بموضع معين كليلة المحصّب. وهى ليلة النزول من منى . فإن ترك المبيت بمنى ليالى التشريق أساء
لتركه السنة ولا دم عليه. والراجح أن المبيت بها واجب لقوة أدلته . وفى الحديث
« خذوا ؟ منا سككم ..
(والحديث) أخرجه أيضا البيهقى (١).
(٢٢٧) ﴿ص) حَدَّثَنَا عْثَانُ بِنُ أَبِى شَيْبَ ثَنَا ابْنُ غُيَرْ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ الله
عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ مُمَ قَالَ: آْتَأْذَنَ الْبَّاسُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم أَنْ بَيْتَ
بَكََّ لَيَالِ مِّ مِنْ أَجْلِ سِفَتِهِ فَأَذْنَ لَهُ.
﴿ش) (السند) (ابن نمير) محمد بن عبد الله. و(أبو أسامة) حماد بن أسامة. و(عبيد الله)
ابن عمر العمرى .
(المعنى) (أن يبيت بمكة ليالى منى) وهى ليالى الحادى عشر والثاني عشر والثالث عشر من
ذى الحجة. وعند أحمد أيام منى. والمراد لياليها (من أجل سقايته) أى لأجل سقيه الحجاج من ماء
زمزم. ولى العباس السقاية من بعد عبد المطلب فلم تزل فى يده حتى قام الإسلام وأقرّه النبي
صلى الله عليه وسلم عليها . فهى اليوم لبنى العباس . والسقاية فى الأصل مصدر كالرعاية وتطلق
على الموضع الذى يجعل فيه الشراب فى الموسم . كانوا ينبذون الزبيب فى ماء زمزم ويسقونه
الناس أيام الحج ((قال) بكر بن عبد الله المزنى: كنت جالسا مع ابن عباس عند الكعبة فأتاه
أعرابي فقال: مالى أرى بنى عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون النبيذ أمن حاجة بكم
أم من بخل ؟ فقال ابن عباس: الحمد لله مابنا من حاجة ولا بخل. قدم النبى صلى الله عليه وسلم
على راحلته وخلفه أسامة فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسق فضله أسامة وقال :
أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا. فلا نريد تغيير ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه
مسلم والبيهقى (٢) [٣٠١] ويأتى نحوه للمصنف فى «باب نبيذ السقاية، (٣) ( فأذن له) وعند
(١) انظر ص ١٥٣ ج ٥ بيهقى (لا رخضة فى البيتونة بمكة ليالي منى) (٢) الفرس ٦٣ج ٩ نووى مسلم (وجوب المبيت
يمنى ليالى التشريق والترخيص فى تركه لأهل السقاية) وص ١٤٧ ج ٥ بيهقى ( سقاية الحاج ... )
(٣) يأتي رقم ٢٨١

١١٠
سقوط المبيت ليالى منى بها للسقاة والرعاة
أحمد : فرخص له : أى رخص النبى صلى الله عليه وسلم للعباس فى البيات بمكة ليالى منى للسقاية
(الفقه) دل الحديث: (١) على مشروعية المبيت بمنى ليالى أيام التشريق وهو متفق
عليه. وتقدم بيان المذاهب فى حكمه (ب) وعلى أنه يسقط المبيت بها ليالى منى عن ذوى
الأعذار كالسقاة ورعاة الإبل فلا يلزمهم شىء بتركه وهو متفق عليه. وإذا غربت الشمس والرعاة
بمنى لزمهم المبيت تلك الليلة ورمى الغد عند غير الحنفيين. ويجوز لأهل السقاية أن ينفر وابعد الغروب،
لأن عملهم بالليل بخلاف الرعى (١).
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والشيخان وابن ماجه وكذا الشافعى بسنده إلى ابن عمر
أنّ النبى صلى الله عليه وسلم رخص لأهل السقاية من أهل بيته أن يبيتوا بمكة ليالى من
من أجل سقايتهم (٢).
٧٨ - باب الصلاة بمنى
أى فى أيام الرمى هل تقصر الصلاة فيها؟ ومنى بالقصر ◌ُذَكَّر إذا قصد بها الموضع
وتصرف وتكتب بالألف . وتؤنث إذا قصد بها البقعة وتمنع من الصرف وتكتب بالياء .
سميت منى لما يمنى أى يراق بها من الدماء . وقد منى بها الكبش الذى فدى به إسماعيل
عليه الصلاة والسلام .
(٢٢٨) (ص) حَدَّا مُسَدّدُ أَنْ أَبَامُعَاوِيَةَ وَحَفْصَ بْنَ غِياثٍ حَدْثَاهُ - وَحَدِيثُ
أَبِى مُعَاوِيَةً أَثُ - عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إبرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ بِبِدَ قَالَ: صَلَى ◌ُمَنُ
بِى أَرَبَعَا فَقَالَ عَبْدُ الله: صَلْهُ مَعَ الَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَ رَحْمَتَيْنِ وَمَعَ أَبِ بَكْرِ
وَْعَتْنٍ وَمَعَ مَ رَكْعَيْنِ. زَادَ عَنْ حَقْصٍ: وَمَعَ مُْنَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَهِ. ثمْ
◌َّهَ زَادَ مِنْ هاهنا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ: ثُمْ تَغَرَّقَتْ بِكُمْ الْظُرُقُ فَلَوَدِدْتُ أَنْ لِ مِنْ أَرْبَعِ
رَكَعَاتِ رَكْعَتَيْن متقبلتين.
(١) انظرص ٢٤٧ج ٨ شرح المهذب (٢) انظرص ٢٢٣ج ١٢ - الفتح الرباني (الرخصة فى المبيت بمكة أيام منى
لذوى الحاجات بها) وص ٣٧٥ ج ٣ فتح البارى (هل بيات أهل السقاية أو غير ثم بمسكة ليالى . فى؟) وص ٦٢ ج ٩ نووى
مسلم (الترخيص فى تركه (المبيت بمنى)) لأهل السقاية) وص ١٣٠ ج ٢ - ابن ماجه (البيتوتة بمكة ليالى من) وص ٧٠ج ٢ بدائع
المنن ( وأهل بيته) صلى الله عليه وسلم العباس ومن يعاونه فى السقاية من أقاربه

المذاهب فى أنه هل يقصر الحاج الصلاة بمى وضواحيها وإن كان السفر قصيراً ؟ القصر أفضل ١١١
﴿ش﴾ (السند) (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. و (حدثاه ) أى حدّث أبو معاوية
وحفص مسدداً . وفى نسخة: حدثام. أى حدّث أبو معاوية وحفص مستدا ومن معه من الرواة
(وحديث أبى معاوية أتم) من حديث حفص. وهما رويا (عن الأعمش) سليمان بن مهران. و(إبراهيم)
ابن يزيد النخعى .
(المعنى) (صلى عثمان بمنى أربعاً ) أى أربع ركعات فى الصلاة الرباعيّة. وكان ذلك بعد
رجوعه من مز دلفة حال إقامته بمنى للرمى (فقال عبد الله) بن مسعود (صليت مع النبى صلى الله
عليه وسلم ركعتين ... ) يشير بهذا إلى أن القصر - الذى كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأبو بكر وعمر وعثمان أول الأمر - أولى من الإتمام الذى فعل عثمان ( زاد ) مسدد فى
روايته (عن حفص) بن غياث: قول ابن مسعود ( و) صليت (مع عثمان ركعتين صدراً) أى
مدة (من) أول ( إمارته) أى خلافته قيل: كانت ست سنين. وقيل: ثمانى سنين (ثم أتمها)
عثمان. و(زاد) مسدد (من هاهنا) أى من قوله الآتى: ثم تفرّقت الخنقلا (عن أبى معاوية)
الضرير (ثم تفرّقت بكم الطرق) أى طرق أداء الصلاة فبعضكم يقصر وبعضكم يتم (فلوددت)
اللام موطئة للقسم أى فوالله لتمنيت ( أنّ لى من أربع ركعات ) أصليها متابعة لعثمان رضى الله
عنه مخافة الفتنة وأتمنى على الله تعالى أن يقبل منى (ركعتين متقبلتين) ويحتمل أن مراد ابن
مسعود: وددت أن عثمان صلى ركعتين بدل الأربع كما كان النبى صلى الله عليه وسلم وأبو بكر
وعمر يصلون. فغرضه التعريض بعمل عثمان رضى الله عنه. وفى رواية البخارى: فليت حظى
من أربع ركعات ركعتان متقبلتان ((قال)) الحافظ: وهذا يدل على أنه (( أى ابن مسعود))
كان يرى إتمام الصلاة جائزا وإلا لما كان له حظ من الأربع ولا من غيرها فإنها كانت تكون
فاسدة كلها (١).
(الفقه) دل الحديث: (١) على أنه يطلب من الحاج قصر الصلاة بمنى وإن كان السفر
قصيرا. وهو قول مالك والأوزاعى وابن عيينة، لأن سبب القصر عندهم النسك لا السفر.
وقال الحنفيون والشافعى وأحمد والجمهور : الحاج كغيره لا يقصر الصلاة بمنى ولا بغيرها إلا
إذا كان مسافرا سفر قصر ، لأن سبب القصر عندهم السفر لا النسك. والحق الأول كما تقدّم (٢).
(ب) وعلى أن عثمان رضى الله عنه كان يرى أن القصر فى السفر رخصة لا عزيمة، ولذا
أتم فى منى. ولكن ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر من قصر الصلاة
فى منى أيام رمى الجمار أولى بالاتباع. وهو قول جمهور الصحابة والتابعين والأئمة .
(١) انظر ص ٣٨٢ ج ٢ فتح البارى (الشرح - الصلاة بمنى)
(٢) تقدم ص ٧١ (فقه الحديث رقم ٢٠٠ - الصلاة مجمع)

١١٢ ترجمة معاوية بن قرة المزنى رأى عثمان رضى الله عنه أن القصر فى السفر رخصة فكان الإتمام جائزا
(والحديث) أخرجه أيضاً البيهقى وكذا النسائى مختصراً . وأخرجه الشيخان بالسند إلى
عبد الرحمن بن يزيد قال : صلى بنا عثمان بن عفان رضى الله عنه بمنى أربع ركعات فقيل ذلك
لعبد الله بن مسعود رضى الله عنه فاسترجع وقال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
بمنى ركعتين. وصليت مع أبى بكر الصديق رضى الله عنه بمنى ركعتين. وصليت مع عمر بن
الخطاب رضى الله عنه ركعتين فليت حظى من أربع ركعات ركعتان متقبلتان (١).
(١٦) (ص﴾ قَلَ الْأَعْمَشُ: ◌َدَّقَى مُعَاوِيَةٌ بْنُ قُرَةَ عَنْ أَشْيَخِهِ أَنَّ عَبْدَ الله
صَلَى أَرْبَعَا قَالَ: فَقِيلَ لَّهُ: عَبْتَ عَلَى عُثْمَنَ مُمْ صَلَيْتَ أَرْبَعَا. قَالَ: الْخْلَفُ شَرٌّ
(ش) هذا تعليق لأثر (السند) (قال الأعمش ) سليمان بن مهران. ولعل هذا من
من رواية أبى معاوية الضرير أحد شيخى مسدد. و ( معاوية بن قرة ) بن إياس بن هلال المزنى
البصرى أبو إياس. روى عن أبى أيوب الأنصارى ومعقل بن يسار المزنى وعبد الله بن مغفل
وغيرهم. وعنه ثابت البنانى وسماك بن حرب وقرة بن خالد وشعبة وآخرون . وثقه ابن معين
والعجلى والنسائى وأبو حاتم وذكره ابن حبان فى الثقات وقال : كان من عقلاء الرجال . وقال
الشافعى: روايته عن عثمان منقطعة. و (عن أشياخه) معقل بن يسار وعبدالله بن مغفل وغيرهما
(المعنى) (أن عبد الله) بن مسعود (صلى) بمنى مع عثمان (أربعاً) بعد ما أنكر عليه الإتمام
(قال) أبو معاوية ( فقيل له عبت على عثمان) الإتمام (ثم صليت أربعا فقل: الخلاف) أى
مخالفة الإمام (شرٌّ) أى فتنة وبلية. وغرض المصنف بذكر هذا التعليق بيان أن صلاة عبد الله
ابن مسعود رضى الله عنه أربعاً بمنى رواها الأعمش من طريق آخر. وإنما صلى عثمان أربعا
لأنه أخذ نفسه بالعزيمة والشدّة ورأى أن النبى صلى الله عليه وسلم أخذ بالأيسر من هذا
تيسيراً للأمة . قال البيهقى: الأشبه أن يكون عثمان رآه رخصة فرأى الإتمام جائزا كما رأته
عائشة، وقد روى ذلك عن غير واحد من الصحابة رضى الله عنهم مع اختيارهم القصر (٢)
(وما روى) عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن أبيه أن عثمان بن عفان رضى الله عنه
صلى بمنى أربع ركعات فأنكره الناس عليه فقال: يأيها الناس إنى تأهلت بمكة منذ قدمت وإنى
(١) انظر ض ١٤٣ ج ٢ بيهقى (من ترك القصر فى السفر غير رغبة عن السنة) وص ٢١٢ ج١ مجتبى (الصلاة بمنى)
وص ٣٨٢ ج٢ فتح البارى (الصلاة بمنى) وص ٢٠٤ ج٥ نووى مسلم (صلاة المسافرين وقصرها).
(٢) انظر ص ١٤٤ ج ٣ بيهقى ( من ترك القصر فى السفر غير رغبة عن السنة )

١١٣
بعض الأسباب التى من أجلها أتم عثمان الرباعية بمنى
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من تأهل فى بلد فليصل صلاة المقيم . أخرجه
أحمد (١) [٣٠٢] ((فلا يصح)) لأنه منقطع وفى رواته من لا يحتج به، قاله الحافظ (٢)
وسيذكر المصنف أسبابا أخر لإتمام عثمان رضى الله عنه (٣).
(الفقه) دل الأثر على ما كان عليه الصحابة رضى الله عنهم من الحرص على السمع والطاعة
واتباع الإمام والبعد عن أسباب الفرقة والخلاف .
(والأثر) أخرجه البيهقى معلقا كالمصنف . وأخرجه موصولا إلى بشر بن موسى بن
صالح ثنا أبو نعيم عن الأعمش ثنا معاوية بن قرة بواسط عن أشياخ الحىّ قال: صلى عثمان بمنى
الظهر أربعاً فبلغ ذلك عبد الله بن مسعود فعاب عليه ثم صلى بأصحابه فى رحله العصر أربعاً .
فقلت له: عبت على عثمان وصليت أربعا. قال: إنى أكره الخلاف (٤) ((وروى)) عن
أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنا مع عبد الله بن مسعود بجمع فلما دخل مسجد منى
قال: كم صلى أمير المؤمنين؟ قالوا: أربعا فصلى أربعا. قال: فقلنا: ألم تحدثنا أن النبى صلى الله
عليه وسلم صلى ركعتين وأبا بكر صلى ركعتين؟ فقال: بلى وأنا أحد تكموه الآن، ولكن عثمان
كان إماما فما أخالفه، والخلاف شر. أخرجه البيهقى (٥).
(١٧) ﴿ص) حَدَثَنَا مُحَمّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَخْبَنَا ابْنُ الْبَارَكِ عَنْ مَعْمَرِ عَنِ الْرِىُّ
أَنْ عُنَنَ إِّمَا صَلّى بِى أَرْبَعَا لِأَنْهُ أَنْمَعَ عَلَى الْإِقَامَةِ بَعْدَ الْحَجْ.
﴿ش) هذا أثر. وغرض المصنف من ذكره وذكر ما بعده من الآثار. بيان الأسباب التى من
أجلها أتم عثمان الرباعية بمنى .
(السند) (ابن المبارك) عبد الله. و(معمر) بن راشد. و (الزهرى) محمد بن مسلم بن شهاب
(المعنى) (لأنه) أى عثمان (أجمع) أى عزم عزما قويا (على الإقامة) أياما (بعد الحج)
وحاصله أن عثمان رضى الله عنه لما تأهل بمكة واتخذ الأموال بالطائف أراد أن يقيم بمكة
وبالطائف أياما ثم يرجع إلى المدينة، فإذا أتم الصلاة، لأنه صار مقيما بالتأهل (( ويرة، هذا قول
السائب بن يزيد: أخبرنى ابن الحضرمى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: للمهاجرين
إقامة بعد الصَّدّر ثلاثا. أخرجه المصنف وغيره. وقال الترمذى: حديث حسن صحيح(٦) [٣٠٣]
(١) انظر ص ٦٢ ج ١ مسند أحمد (مسند عثمان بن عفان رضى الله عنه) (٢) انظر ص ٣٨٦ ج ٢ فتح البارى
(الشرح - يقصر إذا خرج من موضعه) (٣) تأتى فى الآثار إن شاء اقه تعالى من رقم ١٧ إلى رقم ٢٠
(٥١٤) انظر س ١٤٤ ج ٣ بيهقى (من ترك القصر فى السفر غير رغبة عن السنة) (٦) يأتى رقم ٢٨٢ (الإقامة بمكة)
(٢ - ١٥ - ج ٢ - فتح الملك المعبود)

١١٤ الهجرة قبل فتح مكة كانت واجبة. ردما قيل إن عثمان أم بمكة لاتخاذها وطنا
والمعنى أنه يجوز للمهاجرين أن يقيموا بمكة بعد طواف الوداع ثلاثة أيام فقط . ولذا
رفى النبى صلى الله عليه وسلم لسعد بن خولة أن مات بمكة (ويمكن)) الجواب بأن الحديث
محمول على ما قبل فتح مكة . قال النووى : معنى الحديث أنّ الذين هاجروا يحرم عليهم استيطان
مكة عند الجمهور . وأجازه جماعة بعد الفتح . لحملوا هذا على الزمن الذى كانت الهجرة فيه
واجبة . واتفق الجميع على أن الهجرة قبل الفتح كانت واجبة عليهم وأن سكنى المدينة كانت
واجبة، لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ومواساته بالنفس . وأما غير المهاجرين فيجوز له
سكنى أى بلد بالاتفاق (١) .
(والأثر) أخرجه أيضا عبد الرزاق فى مصنفه وهو منقطع . فإن الزهرى لم يدرك عثمان
رضى الله عنه فلا يصلح دليلا (٢).
(١٨) ﴿ص﴾ ◌ََّ هَنَدُ بْنُ السّرِئْ عَنْ أَبِ الْأَخَوَصِ عَنِ الْغِيرَةِ عَنْ إِبرَاهِيمَ
قَالَ: إِنْ مُثَنَ صَلَى أَرْبَعًا لَأَنْهُ أَنْخَذَهَا وَطَنًا.
﴿ش) هذا أثر (السند) (أبو الأحوص) سلام بن سليم. و (المغيرة) بن مقسم الضي
و (إبراهيم) النخعى.
(المعنى) (لأنه) أى عثمان (اتخذها) أى مكة ( وطنا) بتأهله فيها. وهذا التأويل يوافق
مذهب الحنفيين من أن من تزوج أو قصد التعيش فى بلد غير بلدِه بلا ار تحال منها صارت وطنا
أصليا له فيتم فيه الرباعية . ولكن الأثر منقطع ، لأن النخعى لم يدرك عثمان فلا يصلح دليلا
((وقال)) البيهقى: ذلك مدخول، لأنه لو كان إتمام عثمان لهذا المعنى لَمَا خفى ذلك على سائر
الصحابة، ولَمَا أنكروا عليه ترك السنة. ولما صلى ابن مسعود فى منزله ((وأيضا ، فقد جاء عن
عثمان رضى الله عنه ماينافى هذا، فإنه لما حوصر قال له المغيرة بن شعبة: اركب رواحلك إلى
مكة . فقال: لن أفارق دار مجرتى. أفاده الحافظ (٣).
(١٩) (ص) حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَخْبَرَنَ ابْنُ الْمُبَارَكَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىّ
(١) انظر ص ١٨٩ج ٧ فتح البارى (الشرح - إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه).
(٢) انظر ص ٣٨٦ ج ٢ فتح البارى (الشرح - يقصر إذا خرج من موضعه) (٣) انظر ص ٣٨٧ منه

رد ما قيل إن عثمان إنما أتم الرباعية بمنى لتعليم الأعراب أو لأنه أمير المؤمنين. الراجح أنه أتم أخذا بالعزيمة ١١٥
قَالَ: لَّا أَتَّخَذَ ◌ُْمَنُ الْأَمْوَالَ بِالطَّائِفِ وَأَرَادَ أَنْ يُقِيَ بِهَا صَلَى أَرْبَعَا قَلَ ثُمْ أَخَذّ
بِهِ الْأَمَةُ بَعْدَهُ .
(ش) هذا أثر (السند) (يونس) بن يزيد .
(المعنى) ( وأراد أن يقيم) أياما (بها) أى بالطائف (صلى أربعا قال) أى الزهرى (ثم
أخذ به) أى بعمل عثمان (الأئمة بعده) يعنى من جاء بعده من بنى أمية. ولعلهم اختاروا متابعته،
لأنهم كانوا مقيمين بمكة. وهذا الأثر منقطع أيضا، لأن الزهرى لم يدرك عثمان. فلا يحتج به .
(٢٠) (ص) حَدْتَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمِيَ أَ خَادُ عَنْ أَبُوبَ عَنِ الزُّهْرِىُّ أَنّ
◌َُْنَ بْنَ عَفَّنَ أَنَّ الصَّلاَةَ بِّى مِنْ أَجْلِ الْأَعْرَابِ لِنْهُمْ كَثُوا عَِّ فَصَلّى بِالنَّاسِ
أَرْبَعًا لُعْلَهُمْ أَنْ الصَّلَاةَ أَرَبَعْ.
﴿ش) هذا أثر (السند) (حماد) بن زيد. و (أيوب) السختياني.
(المعنى) حاصله أن عثمان رضى الله عنه إنما أنم الرباعية بمنى، لأن الأعراب كانوا كثروا
فى ذلك العام فأحب أن يُعلِمَهم أن الصلاة الرباعية تامة . وهذا التأويل مردود بأن الأعراب
كانوا بأحكام الصلاة أجهل فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يتم بهم لتلك العلة، ولم يكن
عثمان رضى الله عنه يخاف عليهم مالم يخفه النبى صلى الله عليه وسلم. ولم يكن بأرقً ولا أرحم
عليهم منه صلى الله عليه وسلم .
((قال ) ابن بطال: الوجوه التى ذكرت عن الزهرى كلها ليست بشىء. ومنه تعلم أن الراجح
فى سبب إتمام عثمان الرباعية بمنى ما تقدم من أنه أخذ بالعزيمة والشدّة على نفسه، وأن النبى
صلى الله عليه وسلم أخذ بالأيسر على أمته. (وما قيل)) من أن عثمان كان أمير المؤمنين وكل
موضع له دار «مر دود، بأن النبي صلى الله عليه وسلم أولى بذلك من عثمان رضى الله عنه. ومع
ذلك لم يتم الصلاة .
(والأثر) أخرجه أيضاً البيهقى وهو منقطع (١) فلا يحتج به.
(١) انظر ص ١٤٤ ج ٢ بيهقى (من ترك القصر فى الصلاة غير رغبة عن السنة)

١١٦
هل المقيم بمنى إذا اقتدى بمسافر يقصر؟
٧٩ - باب القصر لأهل مكة
أى أيجوز لهم القصر خلف الإمام فى موسم الحج ؟
(٢٢٩) (ص) حَدَّثَ الْغَيْىُّ ثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا أَبُو إِسْمَاقَ حَدْقَى حَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ
الْخَرَاعِىّ- وَ كَانَتْ أُّهُ تَحْتَ عُمَرَ فَوَدَتْ لَهُ مُبَيْدَ الله بْنَ عُمَرَ - قَالَ: صَلَيْهُ خَلْفَ
رَسُولِ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَ يِّى وَالنَّاسُ أَكْثُ مَا كَنُوا وَصَلّ ◌ِنَا رَكْمَنْ فِىِ حَبَّةٍ
الْوَدَاعِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَارِثَهُ مِنْ خُرَاعَةً وَدَارُهُمْ مِكَةَ .
﴿ش) (السند) (النفيلى) عبد الله بن محمد. و(زهير) بن معاوية. و(أبو إسحاق) عمرو
ابن عبد الله السبيعى (وكانت أمه تحت عمر) يعنى كانت زوجا لعمر بعد وهب الخزاعى.
واسمها أم كلثوم بنت جرول .
(المعنى) (والناس أكثر ما كانوا) أى أكثر مما كانوا عليه قبل ذلك. فما مصدرية (فصلى
بنا ركعتين) ظاهره أن أهل مكة صلوا ركعتين بمنى خلف النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسافر
وهم مقيمون. و (حارثة من خزاعة ودارهم بمكة) يريد المصنف أن يبين أن حارثة بن وهب
كان مقيما بمكة وأن خزاعة قبيلة من قبائلها . وفى بعض النسخ زيادة ((حارثة بن وهب
أخو عبيد الله بن عمر لأمه ، عبيد اللّه مصغر. وفى بعض أصول مسلم. عبد الله
بالتكبير . وهو خطأ .
(الفقه) دل الحديث على أن من كان بنى فى أيامها واقتدى بمسافر يقصر وإن كان مقيما
لأن القصر للنسك. وبه قال مالك والأوزاعى وإسحاق ((وقال)) الحنفيون والشافعى وأحمد
وعطاء ومجاهد والزهرى وسفيان الثورى : القصر لا يكون إلا للسفر. فالمقيم يتم وإن اقتدى
بمسافر (قال) أبو نضرة: سأل شابّ عمران بن حصين عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى السفر . فقال: إن هذا الفتى يسألنى عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السفر
فاحفظوهنّ عنى: ماسافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سفراً قط إلا صلى ركعتين حتى
يرجع. وشهدت معه حنينا والطائف فكان يصلى ركعتين . ثم حججت معه واعتمرت فصلى
ركعتين ثم قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر (الحديث) أخرجه البريق(١) [٣٠٤]
(١) انظر ص ١٣٥ ج ٣ بيهقى (رخصة القصر فى كل سفر)

١١٧
وصف الجمار الثلاث . حكمة مشروعية رميها
((وعن)) سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان إذا قدم مكة صلى لهم
ركعتين ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر. أخرجه البيهقى (١) [٣٠٥]
(وأجاب) الجمهور عن حديث الباب بأنه ليس نصا فى أن أهل مكة اقتصروا على ركعتين
بل يحتمل أن يكونوا صلوا الركعتين الأخريين بعد سلام رسول الله صلى الله عليه وسلم
(والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وباقى الخمسة إلا الترمذى (٢) .
٨٠ - باب فی رمی الجمار
أى فى بيان وقت الرمى وكيفيته وعدده وما يرمى به. والجمار - جمع جمرة - وهى صغار
الحجر . ورميها لغة القذف بالحصى. وشرعا القذف بالحصی فی زمان ومكان وعدد مخصوص ،كما
1
يأتى إن شاء الله ((والجمار، التى تربى ثلاث بمنى: الأولى التى تلى مسجد الخيف. والوسطى بينها
وبين جمرة العقبة . والكبرى جمرة العقبة . وهى بأول منى من جهة مكة على يسار الداخل
إلى منى . وهى حائط مبنى بالحجر ارتفاعه نحو ثلاثة أمتار فى عرض مترين ، أقيم على صخرة
من تفعة عن الأرض بنحو متر ونصف . وأسفل هذا الحائط حوض من البناء تسقط به حجارة
الرمى. بينها وبين الجمرة الوسطى نحو ١١٧ متر . وبين الوسطى والصغرى نحو ١٥٦ متر .
وليس لموضع الرمى حد معلوم، غير أنّ كل جمرة من الثلاث عليها علم. وهو عمود مرتفع يرمى
تحته وحوله ولا يبعد عنه احتياطاً. وحده بعضهم بثلاثة أذرع من كل جانب إلا فى جمرة العقبة
فليس لها إلا وجه واحد ، لأنها تحت جبل (٣).
وحكمة مشروعية رمي الجمار إظهار الخضوع والتذلل والعبودية لرب البرية، وامتثال الأوامر
الدينية، وإظهار الأسف على ما ارتكبه الإنسان من الخطايا، والتغيظ على المغرى بها وهو
الشيطان الذى يتمثله الإنسان فى موضع الجمرات ويتخيل أنه يغريه بالمعاصى وهو يزجره
ويطرده ولسان حاله يقول : اخسأ بالعين فإنى وإن أطعتك فى الماضى فقد صممت على عدم
طاعتك فى المستقبل فاذهب عنى . ومنه يعلم أن المقصود من رمى الجمار الانقياد والتعبد الله
وحده بما لاحظ للنفس فيه اقتداء بسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
((روى)) سالم بن أبى الجعد عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
لما أنى إبراهيم عليه السلام المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات
(١) انظر ص ١٢٦ ج ٣ بيهقى (الإمام المسافر يؤم المقيمين) (٢) انظر ص ١٠١ ج ٥ الفتح الرباني (هل يقصر
الصلاة بمنى أهل مكة؟) وص ٣٨١ ج ٢ فتح البارى ( الصلاة بمنى) وص ٢٠٥ ج ٥ نووى مسلم ( صلاة المسافرين
(٣) انظر رسم منى ص ١٧١ - إرشاد الناسك
وقصرها) وض ٢١٢ ج ١ مجتبى (الصلاة بمنى)

١١٨ رمى الجمار واجب. ترجمة سليمان بن عمرو بن الأحوص الجضمى وأمه أم جندب
حتى ساخ فى الأرض . ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ فى الأرض
ثم عرض له فى الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ فى الأرض . قال ابن عباس رضى الله
عنهما : الشيطان ترجمون وملة أُبیکم تتبعون . أخر جه البیقی (١)
[٣٠٦ ]
وحكم الرمى الوجوب فيجبر بالدم عند الأئمة الأربعة والجمهور ، لقول عبد الرحمن بن عثمان
التيمى: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرمى الجمار بمثل حصى الخذف فى حجة الوداع.
أخرجه الطبرانى فی الکبیر بسند رجاله رجال الصحيح (٢)
[٣٠٧]
(٢٣٠) (ص) ◌َحَدْثَنَا إِبْرَاهِمُ بْنُ مَهْدِيَ حَدْتَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنَ
أَبِ زِيَادٍ أَخْتَنَ سُلَانُ بْنُ عْرِو بْنِ الْأَخْرَصِ عَنْ أُمَّهِ قَالَتْ: رَأَيْهُ رَسُولَ الله
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ يَرْمِ الْخَرَةَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِى وَهُوَ رَاكِبٌ يُكَبْرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةُ
وَدَجُلٌّ مِنْ خَلْفِهِ يَسْقُرُ فَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ فَقَالُوا: الْقَضْلُ بْنُ اَّْاسِ وَأَزْدَهَمَ
النّاسُ فَقَالَ النّ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَمَ: يَأْمَ الَّسُ لَا يَقْتُلْ بَعُهُمْ بَعْهَا وَإِذَا رَمْمُ
اْجَرَةَ فَرْمُوا بِمِثْل حَصَى الْخَذْف .
(ش) (السند) (إبراهيم بن مهدى) المصيصى. و (سليمان بن عمرو بن الأحوص) الجشمى
الكوفى روى عن أبيه وأمه . وعنه شبيب بن غرقدة ويزيد بن أبى زياد . قال ابن القطان :
مجهول. وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له الأربعة. و(أمه) أم جندب الأزدية. روت
عن النبى صلى الله عليه وسلم. وعنها ابنها سليمان وعبد الله بن شداد وأبو يزيد مولى عبد الله بن
الحارث . روی لها أبو داود وابن ماجه .
(المعنى) (يرمى الجمرة) أى جمرة العقبة (من بطن الوادي) أى من أسفله وهو مسيل الماء
( وهو راكب يكبر مع ) رمى ( كل حصاة ورجل من خلفه يستره ) خشية أن يصيبه الناس
بالحجارة كما فى رواية أحمد والبيهقى (فسألت عن الرجل) الذى يستر النبى صلى الله عليه وسلم
(فقالوا) هو (الفضل بن العباس) هذا بظاهره يخالف مافى حديث أم الحصين قالت: حججت
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو
(١). انظر س ١٥٣ ج . بيهقى (بدء الرمى) (٢) انظر ص ٢٥٨ ج ٣ مجمع الزوائد (رمى الجمار).

١١٩
استحباب الركوب حال رمى جمرة العقبة والتكبير مع كل حصاة والدعاء
على راحلته ومعه بلال وأسامة أحدهما يقود به راحلته والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله
[٣٠٨]
صلى الله عليه وسلم من الشمس أخرجه مسلم والبيهقى (١)
والواقع أنه لا مخالفة بين الحديثين. فإن العادة أنّ من يدفع عن ظهر غيره شيئاً يكون خلفه
أما من يظله فقد يكون من أحد الجانبين (وازدحم الناس) للرمى (فقال النبى صلى الله عليه وسلم
يأيها الناس لا يقتل بعضكم بعضا) بالازدحام. ويحتمل أنهم كانوا يرمون بالحجارة الكبيرة
فقال النبى صلى الله عليه وسلم (وإذا رميتم فارموا بمثل حصى الخذف) بالخاء والذال المعجمتين .
وهى الحجارة الصغار . وقال عطاء: حصى الخذف مثل الأنملة. وقال جميل بن زيد: رأيت ابن
عمر رضى الله عنهما يرمى الجمار بمثل بعر الغنم. أخرجه البيهقى (٣)
[٣٠٩]
(الفقه) دل الحديث: (١) على استحباب الركوب حال رمى جمرة العقبة بخلاف
غيرها، فيندب رميهاراجلا كما يؤخذ من الأحاديث بعد. ويؤيده حديث جابر بن عبد اللهرضى الله
عنهما قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمى الجمار على راحلته. أخرجه البيهقى (٣) [٣١٠]
وأل فى الجمار للعهد. والمعهود جمرة العقبة. فقد ذكر البيهقى الحديث فى ((باب رمى جمرة العقبة
راكباً، ويأتى بيان المذاهب فى هذا إن شاء اللّه (ب) وعلى أنه يستحب التكبير مع رمى كل حصاة.
وهو متفق عليه. ويستحب أن يقول: باسم الله والله أكبر ترغيما للشيطان وحزبه، اللهم اجعل
حجى مبروراً وسعي مشكورا وذفى مغفورا، لقول عبد الرحمن بن يزيد : كنت مع عبد الله
ابن مسعود حتى انتهى إلى جمرة العقبة فقال: ناولى أحجاراً فناولته سبعة أحجار . فقال لى :
خذ بزمام الناقة ثم عاد إليها فرمى بها من بطن الوادى بسبع حصيات وهو راكب يكبر مع
كل حصاة وقال : اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا. ثم قال: هاهنا كان يقوم الذى أنزلت
عليه سورة البقرة . أخرجه أحمد (٤) [٣١١] قال الحافظ: قد أجمعوا على أن من ترك
التكبير حال الرمى لا يلزمه شىء إلا الثورى فقال: يطعم وإن جبره بدم أحب إلىّ (٥) . وقال
ابن القاسم : فإن سبح بدل التكبير فلا شيء عليه . وقال البدر العينى: قال أصحابنا: يكبر مع كل
حصاة ويقول: باسم الله والله أكبر رغماً للشيطان وحزبه. وكان علىّ رضى الله عنه يقول كلما
رمى حصاة : اللهم اهدنى بالهدى وقنى بالتقوى واجعل الآخرة خيرا لى من الأولى (٦).
(جـ) ودل على ما كان عليه الصحابة رضى الله عنهم من حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم
(١) انظر ص ٤٥ ج ٩ نووى مسلم (رمى جمرة العقبة يوم النحر راكبا) وص ١٣٠ ج ٥ بيهقى (رمى جمرة العقبة
را كبا) (٢) انظر ص ١٢٨ منه (أخذ الحصى لرمى جمرة العقبة) (٣) انظر ص ١٣٠ منه.
(٤) انظر ص ١٧٨ ج ١٢ - الفتح الرباني (رمى جمرة العقبة) (٥) انظر ص ٣٧٩ ج ٣ فتح البارى
(الشرح - الدعاء عند الجمرتين) (٦) انظر ص ٩٠ ج ١٠ عمدة القارى ( يكبر مع كل حصاة)

١٢٠ من أين ترمى جمرة العقبة. مقدار حصى الجمار؟ من أين تؤخذ؟ ما تقبل منها يرفع
وحرصهم على راحته وحمايته من أن يصله أذى. وعلى كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ورحمته
بالأمة وإرشادهم إلى البعد عن أسباب الأذى (د) وعلى أنه يستحب رمى جمرة العقبة من
بطن الوادى. وبه قال عطاء وسالم بن عبد اللّه والثورى والشافعى وأحمد وإسحاق. فلو رماها من
أعلاها كره. قال الترمذى: والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون أن يرمى الرجل من بطن
الوادى . وقد رخص بعض أهل العلم أنه إن لم يمكنه أن يرمى من بطن الوادي، رمى من حيث
قدر ((وقال)) الحنفيون وابن بطال المالكى: يرميها من حيث شاء من أسفلها أو أعلاها
أو وسطها. كل ذلك واسع (هـ) وعلى أنه ينبغى رمى الجمار بالحجارة الصغار. ويستحب أن
تكون طاهرة. وأن يأتى بها من المزدلفة. ولو أخذها من منى كفى ((روى)) الفضل بن عباس
رضى الله عنهما قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة يوم النحر": هات فالقط لى
رعى فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف فوضعتهن فى يده فقال: بأمثال هؤلاء بأمثال
هؤلاء، وإياكم والغلو فى الدين . فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو فى الدين . أخرجه البيهقى
بسند حسن أو صحيح على شرط مسلم (١) [٣١٢] ثم قال البيهقى: قال الشافعى: ومن حيث
أخذ أجزأه، إلا أنى أكرهه من المسجد لئلا يخرج حصى المسجد منه، ومن الحُشّ ((بيت الخلاء،
لنجاسته، ومن الجمرة، لأنها حصى غير متقبل (٢). وبهذا قال الحنفيون وأحمد ((قال)) أبو سعيد
الخدرى رضى الله عنه: قلنا يارسول الله: هذه الجمار التى يرمى بها كل عام فنحتسب أنها تنقص
فقال: إنه ما تقبل منها يرفع، ولولا ذلك لرأيتموها أمثال الجبال . أخرجه الدارقطنى والبيهقى
والطبرانى فى الأوسط بسند فيه يزيد بن سنان التميمى وهو ضعيف. وأخرجه الحاكم وصححه
وقال: يزيد بن سنان ليس بالمتروك (٣) [٣١٣] ((وقال، مالك: إن رمى بحصاة أخذها
من الجمرة لا يجزئه، لأنها حصى مستعملة. وهذا لا يستقيم على أصله، لأن الماء المستعمل عنده
مطهر يجوز الوضوء به. فالحجارة المستعملة أولى (٤).
(فائدة) يجوز عند الحنفيين الرمى بكل ما كان من جنس الأرض حجرا أو طينا أو آجرا
أو ترابا أو غيرها، للأحاديث المطلقة فى الرمى. ورمى النبى صلى الله عليه وسلم بالحصى محمول
على الأفضلية جمعا بين الأدلة(وقال)) مالك والشافعى وأحمد: لا يجوز الرمى إلا بالحجر بأنواعه
من الصوان والرخام وغيرهما . فلا يجوز بالرصاص والحديد والذهب والفضة والزرنيخ
والكحل ونحوها، لما تقدم من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالرمى بالحصى . قال ابن قدامة:
(١) انظر ص ١٢٧ ج ٥ بيهقى (أخذ الحصى لرمى جمرة العقبة) .
(٢) انظر ص ١٢٨ منه .
(٣) انظر ص ٢٨٩ - الدار قطنى. وص ١٢٨ ج ٥ بيهقى (أخذ الحصى لرمى جمرة العقبة) وص ٢٦٠ ج ٣ مجمع
الزوائد (رمي الجمار) وص ٤٨٦ ج ١ مستدرك (٤) انظر ص ١٥٦ ج ٢ بدائع الصنائع .