Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
هل للحرم تأديب الخادم إذا أخطأ ؟
الحجر. قلت: يا أبا محمد: أيهما أحب إليك؟ قال : قول ابن عباس. ثم قال البيهقى: وكذلك رواه
ابن جريج وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفا. ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن
عطاء فرفعه (١). ثم قال: رفعه خطأ . وكان ابن أبى ليلى هذا كثير الوهم وخاصة إذا روى عن
عطاء فيخطىء كثيراً. ضعفه أهل النقل مع كبر محله فى الفقه. وقد روى عن المثنى بن الصباح عن
عطاء مرفوعاً . وإسناده أضعف مما ذكرنا(٢)
(والأز) أخرج الشافعى نحوه عن مجاهد عن ابن عباس فى المعتمر يلبى حتى يستلم الركن (٣)
٣١ - باب المحرم يؤدب غلامه
يعنى إذا أخطأ خادم المحرم أيجوز له تأديبه؟
(٩٥) (ص) حَدّتَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلَ وَمُحَمَدُ بنُ عَبْد الْعَزِيز بنْ أَبِى رِزْمَةَ أَخْبَرَنَاَ
عَبْدُ اللّهِبْ إِدْرِيسَ أَخْرَ بْنَ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَ بْنِ عِبَادِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الأُِّرْ عَنْ أَبِهِ عَنْ
أَسْمَبَنْتِ أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ: خَرَجْنَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسََّمَ حُجَّاجَآ خَى إذا
كُنَّا بِالْعَرْجِ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَم ◌َنَنا ◌َجَلَسَتْ عَائِشَةُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ الله
صَلَى اللّهُ عَلَيَهْ وَسَلَمَ وَجَلَسْتُ إلَىَ جَنْب أبِى وَكَنَتْ زِمَالَهُ أبى بَكْر وَزِمَالَةَ رَسُول الله
صَّ اللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدَةٌ مَعَ غُلاَمٍ لِأَبِ بَكْرِ بَ أَبُوُ بَكْرِ بَنْتَظِرُ أَنْ يَطْلُ عَّهِ فَطَلَعَ
وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيرُهُ قَالَ: أيْنَ بَعِيْرُكَ؟ قَالَ أَضْلَتْهُ الْبَرِحَةَ قَالَ: فَقَالَ أَبُوبَكْرْ: بَعَيْرٌ وَاحِدٌ
تُصْلَةٌ؟ قَالَ: فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ وَرَسُولُ اللّهِ صَلَى اللهُ عليهِ وَسَلَمْ يَمُ وَيَقُولُ: انْظُرُوا إلَى هَذَا
الْحُرِمِ مَا يَصْنَعُ . قَالَ ابْنُ أَبِ رِزْمَةَ: فَمَا يَزِيدُ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَمَ عَلى أن
يَقُولَ: انْظُرُوا إِلى هَذَا أَنْرِمِ مَا يَصْنَعُ وَيَتَمُ.
(ش) (المعنى) (خرجنا مع رسول الله) أى فى حجة الوداع (حتى إذا كنا بالعرج) بفتح
(٢) انظر ص ١٠٥ منه.
(١) انظر ص ١٠٤ ج ٥ بيهقى (لا يقطع المعتمر التلبية حتى يفتح الطواف).
(٣) انظر ص ١١ ج ٢ بدائع المنن (مدة التلبية) و(الركن) الحجر الأسود.
(م ١٦ - ج١ - فتح الملك المعبود)

١٢٢
جواز تأديب المحرم خادمه إذا أخطأ
فسكون. قرية كبيرة فى الجنوب الغربى من المدينة على نحو عشرين ومائة كيلومتر منها ( جلست عائشة
إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم) وعند البيهقى: فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلست
عائشة إلى جنبه وجلس أبو بكر رضى الله عنه إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الشق
الآخر ( وجلست إلى جنب أبى) ننتظر غلامه وزمالته حتى يأتينا (وكانت زمالة أبى بكر) أى
كان البعير الذى عليه طعام النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وأمتعتهما (واحدة) والزمالة
بالكسر البعير يحمل عليه الطعام والمتاع ( جلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه ) غلامه الذى
معه الزمالة ( فطلع ) أى ظهر الغلام . وعند البيهقى: فاطلع الغلام (وليس معه بعيره) الذى كلف
بحفظه ورعايته ( قال) أبو بكر للغلام ( أين بعيرك؟ ) أضيف إليه باعتبار أنه فى رعايته (قال)
الغلام ( أضللنه البارحة ) أى ضيعته أو وجدته ضالا أى ضائعاً. يقال: أضللت الشىء إذا لم أهتد
إليه . وعند البيهقى: أضلنى الليلة أى غاب عنى . يقال: أضل فلان البعير إذا غاب عنه (قال) أى ابن
الزبير الراوى عن أسماء (فقال أبو بكر: بعير واحد تضله؟) أى تضيعه. وعند البيهقى: قالت
أى أسماء: فقام أبو بكر رضى الله عنه يضر به ويقول: بعير واحد أضلك ((أى ضاع منك)) وأنت
رجل ( قال ) عبد الله بن الزبير (فطفق) أى أخذ أبو بكر (يضربه) تأديباً لتفريطه (ورسول الله
صلى الله عليه وسلم يتبسم) لفعل أبى بكر ولم ينهه عن ضرب الغلام، لأن تأديب المحرم خادمه
ليس محظورا، لكن العفو أفضل. وإلى هذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (انظروا إلى
هذا المحرم ما يصنع قال ابن أبى رزمة) محمد بن عبد العزيز أحد شيخى المصنف (فما يزيد رسول
الله صلى الله عليه وسلم على أن يقول الخ) فزاد هذا ابن أبى رزمة. وزاد أيضا قوله (ويتبسم).
( الفقه) دل الحديث على جواز تأديب المحرم خادمه وأنه ليس داخلا فى قوله تعالى:
((فلارفَث ولا فسوق ولا جدال فى الحج، فقد فعله أبو بكر رضى الله عنه وأقره النبي صلى اللّه
عليه وسلم .
(والحديث ) أخرجه أيضاً أحمدوابن ماجه والبيهقى بسند رجاله ثقات، غير أن ابن إسحاق
مدلس وقد عنعن (١).
٣٢ - باب الرجل يحرم فى ثيابه
أى فى بيان حكم الإحرام فى الثياب المحيطة التى لاتباح للمحرم بحج أو عمرة
(٩٦) (ص) حَدِّنَا عَدِّ بنْ كَثِيرِ أخْرَنَا مَاْمٌ قَالَ: سَعْتُ عَطَاءَ أَخْبَرَنَ صَفْوَانُ بْنُ
يَعْلَى بْنِ أَمَةٌ عَنْ أِهِ أَنَّ رَجُلاً أنَ النِّيِّ صَلَى اللهُ عَلَّهِ وَمَ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيهِ أثرٌ
(١) انظر ص ٢١٥ ج ١١ - الفتح الربانى ( ضرب المحرم خادمه) وص ١١٣ ج ٢ - ابن ماجه (التوقى فى الاحرام)
وص ٦٧، ٦٨ ج • يبهقي ( المحرم يؤدب عبده )

١٢٣
يحرم على المعتمر ما يحرم على الحاج
خَلُوقِ أَوْ قَلَ صُفْرِةٍ وَعَلَهْ جُبٌ فَقَالَ: يَرَسُولَ اللّهِ كَفَ تَأْمُبِ أَنْ أَصْنَعَ فِ عُمْنَى ؟
فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى عَلَى النَّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْىَ فَأَ سُرَىَ عَنْهُ قَالَ: أَبْنَ
السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ ؟ قَالَ: اغْسِلْ عَنْكَ أَثْرَالْلُقِ أَوْ قَلَ أثرَ الْهُفْرَةِ وَاخْلَعْ الْجَةٌّ عَنْكَ
وَاصْنَحْ فِ عْرَتِكَ مَا صَنَعْتَ فِى حَجِّكَ.
﴿ش) (السند) (حمام) بن مينه. و (عطاء) بن أبى رباح
﴿ المعنى) (أن رجلا) قيل إنه عطاء بن منية. وقيل إنه سوادة بن عمرو كما أخرجه
عبد الرازق فى مصنفه والبغوى فى معجم الصحابة. وذكر الطحاوى أنه يعلى بن أمية ((روى))
بسنده إلى قتادة عن عطاء بن أبي رباح أن رجلا يقال له يعلى بن أمية أحرم وعليه جبة وأمره
النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزعها . قال قتادة: قلت لعطاء : إنما كنا نرى أن يشقها فقال عطاء:
إن الله لا يحب الفساد (١) [١٢٠] (وهو بالجعرانة ) بكسر الجيم وسكون العين المهملة
وفتح الراء مخففه، وقد تكر العين وتشدد الراء وخطأه الشافعى. وهو موضع بين مزدلفة وعرفة
على حد الحرم المكى فى الشرق بينه وبين مكة سنة عشر كيلو مترا ( وعليه أثر خلوق ) بفتح
الخاء. طيب مركب من زعفران وغيره. وظاهر الحديث أن الخلوق أو الصفرة كان على بدن
الرجل لا على ثوبه . ويدل عليه قوله فيما يأتى: وهو مصفر لحيته ورأسه (٢). وفى رواية
البخارى: وعليه قميص فيه أثر صفرة. ولمسلم عن عطاء أنه رأى رجلا عليه جبة عليها أثر
خلوق . ولا تنافى بين هذه الروايات وروايتى المصنف ، لاحتمال أن يكون الخلوق على بدنه
وعلى ثوبه فأمره بغسل بدنه ونزع جبته ( فأنزل الله) عطف على محذوف أى فسكت رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولم يجبه انتظار الوحى فأنزل الله (على النبى صلى الله عليه وسلم الوحى
فلما سرى عنه) بضم السين وشد الراءمكسورة أى كشف الوحى عنه صلى اللّه عليه وسلم شيئا فشيئا
يقال سروت الثوب وسريته إذا خلعته. والتشديد فيه للمبالغة ( اغسل عنك أثر الخلوق ) أى
أزله عن بدنك أو ثوبك ( واصنع فى عمرتك ما صنعت فى حجتك ) وفى رواية البخارى : واصنع
فى عمرتك ما تصنعه فى حجتك . والمراد ما عدا الأعمال الخاصة بالحج كالوقوف بعرفة والمبيت
بمزدلفة ورمي الجمار بمنى . وهذا يدل على أن أعمال الحج كانت معلومة لهم بخلاف أعمال العمرة
قال ابن العربى: كأنهم كانوا فى الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب فى الإحرام إذا
(١) انظر ص٣٧١ ج ١ شرح معاني الآثار (الرجل يحرم وعليه قبس .. ) (٢) يأتى لهصف رقم ٩٩. س١٢٨

١٢٤ المذاهب فى كيفية خلع المجرم ثوبا لبسه ناسيا أو جاهلا . هل يتطيب المحرم بما يبقى أثره؟
حجوا وكانوا يتساهلون فى ذلك فى العمرة، فأخبره النبى صلى الله عليه وسلم أن مجراهما واحد (١)
﴿ الفقه) دل الحديث (١) على أن المسئول إذا لم يعلم حكم ماسئل عنه لا يجيب حتى يعلم
الحكم (ب) وعلى أنه يحرم على الرجل المحرم لبس المخيط وأن من لبسه ناسيا أو جاهلا لزمه
نزعه . واختلف العلماء فى كيفية نزعه.قال الجمهور: ينزعهمن رأسه، لما يأتى فى حديث صفوان بن يعلى
عن أبيه من قوله: نخلعها من رأسه (٢) ولا يلزمه دم عند الشافعى وأحمد، لأنه صلى الله عليه وسلم
لم يأمره بذلك. قال الخطابي: وعن إبراهيم النخعى أنه قال: يشقه ولا ينزعه من قبل رأسه .
وقال الشعبي: يمزقه. وهذا خلاف السنة، لأن النبى صلى الله عليه وسلم أمره بخلع الجبة وخلعها
الرجل من رأسه فلم يوجب عليه غرامة. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة
المال. وتمزيق الثوب تضييع له فهو غير جائز(٣) ويرده أيضا حديث قتادة عن عطاء عن يعلى بن
أمية أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى رجلا عليه جبة عليها أثر خلوق أو صفرة فقال: اخلعها
واجعل فى عمرتك ما تجعل فى حجك. قال قتادة فقلت لعطاء: كنا نسمع أنه قال: شقها قال :
هذا فساد واللّه عز وجل لا يحب الفساد. أخرجه أبو داود الطيالسى والبيهقى(٤) [١٢١]
وتقدم نحوه للطحاوى(٥).
(((وأما حديث)) جابر بن عبد الله قال: كنت عند النبى صلى الله عليه وسلم جالسا فى المسجد فقد قيصه
من جيبه حتى أخرجه من رجليه فنظر القوم إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: إنى أمرت يُدْفى
التى بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على كذا وكذا فلبست قميصى ونسيت فلم أكن لأخرج قيصی
من رأسى. أخرجه الطحاوى(٦) [١٢٢] (( فهو ضعيف)) لا تقوم به حجة، لأن فى سنده عبدالرحمن
ابن عطاء متكلم فيه. قال الأزد،: لا يصح حديثه. وقال الحاكم وابن عبدالبر: ليس بالقوىٌ عندهم.
وترك مالك الرواية عنه. وعلى فرض صحته فلا يقاوم حديث يعلى، لأنه من رواية الشيخين
وغيرهما . قال الطحاوى: حديث يعلى معه من صحة الإسناد ماليس مع حديث جابر (جـ) دل
قوله : اغسل عنك أثر الخلوق. على كراهة التطيب بما يبقى أثره بعد الإحرام ، لأنه صلى الله عليه
وسلم أمر الرجل بغسل أثره من الثوب والبدن. وهو قول مالك ومحمد بن الحسن . وروى
عن عمر وعثمان وابن عمر. ولا يكره ذلك عند الجمهور مستدلين بحديث عائشة قالت : كنت أطيب
رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت. أخرجه
الجماعة والدارمى (٧) [١٢٣] (وقالت) عائشة رضى الله عنها: كأنى أنظر إلى وبيص الطيب
(١) انظر ص ٢٥٣ ج ٣ فتح البارى (الشرح - غسل الخلوق).
(٢) يأتى المصنف رقم ٩٧ ص ١٢٠
(٣) انظر ص ١٧٥ ج ٢ معالم السنن. (٤) انظر ص ٥٧ ج • بيهقى (الرجل يحرم فى قميص أو جبة فينزعهما).
(٥) تقدم بالشرح رقم ١٢٠ س٠١٢٣ (٦) انظر ص ٢٧٠ ج ١ شرح معانى الآثار (الرجل يحرم وعليه قيس .. )
(٧) انظر ص ١٥٣ ج ٢ زرقانى الموطأ (الطيب فى الحج) وص ١٢٤ ج ١١ - الفتح الربانى. وص ٢٥٦ ج ٣ فتح
البارى (الطيب عند الاحرام) وص٩٨ ج٨ نووى مسلم. وص ٢٩٣ج ١٠ منهل (الطيب عندالاحرام) وص ١٠ ج ٢ مجنى. وص ١١٢
ج ٢ - ابن ماجه. وص ٣٣ ج ٢ دارى (إباحة الطيب عندالاحرام) (وقبل أن طوف ) أى طواف الإفاضة . وفى رواية
البخارى : وطيبته بمنى قبل أن يفيض .

١٢٥
هل على المحرم فدية إذا لبس ثوبا أو تطيب ناسيا أو جاهلا
فى مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم. أخرجه السبعة إلا الترمذى (١) [١٢٤]
( وأجابوا) عن حديث الباب بأنه منسوخ بحديث عائشة ، لأنه كان بالجعرانة سنة ثمان وحديث
عائشة كان فى حجة الوداع سنة عشر، أو أنه صلى الله عليه وسلم أمر الرجل بغسل ما عليه من
الطيب، لأنه كان زعفرانا وقد شهى الرجلُ عن التطيب بالزعفران ولو غير محرم ((قال، أنس
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل. أخرجه النسائى (٢) [١٢٥] قال الخطابي:
وقد يتوهم من لا ينعم النظر أن أمره إياه بغسل أثر الخلوق والصفرة إنما كان من أجل أن المحرم
لا يجوز له أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى أثره بعده. وليس هذا من أجل ذلك ولكن من قِبَل أنَّ
التضمخ بالزعفران حرام على الرجل فى حُرُمِهِ، حِلّهِ (٣) وما قيل: إن ما كان على النبي
صلى الله عليه وسلم من الطيب وهو محرم خصوصية، فهو دعوى لا دليل عليها. والراجح قول
الجمهور، لكثرة أدلته وقوتها. أما أمره صلى الله عليه وسلم الرجل بخلع الجبة فلأنها مخيطة
والمخيط منهىّ عنه للمحرم كما يأتى بيانه إن شاء الله (د) وعلى أن من لبس ثوبا أو أصاب طيبا وهو
محرم ناسياًأو جاهلا ثم علم فبادر بإزالته فلا فدية عليه، لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يأمر الرجل بها.
وكذا من ارتكب أى محظور من محظورات الإحرام ناسيا أو جاهلا فأقلع عنه عند العلم
لافدية عليه عند الشافعى والثورى وعطاء وإسحاق وداود وكذا عند أحمد فى رواية (وقال) الحنفيون
ومالك والمزنى: ليس الخطأ والنسيان والإكراه والإغماء والنوم عذرا يرفع الفدية. وهو الأصح
عن أحمد، لعموم الأدلة على لزومها ( وأجابوا) عن حديث الباب بأنه كان قبل تحريم لبس المخيط
على المحرم . وأما بعده فلا فرق بين الجاهل والناسى وغيرهما
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الشافعى والبيهقى والطحاوى وباقى الجماعة إلا ابن ماجه بألفاظ
متقاربة. وزاد النسائى: وأما الطيب فاغسله ثم أحدث إحراما. قال أبو عبد الرحمن - ثم
أحدث إحراما - ما أعلم أحدا قاله غير نوح بن حبيب ولا أحسبه محفوظا . والله سبحانه
وتعالى أعلم (٤)
(٩٧) ﴿ص) حَدِّثَنَا ◌ُمَّدُ بْنُ عِيسَى تَنَا أبو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرِ عَنَ عَطَاءِ عَنْ يَعَلَى بْنِ
(١) انظر ص ١٢٤ ج ١١ - الفتح الربانى. وص ٢٥٦ ج ٣ فتح البارى (الطيب عندالاحرام). وص ١٠٠ ج ٨
نووى مسلم (الطيب قبل الاحرام) وص ٢٩٢ج ١٠ منهل، وص ١١ ج ٢ مجتبى (الطيب عند الإحرام) وص ١١٣
جـ ٢ - ابن ماجه (والوبيس) البريق وزنا ومعنى. (٢) انظر ص ٢٩٤ ج ٢ مجنى (التزعفر).
(٣) انظر ص ١٧٥ ج ٢ معالم السنن.
(٤) انظر ص ١٥، ١٦ ج ٢ بدائع المنن. وص ٢٦ ج • بيهقى
( لبس المحرم وطيبه جاهلا.) وص ٣٦٤ ج ١ شرح ،عانى الآثار (التطيب عند الاحرام) وص ١٥٤، ١٠٠ ج ٢
زرقانى الموطأ (الطيب فى الحج) وص ٢٥٢ ج ٣ فتح البارى (غسل الخلوق) وص٧٩، ٨٠ ج ٨ نووى مسلم (تحريم الطيب
عليه) وص ٨ ج ٢ مجتبى (الحبة فى الاحرام) و(أبو عبدالرحمن) كنية أحمد بن شعيب الساق)، و (نوح بن. حبيب)
شيخه . وص ٨٧ ج٢ تحفة الأحوذي ( الذى يحرم وعليه قيس).

١٢٦
قصة رؤية يعلى بن أمية النبى صلى الله عليه وسلم حين يوحى إليه
أَمَّةَ وَهُشَيْمَ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ عَطَاءِ عنْ صَفَْنَ بْنْ يَعَلَىَ عَنْ أبيه بهذه الْقْصَّةَ قَالَ فِيهِ: فَقَالَ
لَهُ الَّ صَلّى الله عَلَيهِ وَمَ: اخْلَحْ جُبْلَكَ غَ مِنْ رَأْسِهِ. وَسَاقَ الْحَدَيْثَ
﴿ش) (السند) روى الحديث محمد بن عيسى شيخ المصنف من طريقين ,الأول،
طريق أبى عوانة الوضاح بن عبد اللّه الواسطى ( عن أبى بشر ) جعفر بن أبى وحشية (عن
عطاء ) بن أبى رباح (عن يعلى بن أمية ) وهكذا رواه البيهقى والترمذى عن عبد الملك بن
أبى سليمان عن عطاء عن يعلى بإسقاط صفوان بين عطاء ويعلى. قال البيهقى: قصر عبد الملك
بإسناده. فلم يذكر صفوان بن يعلى فيه (١). ((وقال)) الترمذى: وهكذا روى قتادة والحجاج
ابن أرطاة وغير واحد عن عطاء عن يعلى بن أمية . والصحيح ما روى عمرو بن دينار وابن
جريج عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبى صلى اللّه عليه وسلم (٢). أما حديث قتادة
فقد تقدم فى فقة الحديث السابق عند أبى داود الطيالسى والبيهقى(٣). وأما حديث حجاج بن
أرطاة فهو ما ذكره المصنف فى هذا الحديث من طريق هشيم بن بشير ولكن فى سنده صفوان
ابن يعلى كما ترى. فلعل ذكر الحجاج فى عبارة الترمذى فيمن روى عن عطاء عن يعلى بإسقاط
صفوان وهم من النساخ ((الثانى)، طريق (هشيم) بالتصغيرابن بشير (عن الحجاج) بن أرطاة (عن
عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه ) يعلى بن أمية. وهكذا رواه الشافعى والترمذى من طريق
عمرو بن دينار عن عطاء. وقال الترمذى: وهذا أصح. وفى الحديث قصة (٤) وهى ماروى صفوان
ابن يعلى أن يعلى قال لعمر: أرنى النبى صلى الله عليه وسلم حين يوحى إليه قال: فبينما النبي صلى
الله عليه وسلم بالجعر انة ومعه نفر من أصحابه جاءه رجل فقال : يارسول الله كيف ترى فى رجل
أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة بجاءه الوحى فأشار
عمر رضى الله عنه إلى يعلى بنجاء يعلى وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب قد أظل به فأدخل
رأسه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم محمر" الوجه وهو يغُط ثم سُرَّى عنه فقال: أين
الذى سأل عن العمرة؟ فأتى برجل فقال: اغسل الطيب الذى بك ثلاث مرات وانزع عنك
الجبة واصنع فى عمرتك ما تصنع فى حجتك. أخرجه البخارى(٥)[١٢٦].
﴿ المعنى﴾ (بهذه القصة) المبينة فى الحديث السابق. وهى: أن رجلا أتى النبي صلى الله
(١) انظر ص ٥٦ ج ٥ بيهقى (لبس المحرم وطيبه جاهلا أوناسيا لاحرام) (٢) انظر ص ٨٧ ج ٢ تحفة الأحوذي.
(ماجاء فى الذى يحرم وعليه قميص أوجبة)(٣) تقدم بالشرح رقم ١٢١ ص ١٢٤. (٤) انظر ص ١٥، ١٦ج ٢ بدائع
المنن. وص ٨٧ ج ٢ تحفة الأحوذي. (٥) انظر ص ٢٥٢ جـ ٣ فتح البارى (غسل الخلوق .. ).

١٢٧
المحرم إذا لبس ثوبا ناسيا أو جاهلا يخلعه من قبل رأسه ولا يشقه
عليه وسلم وهو بالجعرانة وعليه جبة فقال يارسول الله كيف تأمر نى أن أصنع فى عمرتى؟ (قال)
يعلى بن أمية ( فيه) أى فى حديثه ( فقال له) أى للسائل عن العمرة (النبى صلى الله عليه وسلم
اخلع جبتك نخلعها من) قبل (رأسه) ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم (وساق) أى ذكر
يعلى بن أمية ( الحديث ) أى تمام الحديث السابق وهو ((واصنع فى عمرتك ماصنعت فى حجتك))
﴿ الفقه) دل الحديث على مشروعية خلع القميص ونحوه للمحرم الذى لبسه ناسيا أو جاهلا
من قبل رأسه . وفيه رد على من حتمّ شقه أو خلعه من قبل رجليه
(والحديث) أخرجه أيضا البيهقى بسند المصنف (١) وأخرج الطحاوى نحوه عن هشيم عن
عبد الملك بن أبى سليمان ومنصور وابن أبى ليلى عن عطاء عن يعلى بن أمية أن رجلا جاء إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله إنى أحرمت وعلىّ جبتى هذه وعلى جبته ردوع
من خلوق والناس يسخرون منى فأطرق عنه ساعة ثم قال: اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك
هذا الزعفران واصنع فى عمرتك ما كنت صانعا فى حجتك(٢).
(٩٨) (ص) حَدَّثَ بَرِيدُبِنْ خَالِ بِنْ عَبْدِ اللهِ بِنْ مَوْهِبِ الْمَدَائِيُ الرّْليّ ◌َ اللّهُ
عَنْ عَظَاِبْنِ أَبِ رَبَاحٍ عَنِ لِ يَعْلَى بْنِ مِنَ عَنْ أَبِهِ بَهَذَا الْخَرِ قَالَ فِيهِ: فَمَهُ رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّأَنْ يَزِعَهَنَزْءَ وَ يَغْتَسِلَ مَرْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثً وَسَاقَ الْحَدِيثَ
﴿ش) (السند) (الليث) بن سعد. و (ان يعلى) صفوان بن أمية. و(منية) بضم الميم
وسكون النون وفتح الياء التحتية ،أم يعلى وقيل جدته . و (أمية ) أبو.
﴿ المعنى﴾ (بهذا الخبر) أى حدث يعلى بالحديث السابق (قال) يعلى ( فيه) أى فى حديثه
(فأمره رسول الله أن ينزعها) أى الجبة (نزعا ويغتسل) هكذا فى نسخ المصنف والبيهقى من باب
الافتعال. والمراد يغسل بدنه من أثر الطيب. ويحتمل أن يكون المراد يغسل أثر الطيب، لما تقدم
فى الرواية الأولى : اغسل عنك أثر الخلوق. وفى رواية البخارى : اغسل الطيب الذى بك ثلاث
مرات ( مرتين أو ثلاثا) أو الشك أو التخير. والتكرار للمبالغة فى إزالة أثر الطيب لا النجاسة
( وساق الحديث ) أى ساق الليث بن سعد حديث يعلى بن أمية السابق أول الباب
(وهذه الرواية) أخرجها أيضا البيهقى بلفظ المصنف. وأخرجها الطحاوى بسنده إلى مطر الوراق عن
عطاء عن يعلى بن منية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا لتى بعمرة وعليه جبة وشىء
(١) انظر س ٠٧ ج . بيهقى ( الرجل يحرم فى قميص أو حبة).
(٢) انظر ص ٣٦٤ ج ١ شرح معاني الآثار (التطيب عند الاحرام) (والردوع) آثار الطيب.

١٢٨
ما يحل للمحرم لبسه وما لا يحل
من خلوق فأمره أن ينزع الجبة ويمسح (يعنى يغسل، خلوقه ويصنع فى عمر تهما يصنع فى حجته(١)
(٩٩) (ص) حَدََّ عُقْبَةُ بْنُ مَكَرَمٍ ثَنَا وَهْبُ بِنْ جَرِيرِ ثَنَا أَبِ قَالَ سَعْتُ قَيْسَ
ابْنَ سَعْدِ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَنَ بْنْ يَعَلَىَ بْنْ أمَيَّةً عَنْ أبيه أنَّ رَجُلاً أَنَى النَِّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَمَبالْعَةِ وَقَدْ أَحْرَمَ بِثُمْرَةٍ وَعَلَيهِ بٌُّ وَهُوَ مُصَفْرٌ لِيَهُ وَرَأْسَهُ وَسَاقَ
الحديثَ.
﴿ ش) (أبو وهب) جرير بن حازم. و (عطاء) بن أبى رباح
﴿ المعنى﴾ (أن رجلا) تقدم بيانه بشرح حديث رقم [٩٦](٢) (وساق الحديث) أى ذكر
يعلى بن أمية تمام الحديث. وهو كما فى مسلم والطحاوى فقال: يارسول الله إنى أحرمت بعمرة وأنا
كما ترى فقال: انزع عنك الجبة واغسل عنك الصفرة وما كنت صانعه فى حجك فاصنعه فى عمرتك.
(الفقه ) دل الحديث على أن الرجل إذا أحرم فى ثيابهي زعها ولا يشقها. وقد تقدم بيان ذلك وافيا (٣)
(والحديث ) أخرجه أيضا مسلم والطحاوى (٤)
٣٣ - باب ما يلبس المحرم
أى ما يحل لبسه للمحرم بحج أو عمرة أو بهما وما لا يحل .
(١٠٠) (ص) حَدَّثَ مُسَدّدٌ وَأَحْمَدُ بِنْ خَبْلَ قَالَ: ثَنَاَ سُفْيَنُ عَنَ الزُّهْرِىُّ عَنْ
سَالمِ عَنْ أبيهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَمَ مَا يَتَرْكُ الْحَرِمُ مِنَ الْيَابِ؟
فَقَالَ: لَا يَلْبَسُ القَميصَ وَلَ الْبُرْنُسَ وَلَ الَّرَاوِيلَ وَلَ الْعَمَةَ وَلَاَ نَّوْبَآَ مَسْهُ وَرَسٌ
وَلَ زَعَفَرَانٌ وَلَا الْقَّيْنِ إِلَّ لَنْ لَجِدُ التَّيْنِ. فَ لَمْ يَدِ النَّلَيْنَ فَلْ الْخَيْنِ
وَلَيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْيَنْ .
(ش) (السند) (مسدد) بن مسرهد. و(سفيان) بن عيينة. و (الزهرى) محمد بن مسلم
و (سالم) بن عبد الله بن عمر .
﴿ المعنى﴾ (سأل رجل) لم نقف على اسمه. والظاهر أن سؤاله كان قبل الإحرام، لقول
(١) انظر ص٥٧ ج . بيهقى (الرجل يحرم فى قميص أو حبة فينزعهما) وص ٣١٤ ج ١ شرح معانى الآثار.
(٢) تقدم بص ١٢٣ (٣) تقدم بص ١٢٤ (فقه الحديث رقم ٩٦) (٤) انظر ص٧٩، ٨٠ ج ٨ نووى مسلم (ما يباح
لبسه للمحرم) وص ٣٦٣ ج اشرح معانى الآثار (التطيب عند الاحرام ) .

١٢٩
يحرم على المحرم لبس المحيط بالبدن وتغطية الرأس ولبس المطيب
ابن عمر : نادى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ فقال: ما نلبس إذا أحرمنا؟ (الحديث) أخرجه
النسائى (١) [١٢٧] وكان السؤال فى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، لقول ابن عمر: نادى
رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب بذاك المكان وأشار نافع إلى مقدم المسجد
فقال: يارسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال: لا يلبس السراويل (الحديث) أخرجه
البيهقى (٢) [١٢٨] (( ولا ينافيه)) حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال: خطبنا النبى صلى الله
عليه وسلم بعرفات فقال : من لم يجد الإزار فليلبس السراويل ومن لم يجد النعلين فليلبس
الخفين. أخرجه البخارى (٣) [١٢٩] (( لتعدد)) القصة. قال الحافظ: ويؤيده أن حديث ابن
عمر أجاب به السائل وحديث ابن عباس ابتدأ به فى الخطبة (٤) و( ما يترك المحرم من الثياب)
هكذا رواه أبو عوانة من طريق ابن جريج عن نافع: وهي رواية شاذة والاختلاف فيها على ابن جريج
لاعلى نافع. وفى رواية البخارى والبيهقى من طريق مالك عن نافع : ما يلبس المحرم من الثياب؟
وهى المشهورة. وفى رواية أحمد وابن خزيمة وأبى عوانة من طريق سالم عن ابن عمر : ما يجتنب
المحرم من الثياب. وأخرجه أحمد عن ابن عيينة عن الزهرى فقال مرة : ما يترك المحرم؟ ومرة:
ما يلبس ؟ فالاختلاف فيه على الزهرى يشعر بأن بعضهم رواه بالمعنى. فاستقامت رواية مالك
عن نافع لعدم الاختلاف فيها. أفاده الحافظ (٥) و (لا يلبس القميص ) برفع يلبس خبر بمعنى
النهى . وروى بالجزم على النهى . أى يحرم على الرجل المحرم لبس ما ذكر دون المرأة . قال ابن
المنذر : أجمعوا على أن للمرأة لبس جميع ماذكر إلا أنه يحرم عليها تغطية وجهها ، لما سيأتى
عن نافع عن ابن عمر وفيه : ولا تنتقب المرأة الحرام (٦) . وإنما تشترك مع الرجل
فى منع الثوب الذى مسه الزعفران أو الورس ( ولا البرنس ) بضم فسكون، ثوب رأسه منه
أو قلنسوة طويلة (ولا السراويل) فارسى معرب، وهو ما يستر نصف البدن الأسفل . ((ونبه))
بالنهى عن لبس القميص والسراويل على مافى معناهما من كل محيط شامل للبدن كلا أو بعضا
كالجبة والقفازين والقباء. ((ونبه)) بالنهى عن البرنس والعمامة على كل ما يغطى الرأس مخيطا أو غيره
كالقلنسوة والتاج والطربوش والطاقية والعصابة ( ولا ثوب مسه ورس ولا زعفران) أى
لا يلبس المحرم ولوامرأة ثوبا طيّب بزعفران أو ورس - بفتح الواو وسكون الراء - نبت أصفر
يزرع باليمن يصبغ به . يقال : ورستُ الثوب بالورس صبغته به . ونهى النبي صلى الله عليه وسلم
عن الثوب الذى ضمَّخ بما ذكر، لأنه من الطيب . وكذا كل ثوب صبغ بما له رائحة طيبة.
(١) انظر ص ١٠ ج ٢ مجتبى (النهى عن لبس العمامة فى الإحرام) (٢) انظر ص ٤٩ ج ٥ بيهقى (ما يلبس المحرم)
(٣) انظر ص ٤١ ج ٤ فتح البارى (إذا لم يجد الإزار ... ) (٤) انظر ص ٢٥٨ ج ٣ منه (الشرح
- ما لا يلبس المحرم) (٥) انظر ص ٢٥٩ منه (٦) يأتى بالمصنف رقم ١٠٢ ص١٣٣
(م - ١٧ - ج ١ - فتح الملك المعبود)

١٣٠
هل يمنع المحرم من وضع الطيب فى الطعام ومن شم الورد ونحوه ؟
((ونبه)) بالزعفران والورس على ماهو أطيب رائحة منهما كالمسك والعنبر. وإذا حرُم فى الثوب
ففى البدن أولى. وكذا يحرم عليه وضع الطيب فى المأكول، لأن الناس يقصدون تطبيب طعامهم كما
يقصدون تطييب لباسهم . وفى هذا تفصيل وخلاف حاصله أنه إذا وضع الطيب فى مطبوخ
أو مشروب ولم يبق له طعم ولا لون ولا ريح وتناوله المحرم فلا فدية عليه اتفاقا. وإن بقيت رائحته
وجبت الفدية بأ كله عند الشافعية. وقال الحنفيون: لافدية عليه، لأنه لم يقصدبه الترفه بالطيب ولأن النهى
الوارد عن اللبس والتطيب إنما هو فى الثوب والبدن. وفيه القولان عند المالكية. أفاده النووى (٧).
وما يتصل بهذا البحث شم الورد ونحوه . فيحرم على المحرم استعمال وشم ما ينبته الآدمى
الطيب ويتخذ منه طيب عند الشافعى وأحمد، كالورد والبنفسج والياسمين والريحان والنرجس فإن
فعل ذلك ففيه الفدية . وعن أحمد أنه لافدية فى شم الورد، لأنه زهر كسائر الأزهار. والأولى
تحريمه لأنه يستنبت للطيب ويؤخذ منه فأشبه الزعفران والعنبر. وإن مس من الطيب ما يعلق
بيده كماء الورد والمسك المسحوق، فعليه الفدية لأنه استعمل الطيب. وعن أبى الزبير أنه سمع جابر
ابن عبد الله يُسأل عن الريحان: أيشمه المحرم والطيب والدهن؟ فقال: لا. أخرجه البيهقى
وابن أبى شيبة (٢) [١٣٠] وقال جابر: إذا شم المحرم ريحانا أو مس طيبا أهراق لذلك
دما (٣) [١٣١] وقال الحنفيون ومالك: يكره شم ماذكر ولا فدية فيه . وروى عن أحمد
لأنه لا يتخذ منه طيب فأشبه العصفر. وعن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان يكره شم الريحان
للحرم . أخرجه البيهقى بسند صحيح (٤) [١٣٢] (ولا الخفين إلا لمن لا يجد النعلين)
أى لا يجوز للرجل المحرم لبس الخفين لأنهما من المحيط إلا إذا لم يجد النعلين بأن كان فاقداً لهما
حسا أو عاجزا عن ثمنهما أو أجرتهما أو وجدهما بثمن أكثر ( فليلبس الخفين وليقطعهما حتى
يكونا أسفل من الكعبين) والمراد كشف الكعبين فى الإحرام وهما العظمان الناتتان عند
مفصل الساق والقدم ((روى)) هشام بن عروة عن أبيه قال: إذا اضطر المحرم إلى الخفين خرق
ظهورهما وترك فيهما قدر ما يستمسك به رجلاه . أخرجه ابن أبى شيبة (٥) [١٢٣]
وقال محمد بن الحسن : الكعب هنا هو العظم الذى فى وسط القدم عند معقد الشراك
(وقيل)) إن ذلك لا يعرف عند أهل اللغة (٦) ((ورة)) بأنّ محمد بن الحسن إمام فى اللغة. وقد
اختار قوله الأصمعى . هذا (والحكمة) فى منع المحرم من اللباس والطيب البعد عن الغرفه وزينة
الدنيا وملاذها وجمع همه لمقاصد الآخرة والاتصاف بصفات الخاشع الذليل وليتذكر بالتجزّد
(١) انظر ص ٢٨٢ ج ٧ شرح المهذب (٢) انظر ص ٥٧ ج ٥ بيهقى (من كره شمه للمحرم)
(٣) انظر ص ١٥٣ ج ٩ عمدة القارى (٤) انظر ص ٥٧ ج ٥ بيهقى
(٥، ٦) انظر ض ٢٥٩ ج ٣ فتح البارى ٣ ( الشرح - مالا يلبس المحرم .. )

١٣١
المذاهب فى لبس المحرم ثوبا مسه ورس أو زعفران
القُدوم على اللّه تعالى فيكون أقرب إلى مراقبة ربه وامتناعه من ارتكاب المحظورات وليتذكر
به الموت ولبس الأكفان والبعث يوم القيامة حافيا عاريا وليتفاءل بتجرّده عن ذنوبه وخلوه عنها
(الفقه) دل الحديث (أولا) على أنه يحرم على الرجل المحرم لبس المخيط والمحيط بالبدن كلا
أو بعضا لبسا معتادا كالجبة والسراويل والقفازين. وعليه إجماع الأمة . فإذا لم يجد إلا القميص
أو السراويل شقه وارتدى به أو انزر (ثانياً) على أنه يحرم على الرجل المحرم تغطية رأسه
بمعتاد كالعمامة والقلنسوة وبغير معتاد كالمكتل يجعله على رأسه كالقلنسوة. أما لو حمله على رأسه
لحاجته أو ستر رأسه بيده أو ظللها بمظلة أو انغمس فى الماء فلا يضر، لأنه لا يسمى لبا عرفا
(ثالثاً) على أنه يحرم على المحرم ولو أنثى التطيب فى الثوب والبدن . وظاهر الحديث أنه لا يجوز
للمحرم لبس مامّه الورس أو الزعفران ولو انقطعت رائحته وذهب أثره بحيث لا ينفض .
وبه قال مالك، فقد سئل عن ثوب مسه طيب ثم ذهب ريح الطيب منه هل يُحرم فيه؟ قال: نعم
لابأس بذلك مالم يكن فيه صباغ زعفران أو ورس(١) فيحرم لبس ماصبغ بزعفران أو ورس
ولو ذهب ريحه لقوله فى الحديث ولا ثوبا مسه ورس ولا زعفران (وقال) الشافعى : إن كان
بحيث لو أصابه الماء فاحت رائحته لم يجز استعماله. وحكى إمام الحرمين فيما لو بقى اللون فقط
وجهين مبنيين على الخلاف فى أن مجرّد اللون هل يعتبر؟ والصحيح أنه لا يعتبر (وقال) الحنفيون:
ماغسل من ذلك حتى صار لا ينفض فلا بأس بلبسه الدرأة المحرمة واستعماله للمحرم لاعلى وجه
اللبس. وحكى هذا عن النخعى والثورى وأحمد وإسحق وأبى ثور. والتعويل على زوال الرائحة
فلو لم يتناثر صبغه ولكنه يفوح ريحه يمنع المحرم من استعماله ، لأنّ ذلك دليل بقاء الطيب
(روى) سالم عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تلبسوا ثوبا مه
ورس أو زعفران يعنى فى الإحرام . أخرجه الطحاوى وقال: وقد روى عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه استثنى مما حزمه على المحرم من ذلك فقال: إلا أن يكون غسيلا (٢) [١٣٤]
ثم قال : قال ابن أبى عمران: رأيت يحيى بن معين تعجب من الحمانى أن يحدث بهذا الحديث
فقال له عبد الرحمن بن صالح الأزدى : هذا الحديث عندى ثم وثب من فوره بفاء بأصله فأخرج
منه هذا الحديث عن أبى معاوية كما ذكره عنه يحيى الخّانى فكتبه عنه يحيى بن معين (٣).
(قال) البدر العينى : وكفى لصحة هذا الحديث شهادة عبد الرحمن وكتابة يحيى بن معين ورواية
أبى معاوية. وأما قول ابن حزم: لا نعلمه صحيحاً ، فهو نفى لعلمه بصحته وهذا لا يستلزم نفى صحة
(١) انظر ص ١٥١ ج ٢ زرقانى الموطإ (لبس الثياب المصبغة فى الإحرام )
(٢) انظر ص ٣٦٩ ج ١ شرح معاني الآثار (لبس الثوب الذى .، ورس أو زعفران فى الإحرام).
(٣) انظر ص ٣٧٠ منه

١٣٢
متى يباح للمحرم لبس الخفين ؟ حديث ابن عمر فى قطعهما حينئذ أصح من غيره
الحديث فى علم غيره. وقد روى أحمد فى مسنده من حديث ابن عباس رضى الله عنهما حديثاً يدل
على جوازلبس المزعفر للمحرم إذا لم يكن فيه نفض ولا ردع (١) (رابعاً) دل الحديث على أنّ
المحرم إذا لم يجد نعلين يباح له لبس الخفين بشرط قطعهما أسفل من الكعبين . وبه قال الحنفيون
ومالك والشافعى والجمهور. قال الخطابي: وليس ذلك ما نهى عنه من تضييع المال، لأنّ كل
إتلاف للمصلحة فليس بتضييع وليس فى أمر الشريعة إلا الاتباع (٢) وقال عطاء وأحمد فى
المشهور عنه: يجوز لبس الخفين للمحرم من غير قطع ولا فدية عليه وروى عن علىّ وعكرمة
محتجين بإطلاق ما يأتى عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: السراويل لمن لا يجد الإزار والخف لمن لا يجد النعلين (٣) ولأن فى قطع الخفين
فساداً والله لا يحب الفساد، ولأنه ملبوس أبيح لعدم غيره فأشبه السراويل (وأجاب) الجمهور
عنه بأنه مطلق وحديث ابن عمر مقيد، فيحمل المطلق على المقيد . ويؤيده أن ابن عباس روى
أيضاً القطع فى الخفين (روى) جابر بن زيد أن ابن عباس قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم يقول : إذا لم يجد إزاراً فليلبس السراويل . وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين
وليقطعهما أسفل من الكعبين. أخرجه النسائي بسند صحيح (٤) [١٣٥] والزيادة من الثقة
مقبولة. وعلى فرض عدم إمكان الجمع وعدم ورود التقييد بالقطع فى حديث ابن عباس فيرجح
حديث ابن عمر ، لأنه أصح (قال) الحافظ: ولا يرتاب أحد من المحدثين أن حديث ابن عمر
أصح من حديث ابن عباس ، لأن سند حديث ابن عمر أصح الأسانيد واتفق عليه عن ابن
عمر غير واحد من الحفاظ منهم نافع وسالم، بخلاف حديث ابن عباس فلم يأت مرفوعا إلا من
رواية جابر بن زيد عنه (٥) (وقولهم، إن قطع الخفين فساد ((مردود، بأن الفساد إنما يكون
فيما نهى الشارع عنه لا فيما أذن فيه. وقياس الخف على السراويل قياس فى مقابلة النص فلا يعول
عليه، على أن المقيس عليه غير مسلّم عند الجمهور. قال الخطابي: واختلفوا فيه إذا قطع الخفين
هل يلزمه دم ؟ قال بعضهم : لاشىء عليه ، لأنه صار بذلك فى معنى النعل . وقال آخرون : يلزمه
الدم ، لأنه لم يؤذن فيه إلا عند عدم الفعل (٦)
(والحديث) أخرجه أيضا الشافعى ومسلم والدار قطنى والبيهقى (٧).
(١) انظر ص ١٦٤ ج ٩ عمدة القارى (مالا يلبس المحرم .. ) (٢) انظر ص ١٧٦ ج ٢ معالم السنن
(٤) انظر ص ١٠ ج ٢ مجتبى (الرخصة فى لبس الخفين ... )
(٣) يأتى المصنف رقم ١٠٥
(٥) انظر ص ٢٦٠ ج ٣ فتح البارى (الشرح - مالا يلبس المحرم) (٦) انظر ص ١٧٧ ج ٢ معالم السنن
(٧) انظرص ١٢ ج ٢ بدائع المتن (ما لا يجوز لبسه المحرم) وص ٧٣ ج ٨ نووى مسلم (ما يباح للمحرم وما لا يباح)
وص ٢٦٠ الدارقطنى. وص ٤٩ ج ٥ بيهقى (سأيلبس المحرم من الشباب)

١٣٣
المرأة المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين
(١٠١ ك) (ص) حَدََّنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِكِ عَنْ نَافِعِ بَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ
النِّيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَ بِعْنَاهُ.
(ش﴾ أى حدّث مالك عن نافع عن ابن عمر بمعنى حديث الزهرى عن سالم عنه
(وهذه) الرواية أخرجها مالك والشيخان والنسائى والبيهقى وابن ماجه عن ابن عمر أن
رجلا قال : يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يلبس
القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد فعلين فيلبس
خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مّه زعفران أو ورس.(١)
(١٠٢) (ص) حَدِّتَ قِيَةُ بْنُ سَعِدِ ثَنَ اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ الِّّ
صَلّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَ بِمَعْنَاهُ: زَادَ: وَلَا تَنْتَقَبُ الْمَرَةُ الْحَرَامُ وَلَا تَلْبَرُ الْقُفَّازَيْنِ .
﴿ش﴾ (المعنى) (بمعناه) أى حدّث الليث بن سعد عن نافع بمعنى حديث الزهرى عن
سالم ولفظه : عن الليث عن نافع عن عبد الله بن عمر قال : قام رجل فقال يا رسول اللّه ماذا
تأمرنا أن نلبس من الثياب فى الإحرام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تلبسوا القُمص
ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف إلا أن يكون أحد ليست له نعلان
فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران ولا
الورس . ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين. أخرجه البخارى والنسائى والبيهقي (٢).
و(زاد) أى زاد نافع فيما رواه عن ابن عمر على حديث سالم (ولا تنتقب المرأة الحرام) أى
لا تغطى المرأة المحرمة وجهها بالنقاب بحيث لا يبدو منه إلا العينان . وسمى نقابا لأن فيه نقبين
على العينين تنظر المرأة منهما ( ولا تلبس القفازين) أى يحرم على المرأة المحرمة لبس القفازين .
مثنى قفاز - بضم القاف وشد الفاء - وهو جورب تلبسه النساء فى اليدين يغطى الأصابع
والكف وبعض الساعد .
(الفقه) دل الحديث (١) على أنه يحرم على المرأة المحرمة تغطية وجهها. وهو مجمع
(١) انظر ص ١٤٧ ج ٢ زرقانى الموطإ (ما ينهى عنه من لبس فى الإحرام) وص ٢٥٨ ج ٣ فتح الباري (ما لا يلبس المحرم
من الثياب) وص ٧٢ ج ٨ نووى مسلم (الحج) وص ٩ ج ٢ مجتبى (النهى عن لبس القميص للمحرم) وص ٤٩ ج ٥
بيهقى (ما يلبس المحرم من الثياب). وص ١١٣ ج ٢ - ابن ماجه (ما يلبس الهرم من الثياب) (٢) انظر ص ٣٧
ج ٤ فتح البارى (ما ينهى من الطيب المحرم والمحرمة) وص ٩ ج ٢ مجتبى (النهى أن تنتقب المرأة الحرام) وص ٤٦
ج . بيهقى (المرأة لا تنتقب فى إحرامها ... ) :

١٣٤
هل على المحرمة شىء إذا لبست القفازين ؟ المذاهب فى هذا
عليه. وسيأنى تمام الكلام على هذا فى ((باب فى المحرمة تغطى وجهها، إن شاء الله (ب) وعلى أنه
لا يجوز لها لبس القفازين وكذا كل محيط يستر اليدين . وبه قالت المالكية والحنبلية وابن عمر
وإسحاق وهو الأصح عن الشافعى والمشهور عند الحنفيين. ويؤيده ما يأتى عن ابن عمر أنه سمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء فى إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورسُ
والزعفران (الحديث) (١). قال الخطابى: وإذا لبست المرأة القفازين فقد اختلفوا فى ذلك هل
يجب عليها شىء ؟ فذكر أكثر أهل العلم أنه لاشىء عليها . وعللوا حديث ابن عمر بأن ذكر
القفازين إنما هو من قول ابن عمر ليس عن النبى صلى الله عليه وسلم. وعلق الشافعى القول
فى ذلك وقد قال فى المرأة إذا اختضبت إنه لاشىء عليها فإن لفّت على يديها خرقة لزمتها الفدية (٢)
(وقال) محمد بن الحسن والثورى: لا يحرم على المحرمة لبس القفازين وهو قول علىّ وعائشة
ورواه المزنى عن الشافعى وروى عن مالك ، لقول ابن عمر رضى الله عنهما: إحرام المرأة فى
وجهها وإحرام الرجل فى رأسه . أخرجه الدار قطنى والبيهقى وقال : هكذا رواه الدراوردى
وغيره موقوفا على ابن عمر [١٣٦] وأخرجه من طريق أيوب بن محمد أبى الجمل - ثقة - عن
عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس على المرأة
حُرُم إلا فى وجهها. وقال: أيوب بن محمد أبو الجمل ضعفه يحيى بن معين وغيره (٣) [١٣٧]
لكن قد وثقه البيهقى فى السند كما ترى . وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال الذهبى فى الضعفاء:
ضعفه ابن معين ووثقه غيره . قاله فى الجوهر النقي. غير أن الأولى للحرمة ألا تلبس القفازين
(قال) علاء الدين مسعود الكاسانى : ولنا ماروى أن سعد بن أبى وقاص كان يلبس بنانه وهن
محرمات القفازين ولأن لبس القفازين ليس إلا تغطية يديها بالمخيط وهى غير ممنوعة من ذلك فإن
لها أن تغطيهما بقميصها وإن كان مخيطا فكذا بمخيط آخر بخلاف وجهها . وقوله : ولا تلبس
القفازين. نهى ندب حملناه عليه جمعا بين الأدلة (٤).
(وأجاب) الجمهور (١) بأن حديث الباب مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم صحيح.
دل بمنطوقه على تحريم لبس القفازين على المحرمة وقول ابن عمر: إحرام المرأة فى وجهها .
موقوف ضعيف . فلا يعارض المرفوع الصحيح . وقد دل بمفهومه على جواز لبس المحرمة
(ب) وعن حديث أيوب أبى الجمل بأن
القفازين ودلالة المنطوق أقوى من دلالة المفهوم
(7) وعما رُوی عن سعد بن أبى وقاص
فيه مقالا . فلا يقوى على معارضة حديث الباب
(١) يأتي بالمصنف رقم ١٠٤ (٢) انظر ص ١٧٧ ج ٢ معالم السنن
(٣) انظر ص ٢٨٦ الدارقطنى. وص ٤٧ ج ٥ بيهقى ( المرأة لا تنتقب فى إحرامها ولا تلبس القفازين)
(٤) انظر ص ١٨٦ ج ٢ بدائع الصنائع (ما يحظره الإحرام )

١٣٥
الراحج أن المحرمة يحرم عليها لبس القفازين
بأنه لم يعلم من طريق صحيح ، على أنه فعل صحابى فلا يعارض حديث الباب.
(وأجاب) القائلون بجواز لبس القفازين للمحرمة (١) بأن ذكر القفازين فى حديث
الباب - وإن رواه الليث عن نافع عن ابن عمر مرفوعا - فقد رواه موسى بن عقبة وعبيد الله
ابن عمر ومالك وأيوب عن نافع من قول ابن عمر (ب) وعن حديث ابن عمر أنه سمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى النساء فى إحرامهن عن القفازين لأن فى سنده ابن إسحاق
وهو لاشك دون عبيد الله بن عمر فى الحفظ والإتقان وقد فصل الموقوف من المرفوع. قال
البخارى بعد حديث الباب : وقال عبيد اللّه: ولا ورس وكان يقول : لا تنتقب المحرمة
ولا تلبس القفازين . فقد بين عبيد اللّه أن الحديث إلى قوله: ولا ورس مرفوع. وأن ما بعده
من قول ابن عمر. فلعل ابن إسحاق ظنه مرفوعا فقدمه والتقديم والتأخير فى الحديث جائز بنا.
على جواز الرواية بالمعنى. ولكن الدليل يشهد للقول بمنع المحرمة من لبس القفازين: لما فيه من
الترفه المنافى للإحرام . والأصل فى النهى التحريم. والاختلاف فى رفع ووقف نهى النساء عن
النقاب والقفازين لا يضر، لاحتمال أن ابن عمر رضى الله عنهما بعد أن رواه مرفوعا كان يفتى به
فروى عنه حينئذ من قوله (والحديث) أخرجه أيضا البخارى والنسائى والبيهقى بلفظ تقدّم (١).
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَائِمُ بْنُ إِسَاعِيلَ وَيَحَيَ بْنُ
أَبُوبَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَلَى مَا قَالَ الَلَيْثُ.
(ش) هذان تعليقان (والمعنى) أن الحديث السابق وفيه النهى عن تغطية المحرمة وجهها
ولبسها القفازين رواه حاتم بن إسماعيل ويحمي بن أيوب عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن
عمر مرفوعا كما رواه الليث بن سعد عن نافع .
هذا. ولمنر من وصل روايتهما عن موسى بن عقبة غير أنه (١) وصلها النسائى قال: أخبرنا
سويد بن نصر قال أنبأنا عبد الله بن المبارك عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن
رجلا قام فقال: يا رسول اللّه ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب فى الإحرام؟ (الحديث) وفيه :
ولا تنتقب المرأة الحرام ولا تلبس القفازين (٢).
(ب) ووصلها البيهقى بسنده إلى حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن نافع فذكر الحديث
بنحو من حديث الليث زاد: قال: وكان عبد الله بن عمر يأمر المرأة تَزَرّ الجلباب إلى جبهتها (٣)
(جـ) ووصلها أيضا بسنده إلى فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر
(١) تقدم ص ١٣٣ (معنى الحديث) (٢) انظر ص ١٠ ج ٢ مجتبى (النهى عن أن تلبس المحرمة القفازين)
(٣) انظر ص ٤٦ و٤٧ ج ٥ بيهقى (المرأة تنتقب فى إحرامها)

١٣٦
ترجمة موسى بن طارق. تعليقات لأثر عن ابن عمر
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تنتقب المرأة وتلبس القفازين وهى محرمة (١)
(٤) ﴿ص﴾ وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مَوْقُوقًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ.
(ش) هذا تعليق لأثر (السند) (موسى بن طارق) أبو قرة اليمانى الزبيدى. روى
عن موسى بن عقبة وابن جريج والمفضل بن يونس وعثمان بن الأسود . وعنه أحمد وإسحاق بن
راهويه وعلى بن زياد والحسن بن صالح وجماعة. قال أبو حاتم : محله الصدق . وقال الحاكم: ثقة
مأمون . وقال الخليل : ثقة قديم . وذكره ابن حبان فى الثقات وقال : كان من جمع وصنف
وتفقه . وفى التقريب ثقة يغرب من التاسعة . روى له النسائى .
(المعنى) أن موسى بن طارق روى عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر موقوفا عليه بعض حديث
الليث وهو زيادة: لا تنتقب المرأة الحرام ولا تلبس القفازين (وهذه) الرواية لم أقف على من وصلها
(٥) ﴿ص﴾ وَكَذْلِكَ رَوَاءُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَ وَمَالِكٌ وَأَيُّوبُ مَوْقُوفًا .
﴿ش) هذه ثلاث تعليقات لأثر (المعنى) أنه كما روى هذه الزيادة موسى بن طارق عن
موسى بن عقبة من كلام ابن عمر رواها عبيد الله بن عمر العُمَرى ومالك بن أنس وأيوب
السختياني (( أما رواية)) عبيد اللّه العمرى فقد أخرجها البخارى معلقة قال: وقال عبيد اللّه ولا
وَرْش وكان يقول: لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين (٢) أى ذكر عبيد الله الحديث مرفوعا
إلى قوله ولا ورس. ثم بين أن بقية الحديث من قول ابن عمر. ووصلها إسحاق بن راهويه فى مسنده
عن محمد بن بشر وحماد بن مسعدة وكذا ابن خزيمة من طريق بشر بن المفضل ثلاثتهم عن عبيد الله
عن نافع عن ابن عمر فساق الحديث إلى قوله ولا ورس. قال: وكان عبد اللّه يعنى ابن عمر يقول:
ولا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين (٣). ومعنى لا تنتقب لا تستر وجهها بالنقاب.
((وأما رواية، مالك فقد أخرجها فى الموطاعن نافع قال: إن عبد الله بن عمر كان يقول: لا تنتقب
المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين(٤). وقال البخارى: وقال مالك عن نافع عن ابن عمر: لا تنتقب المحرمة
وتابعه ليث بن أبى سُليم(٥) أى تابع مالكا فى وقفه ليث بن أبى سليم - بالتصغير - أنس مولى عتبة
ابن أبى سفيان «وأما رواية، أيوب السختيانى فلم تقف على من وصلها .
﴿(ص)﴾ وَإِبْرَاهِمُ بْ سَعِيدٍ الْمَدِيُِ عَنْ نَفِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ الّيْ صَلَّى اللهُ عَيّةِ
(١) انظر ص ٤٦ و ٤٧ ج . بيهقى (٢) انظر ص ٣٨ ج٤ فتح البارى (ما ينهى من الطيب المحرم والمحرمة)
(٣) انظر ص ٣٨ منه (الشرح) (٤) انظر س ١٠٢ ج ٢ زرقانى الموطإ (تخمير المحرم وجهه)
(٥) انظر ص ٣٨ ج ٤ فتح البارى

١٣٧
ترجمة إبراهيم بن سعيد. وصل المصنف روايته
وَسَلَمَ : الْمُحْرِمَةُ لَا تَنْتَقَبُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَازَين .
﴿ش﴾ هذا تعليق (المعنى) (و) روى (إبراهيم بن سعيد المدينى عن نافع عن ابن عمر عن
النبى صلى الله عليه وسلم) مرفوعا (المحرمة لا تنتقب الخ) كما رواه الليث بن سعد وموسى بن عقبة
فيما رواه عنه حاتم بن إسماعيل ويحمي بن أيوب.
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِرَامِمُ بْنُ سَعِدِ الْمَدِيِّ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِيَةِ لَيْسَ لَهُ
كَبِيرُ حَدِيثِ.
(ش) وفى نسخة ليس له كثير حديث. وغرض المصنف بهذا بيان حاله. وهو أبو إسحاق
المدينى. روى عن نافع الحديث الآتى. وعنه قتيبة وزكريا بن يحيى بن حَوَيه. قال ابن عدىّ:
ليس بالمعروف رفع حديثا لا يتابع على رفعه . وقال فى الميزان: منكر الحديث. وفى التقريب
مجهول الحال من السابعة . روى له أبو داود هذه الرواية فقط وقد وصلها بقوله .
(١٠٣) (ص) حَدََّ قُنَّةُ بْنُ سَعِدٍ ثَنَا إِبرَاهِمُ بِنْ سَعِدِ الْمَدَبِىُّ عَنْ نَفِعٍ عَنِ
آِ مُمَرَ عَنِ الَِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ قَالَ: الْمُحْرِمَةُ لَاتَنْتَغِبُ وَلَا تَلْبَسُ الْغَازَيْنِ.
(ش) تقدم شرحه وافيا (وأخرجه) أيضا البيهقى(١).
(١٠٤) (ص) حَدَّثَنَ أَحَدُ بْنُ خْبَل ◌َا يَعْقُوبُ ثَنَا أَبِى عَنِ ابْنِ إِسْتَقَ قَالَ:
فَإِنّ نَفَا مَوْلَى عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَ حَدْقَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَ أَنَّهُ سَمعَ رَسُولَ اللهِ صَلى الهُ
عَلَّهِ وَسَلَمَ نَهَى اللَّسَاءَ فِ إِحْرَامِنَّ عَنِ الْقُمَّزَيْنِ وَالْقَابِ وَمَا مَسٌ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ
مِنَ النَّبِ وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذُلِكَ مَا أَحَبِّكْ مِنْ أَلْوَانِ الثَّابِ مُمَصْغَرًا أَوْ خَرًّا أَوْ حُلَّاً
أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قِيصًا أَوْ خُقًّا .
(١) انظر ص ٤٧ ج . بيهقى (المرأة لا تفتقب فى إحرامها ... )
(٢ - ١٨ - ج ١ - فتح الملك المعبود)

١٣٨
للمحرمة لبس الحلىّ والمخيط والمحيط إلا القفازين. المذاهب فى لبسها المعصفر
(ش) (السند) (يعقوب) بن إبراهيم بن سعد الزهرى و(ابن إسحاق) محمد
(المعنى) (وما مَسَّ الورس) عطف على القفازين أى ونها هن عن لُبْسِ مامسَّه الورس. وهو
نبت طيب الرائحة يصبغ به كما تقدم (ولتلبس بعد ذلك) أى بعد القفازين والنقاب وما مّه ورس
أو زعفران (ما أحبت من ألوان) أى أنواع (الثياب معصفرا) أى مصبوغا بالعصفر (أوخزا) أى
متخذاً من الخز وهو الإبرّ يسَمُ خالصا أو مخلوطا بغيره (أو حليا) بفتح الحاءوسكون اللام أو بضم الحاء
وكسر اللام وشدّ الياء وهو ما تتحلى به المرأة من سوار وخلخال وتتزين به من ذهب وفضة وغيرهما
(الفقه ) دل الحديث (١) على أنه يجوز للمحرمة لبس الحلىّ والمخيط والمحيط من
الثياب إلا القفازين والنقاب وما مسّه ورس أو زعفران (ب) وعلى جواز لبس المعصفر.
وبه قال جابر وابن عمر والشافعية والحنبلية أخذاً بحديث الباب ، وحديث ابن أبي مليكة
أن عائشة رضى الله عنها كانت تلبس الثياب الموردة بالعصفر الخفيف وهى محرمة. أخرجه
البيهقى (١) [١٣٨] (وقال) القاسم بن محمد كانت عائشة تلبس الثياب المعصفرة وهى محرمة.
رواه سعيد بن منصور بسند صحيح كمافى الفتح (٢) [١٣٩] وعن أبي الزبير عن جابر أنه قال:
لا تلبس المرأة ثياب الطيب وتلبس الثياب المعصفرة لاأرى العصفر طيبا. أخرجه البيهق(٣) [١٤٠]
(وقال) مالك: يكره للمحرمة لبس المعصفر إذا كان يتحلل منه شىء على البدن ولا فدية
فيه، لكن الحديث لادليل فيه على هذه التفرقة (وقال) الحنفيون والثورى: يحرم لبس المعصفر
إلا إذا كان غسيلا لا ينفض ولا ريح له، لأنه صبغ طيب الرائحة كالورس والزعفران، لحديث
أم سلمة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا
الممشّقة (الحديث) أخرجه أبو داود بسند صحيح فى «باب فيما تجتنبه المعتدة فى عذّتها،
والممشقة المصبوغة بالمشق بكسر الميم وهى المغرة . قال الطحاوى : وفيه دليل على أن
العصفر طيب ولذا نهيت عن المعصفر إذ لوكان النهى لكونه زينة لنهيت عن ثوب العصب لأنه
فى الزينة فوق المعصفر. والعصب بُرُود يَمَنِيَّة يُعصّب غزلها ثم تصبغ ثم تنسج. واستدلوا أيضا
بحديث ابن عمر أن عمر رضى الله عنه رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبا مصبوغا وهو محرم.
فقال له عمر: ما هذا الثوب المصبوغ باطلحة ؟ فقال طلحة: يا أمير المؤمنين إنما هو مَدَرٌ.
فقال عمر : إنكم أيها الرهط أئمة يقتدى بكم الناس لو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب لقال: إن
طلحة بن عبيد الله قد كان يلبس الثياب المصبغة فى الإحرام فلا تلبسوا أيها الرهط شيئا من هذه
(١) انظر ص ٥٩ ج • بيهقى (المصفر ليس بعطيب)
المحرم من الثياب) (٣) انظر ص ٥٩ ج • بيهقى
(٢) انظرص ٢٦١ ج ٣ فتح البارى (الصرح - ما يلبس

١٣٩
الظاهر القول بأنه يحل للمحرم لبس المعصفر
الثياب المصبغة. أخرجه مالك والبيهقى (١) [١٤١] ((والمدر)) بفتحتين الطين اليابس. والمراد
به المغْرَة وهو طين أحمر يصبغ به قال ابن الهمام فى فتح القدير: فإن صح أن ماقاله عمر بمحضر
من الصحابة، أفاد منع المتنازع فيه وغيره ثم يخرج الأزرق ونحوه بالإجماع عليه ويبقى المتنازع فيه
داخلا فى المنع، وقال قبله: فمبنى الخلاف على أنه ((أى العُصْفُر)) طيّب الرائحة أو لا . فقلنا
نعم فلا يجوز. ولذا قلنا لا يتحّى المحرم، لأن الحناء طيب (ثم أجاب) عن حديث الباب بأن
قوله فيه : ولتلبس بعد ذلك ما أحبّت من ألوان الثياب الخ مدرج فإن المرفوع صريحا هو قوله:
سمعته نهى عن كذا . وقوله: ولْتلبّْ بعد ذلك ليس من متعلقاته ولا يصح عطفه على نََّى ،
الكمال الانفصال بين الخبر والإنشاء. فالظاهر أنه مستأنف من كلام ابن عمر فتخلو تلك الدلالة
عن المعارض الصريح أعنى منطوق المورَّس ومفهومه الموافق فيجب العمل به(٢) ويؤيده رواية عبدة بن
سليمان ومحمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق الآتية فإنهما لم يذكرافيها قوله: ولتلبس بعد ذلك ما أحبت الخ
والظاهر ما قاله الأولون من أنه يحل للمحرم لبس المعصفر وأن قوله ((ولتلبس بعد ذلك ما أحبت
من ألوان الثياب معصفراً أو خزا ، الخ من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. وعدم ذكره فى الرواية
الآتية لا يستلزم أنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بل هو زيادة من ثقة وهى مقبولة
ومن حفظ حجة على من لم يحفظ . وعلى فرض أنه من كلام ابن عمر فقول الصحابى حجة
عند الحنفيين .
(والحديث) أخرجه أيضا الحاكم والبيهقى بسند صحيح (٣).
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ آَنْ إِسْمَقَ عَنْ نَفِعِ عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَنَ
وَمُحَمِّدُ بْنُ سَ إِلَى قَوْله: وَمَا مَسْ الْوَرْسُ وَالَّعْفَرَانُ مِنَ الْيَابِ. وَلَمْ يَذْكُرَ مَبَعْدَهُ.
(ش) يعنى أنه اختلف فى الحديث السابق على محمد بن إسحاق: فرواه إبراهيم بن سعد
عنه تاما كما تقدم . ورواه عنه عبدة بن سليمان ومحمد بن سلمة عنه لم يذكرا فيه قوله: ولتلبس
بعدذلك ما أحبت من ألوان الثياب الخ (وقد أخرجه) بدون هذه الزيادة أحمد عن يزيدبن أبى حبيب
عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على هذا
المنبر وهو ينهى الناس - إذا أحرم وا- عمايكره لهم: لا تلبسوا العمائم ولا القُمُص ولا السراويلات
ولا البرانس ولا الخفين إلا أن يضطر مضطر إليهما فيقطعهما أسفل من الكعبين ولا ثوبا مسه
(١) انظر ص ١٥١ ج ٢ زرقانى الموطإ (لبس الثياب المصبغة فى الإحرام) وص ٦٠ ج ٥ بيهقى (من كره لبس
المصبوغ بغير طيب فى الإحرام) (٢) انظر ص ١٤٤ ج ٢ فتح القدير
(٣) انظر ص٢٧ ج ٤ فتح البارى (الشرح - ما ينهى من الطيب للمحرم) وص ٤٧ ج ٥ بيهقى (المرأة لا تنتقب فى إحرامها)

١٤٠ بيان الاختلاف فى رفع ووقف حديث ابن عمر فى نهى المحرمة عن النقاب ولبس القفازين
الورس ولا الزعفران قال: وسمعته ينهى النساء عن القفاز والنقاب ومامسَّ الورس والزعفران
من الثياب(١) (تنبيه) علم مما تقدم أن نهى المحرمة عن النقاب ولبس القفازين فى حديث
ابن عمر مختلف فى رفعه ووقفه فرواه (١) الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر مرفوعا.
وتابع الليث موسى بن عقبة ( أولا)، من رواية حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عن موسى
ابن عقبة عند المصنف (٢) ((وثانيا)) من رواية عبد الله بن المبارك عن موسى عند النسائى (٣)
((وثالثا)، من رواية حفص بن ميسرة وفضيل بن سليمان عند البيهقى (٤).
(ب) ورفعه أيضا إبراهيم بن سعيد المدينى ومحمد بن إسحاق عند المصنف وأحمد (٥)
(ج) ورفعه إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية بن أسماء وابن إسحاق عند البخارى (٦)
(د) ووقفه موسى بن عقبة من رواية موسى بن طارق عن ابن عقبة وتابعه
((أولا)، عبيد الله بن عمر العمرى ومالك وأيوب السختيانى عند المصنف (٧)"
((وثانيا)، الليث بن أبى سليم عند البخارى. وأشار إلى ترجيح رواية الرفع (٨)
ورجح الحاكم وغيره رواية الوقف . والحق أنه لامنافاة بينهما ، لاحتمال أن ابن عمر -
بعد أن رواه مرفوعا - كان يفتى به فروى عنه حينئذ من قوله .
(٦) (ص) حَدَتَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا حَدٌ عَنْ أَيَوْبَ عَنْ نَفِعٍ عَنِ ابْنِ مُمَرَ أَنَّهُ
وَجَدَ الْقُرْ فَقَالَ: أٍَّ عَلَىّ ثَوْبَايَا نَافِعُ ◌َّغَيْهُ عَيٍ بِرْهُمَا فَقَالَ: تُلْفِ عَلَى مُذَا وَقَدْ
نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيهِ وَسَلَمَ أَنْ يَلْبَهُ الْمُحْرِمُ؟
﴿ش) هذا أثر (السند) (حماد) بن سلمة. و (أيوب) بن كيسان السختياني.
(المعنى) أنه وجد القز - بضم القاف وشد الراء - أى أحس ببرد الشتاء (وقد نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن لبسه) إنما قال ذلك توزعا وإلا فإلقاء البرنس ونحوه على المحرم - لدفع
برد أو غيره-ليس بلبس ولا منهى عنه. ويحتمل أن ابن عمر كان يرى كراهة طرح المخيط على
المحرم وإن لم يلبسه . ويؤيده ما فى رواية البيهقى: فقال ماهذا ؟ فقلت برنس فقال: أبعده عنى
(والأثر) أخرجه أيضا أحمد بسند جيد . وكذا البيهقى عن نافع عن ابن عمر أنه أصابه برد
(١) انظر ص ١٩٤ ج١١ - الفتح الربانى ( ما يجوز فعله للمحرم ولا يجوزله) (٢) انظر الحديث رقم ١٠٢
س ١٢٣ والتعليقين بعده ص ١٣٥ (٣) انظر ص ١٠ ج ٢ مجتبى (النهى عن أن تلبس المحرمة القفازين) ونقدم
لفظه يشرح التعليقين عن موسى بن عقبة بض ١٣٥ (٤) انظر ص ٤٦، ٤٧ ج ٥ بهقى ( المرأة تعتقب فى
إحرامها) وتقدم لفظه بص ١٣٥ (٥) انظر رقم ١٠٣، ١٠٤ بالمصنف ص ١٣٧ (٦) أنظر ص ٣٧، ٣٨
ج؛ فتح البارى (ماينهى من الطيب للمحرم) (٢) انظر التعليقين بالمصنف رقم ٤، ٥ ص ١٣٦ (٨) انظر ص ٣٨
ج ٤ فتح البارى ( ما ينهى من الطيب للمحرم)