Indexed OCR Text
Pages 421-440
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٢١ غَرِيبُ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ ومنها كتابُ ((المَشَارِق))(١) للقاضي عِيَاضِ المُتوقَّى سنة أربع وأربعين وخمسمائة وهو أجلُّ كتابٍ جَمَع فيه بين ضَبْطِ الأَلْفاظِ، واختلافِ الرِّوَايات، وبيانِ المَعْنى، لكنَّه خصَّه بـ((المُوَظَّأ))، و((الصَّحِيحَين)) مع ما أضاف إليه مِنْ مُشْتَبِهِ الأسماء والأَنْسَاب. ويُنْسَبُ لأبي إسحاقَ ابنِ قُرْقُولٍ (٢) - تلميذِ القاضي عياضٍ والمُتوفَّى بعدهُ سنةَ تسعٍ وستين - كتابُ ((المَطَالِعِ))(٣)، والظاهرُ أنَّه مُنْتَزَعٌ من ((المشارق)) لشيخِه مع التوَقُّفِ في كونه نَسَبَهُ لِنَفْسه (٤). وقد نَظَمَهُ(٥) الإمامُ شمسُ الدين محمدُ بنُ محمدِ بنِ عبد الكريم ابنُ المَوْصِلِي(٦) فَأَحْسَنَ ما شَاءَ. وكذا في الغَريب ((المُجَرَّدُ)) لعبد اللطيف(٧) بنِ يُوسُفَ البَغْدَاديِّ، و((قُنْعُ الأَرِيب في تفسير الغَرِيب)) لبعضهم(٨). وغيرُه لمحمدِ بن جعفر النَّحْوي(٩). وما لا يُحْصَى كثرةً. و((غريبُ البخاري)) خاصةً، لأبي الوليد ابن الصابُوني(١٠)، و((غريبُ (١) يَعْني (مَشَارِقَ الأَنْوَارِ على صِحَاح الآثار). (٢) بقافين كعصفور. وابنُ قُرقُول هو الإمام العلامة إبراهيمُ بن يوسف الوَهْراني. له ترجمة في ((وفيات الأعيان)) (٦٢/١)، و((السير)) (٥٢٠/٢٠). (٣) اسمُهُ: (مَطَالِعُ الأَنْوَار على صِحَاحِ الآثار). (٤) جاء في ((كشف الظنون)) (١٧١٥/٢) أنَّ اختصر ((المشارقَ))، واستدرك عليه، وأَصْلَعْ فيه أَوْهاماً. (٥) أي نَظَمَ ((المَطَالِعَ)). كما في ((كشف الظنون)). (٦) المتوفَّى سنة ٧٧٤ ((الشذرات)) (٢٣٦/٦). (٧) في (ح): (لعبد). وانْطَمَسَ باقي الاسم وفي بقيةِ النُّسخِ: (لِعَبْدِ الله). وهو غَلَط. والمثبت من ((السير)) (٣٢٠/٢٢)، والتكملة (٢٩٧/٣) وغيرهما، وهو الموجود على غلاف كتابه ((المجرد للغة الحديث))، وقد مضى في التعليق (ص٤١٧) ذكر البغدادي هذا وكتابه. (٨) مضى (ص٤١٧) أن هذا الكتاب للموفق ابن قدامة. (٩) أبو عبد الله التميمي القيرواني المعروف بـ(القزاز) شيخ اللغة بالمغرب مات سنة ٤١٢، له مؤلفات منها: ((الجامع)) في اللغة، قالوا: لم يُصنف مثلُه. ((السير)) (٣٢٦/١٧)، و((الوافي)) (٣٠٤/٢) وظاهرٌ أنه في عموم اللغة لا في غريب الحديث خاصة. فَيُتْأَمّل. وهناك أبو الحسن محمد بن جعفر التميمي النحوي الكوفي. مات سنة ٤٠٢. لكن لم يُذكَر بتأليف. (السير)) (١٠٠/١٧)، و((الوافي)) (٣٠٥/٢). (١٠) اسمُهُ هِشَامُ بنُ عبد الرحمن، توفي سنة ٤٢٣ (الأعلام) (٨٤/٩). غَرِيبُ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ ٤٢٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث المُوَطَّأ)) لبعضهم(١). وكذا جَرَّد بعضُهم مِنْ بعضِ شُرُوحِ ((مُسلمٍ)) غَرِيبَه(٢). فهذا ما عَلِمْتُهُ الآنَ من كُتُبٍ غَريبِ الحديث. قال ابنُ كثير: ((وأجلُّ كتابٍ يوجَدُ فيه مجامِعُ ذلك كتابُ ((الصِّحَاح) للجوهري)) (٣). قلتُ: و((القامُوسُ)) لِلْمَجْدِ الشِيرَازِي شيخ شُيُوخِنَا . وهو (٤) - كما قال ابنُ الصلاح -: ((يَقْبُحُ جَهْلُه بأهل الحديثِ خاصةً، ثم بأهلِ العلم عامَّةً))(٥). ٧٦١ (فاغَنَ) أيها المُقْبِلُ على هذا الشأنِ (به) أي بعلم الغريبِ تَحَقُّظاً وتدبُّراً، والْزَمِ ((النِّهَايَة)) من كُتُبِهِ، (ولا تَخُضْ) فيه رَجْماً (بالَظَنِّ) فإنّه ليس بالهَيِّن، والخَائضُ فيه حقيقٌ بالتَحرِّي، جديرٌ بالتَوَقِّي. وقد قال أحمدُ ـ ونَاهِيكَ بِهِ - حيثُ سُئل عن حَرفٍ منه: ((سَلُوا أصحابَ (الغريبِ)) فإنّي أَكرهُ أنْ أتكلمَ في قَوْلِ رسول الله وَّهِ بِالظَنِّ فَأُخْطِئٍ(٣)). وقال شُعبةُ في لفظةٍ: ((خُذُوها عن الأَصْمعي، فإنَّه أعلمُ بهذا منّا))(٦) كما قدَّمته - مع غيرِهِ ممّا يُشْبِهِه - في ((الفَصلِ السادس)) من ((صِفَة رِوَاية الحديث))(٧) . (ولا تُقَلِّدْ غيرَ أهلِ الفَنِّ) وأَجِلَّائِهِ إنْ كانُوا، وإلَّا فَكُتُبهم، لأنَّ من لمْ يكُنْ مِن أهلِه أخطأَ فيَ تَصَرُّفه، وإذا كان مِثْلُ الأصمعي - وهو مِمَّن علمتَ جَلَالَتَهُ - يقولُ: ((أَنَا لا أُفسِّرُ حديثَ رسول الله وَّهَ، ولكنَّ العَرَبَ تَزْعُمُ أن ((السَّقَبَ)): اللَزِيقُ))(٨) فكيف بغيرِهِ ممّن لا يُعرفُ بالفن؟ أم كيف بما يُرَى مِنْ (١) ممن ألف في غريب (الموطأ): البَرْقِي، وأحمدُ بنُ عِمرانَ الأخفشُ، وأبو القاسمِ العُثْمانيُّ المِصْرِيُّ. من (تَقْدِمَةِ محمد فؤاد عبد الباقي للموطأ (١/ وي). (٢) جاء في ((تاريخ التراث العربي)) (٢٦٩/١/١): ((تُحْفَةُ المُنْجِد المُفْهِم في غَريب صحيح مُسلِم)» المؤلّفٍ مَجْهولٍ. (٣) ((اختصار علوم الحديث)) (١٦٢)، وزاد: ( .... وكتابُ ((النهاية)) لابن الأَثِير. رحمهما الله تعالى). (٤) أي (الغريب). كما في حاشية (س). (٦) ((الكفاية)) (٢٥٦). (٥) ((علوم الحديث)) (٢٤٥). (٧) (ص١٦٧ - ١٦٨ وما بعدها). (٨) ((علوم الحديث)) (٢٤٦)، و((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٨١/٢). وحديثُ الرسول ◌َّل المُشارُ إليه هو قولُه: ((الجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ))، أخرجه البخاريُّ في ((الشُفْعة)): باب عَرْض الشُفعة على صاحِبها قبل البيع (٤٣٧/٤) من حديث أبي رافعٍ. وفي روايةٍ له: (بِصَقَبِهِ) = فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٤٢٣ غَرِيبُ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ ذلك بهوَامِشِ الكُتُب مما يُجْهَل كاتِبُه، بل شَرَطَ بعضُهم فيمن يُقَلَّد اطلاعه على أكثرِ استعمالاتِ ألفاظِ الشارع حقيقةً ومجازاً فقال: ((ولا يَجوزُ حَملُ الألفاظِ الغربيةِ من الشارع علىِ ما وُجِدَ في أَصْلِ كلام العرب، بل لا بدَّ من تَتَبُّع كلام الشارع، والمعرفةِ بأنَّه ليس مُرَادُ الشَارع من هذه الألفاظِ إلَّا ما في لُغةً العربَ وأمَّا إذا وُجِدَ في كلام الشارعِ قرائنُ بأنَّ مُرَادَه من هذه الألفاظِ معانٍ اختَرَعَها هو فَيُحْملُ عليها، ولا يُحْملُ على الموضوعاتِ اللَّغَويةِ، كما هو في أكثرِ الألفاظِ الواردةِ في كلام الشارع)) انتهى. وهذا هو المُسَمَّى عندَ الأُصوليين بـ((الحقيقة الشرعية))(١). ثم إنَّ المَذكُورَ هنا لا(٢) يُنَافي ما سَلَفَ في ((إصلاحِ اللَّحْن والخَطَأ)) مِنْ أَنَّه إذا وَجَدَ كلمةً من غريبِ العَربية أو غيرَها غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ وَأَشْكَلَتْ عليه، حيث جاز له (٣) أنْ يسألَ عنها أهَلَ العلم بها - أي بالعربية - ويَرْوِيَها على ما يُخْبِرُونه به، كما رُوي مثلُه عن أحمدَ، وإسحاقَ، وغيرِهما (٤). (وخيرُ ما فسَّرْتَه) أي الغَرِيبَ (ب) المَعْنى (الوَارِدِ) في بعضٍ الروايات مُفَسِّراً لذاك اللفظِ (كالدُّخّ) بضم الدال المهملة عند الأكثر - وحكى ابنُ السِّيْدِ(٥) فيها: الفتح(٦) أيضاً - بعدَها معجمةٌ، فإنَّه جاء في روايةٍ أُخْرى ما يقتضي تَفْسِيرَهُ (بالدُّخان) مع كونه لغةً حكاها ابنُ دُرَيدٍ (٧)، وابنُ السِّيْدِ (٨)، والجَوْهَرِيُّ(٩) وآخرونَ، قال الشاعرُ: عِنْدَ رُوَاقِ البَيْتِ يَغْشَى الدُّخَّا(١٠) = أخرجها في ((الحِيَلِ)): باب في الهِبَةِ والشُفْعَةِ (٣٤٥/١٢). (١) انظر - مَثَلاً - ((الإحكام في أصول الأحكام)) (٢٧/١). (٢) في (ح): ما ينافي. (٤) ((الكفاية)) (٢٥٥، ٢٥٦). (٣) يعني هناك أي (ص١٥٥) وما بعدها. (٥) بكسر السين المهملة، وإسكان المثناة التحتية، وهو العلّامة النَّحْوِيُّ اللُّغَوِيُّ أبو محمد عبد الله بن محمد البَطَلْيَوْسِى، مات سنة ٥٢١ ((وفيات الأعيان)) (٩٦/٣)، و((السير)) (٥٣٢/١٩). (٧) ((الجمهرة)) (٦٥/١). (٦) وكذا في ((اللسان - دخَخَ)). (٨) تعرض ابن السِّيد في الاقتضاب - ١٣٦ للكلام على الدخان، ولم يذكر شيئاً حول الدخ. (٩) في ((الصحاح)) (دخخ) (٤٢٠/١). (١٠) بهذا اللفظِ ذكره الخطابيُّ في ((المعالم)) (٣٤٨/٤)، وجاء لفظُه عند ابن خَالُويه في (ليس في كلام العرب)) (٨١): (بَيْنَ رُوَاقٍ ... )، وفي ((اللسان)) و((التاج)) - مادة = ٧٦٢ غَرِيبُ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ ٤٢٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث في القِصَّة المتفَقِ عليها (لابن صَائِد) - بمهملتين بينهما ألف، ثم مثناة - أبي عُمَارَةَ عبدِ الله الذي يُقَال له: ابنُ صَيَّاد أيضاً. وكان يقالُ: إنَّه الدَّجَّال(١). فالبخاري أخرجها من حديثِ هشام بنِ يُوسف(٢). ومُسْلِمٌ من حديثٍ عبد الرزاق(٣) كلاهما عن مَعْمَرٍ عن الزهري عن سالم عن ابن عُمرَ أنهِوَّ لما قال له: (خَبَأْتُ لك خَبِيْئاً))، قالَ ابنُ صَائِدٍ: هو الدُّخّ. ٧٦٣ (كذاك) أي كونُه الدخان ثَبَتَ (عند الترمذي) في «جامعه»(٤)، وقال: «إنه صحيح (٥). وكذا عند أبي داود(٦) كلاهما من حديث عبد الرزاق(٧). وأخرجَه أحمدُ عنه أيضاً (٨)، واتَّفقَ الثلاثةُ على قولِهم: ((وخَبَأَ له - يعني النبيَّ نَّهِ -: ﴿يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾(٩). بل في روايةٍ أخرى عندَ أحمدَ(١٠)، والبَزَّار (١١) من حديثٍ أبي ذَرٍّ : ((فَأَرَادَ ابْنُ صَيَّد أنْ يقولَ: الدُّخان، فلم يستطع، فقال: ((الدُّخْ، الدُّخّ)). وذلك - كما قال ابنُ الصلاح : - ((على عادةِ الكُهَّان في اختطافِ بعضٍ الشيء من الشياطين من غيرٍ وُقُوفٍ على تَمَامِ البَيَان، ولهذا قال له النبيُّ ◌َّه : ((حْسَأُ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ))، أي فلا مَزِيدَ لك على قَدْرِ إذْرَاكِ الكُهَّان))(١٢). وَوَقَعَ في روايةٍ أُخرى عند البَزَّار(١٣) أيضاً، والطبراني في ((الأَوْسط)) (١٤) من حديث = (دخخ): (عند سُعَارِ النَارِ يَغْشَى الدُّخَا). وقد ذكراه ضِمْنَ أبياتٍ، ولم يَنْسُبُوه لمُعَيَّنِ. (١) ترجمتُه وبعضُ خَبَرِه في القِسْم الرابع من حرف العين من كتاب ((الإصابة)) (١٣٣/٣). (٢) في ((الجهاد)): باب كيف يُعرَضُ الإسلامُ على الصَبِيّ (١٧١/٦). (٣) في ((الفِتَنِ)): باب ذِكْر ابن صَيَّد (٢٢٤٦/٤)، ولم يَسُقْ لفظُه. (٤) في ((الفِتَن)): باب ما جاء في ذِكْر ابن صَائِد (٥١٩/٤). (٥) لفظه: (حسن صحيح). (٦) في ((الملاحم)): باب في خبر ابنٍ صائد (٥٠٣/٤). (٧) لفظ عبد الرزاق عندهما: (الدُّخَ) ولكنْ فُهِم منها (الدخان) لما جاء في الروايةِ نفسِها أنَّه خَبَّأَ له: ﴿يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ . (٨) (١٤٨/٢). (٩) سورة الدخان: الآية ١٠. (١٠) (١٤٨/٥). (١١) ((كشف الأستار)) (١٤٤/٤). (١٢) ((علوم الحديث)) (٢٤٧). (١٣) ((كشف الأستار)) (١٤٣/٤). (١٤) و((الكبير)) (٨٨/٥)، وفيه زياد بن الحسن بن فرات ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان. «مجمع الزوائد» (٤/٨). فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث ٤٢٥ غَرِيبٌ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ أبي الطُفَيل عن زيدِ بنِ حارثةَ قال: ((كان النبيُّ وَ خَبَأَ له سورةَ ((الدُّخان)). وكأنَّه أَطلق السورةَ وأرادَ بعضَها . وحَكى أبو موسى المَدِيني أنَّ السرَّ في امتحان النبيِّ ◌َ * بهذه الآيةِ: الإشارةُ إلى أنَّ عيسى ابنَ مريمَ عَلَا يَقْتُلُ الدَّجّال بـ((جَبَلِ الدّخان)»(١) كما في روايةِ أحمدَ من حديثٍ أبي الزُّبَير عن جابرٍ (٢)، فأراد التعريضَ لابن صائدٍ بذلك، لأنَّه كان يُظَنُّ أنه الدَّجَّالُ(٣). على أنَّ الخطّابِيَّ استَبْعَدَ تَفْسِيرَ ((الدُّخِ)) بـ«الدُّخان))(٤)، وصَوَّبَ أنه خَبَأَ له ((الدُّخ)) وهو نَبْت يكون بين البساتين. وسَبَبُ استبعادِه أنَّ الدُّخان لا يُحَظّ في اليَدِ، ولا الكُمِّ، ثم قال: ((إلَّا أنْ يكونَ خَبَأَ له اسمَ الدُّخان في ضَمِيرِه)). (والحاكمُ) أبو عبد الله (فَسَّرَهُ) أيضاً في ((علومه)): (الجِمَاعَ) أي بالجماع(٥) (وهو) كما اتفق عليه الأئمةُ (وَاهِمٌ) في ذلك، حتى قال ابنُ الصلاح: ((إنَّه تَخْلِيطٌ فَاحِشٌ يَغِيظُ العَالِمَ والمُؤْمنَ))(٦) . ولفظُ الحاكم: ((سألتُ الأدباءَ عن تفسيرِ الدُّخِّ فقال(٧): ((كذا يَدُخُها، ويَزُُّها - يعني بالزاَي بَدَلَ الدال - بمعنَى واحدٍ، الدَّخُّ والزَّحُّ)). قال: ((والمعنى الذي أشار إليه ابنُ صائدٍ خَذَلَهُ الله فيه: مفهومٌ)). ثم أَنْشَدَ لعليّ طُوبَى لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مَزَخَّةْ يَزُُها ثُمَّ يَنَامُ الْفَخَّةُ(٨) (١) هو بالشام كما في روايةِ أحمدَ الآتيةِ. وقولُ أبي موسى هذا ذَكَرَهُ - معزوًّا إليه - الحافظُ العراقيُّ في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٨٣/٢). (٢) ((المسند)) (٣٦٧/٣). (٣) «المجموع المغيث)) (٦٤٥/١). (٤) لكنْ في ((غريب الحديث)) (٦٣٥/١)، و((معالم السُنَن)) (٣٤٨/٤) لَهُ: (والدُّخُ: الدخان). (٥) هذا التفسيرُ ليس في المطبوع من ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم، ويظهرُ أنه سقط من بَعْضِ النُّسَخِ. وهو في أصل النسخة. (٦) ((علوم الحديث)) (٢٤٧). (٧) كذا في ((النُّسَخ))، ولعلَّ مُرَادَه: فقال كُلٌّ منهم. وقال العراقي: (فقال - أي المسؤولون). ((شرح التبصرة)) (٢٨٤/٢). والجادة: فقالوا أو أنَّ أصلَ الكلام: (سألتُ بعضَ الأدباءِ). والله أعلم. (٨) في (ح): المفخة. من الناسخ. وهذا الكلامُ الذي عَزَاه للحاكمِ عزاهُ إليه أيضاً العراقي = غَرِيبٌ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ ٤٢٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث فالمَزَخَّةُ - بالفتح - هي المرأة. قاله الجوهري(١). ومعنى يَزُُّها: يُجَامِعُها. والفَخَّةُ: أَنْ يَنَامِ فَيَنْفُخَ فِي نَوْمِهِ. ويؤيِّد وَهَم الحاكم روايةُ أبي ذرِّ الماضية(٢)، لِمَا فيها مِن قوله: ((فأراد ابنُ صَيّادٍ أن يقولَ: الدُّخَان، فلم يستطع)). بل قال المصنفُ: ((إنّه لَمْ يَرَ في كلام أهلِ اللُّغة أن الدّخ - بالدال ـ هو الجِمَاعِ، وإنما ذَكَروه بالزاي فقط))(٣). وإذا كان كلٌّ من الحاكِم، والخطَّابي - مع كونه مِنْ أئمة الفَنِّ - صَدَر منه خلافُ الروايةِ في معنى هذا اللفظِ فكيفَ بمَن دونهما؟ على أنَّ مِن الغريب ما لا يُعرْفُ تفسيرُه إلَّا من الحديث. وقد جمع أبو بكر ابن الأنباري من ذلك شيئاً. وإلى ذلك أشار ابنُ الأَثِير في ((النهاية)) فقال - في ((هَرَدَ)) -: ((قال ابنُ الأنباري: القولُ عندنا في الحديث ((بَيْنَ مَهْرُودَتَين)): يروى بالدال والذال، أي بين مُمَصَّرَتَينِ، على ما جاء في الحديث، ولم نَسَمْعَهُ إلَّا فيه، وكذلك أشياءُ كثيرةٌ لم تُسْمَعْ إلَّا في الحديث))(٤). ونَقل غيرُه عن ابنِ الأَنْباري منها حديثَ: ((مَنِ الطَّلَعَ في صِيْرِ بَابٍ فَفُقِئَتْ عينُه فهي هَدَرٌ))(٥)، وحديثَ ابنِ عُمَرَ: ((أنه مَرَّ برجلٍ ومعه صِيرٌ فَذَاقُ = في ((شرح التبصرة)) (٢٨٤/٢) لكنْ لم أَجِدْ منه في ((معرفة علوم الحديث)) (٩١) إلا البيتَ المنسوبَ لعليّ ◌َُه، مما يدلُّ على أن هناك سَقْطاً في المطبوع من كتاب الحاكم. وقد ذكر هذا الدكتورُ/ نور الدين عتر في تحقيقه لكتاب ابن الصلاح: (علوم الحديث)) (٢٤٧). (١) في ((الصحاح)) زَخَخ (٤٢٢/١). وعَزَا البيتَ الآنفَ للراجزِ، ولَمْ يُعَيِّنْهُ. (٢) (ص٤٢٤). (٣) ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٨٤/٢). (٤) ((النهاية)) (٢٥٨/٥)، والحديث المُشَار إليه أخرجه مُسلمٌ في ((الفِتَن)): باب ذِكرِ الدجّال وصفتِه وما معه (٢٢٥٠/٤) وفيه: ( ... إذْ بَعَثَ الله المسيحَ ابنَ مريمَ، فينزلُ عند المَنَارَةِ البَيْضَاء شرقيَّ دِمشق بين مَهْرُودَتَين، واضعاً كفَّيْه على أَجْنِحة مَلَكَين) من حديث النَّوَّاس بن سِمَعان. (٥) ذكره الجوهري في ((الصحاح)) صير (٧١٨/٢) بلفظ: (من نظر ... ) إلخ، وذكره ابنُ الأثير في ((النهاية)) (٦٦/٣) بلفظ: (من اطّلع من صير باب فقد دَمَر). وأخرج مسلمٌ معناه عن أبي هريرةَ مرفوعاً: (لو أنَّ رجلاً اطَّلَعَ عليك بِغَيرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بحصاةٍ فَفَقَأْتَ عَينَه ما كان عليك من جُنَاحِ) ((الأدب)): باب تحريم النَّظَّر في بيتٍ غيره (١٦٩٩/٣)، ونحوُه عند أبي داودَ وأحمدَ، وغيرِهما . فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٤٢٧ غَرِيبٌ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ منه))(١)، فالأول: الشَّقُّ. والثاني: الصَّحْنَاةُ(٢). ومنها أنَّ عُمرَ سألَ المَفْقُودَ الذي اسْتَهْوَتْهُ(٣) الجِنُّ: ما شَرَابُهم؟ قال: الجَدَفُ. يعني بالجيم، والمهملة المحركتين بعدهما فاءٌ، وهو نَبَاتٌ بـ(اليَمَنِ)) لا يَحتاجُ آكلُه شُرْبَ ماءٍ. وقيلَ: ما لَمْ يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عليه (٤). ونازع ابنَ الأنباري صاحبُه القاضي أبو الفَرَجِ النَّهْرُوَاني(٥) في جَعْله ((الصِيرَ)) ما لا يُعْرَفُ إلَّا في الحديث بأنَّه مشهور بين الخاصّة والعامّة. وكذا ممَّا ينبغي أنْ يُعْتَمَدَ في الغَرِيب تفسيرُ الراوي. ولا يَتَخَرَّجُ على الخلاف في تفسيرِ اللفظ بأَحَدٍ مُحْتَمَلَيه، لأن هذا إخبارٌ عن مَدْلُول اللغة وهو من أهل اللسان، وخطابُ الشارع يُحْمَلُ على اللُّغَةِ ما أمكن مُوَافَقتُه لها . ووراءَ الإحاطةِ بما تقدَّم الاشتغالُ بِفِقْه الحديث، والتَنْقِيبِ عما (٦) تضمَّنه من الأحكام والآداب المُسْتنبطَةِ منه. وقد تكلَّم البدرُ ابنُ جَمَاعةَ في ((مُخْتَصَرِه))(٧) فيما يتعلَّق بِفِقْهِهِ، وكَيْفِيّةِ الاستنباطِ منه، ولم يُطِلْ في ذلك - والكلامُ فيه مُتَعيِّن - وذَكَرَ شُروطَه لِمَن بَلَغَ (١) ((النهاية)) (٦٦/٣). (٢) في ((القاموس)) - صحن -: (والصَّحْنَا، والصَّحْنَاةُ - ويُمَدَّانِ وَيُكْسَرَانِ -: إدَامٌ يُتَّخَذُ من السَّمك الصِّغَار، مُشَهِ، مُصْلِحٌ للمَعِدَة). (٣) في ((القاموس)) مادة (الهواء): ( .... واسْتَهْوَتْهُ الشياطينُ: ذَهَبَتْ بِهِوَاه وعَقْلِه، أو اسْتَهَامَتْهُ وَحَيَّرَتْهُ ... )، والثاني هو المرادُ هنا. والله أعلم. (٤) ليس قولُه: (ما لم يُذْكَرَ اسمُ اللهِ عليه) تفسيراً للجَدَفِ الذي هو الشرابُ، وإنَّما قِيلَ ذلك في تفسيرِ طَعَامِهم، وإليك لَفْظَهُ كاملاً كما في ((الصحاح، والنهاية)) مادة (جَدَفَ) (في حديثٍ عُمرَ ظُبه أنه سأل رجلاً اسْتَهْوَتْه الجن، فقال: ما كان طعامهم؟ قال: الفول وما لم يذكر اسم الله عليه، قال: فما كان شَرَابُهم؟ قال: الجَدَفُ) انتهى بلفظٍ ((النهاية))، ثم ذَكَرًا تفسيرَ الجَدَفِ، فقال الجوهريُّ: (هو ما لا يُغَطَّ مِنَ الشَرَاب ... ويقالُ نَبَاتٌ يكون باليَمَن) إلخ، وأمَّا ابنُ الأَثِير فذكرَ القولَ الثاني أوّلاً ثم قال: (وقيل: هو كلُّ ما لا يُغَّى مِنَ الشَراب وغيرِهِ). (٥) هو المُعَافَى بنُ زكريا، وتقدمتْ ترجمتُه. (٦) في (ح): (على ما) من الناسخ. (٧) ((المنهل الروي)) (٦٢). غَرِيبُ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ ٤٢٨ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث أَهْلِيَّة ذلك، وهذه صفةُ الأئمةِ الفُقهاءِ، والمُجْتَهِدين الأعلام كالشافعي، ومالك، وأحمدَ، والحَمَّادَيْن، والسُّفْيَانَين، وابنِ المُبَارك، وَابنِ رَاهُويه، والأوزاعيِّ، وخَلْقٍ من المُتَقَدّمين والمتأخرين. وفي ذلك أيضاً تصانيفُ كثيرةٌ كـ ((التَّمْهِيدِ))، و((الاستِذْكارِ)) كلاهما لابن عبد البَرّ، و((معالِم السُنَن)) و((أَعْلام الحديث على البخاري)) كلاهما للخطابي، و((شرحِ السُنَّة)) للبَغَوِي مُفِيدٌ في بابَه، و((المُحَلَّى)) لابن حزم، كتابٌ جَلِيلٌ لولا ما فيهَ مِنَ الطَّعْنِ على الأئمةِ، وانْفِرَادِهِ بِظَوَاهِرَ خالَفَ فيها جماهيرَ الأمَّة، و(شرحِ الإِلْمَام))، و(العُمْدَة)) كلاهما لابنِ دقيقِ العِيد، وفيهما دليلٌ على ما وَهَبَه الله - تعالى - له من ذلك، ونِعْمَ الكتابُ ((شرحُ مُسْلم)) لأبي زكريا النَّوَوِي، وكذا أَصْلُه للقاضي عِيَاضٍ(١)، و(شَرْحُ الْبُخَاري)) لشيخِنا ((والأَحْوَذِيُّ في شرح الترمذي))(٢) للقاضي أبي بكر ابنِ العَرَبي، و((القِطْعَةُ)) التي لابنِ سَيِّدٍ الناس عليه أيضاً(٣)، ثم ((الذَّيلُ)) عليها للمصنّف وانتهى فيه إلى النِّصف (٤) - وقد شَرَعتُ في إِكْمَاله -، إلى غير ذلك مما يطول إيرادُه من الشروح التي على ((الكُتُب الستة))، وكلُّها مشروحةٌ. ومن غريبها: شرحُ النَّسَائي للإمام أبي الحسن عليٍّ بن عبد الله ابنٍ النِّعْمَةِ(٥) سمَّاهُ: ((الإمْعَانَ فِي شَرْحِ مُصَنَّفِ النَّسَائي أبي عبد الرحمن))(٦). (١) واسمُ كتابِه: (إكمالُ المُعْلِم بِفَوَائَدٍ مُسْلِم)، وأَصْلُ هذا أيضاً كتابُ: (المُعْلِمِ بفَوائِدِ مُسلم)، لأبي عبد الله محمد بن عليّ المَازَرِيّ. ((تاريخ التراث العربي)) (٢٦٤/١/١ - ٢٦٥)، وتأتي ترجمتُه إن شاء الله. (٢) اسمُهُ: (عَارِضَةُ الأَخْوَذِيّ في شرح الترمذي). (٣) وهي (النفْح الشذِيّ في شرح جامع الترمذي) وقد حققها د. أحمد معبد. (٤) قالٍ في ((تاريخ التراث العربي)) (٣٠٢/١/١): (من المرجح أنه - يعني الحافظ العراقي - أَلَّفْ شَرْحَين: أولهما: تَكْمِلَةٌ لشَرْح ابن سَيِّدِ النَاس ... وثانيهما في عِدَّةِ مجلدات بعنوان: (شرح سنن الترمذي) وذكر أماكنَ وُجُودِ نُسَخِهِما، لكن قال لي الدكتور أحمد معبد: إنه طابق أحدهما بالآخر فوجدهما شرحاً واحداً. كتب الاسم الأول على بعض، والثاني على الآخر. (٥) بالعَين المُهملةِ، وجاء في النسخ: بالمعجمة، من الناسخ، وهو الإمامُ العلّامة، الأنصاريُّ الأندلسىُّ مات سنة ٥٦٧ ((السير)» (٥٨٤/٢٠). (٦) قال عنه الذهبيُّ في (المصدر السابق): (بَلَغَ فيه الغَايةَ من الاحتفال والإكثار). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٢٩ غَرِيبٌ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ ومن مُتَأَخِّرها ((شرحُ ابن ماجه)) لِلَّمِيرِي(١). ولأبي زُرعة ابنِ المُصَنِّف (٢) على ((أبي داود)» قطعةٌ حافلةٌ. بل وشَرَحه بتمامه الشهابُ ابنُ رسلان(٣). وكذا على ((ابن ماجه)) لِمُغْلُطَاي قطعةٌ (٤)، وعلى ((المُوَظَّأ))، و((مُسنَدِ الشافعي))، و((المَصَابِيحِ))، و((المَشَارِقِ)) و((المِشْكَاةِ)) و((الشِّهَابِ))، و(الأربعين النووية))، و((تقريبِ الأحكام)) لخَلْقٍ وما لا يَنْحَصِرِ. وقد روى ابنُ عَسَاكِر في ((تاريخه)) من حديث أبي زُرعة الرَّازِي قال: ((تَفَكَّرتُ ليلةً في رجالٍ، فَأُرِيتُ فيما يَرَى النائمُ كأنَّ رجلاً يُنَادِي: يا أبا زُرعة فَهْمُ مَثْنِ الحديثِ خَيرٌ من التفكّرِ في المَوْنَى))(٥) . تَتِمَّةٌ : مما قد يتَّضحُ به المُرادُ من الخَبَر: معرفةُ سَبَبِهِ، ولذا اعتَنَى أبو حفص العُكْبَرِيُّ(٦) - أَحَدُ شُيُوخ القاضي أبي يَعْلَى ابنِ الفَرّاءِ الحَنْبلي(٧) - ثم أبو حَامدٍ محمدُ بنُ أبي مَسْعُود(٨) الأصبهاني - عُرِفَ بِكُوتَاه - بإِفْرَادِهِ بالتَصنيف(٩) . (١) هو: أبو البَقَاء محمدُ بنُ موسى بن عيسى الأديبُ المُحَدِّث. مات سنة ٨٠٨ ((إنْباء الغُمرِ)) (٣٤٧/٥). (٢) يعني الحافظ وليَّ الدين أبا زُرْعَة ابنَ الحافظِ المصنفِ زين الدين العراقيّ رحمهما الله تعالى. (٣) أبو العَبّاس أحمدُ بنُ حُسين بنِ حَسن الرَّمْلِي الشافعي. مات سنة ٨٤٤. ((الضوء اللامع» (٢٨٢/١). (٤) واسمُ هذا الشَرح: ((الإعلام بسُنَّتِهِ عَلّ*)) (المصدر السابق) (٢٨٧). (٥) ((تاريخ دمشق)) (٦٩٩/١٠). (٦) عُمرُ بن أحمدَ البَزّاز، أحَدُ المُسْنِدِين (٣٢٠ - ٤١٧هـ). ((تاريخ بغداد)) (٢٧٣/١١). و ((السير)) (٣٦٠/١٧). وفيه تاريخُ وفاته - نَقْلاً عن الخطيب - سنة سبعَ عشرةَ وثلاثمائة. وهو خطأً. والصوابُ سنة سبعَ عشرةَ وَأربعمائة كما عند الخطيب. (٧) محمدُ بنُ الحُسين، مات سنة ٤٥٨. ((طبقات الحنابلة)) (١٩٣/٢)، و((السير)). (٨٩/١٨). (٨) واسم أبي مسعودٍ: عبدُ الجَلِيل، له ترجمةٌ في ((السير)) (٣٢٩/٢٠). وذَكَرَ وفاتَه سنة ٥٥٣، ويقالُ له أيضاً: كُوتَاه - بضم الكاف - وهو لفظٌ فارسيٍّ معناه: القَصِير. كما في (تاج العروس)) فصل الكاف مع الهاء (٤٠٨/٩). وابنُه محمدٌ المذكورُ مات سنة ٥٨٣ («الوافي بالوفيات)) (٣١٨/٣). (٩) لم أَجِدِ اسمَ كتاب العُكْبَريّ. وقد أشار إليه ابنُ حجر في ((النُّخبةِ وشَرْحِها)) (٧٨ - ٧٩). وأمَّا كتابُ كُوتَاه فاسمُه: ((أَسْبَابُ الحَدِيث)) (المصدر السابق) و((الأعلام)) (٥٦/٧). غَرِيبُ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ ٤٣٠ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث وقال ابنُ النَجّار في ثانيهما: ((إنّه حَسَنٌّ في معناه، لم يُسبَقْ إليه)). وليس كذلك فالعُكْبَرِيُّ مُتَقَدِّمٌ علیه. وقولُ ابنِ دقيقِ العِيد - في أثناء البحثِ التاسع من كلامه على حديث (الأعمالُ بالنيات)) من («شرح العمدة)) -: «شَرَعَ بعضُ المُتأخرين من أهلِ الحديث في تصنيفه، كما صنَّف في ((أسباب النزول)) فَوَقَفْتُ مِن ذلك على شيءٍ)(١) مُشْعِرٌ(٢) بعدمِ الوُقُوفِ على واحدٍ منهما(٣). وقد أَفْرِدَهِ بنوعٍ شيخُنا (٤) تبعاً لشيخِه البُلْقِيني(٥)، وعنده في (مَحَاسِهِ)) من أمثلتِه الكثيرُ(٦)، ومَنها (٧): حديثُ: ((الخَرَاجُ بالضَّمَان))(٨)، فالجمهورُ رَوَوْهُ كذلك فقطٌ. وعند أبي داود(٩) - وغيرِه(١٠) -: سَبَبُهُ، وهو أنَّ رجلاً ابتاع عبداً فأقامَ عنده ما شاء اللهُ أنْ يُقِيمَ، ثم وَجَدَ به عَيباً، فخَاصمهُ إلى النبيِ نَّ فردَّه (١) ((إحكامُ الأحكامُ شرحُ عمدة الأحكام)) (١١/١) ولفظُ آخره: (فَوَقَفْتُ من ذلك على شيءٍ يَسِيرٍ له). (٢) هذا خَبَرٌ لقولِه المُتَقدم: (وقولُ ابنِ دقيق العيد ... ) إلخ. (٣) قال الحافظُ في ((النزهَة)) (٧٩): (وكأنَّه ما رأى تصنيفَ العُكَبري المذكور). (٤) في ((النخبة)) (٧٨) حيث قال - وهو يذكر أنواع علوم الحديث -: (ومعرفة سببٍ الحديث). (٥) في ((محاسن الاصطلاح)) (٦٣٢) حيث قال: (النوع التاسع والستون: معرفةُ أسبابٍ الحدیث). (٦) ((محاسن الاصطلاح)) (٦٣٢ - ٦٤٨). (٧) ((محاسن الاصطلاح)) (٦٣٩). (٨) أخرجه أبو داودَ في ((البيوع)): باب فيمن اشترى عَبداً فاستَعْمَلَه ثم وَجَدَ به عَيْباً (٣/ ٧٧٧)، والترمذيُّ في ((البيوع)): باب ما جاء فيمن يشتري عبداً ... (٥٨١/٣) وقال: (حسنٌ صحيحٌ). والنسائي في ((البيوع)): بابُ الخَرَاجِ بالضَّمَان (٧/ ٢٥٤) وابنُ ماجه في ((التجارات)): بابُ الخراج بالضَّمَان (٧٥٤/٢) وأحمدُ (٤٩/٦) كلَّهم من طريقِ عُروةً عن عائشةَ بلفْظِه. (٩) في المصدر السابق (٣/ ٧٨٠) وقال: (هذا إسنادٌ ليس بذاك) انتهى. لأن فيه مُسلِمَ بنَ خالد الزَّنْجي وهو - كما في التقريب - صَدُوقٌ كثيرُ الأوهام. ثم هو أيضاً من رِوَايَتِه عن هشام بن عروة، وقد قال البخاري: (مسلمُ بنُ خالد الزَّنْجي عن ابن جُرَيجِ وهِشامٍ بن عُروة مُنكر الحديث) ((التاريخ الكبير)) (٢٦٠/٧). (١٠) كابن ماجه في (مصدره السابقَ)، وهو من طريق مُسلِمِ الزَّنْجِي. فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٣١ غَرِيبُ أَلفاظِ الحديثِ النبويّ عليه، فقال الرجلُ: يا رسولَ الله إنَّه قد استَغَلَّ غُلَامِي، فقال رسولُ الله وَله : ((الخَرَاجُ بالضَّمَان))(١). وأشار إليه الشافعيُّ تَخْذَتُ(٢). والتقييدُ بالسببِ هنا أَوْلَى، وإنْ أَخَذَ بعُمُومِهِ جماعةٌ من العلماء من المَدَنِيِّين والكُوفيين(٣). (١) الخِراج: أي الدَّخْلُ والمَنْفَعةُ، والمرادُ من الحديث: أَنَّ المَبِيعَ إذا كان ممّا له دَخْلٌ وغَلَّةٌ فإنَّ مالِكَ أَصْلِهِ يَملكُ دَخْلَه وغَلَّتَه مُقَابِلَ ضَمَانِهِ للأصلِ، فَمَثَلاً إذا ابتاع الرجلُ أرضاً فأشْغَلَها أو دابَّةً فَرَكِبها، ثم وَجَدَ فيه عيباً فله أنْ يَرُدَّه ولا شيءَ عليه فيما انْتَفَعَ به، لأنَّه لو تَلِفَ بين مُدَّةِ العَقْدِ والفَسْخ لكان مِنْ ضَمَان المُشتَري، فوجَبَ أنْ يكونَ دَخْلُهُ ومَنْفَعَتُه مِن حقٌّه. ((معالم السنن)) (١٤٧/٣) بتصرّف. (٢) ((الرسالة)) (٤٤٨)، و((الأم)) (٦٨/٣). (٣) بعد أنْ ذَكَرَ الخطابيُّ في ((معالم السنن)) (١٤٨/٣ - ١٤٩) الخلافَ في العَمَل بهذا الحديث قال: (أكثرُ العلماء قد استعمَلُوه في البُيوع، فالأحوطُ: أنْ يُتَوقَّف عنه فيما سِوَاه). المُسَلْسَلُ ٤٣٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث (المُسَلْسَلُ)(١) وهو لغةً اتصالُ الشيءِ بعضِه ببعضٍ ومنه سِلْسِلَةُ الحَدِيد. ٧٦٤ ٧٦٥ و(مُسَلْسلُ الحَدِيثِ) - وهو مِن صِفَاتِ الإسنادِ - (ما تَوَارَدَا فيه الرُّوَاةُ) له كلُّهم (واحداً فواحداً حالاً) أي على حالٍ (لهم)، وذلك إمَّا أنْ يكون قَوْلِيًّا(٢) لهم كحديثٍ: ((أنَّه بِّه قال لمُعَاذٍ رَبِهِ: إِنِّي أُحبُّكَ، فَقُلْ في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ: اللهم أَعِنِّي على ذِكرِكَ وشُكْرِك ... )) الحديثَ(٣)، فقد تَسَلْسَلَ لنا (٤) بقَولِ كلِّ مِن رُوَاتِهِ: وَأَنَا أُحبكَ فَقُل. ونحوُه: المُسْلَسَلُ بقول: ((رَحِمَ اللَّهُ فُلاناً كيف لو أَدْرِكَ زَمَانَنَا))(٥)، وبِقَوْلِ: ((قُمْ فَصُبَّ عَليَّ حتى أُرِيكَ وُضُوءَ فُلانٍ))(٦). وإِمَّا أن يكون الحالُ فِعْلِيًّا كقَولِ أبي هريرةَ: ((شَبَّكَ بيدي أبو القاسمِ وَل وقال: خَلَقَ اللَّهُ الأرضَ يومَ السَّبْت ... )) الحديثَ. فقد تَسَلْسَلَ لنا بتَشْبِيك كلِّ [واحدٍ](٧) من رُوَاتِهِ بيدِ مَنْ رَواهُ عنه(٨). (١) وهو النوعُ الثالثُ والثلاثون من كتاب ابن الصلاح. (٢) في (ح): قولنا. من الناسخ. (٣) أخرجه أبو داود في ((الوِتر)): باب في الاستغفار (٢/ ١٨١) مُتَسَلْسِلاً لِرَاوِيَين، والنسائي في ((السهوِ)): باب الدعاء بعد الذكر - نوعٌ آخرُ من الدعاء (٥٣/٣) غَيْرَ مُسَلْسَلٍ، وأحمد (٢٤٤/٥ - ٢٤٥) مُسلسَلاً أكثرُهُ. وأخرجه مُسَلْسَلاً: أبو نعيم في ((الحلية)) (١/ ٢٤١)، والأيوبيُّ في ((المَنَاهِلِ السَّلْسَلَة)) (٢٤). (٤) للسخاوي كَثُ كتابُ: ((الأحاديث المُسَلسلة)) خرَج فيه مائةَ حديثٍ، وسيذكره (ص ٤٣٧). (٥) أخرجه الأيوبي في ((المناهل السلسلة)) (١٣٥). (٦) أخرجه مسلسلاً الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (٣٠). (٧) ما بين المعكوفين ساقط من (س) و(م). (٨) أَخرجَه مُسَلسلاً: الحاكمُ في ((معرفة علوم الحديث)) (٣٣)، والمصنّفُ كما ذَكَره آنفاً، = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٣٣ المُسَلْسَلُ ونحوُه: المسلسلُ بوضع اليَدِ على الرَأْسِ(١)، وبالأَخْذ بيدِ الطالب(٢)، وبالعَدِّ في يدِه للخمسة - التي منها: الصلاةُ على النبيِ وََّ، والترجُمُ، والدُعَاءُ(٣) - وبالمُصَافحةِ(٤)، وبرَفْع اليدَين في الصلاة، وبالاتِّكَاءِ(٥)، وبالإطعام والسَّقْي(٦)، وبالضِيَافَةِ بالأَسْوَدَين: التمرِ، والماءِ(٧) . وقَدْ يجيان معاً - أعني القوليَّ والفعليَّ(٨) - في حديثٍ واحدٍ كحديثٍ أنس مرفوعاً: ((لا يَجِدُ العبدُ حَلَاوَة الإيمان حتى يُؤْمِنَ بالقَدَر خيرِه وشَرِّه، خُلْوِهِ وَمُرِّهِ»، قال: وقَبضَ رسولُ اللهِ وَّهِ على لِحْيَتِهُ وقال: ((آمنتُ بالقَدَرِ))، فقد تَسَلسل لنا بقبْضٍ كلِّ واحدٍ مِنْ رُوَاته على لِحْيته مع قوله: ((آمنتُ ... )) إلى آخره(٩) . (أَوْ وَصْفاً) أي أو كان التَّوَارُدُ من الرواة على وَصْفٍ لهم، وهو أيضاً فِعْلِيٌّ كالمُسَلسل بالقُرَّاء، وبالحُفّاظ، وبالفُقهاء، وبالنُحاة، وبالصُوفية، وبالدِمَشْقِيِّين، وبالمصريين، ونحوِ ذلك كالمُسلسَل بالمُحَمَّدين(١٠)، أو بمَن أولُ اسمِهِ عَيْنٌ، أو بمَن في اسمه، أو اسم أبيه [أو جده] (١١)، أو نِسْبَتِه(١٢) أو وأَخْرَجه - غَيْرَ مُسَلْسَلٍ -: مسلمٌ في ((المنافقين)): باب ابتداء الخَلْق وخلق آدم عَلَاهُ = (٢١٤٩/٤). وما جاءَ في هذا الحديثِ مِنْ أنَّ اللهَ خلق الأرضَ يومَ السبت وَهَمُ مِن أَحَدِ الرُواة، فإنَّ اللهَ - كما في الأحاديث الصحيحة - ابتدأَ خلقَ الأرضِ والسمواتِ وما بينَهما يومَ الأحدِ، وفرِغَ من ذلك يومَ الجمعة، فقال اليهودُ - لَعَنَّهم اللهُ - إنه استراحِ يومَ السبت فَأَكْذَبَهُمُ الله فقال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى ◌ِنَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لَّغُوبٍ (٣)﴾ [ق: ٣٨]. (١) ((المناهل السلسلة)) (٧٠)، و((العجالة)) (٩٣). (٢) ((المناهل)) (٣٨١). (٣) أخرجها مسلسلةً: الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (٣٢). (٤) ((المناهل)) (٣٨)، و((العجالة)) (١١). (٥) (المصدرين السابقين) (٨٢)، و(١٠٣). (٦) ((المناهل)) (٩٨). (٧) (المصدرين السابقين) (٨٥)، و(١٤). (٨) يعني: الحالَ القوليَّ والفعليَّ. (٩) وأخرجه مُسَلْسلاً أيضاً الحاكمُ في ((معرفة علوم الحديث)) (٣١)، والعراقيُّ في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٨٦/٢). وأخرج الترمذي نحوه في القدر: باب ما جاء في الإيمان بالقدر (٤ /٤٥١) عن جابر غير مسلسل. (١٠) في (م): المحمديين. من الناسخ. (١٢) في (س): أو نسبه. (١١) ما بين المعكوفين ساقط من (س). المُسَلْسَلُ ٤٣٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث غيرِهما مما يُضَاف إليه - نُونٌ، أو بِرِوَايةِ الأبناء عن الآباء، أو بالمُعَمَّرين، أو بعَدَدٍ مخصوصٍ من الصحابة يروي بعضُهم عن بعض، أو من التابعين كذلك(١). وقَوْلِيٍّ (٢) كالمُسَلسَل بقراءةٍ سُورةِ ((الصَّفّ))(٣)، ونحوه، لكنَّه في الوَصْفِيِّ - غالباً - مُقَارِبٌ، بل مُمَائِلٌ له في الحاليّ (٤). (أَوْ وَصْفَ سَنَد) أي أو كان التوارُدُ من الرُّوَاةِ على وَصْفِ سَنَدٍ بما يَرجع إلى التحمُّلِ، وذلك إمّا في صِيَغ الأدَاءِ (كقول كلَّهم) أي الرُّوَاةِ: (سمعتُ) فلاناً، أو ثنا، أو أنا، أو شَهِدتُ على فلان (فاتَّحَد) ما وقع منها لجميعِ الرُّوَاةِ فصار بذلك مُسَلسلاً. بل جعل الحاكمُ منه: أنْ تكونَ ألفاظُ الأداءِ من جميع الرُوَاةِ دالَّةً على الاتصالِ وإن اختلفَتْ فقال بعضهم: سمعتُ، وقال بعضهم: أنا، وقال بعضهم: ثنا (٥). ولكنِ الأَكْثَرُونَ على اختصاصِه بالتوارُدِ في صيغةٍ واحدةٍ (٦). ونحوُه: الحَلِفُ كقوله: أخبرنا - واللَّهِ - فلانٌ، كما نَصَّ عليه ابنُ الصلاح(٧)، أو ما يلتَحِقُ به كقوله: صُمَّتْ أُذُنَاي إنْ لمْ أكنْ سمعتُه من فلان)»(٨). وإِمَّا فيما يتعلَّق بزمنٍ الرواية، أو بمكانِها، أو بتاريخها . فالأولُ كالمُسلسَلٍ بالتحمُّلِ في يوم(٩) العيد (١٠)، أو بِقَصِّ الأظفارِ في (١) انظر أمثلةَ ذلك في ((المناهل السلسلة)) و((العجالة)). (٢) هذا عَطفٌ على قوله السابقِ: (وهو أيضاً فِعْلِيٍّ). أي أنَّ الوَصْفَ فِعْليٍّ وقَوْليٍّ. (٣) أخرجه الترمذي في ((التفسير)): باب ومن سورة الصف (٤١٢/٥)، وأحمد (٤٥٢/٥)، والحاكم (٢/ ٤٨٧) كلهم من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام مسلسلاً وسيأتي (ص٤٣٦) أن هذا الحديث أصح المسلسلات مطلقاً. وقد ذكر الحاكم أنه على شرط الشيخين. (٤) قال العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٨٧/٢): و((أحوال الرواة القولية))، وصفاتُهم القوليةُ: متقاربةٌ، بل مُتَمَائِلةٌ). (٥) ((معرفة علوم الحديث)) (٣١). (٧) في ((علوم الحديث)) (٢٤٨). (٩) في (س) و(م): يوم. (٦) ذكره العراقي في (مصدره السابق). (٨) ((المناهل السلسلة)) (١٧٢). (١٠) ((المناهل السلسلة)) (١٢) وهو حديثُ ابنِ عباس قال: (شَهِدتُ رسولَ اللهِ وَ له في يوم = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٣٥ المُسَلْسَلُ يوم الخميس(١). والثاني كالمُسلسَل بإجابةِ الدعاء في ((المُلْتَزَم))(٢). والثالث كَكُونِ الراوي آخرَ مَنْ يَرْوِي عن شيخه(٣) . إلى غيرِ ذلك من أنواعٍ للتَّسَلسُلِ كثيرةٍ لا تَنْحَصِر، كما قال ابنُ (٤) الصلاح ** ٧٦٦ (وَقَسْمُهُ) أي تَقْسِيمُه (إلى ثَمَانٍ) كما فعلَ الحاكمُ(٥)، إِنَّمَا هِي (مُثُلٌ) له، ولم يُرِدِ الحَصْرَ فيها كما فَهِمه ابنُ الصلاح(٦) عنه، وَتعقَّبه بعدم حَصرِهِ فيها، إذْ ليس في عبارةِ الحاكم ما يقتضي الحَصْرَ كما قاله الشارحُ(٧)، لقول الحاكم بعد الفراغ منها: «فهذَهَ أنواعُ التسلسلِ من الأسانيد المتصلةِ التي لا يشوبُهاَ تدليس، وآثارُ السماع فيها بين الرَّاوِيَين(٨) ظاهرٌ)) (٩)، وهذا - كما ترى - مُؤْذِنٌ بأنَّه إنَّما ذَكر مِن أنوَاعِهِ ما يدلّ على الاتصال. وهو غايةُ المَقصِد من هذا النوع، إذْ فائدتُه: البُعدُ من التدليسِ والانقطاع، وخيرُها - كما قال ابنُ عيدٍ فِظْرٍ أو أَضْحى ... ) وفيه يقولُ كلُّ راوٍ: حدَّثني فلانٌ في يوم عيد، وأخرجه - غير = مسلسل - أبو داود في ((الصلاة)): باب الجلوس للخطبة (٦٨٣/١). والنسائي في ((العيدين)): باب التخيير بين الجلوس في الخطبة للعيدين (١٨٥/٣)، وابن ماجه في ((إقامة الصلاة)): باب ما جاء في انتظار الخطبة بعد الصلاة (٤١٠/١) كلهم من طريق الفضل بن موسى السِّيناني: حدثنا ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن السائب ظه. والحديث صحيح كما قال الألباني في ((إرواء الغليل)) (٩٦/٣)، وذكر أن في السند المسلسل عن ابن عباس بشرَ بنَ عبد الوهاب الكوفي اتهمه الذهبي بوضع الحدیث. (١) (المصدر السابق) (١٧) وفيه يقولُ كلُّ رَارٍ: حدَّثني فلانٌ ورأيتُه يَقُصُّ أَظْفَارَه يومَ الخمیس . (٢) (المصدر السابق) (١٩) وفيه يقولُ كلُّ رَارٍ: فواللهِ ما دَعوتُ اللهَ وَّ فيه قطٌّ مُنْذُ سَمعتُ هذا الحديثَ إلّا استجاب لي. (٣) (المصدر السابق) (٣٧٩). (٤) في ((علوم الحديث)) (٢٤١). (٥) في ((معرفة علوم الحديث)) (٢٩ - ٣٤). (٦) في ((علوم الحديث)) (٢٤٨). (٧) يعني العراقيّ في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٨٨/٢). (٨) في (ح): من الروايتين. من الناسخ. (٩) ((معرفة علوم الحديث)) (٣٤). المُسَلْسَلُ ٤٣٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث الصلاح(١) - ما دلَّ على ذلك. ومن فضيلةِ التسلسلِ: الاقتداءُ بالنبيِ وَ ﴿ فِعْلاً، ونَحْوَهُ(٢) كما أشار إليه ابنُ دقيق العِيد(٣). واشتمالُه - كما قال ابنُ الصلاح(٤) - على مَزِيدِ الضبط من الرُّواة. ولكنْ قد انعكس الأمرُ (فقلَّما يَسْلمُ) التسلسلُ (ضَعْفاً) أي من ضَعفٍ (يحصُلُ) في وصف التسلسلِ، لا في أصلِ المتن، كمُسلسلِ المُشَابِكَةِ فمَثْنُه في صحيحِ مُسلم(٥)، والطريقُ بالتسلسلِ فيها مَقالٌ. وأصحُّها مطلقاً المُسلسلُ بسورةِ ((الصَفّ))(٦)، ثم بالأَوَّلِيّةِ(٧). وقد أَفردَ كثيرٌ من الأئمة ما وقع لهم من المُسَلْسلات. ووقع لي من ذلك بالسماع جملةٌ، كالمُسلسَلَات لأبي بكر ابنٍ شاذانَ(٨)، ولأبي محمد الإبراهيميّ(٩)،َ ولأبي محمد الدِيبَاجِي(١٠)، ولأبي سعد السَّمَّان، ولأبي سعدِ ابن أبي عصرون(١١)، ولأبي القاسم التَيْمِي(١٢)، (١) في ((علوم الحديث)) (٢٤٩). (٢) هذه الكلمة زيادة من السخاوي على ابن دقيق العيد، وهي معطوفة على قوله: (فِعْلاً). أي أنه يقتدي به في الفعل ونَحْوِه. (٣) في ((الاقتراح)) (٢٠٥). (٤) في ((علوم الحديث)) (٢٤٩). (٥) في (س): فمتنُه صحيحٌ. والمراد بمسلسل المُشَابكة: حديثُ أبي هريرةَ المتقدمُ (ص٤٣٢): (شَّك بيدي أبو القاسم ◌َّر ... ). (٦) مضى تخريجُه (ص٤٣٤). (٧) هو حديث: ((الراحمون يرحمهم الرحمن))، وسيأتي قريباً. (٨) اسمه: أحمدُ بنُ إبراهيمَ، محدثُ بغدادَ في عصره. مات سنة ٣٨٣. ((تاريخ بغداد)» (١٨/٤)، و((السير)) (٤٢٩/١٦)، و((الرسالة المستطرفة)) (٦٢). (٩) اسمه: عبدُ الله بنُ عطاء، هَرَوِي واعظٌ. مات سنة ٤٧٦. ((اللباب)) (٢٤/١) و((الشذرات)) (٣٥٢/٣)، و((كشف الظنون)) (١٦٧٧/٢). (١٠) اسمه: عبدُ الله بن عبد الرحمن العثماني. مات سنة ٥٧٢. (السير)) (٢٠ /٥٩٦) و ((الرسالة المستطرفة)) (٦٢). (١١) اسمُه: عبدُ الله بنُ محمد، إمامٌ علَّامة فقيهٌ شافعي مات سنة ٥٨٥. ((السير)) (١٢٥/٢١). (١٢) اسمُهُ إسماعيلُ بنُ محمد بن الفَضلِ القُرَشي، الملقَّبُ بِقِوَامِ السُنّة، وبجُوزي مضى ذکرہ (ص ٢١٢ و ٢٦٥). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٣٧ المُسَلْسَلُ وللغَرَّافِي(١)، ولأبي المكارم ابنِ مَسْدِي، ولأبي سعيد العَلَائي(٢)، ولابن المُفَضَّل في ((الأربعين)) له. وبالإجازةِ جُملةٌ أيضاً كأبي نُعَيم الأصبهاني، وأبي الحسن اللَّان(٣)، والقاضي أبي بكر ابنِ العربي. واعتنى كلٌّ من حافظِ ((دِمشقَ)) الشمسِ ابنِ ناصر الدين، وحافظِ ((مكةَ)) من أصحابِنا (٤) بإفرادِ ما وقع له منها في تخريج. وكذا أفردتُ مائةً منها بالتصنيفِ مُبَيِّناً شأْنَها، ورَوَيتُ ذلك إملاءً وتحديثاً بـ«القاهرةٍ))، و((مكةَ)). ثم تارةً يكونُ التسلسلُ من الابتداءِ إلى الانتهاء وهو الأكثر، (ومنه ذو ٧٦٧ نَقْصٍ بِقَطعِ السَلْسلة) إِمَّا في أَوَّله، أو وَسِطِهِ، أو آخره، وله أمثلةٌ كحديثٍ عبد الله بن عمرو بنِ العاص: ((الرَّاحِمُون يرحَمُهُمُ الرحمنُ))(٥)، المُسَلسلِ (بأوَّليةٍ) وقعتْ لِجُلِّ رُوَاته، حيث كان أَوَّلَ حديثٍ سَمِعَه كلُّ واحدٍ منهم مِن شيخِه فإنَّه إنما يصحُّ التسلسلُ فيه إلى ابنِ عُيَينَةِ خاصةً، وانقطع فيمن فوقَه على المُعْتمد(٦)، (وبعضٌ) من الرُّوَاة قدَ (وصلَه) إلى آخره إمَّا غَلَطاً كما أشار إليه ابنُ الصلاح حيثُ أوردَ الحديثَ في بعضٍ تخاريجه مُتَّصِلَ السِّلسلةِ (١) اسمُه عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبد المحسن الحُسَيني، والغَرَّافِي بالمعجمة والفاء بينهما راء مشددة (٦٢٨ - ٧٠٤هـ). ((الدرر الكامنة)) (١٧/٣). و((الشذرات)) (١٠/٦). (٢) الحافظ صلاحُ الدين خليل بن كَيْكَلْدِي (٦٩٤ - ٧٦١هـ). ((الدرر الكامنة)) (٩٠/٢). (٣) هو عليُّ بنُ محمد بن نَصر الدِّيْنَوَرِي اللبّان، الإمامُ المحدثُ المُسنِد. مات سنة ٤٦٨، أو أول سنة ٤٦٩. ((التقييد)) (٢٠٨/٢)، و((السير)) (٣٦٩/١٨). (٤) يعني التَّقِيَّ بنَ فهد صاحبَ (لحظ الألحاظ). (٥) أخرجه أبو داود في ((الأدب)): باب في الرحمة (٢٣١/٥)، والترمذي في ((البر والصلة)): باب ما جاء في رحمة المسلمين (٣٢٣/٤)، وقال: (حسن صحيح)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٦٤/٩). وفيه أبو قابوسَ مولى عبدِ الله بن عَمروٍ وهو مقبول، وللحديث شواهدُ في الصحيحَين وغيرِهما . وأخرجه مسلسلاً الأيوبيُّ في ((المناهل السلسلة)) (٦)، وأبو الفَيض الفاداني في ((العجالة)) (٩). (٦) كما في ((المناهل، والعجالة)) الآنفين. المُسَلْسَلُ ٤٣٨ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث وقال عَقِبَهُ: ((إنه غريبٌ جداً))، وفي موضع آخرَ: ((إنَّه منكَر)). وأبو طاهرٍ - يعني ابنَ مَحْمِشٍ(١) رَاوِيه - فمَن فوقَه لا مطعنَ فيهم، ومع ذلك فأَحْسِبُ - أو أَبُتُّ - أنَّ هذا سَهْوٌ، أو خَطَأُ صَدَرَ من بعضِهم عن قلّة معرفةٍ بهذه الصِّنَاعة، فليس يصحُ تسلسُلُه بکمالِهِ مِن وجهٍ ما . وإمَّا كذِباً كأبي المُظَفَّرِ محمدِ بن علي الطَّبَرِي الشَّيْبَانِي حيثُ وصلَه، وتواقَحَ فأرَّخَ سماعَ ابنِ عُيَينةَ له مِن عَمرِو (٢) في سنة ثلاثينَ ومائة، وافتَضَحَ، فإنَّ عمراً مات قبل ذلك إجماعاً(٣). وأرَّخَ سماعَ عَمٍو - أيضاً - له من أبي قابوسَ سنة ثمانين، ولم يتابَعْ على ذلك، ولا على أشياءَ انْفَرَدَ بها فيه غير ذلك بحيثُ جَزَمَ غيرُ واحدٍ من الحُفّاظِ باتّهَامه به، لا سيما وقد رواه ابنُ عساکرٍ وغیرُه عن شيخه فیه بدون ما أَتَی به، بلْ کَالنّاسِ. وقد سلسلَه بعضُهم إلى الصحابي فقط، وبعضُهم إلى التابعي فقط. وكلُّ ذلك باطلٌ وَقَع عمداً من راويه، أو سهواً، كما بيّنتُه واضحاً في أوَّل ((المُتَبَايِنَات))(٤) التي أفردتُها مِن حديثي(٥). وقد جَمع طرقَ هذا الحديث الحافظُ الذهبيُّ في جزءٍ سمعناه سمَّاه: ((العَذْبُ السّلسَل في الحديث المُسلسَل))(٦). وكذا التقيُّ السُّبْكي، ومِن قبلِهما ابنُ الصلاح، ومنصورُ بن سَلِيم، وأبو القاسم السَّمَرْقَندي، وآخرون. ومن المسلسلاتِ الناقصةِ(٧) ما اجتمع في روايتهِ ثمانيةٌ في نَسَقِ اسمُهم: (١) مَحْمِش: بفتح الميم، وسكون الحاءِ المُهملة، وكسر الميم، وبعدَها شين معجمة. ((التبصير)) (١٢٦٥/٤). وأبو طاهرٍ هذا: اسمُه محمدُ بنُ محمدِ بنِ مَحْمِش الزِيَادي النيسابوري، فقيهٌ علّامة مات سنة ٤١٠. ((الأنساب)) (٣٣٦/٦)، و ((السير)) (٢٧٦/١٧). (٢) أي: عمروِ بنِ دینار. (٣) قيل: مات سنة ١٢٥ أو ١٢٦. ((تهذيب التهذيب)) (٣٠/٨). (٤) أي كتابه (معجم الأحاديث المتباينة المتون والأسانيد)، تقدم ذكره في مؤلفاته. (٥) قال الحافظُ في ((النزهة)) (٦٢): (ومن رواه مسلسلاً إلى منتهاه فقد وَهِم). (٦) وأخرجه هو - أيضاً - من عدة طرق في أول معجم شيوخه الكبير. (٧) جاء في حاشية (س) مقابلَ هذا: (كل ما ذكرتُه من الأمثلةِ موجودٌ في الخارج) انتهى . = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٤٣٩ المُسَلْسَلُ زيدٌ، أو سبعةٌ، أو ستةٌ من التابعين، أو سِتُّ فَوَاطِمَ. أو خمسةٌ كنيتُهم أبو القاسم، أو أبو بكر، أو اسمُهم محمد بن عبد الواحد، أو أحمدُ، أو خَلَفٌ، أو صَحَابة. أو أربعةٌ اسمُهم إبراهيمُ، أو إسماعيلُ، أو عليّ، أو سلميان، أو صحابياتٌ، أو إخوةٌ من التابعين، أو حَنَفِيُّون. أو ثلاثةٌ من الأئمةِ المتبُوعين، أو اسمُهم أَبَان، أو أسامةُ، أو إسحاقُ، أو خالدٌ، أو عِمرانُ، أو خَوْلان. أو اثنان كلٌّ منهما اسمُه الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ الحسنِ بنِ أحمدَ، أو اسمُه نصرُ بن عليّ، أو عَثَّمُ بن عليّ. في أشباهٍ لذلك، كأنْ يَتَوَالى في رُواتِهِ بَصريون، أو مدَنِيون، أو مغربيون، أو مالكيون أو حنبليون، أو ظاهريون، أو عدةُ نسوةٍ كما وقع في ((أبي داود)) من حديثٍ مسلم بنِ إبراهيمَ عن غِبْطَةَ ابنةٍ عَمرٍو أمِّ عَمرٍو المُجَاشِعِيّة عن عَمَّتِها أمِّ الحسن عن جدَّتِها عن عائشةَ أنَّ هندَ ابنةَ عُتْبةَ قالت: (يا نبيَّ الله بايعني ... )) الحديثَ(١). أو المَزْكومُ عن الزَّمِنِ عن المَفْلُوجِ عنِ الأَثْرَمِ عن الأَحْدَبِ عن الأَصَمِّ عن الضَّرِير عن الأَعْمَشِ عن الأَعْور عَن الأَعْرَجَ عن الأعمى. كما أوردَه - بخصوصِه - ابنُ ناصر الدين، والكَتَّاني. وفي (نُزهة الحُفّاظ)) لأبي موسى المديني - مما أشرتُ إليه، وأشباهه - الكثيرُ، ولكنْ جُلُّ الغَرَضِ هنا إنّما هو فيما تسلسلَ من ابتدائِه إلى انتهائه. وقد اعتنى التاجُ السُبْكِيُّ في ((طبقات الشافعية)) له بإيراد ما لَعلَّه يقعُ له من حديثٍ المُتَرجَمِين بأسانيدِهِ، وربَّما يتوالى عنده من ذلك عِدّةُ فقهاء. وكذا الصلاحُ الأَقفهْسِيُّ في مُظْلَق الفُقَهاء أتى من ذلك بما هو مُؤْذِنٌ بكثرةِ اطلاعِه وَسَعَةِ رِوَايته، ولكنَّه مات قبل تهذيبِهِ وتَبْبيضه. بل أفردَ بعضُ المتأخرين من المسلسلات الناقصةِ ما اشترك جماعةٌ مِن = يعني أنَّ الأمثلةَ التي سَيَرِدُ ذكرُها ليستْ على سبيل الفَرْض، وإنَّما هي موجودةٌ وحاصلة، وقد ضمنها كتابيه: ((الجواهر المكلّلة ... )) و((معجم الأحاديث المتباينة ... )). (١) أخرجه أبو داود في ((الترجل)): باب في الخضاب للنساء (٣٩٥/٤). المُسَلْسَلُ ٤٤٠ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث رجال سَنَدِه في فِقْهٍ، أو بَلَدٍ (١)، أو إقليم، أو غيرِها بنوع سوى ما يشبِهُه من تَوَالي عِدّةٍ من الصحابةِ، أو التابعين مماً أفردَه أيضاً بنوعّين، كما سأذكره في ((الأقران)) إنْ شاءَ الله(٢). وكأَنَّ من فائدته(٣) معرفةَ مَخْرَج الحديث، وتعيينَ ما لعلَّه يقعُ مِنَ الرواة مُهْملاً. وفي الفقهاء بخصوصِهم الترجيحَ له على ما عارَضه من مَثْنٍ ليس سنَدُه متَّصِفاً بذلك. وشيخُنا منه (٤): ما توالَى فيه راويان، فأكثرَ اشتركوا في التسمية، ومثَّلَ له بـ((عِمرانَ)) ثلاثة، الأولُ: القَصيرُ، والثاني: أبو رَجَاء العُطَارِدي، والثالث: ابن حُصَين الصحابي. وبسُليمانَ ثلاثة أيضاً، الأول: ابنُ أحمدَ الطَّبَراني، والثاني: ابنُ أحمد الواسطي، والثالث: ابنُ عبد الرحمن الدمشقي، المعروفُ بابن بنت شُرَحْبِيلَ. وفائدتُه: دفعُ تَوَهّمِ الغَلَط حيث وقع إهمالُهم(٥)، أو بعضِهم. وقد يكونُ بين متَّفِقَي الاسم واسطةٌ كالبخاري، وعَبْدٍ (٦)، روى كلٌّ منهما عن مسلم، وعن كلٌّ منهما مُسلم. فشيخهما: مسلمُ بنُ إبراهيمَ الفَرَاهِيدي البصري. والراوي عنهما: مسلم بن الحجاج القُشَيري صاحبُ ((الصحيح)) . ويحيى بنُ أبي كثير روى عن هشام، وعنه هشامٌ. فالأول: ابنُ عُروةَ - وهو من أقرانه - والتلميذُ: ابنُ أبي عبد الله الدَّسْتوَائي. وابنُ جُرَيج عن هشامٍ، وعنه هشامٌ. فالأعلى: ابنُ عروة، والأدنى: ابنُ يوسفَ الصَّنْعاني. (١) جاء في حاشية (س): (ككونه مكيًّا، أو مدنيًّا، أو نَحْوَ ذلك). (٢) (١٣٢/٤). (٣) أي من فائدةِ ما اشترك رجالُ سَنَدِه في فقه، أو بلَدٍ، أو إقلیم. (٤) أي وأفرد شيخُنا منه. والأمثلة الآتية انظرها في ((النزهة)) (٧٠ - ٧١). (٥) أي مقتصراً على أسمائهم فقط دون أسماء آبائهم ونحو ذلك. فيكون الاسم مهملاً. (٦) أي الإمام عَبْدِ بنِ حُمَید.