Indexed OCR Text
Pages 381-400
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٨١ الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور ◌ُ (١)، والمَشْهُور)(٢) (الغَرِيبُ، والعَزِيزُ(١ ورُتبتْ بالترقِّ مع تقديمِ ابنِ الصلاح آخرَها في نوعِ مستقل، ثم إرْدَافِه بالآخرَيْن في آخَرَ. وكان الأنسبُ تقديمَها إلى الأنواع السابقةِ، وضمَّ ((الغريب)) إلى ((الأفراد))(٣). ولكن لكونه أَمْلَى كتابَه شيئاً فشيئاً لم يحصل ترتيبُه على الوضع المتناسبِ، وتَبِعَه في ترتيبِه غالبُ مَنِ اقتفَى أَثَرَه. ٧٤٨ (وما) أي المرويّ الذي (به مطلقاً) أي عن إمام يُجْمع حديثُه، أَوْ لَا (الرَّاوِي) الذي رَوَاهُ (انْفَرَدَ) عن كل أحدٍ من الثقات وغيرِهم، إمّا بجميعِ المتن كحديثٍ ((النهي عن بيع الوَلَاءِ وَهِيَتِهِ))(٤)، فإنّه لم يصحَّ إلّا من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عُمرَ(٥)، وحديثِ: ((السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ))(٦)، فإنَّه لم يصحَّ إلّا من جهة مالك عن سُمَيٍّ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ فيما ذَكر غيرُ واحدٍ من (١) جَمَعَهما ابنُ الصلاح في ((النوع الحادي والثلاثين)) من كتابه. (٢) وهو (النوعُ الثلاثون)) من كتاب ابنِ الصلاح، وضمَّنَه ابنُ الصلاح، والناظمُ، والشارحُ الكلامَ على ((المتواتر)) جاعلينَه قسماً من ((المشهور)). (٣) وهو ((النوعُ السابعَ عشرَ)). (٤) أخرجه البخاري في ((العِتق)): باب بَيْعِ الوَلَاءِ وهِبَتِهِ، (١٦٧/٥)، ومسلمٌ في ((العتق)): باب النهي عن بيع الولاء وهبته، (١١٤٥/٢)، من حديث ابن عمر. (٥) قال الإمام مسلمٌ عَقِبَ إخراج هذا الحديث: ((الناسُ كلَّهم عِيَالٌ علی عبد الله بن دينار في هذا الحديث)). (٦) طَرَفُ من حديثٍ أخرجه البخاري في ((العمرة)): باب السفر قطعة من العذاب، (٣/ ٦٢٢)، ومسلم في ((الإمارة)): باب السفر قطعة من العذاب، (١٥٢٦/٣) من حديث أبي هريرة بالسندِ الآتي. الغَرِيبُ، والعَزيزُ، والمَشْهُور ٣٨٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث الأئمة، لَكِنِ الغَرَابُ فيه مُنْتَقِضةٌ بروايةِ أبي مُصعبٍ عن عبد العزيز الدَّرَاوَرْدِي عن سُهَيلٍ عن أبيه أبي صالح، وهي صحيحٌ. بل وبطريقٍ عِصَام بن رَوَّادٍ عن أبيه عن مالك عن ربيعةً عن القاسم عن عائشةَ، ولكنَّها ضعيفةٌ(١) . أَوْ ببعضه، وذلك إمَّا في المتنِ أو في السند، فالأولُ بأَنْ يأتيَ في متنٍ رواه غيرُه بزيادةٍ كحديثِ ((زكاةِ الفِطْر)) حيثُ قيلَ - مما هو مُنْتَقَدٌ أيضاً -: إنَّ مالكاً تفرّدَ عن سائرٍ مَن رواه من الحُفّاظ بقوله: ((من المسلمين))(٢) أو كحديثٍ أَمِّ زَرْعِ حيثُ رواه الطبراني في ((الكبير)) من رواية الدَّرَاوَرْدِي، وعَبّاد بن منصور - كلاهما - عن هشام بن عُروةَ عن أبيه عن عائشةَ فجعلاه مرفوعاً كلَّه(٣) وإنّما المرفوعُ منه: ((كُنْتُ لَّكِ كأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ) (٤). (١) ذكر الحافظ ابنُ حَجَر هذه الرواياتِ وغيرَها مع بيان ما فيها في ((الفتح)) (٦٢٣/٣). (٢) أخرجه البخاري في ((الزكاة)): باب فَرْضٍ صَدَقَة الفِطر (٣٦٧/٣) من طريق عُمرَ بنِ نافع عن أبيه عن ابن عُمَر. و(ص٣٦٩) من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر وفيهما ((من المسلمين))، ومن الطريق الثاني أخرجه أيضاً مسلمٌ في ((الزكاة)): باب زكاة الفطر (٢/ ٦٧٧) و(ص٦٧٨) من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر وفيه أيضاً ((من المسلمين)). ومن طريق الضحاك هذا وطريق عُمرَ بن نافع عند البخاري يتبينُ أنَّ مالكاً كَفُ لم يتفرّدْ بزيادة ((من المسلمين)) عن نافع. وهذا ما أشار إليه السخاويُّ بقوله آنفاً: ((مما هو مُنْتَقَد أيضاً)). وللتوسع في الكلام على هذه الزيادةِ انظر: ((فتح الباري)) (٣٦٩/٣) وما بعدها . (٣) أما روايَةُ الدَّرَاوَرْدِي عند الطبراني في ((الكبير)) فهي فيه في (١٧٦/٢٣)، وأما روايةُ عبَّاد بن منصور فهي فيه في (١٧١/٢٣). ورواه مرفوعاً كلَّه غيرُهما أيضاً. وللتوسع فيمن رواه مرفوعاً ومَنْ وَقَفَه انظر: ((بغية الرائد)) (١٨)، و((فتح الباري)) (٢٥٦/٩). (٤) أخرجه البخاري في ((النكاح)): باب حُسن المُعَاشرة مع الأهل (٢٥٤/٩)، ومسلمٌ في ((فضائل الصحابة)): باب ذكر حديث أمِّ زَرْع (١٨٩٦/٤). قال الحافظ في ((الفتح)) (٩/ ٢٥٧): ((ويقوِّي رَفْعَ جَمِيعِه أنَّ التَشْبِيهَ المُتَّفَقَ على رَفْعِهِ يقتضي أن يكونَ النبيُّ وَّلـ سَمِع القصةَ وعَرَفَها فأقرَّها. فيكونَ كلُّه مرفوعاً من هذه الحيثية. ويكونَ المرادُ بقول الدارقطني والخطيبِ وغيرِهما من النُقّاد: ((إن المرفوعَ منه ما ثَبت في الصحيحين والباقي موقوفٌ من قولِ عائشة)) هو أنَّ الذي تَلَفَّظ به النبيُّ وَ لَ لمَّا سمع القصةَ من عائشة هو التشبيهُ فقط. ولم يُرِيدُوا أنَّه ليس بمرفوع حُكْماً. ويكونَ مَنْ عَكَسَ ذلك فَنَسَب قَصَّ القِصةِ مِن ابتدائها إلى انتهائها إلى النبي (َّهِ وَاهِماً)) انتهى، وهو جمع جيد. فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٣٨٣ الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور والثاني(١) كحديثِ أُمِّ زَرْع أيضاً، فالمحفوظُ فيه روايةُ عيسى بن يونُسَ، وسعيدٍ بن سَلَمة بنِ أبي الحُسِّام - كلاهما - عن هشام بن عُروةَ عن أخيه عبدِ الله بن عروةَ عن أبيهما عن عائشة(٢). ورواه الطبراني من حديث الدَّرَاوَرْدِي وعَبّاد - كما أشرنا إِليه - عن هشام بدون واسطة أخيه. (فهو) أي ما حصل التفرُّدُ به بوجهٍ من هذه الأوجه (٣) (الغَريبُ) كما أشار إليه الترمذي في آخر كتابه (٤). وخصَّه الثوريُّ بالثقة. قال بعضُ المتأخرين: ((وكأنَّه نظر إلى أنَّ كثرةَ المَرْوِي إذ ذاك عن غيرِ الثقات)). (و) أما أبو عبدِ الله (ابنُ مَنْدَهٍ) - بالصرف للضرورة - (فَحَدَّهُ (بالانفراد) ٧٤٩ يعني على الوجه المشروح أَوَّلاً، لكنْ (عن إمام) من الأئمة كالزُّهري، وقَتَادَةَ، وغيرهما ممَّن (يُجْمعُ حديثُه). والحاصلُ: أنَّ الغريبَ على قسمين: مطلقٍ، ونِسْبِيٍّ - كما ستأتي الإشارة إليه - وحينئذٍ فهو و((الأفراد)» - كما سلف في بابها(٥) - على حدٍّ سواء، فلمَ حَصَلَتِ المُغَايرةُ بينهما؟ ولذلك قال بعضُ المتأخرين: ((إنَّ الأحسنَ في تعريفه ما قاله المَيَّانِشِيُّ، وأنه ما شذَّ طريقُه، ولم يُعرفْ راويه بكثرةِ الرواية(٦)). وحينئذٍ فهو أخصُّ من ذاك، لعدم التقيد في راويه بما ذكر. وعرّفه الشهابُ الخُوَيِّي(٧): ((بأنَّه ما يكون متنُه، أو بعضُه فَرْداً عن جميع رُوَاته، فينفردُ به الصحابي، ثم التابعي، ثم تابعُ التابعي، وهلمَّ جَرًّا، أو (١) أي التفرُّدُ في الإسناد. (٢) روايةُ عيسى أخرجها البخاريُّ ومسلمٌ في المَوْطِنَين السابقين. وأما روايةُ سعيد بن سلمة، فقد علَّقها البخاري في آخرِ الحديث في الموطن السابق، وأخرجها مسلم في الموطن السابق (٤/ ١٩٠٢). (٤) كتاب العلل (٧٥٩/٥). (٣) في ((م)) الوجوه. (٥) وهو النوع السابع عشر. (٦) قاله الميانشي في ((ما لا يسع المحدث جهله)) (١١). (٧) مضت ترجمته عند ذكر منظومته في ((المقدمة)). الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور ٣٨٤ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ما يكونُ مَرْوِيًّا بِطُرُقٍ عن جماعةٍ من الصحابة وينفردُ به عن بعضهم تابعيٍّ أو بعضُ رُوَاته)). وهذا يَحتملُ أن يكونَ الغريبُ عنده أيضاً على قسمَين: مطلقٍ، ومقيَّدٍ. ويكونَ افتراقُ أوَّلِهما عن الفَرْد بالنظر لوقوع التَفرُّد في سائر طِبَاقِهِ، فهو أخصُّ أيضاً. ويَحتملُ التردُّدَ بين التعرِيفَين. لكن قد فَرَّق بينهما شيخُنا - بعد قوله: ((إنهما مُتَرَادِفَانِ لغةً واصطلاحاً - بأنَّ أهلَ الاصطلاحِ غَايَرُوا بينهما من حيثُ كثرةُ الاستعمال وقِلَّتُّه، فالفردُ: أكثرُ ما يُظْلِقُونَه على الفَرد المُطْلق، وهو الحديثُ الذي لا يُعرف إلَّا من طريق ذلك الصحابي ولو تعدَّدتِ الطرقُ إليه. والغريبُ: أكثرُ ما يُطلقونه على الفَرْدِ النِّسْبِيّ)). قال: ((وهذا من حيثُ إطلاقُ الاسم عليهما، وأمَّا من حيثُ استعمالُهم الفعلَ المشتقَّ فلا يُفَرِّقُون، فيقولون في [المُظْلَقِ (١) و] النِّسْبِيّ: تفرَّد به فلانٌ، أو أَغربَ به فلانٌ)) انتهى(٢). على أنَّ ابنَ الصلاح أشار إلى افتراقِهما في بعض الصُّوَر فقال: ((وليس كلُّ ما يُعَدُّ من أنواع الأَفْراد معدوداً من أنواع الغريب، كما في الأفراد المضافةِ إلى البلاد))(٣). قلتُ: إلَّا أنْ يُرِيدَ بقوله: ((انْفَرَدَ به أهلُ ((البصرة)) - مثلاً -)» وَاحِداً مِنْ أهلِها، فهو الغَريبُ. وربَّما يُسَمَّى كلٌّ مِنْ قِسْمَي الغريبِ: ضَيِّقَ المَخْرَجِ. قال الحاكمُ في الحديث الذي أخرجه البخاري في كتاب ((الصلاة)) - عن عَمرو بنٍ زُرَارَةَ عن عبدِ الواحد بن واصلٍ أبي عُبيدةَ الحدّاد عن عثمانَ بنِ أبي رَوَّادٍ عن الزُّهري قال: ((دخلتُ على أنَسٍ بـ(دمشقَ)) وهو يبكي، فقال: لا أعرفُ شيئاً فيما أدركتُ إلَّا هذه الصلاةَ، وهذه الصلاةُ قد ضُيِّعَتْ))(٤) -: ((هو أضيقُ حديثٍ في ((البخاري))، سألني عنه أبو عبد الله بنُ أبي ذُهْلٍ(٥) - يعني (١) هذه الزيادة من ((النزهة)) (٢٨)، والسياق يقتضيها. (٣) ((علوم الحديث)) (٢٤٤). (٢) من ((النزهة)) (٢٨). (٤) أخرجه البخاري في ((المواقيت)): باب تضييع الصلاة عن وقتها (١٣/٢). (٥) الإمام الحافظ محمد بن محمد بن العباس الهروي، مات سنة ٣٧٨. ((السير)) (٣٨٠/١٦). فتح المغيث بشرح ألفية الحدیث ٣٨٥ الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور أَحَدَ مَشَايخِهِ - فأخرجتُه له، فسَمِعَه - يعني سمعه شيخُه منه - عن عليّ بنِ حَمْشَاذَ عن أحمدَ بنِ سلمة عنِ عَمرٍو. وكأنَّ ضيقَه مخصوصٌ برواية الحدّاد عن ابنِ أبِي رَوّاد، وإلا فقد علَّقَهُ البخاريّ عَقِبَ تخريجِه للروايةِ الأُولى من طريق محمدٍ بن بكر البُرْسانِي عن ابنِ أبِي رَوّادُ(١). ومن طريق البُرْساني وَصَلَه الإسماعيليُّ في ((مُستَخْرَجِه))(٢)، وابنُ أبي خَيْئَمَةَ في ((تاريخه)) وأحمدُ بن عليّ الأَبَّار في جَمْعِهِ لحديثِ الزهري، ومن طريقه رواه أبو نُعَيمٍ في ((المُستَخْرِج)). إذا علم هذا فقد قال بعضُهم: ((الغريبُ مِن الحديث على وِزَانِ الغريب من الناس فكما أَنَّ غُربةَ الإنسان في البلدِ تكونُ حَقِيقَيَّةٌ(٣) بحيثُ لا يَعرِفُه فيها أَحَدٌّ بالكُلِّيَّةِ، وتكونُ إضافِيَّةً بأنْ يَعْرِفَه البعضُ دون البعض، ثم قد تتفاوتُ معرفةُ الأقلِّ منهم تارةً، والأكثرِ أُخْرى، وقد يَسْتَوِيانِ، فكذا الحديثُ. (فَإِنْ عَلَيهِ) أي المرويِّ مِن طريق إمامِ يُجْمَعُ حديثُه (يُتْبَعُ) رَاوِيِه (مِنْ ٧٥٠ وَاحدٍ) فقط (و) كذا مِن (اثنين ذ) هو - كما قال ابنُ الصلاح(٤) تبعاً لابن مَنْدَه ـ النوعُ الذي يُقال لَه: (العَزِيزُ)، وسُمِّ بذلك إمَّا لقلَّة وُجُودِهِ، لأنه يقال: عَزَّ الشيءُ يَعِزُّ - بكسر العين في المضارع - عِزَّا وعَزَازَةً، إذا قلَّ بحيثُ لا يكادُ یو جد . وإمَّا لكونه قَوِيَ واشتَذَّ بِمَجيئِه من طريقٍ آخرَ. مِنْ قولهم: عَزَّ يَعَزُّ - بفتح العين في المضارع - عِزَّا، وَعَزَازَةً أيضاً، إذا اشتدَّ وقَوِي. ومنه قوله تعالى: ﴿فَعَزَّنَا بِثَالِثٍ﴾(٥)، أي قَوَّيْنا وشدَدْنا. وجمعُ العَزِيز: عِزَازٌ (٦)، مثل كريم وكِرام، كما قال الشاعر: بِيضُ الوُجوهِ أَلِبَّةٌ وَمَعَاقِلٌ فِي كُلِّ نَائِبَةٍ، عِزَازُ الأَنْفُسِ(٧) (١) ((المصدر السابق)). (٢) قاله الحافظ في ((الفتح)): (١٤/٢). (٣) في (س): حقيقة. (٤) ((علوم الحديث)) (٢٤٣). (٥) سورة يس: الآية ١٤. (٦) وأَعِزَّة، وأَعِزَّاء، وعُزَزاء. (٧) أَوْرَدَ ابنُ مَنْظُورٍ في ((لسان العرب)) مادة (عَزز) هذا البيتَ بلفظ: بِيضُ الوُجوه كَرِيمٌ أَحْسَابُهم في كُلِّ نَائِبَةٍ عِزَازُ الآنُفِ = الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور ٣٨٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ثم هو ظاهرٌ في الاكتفاءِ بوجود ذلك في طَبَقة واحدةٍ بحيثُ لا يمتنع أن يكونَ في غيرِها من طِبَاقِهِ غريباً، بأنْ ينفردَ به رَاوٍ آخرُ عن شيخِه. بل ولا أن يكونَ مشهوراً كاجتماعٍ ثلاثةٍ فأكثرَ على روايته في بعض طِبَاقه أيضاً. ومشى على ذلك شيخُنا حيثُ وَصَفَ حديثَ شُعبةَ عن وَاقِدٍ بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عُمَرَ عن أبيه عن عبد الله بن عُمر مرفوعاً: ((أُمِرْتُ أنْ أقاتلَ الناسَ))(١) بأنَّه غريبٌ، لتفرُّدِ شعبةَ به عن واقِدٍ، ثم لتفرُّد أبي غَسَانَ المِسْمَعِي به عن عبد المَلِك بن الصَبَّاحِ راويه عن شعبةَ. وعزيزٌ، لتفرُّد حَرَمِيٍّ بنِ عُمَارةَ وعبد الملك بن الصَبَّاحِ به عن شعبة، ثم لتفرُّد عبدِ الله بن محمد المُسْنَدِي، وإبراهيمَ بنِ محمد بن عَرْعَرَةَ به عن حَرَمِي(٢). وسبقَه لنحوه ابنُ الصلاح حيث مثَّل للمشهورِ بحديثٍ: ((الأعمالُ بالنيات)»(٣) مع كون أَوَّلِ سَنَدِهِ فَرْداً والشهرةُ إنَّما طَرَأَتْ له من عند يحيى بنِ سعيد(٤). بل قال في ((الغريب)) عن هذا الحديث: ((إنَّه غريبٌ مشهور))(٥)، وذلك بوجهَين واعتبارَين(٦). وقال أبو نُعَيم في حديثِ سفيانَ عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل عن ابنِ الحَنَفِيَّةِ عن علَيٍّ رَفَعَهُ: (مِفْتَاحُ الصلاةِ الظُّهُورُ)) (٧): إنّه مشهور لا نعرفه ثم قال: (ورُوِي: بِيضُ الوجوه أَلِيَّة وَمَعَاقِلُ). ولم يَنْسُبِ البيتَ لأحدٍ مُسَمَّى ومثلُه في = (تاج العروس))، ولم يُشِر إلى رواية ((اللسان)» الأخيرة. و(الأَلِبَّةُ): جمعُ لَبِيب، و(الآنُفَ): جمع أَنْفٍ مثلُ أُنُوف وآنّاف. (١) طرف من حديث أخرجه البخاري في ((الإيمان)): باب (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ... (٧٥/١)، ومسلم في ((الإيمان)): باب الأمرِ بقتال الناس حتى يقولوا .... (٥٣/١) من حديث ابن عمر. (٢) كلام الحافظ هذا في ((الفتح)) (٧٥/١ - ٧٦). (٣) أخرجه البخاري، وهو أول حديثٍ في ((صحيحه))، ومسلمٌ في ((الإمارة)): باب قوله وَله: إنما الأعمالُ بالنية (١٥١٥/٣) من حديثٍ عُمرَ بن الخطاب (٤) ((علوم الحديث)) (٢٣٩). (٥) ((علوم الحديث)) (٢٤٥). قال ابنُ الصلاح في «علوم الحديث)) (٢٤٥): «فإنّ إسنَادَه مُتَّصفٌ بالغَرَابةِ في طَرَفِهِ (٦) الأوَّلِ مُتَّصفٌ بالشُهرةِ في طَرَفِهِ الآخِرِ)). (٧) في النسخ: (التَكْبِيرُ) بَدَلاً من (الطُهُور). وسأذكرُ تخريجَ الحديثِ لتَقِفَ على سبب = فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٣٨٧ الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور إلَّا من حديثٍ ابن عَقيل))(١). فقال شيخُنا: ((إنَّ مُرَادَه أنه مشهور من حديث ابنِ عَقیل)). فهذه الشهرةُ النِّسْبِيةُ نظيرُ الغَرَابة النسبية في قوله - فيما يَنفردُ به الراوي عن شيخِه -: غَرِيبٌ. وإنَّما المرادُ أنه فَردٌ عن ذلك الشيخ مِنْ روايةِ هذا بخصوصه عنه، مع أنَّ الشيخَ قد يكونُ تُوبِعَ عليه عن شيخِهِ، وَعلى هذا فَيُخرَّجُ الحكمُ على حديثٍ: ((الأعمال)) بأنّه فَرْدٌ في أوله، مشهورٌ في آخِره، يريدُ أنَّه اشتُهر عمَّن انفردَ به، فهي شُهْرةٌ نِسْبِيةٌ لا مُطْلقة. وعلى هذا مشى بعضُ المتأخرين مِمَّن أخذتُ عنه، فعرَّف العزيزَ اصطلاحاً: بأنَّه ((الذي يكونُ في طبقةٍ من طِبَاقِه راويان فقط))(٢)، ولكنْ لم التعديل. فهذا طَرَفٌ من حديثٍ أخرجه أبو داودَ في ((الطهارة)): باب فرض الوضوء = (٤٩/١)، وفي الصلاة: باب الإمامُ يُحْدِثُ بَعْدَ ما يرفعُ رأسه (٤١١/١)، والترمذيُّ في ((الطهارة)): باب ما جاء أنَّ مفتاح الصلاة الظُهور (٨/١)، وابنُ ماجه في ((الطهارة)): باب مفتاح الصلاة الظُهور (١٠١/١)، وأحمدُ (١٢٣/١، ١٢٩). والدارمي (١٧٥/١) والدارقطني (٣٦٠/١) والبيهقي (١٧٣/٢، ٣٧٩)، وأبو نُعَيم في (الحلية)) (٣٧٢/٨)، والخطيبُ في ((تاريخه)) (١٩٧/١٠) كلَّهم من طريق سفيان الثوري عن عبدِ الله بن محمد بن عَقِيل عن محمد بن الحَنَفِية عن عليّ رَظ ◌ُه مرفوعاً بلفظ: (مفتاح الصلاة الظُّهورُ، وتَحْرِيمُها التكبيرُ، وتَحْلِيلُها التَسلِيمُ)، وهو إسنادٌ حسن فيه عبدُ الله بن محمد بن عَقيل، وهو صَدوقٌ، في حديثِه لِينٌ كما في ((التقريب)) (١/ ٤٤٧)، ولكنَّ الحديثَ صحيحٌ لِمَا له من الشواهد من حديث أبي سعيد الخدري، وعبدِ الله بن زيد، وابنِ عباس وغيرهم. وأمَّا لفظُ: (مفتاح الصلاة التكبيرُ) فما وجدتُه من طريق سفيانَ المتقدم لكَنْ وجدتُه موقوفاً من حديثٍ ابن مسعود أخرجَه البيهقيُّ (١٧٣/٢) من طريق شعبةَ عن أبي إسحاقَ، وعَزَاهُ الحافظُ في ((التَلْخِيصِ الحَبِير)) (٢١٦/١) أيضاً إلى أبي نُعَيم في كتاب الصلاة من طريق زهير عن أبي إسحاقَ، وإلى الطبراني من حديث أبي إسحاقَ عن أبي الأَحْوَصِ عن عبد الله بلفظِ، (مفتاحُ الصلاة التكبيرُ وانْقِضَاؤُها التَسلِيمُ). وسنده صحيح، قاله البيهقيُّ والحافظُ. وبما أنَّ المصنفَ ذَكَرَ أنَّ الحديثَ من طريق سفيانَ المشارِ إليه نَاسَبَ تعديلُ لَفْظِه وِفْقَ ما ذَكَرَتْهُ المصادرُ الآنفةُ مِن روايةِ سفيانَ. والله أعلم. (١) ((الحلية)) لأبي نُعَيم (٣٧٢/٨). (٢) هذا التعريفُ للعزيز غيرُ مانع فيدخلُ فيه (الغريبُ) وذلك فيما إذا كان في إحدى الطََّقَاتِ رَاوٍ واحدٌ. الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور ٣٨٨ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث يَمْشِ شيخُنا في ((توضيح النُّخْبَة)) على هذا (١)، فإنَّه وإنْ خَصَّه بِوُرُودِهِ من طريق رَاوِيَين فقط عَنَى به كونَه كذلك في جميع طِبَاقِهِ (٢)، وقال - مع ذلك -: ((إنَّ مُرَادَه أن لا يَردَ بأقلَّ منهما، فإن وَرَدَ بأكثرَ في بعض المواضع من السَّنَدِ الواحدِ لا يضر، إذ الأقلُّ في هذا يقضي على الأكثر))(٣). وإذا تقرَّر هذا فما كانت العِزَّةُ فيه بالنِّسْبَةِ لِرَاوٍ وَاحدٍ انْفَرَدَ رَاوِيان عنه يُقَيِّدُ فيقالُ: عَزِيزٌ من حديث فُلَان. وأمَّا عند الإطلاق فينصرفُ لِمَا أكثرُ طِبَاقِه كذلك، لأنَّ وُجودَ سَنَدٍ على وَبِيرَةٍ واحدة بروايةِ اثْنَين عن اثنَين قد اذَّعَى فيه ابنُ حِبَّنَ عَدَمَ وُجُودِهِ(٤). وكادَ شيخُنا يُوَافِقِه حيث قال: ((إنَّه يُمْكِنُ أنْ يسلم))(٥) بخلافه في الصُّورة التي قَرَّرْنَاهَا ((وهي أنْ لا يَرْوِيَه أقلُّ من اثنَين عن أقلَّ مِن اثْنَين)»(٥)، يعني كما حَرَّرهُ هو فإنَّه موجودٌ. ومثالُه ما رواه الشيخان في ((صحيحَيهما)) من حديث أَنَسٍ(٦) - والبخاريُّ فقط من حديث أبي هريرة (٧) - أنَّ رسول اللهِ وٍَّ قال: ((لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبُّ إليه مِن وَالده، ووَلَده ... )) الحديثَ. ورواه عن أنسٍ - كما في ((الصحيحين)) (٨) أيضاً - قَتَادَةُ، وعبدُ العزيز بنُ صُهَیب. (١) ((النزهة)) (٢٤). (٢) الذي يتأملُ تعريفَ الحافظ في ((النزهة)) (٢٤) للعزيز يظهرُ له أنَّه ما عَنَى به أنْ يكونَ رُواتُه اثنين في جميع طَبَقَاتِهِ، ولفظُ تعريفِه هو: (ألّا يَرْوِيَه أقلُّ من اثنَين عن اثنَيْن)، وهو تعريفٌ مُحَرَّرٌ جَامِعٌ مَانِعٌ. اشْتَرَطَ فيه شرطين أحدُهما ألَّا يقلَّ عن اثنَين. فيخرجُ به (الغريبُ). والآخرُ: أن يكونَ عن اثنين، يعني ولو في طبقةٍ. فيخرجُ بهِ (المشهورُ). لكنَّه تَُّهُ مَا لِبِثَ أنْ أَخَلَّ بهذا التحرير (ص٢٥) حيث قال: (وأما صورةُ العَزِيزِ الذي حَرَّرْنَاهُ فموجودَةٌ بأَنْ لا يَرْوِيَهُ أَقَلُّ من اثنَين عن أقلّ من اثنَين)، إذْ يدخلُ في هذا التعريفِ ما رواه ثلاثةٌ أو أكثرُ في كل طَبَقَاته إذْ يصدقُ على كلِّ منها أنَّها لا تقلُّ عن اثنين. والله أعلم. (٣) ((النزهة)) (٢١). (٤) ((صحيح ابن حبان)) الإحسان (٨٧/١). (٥) ((النزهة)) (٢٥). (٦) فالبخاري في ((الإيمان)): باب حُبِّ الرسول ◌َ﴿ من الإيمان (٥٨/١)، ومسلمٌ في ((الإيمان)): باب وجوب محبة رسول الله وَالر .. (٦٧/١). (٧) البخاري في (المصدر الآنف). (٨) انظر: تخريجَ حديثِ أنسٍٍ السابق. فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٣٨٩ الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور ورواه عن قتادةَ: شعبةُ - كما في ((الصحيحين))(١). وسعيدٌ على ما يُحَرَّرُ، فإني قلَّدتُ شيخَنا فيه مع عَدَمٍ وقوفي عليه بعد الفَحْص(٢) . ورواه عن عبدِ العزيز: إسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ - كما في (الصحيحين)) (١). وعبدُ الوَارِثِ بنُ سعيدٍ - كما في ((مسلم))(٣). ورواه عن كلِّ جماعةٌ. (أو) إِنْ يُتْبَعْ رَاوِيه عن ذاك الإمام مِن(٤) (فَوقُ) - بالبناء على الضم - أي فوقَ ذلك كثلاثةٍ فأكثرَ ما لَمْ يبلُغْ حَدَّ التَّوَاتُرِ (فمشهورٌ)، أي النوع الذي يقالُ له: المشهور. وعبارةُ ابنِ الصلاح في تعريفِه - تبعاً لابن مَنده -: ((فإذا روى الجماعةُ عنهم - أي عن واحدٍ من الأئمةِ الذين يُجمعُ حديثُهم - حديثاً سُمِّي مشهوراً)»(٥) . وبُمقتضَى ما عرَّفنا به العزيزَ أيضاً يجتمعان فيما إذا رَوَاه ثلاثةٌ. ويختصُّ العزيزُ بالاثنَين والمشهورُ بأكثرَ مِنَ الثلاثةِ. وسُمِّي مشهوراً لوُضوح أَمْره. يقالُ: ((شَهَرْتُ الأمرَ أَشْهَرُهُ شَهْراً وشُهْرةً فاشتَهر، وهو ((المُسْتَفِيضُ)) عَلى رأي جماعةٍ من أئمة الفُقهاء، والأصوليين، وبعضٍ المحدثين. وسُمِّي بذلك لانتشاره وشَيَاعه في الناس، مِن: فاضَ الماءُ يفيض فَيْضاً وفَيْضُوضَةً(٦): إذا كثر حتى سال على ضِفَّةِ الوَادِي. قال شيخُنا: ((ومنهم مَن غايَرَ بينهما بأنَّ المُستفيضَ يكونُ في ابتدائه (١) انظر تخريجَ حديثٍ أنس السابق. (٢) قال الحافظ في ((النزهة)) (٢٥): (ورواه عن قتادة: شعبةُ وسعيدٌ). قلت: وسعيدٌ هو ابنُ أبي عَرُوبةَ. وقد وقفتُ على رواية سعيد في كتاب ((الترغيب والترهيب)) لأبي القاسم الأصبهاني (٩٨/١)، الحديث (رقم ٧٣) حيث أخرجه المؤلف بإسناده. فتحرر. والحمد لله. (٣) مسلم في (المصدر السابق). (٥) ((علوم الحديث)) (٢٤٣). (٦) قلتُ: و((فُيُوضاً وفَيَضَاناً)) القاموس ((فیض)). (٤) في (ح): ممن. من الناسخ. الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور ٣٩٠ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث وانتهائِه - يعني وفيما بينهما - سواءً. والمشهورَ أعمُّ من ذلك(١))، بحيثُ يشمل ما كان أَوَّلُهُ منقولاً عن الواحد كحديثٍ: ((الأعمال))، وإنِ انْتُقِد ابنُ الصلاح في التمثيل به(٢)، ولا انْتِقادَ بالنظر لما اقتَصَرَ عليه في تعريفه، إذِ الشُهرةُ فيه نِسْبِيّةٌ. وقد ثبت عن أبي إسماعيلَ الهَرَوِي - المُلَقْبِ: شيخَ الإسلام - أنَّه كتبه عن سبعمائة رجلٍ من أصحاب يحيى بن سعيد(٣). واعتنى الحافظُ أبو القاسم ابنُ منده بجَمْعِهم وترتيبِهم بحيثُ جَمَعَ نحوَ النصفِ من ذلك(٤). ((ومنهم مَنْ غايَرَ على كيفيةٍ أُخرى))(٥)، يعني بأنَّ المستفيضَ ما تلقَّتْه الأمّةُ بالقبول، دون اعتبارٍ عددٍ، ولذا قال أبو بكرِ الصَيْرَفِيُّ(٦)، والقَفّالُ(٧): ((إنّه هو والمتواتر بمعنى واحدٍ)). ونحوهُ قولُ شيخِنا في المستفيضِ: ((إنَّه ليس من مباحثِ هذا الفن))(٨) يعني كما في ((المتواتر)) على ما سيأتي(٩)، بخلاف المشهورِ فإنَّه قد اعتُبِرَ فيه هذا العددُ المخصوصُ سواءٌ كان صحيحاً أم لا . (١) ((النزهة)) (٢٣). (٢) قال البُلْقِيني في ((محاسن الاصطلاح)) (٣٨٩): ((ومثل ذلك كيف يُمَثَّلُ للمشهور)»؟ وقال العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٦٨/٢): ((وفيه - أي التمثيل بحديث الأعمال - نَظَرٌ)). (٣) عزاه الحافظُ في ((الفتح)) (١١/١) إلى أبي موسى المَدِيني عن بعض مشايخه مذاكرةً عن الهَرَوي ثم عقَّب عليه بقوله: (وأنا أَسْتَبْعِدُ صِحةَ هذا، فقد تتبّعتُ ظُرُقَهُ من الروايات المشهورةِ والأجزاءِ المنثورة منذ طلبتُ الحديثَ إلى وقتي هذا فما قَدَرتُ على تكميل المائة). (٤) قال الحافظ في (المصدر السابق): (وسَرَدَ أسماءَهم أبو القاسم بنُ منده فجَاوَزَ الثلاثمائة). قلت: ذكر الذهبي أسماءهم في ((السير)» (٤٧٦/٥) عن ابن منده فزادوا على (٣٣٥) اسم. (٥) ((النزهة)) (٢٤). (٦) محمد بن عبد الله، الفقيه، شارح ((الرسالة)) للشافعي، مات سنة ٣٣٠. ((تاريخ بغداد)) (٤٤٩/٥). (٧) الشاشي كما في البحر المحيط (١١٩/٦) وهو الإمام العلامة الأصولي أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل، وهو القفال الكبير مات سنة ٣٦٥هـ. له ترجمة في الأنساب (٢٤٤/٧) و(٢١١/١٠) والسير (٢٨٣/١٦). (٨) ((النزهة)) (٢٤). (٩) (ص٣٩٧). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٩١ الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور (و) لكن لا اختصاص له بشموله ((الصحيحَ)) وغيرَه، بل (كلَّ) من الأنواع الثلاثة المشروحة (قد رَأَوْا) أي أهلُ الحديث (منه الصحيحَ) أي المحتجَّ به الشاملَ للحسَن، (والضعيفَ) إذْ لَا يُنافي(١) واحدٌ منها(٢) واحداً منهما(٣)، وإنْ لم يُصَرِّحِ ابنُ الصلاح بذلك في ((العزيز))(٤)، ولكنَّ الضعفَ في ((الغريبِ)» أکثرُ. ولذا كَرِهِ جمعٌ من الأئمةِ تَتَبُّعَ الغرائبِ، فقال أحمدُ: ((لا تكتبوها فإِنَّها مناكيرُ، وعامَّتها عن الضعفاء))(٥) . وسُئل عن حديثِ ابنِ جُرَيجِ عن عطاءٍ عن ابنِ عباس: ((تَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ))(٦)؟ . فقال: ((إنَّما هو مرسَل))(٧)، فقيل له: ((إنَّ ابنَ أبي شيبةَ زَعَمَ أنه غريب . فقال أحمدُ: صَدق، إذا كان خطأً فهو غَريب)). وقال أبو حنيفةَ: ((مَنْ طَلَبَها كُذّبَ))(٨)، وقال مالكٌ: ((شَرُّ العلمِ الغريبُ، (٢) في حاشية (س): أي الثلاثة. (١) في (س) و(م): ولا. (٣) في حاشية (س): أي الصحيح والضعيفِ. (٤) في ((علوم الحديث)) (٢٤٣ - ٢٤٤). (٥) ((الكامل)) (٥٣/١)، و((علوم الحديث)) (٢٤٤). وعزاه السيوطيُّ في ((التدريب)) (٢/ ١٨٢) إلى البيهقي في ((المدخل)). (٦) جُزْءٌ من حديثٍ أخرجه البيهقي (٣١٤/٧) من طريق الوليد بن مُسْلم عن ابن جُرَيج به. ورواه جماعةٌ عن ابن جُرَيج - منهم عبدُ الوهاب بنُ عطاء، وابنُ المبارك، وغُنْدَرٌ - فَأَرْسَلُوه ولم يذكروا ابنَ عباسٍ فيه. قال البيهقيُّ تعليقاً على رواية الوليدِ بنِ مسلم: (هذا غيرُ محفوظ، والصحيحُ بهذا الإسنادِ ما تقدَّم مُرْسَلاً). وقد أخرج البخاريُّ هذا الحديثَ من طُرقٍ أخرى عن عكرمةَ عن ابنِ عباسٍ، ومُرْسَلاً عن عكرمةَ في ((الطلاق)): باب الخلع (٣٩٥/٩). وأصحابُ السنن وغيرِهم. (٧) جاء في «نَصْبِ الراية)) (٢٤٤/٣) عن الدارقطني: (هذا مُرْسَلٌ، وقد أَسْنَدَه الوليدُ عن ابن جُرَيج عن عطاءٍ عن ابنِ عباس. والمُرْسَلُ أصحُ). ثم وجدته - بمعناه - في (سننه)) (٣٢١/٣). (٨) أخرج ابنُ عدي في ((الكامل)) (٥٣/١)، والخطيبُ في ((الكفاية)) (١٤٢) نَحْوَهُ عن أبي يوسفَ صاحبٍ أبي حنيفةَ رحمهما الله تعالى. ٧٥١ . الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور ٣٩٢ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث وخيرُه: الظاهرُ الذي قد رَوَاه الناسُ))(١). وعن عبدِ الرزاق قال: ((كُنَّا نَرَى أنَّ الغريبَ خيرٌ فإذا هو شَرِّ))(٢). (ثم) إنَّه (قد يَغْرُبُ مُطلقاً) يعني في المتن والإسناد معاً كالحديث الذي تفرَّد بروايةٍ متنه راوٍ واحدٌ - كما قدَّمناه أَوَّلاً - (أو) يَغْرُبُ مقيَّداً حيثُ يَغْرُب (إِسْنَاداً) - بالنقل - (فَقَدْ) أي حَسْبُ. وهو النِّسْبِيُّ كأنْ يكونَ المتنُ معروفاً برواية جماعةٍ مِن الصحابة، فَيَنْفردَ به راوٍ مِن حديثٍ صحابي آخرَ، فهو من جهتهِ غريبٌ مع أن متنَه غيرُ غريبٍ. ومن أمثلته: حديثُ أبي بُرْدَةَ ابنِ أبي موسى عن أبيه رَفَعَهُ: ((الكافرُ يأكل في سبعة أَمْعَاءٍ))(٣)، فإنَّه غريبٌ من حديث أبي موسى، مع كونه معروفاً من حديث غيرِه(٤) . قال ابنُ الصلاح: ((ومن ذلك غرائبُ الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة))(٥) يعني كأنْ ينفردَ به من حديث شعبةَ بخصوصِه غُنْدَرٌ. قال: ((وهو الذي يقول فيه الترمذيُّ: غريبٌ من هذا الوجهِ))(٥). قال: ((ولا أَرَى - يعني القسمَ الثاني - ينعكسُ فلا يوجد إذاً - يعني فيما يَصِحُ - ما هو غريبٌ متناً - لا سَنَداً - إلَّا إذا اشتَهر الحديثُ الفردُ عمَّن تفرَّد به فَرَواه عنه عددٌ كثيرون، فإنَّه يصيرُ غريباً مشهوراً، وغريباً متناً وغيرَ غريبٍ (١) ((الجامع)) (١٠٠/٢)، و((أدب الإملاء)) (٥٨)، وعزاه السيوطي في ((التدريب)) (١٨٢/٢) إلى البيهقي في ((المدخل))، وأفاد محقق ((المدخل)) (٨٢) بأنَّ هذا النصَّ، والذي قبلَه عن أحمدَ في النَّهْي عن كتابةِ الغرائب، وكذا النصَّ الآتيَ عن عبد الرزاق من النصوصِ المفقودةِ من ((المدخل)). (٢) ((الجامع)) (١٠٠/٢)، ((أدب الإملاء)» (٥٩). (٣) جزءٌ من حديثٍ أخرجه مسلمٌ في ((الأشربة)): باب المؤمن يأكل في مِعَى واحدٍ ... (١٦٣٢/٣) عن أبي موسى. (٤) كابنِ عُمرَ وأبي هريرةَ عندَ البخاري في ((الأطعمة)): باب المؤمن يأكل في مِعِى واحدٍ (٥٣٦/٩)، وهما وجابر عند مسلم في ((الأشربة)): باب المؤمن يأكل في معى واحد (١٦٣١/٣ - ١٦٣٢) وقد نص الترمذي على غرابته من حديث أبي موسى في العلل (٧٦٠/٥). (٥) ((علوم الحديث)) (٢٤٤). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٩٣ الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور إسناداً. لكنْ بالنظر إلى أَحَدٍ طَرَفَي الإسناد فإنَّ إسنادَه متّصفٌ بالغرابة في طَرَفِهِ الأولِ، ومتصفٌ بالشُّهْرة في طَرَفِهِ الآخِرِ كحديثِ: ((إنَّما الأعمالُ بالنيات))، وكسائرِ الغرائب التي اشتملتْ عليها التصانيفُ المشهورة))(١). وممَّن ذكر هذه الأقسامَ الثلاثةَ ابنُ سَيِّدِ الناس فيما شَرَحَهُ من ((الترمذي))(٢) تَبَعاً لابن طاهر (٣) - فيما أَفَادَهُ شيخُنا -، ولم يُقَيِّد ثالِثَها بآخِرِ السَّنَد - كابنِ الصلاح(٤) - بل أَظْلَقَهُ، ولكنَّه لم يذكرْ له مِثالاً، لأنَّه لا يوجد، وإنَّما القِسمةُ اقْتَضَتْ له ذِكْرَه. وذكر رابعاً وهو: غريبٌ في بعضِ السَّند. كالطريقِ التي قَدَّمتُها لـ ((حديث أُمِّ زَرْع)) بإسقاطِ الواسطةِ بين هشام بن عُروةَ وأبيه(٥). وقال: ((فهذه غَرَابٌ تَخُصَُّ مَوْضِعاً مِن السند، والحديثُ صَحيحٌ)). وخامساً وهو: غريبٌ في بعضِ المَتْن. كَرَفْع جميعِ الحديثِ المذكور(٦). (كذلك المشهورَ أيضاً قسّموا) أي قَسَّمَهُ أهلُ الحديث: ٧٥٢ ١ - لِمَا يُرْوَى بأكثرَ مِن اثنَين عن بعض رواته، أو في جميعٍ طِبَاقِهِ، أو مُعْظَمِها . ٢ - ولِمَا اشتَهَر على الأَلْسنةِ، فيشملُ: ما لَه إسنادٌ واحدٌ فصاعداً، بل ما لا يوجدُ له إسنادٌ أصلاً كـ: «علماءُ أمتي أنبياءُ بني إسرائيل»(٧)، و «وُلِدْتُ في زَمَنِ المَلِك العادِلِ كِسرى)»(٨) و((تسليم الغَزَالَةِ)) (٩)، فقد اشتَهَرَ على الأَلْسِنَةِ، وفي المدائح النبوية. (١) (المصدر السابق) (٢٤٥). (٢) النَّفْح الشَذِيّ في ((شرح جامع الترمذي)) (٣٠٥/١) وما بعدها. (٣) يعني في كتابِهِ: ((أطراف الغرائب والأفراد)) للدار قطني (٦٠/١). (٤) في ((علوم الحديث)) (٢٤٥). (٥) تقدم ذلك (ص٣٨٣). (٦) يعني حديثَ (أمِّ زرع) الآنف. هذا وممن عزا هذه الأقسامَ الخمسةَ إلى ابن سَيّد الناس: الحافظُ العراقيُّ في ((التَّقِْيد والإيضاح)) (٢٧٣) و((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٧١/٢). (٧) ((المقاصد الحسنة)) (٢٨٦)، و((كشف الخفاء)) (٦٤/٢). (٨) ((موضوعات الصَغْاني)) (٣٥)، و((المقاصد الحسنة)) (٤٥٤)، و((كشف الخفاء)) (٣٤٠/٢). (٩) ((المقاصد الحسنة)) (١٥٦)، و((كشف الخفاء)) (٣٠٦/١). الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور ٣٩٤ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ومنه قولُ الإمام أحمدَ - كما أخرجه ابنُ الجوزي في آخرِ ((الجهاد)) من ((موضوعاته)) (١) -: ((أربعةُ أحاديثَ تدورُ عن رسول الله وَّ في الأسواق ليس لها أَصْلٌ - وذَكر منها -: ((مَنْ بَشَرني بخُروج آذارَ(٢) بَشَرتُه بالجنة))(٣)، و«نَحْرُكُمْ يَومُ صَوْمِكم)»(٤). ولكنْ قد قيلَ: إنَّ هذا لا يصحُّ عن أحمدَ(٥)، لأنَّ الحديثَين المَطْوِيَّين(٦) أحدهما(٧) عنده في ((مسنده)) (٨)، وسَنَدُه جَيِّد مع مَجِيئه من طُرُقٍ أخرى (٩)، وثانيهما (١٠) عند صاحبه أبي داودَ بسندٍ جيد أيضاً(١١). (١) (٢٣٦/٢). (٢) في حاشية (س): شَهْرٌ رُوميٍّ. (٣) ((موضوعات ابن الجوزي)) (٢٣٦/٢)، و((كشف الخفاء)) (٢٣٧/٢). (٤) ابن الجوزي السابق و(المقاصد الحسنة) ٤٨٠ و(كشف الخفاء) ٣٩٨/٢. (٥) الذي قال ذلك: هو الحافظُ العراقيُّ في (التقييد والإيضاح)) (٢٦٣). (٦) يعني اللذَيْن ◌ُطُوِيَ ذِكْرُهما هنا فلم يُصَرَّحْ بهما إِذْ في الكلام المنسوب إلى الإمام. أحمدَ كَتُهُ ذِكرُ أربعةِ أحاديثَ، ولم يُذْكَرْ منها هنا إلّا اثنان. (٧) جاء في حاشية (س): (وهو حديث: للسائل حقٌّ وإنْ جاءَ على فَرَس) اهـ. (٨) (٢٠١/١) عن الحسين بن علي باللفظ الآنِفِ قريباً. (٩) أخرجه أيضاً أبو داودَ في ((الزكاة)): باب حق السائل (٣٠٦/٢) عن الحسين أيضاً باللفظ المتقدم ومالكٌ مرسلاً في ((الصدقة: باب الترغيب في الصدقة (٢ /٩٩٦) عن زيد بن أسلمَ أنّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((أعطوا السائلَ وإنْ جاء على فرس))، وعلَّق عليه ابنُ عبد البر بقوله: ((لا أعلمُ في إرسال هذا الحديث خلافاً عن مالكٍ. وليس فيه مُسنَدٌ يُحْتَجُّ به فيما أعلم)) ((التمهيد)) (٢٩٤/٥). وذكر العراقي في ((التقييد والإيضاح)) (٢٦٣) أنَّ إسنادَ أبي داودَ وأحمدَ جيّدٌ وأنَّ أبا داودَ سكت عليه فهو عنده صالحٌ، وأورد السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (٣٣٨) شواهدَ كثيرةً تُقَوِّيهِ، وختم المِدْرَاسيُّ القولَ عليه في «ذيل القول المُسَدّد)) (١٠٦) بقوله: (وبالجُملةِ لا شك فيَ صِحَّته نظراً إلى مجموع طُرُقِهِ). والله أعلم. (١٠) جاء في حاشية (س): (وهو حديثُ: مَنْ آذَى ذِمِّياً فأنَا خَصْمُهُ). وجاء في حاشية (م): (الحديثان المَطْوِيّانِ: هو حديثُ: للسائل حقٌّ وإنْ جاء على فَرَسٍ. ومَنْ ظَلَمَ ذِمّياً فأنا خَصْمُه). (١١) أخرجه أبو داود في ((الخَرَاج)): باب في تَعْشِيرِ أهلِ الذمةِ إذَا اختلفوا بالتجارات (٣/ ٣٧) مُطَوَّلاً من طريق صفوانَ بن سُلَيم عن عِدَّةٍ منَ أبناءِ أصحاب رسول الله وَّهِ عن آبائهم مرفوعاً. قال العراقي في ((التقييد والإيضاح)) (٢٦٤): ((سَكَتَ علیه أبو داود أيضاً فهو عنده صالحٌ، وهو كذلك، إسنادُه جيِّد. وهو وإنْ كان فيه مَن لم يُسَمَّ فإنهم = فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٩٥ الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور هذا مع نَظْم العَلامة أبي شامةَ المَقْدِسي الدِمَشْقي (١) لهذه المقالةِ فقال: أَرْبَعَةٌ عَنْ أَحمدٍ شَاعتْ ولا أَضْلِ لها مِنَ الحديثِ الوَاصِلِ ((خُرُوجُ آذارٍ))، و((يومُ صَومِكُمْ))، ثُمَّ ((أَذَى الذِّمِّي))، وَ(رَدُّ السائِلِ)) بَلْ(٢) قد يشتهر بين الناس أحاديثُ هي موضوعةٌ بالكُلِّيَّةِ، وذلك كثيرٌ جداً، ومَن نَظَر في ((الموضوعات)) لابن الجوزي عَرفَ الكثيرَ من ذلك. ٣ - والِشُهْرةٍ مطلقةٍ) بين المحدثين وغيرِهم (ك) حديثِ: («المُسْلِمُ مَنْ ٧٥٣ سَلِمَ) المُسلمونَ من لسانِهِ ويَدِه ... )) (الحديثَ)(٣). ٤ - (و) لِلْمُشْتَهِرِ (المَقْصورِ على المُحدثين) معرفتُه (مِنْ) نَحْو (مَشْهُورِ قُنُونِهِ) وَِّ (بعد الركوع شهراً)، فقد رَواه عن أنسٍ جماعةٌ منهم أنسُ بنُ سِيرِينَ، وعاصمٌ، وقَتَادةُ، وأبو مِجْلَزِ لَاحِقٌ بنُ حُمَيدٍ(٤). ٧٥٤ ثم عن التابعين جماعةٌ منهم: سُلَيمانُ التَيْمِيُّ عن أبي مِجْلَز. ورواه عن التَيْميِّ جماعةٌ بحيثُ اشتَهر، لكنْ بين أهلِ الحديثِ خاصة. وأما غيرُهم فقد يَسْتَغْرِبُونَه، لكون الغالب على روايةِ التيمي عن أنسٍ كونَها بلا واسطةٍ . عِدَّةٌ من أبناء الصحابة يبلُغون حدَّ التواتر الذي لا يُشتَرطُ فيه العدالةُ، فقد رُوِّينَاه في = ((سنن البيهقي الكبرى)): (٢٠٥/٩) فقال في رِوَايته: عن ثلاثينَ من أبناءِ أصحاب رسول الله (وَ)). وقال المصنفُ في ((المقاصد الحسنة)) (٣٩٢): (وسنده لا بأس به) ثم ساق نَحْوَ كلام العراقي الآنفِ وذَكَّرَ أنَّ له شواهدَ بَيَّها في جُزءٍ أَفَرْدَه لهذا الحديثِ. (١) هو الإمامُ الحافظ المجتهد شهاب الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل، مات سنة ٦٦٥. ((تذكرة الحفاظ)) (١٤٦٠/٤)، و(«الشذرات)) (٣١٨/٥). (٢) في (س): وقد. (٣) أخرجه البخاري في ((الإيمان)): باب المسلم من سلم المسلمون (٥٣/١) ومسلم في ((الإيمان)): باب بيان تفاضُل الإسلام (٦٥/١) من حديث ابنِ عمرو بن العاص، وعند مسلم أيضاً من حديث جابر وأبي موسى. (٤) أخرج حديث أنس المذكورَ البخاريُّ في ((الوتر)): باب القُنُوت قبل الركوع وبعده (٢/ ٤٩٠)، ومسلم في ((المساجد)): باب استحباب القنوت في جميع الصلاة (٤٦٨/١)، وفيهما روايةُ سليمانَ التيمي عن أبي مِجْلَزِ الآتي ذكرُها، كما أنَّ في ((مسلمٍ)) في المكانِ المذكورِ روايةَ أنسٍ بن سيرين ومَنْ ذُكِرَ معه. الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور ٣٩٦ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٥ - وإلى مَشهورٍ مقصورٍ على غيرِ المحدثين كالأمثلة التي قدَّمتُها . ولكنْ لا اعتبارَ إلّا بما هو مشهورٌ عند علماء الحديث. وقد أفردتُ في الحديث المشهورِ - بالنظر لما تقرَّر من أقسامه - كتاباً(١). وكذا ينقسمُ أيضاً باعتبارٍ آخرَ فيكونُ منه: ما لم يَرْتَقِ إلى التواتر وهو الأغلب. (ومنه ذو تَوَاتُر)، فالمشهورُ أعمُّ، ولذا قال شيخُنا: ((إنَّ كلَّ متواتٍ مشهورٌ، ولا ينعكس))(٢)، يعني فإنه لا يرتقي للتواتر إلَّا بعد الشُّهرة. فهو لغةً: تَرَادُفُ الأشياءِ المتعاقِبةِ واحداً بعد واحدٍ، بينهما فَتْرةٌ. ومنه قولُه تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْأَ﴾(٣)، أي رسولاً بعد رسولٍ بينهما فَتْرةٌ. ٧٥٥ واصطلاحاً: هو ما يكونُ (مُسْتَقْرا في) جميع (طَبَقاته) أنَّه من الابتداء إلى الانتهاء وَرَدَ عن جماعةٍ غيرِ محصورين في عددٍ معيّن، ولا صفةٍ مخصوصة، بل بحيث يرتقون إلى حدٍّ تُحيلُ العَادةُ معه تَوَاطُأَهم على الكذب - أو وقوعِ الغلط منهم - اتفاقاً من غيرِ قَصْد - وبالنظر لهذا خاصةً يكونُ العددُ في طبقةٍ كثيراً وفي أخرى قليلاً إذِ الصفاتُ العَلِيَّةُ في الرُّوَاة تقوم مقامَ العَدَدِ أو تزيدُ عليه. هذا كلُّه مع كونِ مستَنَدِ انتهائه الحِسَّ، من مشاهدةٍ أو سماع، لأنَّ ما لا يكونُ كذلك يُحتَمل دخولُ الغَلَطِ فيه ونحوه. كما اتفق أنَّ سائلاً سَأَلَ مَوْلَى أبي عَوَانَةَ(٤) بـ((مِنَّى)) فلم يُعْطِهِ شيئاً، فلمَّا وَلَّى لَحِقَه أبو عَوَانَةَ فأعطاه دِيناراً. فقال له السائلُ: والله لأَنْفَعَنَّكَ بها يا أبا عَوَانة. فلمَّا أصبحوا وَأَرَادُوا الدَّفْعَ من ((المُزْدَلِفة)) وَقَفَ ذلك السائلُ على طريق الناس، وجَعَلَ يُنَادي - إذا رَأَى رُفْقَةً مِنْ أهل ((العراق)) -: يا أيها الناسُ اشكُرُوا يزيدَ بنَ عطاءِ الليثيَّ - يعني مَوْلَى أبي عوانة - فإِنَّه تقرَّبَ إلى الله رَمَت (١) هو كتابه المعروف: ((المقاصد الحسنة .. )). (٣) سورة المؤمنون: الآية ٤٤. (٢) ((النزهة)) (٢١). (٤) أي سَيِّد أبي عَوَانة. واسمُ هذا السيد: يزيدُ بنُ عطاء الليثي - كما سيصرح به قريباً - وقيل: اليَشْكُري، وقيل: غير ذلك. مات سنة ١٧٩، وقيل: سنة ١٧٧. ((تهذيب التهذيب» (٣٥٠/١١). وأبو عوانة هذا اسمه: الوضاح بن عبد الله اليشكري المذكور (ص ٢٢). فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ٣٩٧ الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور اليومَ بأبي عَوَانَةَ فأعتَقَه. فجعلَ الناسُ يَمُرُّون فَوْجاً فوجاً إلى يزيدَ يشكُرون له ذلك وهو يُنْكِرُه، فلما كَثُر هذا الصَنِيعُ منهم قال: ومَنْ يَقْدِرُ على ردِّ هؤلاءِ كلِّهم، اذْهَبْ فأنتَ حُرِّ(١). بخلاف (٢) ما ثَبَتَ بقضيّة العَقْلِ الصِّرْفِ كالواحدِ نصفُ الاثنين، والأمورِ النَّظَرِيَّات، إذْ كلُّ واحدٍ منهم يُخْبر عن نَظَرِهِ. وكلُّه مقبولٌ لإفادته القَطْعَ بصدقٍ مُخْبَرِهِ(٣)، [إذ هو آيتُه. بل جَعَله بعضهم شرطاً خامساً](٤)، بخلاف غيرِه من ((أخبار الآحاد)) كما سلف. وليس من مباحثِ هذا الفنّ، فإنه لا يُبْحَثُ عن رجاله لكونه لا دَخْلَ الصفات المُخْبِرِين فيه، ولذلك لم يَذْكُرْهُ من المحدثين إلَّا القليلُ كالحاكم(٥)، والخطيبُ في أوائل ((الكفاية)) (٦)، وابنُ عبد البر(٧)، وابنُ حزم(٨). وقال ابنُ الصلاح: ((إنَّ أهلَ الحديث لا يذكرونه باسمه الخاصّ، المُشْعِرِ (١) ((ثقات ابن حبان)) (٥٦٣/٧)، و((تهذيب التهذيب)) (١١٩/١١). (٢) في (س) بدلاً من قوله: (بخلاف): (وأن لا يكون مستَنَدهُ). ومثل هذا في (م)، ثم ضرب عليه، ووضع في (الحاشية): (بخلاف). ثم وضع عليها: (صح). (٣) ضبطت في الثلاث بفتح الموحدة وكسر الراء. (٤) ما بين المعكوفين ساقط من (س). وملخص الشروط الأربعة الماضية: ١ - حصولُ الكَثْرَةِ. ٢ - وُجُودُها في جميع طبقات الإسناد. ٣ - إحالةُ العَقْلَ تواطُؤهم على الكذب. ٤ - كَوْنُ مستَتَدِهم في خَبَرِهم الحِسَّ. وأشار المصنف هنا إلى ما عَذَّه بعضُهم شرطاً خامساً، وهو إفادَتُه العلمَ اليَقِينِيَّ الضَرُورِيَّ. (٥) لم أعثر عليه كنوع مستقلٌّ في ((معرفة علوم الحديث)) له. لكنَّه قال في ((معرفة علوم الحديث)) أَكْثَرَ مِنْ مُرَّةٍ: ((وقد تواترتِ الأخبارُ بكذا)). انظر: مثلاً (ص ٥٠، ١٦٢). (٦) (ص١٦). (٧) في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٣٣/٢). (٨) في ((الإحكام في أصول الأحكام)) (١/ ١٠٤). الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور ٣٩٨ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث بمعناه الخاصّ، وإنْ كان الخطيبُ قد ذكره، ففي كلامه ما يُشعر بأنَّه اتبعَ فيه غيرَ أهلِ الحديث. ولعلَّ ذلك لكونه لا تشمله صناعتُهم، ولا يكادُ يوجَدُ في (١) ڕِوَایاتهم))(١) . وله أمثلةٌ (كمتن: مَنْ كَذَب) عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فليتبوأُ مَفْعَدَهُ من النار(٢))، الذي اعتَنَى غيرُ واحدٍ من الحُفَّاظ - منهم: الطبرانيُّ، ويوسُفُ بنُ خَلِيل - بجمع طُرُقه. وبلغت عدّةُ مَنْ رَوَاه عند عليٍّ بنِ المَدِيني - وتبعه يعقوبُ بنُ شَيبةً - عشرين، بل ارتَقَتْ عند كلٍّ من البَزَّار، وإبراهيمَ الحربي الأربعين. وزاد عليهما أبو محمد ابنُ صَاعِدٍ عدداً قليلاً. وعند أبي بكر الصَيْرَفِي - شارحِ ((الرسالة))(٣) - لستين، (ذ) ارتَقَتْ (فوقَ ستينَ) (٤) صحابياً باثنين (رَوَوْه) كما عندَ ابن الجوزي في مقدمة ((موضوعاته)»(٥)، وَلِبَعض الأحاديث عندَه أكثرُ من طريق، بحيثُ زادتِ الطرقُ عنده على التسعين، وجزم بذلك ابنُ دِحْيَةَ(٦). وقد سَبَقَ ابنَ الجَوْزي لزيادة عَدِّ الصحابة على الستين أبو القاسم الطبراني. (والعَجَب بأنَّ مِن رُوَاتِهِ العشرةَ) المشهودَ لهم بالجنة (و) أنَّه (خُصَّ بالأمْرين) المذكورَين، وهما: اجتماعُ أَزْيَدَ من ستينَ صحابيًّا على رِوَايتِهِ، وكونُ العَشَرَةِ منهم (فيما ذكره الشيخُ) ابنُ الصلاح(٧) حكايةً عن بعضهم ممَّن لم يُسَمِّه. وهو موجود في مقدمةِ إحدى النُسختَين من ((الموضوعات)) لابنٍ الجَوْزي، الأولُ من كلامِه نَفْسِه(٨)، والثاني نَقْلاً عن أبي بكرٍ محمدٍ بن ٧٥٦ ٧٥٧ (١) ((علوم الحديث)) (٢٤١). (٢) حديث متواتر، وقد مرَّ، والكلامُ الآتي: في بيان عَدَدِ رُوَاتِهِ. (٣) للإمام الشافعي. (٤) نقله عنه النووي في شرح ((مقدمة مسلم)) (٦٨/١). (٥) (٥٦/١)، ولفظُه: (قد رواه من الصحابة عن رسول الله وَّ﴿ أَحَدٌ وستون نفساً). وأما الثاني والستونَ فهو عبدُ الرحمن بنُ عَوف، ولكنه لم يُدْخِله في العدد لأنَّه كما قال (٦٥/١): (ما وَقَعَتْ لي روايةُ عبدِ الرحمن بن عوف إلى الآنَ). (٦) العلّامة الحافظُ مَجْدُ الدين أبو الخطاب عُمرُ بنُ حَسَن. ينتهي نَسَبُه إلى دِخْيَةَ بنِ خَليفةَ الكَلْبِي - مع الشكِّ في ذلك - مات سنة ٦٣٣. ((السير)) (٣٨٩/٢٢). وما عزاه السخاوي هنا لابن دَحْيةَ هو في كتابه: ((أَدَاء ما وَجَبَ)) (٢٨). (٧) في ((علوم الحديث)) (٢٤٣). (٨) ((الموضوعات)) (٥٦/١). فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٣٩٩ الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور أحمدَ بنِ عبد الوهاب الإسْفَرائِني(١). وكذا قاله الحاكم، فيما نَقَلَه عنه صاحبُه البيهقيُّ، ووافَقَه عليه(٢) . بل أشعر كلامُ ابنِ الصلاح باختصاصِه بكونه مثالاً للمتواتر، فإنَّه قال: ((ومن سُئل عن إبراز مثالٍ لذلك فيما يُروَى من الحديث أَعْياه تَطَلُّبُه)). قال: ((وحديث: ((إنَّما الأعمال بالنيات)) ليس من ذلكَ بسبِيلٍ، وإنْ نقَلَه عددُ التواتر وزيادةٌ، لأنَّ ذلك طَرَأَ عليه في وسط إسنادِه، ولم يُوجدْ في أوائله على ما سبق ذِكرُه. نعم، حديثُ: ((من كذب عليّ)) نَرَاهُ مثالاً لذلك، فإنَّه نَقَلَه من الصحابة العَدَدُ الجَمُّ))(٣) . ووافقه غيرُ واحدٍ على إطلاقِ التواتر عليه، ولكنْ نازعَ غيرُ واحدٍ في اجتماع العَشَرة على رِوَايته (٤)، وبعضُ شيوخ شيوخِنا في كونه متواتراً، لأنَّ شرطَه - كما قدَّمنا - استواءُ طَرَفَيْه وما بينهماَ في الكثرةِ، وليستْ موجودةً في كلِّ طريقٍ مِن طُرُقِهِ بِمُفْردِها . وأُجيبَ عن الأَولِ بأنَّ الظُرقَ عن العشرة موجودةٌ في مُقَدّمة ((الموضوعات)) لابن الجوزي(6)، وابنِ عَوفٍ في النسخةِ الأخيرةِ منها (٦). وكذا موجودةٌ عند مَنْ بَعْدَه. والثابتُ منها - كما سيأتي - من الصِّحَاح: عليّ (٧)، والزبير (٨). ومِنَ (١) (المصدر السابق) (١/ ٦٤). (٢) سيأتي كلامُ البيهقي (ص ٤٠٣) إن شاء الله. (٣) ((علوم الحديث)) (٢٤٢). (٤) أي هل تَحَقَّقَ اجتماعُ العَشَرة على روايةِ هذا الحديث أو لا؟ وهو غيرُ النزاع الآتي الذي محلُّه: هل لم يتحققِ اجتماعُ العشرة إلا على روايةِ هذا الحديث فقط؟ أو اجتمعوا على روايةِ غيرِهِ أيضاً؟. (٥) (٥٧/١ - ٦٤). (٦) في ((الموضوعات)) (٥٦/١ - ٥٧) الإشارةُ إلى رِوَايةِ ابنِ عَوْف. (٧) أخرجَه عنه البخاريُّ في ((العلم)): باب إثم مَنْ كَذَب علَى النبي ◌ََّ (١٩٩/١)، ومسلمٌ في ((المقدمة)): باب تَغْلِيظِ الكَذبِ على رَسَول الله وَّهِ (٩/١). (٨) أخرجه البخاريُّ في الموطن السابق (ص٢٠٠). الغَرِيبُ، والعَزِيزُ، والمَشْهُور ٤٠٠ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث ((الحِسَانِ)): طَلْحةُ(١)، وسعد(٢)، وسعيد(٣)، وأبو عُبَيدة(٤). ومِنَ ((الضعيفِ)) المُتَمَاسِكِ: طريقُ عُثمانَ(٥). وبَقِيَّتُها (٦): ضعيفٌ، أو ساقِطٌ. وعلى كل حالٍ فقد وردت في الجملة. (١) أخرجه عنه أبو يَعْلَى في («مسنده)) (٧/٢) بسندٍ فيه الفَضْلِ بنُ سُكَين، كذَّبه يحيى بنُ مَعِين كما في («الميزان)): (٣٥٢/٣). وأما متنُ الحديثِ فمتواترٌ كما مرّ. وعَدُّ المصنفِ لها هنا من (الحِسَانِ مُوَافِقٌ لما ذَكَرَه الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٤٣/١) وابنُ حَجرَ في ((الفتح)) (٢٠٤/١)، ولعلّ تَحْسِينَه إياه من أجل الطريق الثاني الذي أخرجه منه ابنُ الجوزي في ((مقدمة موضوعاته)) (٦١/١)، حيث أخرجه من طريق محمدِ بنِ عُمَر بن معاوية بن إسحاق بن طلحة عن آبائهم. (٢) ((مقدمة موضوعات ابنِ الجوزي)) (٦٣/١). (٣) أخرجه عنه البزارُ، ((كشف الأستار)) (١١٣/١، ١١٤)، وأبو يَعْلَى (٢٥٧/٢). (٤) أخرجه عنه الخطيبُ في ((تاريخ بغداد)) (٢٨٢/١٠)، وابنُ الجَوزي في ((مقدمة موضوعاته)) (٦٤/١). (٥) أخرجه عنه أحمدُ (٦٥/١)، والبزَّارُ ((كشف الأستار)) (١١٣/١) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عامرٍ بن سعد بن أبي وقاص عن عثمانَ ◌َُته وعزاه الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٤٣/١) إلى أبي يعلى أيضاً، وأخرجه أيضاً أحمدُ (١/ ٧٠) والبزارُ من طريق أبي بكر الحنفي عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن محمود بن لَبيد عن عثمان. وذكر الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٣/١) أنَّ هذا الإسنادَ رجاله رجالٌ الصحيح. وكذا صحّحه الحافظُ ابنُ حجر في ((الفتح)) (٢٠٣/١) حيث قال: (وصح أيضاً - يعني حديثَ: مَنْ كذب .. - في غير الصحيحين من حديثٍ عُثِمانَ بنِ عفان، و ... ). وما ذكره الهيثميُّ وابنُ حَجَرٍ يعارض وَصْفَ المصنفِ له بأنَّه من الضعيف المُتَمَاسِك، إلّا أنَّ ابنَ حجر عاد ووَصف طريقَ عثمانَ بالضعيفِ المتماسِكِ في ((الفتح)) (١/ ٢٠٤) لكِنْ صَوَّب الكَثَّاني في ((نظم المتناثر)) (٣٢) الحُكم له بالصحة. (٦) أي بَقيَّةُ روَاية العشرة وهم أبو بكر الصدِّيق، وعُمرُ، وعبدُ الرحمن بنُ عوف فأمَّا رِوايةٌ أبي بكرٍ فأخرجها أبو يعلى (٧٥/١) والعُقَيليُّ في «الضعفاء)) (٢٠٣/١) وفي سندهما: جِاريةُ بَن الهَرِمِ الفُقَيْمِي، قال فيه الذهبي في («الميزان)) (٣٨٥/١): ((بَصْرِيٌّ هالكٌ))، ثم أَوْرَدَ أقوالَ أهلِ العلم في الحطّ عليه. وأما روايةُ عُمرَ فأخرجها عنه أَحمدٌ (٤٦/١) وأبو يعلى (٢٢١/١)، والعُقَيلي في ((الضعفاء)) (٤٦/٢)، وفي أسانيدِهم الدُّجَينُ بنُ ثابتٍ أبو الغُصْن، قال العُقَيليُّ عن يحيى بنِ مَعين: ((ليس حديثُه بشيء))، وأَوْرَده الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٢/١) وعزاه لأحمد وأبي يعلى وقال: ((فيه دُجَينُ بن ثابت أبو الغصن، وهو ضعيفٌ ليس بشيء)). وأما روايةُ عبدِ الرحمن بن عوف فهي في النسخة الأخيرة من («موضوعات =