Indexed OCR Text
Pages 341-360
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٤١ المنسُوبُون إلى خلاف الظاهر - ممن نُسِبَ بدريًّا، لا لشهودها بل لنزوله آبار بدر - أبو حَنَّة(١)، أو أبو حَبَّة (٢) ثابتُ بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس، صحابي. والثاني(٣) كإسماعيلَ بنِ محمد المكي(٤)، نُسِبَ كذلك لإكثاره التوجهَ إليها للحج والمُجَاوَرة، لا أنه منها. قاله ابنُ معين(٥). ومحمدِ بنِ سنان العَوَقِي(٦) - بفتح المهملة والواو، ثم قاف - لنزوله (١) كذا في النُسخ: (أبو) على الحكاية، وإلا فالوجه: النصب. (٢) الأولى بحاء مهملة ثم نون، والأخرى بموحدة بعد المهملة. (٣) أي نسبةُ الراوي إلى بلد ليس هو منها، وإنما لعارضٍ عرض. (٤) كذا هنا (إسماعيل بن محمد المكي)، ومثلُه في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٢٩/٣)، والظاهرُ أنه إسماعيلُ بن مسلم المكي. كما سيأتي إيضاحُه في التعليقة التالية: (٥) لم أجدْ فيما بين يديّ من المصادر رجلاً باسم (إسماعيل بن محمد المكي) منسوباً إليها لكثرة توجهه لها، وإنما وجدتُ ذلك في ترجمة (إسماعيل بن مسلم المكي)، ففي (التاريخ)) (٨٢/٤) ليحيى بن معينٍ روايةٍ أبي الفضل الدُوري: (وقال غيرُ يحيى: إسماعيل بن مسلم المكي لم يكن مكيًّا، ولكنْ كان يكثر التجارةَ والحجَ إلى مكة فسُمِّي مكيًّا)، وفي ((الطبقات الكبرى)) (٢٧٤/٧): (كان إسماعيل بن مسلم بصرياً، ولكنه نزل مكةَ سنين فتعرّف بذلك. فلما رجع إلى البصرة قيل له: المكي). وفي «الأنساب)) (٤١٧/١٢): (وأما إسماعيل بن مسلم المكي قال يحيى بن معين في ((التاريخ)): (لم يكن مكيًّا لكنه كان يكثر الحجَ والتجارةَ إلى مكة فسمي مكياً). وقال المزي في ((تهذيب الكمال)» (١٩٨/٣): (إسماعيل بن مسلم المكي ... أصله بصري سكن مكة، فلكثرة مجاورته بمكة قيل له: المكي)، وكذا في ((تهذيب التهذيب)) (٣٣١/١)، وغيرها. قلت: فلعل ما ذكره المصنفُ هنا من قوله: (إسماعيل بن محمد) سبقُ لسان من الحافظ العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) قلده هو فيه. والله أعلم. هذا وإسماعيل بن مسلم المكي يكنى أبا إسحاق وكان فقيهاً مفتياً، ضعيفاً في الحدیث. روی له الترمذي وابن ماجه. وما عزاه المصنفُ هنا وقبله السمعانيُّ في ((الأنساب)) إلى يحيى بن معين في نسبته إلى مكة لم أقف عليه عن يحيى، بل تقدم في رواية الدوري قوله: (وقال غير يحيى ... ) إلخ. ويحتمل أنّ وجودَ ذلك في ((تاريخ ابن معين)) كان سبباً في نسبته إلى يحيى. والله أعلم. (٦) روى له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه. مات سنة ٢٢٣ ((تهذيب الكمال)) (٣٢٠/٢٥). المنسُوبُون إلى خلاف الظاهر ٣٤٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ((العَوَقَةَ))، وإلا فهو بصري(١). والثالث(٢) كأبي خالد الدَّالَاني(٣)، نُسِب كذلك لنزوله في ((بني دَالان))، ولم يكن منهم(٤). وعبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي(٥)، نُسب كذلك لنزوله ((جَبَّانَةَ عَرْزَم)) بـ ((الكوفة))، ولم يكن من القبيلة. ٩٤٦ و(كذلك التيْمي) بالإسكان للوزن (سليمانُ) بنُ طَرْخان أبو المعتمر (٦)، نسب تيميّاً لكونه (نزل تيما) بالقصر، للوزن، لا أنه من (بني تَّيْم))، بل هو مولى لبني مُرَّة. قاله البخاري في ((تاريخه))(٧) . ونحوُه ما رواه ابنُ السمعاني من وجهين عن ولده المعتمر أنه قال لأبيه: إنك تكتب: التَّيْمي، ولست تيميًّا !. فقال: أنا تيميُّ الدار(٨). لكن قد روى الأصمعيُّ عن المعتمر أيضاً أنه قال: «قال لي أبي: إذا كتبت فلا تكتب: التيمي، ولا تكتب المُرِّي. بل اكتب: القيسي، فإن أبي كان مكاتَباً لبُجَير بنِ حُمران، وإن أمي كانت مولاةً لبني سُلَيم، فإن كان أبي أدّى الكتابةَ فالولاء لبني مُرّة - وهو مرّة بن عُبَاد بن ضُبَيعة بن قيس - وإن لم يكن أدّاها فالولاء لبني سُلَيم وهو من قيس عيلان، فعلى كلا الأمرين أنا قيسي))(٩). (١) ((الأنساب)) (٩/ ٩١)، وفيه أنَّ ((العَوَقَة)) محلّةٌ بالبصرة نزلت بها قبيلة (العوقة) - بطن من عبد القيس - فعُرِفتْ بها . (٢) أي نسبة الراوي إلى قبيلة ليس هو منها وإنما لعارض عرض. (٣) واسمه يزيد بن عبد الرحمن الأسدي الواسطي الكوفي. وفي اسم أبيه أقوال ذكرها المزي في ((تهذيب الكمال)» (٢٧٣/٣٣ - ٢٧٤)، روى له الأربعة. (٤) ((الجرح والتعديل)) (٢٧٧/٩)، و((الأنساب)) (٢٦٦/٥)، و((تهذيب الكمال)) (١٦٠١). و(دالان) قبيلة من (همدان) نزلت الكوفة (انظر الأنساب). (٥) روى له مسلم والأربعة، مات سنة ١٤٥ واسم أبيه ميسرة الباهلي ((تهذيب الكمال)) (٣٢٢/١٨). والعرزمي: بعين مهملة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم زاي مفتوحة ثم ميم نسبة إلى قبيلة (عرزم)، قال في ((الأنساب)) (٤٢٧/٨): (وظني أنه بطن من فَزَارة)، وإلى (جَبَّانة عرزم) بالكوفة، ولعل هذه القبيلةَ نزلت بها فنسب الموضع إليهم. (٦) الإمام الحافظ، روى له الجماعة، ومات سنة ١٤٣ ((تهذيب الكمال)) (٥/١٢). (٧) ((الكبير)) (٢٠/٤). (٩) ذكر البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢١/٤) نحوَ هذا عن أبي عُبيد عن الأصمعي، = (٨) ((الأنساب)) (١١٩/٣). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٤٣ المنسُوبُون إلى خلاف الظاهر والرابع(١) (و) منه (خالدٌ) هو ابن مهران البصري(٢)، نُسب حَذَّاءَ - بالحاء المهملة المفتوحة، والذال المعجمة المشددة مع المد - (ب) سبب رجل (حذّاءٍ) أي يحذو النعال، لكونه (جعل جلوسَه) عنده في دُكّانه، كما قاله يزيدُ بن هارون فيما حكاه البخاري في ((تاريخه))(٣) وأنه ما حذا نَعْلاً قط. ٩٤٧ وكذا قاله الترمذي في ((جامعه)) عن البخاري (٤). وقال ابنُ سعد: ((إنه لم يكن بحذَّاء، ولكنه كان يجلس إليهم)) (٥). وعن خالد بن عبد الله الواسطي أنه سمعه يقول: ((ما حَذَوْتُ نعلاً قط ولا بِعتُها، ولكنْ تزوجتُ امرأةً(٦) في ((بني مجاشع)) فنزلتُ عليها في الحذّائين فُنُسبتُ إليهم)). رواه ابنُ السمعاني(٧). وهذا قد لا ينافي الأولَ. لكن قد حكى ابنُ سعد أيضاً عن فهد بن حيّان أنه قال: ((لم يحذُ خالدٌ قظٌّ، وإنما كان يقولُ: إحذُ على هذا النحو. فلقِّب الحذاء))(٨). وكذا كان أبو عبد الرحمن عَبِيدةُ بن حُميد الكوفي(٩) يعرف بالحذّاء، فقال ابنُ حبان: ((إنه لم يكن حذّاءً إنما كان يجالس الحذائين فُنُسب إليهم))(١٠). وأورده المزي في ((تهذيب الكمال)) (١٢/١٢) عن الأصمعي. = (١) أي نسبة الراوي إلى صَنعة ليس من أهلها وإنما نُسب إليها لعارض عرض. (٢) أبو المُنازل، الحافظ، روى له الجماعة، ومات سنة ١٤٢ ((تهذيب الكمال)) (١٧٧/٨). (٣) ((الكبير)) (١٧٤/٣). (٤) الترمذي في ((الصلاة)): بابُ ما جاء: لِيَلِني منكم أولو الأحلام والنُّهى (٤٤٢/١ - ح ٢٢٨). وقد أخّر الترمذي الكلامَ على خالد، فقد مرّ ذكرُه عنده قبل ذلك في الأحاديث ذوات الأرقام التالية: (١٢٤، ١٩٣، ٢٠٥). (٥) ((الطبقات الكبرى)) (٢٥٩/٧). (٦) في (س): امرأتي. والأول لفظ (الأنساب). (٧) ((الأنساب)) (٨٧/٤). (٨) ((الطبقات الكبرى)) (٢٥٩/٧) عن فهد بن حيان القيسي. ولم أظفرْ بترجمته، إلا أن يكون المترجَمَ في ((الجرح والتعديل)) (٨٨/٧) فهو محتمل. (٩) روى له البخاري والأربعة، مات سنة ١٩٠ ((تهذيب الكمال)) (٢٥٧/١٩). (١٠) ((الثقات)) (١٦٣/٧). وكذا في ((الأنساب)) (٨٧/٤). وعَبيدة: بفتح أوله كما في ((الإكمال)) (٥١/٦). المنسُوبُون إلى خلاف الظاهر ٣٤٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث والخامس(١) كيزيدَ الفقيرِ (٢)، أحدِ التابعين، لم يكن فقيراً، وإنما أُصيب في فَقَارٍ ظهره، فكان يتألّم منه حتى ينحني له (٣). والسادس(٤) (و) منه (مِقْسم) بكسر الميم، وفتح السين المهملة بينهما قاف، وآخرِه ميم(١٥)، مع كونه مولى لعبد الله بن الحارث بن نوفل فيما قاله البخاري (٦) وغيرُهُ(٧) (لَمّا لَزِمَ مجلسَ عبدِ الله) بن عباس (مولاه وُسِم) أي عُرف، ووصف بأنه مولی ابن عباس. واعلم أن مما كَثُر الاشتباهُ فيه، وعَمَّ الضررُ به: مَنْ يُنسبُ حُسَينِيّاً، لسكناهُ محلًا من ((القاهرة))، أو بلداً، أو غيرَهما، فَيُتَوهَّم أنها نسبةٌ للحسين بن علي، ويوصَف بالشرف. ولذا كان بعضُ متْقِني العلماء - ممن يَنْتسبُ كذلك - يُقَيِّد بقوله: سكناً. أو زُبَيرِيّاً لمحلَّةٍ بنواحي («الغَرْبية)» فيُتَوهم أنها للزُّبير بن العوام حواريّ رسول الله الله. أو جعفريًّا لمحلّةٍ أيضاً فيُتَوهم أنها لجعفر بن أبي طالب. أو قُرَشياً لمحلة تُسمى ((القرشية)) فيُتَوهم أنها لـ ((قریش)). أو جَرّاحيّاً لمحلة أُخرى فيُتَوهم أنها لأبي عبيدة ابن الجراح. أو عَباسيّاً لـ((العباسية)) من ((الشرقية))، فيُظَن أنها من ذرية العباس عمّ النبي ◌َلّ. في أشباهٍ لذلك عَمَّ الضررُ بها(٨) . (١) أي نسبةُ الراوي لصفة ليست فيه، وإنما لعارض عرض. (٢) أبو عثمان يزيد بن صهيب الكوفي، روى له الجماعة إلا الترمذي. ((تهذيب الكمال)) (١٦٣/٣٢). (٣) ((علوم الحديث)) (٣٣٩). (٤) أي نسبة الراوي بالولاء لشخص ليس هو مولاه، وإنما لملازمته له. (٥) أبو القاسم مقسم بن بُجْرة - بضم الموحدة وسكون الجيم -، أو ابن نَجْدة - بفتح النون، وبعد الجيم دال مهملة - روى له الجماعة سوى مسلم، ومات سنة ١٠١. (تهذيب الكمال)) (٤٦١/٢٨ -٤٦٣) و((التقريب)» (٥٤٥). وفي المطبوع من ((الكاشف)) (٣/ ١٧٢) تصحف رمز البخاري إلى (م). وانظر: ((رجال صحيح البخاري)) (٧٣٣/٢) للكلاباذي. (٦) ((التاريخ الكبير)) (٣٣/٨). (٧) كابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٢٩٥/٥)، وخليفة في ((التاريخ)) (٣٢٥). (٨) ويُعرَف ذلك بمراجعة التراجمٍ، وكتبِ الأنساب، والبلدان. فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٤٥ المبهمات (المبهمات)(١) (ومبهمُ الرواة) من الرجال والنساء: (ما لم يُسْمى) - بإسكان ثانيه - في ٩٤٨ بعض الروايات أو جميعِها(٢)، إما اختصاراً، أو شكًا، أو نحوَ ذلك. وهو مهمٌّ، وفائدةُ البحث عنه: زوالُ الجهالة التي يُرَدُّ الخبرُ معها حيث يكون الإبهام في أصل الإسناد كأن يقال: أخبرني رجل، أو شيخ، أو فلان، أو بعضُهم، لأن شرطَ قبول الخبر - كما عُلِم - عدالةُ راويه، ومَنْ أُبهم اسمُه لا تُعرَف عينُه، فكيف عدالتُه. بل ولو فُرِض تعديلُ الراوي عنه له مع إبهامه إياه لا يكفي على الأصح، كما تقرر في بابه(٣). وما عداه - مما يقع في أصلِ المتن، ونحوِه - قال فيه ابنُ كثير («إنه قليلُ الجدوى بالنسبة إلى معرفة الحُكم من الحديث، ولكنه شيء يتحلّى به كثيرٌ من المحدثين وغيرهم))(٤). (١) وهو النوع (التاسع والخمسون) من كتاب ابن الصلاح، وانظر مباحثَه في المصادر التالية : ١ - ((التقريب مع التدريب)) (٤٩٢/٢). ٢ - ((المنهل الروي)) (١٣٦). ٣ - ((اختصار علوم الحديث)) (٢٣١). ٤ - ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٣٠/٢). ٥ - ((توضيح الأفكار)) (٢/ ٤٩٧). ٦ - ((منهج ذوي النظر)) (٢٨٤). (٢) أي لم يذكرِ اسمُه صريحاً في بعض الروايات أو في جميعها وعلى هذا تكون (المبهمات) جمعَ مبهمٍ وهو: من أبهم اسمُه من الرجال أو النساء في سند الحديث أو متنه. (٣) بسط المؤلفُ هذه المسألةَ في هذا الكتاب (١٩١/٢) وما بعدها. (٤) ((اختصار علوم الحديث)) (٢٣١). المبهمات ٣٤٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث كذا قال، بل من فوائدِه أن يكونَ المبهمُ سائلاً عن حُكْم عارضه حديثٌ آخرُ، فيستفاد بمعرفته النسخُ وعدَمُه إن عُرف زمنُ إسلام ذلك الصحابي، وكان قد أخبر عن قصةٍ قد شاهدَها وهو مسلم(١) . وقد صنّف فيه عبدُ الغني بنُ سعيد(٢) ثم الخطيبُ - مرتباً له على الحروف في المُبهم(٣) - ثم ابنُ بَشْكُوَال في ((الغوامض والمبهمات)) بدون ترتيب، وهو أجمعُها(٤). وقد اختصر النوويُّ كتابَ الخطيب - مع نفائسَ ضمّها إليه - مهذّباً محسّناً، لا سيما في ترتيبه على الحروف في راوي الخبر، مما سهّل به الكشفَ منه بالنسبة لأصله، وسماه: ((الإشارات إلى المبهمات))(٥) . واختصرَ أبو الحسن علي بن السراج ابنُ الملَقِّن(٦)، والبرهانُ (١) قال ذلك العراقي في ((المستفاد من مبهمات المتن والإسناد)) (٧). ويمكن إجمالُ فوائد معرفة المبهم فيما يلي: أ - زوال الجهالة كما تقدم. ب - تحقيق الشيء على ما هو عليه لتشوّق النفوس لمعرفة الحقيقة. جـ ــ إن كان في الحديث مَنْقبةٌ لذلك المبهم عُرفت له ونُزِّل منزلتَه، وإن كانت مَثْلبةً فبمعرفته يسلَم الذهنُ من جَوَلَانِه بالظن في الأفاضل من الصحابة وغيرهم. د - أن يكون المبهمُ سائلاً عن حكم عارضه .. إلخ كلام المؤلف. (٢) واسمُ كتابه (الغوامض والمبهمات) كما في (فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية - ٣٤٨). وهو فيها برقم عامّ: ١٤٤٧ (ق: ١١٧ - ١٢٧). (٣) واسمُ كتابه: (الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة)، وقد قمتُ بتحقيقه على ثلاث نسخ كاملة واثنتين ناقصتين، ونلت به درجة الماجستير عام ١٤٠٠، كما طبع عام ١٤٠٥ على نسخة واحدة كاملة وأخرى ناقصة بتحقيق د. عز الدين علي السيد، ونشرتْه مكتبةُ الخانجي بالقاهرة. (٤) طُبع في مجلدين عام ١٤٠٧ في بيروت باسم (غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة) بتحقيق د. عز الدين علي السيد، ود. محمد كمال الدين عز الدين. ونشرته دار عالم الكتب. (٥) طبع باسم (الإشارات إلى بيان أسماء المبهمات) مرتين: الأولى طبعةٌ حجرية قديمة في المطبعة الدخانية في (لاهور)، والثانية عام ١٤٠٥ بالقاهرة مضموماً إلى كتاب الخطيب السابق بتحقيق د. عز الدين علي السيد. (٦) هو نور الدين علي بن سراج الدين عمر بن علي، يعرف - كأبيه الذي تقدمت ترجمته (ص٣٣٧) من هذا الجزء - بابن الملقن. مات سنة ٨٠٧ ((الضوء اللامع)) (٢٦٧/٥)، = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٤٧ المبهمات الحلبيُّ (١) كتابَ ابنِ بشكوال بحذف الأسانيد، وأتى أولُهما فيه بزيادات. وكذا صنف فيه أبو الفضل ابنُ طاهر (٢). واعتنى ابنُ الأثير في أواخر كتابه ((جامع الأصول)) بتحريرِها(٣). وكذا أورد ابنُ الجوزي في ((تلقيحه)) منها جملةً(٤). وللقطبِ القسطلاني: ((الإيضاح عن المعجم من الغامض والمبهم))(٥). وللولي العراقي: ((المستفاد من مبهمات المتن والإسناد)»، ورتّبه على الأبواب(٦) . واعتنى شيخُنا بذلك، لكن بالنسبة لـ ((صحيح البخاري)) فأَرْبى فيه على مَن سبقه(٧)، بحيث كان مُعَوَّلُ القاضي جلال الدين البُلْقِيني في تصنيفه المُفْرَد في ذلك عليه (٨). = وفيه: (وقد رأيته اختصر ((المبهمات)) لابن بشكوال، مع زيادات له فيها). (١) الحافظ المصنف إبراهيم بن محمد بن خليل، يعرف أيضاً بـ (سبط ابن العجمي) مات سنة ٨٤١. ((الضوء اللامع)) (١٣٨/١)، وذكر من ضمن مصنفاته: ((تلخيص المبهمات)) لا بن بشکوال. (٢) طبع باسم: ((إيضاح الأشكال)) سنة ١٤٠٨ بالكويت بتحقيق د.باسم فيصل الجوابرة. (٣) ((جامع الأصول)) التتمة، القسم الثاني (ص ١٠٢٣ - ١٠٣٥). (٤) ((التلقيح)) (٦٣١ - ٧٩٨) وهو تلخيص لمبهمات الخطيب. (٥) من مخطوطات مكتبة المدرسة الأحمدية بحلب برقم (٣٤٦) ومؤلفه هو الحافظ قطب الدين محمد بن أحمد بن علي القسطلاني المتوفى سنة ٦٨٦. ((لحظ الألحاظ)) (٧٦). (٦) طبع قديماً في مطابع الرياض بتصحيح وتعليق الشيخ حماد الأنصاري. ومؤلفه هو الحافظ ولي الدين أبو زرعة أحمد ابن الحافظ الشهير زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي. كانت وفاته سنة ٨٢٦. ((لحظ الألحاظ)) (٢٨٤). وجمع في كتابه هذا بين كتب الخطيب، وابن طاهر، وابن بشكوال، والنووي، مع زيادات له. (٧) وذلك ضمن الفصل السابع من مقدمته: ((هدي الساري)) (٢٢٢ - ٣٤٥)، وقد ضمّنه مع تسمية المبهم تعيين المهمل الذي يكثر وروده. (٨) واسم كتابه: ((الإفهام لما وقع في البخاري من الإبهام))، ذكره هكذا ابن فهد في ((لحظ الألحاظ)) (٢٨٣)، والمصنف في ((الضوء اللامع)) (١٠٩/٤) في أثناء ترجمة مؤلفه: الإمام الحافظ جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمن بن عمر بن رسلان ابن البلقيني المتوفى سنة ٨٢٤. قال المصنف: (جمع كتاب ((الإفهام لما في البخاري من الإبهام))، وذكر فيه فصلاً = المبهمات ٣٤٨ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث والأصلُ فيه قولُ ابنِ عباس: «لم أزلْ حريصاً على أن أسألَ عمرَ عن المرأتين اللتين قال الله لهما: ﴿إِن نَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ ... ﴾ إلى أن خرج حاجّاً، فخرجتُ معه، فلما رجعنا، وكنا ببعض الطريق عَدَل إلى الأَرَاك لحاجة له، فوقفتُ له حتى فرغ، ثم سرت معه فقلت: يا أمير المؤمنين مَنِ اللتان تظاهرتا على النبي وَل﴿ مِن أزواجه؟ قال: ((هما حفصة وعائشة))(١). ويُعرَف تعیینُ المبهم: ١ - بروايةٍ مصرّحة به. ٢ - أو بالتنصيص من أهل السّير ونحوِهم إن اتفقت الطرقُ على الإبهام. ٣ - وربما استُدل له بورود تلك القصةِ المبهم صاحبُها لمعيَّن، مع احتمال تعدّدها كما سيأتي بعدُ. وأمثلتُه في المتن والإسناد كثيرة. ففي المتن (كامرأة) سألت النبيَّ وَِّ عن غُسلها (في الحيض) فقال: ((خذي فِرْصة مُمَسّكة)) (٢) ... الحديث، متفق عليه من رواية منصور بن صفية عن أمه عن عائشة (٣)، (وهي) - كما أخرجه مسلمٌ من رواية شعبةَ عن إبراهيمَ بنِ يختص بما استفاده من مطالعته زائداً على ما حصله من الكتب المصنفة في المبهمات = والشروح فكان شيئاً كثيراً). قلت: وقد ألف في بيان مبهمات ((صحيح البخاري)) أيضاً المحدث موفق الدين أبو ذر أحمد بن الحافظ البرهان الحلبي المتقدم واسم كتابه «التوضيح لمبهمات الجامع الصحيح))، وهو من مخطوطات مكتبة المدرسة الأحمدية في حلب برقم (١٦٥). كما أن له كتاباً آخر في بيان مبهمات ((صحيح مسلم)) واسمه: (تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم) من مخطوطات المكتبة المذكورة برقم (٣٤٨). ـ وفَرَغَتْ من تحقيقه الأميرة الدكتورة البندري آل سعود - وكانت وفاة أبي ذر هذا سنة ٨٨٤ ((الضوء اللامع)) (١٩٨/١). (١) أخرجه البخاري في ((التفسير)): باب ﴿تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَحِكَ ... ﴾ (٦٥٧/٨ - ح٤٩١٣) ومواضع أخر، ومسلم في ((الطلاق)): باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن (٢/ ١١٠٨ - ١١١٣ - ح٣١ - ٣٤) مطولاً ومختصراً من حديث ابن عباس في سؤاله لعمر رهـ (٢) الفِرصة: بكسر الفاء وسكون الراء وبعدها مهملة: القطعة من صوف أو قطن أو خرقة. ممسَّكة: مطيبة بالمسك. ((النهاية)) (٤٣١/٣). (٣) البخاري في ((الحيض)): باب دَلْك المرأة نفسَها إذا طَهُرت من الحيض (١/ ٤١٤ - ح٣١٤) وباب غسل المحيض (٤١٦/١ - ح٣١٥) وفي ((الاعتصام)): باب الأحكام = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٤٩ المبهمات مُهَاجر عن صفية عن عائشة - (أسما)، لكنها مهملة من نسبة تتميّز بها(١)، ولذا اختلف الحفاظُ في تعيينها، فقال الخطيبُ: ((هي ابنةُ يزيدَ بنِ السَّكَن الأنصارية))(٢)، وقال ابنُ بَشْكُوال: ((هي ابنةُ شَكَل))(٣)، وصُوِّب لثبوته في مسلم أيضاً من حديث أبي الأحوص عن ابن مهاجر (٤). ولكن قال النوويُّ: («يجوز أن تكون القصةُ وقعتْ لهما معاً في مجلس أو مجلسين)»(٥)، ومال إليه شيخُنا، فإنه بعد أن حكى أن الدمياطي - يعني في حاشية نسخته لـ ((صحيح مسلم)) ــ ادَعى في رواية مسلم المُعَيِّنةِ (٦) التصحيفَ، وأن الصوابَ: السكن - بالمهملة وآخره نون - كما جزم به ابنُ الجوزي في ((تلقيحه))(٧) تبعاً للخطيب، وأنها نُسبت لجدها(٨) فهي ابنة يزيد بن السكن، قال(٩): ((إنه ردّ للأخبار الصحيحة بمجرد التوهّم، وإلا فما المانع أن يكونا امرأتين؟ خصوصاً وقد وقع في ((مصنف ابن أبي شيبة))(١٠) كما في ((مسلم))، فانتفى عنه الوهَم، وبذلك جزم ابنُ طاهر (١١) وأبو موسى التي تُعرف بالدلائل (٣٣٠/١٣ - ح٧٣٥٧)، ومسلم في ((الحيض)): باب استحباب = استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك (٢٦٠/١، ٢٦١ - ح٦٠) كلها من طريق منصور به. وكل ذلك بإبهام المرأة السائلة. وسيأتي قريباً مزيد تخريج. (١) (صحيح مسلم السابق)) (ح٦١). ولفظه: ((أن أسماء سألت النبي ٢٠٠٠. (٢) ((الأسماء المبهمة)) (٢٩). (٣) ((غوامض الأسماء المبهمة)) (٤٦٩/١). وشَكَل: بتحريك الشين المعجمة والكاف، وقيل بإسكانها وآخرُه لام. ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٣٠٤/٢). وترجم لها في ((الإصابة)) (٢٢٩/٤)، و(٢٣٤/٤) في بنت شكل وبنت یزید. (٤) مسلم في مصدره السابق (٢٦٢/١) بلفظ: (( ... دخلت أسماءُ بنتُ شَكَل على .( ... رسول الله (٥) ((الإشارات)) (٥٦٣). (٦) أي التي عَيِّنَت اسمَها واسمَ أبيها بـ (أسماء بنت شكل)، وهي روايةُ أبي الأحوص عن ابن المهاجر الماضية. (٧) ((التلقيح)) (٦٣٤). (٨) الكلام لا يزال للدمياطي تَذُّ. (٩) أي شيخه الحافظ ابن حجر كَّفُ في ((هدي الساري)) (٢٥٦). (١٠) في ((الطهارات)): باب في المرأة كيف تؤمر أن تغتسل (٧٨/١) لكن تصحف شكل في المطبوع إلى سكك. بمهملة ثم كافين. (١١) (إيضاح الإشكال)) (١٣١). المبهمات ٣٥٠ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث المديني(١)، وأبو علي الجيّاني(٢)). وكقول ابنِ عباس: ((إن رجلاً قال: يا رسول الله الحجُّ كل عام؟))(٣) (١) في كتابه ((ذيل معرفة الصحابة)) (انظر ((الإصابة)) (٢٢٩/٤). وأبو موسى هو الحافظ العلامة محمد بن عمر بن أحمد الأصبهاني مات سنة ٥٨١ ((السير)) (١٥٢/٢١). (٢) في ((ذيله على الاستيعاب)) لابن عبد البر، كما في ((الإصابة)) (٢٢٩/٤). وأبو علي هو الإمام الحافظ الناقد الحسين بن محمد بن أحمد الغساني الأندلسي الجياني. مات سنة ٤٩٨. ((السير)) (١٤٨/١٩). (٣) أخرجه الدارمي في ((مناسك الحج)): باب كيف وجوب الحج (٤٦/٢) عن ابن عباس من طريقين: أولهما عن محمد بن كثير عن سليمان بن كثير عن ابن شهاب الزهري عن (أبي) سِنَان عنه. وثانيهما عن عُبيد الله بن موسى العَبْسي عن شَرِيك عن سِمَاك بن حرب عن عكرمة عنه وأخرجه عن شريك: الطيالسيُّ في («مسنده)) (٣٤٨ - ح٢٦٦٩)، وعن الطيالسي: أحمدُ في «مسنده)» (٣٠١/١). وأخرجه الدارقطني في ((الحج)) (٢١٨/٢ - ح١٤) من طريق محمد بن خالد عن سِمَاك بن حرب به، كلّها بإبهام السائل، وبألفاظ يزيد بعضها على بعض. وإسنادُ الدارمي الأول رجاله ثقاتٌ إلا أن سليمانَ بنَ كثير لا بأس به في غير الزهري. وقد تابعه كل من: ١ - عبد الجليل بن حُمَيد أخرجه النسائي في ((الحج)): باب وجوب الحج (١١١/٥)، وعبدُ الجلیل لا بأس به. ٢ - سفيان بن حسين - وهو الواسطي - أخرجه أبو داود في ((المناسك)): باب فرض الحج (٣٤٤/٢ - ح١٧٢١)، وابنُ ماجه فيه (٩٦٣/٢ - ح ٢٨٨٦)، وأحمدُ (٣٥٢/١)، والحاكم (٤٤١/١) وقال: (هذا إسناد صحيح). وأقره الذهبي. وسفيانُ هذا ثقة في غير الزهري. ٣ - محمد بن أبي حفصة أخرجه أحمدُ (٣٧٠/١). ومحمدٌ: صدوق يخطئ. ٤ - زَمْعة (بن صالح الجَنَدِي) أخرجه أحمدُ (٣٧١/١). وزمعةُ: ضعيف، حديثه عند مسلم مقرون. والإسناد بهذه الطرق وبطريق شَرِيك لا يقلُّ عن رتبة الحسن، وأما متنُه فصحيح فإن له شواهدَ عن أبي هريرة وعلي وأنس وغيرهم، وممن أخرج حديثَ أبي هريرة مسلمٌ في ((الحج): باب فرض الحج مرة في العمر (٩٧٥/٢ - ٤١٢). تنبيه: جاء عند الدارمي (الزهري عن سنان)، وعند الباقين من طريق الزهري: (عن أبي سنان) وهو الصواب، وهو أبو سنان يزيد بن أمية الدولي، قال الحافظ في (التقريب)) (٥٩٩): (من الثانية ومنهم من عدّه في الصحابة). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٥١ المبهمات فالرجل هو الأقرع ابن حابس(١). (و) منها(٢) (مَنْ رَقَى سيِّدَ ذاك الحي) - من العرب الذين مرّ بهم أناسٌ ٩٤٩ من الصحابة حين أُصيب، أو لُسِعَ، بعد سؤال الحي إياهم: أفيكم مَنْ يرقى سيدنا؟ فامتنعوا إلا بِجُعْل (٣)، لكونهم استضافوهم فلم يُضَيِّفوهم - ف(راق) أي فاعل الرقية الذي لم يُسمَّ في رواية الشيخين(٤) وسائرِ الستة(٥) قال الخطيبُ(٦): ((هو (أبو سعيد الخدري) راوي القصة.)). يعني كما رواه الترمذي(٧) والنسائي(٨) وأحمدُ(٩) وعَبْدٌ(١٠)، وغيرُهم(١١) مما صححه ابنُ حبان(١٢) وغيرُه(١٣)، كلُّهم من حديث الأعمش عن جعفر بن إياس عن أبي نَضْرة عن (١) صرح به أبو داود، والنسائي، وابنُ ماجه، وأحمدُ، والحاكمُ في المواضع السابقة من حديث ابن عباس (٢) أي أمثلة المُبهم في المتن. (٣) بضم الجيم وإسكان العين المهملة: الأجرة على الشيء. ((النهاية)) (٢٧٦/١). (٤) البخاري في ((الإجارة)): باب ما يُعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب (٤/ ٤٥٣ - ح٢٢٧٦)، ومواضع أخر. ومسلم في ((السلام)): باب جواز أخذ الأجرة على الرُّقْية بالقرآن (١٧٢٧/٤ - ح٦٥). من حديث أبي سعيد رزڅته. (٥) أبو داود في ((البيوع)): باب في كسب الأطباء (٧٠٣/٣ - ح ٣٤١٨)، ومواضع أخر، والترمذي في ((الطب)): باب ما جاء في أخذ الأجر على التعويذ (٣٩٩/٤ - ح ٢٠٦٤). والنسائي في الكبرى، ((الطب)»: باب الشرط في الرقية (٣٦٤/٤) كلهم من حديث أبي سعيد أيضاً. ولم أجده في ((سنن ابن ماجه)) إلا مسمى - كما سيأتي قريباً إن شاء الله - وقد أبهم كل أولئك - عدا ابن ماجه - عِدَّةَ السَرية وعدّةَ الجُعْلِ. (٦) ((الأسماء المبهمة)) (ح٥٨) بتحقيقي - على الآلة الكاتبة - لأنه ساقط من طبعة عز الدين علي السيد. (٧) في موضعه السابق (٣٩٨/٤ - ح ٢٠٦٣). (٨) في موضعه السابق. (٩) ((المسند)) (١٠/٣). (١٠) ((المنتخب)) (ح٨٦٤). (١١) كابن ماجه في ((التجارات)): باب أجر الراقي (٧٢٩/٢ - ح٢١٥٦). (١٢) كما في ((الإحسان)): الرقى والتمائم: باب ذكر الإباحة للمرء أخذ الأجرة المشترطة في البداية على الرقى (٤٧٦/١٣). (١٣) كالحاكم في ((المستدرك)) (٥٥٩/١). المبهمات ٣٥٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث أبي سعيد، ولفظُ أحدهم: ((قلتُ: نعم أنا، ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غَنَماً))(١)، وفيه أيضاً أن عِدَّتَها ثلاثون شاةً، وعدةَ السّرية كذلك(٢). . وفي روايةٍ عند أحمدَ والدارقطني من حديث سليمان بن قَتَّةَ - بفتح القاف، وتشديد المثنّاة - عن أبي سعيد: ((فأتيتُه فَرَقَيْتُه بفاتحة الكتاب))(٣). ولا يَخْدِشُ في ذلك ما عند البزار من حديث جابر: ((فقال رجل من الأنصار: أنا أرقيه))(٤)، وكذا ما عند الشيخين من حديث مَعبد بن سِيرِين عن أبي سعيد حيث قال: ((فقام معها - أي مع المرأة التي أتت تسأل في ذلك - رجلٌ ما كُنّا نَأْبِئُه - وهي بكسر الموحدة، وضمها: أي نَتَّهمه - بِرُقْية))(٥)، وفي لفظ لمسلم: ((رجل منا ما كنا نظنُّه يُخْسن رقية))(٦)، ثم اتفقا - واللفظ للبخاري (٧) -: ((أنه لما رجع قلنا له: أكنت تحسنُ رقيةً؟، أو كنت تَرْقى؟ فقال: لا، ما رَقَيْتُه إلا بفاتحة الكتاب!»(٨)، لأنه لا مانع من أن يَكْنِي الرجلُ عن نفسه، وأبو سعيدٍ أنصاريٌّ، وحينئذٍ فلعلّه صرّح تارة، وكَنَى أُخرى. وأما احتمالُ التعدّد (٩) فقال شيخُنا في ((الفتح)): ((إنه بعيد جدًّا، لا سيما مع اتحاد المَخْرجِ، والسياقِ، والسببِ، وكونِ الأصل عَدَمهُ)) (١٠). لكنه مع (١) هو لفظُ الترمذي وابن ماجه في موضعَيهما السابقَين. (٢) جَمَعَ - منهم - بين هذه العدّةِ للسرية والغنم النسائيُّ، وابنُ ماجه، وأحمد، وعبدٌ، في مواضعهم السابقة. وذكر عدة الغنم فقَطَ: الترمذيُّ، وابنُ حبان، والحاكمُ في المواضع السابقة. (٣) ((مسند أحمد)) (٥٠/٣) بلفظ: (فانطلقنا معه فَرَقَيْته ... ) الخ. و((سنن الدارقطني)) (٣/ ٦٤) ولفظه: (فأتيته فقرأت عليه فاتحة الكتاب). (٤) ((كشف الأستار)) (٩٣/٢). (٥) هذا لفظُ البخاري في ((فضائل القرآن)»: باب فضل فاتحة الكتاب (٥٤/٩ - ح ٥٠٠٧) من طريق معبد. (٦) مسلم في ((السلام)): باب جواز أخذ الأجرة على الرُقية بالقرآن (١٧٢٨/٤ - ح٦٦) من طريق معبد (٧) في موضعه السابق. (٨) لفظ البخاري: (قال: لا. ما رقيتُ إلا بأم الكتاب). (٩) يعني بأن يكون ذلك حصل مرتين إحداهما لأبي سعيد والأخرى لغيره. (١٠) ((الفتح)) (٤/ ٤٥٦). = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٥٣ المبهمات استبعاده له جوَّزه في ((المقدمة)) فقال - مع هذا الاستبعاد -: ((وجاء في رواية أخرى - وعنى التي أوردتُها -: أن الراقيَ غيرُ أبي سعيد، فيحتمل التعدد))(١). واعلم أن أكثرَ نُسَخِ النَّظْم: ((أبي سعيد))(٢) بالجَرّ، ويظهرُ في إعرابه أنَّ ((راق)) عَطْفٌ على: كامرأةَ))(٣)، و((أبي سعيد)) بيانٌ منه، وقوله: ((ومن رقى)) خبرٌ لمبتدأ محذوف أي: ((هو من رقى ... )) إلى آخره. وما تقدّم(٤) وقع في بعض النسخ، وهو أظهرُ، وإن اختلف الرويُّ فيه فهو جائز(٥) . (ومنه) أي المبهم (نحوُ ابن فلان) كحديث: ((ماتت إحدى بنات ٩٥٠ النبي ◌َّ))(٦) فهي زينبُ زوجةُ أبي العاص ابن الربيع(٧). قلتُ: ومما يزيده بعداً أن رواياتِ هذا الحديث عن أبي سعيد نصَّتْ على أن الراقيَ = طلب عدمَ قسمة الغنم حتى يأتيَ إلى رسول الله وَلقر فيسألَه عن حُكمها. وعليه: فإن أبا سعيدٍ إنْ كان صاحبَ القصة الأولى فسيخبرُ صاحبَ القصة الثانية بما حكم به الرسول 8* في القصة الأولى، وإن كان هو صاحبَ القصة الثانية فسيعتبر بما قضاه عليه الصلاة والسلام لغيره في الأولى. والله أعلم. (١) ((هدي الساري)) (٢٨١). (٢) يعني في قول العراقي المتقدم في ((ألفيته)). راقٍ أبو سعيد الخدريّ) (ومَن رقى سيدَ ذاك الحي (٣) في قوله في البيت قبله: (ومبهم الرواة ما لم يسمى - كامرأة في ((الحيض)) وهي أسما). (٤) يعني رواية الرفع. (٥) يريد أن كلمة (الخدري) بيان من (أبو سعيد) فإذا كانت الرواية بالرفع اختلف الرويُّ بين كلمتَي (سيد ذاك الحي) و(الخدري) حيثُ الأولى بالجر والثانية بالرفع. أما إذا كانت الرواية بالجر في (أبي سعيد) فإن الروي في شطري البيت يكون بالجر فيهما. (٦) أخرجه البخاري في ((الجنائز)): باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر، والأبواب التسعة التالية له (١٢٥/٣ - ١٣٤ - ح١٢٥٣ - ١٢٦٣)، ومسلم في ((الجنائز)): باب في غسل الميت (٦٤٦/٢ - ٦٤٨ - ح٣٦ - ٣٩ و٤١ - ٤٣) كلها من حديث أم عطية ﴿ثقا ، وبإبهام تلك البنت. (٧) صرح بذلك مسلم في مصدره السابق (٦٤٨/٢ - ح٤٠)، وأحمد في ((مسنده)) (٨٥/٥) من طريق عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية. = ٣٥٤ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث المبهمات وكابنٍ مِرْبَع(١) بنِ قَيْظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن أوس الأنصاري، وهو بكسر الميم، وسكون الراء، وفتح الموحدة، وآخره عين مهملة، قيل: اسمه زيد، أو عبد الله، أو (٢) يزيد(٢) . وأخرجه ابن ماجه في ((الجنائز)): باب ما جاء في غسل الميت (٤٦٨/١ - ح١٤٥٨) = من طريق أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية وسماها أم كلثوم، وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٢٨/٣) عن إسناده: إنه على شرط الشيخين. لكن أخرج البخاري في ((الجنائز)): باب كيف الإشعار للميت (١٣٣/٣ - ح ١٢٦١) هذا الحديث من ذلك الطريق وفيه قول أيوب: (ولا أدري أي بناته)؟ وعلق عليه الحافظ بقوله: (فيه دليل على أنه (أي أيوب) لم يسمع تسميتها من حفصة). وهذا يدل - كما قال الحافظ أيضاً (١٢٨/٣) - على أن تسميتها في رواية ابن ماجه وغيره ممن دون ابن سيرين. والله أعلم. انتهى. وأما ما أخرجه أبو داود في ((الجنائز)): باب في كفن المرأة (٥٠٩/٣ - ح٣١٥٧) من حديث ليلى بنت قانف الثقفية قالت: كنت فيمن غسّل أم كلثوم بنت رسول الله عند وفاتها ... )، فهي قصة أخرى كما يظهر من سياقها والله أعلم. (١) أي الوارد في حديث يزيد بن شيبان ◌ُه: (أتانا ابنُ مِرْبَع الأنصاري ونحن بعرفة ... ) الحديث. أخرجه أبو داود في ((المناسك)): باب موضع الوقوف بعرفة (٤٦٩/٢ - ح١٩١٩)، والترمذي في ((الحج)): باب ما جاء في الوقوف بعرفات (٢٣٠/٣ - ح ٨٨٣) وقال: (حديث حسنٌ صحيح)، والنسائي في ((المناسك)): باب رفع اليدين في الدعاء بعرفة (٢٥٥/٥) وابن ماجه في ((المناسك)): باب الموقف بعرفة (١٠٠١/٢ - ح٣٠١١)، كلهم من طريق ابن عيينة عن عَمرو بن دينار عن عَمرو بن عبد الله بن صفوان عن يزيد. وإسناده حسن، من أجل عمرو بن عبد الله فإنه صدوق كما قال الحافظ في ((التقريب)) (٤٢٣)، والله أعلم. (٢) رجّح المِزي في ((التحفة)) (١٢١/١١) الثالثَ، فقال: (ابنُ مِرْبع اسمه يزيد، ويقال: زيد، ويقال: عبد الله). ومثلُه في ((تهذيب الكمال)) (٤٧٣/٣٤) في فصل (من اشتهر بالنسبة إلى أبيه أو جده، أو أمه أو عمه). أما في الأسماء فخالف تَُّ ورجّح أنه زيد ((تهذيب الكمال)) (١٠٧/١٠) وقال: (هكذا سماه ونسبه أحمدُ بنُ البَرْقي، وهكذا سماه أبو بكر بن أبي خيثمة عن أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. وقيل: اسمه يزيد، وقيل: عبد الله). وسماه ابنُ الصلاح زيداً ((علوم الحديث)) (٣٤١) وقال: (قال الواقدي وكاتبه ابن سعد: اسمه عبدُ الله). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٥٥ المبهمات وكابن اللُّبِيّة، أو الأُتبية(١) بضم أوله على الروايتين (٢)، فاسمُه فيما قال ابنُ سعد: عبدُ الله(٣). ونحوُ (عمّه) كروايةِ خارجةَ بنِ الصَّلْت عن عمه(٤)، هو عِلَاقَةُ بنُ صُحَار(٥). (١) أي الوارد في حديث أبي حُميد الساعدي ظ﴾ رجلاً ـئه قال: (استعمل رسول الله على الصدقة، فلما جاء قال: هذا لكم وهذا أُهدي إليّ ... ) الحديث، أخرجه الشيخان - كما سيأتي - وغيرُهما . (٢) أما الأُولى - أي باللام - فأخرجها البخاري في ((الزكاة)): باب قوله تعالى: ﴿وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا﴾ (٣٦٥/٣ - ح ١٥٠٠)، وفي ((الهبة)): باب من لم يقبل الهدية لِعِلّة (٢٢٠/٥ - ح٢٥٩٧)، وفي ((الحيل)): باب احتيال العامل ليُهدَى إليه (٣٤٨/١٢ - ح٦٩٧٩)، وفي ((الأحكام)): باب محاسبة الإمام عُمّالَه (١٨٩/١٣ - ح٧١٩٧)، ومسلم في ((الإمارة)): باب تحريم هدايا العمال (١٤٦٣/٣ - ح٢٦). وأما الثانية - أي بالهمزة - فأخرجها البخاري في ((الأحكام)): باب هدايا العمال (١٣/ ١٦٤ - ح٧١٧٤) ومسلم في موضعه السابق (ح٢٧) كل ذلك من حديث أبي حميد الساعدي . وعلى كلا الروايتين فثانِيهِ مثناةٌ فوقية ساكنة بعدها موحدة، وقيل: بفتح الأول والثاني. انظر: ((الفتح)) (٣٦٦/٣ - ١٦٥/١٣). (٣) وكذا عزا الحافظُ في ((الفتح)) (٣٦٦/٣) هذه التسميةَ إلى ابن سعد وغيره، وقد رجعت إلى ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد و((المغازي)) للواقدي فلم أجد إلا ذكر (ابن اللتبية) دون تسمية. انظر أولهما (١٦٠/٢) وثانيهما (٩٧٣/٣). فلعله عندهما في غير هذين المصدرين. ولقد أخرج ابنُ بَشْكُوال هذه التسميةَ في ((غوامض الأسماء المبهمة)) (٦٦٦/٢) من طريق أبي زيد عن محمد بن يوسف (الفَرَبْري) عن البخاري عن عَبْدَة عن هشام بن عروة عن ﴿ استعمل عبدَ الله بنَ اللُتْبِية ... ) أبيه عن أبي حميد الساعدي له أن النبي الحديث. وهذه الروايةُ الصحيحةُ أولى بالاعتماد عليها في تسميته. والله أعلم. (٤) أي الوارد في حديث: (أنه مرّ بقوم فأتوه فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخيْرٍ فَارْقٍ لنا هذا الرجلَ ... ) الحديث، أخرجه أبو داود في ((البيوع)): باب في كسب الأطباء (٧٠٦/٣ - ح ٣٤٢٠)، وفي ((الطب)): باب كيف الرُّقَى؟ (٣٢٠/٤ - ح٣٨٩٦)، والنسائي في ((الكبرى)) في ((الطب)): باب ذكر ما يرقى به المَعْتُوه (٣٦٥/٤) كلها من طريق الشعبي عن خارجة عن عمه، وإسناده صحيح. (٥) قاله ابنُ طاهر في ((إيضاح الإشكال)) (٧٥)، وابنُ بَشْكُوال في ((الغوامض)) (٨١٢/٢)، والمزي في «التحفة)) (٢٤٩/٨)، وغیرُهم. 11 المبهمات ٣٥٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث وكرَافِعِ بنِ خَدِيج بن رافع عن بعض عُمُومَته(١). هو ظُهَيرُ بنُ رافع(٢). وكزياد بن عِلاقة عن عمه(٣). هو قُظْبةُ بنُ مالك(٤). وكيحيى بن خَلّاد بن رافع لحديث المُسيء صلاتَه عن عَمٍّ له بَدْرِيٌّ(٥). فالعمُّ هو رفاعة ابن رافع الزُّرَقِي(٦). ونحوُ (عمته) كحُصَين بن مِحْصَن [الأنصاري] (٧) عن عمّة له (٨). فهي وعلاقة: بكسر المهملة وتخفيف اللام، وقاف. وصُحَار: بمهملتين مضمومة ثم = مفتوحة، وآخره راء. ((التبصير)): (٩٦٢/٣، ٨٣٣). وقيل في اسمه: (علاء)، وقيل (عُلَاثَة) بضم أوله ومثلثة بدل القاف. وهو صحابي ترجم له ابنُ الأثير في («أسد الغابة» (٥٧٤/٣). (١) أي الوارد في حديث النهي عن كراء الأرض. أخرجه مسلم - كما في التعليقة التالية - وغيره. (٢) صرح به البخاري في ((الحرث والمزارعة)): باب ما كان من أصحاب النبي # يواسي بعضهم بعضاً في الزراعة والتمر (٢٢/٥ - ح٢٣٣٩)، ومسلم في ((البيوع)): باب كراء الأرض بالطعام (١١٨٢/٣ - ح١١٤)، وكان مسلمٌ قد أخرجه قبل ذلك (ح - ١١١، ١١٣) بالإبهام. (٣) أي الوارد في حديث: (أنه صلى مع النبي ® الصبح فقرأ في أول ركعة: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَتٍ لَّا طَلَّعُ نَّضِيدٌ ﴾﴾، أخرجه مسلمٌ في ((الصلاة)): باب القراءة في صلاة الصبح (٣٣٧/١ - ح ١٦٧). (٤) صرح به مسلم في موضعه السابق (- ح١٦٥، ١٦٦) عن زياد بن عِلَاقة عن قُطْبَةَ بن مالك ه ◌ُبه. (٥) أخرجه - هكذا - النسائيُّ في ((السهو)): باب أقلّ ما يجزي من عمل الصلاة (٥٩/٣، ٦٠). وأخرجه أبو داود في ((الصلاة)): باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود (٥٣٦/١ - ح٨٥٧) لكن قال: (عن علي بن يحيى بن خلاد عن عمه) فسقط منه: (عن أبيه) قبل: (عن عمه). (٦) صرّح به أبو داود في موضعه السابق (ح٨٥٨، ٨٥٩، ٨٦٠، ٨٦١)، والترمذي في ((الصلاة)): باب ما جاء في وصف الصلاة (١٠٠/٢ - ح ٣٠٢)، وقال: (حديث حسن)، والنسائي في ((التطبيق)): باب الرخصة في ترك الذِكر في السجود (٢٢٥/٢)، وابنُ ماجه في ((الطهارة)): باب ما جاء في الوضوء على أمر الله تعالى (١٥٦/١ - ح ٤٦٠)، - وغيرُهم - من طريق علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع. هذا وحديث المسيء مشهور من رواية أبي هريرة أخرجه الشيخان وغيرهما. (٧) ما بين المعكوفين ليس في (س). (٨) أخرجه النسائي في ((الكبرى)): عِشرة النساء: باب طاعة المرأة زوجها (٣١١/٥ = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٥٧ المبهمات أسماء - فيما قاله غيرُ واحد(١). وكقول جابر: ((فَجَعَلَتْ عَمَّتي تبكيه))(٢)، يعني أباه. فهي فاطمة(٣)، أو هند(٤) ابنةُ عَمرو بن حَرَامٍ. ونحو (زوجتِه) كقول عُقبةَ بنِ الحارث: («تزوجتُ امرأةً(6) ... )) فهي أم ح ٨٩٦٣، ٨٩٦٤، ٨٩٦٩). وبرقم (٨٩٦٥ - ٨٩٦٨) بلفظ: (أن عمة له أتت .( ...* رسول الله (١) أخرجه ابنُ بَشكوال في ((الغوامض)) (١/ ٧٠) من طريق ابن السَّكَن بسنده إلى حُصَين بن .( ... محصن: أخبرته عمته أسماء أنها أتت النبي وممّن ذكر أنه قيل في اسمها: أسماءُ: الحافظُ المِزّي في ((التحفة)) (١١٣/١٣)، وعزاه إلى ابنِ السَّكَن وابنٍ ماكولا. وكذا قال الحافظُ العراقي في ((المستفاد)» (٦٤). ولم أجدْ مَنَّ نَسَبَها إلا أنَ ابنَ الأثير في ترجمة (حصين بن محصن) تَظُه في ((أسد الغابة)) (٥٠٥/١) نسبه هكذا: (حصين بنُ محصن بن النعمان بن سنان بن عَبْد بن كعب بن عبد الأشهل). قلت: ولما كانت أسماءُ هذه عمةً حصين فتكون: (أسماء بنت النعمان بن سنان إلخ) والله أعلم. (٢) أخرجه هكذا بالإبهام النسائيُّ في ((الجنائز)): باب في البكاء على الميت (١٣/٤) من حديث جابر ظه. والحديث في الصحيحين كما في التعليقة التالية. (٣) صرح به البخاري في ((الجنائز)): باب الدخول على الميت بعد الموت (١١٤/٣ - ح١٢٤٤) ولفظه: (فجعلتْ عمّتي فاطمةُ تبكيه)، ومسلمٌ في ((فضائل الصحابة)»: باب من فضائل عبد الله بن عمرو بن حَرَام والدِ جابر ﴿ًا (١٩١٨/٤ - ح١٣٠) بلفظ: (وجعلتْ فاطمةُ بنتُ عَمرو تبکیه). (٤) عزاه ابنُ بشكوال في ((إيضاح الإشكال)) (٨٠) إلى الواقدي. وقد ذكر الواقديُّ في ((المغازي)) (٢٦٥/١) في قصة غزوة أُحُد أن عائشةَ خرجت مع نسوة تستطلع الأخبار فلقيتْ هندَ بنتَ عَمرو بن حرام أختَ عبد الله بن عمرو بن حرام تسوق بعيراً لها عليه زوجُها عَمرو بن الجَمُوح، وابنُها خلّاد، وأخوه عبدُ الله بن عمرو بن حرام أبو جابر ... إلخ. قلتُ: فإن كان لعبد الله بن عمرو أختان فتكون التي بكته هي فاطمةُ كما في ((الصحيحين))، وهندٌ حمَلَتْه كما عند الواقدي. وإلا فيقدّم ما في ((الصحيحين)). والله أعلم. هذا وقد ترجم الحافظ فى ((الإصابة)) لفاطمة بنت عمرو. وهند بنت عمرو. (٥) أخرجه بهذا اللفظ: البخاري في ((الشهادات)): باب شهادة المرضعة (٢٦٨/٥ - ح٢٢٦٠)، وفي ((النكاح)): باب شهادة المرضعة (١٥٢/٩ - ح٥١٠٤) من حديث عقبة رضائه . المبهمات ٣٥٨ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث يحيى(١) غَنِيَّةُ(٢)، أو زَيْنَبُ (٣) ابنةُ أبي إِهَاب [بن عَزِيرٌ](٤) بن قيس. وكحديث: ((جاءت امرأةٌ رفاعةَ القُرَظي .. ))(٥)، فهي تَمِيمة بالتكبير، أو تُمَيمة بالتصغير، أو سُهَيمة كذلك ابنةُ وَهْب(٦). (١) أخرجه البخاري في ((الشهادات)): باب شهادة الإماء والعبيد (٢٦٧/٥ - ح٢٦٥٩) بلفظ: (أنه تزوج أمَّ يحيى بنتَ أبي إهاب). (٢) قاله ابنُ ماكولا في ((الإكمال)) (١١٩/٦) وضبطها بفتح الغين المعجمة ثم نون ثم مثناة تحتية. وقاله أيضاً ابنُ بشكوال في «الغوامض» (٤٥٤/١) وغيرُهما . (٣) قال الحافظ العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٣٣/٣): (ووقع في بعض طرق الحديث من رواية إسماعيل بن أمية عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال: تزوجتُ زينبَ بنتَ أبي إهاب ... فالله أعلم) انتهى. وقال الحافظ في ((الفتح)) (٢٦٨/٥): (وجدت في النسائي أن اسمَها زينب. فلعلَّ غَنِيةَ لقبُها. أو كان اسمَها فَغُيّر بزينبَ كما غُيّر اسم غيرِها) انتهى. قلت: لم أهتد إلى ما ذكره العراقي. وأما ما ذكره الحافظُ فما وقفت عليه عند النسائي وقد رجعتُ إلى ((المجتبى)) كتاب النكاح: باب الشهادة في الرضاع (١٠٩/٦) و((الكبرى)): كتاب الرضاع: باب الشهادة في الرضاع (٣٠٦/٣ - ح ٥٤٨٤)، و((كتاب العلم)): باب الرحلة في المسألة النازلة (٤٣٠/٤ - ح٥٨٤٥)، و((كتاب القضاء)»: باب ما يجوز من شهادة الأمة، وباب شهادة المرأة على فعل نفسها (٤٩٣/٣ - ح ٦٠٢٦، ٦٠٢٧، ٦٠٢٨) فلم أقف في ذلك على تسميتها زينب، فلعل ذلك في موضع لم أهتد إليه. والله أعلم. (٤) ما بين المعكُوفين ليس في (س). و(عَزِيز) بفتح العين المهملة، وكسر الزاي، وآخره زاي أيضاً. ((الفتح)) (١٨٤/١) وأضاف: (ومن قاله بضم أوله فقد حرّف). ولكنه ذكر في (٢٥١/٥): أنه وقع عند أبي ذر عن المستملي والحموي: (عزير) بزاي وآخره راء، مصغر ثم قال: (والأول أصوب) أي بزايين على وزن (عظيم). (٥) أخرجه هكذا مبهماً: البخاري في ((الشهادات)): باب شهادة المختبئ (٢٤٩/٥ - ح ٢٦٣٩)، وفي ((الطلاق)): باب من جوز الطلاق الثلاث (٣٦١/٩ - ح ٥٢٦٠) و(باب إذا طلقها ثلاثاً ثم تزوجت بعد العدة ... ) (٤٦٤/٩ - ح٥٣١٧) ومَوَاطِنَ أُخَر، ومسلم في ((النكاح)): باب لا تحل المطلقة ثلاثاً لمطلقها حتى تنكح زوجاً غيره .. (١٠٥٥/٢ - ح١١١) وما بعده. کلها من حديث عائشة پتا. (٦) أما تَميمة فأخرجه مالك في ((النكاح)): باب نكاح المحلل وما أشبهه (٥٣١/٢ - ح١٧) مرسلاً من حديث الزُّبَير بن عبد الرحمن بن الزَبِير. وعبد الرزاق في المصنف: الطلاق: باب ما يحلها لزوجها الأول (٣٤٨/٦ - ح ١١١٣٤) عن ابن عباس قال: (المرأة التي طلق رفاعة القرظي اسمها: تميمة بنت وهب). = فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٣٥٩ المبهمات أو زَوْجِها(١) كقول سُبَيعَة الأسلمية: ((إنها وَلَدَتْ بعدَ وفاة زوجها بِلَيَال ... ))(٢)، فزوجُها هو سعد بن خَوْلةُ(٣) . ونحو (ابنِ أمه) كقول أم هاني: ((زَعَم ابنُ أُمّي أنه قاتلٌ رجلاً أَجَرْتُه .. )) (٤) الحديثَ، فابنُ أمها هو أخوها علي بن أبي طالب(٥) . ونحو ابنٍ أم مكتوم (٦) فهو إما عبدُ الله، أو عَمرو (٧)، كما تقدم في ((من هذا وقد اختلف في ضبط تميمة على قولين كما ذكر المصنف. ورجح الحافظ في = ((الفتح)) (٤٦٤/٩) التصغير قال: (ووقع مجزوماً به في ((النكاح)) لسعيد بن أبي عروبة من روايته عن قتادة). وأما سُهَيمة فأخرجه أبو نعيم في ((الصحابة)). قاله الحافظ في ((الفتح)) (٤٦٤/٩). وأضاف: (وكأنه تصحيف). والخطيب البغدادي في ((الأسماء المبهمة)) (٥٠٧) من طريق عبد الرزاق المتقدم، قلت: وهذا يؤيد ما استظهره الحافظ من أن (سهيمة) تصحيف. والله أعلم. (١) هذا عطف على قوله: (ونحو زوجته). (٢) أخرجه بالإبهام البخاري في ((التفسير)): باب: ﴿ وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٦٥٣/٨ - ح٤٩٠٩) من حديث أبي سلمة، وفي ((الطلاق)): باب ﴿وَأُوْلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٤٦٩/٩ - ح٥٣١٨) من حديث أم سلمة و(ص ٤٧٠ - ح ٥٣٢٠) من حديث المِسْور بن مَخْرمة، ومسلم في ((الطلاق)): باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل (١١٢٢/٢ - ح٥٧) عن أم سلمة. (٣) أخرجه البخاري معلقاً في ((المغازي)): باب حدثني محمد بن عبد الله الجعفي (٧/ ٣١٠ - ح ٣٩٩١)، ومسلم في موضعه السابق (ح٥٦) من حديث سُبيعة (٤) أخرجه - مبهماً - البخاري في ((الصلاة): باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحِفاً به (١/ ٤٦٩ - ح ٣٥٧)، وفي ((الأدب)): باب ما جاء في: زعموا (٥٥١/١٠ - ح ٦١٥٨) من حديث أم هاني. (٥) أخرجه البخاري في ((الجزية والمُوَادَعَة)): باب أمان النساء وجوارهن (٢٧٣/٦ - ح ٣١٧١)، ومسلم في ((صلاة المسافرين)): باب استحباب صلاة الضحى .. (٤٩٨/١ - ح ٨٢) عن أم هاني. (٦) أي الوارد في حديث: (أنه سأل النبيَّ فقال: يا رسول الله إني رجل ضرير البصر شاسع الدار .. ) الحديث، أخرجه أبو داود في ((الصلاة)): باب في التشديد في ترك الجماعة (٣٧٤/١ - ح٥٥٢، ٥٥٣)، وابن ماجه في ((المساجد)): باب التغليظ في التخلف عن الجماعة (٢٦٠/١ - ح٧٩٢) عن ابن أم مكتوم (٧) أخرجه أحمد (٤٢٣/٣) عن عمرو بن أم مكتوم. ◌َّهِ، وإسناده صحيح. المبهمات ٣٦٠ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث نسب إلى أمه))(١). هذا كلُّه فيما يكون الراوي عن المبهم مُعَيَّناً . وقد يكون مبهماً أيضاً كحديث رِبْعي بن حِرَاش عن امرأته عن أخت حُذَيفة(٢). فأختُ حُذَيفة هي فاطمة، أو خَوْلة ابنةُ اليَمَان(٣)، وامرأة رِبْعي لم تسمّ(٤). وكإبراهيم بن مَيْسرة عن خالته عن امرأةٍ مُصَدَّقةٍ(٥). فالمرأة هي ميمونة ابنةُ كَرْدَم(٦)، والخالةُ لم تُسَم. وكهُنَيْدةَ بنِ خالد الخُزَاعي عن امرأته - وقيل: أمه - عن بعض أزواج النبي ◌ّ﴾ بحديث: ((إنه ** كان يصوم تسع ذي الحجة))(٧)، فالزوجة أم (١) (ص٣٣٠) من هذا الجزء. (٢) أخرجه أبو داود في ((الخاتم)): باب ما جاء في الذهب للنساء (٤٣٦/٤ - ح٤٢٣٧)، والنسائي في ((الزينة)): باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب (١٥٦/٨، ١٥٧) من طرق عن رِبْعي به، لكن لفظ أبي داود: (عن أخت لحذيفة). (٣) وممن ذكر القولين المِزّي في ((التحفة)) (٤٧٣/١٢). وترجم لها في ((تهذيب الكمال)) (٢٦٦/٣٥) في (فاطمة بنت اليمان). (٤) وعلى هذا فالسند فيه مجهول. (٥) أخرجه أبو داود في ((النكاح)): باب في تزويج من لم يولد (٥٨١/٢ - ح٢١٠٤). بسنده إلى إبراهيم بن ميسرة أن خالته أخبرته عن امرأة قالت: هي مصدّقة - امرأة صدق - قالت: بينا أبي في غزاة في الجاهلية ... ) الحديث. (٦) وممن قال ذلك المزي في ((التحفة)) (٥٠٠/١٢). (٧) أخرجه أبو داود في ((الصوم)): باب في صوم العشر (٨١٥/٢ - ح ٢٤٣٧)، والنسائي (٢٠٥/٤) وباب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر في ((الصوم)): باب صوم النبي (٢٢٠/٤، ٢٢١)، وأحمد (٢٧١/٥)، و(٢٨٨/٦، ٤٢٣) من طريق أبي عوانة عن ٤. وإسناده صحيح، الحُرّ بن الصَّاح عن هُنيدة عن امرأته عن بعض أزواج النبي وامرأة هُنَيدة صحابية كما في ((التقريب)) (٧٦٣) ولا يعارضه ما أخرجه مسلم في ((الاعتكاف)): باب صوم عشر ذي الحجة (٨٣٣/٢ - ح٩) عن عائشة ﴿ا قالت: (ما رأيتُ رسولَ الله ﴿ صائماً في العشر قط)، فإن هذا محمولٌ على أنها لم تَرَه صائماً، ولا يلزم من ذلك عدمُ صيامه في نفس الأمر، ويدل على هذا التأويل حديثُ هُنَيدة المتقدم، ومَنْ عَلِمَ حُجَّةٌ على من لم يعلم. انظر: ((شرح النووي)) (٧١/٨) علماً بأن زوجاتِه® تسعٌ ونصيب عائشة من تسع ذي الحجة يكون يوماً واحداً، ولعله لم يصم =